الفصل 487: المؤتمر الصحفي [2]
شعرت فجأة بموجة من التسلية تتصاعد في داخلي وأنا أحدّق في أوكتافيوس.
وأعدت انتباهي إلى المراسلين، وتابعت.
رغم أنني لم أستطع إدراك ذلك في البداية، إلا أنه كان يشبه ميليسا فعلًا من مسافة قريبة. هل كان ذلك هو السبب في شعوري المفاجئ بالتسلية؟
“هه…”
لم أستطع معرفة ذلك.
ومعرفة أن كارثة ثالثة قد تحدث، كان من الطبيعي أن يبدأ الناس بالخوف من الأسوأ.
وأعدت انتباهي إلى المراسلين، وتابعت.
“اللعنة…”
“ربما لا تعرفون ما حدث فعلًا قبل أن توضع مكافأة على رأسي، ولكن إذا كان عليّ أن ألخّص ما حدث، فسأقول…”
“اللعنة…”
أملت جسدي قليلًا، ووضعت يدي تحت ذقني ونظرت إلى الأعلى.
“كما كنت أقول، إذا كنتم تبحثون عن دفعة—كحُم، شخص تضعون آمالكم فيه، فيمكنكم فعل ذلك مع كيفن. إنه من النوع الذي يهتم بأشخاص عشوائيين لا يعرفهم.”
“هممم، أظن أنه يمكنكم القول إنني فعلت ما عجز الاتحاد عن فعله طوال فترة طويلة، وهو… إلحاق بعض الضرر بالمونوليث.”
“ربما لا تعرفون ما حدث فعلًا قبل أن توضع مكافأة على رأسي، ولكن إذا كان عليّ أن ألخّص ما حدث، فسأقول…”
“…”
ترددت أصوات مليئة بعدم التصديق في أرجاء الغرفة، بينما شحب لون بعض المراسلين بشكل ملحوظ.
ساد الصمت.
رغم أنني لم أستطع إدراك ذلك في البداية، إلا أنه كان يشبه ميليسا فعلًا من مسافة قريبة. هل كان ذلك هو السبب في شعوري المفاجئ بالتسلية؟
ومرة أخرى، رغم الكلمات التي قلتها للتو، لم يستطع أحد قول أي شيء، واكتفوا بالاستمرار في التحديق بي بتعابير بلهاء على وجوههم.
“هاا…”
من الواضح أنهم كانوا لا يزالون يستوعبون ما أخبرتهم به سابقًا.
“لقد رأيتم الشق في السماء، أليس كذلك؟”
ومع ذلك، تابعت.
“سيستمر الشق في التوسع. وستزداد كثافة المانا في العالم، وكذلك سقف موهبتكم. إذا كنتم في السابق تستطيعون إلقاء اللوم على سقف موهبتكم بسبب عجزكم عن الصعود إلى القمة، فلم يعد بإمكانكم ذلك الآن.”
“إذا أردت أن ألخّص ما حدث بيني وبين الاتحاد، فسيكون الأمر على هذا النحو…”
إذا حاولوا فعلًا إسكاتي، فسوف تنهار سمعتهم إلى درجة لن يعودوا معها قادرين على تحمل رد الفعل العنيف.
رفعت يدي وأشرت إلى نفسي.
رغم أنني لم أستطع إدراك ذلك في البداية، إلا أنه كان يشبه ميليسا فعلًا من مسافة قريبة. هل كان ذلك هو السبب في شعوري المفاجئ بالتسلية؟
“أنا، رين دوفر، ألحقت بالمونوليث ضررًا أكبر مما ألحقه الاتحاد طوال فترة وجوده. والمقطع من التسجيل الذي شغّلتموه للتو كان دليلًا على ذلك. لماذا برأيكم سيكون المونوليث مصرًّا إلى هذا الحد على استخدامي كطرف مقابل للاتحاد لتوقيع الهدنة؟ لمجرد القيام بذلك؟”
“…وهو كيفن فوس.”
هززت رأسي.
لم تكن هناك أي طريقة للاتحاد ليعرف أنني تناولت [بذرة الحد] في الماضي. علاوة على ذلك، لم يكونوا يعرفون من كنت بالضبط في الوقت الذي أنقذت فيه مونيكا والآخرين.
