Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كيزومونوغاتاري — الفصل الثاني

قصة الجرح — الفصل الثاني
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قصة الجرح — الفصل الثاني

002

رفعت هانيكاوا تعبيرًا حائرًا.

 

ويبدو أنها لم تكن تمثل.

 

وبصراحة، يبدو أن الفتيات يقلقن بشأن أشياء كثيرة. لو كان الأمر متعلقًا برجل، فحتى لو كان سحاب سرواله مفتوحًا، يمكنه الادعاء بأنه جزء من «كوماندو مثير» وينتهي الأمر.

«لأن تكوين الصداقات يقلل من صلابة الإنسان.»

كان سؤالًا صريحًا.

أظن أنني قلت شيئًا من هذا القبيل.

ولا حتى ذلك الشعور الشبيه بالنذير.

حين أحاول أن أتذكر متى كان ذلك، أجد أنه كان يوم السبت، الخامس والعشرين من مارس، أي بعد ظهر يوم حفل نهاية الفصل، عشية بدء العطلة الربيعية──في ذلك الوقت كنت أتمشى بلا هدف، متسكعًا حول مدرسة ناوِتسو الثانوية الخاصة التي أدرس فيها.

«إذا كان هناك مصاص دماء فعلًا، فأنا أريد أن أراه.»

فأنا لم أنضم قط إلى أي نادٍ من نوادي الأنشطة.

هاه.

ولهذا، لم يكن لدي في الحقيقة أي سبب يدعوني إلى البقاء هناك، ومع ذلك كنت أتجول بلا غاية.

«شيء يتفوق على البشر؟ مثل إله؟»

ولم يكن الأمر أنني كنت مبتهجًا لأن العطلة الربيعية ستبدأ غدًا.

«يقال أنها امرأة شديدة الجمال، شقراء الشعر──ومصاصة دماء بعينين باردتين إلى درجة تجعل ظهرك يقشعر.»

فالعطلات الطويلة──سواء كانت العطلة الربيعية أو الصيفية أو الشتوية، أو حتى الأسبوع الذهبي──من المفترض في الأساس أن تكون مصدرًا للسعادة بالنسبة إلى الطلاب، وأنا أيضًا، من حيث المبدأ، كنت سعيدًا بانتهاء الفصل الثالث ودخول حياتي في العطلة الربيعية. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن العطلات الطويلة بالنسبة إليّ هي فترات أجد نفسي فيها غارقًا في الفراغ.

«إذا كان صديقي مستمتعًا فسأحسده، وإذا كان سعيدًا فسأغار منه.»

وخاصة العطلة الربيعية، إذ لا توجد فيها حتى واجبات منزلية.

«وإلا فلن تُكافأ أشياء كثيرة، أليس كذلك؟»

ولسبب ما، أشعر حينها أن البقاء في المنزل أمر صعب.

«غريب أن شخصًا سهل الحديث معه مثلك لا يملك أصدقاء. لماذا لا تكوّن أصدقاء؟»

وهكذا──بعد انتهاء حفل نهاية الفصل، وتسلمي كشف الدرجات في الفصل الدراسي، وانصراف زملائي بعد أن قال كل منهم للآخر: «نلتقي في الفصل الجديد»──ترددت في العودة إلى المنزل مباشرة، لكنني لم أملك مكانًا آخر أذهب إليه، فوجدت نفسي أتجول حول المدرسة كما لو كنت شخصًا مشبوهًا.

«من يدري.»

لم يكن لدي هدف معين.

فكرت أن اللحظة التي تتحول فيها إلى اللون الأخضر ستكون الوقت المناسب للانفصال──سيكون ذلك توقيتًا مناسبًا.

لم يكن الأمر قتلًا للملل بقدر ما كان قتلًا للوقت.

يبدو أنها كانت قد خرجت لتوها من بوابة المدرسة، لكن حين أفكر في الأمر جيدًا، فقد كنت أنا من ظل يتسكع بجوار المدرسة طوال هذا الوقت، لذلك ليس غريبًا إلى هذه الدرجة أن أراها.

وفي الواقع، كنت أذهب إلى المدرسة بالدراجة، لكن دراجتي كانت لا تزال متوقفة في موقف الدراجات داخل المدرسة──وكان هذا بحد ذاته تعبيرًا عن أنني لم أكن أنوي العودة إلى المنزل بعد.

فهمت──مادة غير عضوية، إذًا.

يمكن اعتبار الأمر نزهة، إن شئت.

وهكذا، استحوذت عليّ للحظة.

وبالطبع، لست من النوع المهتم بصحته.

وبعد أن تأكدت من رحيلها، نظرت إلى هاتفي.

كان من المفترض أن أستطيع قتل الوقت داخل المدرسة نفسها، لكن كما أن البقاء في المنزل كان غير مريح، كان البقاء داخل المدرسة غير مريح هو الآخر──حتى في فترة ما بعد الظهر من يوم حفل نهاية الفصل، كان هناك عدد كبير من الطلاب المنخرطين في الأنشطة.

«لكن……»

أنا لا أجيد التعامل مع الأشخاص الذين يبذلون جهدًا.

«ليس بين فتيات مدرستنا فقط──بل بين الفتيات اللواتي يدرسن في المدارس المحيطة بهذه المنطقة. أعني، أنها شائعة مشهورة بين الفتيات فقط.»

صحيح أن مدرستنا ليست من النوع المتحمس جدًا للأنشطة، باستثناء فريق كرة السلة للفتيات، الذي انضم إليه العام الماضي لاعب جديد ضخم يشبه الوحش، وكأن دخوله المدرسة كان خطأً ما. أما البقية، فحتى لو كانوا من الأندية الرياضية، فحالهم أقرب إلى «المشاركة هي الأهم».

بجانب ملابسها الداخلية البيضاء النقية وقف شيء آخر أبيض بفخر كأن الاثنين يتنافسان: فخذاها، اللذان لم يخلوا من بعض الامتلاء. وخلف الاثنين، أبرزتهما تنورتها الكحلية وشدّدت على التباين. يمكن القول إن تنورتها، الأطول من تنورة الفتاة العادية، كانت تؤدي الآن دور ستارة عاتمة تُبرز عملًا فنيًا رشيقًا. حتى طيّات التنورة بدت وكأنها قد تكون من مخمل فاخر.

وهكذا، وإن لم يكن هناك سبب حقيقي لكل ذلك، ظللت أدور حول المدرسة سيرًا على الأقدام، إلى أن بدأت أخيرًا أفكر في أن الوقت قد حان للعودة إلى الداخل، وأخذ دراجتي والذهاب إلى المنزل──فقد بدأت أشعر بالجوع أيضًا──وعندها رأيت شخصًا لم أتوقع رؤيته.

«نعم، أعتقد أنها شائعة سخيفة جدًا. لكن إذا كانت هذه الشائعة تجعل الفتيات يتوقفن عن الخروج وحدهن ليلًا، فهذا أمر جيد من ناحية الأمن، أليس كذلك؟»

بما أن العطلة الربيعية قد بدأت، لم أكن متأكدًا بصراحة إن كان ينبغي أن أقول أنني طالب في الصف الثاني أم الثالث، لكن على أي حال، كانت هناك شخصية مشهورة من صفي الدراسي──هانيكاوا تسوباسا──تأتي نحوي من الأمام.

يا لها من مفاجأة، لقد لحقت بي.

كانت تضع كلتا يديها خلف رأسها، وللحظة تساءلت عما تفعله، لكن يبدو أنها كانت تعدل موضع ضفيرتها. كانت تجمع شعرها الطويل نسبيًا في ضفيرة واحدة خلف ظهرها. والضفائر نفسها أصبحت نادرة في هذه الأيام، وفوق ذلك كانت تسوي غرتها في خط مستقيم.

«نعم، أعتقد أنها شائعة سخيفة جدًا. لكن إذا كانت هذه الشائعة تجعل الفتيات يتوقفن عن الخروج وحدهن ليلًا، فهذا أمر جيد من ناحية الأمن، أليس كذلك؟»

كانت ترتدي زي المدرسة.

كنت أتخيل، بناءً على كونها طالبة متفوقة ورئيسة الصف بين رؤساء الصفوف، شخصية أكثر تكبرًا وتعاليًا.

زيًّا لم يُجرَ عليه أي تعديل، وتنورته تصل إلى عشرة سنتيمترات تحت الركبة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

وشاح أسود.

«ليس بين فتيات مدرستنا فقط──بل بين الفتيات اللواتي يدرسن في المدارس المحيطة بهذه المنطقة. أعني، أنها شائعة مشهورة بين الفتيات فقط.»

وفوق البلوزة، كنزة مدرسية يفرضها نظام المدرسة.

………….

وجوارب بيضاء وحذاء مدرسي، كلاهما وفق ما تحدده لوائح المدرسة.

حتى أصحاب الشعر البني نادرًا ما تراهم هنا.

كانت تبدو كما يتوقع المرء من طالبة متفوقة.

كنت أعرف ذلك.

وفي الواقع، كانت طالبة متفوقة.

قررت أن أجيبها بأي شيء.

متفوقة بين المتفوقين، ورئيسة صف بين رؤساء الصفوف.

مسافة قريبة قليلًا.

في سنتي الأولى والثانية لم أكن في صفها، ولذلك من المرجح أنها لم تكن تعرفني أصلًا، لكنني كنت قد سمعت عن مدى كونها رئيسة صف مثالية.

بالطبع أفهم ذلك.

وكون شخص مثلي، الذي لا يكاد يعرف شيئًا عن الشائعات، قد سمع عنها، يعني أنها كانت على الأرجح رئيسة صف استثنائية فعلًا.

وهكذا.

ولا شك أنها ستصبح رئيسة صف حتى في السنة الثالثة.

«ربما.»

وفوق ذلك، كانت متفوقة دراسيًا.

«انتظرني قليلًااا.»

قد يبدو التعبير غريبًا، لكن قيل أنها ذكية إلى درجة غير طبيعية. الحصول على ستمئة نقطة كاملة في المواد الخمس والمواد الست كان بالنسبة إليها أمرًا في غاية السهولة. صحيح أنه إذا خضع الجميع للاختبار، فمن الطبيعي أن يكون هناك شخص في المركز الأول وآخر في المركز الأخير، لكن هانيكاوا تسوباسا، كما يُقال، حافظت على المركز الأول طوال عامين كاملين.

كنت سألتقي بعد ذلك بقليل──خلال العطلة الربيعية──بهذه الفتاة التي تصادفت طرُقنا في ذلك اليوم من بعد ظهر حفل نهاية الفصل.

وبالمقارنة معي، أنا الذي التحقت بمدرسة ناوِتسو الثانوية الخاصة، ثم سرعان ما تحولت إلى طالب متعثر وسقط مستواي، كانت هي على طرف النقيض مني تمامًا.

اتركيني وشأني.

هممم.

لكن حتى لو أشرت إلى ذلك، فما الفائدة؟

وهكذا، استحوذت عليّ للحظة.

……هذا مختلف قليلًا عما تخيلته.

فبما أننا في صفين مختلفين، نادرًا ما كنت أراها رغم أنني أعرفها──ولذلك فوجئت قليلًا برؤيتها مصادفة هكذا بعد انتهاء حفل نهاية الفصل.

كان معبر المشاة أمام بوابة المدرسة مضاءً بالأحمر، فتوقفت هناك──وتوقفت هانيكاوا إلى جانبي.

حسنًا.

وهذا أمر طبيعي.

كانت مصادفة، مجرد مصادفة.

«إذا كان صديقي مستمتعًا فسأحسده، وإذا كان سعيدًا فسأغار منه.»

يبدو أنها كانت قد خرجت لتوها من بوابة المدرسة، لكن حين أفكر في الأمر جيدًا، فقد كنت أنا من ظل يتسكع بجوار المدرسة طوال هذا الوقت، لذلك ليس غريبًا إلى هذه الدرجة أن أراها.

«لماذا سيكون هناك مصاص دماء في بلدة ريفية كهذه؟»

أما هانيكاوا، فمن الطبيعي أنها لم تلاحظني.

لم أعرف كيف أتصرف.

كانت منشغلة بإعادة ضبط موضع ضفيرتها، ويبدو أنني لم أكن داخل مجال رؤيتها──وحتى لو كنت كذلك، فنحن لم نكن مقربين إلى درجة تبادل التحية حتى.

أي أنني كنت الشخص الوحيد الذي شاهد ما حدث.

ها ها ها.

«أنا أريد أن أصبح نباتًا.»

بل على العكس، فمن المؤكد أن الطالبة المتفوقة من طراز هانيكاوا تكره شخصًا يعيش بلا مبالاة مثلي كرهًا شديدًا.

لا.

هي الجادة، وأنا غير الجاد.

لو مت في تلك اللحظة، ولو نُقلت عيناي إلى شخص آخر، لظل ذلك الشخص على الأرجح مسكونًا برؤى ملابس هانيكاوا الداخلية طوال حياته.

من الأفضل ألا تعرفني.

«هذا محزن منك وأنت شاب. إذا كنت هكذا الآن، فحين تصبح بالغًا ستتخلف عن الحضارة أكثر. في هذه الأيام، إذا كنت ضعيفًا أمام التكنولوجيا الرقمية، فلن تتمكن حتى من إدارة حياتك اليومية بشكل طبيعي.»

سأدعنا نتجاوز بعضنا هكذا.

«هذا محزن منك وأنت شاب. إذا كنت هكذا الآن، فحين تصبح بالغًا ستتخلف عن الحضارة أكثر. في هذه الأيام، إذا كنت ضعيفًا أمام التكنولوجيا الرقمية، فلن تتمكن حتى من إدارة حياتك اليومية بشكل طبيعي.»

وليس هناك داعٍ للهرب أيضًا.

«الصور؟»

لذلك واصلت السير بالوتيرة نفسها، متظاهرًا كما لو أنني لم ألاحظها إطلاقًا──وحين أصبح بيننا ما يكفي من الخطوات لنتجاوز بعضنا بأمان بعد نحو خمس خطوات لكل منا، حدث ذلك.

لأنهم يكرهون ضوء الشمس، على ما أظن.

أنا.

جاءني صوت من الخلف.

من المحتمل أنني لن أنسى تلك اللحظة طوال حياتي.

«أخيرًا أدركتك. أنت سريع في المشي، أليس كذلك؟»

دون أي مقدمات──هبّت هبة من الريح.

في معظم الحالات، كنت سأفعل ذلك على الأرجح. بل إني أبذل قصارى جهدي لأنظر إلى قدميّ طوال الوقت إذا صادف أن كانت فتاة أمامي عندما أصعد الدرج.

«آه.»

«ليس هناك أي شخص اسمه السيد شاهد.»

تسربت مني تلك الصرخة دون قصد.

«في مثل هذه الحالات، يقول الناس عادة إنهم يريدون أن يصبحوا مادة غير عضوية. حجرًا مثلًا، أو حديدًا.»

طارت مقدمة تنورتها المطوية الطويلة نسبيًا، المتدلية عشرة سنتمترات تحت ركبتيها، إلى الأعلى مباشرة.

لم يكن شكلها مثيرًا بشكل صارخ. في الواقع، بدت وكأنها تقع في الطرف الأعلى من طيف تغطية المساحة. قطعة عريضة، مصنوعة من قماش سميك─ليست ماجنة بأي حال، بل إن المرء لو تحدث عنها بتلك الطريقة، لكان من المعقول وصفها بالرصينة.

أفترض أنها في ظروف مختلفة كانت ستعيدها تلقائيًا إلى مكانها─لكن بسبب توقيت مؤسف، كانت يداها خلف رأسها، منهمكتين في عملية معقدة وهي تثبيت موضع ضفيرتها. من حيث كنت أقف، بدت لي تقريبًا وهي تتخذ وضعية متكلفة قليلًا، ويداها مشبوكتان خلفها.

وهذا أمر طبيعي.

وفي تلك الحال، انقلبت تنورتها إلى الأعلى.