“لا، السبب هو أنني أستطيع فعل شيء حيالهم فعلًا، بخلاف الاتحاد الذي يبدو أنه غير قادر على فعل أي شيء في هذه المرحلة.”
“همم؟”
هززت رأسي بعنف أكبر، وأطلقت زفرة.
ومع أنه أمر مؤسف، إلا أن هذه كانت الحقيقة القاسية.
“هاا…”
توقفت، وانحنت حواف شفتيّ إلى الأعلى.
ثم أخرجت جرعة علاجية من مساحتي البُعدية، وابتلعتها بسرعة.
تجاهلت ذلك وتابعت الكلام.
“همم؟”
“لا تفهموني خطأ. لمجرد أنني أهاجم الاتحاد كثيرًا، فهذا لا يعني أنني ضد أساليبهم. كل ما أحاول فعله هو أن أجعل الجميع يعرفون نوع المنظمة التي ينتمي إليها الاتحاد…”
وبينما كنت أبتلع الجرعة العلاجية، خطرت لي فكرة فجأة.
ومع ذلك، من شدة صمت الجميع، علمت أن انتباههم كان منصبًا عليّ حاليًا.
‘اللعنة، بدأت أصبح مثل ميليسا.’
كان من الأفضل أن يدرك العالم هذا الآن قبل فوات الأوان.
خلال الأسبوع الماضي، كنت أتناول الجرعات العلاجية وكأنها ماء.
“اللعنة…”
‘أحتاج إلى أن أفعل شيئًا حيال هذا.’
“رغم أنني ما زلت غاضبًا مما فعله الاتحاد بي، إلا أنني في نهاية المطاف أتفهم قرارهم. لكل شخص أولوياته.”
كنت أعلم أن هذا لا يمكن أن يستمر في المستقبل. كنت بحاجة إلى إيجاد طريقة أتخلص بها تمامًا من صدماتي النفسية.
خلال الأسبوع الماضي، كنت أتناول الجرعات العلاجية وكأنها ماء.
طَق—!
ولم يكن الأمر وكأنه يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. ربما كنت قد استعديتُه واستعديتُ نصف العالم، لكنني كنت واثقًا بما يكفي لأعرف أن الاتحاد لن يتحرك بغض النظر عما أفعله.
ضربت زجاجة الجرعة العلاجية على الطاولة، وحدّقت في المراسلين.
فهذا ليس أنا.
“ومع ذلك، السبب الذي يجعلني أخبركم جميعًا بهذا ليس لأنني أريدكم أن تدركوا مدى سوء منظمة الاتحاد، لا، الأمر بعيد كل البعد عن ذلك.”
ولم يكن الأمر وكأنه يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. ربما كنت قد استعديتُه واستعديتُ نصف العالم، لكنني كنت واثقًا بما يكفي لأعرف أن الاتحاد لن يتحرك بغض النظر عما أفعله.
رفعت ذراعي ومسحت جانب فمي.
ومع ذلك، تابعت.
“رغم أنني ما زلت غاضبًا مما فعله الاتحاد بي، إلا أنني في نهاية المطاف أتفهم قرارهم. لكل شخص أولوياته.”
“وكما أنتم لستم من أولوياتي، فإن حياتي ليست من أولوياتهم. إنهم منظمة صُممت للتفكير فيما هو أفضل للبشرية، وفي ذلك الوقت، وبناءً على كل المعلومات التي كانت بحوزتهم، كان التضحية بي هي الخيار الصحيح. ولو كنت في مكانهم، فربما كنت سأفعل الشيء نفسه.”
ولأن عينيّ كانتا مثبتتين حاليًا على سقف الغرفة، لم أتمكن من رؤية ردود أفعال الحاضرين.
تغيّرت وجوه المراسلين عندما سمعوا كلماتي، لكنني اكتفيت بهز كتفي عندما رأيت ذلك.
“ربما لا تعرفون ما حدث فعلًا قبل أن توضع مكافأة على رأسي، ولكن إذا كان عليّ أن ألخّص ما حدث، فسأقول…”
بقدر ما كنت أرغب في استعداء الاتحاد، كنت أعتقد فعلًا أن قرارهم لم يكن خاطئًا.
رفعت يدي وأشرت إلى نفسي.
لم تكن هناك أي طريقة للاتحاد ليعرف أنني تناولت [بذرة الحد] في الماضي. علاوة على ذلك، لم يكونوا يعرفون من كنت بالضبط في الوقت الذي أنقذت فيه مونيكا والآخرين.
هززت رأسي بعنف أكبر، وأطلقت زفرة.
قد أحمل بعض الاستياء من قرارهم، لكنني لم أكن أعمى بالغضب إلى درجة تمنعني من فهم وجهة نظرهم.
“اعتبروا هذا تحذيرًا من شخص كان في الجانب الذي تخلى عنه الاتحاد. إذا أردتم البقاء على قيد الحياة في هذا العالم، فعليكم أن تثبتوا جدارتكم.”
ومع أنه أمر مؤسف، إلا أن هذه كانت الحقيقة القاسية.
وأسندت ذقني بذراعي التي كانت مستندة على الطاولة، وحدّقت في عيون كل مراسل حاضر.
“هااا…”
“…”
أطلقت زفرة طويلة.
بقدر ما كنت أرغب في استعداء الاتحاد، كنت أعتقد فعلًا أن قرارهم لم يكن خاطئًا.
وأسندت ذقني بذراعي التي كانت مستندة على الطاولة، وحدّقت في عيون كل مراسل حاضر.
رفعت رأسي، ونظرت نحو سقف الغرفة وسألت.
“يمكن القول إن الشيء نفسه حدث لآرون. رغم أنه ليس مذنبًا تمامًا، إلا أنه ليس بريئًا تمامًا أيضًا. لن أدخل في الكثير من التفاصيل حول ما فعله، لكنه استُخدم ببساطة ككبش فداء من قِبل الاتحاد حتى يسمحوا لي بالعودة إلى نطاق البشر. إذا قارنت بيني وبينه، وهو الذي كان قد مات بالفعل في ذلك الوقت، فإن التضحية به كانت القرار الأنسب.”
“منظمة لن تتردد في التضحية بك من أجل مصلحة البشرية.”
خفضت رأسي، وعبثت بزجاجة الجرعة العلاجية الفارغة أمامي.
ومرة أخرى، وأنا أحدّق في المراسلين، أدرت الميكروفون ووقفت.
“لا تفهموني خطأ. لمجرد أنني أهاجم الاتحاد كثيرًا، فهذا لا يعني أنني ضد أساليبهم. كل ما أحاول فعله هو أن أجعل الجميع يعرفون نوع المنظمة التي ينتمي إليها الاتحاد…”
وأخيرًا، منذ أن بدأت الكلام، استجمع المراسلون شجاعتهم للتحدث.
“منظمة لن تتردد في التضحية بك من أجل مصلحة البشرية.”
ومرة أخرى، رغم الكلمات التي قلتها للتو، لم يستطع أحد قول أي شيء، واكتفوا بالاستمرار في التحديق بي بتعابير بلهاء على وجوههم.
توقفت، وتركت الزجاجة الفارغة من يدي. ثم رفعت رأسي وأغمضت عيني للحظة وجيزة قبل أن أفتحهما مجددًا.
خفضت رأسي، وعبثت بزجاجة الجرعة العلاجية الفارغة أمامي.
“اعتبروا هذا تحذيرًا من شخص كان في الجانب الذي تخلى عنه الاتحاد. إذا أردتم البقاء على قيد الحياة في هذا العالم، فعليكم أن تثبتوا جدارتكم.”
“لقد رأيتم الشق في السماء، أليس كذلك؟”
لم يكن هذا عالمًا مسالمًا.
“اعتبروا هذا تحذيرًا من شخص كان في الجانب الذي تخلى عنه الاتحاد. إذا أردتم البقاء على قيد الحياة في هذا العالم، فعليكم أن تثبتوا جدارتكم.”
كان عالمًا يعيش فيه الأقوى ويموت فيه الأضعف. قد لا يكون الأمر واضحًا الآن، لكن في المستقبل القريب جدًا، سيصبح هذا الأمر أكثر وضوحًا للناس.
غادرت القاعة، وانحنت حواف شفتيّ إلى الأعلى.
كان من الأفضل أن يدرك العالم هذا الآن قبل فوات الأوان.
“كما كنت أقول، إذا كنتم تبحثون عن دفعة—كحُم، شخص تضعون آمالكم فيه، فيمكنكم فعل ذلك مع كيفن. إنه من النوع الذي يهتم بأشخاص عشوائيين لا يعرفهم.”