«على أي حال، أنتِ محقة في أنني لا أملك أصدقاء. وهذا يعني أن شهرتك وصلت حتى إلى شخص لا يملك أصدقاء مثلي.»

وأصبح ما تحتها مكشوفًا للعيان.

حسنًا، كانت قد قالت أنها ستعود إلى المنزل في النهاية──وربما لم يكن لديها موعد محدد أصلًا. كان لديها وقت فراغ مثلي، لكن الفرق بين أن تقضي وقتك بالتجول حول المدرسة وبين أن تذهب إلى المكتبة قد يكون هو الحاجز الذي يفصل بين الطالب المتعثر والطالبة المتفوقة.

لم تكن مبهرجة بالتأكيد─لكنها كانت من نوع الملابس الداخلية الأنيقة التي ترفض أن تُفلت النظر بعد أن تنجذب إليها العينان.

«أفكر في الذهاب إلى المكتبة الآن.»

كانت بيضاء نقية ومرتبة.

كونها تعرف وجهي واسمي يعني أنه لو كانت تحمل مذكرة الموت، لكنت ميتًا الآن…….

لم يكن شكلها مثيرًا بشكل صارخ. في الواقع، بدت وكأنها تقع في الطرف الأعلى من طيف تغطية المساحة. قطعة عريضة، مصنوعة من قماش سميك─ليست ماجنة بأي حال، بل إن المرء لو تحدث عنها بتلك الطريقة، لكان من المعقول وصفها بالرصينة.

ملابس الطالبة المثالية الداخلية.

ومع ذلك، كانت بيضاء إلى حد يبهر العين.

هممم.

ولم تكن خالية من التفاصيل بأي حال.

هذه الشريطة الواحدة عملت على ترسيخ انطباع القطعة كلها.

في الوسط، استُخدم خيط أبيض لخياطة نقش تطريزي معقد فوق قماش أبيض─لا شك أنه كان يُقصد به استحضار الأزهار. النقش، بتناظره الثنائي، عمِل على منح القطعة ككل توازنًا ساميًا. وفي أعلى وسط التطريز استقرت شريطة صغيرة.

«همم؟ بالتأكيد سأعود في النهاية. لكن ماذا عنك يا أراراغي؟ لماذا تحاول العودة إلى المدرسة؟»

هذه الشريطة الواحدة عملت على ترسيخ انطباع القطعة كلها.

منذ البداية وهناك شيء غريب.

وفوق تلك الشريطة الصغيرة بقليل، كان بطنها وسرتها اللطيفة مرئيين. أجل، كانت تنورتها قد انقلبت إلى هذا الحد حتى أصبحت تلك الأجزاء منها مكشوفة بلا تحفظ. لو أردت، لكان بوسعي حتى أن أتفحص أذيال بلوزتها المدسوسة في تنورتها. لم أكن أعلم قط أن أذيال بلوزة يمكن أن تبدو بهذا الإغواء.

شعرت بشيء من التفوق بسبب هذه الحقيقة، لكن، على أي حال.

كانت بطانة التنورة مشهدًا جديدًا آخر لعيني. فرغم أنني كنت أرى التنانير كثيرًا، إلا أنها بدت لي كيانات منيعة وغامضة─لكنني الآن شعرت وكأنني، للمرة الأولى، فهمت بنية هذا الثوب.

لا بد أن هانيكاوا ستعود إلى منزلها الآن، لكن هل ستخبر صديقاتها في طريق العودة، عبر البريد الإلكتروني أو ما شابه، بأنني رأيت ما حدث؟ أظن أن الطالبة المتفوقة لن تفعل شيئًا كهذا، لكن في الوقت نفسه أفكر أنه ربما، لأنها طالبة متفوقة، هي بالذات من قد تفعل ذلك. رغم أنها لا تعرف حتى اسمي…… لكن من المؤكد أنها تعرف أننا في السنة الدراسية نفسها على الأقل، أليس كذلك؟

لكن الأبدع من كل ذلك كان كيف انقلب الجزء الأمامي فقط من تنورتها.

ولحسن حظها──أو ربما لا أدري إن كان ذلك حظًا أصلًا──لم يكن هناك أحد في الجوار، بما في ذلك طلاب مدرسة ناوِيتسو.

بجانب ملابسها الداخلية البيضاء النقية وقف شيء آخر أبيض بفخر كأن الاثنين يتنافسان: فخذاها، اللذان لم يخلوا من بعض الامتلاء. وخلف الاثنين، أبرزتهما تنورتها الكحلية وشدّدت على التباين. يمكن القول إن تنورتها، الأطول من تنورة الفتاة العادية، كانت تؤدي الآن دور ستارة عاتمة تُبرز عملًا فنيًا رشيقًا. حتى طيّات التنورة بدت وكأنها قد تكون من مخمل فاخر.

«ماذا؟ لحظة…… لا، حقًا، لماذا تعرف حتى هذا؟»

ومع تلك الوضعية منها، ويداها مضمومتان خلف رأسها، بدا الأمر عمليًا وكأنها تستعرض أمامي ملابسها الداخلية المتميزة. هكذا بدت في واقع الأمر.

«……إنها فتاة رائعة فعلًا.»

هي─هانيكاوا تسوباسا، لم تحرك حتى إصبعًا.

«نعم، هكذا الأمر…… منزلي في مسافة متوسطة لا هي قريبة ولا بعيدة──»

لا بد أنها أُخذت على حين غرة.

حتى أصحاب الشعر البني نادرًا ما تراهم هنا.

وقفت في تلك الوضعية، تاركة تنورتها مقلوبة، وكل شيء فيها، حتى تعبيرها، متجمد في مكانه.

وهكذا──بعد انتهاء حفل نهاية الفصل، وتسلمي كشف الدرجات في الفصل الدراسي، وانصراف زملائي بعد أن قال كل منهم للآخر: «نلتقي في الفصل الجديد»──ترددت في العودة إلى المنزل مباشرة، لكنني لم أملك مكانًا آخر أذهب إليه، فوجدت نفسي أتجول حول المدرسة كما لو كنت شخصًا مشبوهًا.

في الواقع، أشك أن ثانية واحدة مرت.

«ليس هناك أي شخص اسمه السيد شاهد.»

لكنني شعرت أنها ساعة─لا، بل شعرت بها طويلة إلى حد جعلني أتخيل أن حياتي قد تبلغ نهايتها الطبيعية قبل أن تنتهي هذه اللمحة. هذا ليس مبالغة على الإطلاق. في تلك اللحظة، عشت عمرًا كاملًا.

هل كانت جادة حقًا؟

كانت عيناي مأسورتين إلى هذا الحد بنصفها السفلي حتى شعرت وكأن عينيّ على وشك أن تجفا.

«همم؟»

بالطبع، أفهم─الشيء النبيل في هذا النوع من المواقف هو أن تحوّل بصرك.

أظن أنني قلت شيئًا من هذا القبيل.

بالطبع أفهم ذلك.

«التفاصيل محددة جدًا. لكن هذا وحده لا يثبت أنها مصاصة دماء. أليست مجرد امرأة عادية لفتت الأنظار لأنها شقراء؟»

في معظم الحالات، كنت سأفعل ذلك على الأرجح. بل إني أبذل قصارى جهدي لأنظر إلى قدميّ طوال الوقت إذا صادف أن كانت فتاة أمامي عندما أصعد الدرج.

«هممم.»

لكن في تلك اللحظة، لم أكن رجلًا مهذبًا إلى حد يمكّنني من التصرف فورًا بتلك الطريقة، وأنا غير مستعد إطلاقًا، حين زارتني نعمة كهذه من العدم.

«أعني، إذا كان لديك أصدقاء، فعليك أن تقلق بشأنهم، أليس كذلك؟ إذا جُرح صديقك، ستتألم أنت أيضًا، وإذا حزن صديقك، ستحزن أنت أيضًا. بمعنى آخر، ستزداد نقاط ضعفك. وهذا يعني إضعاف الإنسان بصفته إنسانًا.»

كان الأمر كما لو أن صورة هانيكاوا تلك تُحرق في شبكيتي.

كانت تجيد الحديث، وتجيد الاستماع أيضًا.