أملت جسدي إلى الأمام قليلًا، وأدرت رأسي باتجاه إحدى الكاميرات التي كانت تسجّل.
من الواضح أنهم كانوا لا يزالون يستوعبون ما أخبرتهم به سابقًا.
“أثبتوا للاتحاد أنكم لستم مجرد أشخاص يمكن الاستغناء عنهم. لا تبدأوا بإلقاء اللوم على الاتحاد أو على كل منظمة موجودة هناك بسبب مشاكلكم.”
غادرت القاعة، وانحنت حواف شفتيّ إلى الأعلى.
رفعت رأسي، ونظرت نحو سقف الغرفة وسألت.
ولأن عينيّ كانتا مثبتتين حاليًا على سقف الغرفة، لم أتمكن من رؤية ردود أفعال الحاضرين.
“لقد رأيتم الشق في السماء، أليس كذلك؟”
أطلقت زفرة أخرى، وقرّبت الميكروفون مني.
ولأن عينيّ كانتا مثبتتين حاليًا على سقف الغرفة، لم أتمكن من رؤية ردود أفعال الحاضرين.
هززت رأسي.
“إذا كنتم قد رأيتموه، فسأخبركم بالمزيد…”
ببساطة، أردت أن أوضح للجميع مرة أخرى أنني لن أبذل جهدًا لإنقاذ حياة شخص غريب عشوائي إذا كان ذلك يعني تعريض حياتي للخطر.
ومع ذلك، من شدة صمت الجميع، علمت أن انتباههم كان منصبًا عليّ حاليًا.
ومعرفة أن كارثة ثالثة قد تحدث، كان من الطبيعي أن يبدأ الناس بالخوف من الأسوأ.
“سيستمر الشق في التوسع. وستزداد كثافة المانا في العالم، وكذلك سقف موهبتكم. إذا كنتم في السابق تستطيعون إلقاء اللوم على سقف موهبتكم بسبب عجزكم عن الصعود إلى القمة، فلم يعد بإمكانكم ذلك الآن.”
ولأن عينيّ كانتا مثبتتين حاليًا على سقف الغرفة، لم أتمكن من رؤية ردود أفعال الحاضرين.
“قد تكون مواردكم أقل من موارد بعض الآخرين، لكن بعض أصحاب الرتب العالية الحاليين كانوا كذلك أيضًا. ألا تريدون أن يتخلى عنكم الاتحاد؟ إذًا من الأفضل أن تصبحوا أقوى، لأن أقل ما ستقلقون بشأنه بعد بضع سنوات لن يكون الاتحاد ولا المونوليث، بل الكارثة الثالثة.”
“…وهو كيفن فوس.”
في اللحظة التي تمتمت فيها بالكلمات الأخيرة، بدأت عيون العديد من الأشخاص الحاضرين في الغرفة تتسع.
ومعرفة أن كارثة ثالثة قد تحدث، كان من الطبيعي أن يبدأ الناس بالخوف من الأسوأ.
وتحوّلت تعابيرهم الصامتة والخالية من المشاعر إلى تعابير مليئة بالصدمة، بينما لم يستطع بعضهم منع أنفسهم من الوقوف.
ومع أنه أمر مؤسف، إلا أن هذه كانت الحقيقة القاسية.
وأخيرًا، منذ أن بدأت الكلام، استجمع المراسلون شجاعتهم للتحدث.
“ومع ذلك، السبب الذي يجعلني أخبركم جميعًا بهذا ليس لأنني أريدكم أن تدركوا مدى سوء منظمة الاتحاد، لا، الأمر بعيد كل البعد عن ذلك.”
“مـ… مستحيل…”
خفضت رأسي ودلكت جبهتي، وأطلقت شتيمة خافتة.
“لا يمكن أن يكون…”
أملت جسدي إلى الأمام قليلًا، وأدرت رأسي باتجاه إحدى الكاميرات التي كانت تسجّل.
“لا بد أنك تكذب.”
كنت أعلم أن هذا لا يمكن أن يستمر في المستقبل. كنت بحاجة إلى إيجاد طريقة أتخلص بها تمامًا من صدماتي النفسية.
ترددت أصوات مليئة بعدم التصديق في أرجاء الغرفة، بينما شحب لون بعض المراسلين بشكل ملحوظ.
ساد الصمت.
لكنني لم أستطع لومهم.
فالجميع كان يعرف مدى كارثية الكارثة. خصوصًا أن الكارثة الثانية لم تحدث سوى قبل ثمانين عامًا.
فالجميع كان يعرف مدى كارثية الكارثة. خصوصًا أن الكارثة الثانية لم تحدث سوى قبل ثمانين عامًا.
تجاهلت ذلك وتابعت الكلام.
ومعرفة أن كارثة ثالثة قد تحدث، كان من الطبيعي أن يبدأ الناس بالخوف من الأسوأ.
خفضت رأسي، وعبثت بزجاجة الجرعة العلاجية الفارغة أمامي.
“قد يفكر بعضكم في أن كل ما أقوله مجرد هراء، لكنني أردت فقط أن أخبركم أنه خلال السنوات القليلة التي كنت فيها مفقودًا، كنت في الواقع في نطاق الأقزام ونطاق الإلف.”
خفضت رأسي ودلكت جبهتي، وأطلقت شتيمة خافتة.
أدرت رأسي ونظرت إلى دوغلاس، الذي نظر إليّ بدوره. وبعد وقفة قصيرة، أومأ دوغلاس برأسه.
تجاهلت ذلك وتابعت الكلام.
“أليس كذلك يا دوغلاس؟”
‘رغم أنني أخبرتهم للتو أنني لن أكون بطلهم، فأنا حرفيًا أبدو كأحدهم.’
“نعم.”
في اللحظة التي تمتمت فيها بالكلمات الأخيرة، بدأت عيون العديد من الأشخاص الحاضرين في الغرفة تتسع.
وعلى الفور، بدأت الهمهمات تنتشر في أرجاء القاعة، بينما بدأ المراسلون يتحدثون فيما بينهم.
“هممم، أظن أنه يمكنكم القول إنني فعلت ما عجز الاتحاد عن فعله طوال فترة طويلة، وهو… إلحاق بعض الضرر بالمونوليث.”
تجاهلت ذلك وتابعت الكلام.
ومع ذلك، لم أندم على كلمة واحدة مما قلته.
“كما تعلمون جميعًا، لقد مرت الأجناس الأخرى بما نمر به حاليًا. لذا، استمعوا جيدًا عندما أخبركم بهذا: رتبوا أموركم، لأن هذا الشعور المزعوم بالسلام المؤقت الذي تستمتعون به جميعًا سيختفي خلال بضع سنوات، وما سترونه سيكون البداية الحقيقية للنهاية.”
كان هؤلاء هم الأشخاص الذين عرف أوكتافيوس أنهم يقفون إلى جانبي. لم يكن لدى الاتحاد ببساطة ما يكسبه من مهاجمتي أو مهاجمة عائلتي.
إذا كان هناك وقت أفضل لإخبار العالم بما هو على وشك الحدوث، فهذا هو أفضل وقت.
لكنني لم أستطع لومهم.
مع اقتراب الكارثة الثالثة ووصول ملك الشياطين قريبًا، حان الوقت للجميع ليستيقظوا من شعور السلام الزائف الذي يعيشونه حاليًا.
‘اللعنة، بدأت أصبح مثل ميليسا.’
رغم أنني كنت أخطط لهزيمة ملك الشياطين، فإن ملك الشياطين لم يكن العدو الوحيد الموجود هناك.
ولأن عينيّ كانتا مثبتتين حاليًا على سقف الغرفة، لم أتمكن من رؤية ردود أفعال الحاضرين.
فخلفه كان هناك جيش من الشياطين.
كان عالمًا يعيش فيه الأقوى ويموت فيه الأضعف. قد لا يكون الأمر واضحًا الآن، لكن في المستقبل القريب جدًا، سيصبح هذا الأمر أكثر وضوحًا للناس.
إذا استمرت البشرية في التقدم بهذه الوتيرة، فعندما يحين الوقت ويصل ملك الشياطين إلى الأرض، سينتهي الأمر بمعظمهم إلى أن يكونوا عبئًا لا فائدة منه.
في اللحظة التي تمتمت فيها بالكلمات الأخيرة، بدأت عيون العديد من الأشخاص الحاضرين في الغرفة تتسع.
“اللعنة…”
وعلى الفور، بدأت الهمهمات تنتشر في أرجاء القاعة، بينما بدأ المراسلون يتحدثون فيما بينهم.