لو مت في تلك اللحظة، ولو نُقلت عيناي إلى شخص آخر، لظل ذلك الشخص على الأرجح مسكونًا برؤى ملابس هانيكاوا الداخلية طوال حياته.

لم يكن الأمر انتقامًا، ولا رغبة في العناد، لكنني تعمدت ألا أومئ لكلامها، وقلت اسمها بالمقابل.

هكذا كان الأمر صادمًا.

لا.

ملابس الطالبة المثالية الداخلية.

فبما أننا في صفين مختلفين، نادرًا ما كنت أراها رغم أنني أعرفها──ولذلك فوجئت قليلًا برؤيتها مصادفة هكذا بعد انتهاء حفل نهاية الفصل.

«………………»

……هل يمكنه فعل ذلك فعلًا؟

لا.

«غامض جدًا…… وفوق ذلك، شائعة تفتقر إلى المصداقية.»

إلى أي حد سأظل أصف هذا الموقف؟

«ربما.»

استعدت رشدي أخيرًا، لكن بحلول ذلك الوقت كانت تنورة هانيكاوا قد عادت إلى مكانها.

كنت أتخيل، بناءً على كونها طالبة متفوقة ورئيسة الصف بين رؤساء الصفوف، شخصية أكثر تكبرًا وتعاليًا.

وبالفعل، لم يستغرق الأمر سوى لحظة.

لكن حتى لو لم تكن تقصد الإساءة، فقد كان كلامها قاسيًا.

ثم هانيكاوا.

رقم الهاتف.

كانت لا تزال تحمل ذلك التعبير المذهول──وكانت تنظر إليّ.

«بالطبع……»

تحدق بي.

«……هممم.»

«……آه، حسنًا.»

بدل أن تنفصل عني فور حدوثه، لحقت بي وواصلت الحديث معي، في محاولة منها على الأرجح إلى استبدال تلك الذكرى بذكرى أخرى.

يا للهول.

«أعرني إياه.»

لم أعرف كيف أتصرف.

«ماذا ستفعلين في المكتبة؟»

ماذا يفترض بي أن أفعل في مثل هذا الموقف؟

في الوسط، استُخدم خيط أبيض لخياطة نقش تطريزي معقد فوق قماش أبيض─لا شك أنه كان يُقصد به استحضار الأزهار. النقش، بتناظره الثنائي، عمِل على منح القطعة ككل توازنًا ساميًا. وفي أعلى وسط التطريز استقرت شريطة صغيرة.

«لـ… لم أرَ شيئًا.»

لذلك──في ذلك الوقت، أجبتها هكذا:

كدت أكذب كذبة واضحة تمامًا.

«لكن هذا يعني أنك تريد أن تبقى كائنًا حيًا.»

لكن هانيكاوا لم تتفاعل مع كذبتي الواضحة، وظلت تحدق بي. يبدو أنها انتهت أخيرًا من تعديل ضفيرتها، فأنزلت يديها، ثم بدأت، وكأنها تذكرت الأمر الآن فقط، تربت على مقدمة تنورتها.

«……حسنًا.»

حقًا، بعد فوات الأوان تمامًا.

دون أي مقدمات──هبّت هبة من الريح.

ثم صرفت نظرها عني للحظة، ورفعت عينيها نحو السماء، وبعدها نظرت إليّ من جديد.

وفوق ذلك، كانت متفوقة دراسيًا.

«تي هي يهي.»

أي أنني كنت الشخص الوحيد الذي شاهد ما حدث.

ثم ابتسمت بخجل.

وبينما كنت أفكر، بدأت هانيكاوا الحديث من جديد.

……أوه.

«…………»

هل ستضحك في موقف كهذا؟

«الامتحانات وما شابه…… أنا مهدد أصلًا بعدم التخرج. لقد فات الأوان مهما فعلت. أقصى ما يمكنني فعله هو أن أحاول ألا أتأخر عن المدرسة في العام الدراسي القادم.»

يا لها من امرأة رحبة الصدر──لا عجب، أنها رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

«……إنها فتاة رائعة فعلًا.»

«أعني، كما تعلم……»

لكن لا أنا ولا هانيكاوا تحركنا.

وبخطوات صغيرة متتابعة، وهي تقفز قليلًا مستعينة بركبتيها مع إبقاء قدميها متلاصقتين، اقتربت هانيكاوا مني.

مالت هانيكاوا رأسها.

قلصت المسافة بيننا من عشرة أقدام إلى ثلاث فقط.

لا بد أنها أُخذت على حين غرة.

مسافة قريبة قليلًا.

شعرت وكأنها أشارت إلى شيء لم أفكر فيه من قبل.

«إذا كانت التنورة هي الوسيلة التي يفترض أن تخفي الأشياء التي لا نريد أن يراها الآخرون، فهي، إذا فكرت فيها، ضعيفة الأمان جدًا، أليس كذلك؟ ربما نحتاج فعلًا إلى السراويل القصيرة كجدار حماية؟»

وبعد أن تأكدت من أنني ألوح بيدي──على الأرجح كالأحمق──استدارت هانيكاوا، وانعطفت يمينًا قبل بوابة المدرسة بقليل، ثم مضت في طريقها بمزاج يبدو جيدًا.

«لـ… لا أدري.»

إذًا أنا فيروس، أم ماذا؟

يصعب عليّ التعامل مع الأمر عندما تتحدث بهذه الاستعارات.

«بالطبع……»

إذًا أنا فيروس، أم ماذا؟

«يقال أنها امرأة شديدة الجمال، شقراء الشعر──ومصاصة دماء بعينين باردتين إلى درجة تجعل ظهرك يقشعر.»

ولحسن حظها──أو ربما لا أدري إن كان ذلك حظًا أصلًا──لم يكن هناك أحد في الجوار، بما في ذلك طلاب مدرسة ناوِيتسو.

«كانت لدي صورة عنك بأنك تعيش دائمًا وحيدًا، في عزلة وكبرياء.»

كنا أنا وهانيكاوا فقط.

تبًا.

أي أنني كنت الشخص الوحيد الذي شاهد ما حدث.

كانت بيضاء نقية ومرتبة.

شعرت بشيء من التفوق بسبب هذه الحقيقة، لكن، على أي حال.

كانت تبدو كما يتوقع المرء من طالبة متفوقة.

«قبل فترة كان هناك شيء شائع اسمه قانون مورفي، أليس كذلك؟ ربما ينبغي إضافة شيء إليه. مثلًا: عندما تكون يداك خلف ظهرك تحديدًا، تنقلب التنورة إلى الأمام──فالمرء ينتبه إلى الخلف بشكل طبيعي، لكن الأمام يكون، على نحو مفاجئ، نقطة عمياء.»

منذ البداية وهناك شيء غريب.

«آه…… ربما.»

لكن مصاص دماء، ها؟

لا أعرف.

إلى أي حد سأظل أصف هذا الموقف؟

أعني، الموقف محرج.

«سيشرب دمك ويقتلك.»

وبغض النظر عما إذا كانت هانيكاوا تقصد ذلك أم لا، شعرت وكأنها تلومني بطريقة غير مباشرة──ومع أنني أدرك أن ادعاء البراءة بعد أن رأيت ما رأيته لن يكون مقنعًا كثيرًا، فإنني بالفعل كنت أشعر بالذنب لأنني رأيت، ولو عن طريق المصادفة، شيئًا لا تريد فتاة أن يراه أحد.

كان «هانيكاوا تسوباسا» أول رقم هاتف يُسجل في هاتفي.

وفوق ذلك، كانت تتحدث بكل هذه الخفة…….

فهي بلدة ريفية في الضواحي.

لا تحاولي توسيع الحديث أكثر.

وفي اللحظة التالية، فهمت.

«حسنًا، لا تهتمي بالأمر. صحيح أنني رأيت، لكن الظل جعل من الصعب عليّ أن أرى بوضوح.»

قلت شيئًا بدا رائعًا، لكنني لم أجد ما أقوله بعده.

وكانت هذه أيضًا كذبة.

وبينما كنت أفكر في أشياء يمكن وصفها بأنها نابعة من وعي ذاتي مفرط قليلًا، خففت من سرعة مشيي قليلًا.