خفضت رأسي ودلكت جبهتي، وأطلقت شتيمة خافتة.
وبإيماءة خفيفة، ألقيت نظرة سريعة باتجاه أوكتافيوس قبل أن أغادر.
‘رغم أنني أخبرتهم للتو أنني لن أكون بطلهم، فأنا حرفيًا أبدو كأحدهم.’
ولم يكن الأمر وكأنه يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. ربما كنت قد استعديتُه واستعديتُ نصف العالم، لكنني كنت واثقًا بما يكفي لأعرف أن الاتحاد لن يتحرك بغض النظر عما أفعله.
أطلقت زفرة أخرى، وقرّبت الميكروفون مني.
ساد الصمت.
“أعتقد أنني قلت ما يكفي. قبل أن يقفز أي منكم لطرح أي أسئلة عليّ، سأوضح الأمر الآن: لقد قلت بالفعل ما أردت قوله، ولن أجيب عن أي أسئلة. وكما قلت من قبل، لا تجعلوا مني بطلًا من أجلكم، وإذا كنتم تبحثون عن واحد، فلدي المرشح المثالي لكم.”
لم يكن هذا عالمًا مسالمًا.
توقفت، وانحنت حواف شفتيّ إلى الأعلى.
استعدت رباطة جأشي، وأبعدت الميكروفون.
“…وهو كيفن فوس.”
“كحُم.”
غطيت فمي بيدي، واضطررت إلى التوقف مرة أخرى بينما ارتجفت كتفاي قليلًا. وللحظة وجيزة، كدت أضحك بصوت عالٍ.
“كما تعلمون جميعًا، لقد مرت الأجناس الأخرى بما نمر به حاليًا. لذا، استمعوا جيدًا عندما أخبركم بهذا: رتبوا أموركم، لأن هذا الشعور المزعوم بالسلام المؤقت الذي تستمتعون به جميعًا سيختفي خلال بضع سنوات، وما سترونه سيكون البداية الحقيقية للنهاية.”
استعدت رباطة جأشي، وأبعدت الميكروفون.
“حسنًا”، أجاب دوغلاس بابتسامة هادئة.
“كحُم.”
“أنا، رين دوفر، ألحقت بالمونوليث ضررًا أكبر مما ألحقه الاتحاد طوال فترة وجوده. والمقطع من التسجيل الذي شغّلتموه للتو كان دليلًا على ذلك. لماذا برأيكم سيكون المونوليث مصرًّا إلى هذا الحد على استخدامي كطرف مقابل للاتحاد لتوقيع الهدنة؟ لمجرد القيام بذلك؟”
رفعت يدي على شكل قبضة، وسعلت قليلًا.
كان وجهه خاليًا من المشاعر كما هو الحال دائمًا، لكنني استطعت أن أدرك أنه كان غاضبًا جدًا في داخله. لا يمكنني لومه، فقد أحرجت الاتحاد علنًا أمام العالم بأسره.
“كما كنت أقول، إذا كنتم تبحثون عن دفعة—كحُم، شخص تضعون آمالكم فيه، فيمكنكم فعل ذلك مع كيفن. إنه من النوع الذي يهتم بأشخاص عشوائيين لا يعرفهم.”
ومع ذلك، من شدة صمت الجميع، علمت أن انتباههم كان منصبًا عليّ حاليًا.
وبينما كنت أتحدث، حرصت على التأكيد على الجزء الأخير.
‘كان هذا مُرضيًا…’
ببساطة، أردت أن أوضح للجميع مرة أخرى أنني لن أبذل جهدًا لإنقاذ حياة شخص غريب عشوائي إذا كان ذلك يعني تعريض حياتي للخطر.
“حسنًا”، أجاب دوغلاس بابتسامة هادئة.
فهذا ليس أنا.
قد أحمل بعض الاستياء من قرارهم، لكنني لم أكن أعمى بالغضب إلى درجة تمنعني من فهم وجهة نظرهم.
ومرة أخرى، وأنا أحدّق في المراسلين، أدرت الميكروفون ووقفت.
ومع ذلك، لم أندم على كلمة واحدة مما قلته.
“أعتقد أن هذا يكفيني.”
“سيستمر الشق في التوسع. وستزداد كثافة المانا في العالم، وكذلك سقف موهبتكم. إذا كنتم في السابق تستطيعون إلقاء اللوم على سقف موهبتكم بسبب عجزكم عن الصعود إلى القمة، فلم يعد بإمكانكم ذلك الآن.”
نظرت إلى دوغلاس الذي كان بجانبي، وتمتمت بهدوء.
“نعم.”
“سأترك الجزء التالي لك.”
ولم يكن الأمر وكأنه يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. ربما كنت قد استعديتُه واستعديتُ نصف العالم، لكنني كنت واثقًا بما يكفي لأعرف أن الاتحاد لن يتحرك بغض النظر عما أفعله.
“حسنًا”، أجاب دوغلاس بابتسامة هادئة.
ثم أخرجت جرعة علاجية من مساحتي البُعدية، وابتلعتها بسرعة.
وبإيماءة خفيفة، ألقيت نظرة سريعة باتجاه أوكتافيوس قبل أن أغادر.
“ومع ذلك، السبب الذي يجعلني أخبركم جميعًا بهذا ليس لأنني أريدكم أن تدركوا مدى سوء منظمة الاتحاد، لا، الأمر بعيد كل البعد عن ذلك.”
كان وجهه خاليًا من المشاعر كما هو الحال دائمًا، لكنني استطعت أن أدرك أنه كان غاضبًا جدًا في داخله. لا يمكنني لومه، فقد أحرجت الاتحاد علنًا أمام العالم بأسره.
خفضت رأسي، وعبثت بزجاجة الجرعة العلاجية الفارغة أمامي.
ومع ذلك، لم أندم على كلمة واحدة مما قلته.
رفعت رأسي، ونظرت نحو سقف الغرفة وسألت.
ولم يكن الأمر وكأنه يستطيع فعل أي شيء حيال ذلك. ربما كنت قد استعديتُه واستعديتُ نصف العالم، لكنني كنت واثقًا بما يكفي لأعرف أن الاتحاد لن يتحرك بغض النظر عما أفعله.
كان من الأفضل أن يدرك العالم هذا الآن قبل فوات الأوان.
مونيكا، دوغلاس، جيرفيس، وربما حتى ملكة الإلف.
“سيستمر الشق في التوسع. وستزداد كثافة المانا في العالم، وكذلك سقف موهبتكم. إذا كنتم في السابق تستطيعون إلقاء اللوم على سقف موهبتكم بسبب عجزكم عن الصعود إلى القمة، فلم يعد بإمكانكم ذلك الآن.”
كان هؤلاء هم الأشخاص الذين عرف أوكتافيوس أنهم يقفون إلى جانبي. لم يكن لدى الاتحاد ببساطة ما يكسبه من مهاجمتي أو مهاجمة عائلتي.
“لا يمكن أن يكون…”
علاوة على ذلك، بعد أن قلت كل هذا علنًا، إذا حدث لي أي شيء، فسيكون المشتبه به الرئيسي هو الاتحاد.
قد أحمل بعض الاستياء من قرارهم، لكنني لم أكن أعمى بالغضب إلى درجة تمنعني من فهم وجهة نظرهم.
كانت سمعته سيئة بما يكفي أصلًا.
ومع ذلك، تابعت.
إذا حاولوا فعلًا إسكاتي، فسوف تنهار سمعتهم إلى درجة لن يعودوا معها قادرين على تحمل رد الفعل العنيف.
“سأترك الجزء التالي لك.”
“هه…”
“أنا، رين دوفر، ألحقت بالمونوليث ضررًا أكبر مما ألحقه الاتحاد طوال فترة وجوده. والمقطع من التسجيل الذي شغّلتموه للتو كان دليلًا على ذلك. لماذا برأيكم سيكون المونوليث مصرًّا إلى هذا الحد على استخدامي كطرف مقابل للاتحاد لتوقيع الهدنة؟ لمجرد القيام بذلك؟”
غادرت القاعة، وانحنت حواف شفتيّ إلى الأعلى.
في اللحظة التي تمتمت فيها بالكلمات الأخيرة، بدأت عيون العديد من الأشخاص الحاضرين في الغرفة تتسع.
‘كان هذا مُرضيًا…’
فهذا ليس أنا.
رفعت يدي وأشرت إلى نفسي.
رفعت يدي على شكل قبضة، وسعلت قليلًا.
“أعتقد أن هذا يكفيني.”