فقد رأيت بوضوح شديد، أكثر مما ينبغي.

قالت هانيكاوا ذلك كما لو كان الأمر بديهيًا.

«هاه؟»

زيًّا لم يُجرَ عليه أي تعديل، وتنورته تصل إلى عشرة سنتيمترات تحت الركبة.

مالت هانيكاوا رأسها.

وكانت حاليًا حمراء.

«إذا كنت قد رأيت بوضوح، فربما يكون من الأسهل عليّ، كفتاة، لو قلت ذلك بصراحة.»

وربما لم تكن تقصد أي سوء.

«لا، أعني، أتمنى لو كان بإمكاني قول ذلك، لكن لا يمكنني تزوير الحقيقة.»

لو مت في تلك اللحظة، ولو نُقلت عيناي إلى شخص آخر، لظل ذلك الشخص على الأرجح مسكونًا برؤى ملابس هانيكاوا الداخلية طوال حياته.

«حقًا؟ لا يمكنك تزويرها؟»

ولسبب ما، رددت التحية تلقائيًا.

«نعم، يؤسفني أنني لا أستطيع أن أجعلك تشعرين براحة أكبر. ليتني أستطيع الكذب عليك.»

«التفاصيل محددة جدًا. لكن هذا وحده لا يثبت أنها مصاصة دماء. أليست مجرد امرأة عادية لفتت الأنظار لأنها شقراء؟»

وهذا كلام رجل لم يفعل منذ بداية الحديث سوى الكذب.

كنت أعتقد أنها تتحدث معي عن هذا الموضوع التافه فقط لكي تمحو ذكرى ما حدث، لكن──مع ذلك، كانت نبرة هانيكاوا تحمل حماسًا زائدًا قليلًا.

«إذن، هل إحساسي بأنك أمضيت نحو صفحتين تصف فيهما بدقة ما كان تحت تنورتي، وصولًا إلى أدق التفاصيل، هو مجرد وهم؟»

لكن حتى لو لم تكن تقصد الإساءة، فقد كان كلامها قاسيًا.

«وهم، وهم. وهم خارق. كنت حتى اللحظة أصف منظرًا طبيعيًا جميلًا غنيًا بالمشاعر.»

 

هذه المرة لم تكن كذبة تمامًا.

وبالمقارنة معي، أنا الذي التحقت بمدرسة ناوِتسو الثانوية الخاصة، ثم سرعان ما تحولت إلى طالب متعثر وسقط مستواي، كانت هي على طرف النقيض مني تمامًا.

«حسنًا. سأذهب أنا.»

«لا، أعني، أتمنى لو كان بإمكاني قول ذلك، لكن لا يمكنني تزوير الحقيقة.»

ثم رفعت يدي قليلًا، موضحا لها أنني لا أنوي مواصلة الحديث، وخطوت إلى الأمام.

«كم أنت ساخر.»

ومضيت في طريقي.

«بالطبع……»

آه، يا لهذا الأمر.

«…………»

لا بد أن هانيكاوا ستعود إلى منزلها الآن، لكن هل ستخبر صديقاتها في طريق العودة، عبر البريد الإلكتروني أو ما شابه، بأنني رأيت ما حدث؟ أظن أن الطالبة المتفوقة لن تفعل شيئًا كهذا، لكن في الوقت نفسه أفكر أنه ربما، لأنها طالبة متفوقة، هي بالذات من قد تفعل ذلك. رغم أنها لا تعرف حتى اسمي…… لكن من المؤكد أنها تعرف أننا في السنة الدراسية نفسها على الأقل، أليس كذلك؟

وبينما كنت أفكر في أشياء يمكن وصفها بأنها نابعة من وعي ذاتي مفرط قليلًا، خففت من سرعة مشيي قليلًا.

كنت أنا من ينوي الانفصال بهذه الطريقة، لكنها سبقتني إليها──لحظة، ألم تكن ذاهبة إلى المكتبة؟ لا، لقد قررت الذهاب إلى المكتبة أثناء حديثها معي، لذلك لا غرابة في أن يكون الاتجاه قد تغير عن اتجاهها الأول.

«انتظرني قليلًااا.»

وبينما كنت أفكر، بدأت هانيكاوا الحديث من جديد.

جاءني صوت من الخلف.

صحيح أن النبات كائن حي أيضًا.

كانت هانيكاوا.

«لكن هذا يعني أنك تريد أن تبقى كائنًا حيًا.»

يا لها من مفاجأة، لقد لحقت بي.

تسربت مني تلك الصرخة دون قصد.

«أخيرًا أدركتك. أنت سريع في المشي، أليس كذلك؟»

قالت هانيكاوا:

«……ألم تكوني ذاهبة إلى المنزل؟»

صمتت هانيكاوا لبعض الوقت، وكأنها تنتقي كلماتها بعناية، ثم قالت في النهاية:

«همم؟ بالتأكيد سأعود في النهاية. لكن ماذا عنك يا أراراغي؟ لماذا تحاول العودة إلى المدرسة؟»

هززت رأسي.

«………………»

لقد كانت تعرف اسمي.

حتى رئيسة الصف بين رئيسات الصفوف، وحتى الطالبة المتفوقة التي تبدو وكأنها خرجت من كتاب، تظل في النهاية فتاة في الثانوية، ولذلك كانت سرعتها في الكتابة على لوحة المفاتيح مذهلة.

ماذااا؟

كان معبر المشاة أمام بوابة المدرسة مضاءً بالأحمر، فتوقفت هناك──وتوقفت هانيكاوا إلى جانبي.

أنا لا أرتدي حتى بطاقة اسم.

«هل تريد أن تأتي معي يا أراراغي؟»

«……حسنًا، كنت سأعود لأخذ دراجتي.»

وفي الواقع، كانت طالبة متفوقة.

«آهااا. إذًا أنت تأتي إلى المدرسة بالدراجة.»

أنا لا أجيد التعامل مع الأشخاص الذين يبذلون جهدًا.

«نعم، هكذا الأمر…… منزلي في مسافة متوسطة لا هي قريبة ولا بعيدة──»

كانت ضحكة مرحة ونشيطة.

لا، ليس هذا هو المهم.

بدل أن تنفصل عني فور حدوثه، لحقت بي وواصلت الحديث معي، في محاولة منها على الأرجح إلى استبدال تلك الذكرى بذكرى أخرى.

يبدو أنها لم تكن تعرف أنني أذهب إلى المدرسة بالدراجة.

يا لها من امرأة رحبة الصدر──لا عجب، أنها رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

«……كيف تعرفين اسمي؟»

كانت ضحكة مرحة ونشيطة.

«ماذا؟ بالطبع أعرفه. نحن في المدرسة نفسها.»

صحيح أن مدرستنا ليست من النوع المتحمس جدًا للأنشطة، باستثناء فريق كرة السلة للفتيات، الذي انضم إليه العام الماضي لاعب جديد ضخم يشبه الوحش، وكأن دخوله المدرسة كان خطأً ما. أما البقية، فحتى لو كانوا من الأندية الرياضية، فحالهم أقرب إلى «المشاركة هي الأهم».

قالت هانيكاوا ذلك كما لو كان الأمر بديهيًا.

حين أحاول أن أتذكر متى كان ذلك، أجد أنه كان يوم السبت، الخامس والعشرين من مارس، أي بعد ظهر يوم حفل نهاية الفصل، عشية بدء العطلة الربيعية──في ذلك الوقت كنت أتمشى بلا هدف، متسكعًا حول مدرسة ناوِتسو الثانوية الخاصة التي أدرس فيها.

في المدرسة نفسها……؟

«هاه؟»

هل يمكن لأحد أن يقولها بهذه الطريقة، كما لو كان يتحدث عن شخص ليس في الصف نفسه؟

ها ها ها.

«قد لا تعرف أنت شيئًا عني، يا أراراغي، لكنك مشهور إلى حد ما.»

……هل يمكنه فعل ذلك فعلًا؟

«ماذا؟»

«نعم، يؤسفني أنني لا أستطيع أن أجعلك تشعرين براحة أكبر. ليتني أستطيع الكذب عليك.»

سألتها دون أن أشعر.

وفوق البلوزة، كنزة مدرسية يفرضها نظام المدرسة.

أنتِ المشهورة، أيتها الحمقاء.

يمكن اعتبار الأمر نزهة، إن شئت.

أما أنا، ففي مدرسة ناوِيتسو الثانوية الخاصة، مجرد حجر على جانب الطريق──بل أشك في أن زملائي في الصف يستطيعون ذكر اسمي الكامل.

مسافة قريبة قليلًا.

«همم؟ ما الأمر يا أراراغي؟»

صحيح أنني لست مشهورًا على الإطلاق، لكن هانيكاوا كانت تعرفني──ويبدو أنها تعرف حتى شيئًا عن علاقاتي الاجتماعية، أو بالأحرى، عدم وجود أصدقاء لدي.

«…………»

«تي هي يهي.»

«يُكتب اسمك بـ”آرارا” بالحرف الذي يجمع بين علامة القرية وحرف “كا”، ثم حرفا “يوشي” المتكرران، ثم حرف الشجرة “كي”، أراراغي. واسمك الأول “كويومي” يُكتب بحرف التقويم. لذلك أنت أراراغي كويومي، أليس كذلك؟»

لا، ليس هذا هو المهم.

«…………»

«هذا محزن منك وأنت شاب. إذا كنت هكذا الآن، فحين تصبح بالغًا ستتخلف عن الحضارة أكثر. في هذه الأيام، إذا كنت ضعيفًا أمام التكنولوجيا الرقمية، فلن تتمكن حتى من إدارة حياتك اليومية بشكل طبيعي.»

كانت تعرف اسمي الكامل، وحتى طريقة كتابة حروفه، بشكل مثالي.

لم أستخدم دفتر العناوين في هاتفي قط. كنت أحفظ كل أرقام الهواتف التي أحتاج إليها──مع أن هذا ليس استعراضًا لقوة ذاكرتي. فأقصى ما أحفظه هو رقم منزلنا وأرقام هواتف والديّ، وهذا بالتأكيد ليس شيئًا يستحق التفاخر. أما بقية الأرقام، فسجل المكالمات الواردة والصادرة يكفي للتعامل معها.

يا إلهي…….

ولهذا لا بد أنها لحقت بي كي تعالج الموقف.

كونها تعرف وجهي واسمي يعني أنه لو كانت تحمل مذكرة الموت، لكنت ميتًا الآن…….

سأدعنا نتجاوز بعضنا هكذا.

لا، لكن الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا.

هذه المرة تراجعت أنا.

«أنتِ──هانيكاوا.»

قالت هانيكاوا:

لم يكن الأمر انتقامًا، ولا رغبة في العناد، لكنني تعمدت ألا أومئ لكلامها، وقلت اسمها بالمقابل.

دون أي مقدمات──هبّت هبة من الريح.

«هانيكاوا تسوباسا.»

وفوق كل شيء، حين أفكر في الأمر، فإن إخبار فتى يرتدي زيًا مدرسيًا للذكور بشائعة «خاصة بالفتيات» أمر غريب بحد ذاته.

«واو.»

قالت هانيكاوا أن الأمر مشهور بين الفتيات.

بدت على وجه هانيكاوا دهشة صريحة.

كنا أنا وهانيكاوا فقط.

«رائع. أنت تعرف اسم شخص مثلي.»

«……إنها فتاة رائعة فعلًا.»

«هانيكاوا تسوباسا، التي لم تخطئ سوى في سؤال ملء فراغ واحد في جميع المواد، بما فيها التربية الصحية والبدنية والفنون، في اختبار نهاية الفصل الدراسي الثاني.»

«ربما.»

«ماذا؟ لحظة…… لا، حقًا، لماذا تعرف حتى هذا؟»

«……إنها فتاة رائعة فعلًا.»

ازدادت دهشة هانيكاوا.

لا، لكن الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا.

ويبدو أنها لم تكن تمثل.

سرعان ما انعطفت عند الزاوية، واختفى ظهرها عن نظري.

«لحظة…… هل يمكن أن تكون يا أراراغي ملاحقًا لي؟ ها ها ها، لكن هذا سيكون مجرد وهم اضطهادي مبالغ فيه، أليس كذلك؟»

«لـ… لا أدري.»

«……ليس الأمر كذلك.»

كنا أنا وهانيكاوا فقط.

يبدو أنها──لا تدرك أنها شخصية مشهورة.

002

كانت تظن نفسها «عادية».

«آه──نعم. لا بأس.»

مجرد فتاة عادية لا تمتلك من المزايا سوى كونها جادة قليلًا؟

يبدو أنها لم تكن تعرف أنني أذهب إلى المدرسة بالدراجة.

وفوق ذلك، كانت تعامل شخصًا مثلي على أنه مشهور، وهذا يجعل الأمر أسوأ──حسنًا، ربما يعني ذلك أنني معروف أيضًا، ولو بصفتي طالبًا متعثرًا.

لكن بالطبع، لم يكن بإمكاني أن أعرف ذلك في تلك اللحظة.

لكن حتى لو أشرت إلى ذلك، فما الفائدة؟

«آه، لا، لا.»

قررت أن أجيبها بأي شيء.

«………………»

«سمعتُ ذلك من صديقٍ فضائي.»

صمتت هانيكاوا لبعض الوقت، وكأنها تنتقي كلماتها بعناية، ثم قالت في النهاية:

«ماذا؟ أراراغي، لديك أصدقاء؟»

«مصاصو الدماء مخلوقات خارقة أجنبية، أليس كذلك؟»

«اسألي أولًا إن كان هناك كائنات فضائية!»

«……إنسان صغير فعلًا.»

لقد وجدت نفسي أوبخ شخصًا أكاد أكون قد التقيته للمرة الأولى.

«……إنها فتاة رائعة فعلًا.»

لكن حتى لو لم تكن تقصد الإساءة، فقد كان كلامها قاسيًا.

كان هناك في دليل الهاتف اسم:

«لا، أعني……»

«ربما.»

يبدو أنها أدركت ذلك أخيرًا، فتحدثت بنبرة محرجة.

لكن الأبدع من كل ذلك كان كيف انقلب الجزء الأمامي فقط من تنورتها.

«كانت لدي صورة عنك بأنك تعيش دائمًا وحيدًا، في عزلة وكبرياء.»

فهمت──مادة غير عضوية، إذًا.

«أي شخص رائع تظنينني؟»

«ماذا؟»

كانت تعرفني إلى حد ما، على ما يبدو.

لأنهم يكرهون ضوء الشمس، على ما أظن.

لكنها، في النهاية، لم تكن تعرفني جيدًا.

«غريب أن شخصًا سهل الحديث معه مثلك لا يملك أصدقاء. لماذا لا تكوّن أصدقاء؟»

«على أي حال، أنتِ محقة في أنني لا أملك أصدقاء. وهذا يعني أن شهرتك وصلت حتى إلى شخص لا يملك أصدقاء مثلي.»

«لا.»

«توقف عن ذلك.»

«ماذا؟ أراراغي، لديك أصدقاء؟»

هنا بدت هانيكاوا منزعجة قليلًا.

لذلك واصلت السير بالوتيرة نفسها، متظاهرًا كما لو أنني لم ألاحظها إطلاقًا──وحين أصبح بيننا ما يكفي من الخطوات لنتجاوز بعضنا بأمان بعد نحو خمس خطوات لكل منا، حدث ذلك.

هي التي تعاملت مع الموقف السابق كله بابتسامة خجولة، الآن تنزعج من مجرد مزحة.

فبما أننا في صفين مختلفين، نادرًا ما كنت أراها رغم أنني أعرفها──ولذلك فوجئت قليلًا برؤيتها مصادفة هكذا بعد انتهاء حفل نهاية الفصل.

«لا أحب هذا النوع من المزاح كثيرًا. لا تسخر مني، من فضلك.»

«الصور؟»

«……حسنًا.»

وهذا كلام رجل لم يفعل منذ بداية الحديث سوى الكذب.

لأنني إن جادلتها، سيتحول الأمر إلى نقاش، فاكتفيت بالإيماء.

«رغم أن شعرها الأشقر كان يلمع حتى تحت ضوء مصباح الشارع──لم يكن لها ظل.»

يا للعجب.

«أراراغي، هل تحمل هاتفًا محمولًا؟»

كان معبر المشاة أمام بوابة المدرسة مضاءً بالأحمر، فتوقفت هناك──وتوقفت هانيكاوا إلى جانبي.

«لكن……»

………….

هل كانت جادة حقًا؟

لماذا تواصل السير معي؟

لا بد أن هانيكاوا ستعود إلى منزلها الآن، لكن هل ستخبر صديقاتها في طريق العودة، عبر البريد الإلكتروني أو ما شابه، بأنني رأيت ما حدث؟ أظن أن الطالبة المتفوقة لن تفعل شيئًا كهذا، لكن في الوقت نفسه أفكر أنه ربما، لأنها طالبة متفوقة، هي بالذات من قد تفعل ذلك. رغم أنها لا تعرف حتى اسمي…… لكن من المؤكد أنها تعرف أننا في السنة الدراسية نفسها على الأقل، أليس كذلك؟

هل نسيت شيئًا في المدرسة؟

كلما زال سوء الفهم مبكرًا كان أفضل.

«أراراغي.»

لأنهم يكرهون ضوء الشمس، على ما أظن.

وبينما كنت أفكر، بدأت هانيكاوا الحديث من جديد.

«…………»

«هل تؤمن بمصاصي الدماء؟»

أنتِ المشهورة، أيتها الحمقاء.

«…………»

ماذااا؟

ماذا تقول هذه الفتاة فجأة؟

«……إنسان صغير فعلًا.»

وفي اللحظة التالية، فهمت.

«أخيرًا أدركتك. أنت سريع في المشي، أليس كذلك؟»

آه، صحيح. رغم أنها تتظاهر بالهدوء، فلا بد أنها تشعر بالإحراج لأنني رأيت ما حدث.

«لأن تكوين الصداقات يقلل من صلابة الإنسان.»

وهذا أمر طبيعي.

«نباتًا؟»

صحيح أنني لست مشهورًا على الإطلاق، لكن هانيكاوا كانت تعرفني──ويبدو أنها تعرف حتى شيئًا عن علاقاتي الاجتماعية، أو بالأحرى، عدم وجود أصدقاء لدي.

«لكن هذا يعني أنك تريد أن تبقى كائنًا حيًا.»

ربما سمعت عني بعض الشائعات، وليست بالضرورة شائعات جيدة.

وفي اللحظة التالية، فهمت.

ولذلك، ليس غريبًا أن تعتبر رؤيتي لما حدث، رغم أنه كان مصادفة، نوعًا من الحادث المحرج.

لم أكن أفهم ما الذي تقوله هانيكاوا، بل حتى ما الذي تريد قوله، لم أكن أفهمه إطلاقًا──بل شعرت كما لو أن حديثها لا يترابط أصلًا.

ولهذا لا بد أنها لحقت بي كي تعالج الموقف.

«……ليس الأمر كذلك.»

بدل أن تنفصل عني فور حدوثه، لحقت بي وواصلت الحديث معي، في محاولة منها على الأرجح إلى استبدال تلك الذكرى بذكرى أخرى.

هززت رأسي.

هه.

سرعان ما انعطفت عند الزاوية، واختفى ظهرها عن نظري.

ساذجة يا أيتها الطالبة المتفوقة.

وهكذا، استحوذت عليّ للحظة.

حتى لو طرحتِ موضوعًا غريبًا مثل مصاصي الدماء، فلن تمحى ذاكرتي.

ومضيت في طريقي.

«وما شأن مصاصي الدماء؟»

هنا بدت هانيكاوا منزعجة قليلًا.

ومع ذلك، إذا كان هذا سيجعلها تشعر بالراحة، فقد قررت مجاراة الموضوع الذي طرحته هانيكاوا. وإذا اعتبرت الأمر تعويضًا عما رأيته، فإن مجاراتها في حديث تافه قليلًا ليست مهمة شاقة.

وفوق ذلك، كانت تعامل شخصًا مثلي على أنه مشهور، وهذا يجعل الأمر أسوأ──حسنًا، ربما يعني ذلك أنني معروف أيضًا، ولو بصفتي طالبًا متعثرًا.

«لا، الأمر مجرد شائعة صغيرة انتشرت مؤخرًا. يقولون أن هناك مصاص دماء في هذه البلدة الآن. ولهذا لا يجوز للفتيات أن يخرجن وحدهن ليلًا.»

«همم؟ بالتأكيد سأعود في النهاية. لكن ماذا عنك يا أراراغي؟ لماذا تحاول العودة إلى المدرسة؟»

«غامض جدًا…… وفوق ذلك، شائعة تفتقر إلى المصداقية.»

كدت أكذب كذبة واضحة تمامًا.

قلت رأيي بصراحة.

وفوق البلوزة، كنزة مدرسية يفرضها نظام المدرسة.

«لماذا سيكون هناك مصاص دماء في بلدة ريفية كهذه؟»

لكن، حسنًا، كان ذلك ليلًا.

«من يدري.»

وبصراحة، يبدو أن الفتيات يقلقن بشأن أشياء كثيرة. لو كان الأمر متعلقًا برجل، فحتى لو كان سحاب سرواله مفتوحًا، يمكنه الادعاء بأنه جزء من «كوماندو مثير» وينتهي الأمر.

«مصاصو الدماء مخلوقات خارقة أجنبية، أليس كذلك؟»

بالطبع أفهم ذلك.

«لا أظن أنهم يُصنفون هكذا.»

«ماذا؟ لحظة…… لا، حقًا، لماذا تعرف حتى هذا؟»

«إذا كان خصمك مصاص دماء، فلا أعتقد أن الفرق سيكون كبيرًا سواء خرجتِ وحدك أم خرج عشرة أشخاص معًا.»

كلما زال سوء الفهم مبكرًا كان أفضل.

«هذا صحيح.»

رغبتي في أن أصبح نباتًا كانت رغبة حقيقية أفكر فيها منذ زمن، لكنني لم أتوقع أن تأتي معارضتها من هذه الزاوية.

ضحكت هانيكاوا.

تحدق بي.

كانت ضحكة مرحة ونشيطة.

لكن هانيكاوا لم تتفاعل مع كذبتي الواضحة، وظلت تحدق بي. يبدو أنها انتهت أخيرًا من تعديل ضفيرتها، فأنزلت يديها، ثم بدأت، وكأنها تذكرت الأمر الآن فقط، تربت على مقدمة تنورتها.

……هذا مختلف قليلًا عما تخيلته.

هانيكاوا تسوباسا.

منذ البداية وهناك شيء غريب.

وجوارب بيضاء وحذاء مدرسي، كلاهما وفق ما تحدده لوائح المدرسة.

كنت أتخيل، بناءً على كونها طالبة متفوقة ورئيسة الصف بين رؤساء الصفوف، شخصية أكثر تكبرًا وتعاليًا.

ومع تلك الوضعية منها، ويداها مضمومتان خلف رأسها، بدا الأمر عمليًا وكأنها تستعرض أمامي ملابسها الداخلية المتميزة. هكذا بدت في واقع الأمر.

لكنها، على العكس، ودودة بشكل غريب.

«إذا كنت قد رأيت بوضوح، فربما يكون من الأسهل عليّ، كفتاة، لو قلت ذلك بصراحة.»

«لكن هناك العديد من شهادات الأشخاص الذين رأوه.»

«هل تريد أن تأتي معي يا أراراغي؟»

«شهادات؟ هذا مثير للاهتمام. إذًا أحضري لي ذلك السيد “شاهد”، وسأجعله يتحدث.»

لكن──حتى وأنا لا أفهم، كان هناك شيء واحد فهمته.

«ليس هناك أي شخص اسمه السيد شاهد.»

ماذا تقول هذه الفتاة فجأة؟

قالت هانيكاوا أن الأمر مشهور بين الفتيات.

أي أنني كنت الشخص الوحيد الذي شاهد ما حدث.

«ليس بين فتيات مدرستنا فقط──بل بين الفتيات اللواتي يدرسن في المدارس المحيطة بهذه المنطقة. أعني، أنها شائعة مشهورة بين الفتيات فقط.»

كانت بيضاء نقية ومرتبة.

«شائعة بين الفتيات فقط…… أشعر أنني سمعت قصة كهذه في مكان ما.»

هذه الشريطة الواحدة عملت على ترسيخ انطباع القطعة كلها.

لكن مصاص دماء، ها؟

لم تكن هناك أي معلومات شخصية مهمة أخشى أن تراها، لكن…… لا تعبثي بهاتف شخص آخر هكذا.

كيف ترسخت شائعة كهذه بهذا الشكل؟

«لماذا؟»

«يقال أنها امرأة شديدة الجمال، شقراء الشعر──ومصاصة دماء بعينين باردتين إلى درجة تجعل ظهرك يقشعر.»

لم أكن أفهم ما الذي تقوله هانيكاوا، بل حتى ما الذي تريد قوله، لم أكن أفهمه إطلاقًا──بل شعرت كما لو أن حديثها لا يترابط أصلًا.

«التفاصيل محددة جدًا. لكن هذا وحده لا يثبت أنها مصاصة دماء. أليست مجرد امرأة عادية لفتت الأنظار لأنها شقراء؟»

«حتى لو كان ما تقولينه صحيحًا، فهذا يعني أن المحصلة صفر، أليس كذلك؟ أي أن وجود الأصدقاء وعدم وجودهم سواء. بل إن الأشياء السيئة أكثر من الأشياء الجيدة في هذا العالم──لذلك، في النهاية، النتيجة سلبية، أليس كذلك؟»

فهي بلدة ريفية في الضواحي.

وبخطوات صغيرة متتابعة، وهي تقفز قليلًا مستعينة بركبتيها مع إبقاء قدميها متلاصقتين، اقتربت هانيكاوا مني.

بلدة تقع في أطراف المنطقة.

لا.

حتى أصحاب الشعر البني نادرًا ما تراهم هنا.

«إلى متى تنوي أن تعيش؟»

«لكن……»

«……ليس الأمر كذلك.»

قالت هانيكاوا:

وهكذا.

«رغم أن شعرها الأشقر كان يلمع حتى تحت ضوء مصباح الشارع──لم يكن لها ظل.»

وبالفعل، لم يستغرق الأمر سوى لحظة.

«آه……»

قالت هانيكاوا ذلك كما لو كان الأمر بديهيًا.

مصاصة دماء.

حسنًا، كانت قد قالت أنها ستعود إلى المنزل في النهاية──وربما لم يكن لديها موعد محدد أصلًا. كان لديها وقت فراغ مثلي، لكن الفرق بين أن تقضي وقتك بالتجول حول المدرسة وبين أن تذهب إلى المكتبة قد يكون هو الحاجز الذي يفصل بين الطالب المتعثر والطالبة المتفوقة.

مصطلح شائع جدًا، وإن كان يبدو قديم الطراز في أيامنا هذه، وأنا أيضًا لست خبيرًا فيه. لكن عندما قالت ذلك، تذكرت أنني سمعت بهذه المعلومة من قبل──مصاصو الدماء لا تظهر لهم ظلال.

فالعطلات الطويلة──سواء كانت العطلة الربيعية أو الصيفية أو الشتوية، أو حتى الأسبوع الذهبي──من المفترض في الأساس أن تكون مصدرًا للسعادة بالنسبة إلى الطلاب، وأنا أيضًا، من حيث المبدأ، كنت سعيدًا بانتهاء الفصل الثالث ودخول حياتي في العطلة الربيعية. لكن في الوقت نفسه، لا يمكن إنكار أن العطلات الطويلة بالنسبة إليّ هي فترات أجد نفسي فيها غارقًا في الفراغ.

لأنهم يكرهون ضوء الشمس، على ما أظن.

«……لكن إذا كان صديقك مستمتعًا، فستستمتع أنت أيضًا، وإذا كان سعيدًا، ستسعد أنت أيضًا. ألا يعني هذا أنه ليس ضعفًا مطلقًا؟ صحيح أن نقاط ضعفك ستزداد، لكن مزاياك ستزداد أيضًا.»

لكن، حسنًا، كان ذلك ليلًا.

دون أي مقدمات──هبّت هبة من الريح.

وحتى لو كانت مضاءة بمصباح شارع، فمن الممكن ببساطة أن يكون ما حدث مجرد خطأ في الرؤية──وفوق ذلك، أليس وجود مصباح الشارع نفسه كجزء من المشهد أمرًا يوحي بالكذب؟

لكن──حتى وأنا لا أفهم، كان هناك شيء واحد فهمته.

أو ربما لا يوحي بالكذب بقدر ما يوحي بالرخص.

هي الجادة، وأنا غير الجاد.

«ربما.»

لا، لكن الأمر نفسه ينطبق عليّ أيضًا.

حتى عندما قلت شيئًا غير لبق كهذا، لم تنزعج هانيكاوا، بل وافقتني على نحو طبيعي.

قررت أن أجيبها بأي شيء.

كانت تجيد الحديث، وتجيد الاستماع أيضًا.

لم تكن مبهرجة بالتأكيد─لكنها كانت من نوع الملابس الداخلية الأنيقة التي ترفض أن تُفلت النظر بعد أن تنجذب إليها العينان.

«نعم، أعتقد أنها شائعة سخيفة جدًا. لكن إذا كانت هذه الشائعة تجعل الفتيات يتوقفن عن الخروج وحدهن ليلًا، فهذا أمر جيد من ناحية الأمن، أليس كذلك؟»

كنت أعتقد أنها تتحدث معي عن هذا الموضوع التافه فقط لكي تمحو ذكرى ما حدث، لكن──مع ذلك، كانت نبرة هانيكاوا تحمل حماسًا زائدًا قليلًا.

«نعم، هذا صحيح.»

حتى أصحاب الشعر البني نادرًا ما تراهم هنا.

«لكنني أنا……»

حين أحاول أن أتذكر متى كان ذلك، أجد أنه كان يوم السبت، الخامس والعشرين من مارس، أي بعد ظهر يوم حفل نهاية الفصل، عشية بدء العطلة الربيعية──في ذلك الوقت كنت أتمشى بلا هدف، متسكعًا حول مدرسة ناوِتسو الثانوية الخاصة التي أدرس فيها.

خفضت هانيكاوا نبرة صوتها قليلًا.

لأنني إن جادلتها، سيتحول الأمر إلى نقاش، فاكتفيت بالإيماء.

«إذا كان هناك مصاص دماء فعلًا، فأنا أريد أن أراه.»

«………………»

«……لماذا؟»

«من خلال حديثي معك، شعرت فجأة بأنني أريد الذهاب إلى المكتبة.»

بدأت أشك في أن توقعي كان خاطئًا.

«إذا كنت قد رأيت بوضوح، فربما يكون من الأسهل عليّ، كفتاة، لو قلت ذلك بصراحة.»

كنت أعتقد أنها تتحدث معي عن هذا الموضوع التافه فقط لكي تمحو ذكرى ما حدث، لكن──مع ذلك، كانت نبرة هانيكاوا تحمل حماسًا زائدًا قليلًا.

«إذا كان هناك مصاص دماء فعلًا، فأنا أريد أن أراه.»

وفوق كل شيء، حين أفكر في الأمر، فإن إخبار فتى يرتدي زيًا مدرسيًا للذكور بشائعة «خاصة بالفتيات» أمر غريب بحد ذاته.

بالطبع أفهم ذلك.

«سيشرب دمك ويقتلك.»

«أعني، كما تعلم……»

«حسنًا، لا أريد أن أُقتل. ربما قول أنني أريد مقابلته ليس دقيقًا. لكنني أعتقد أنني أريد وجود شيء من هذا القبيل──شيء يتفوق على البشر.»

وفي تلك الحال، انقلبت تنورتها إلى الأعلى.

«شيء يتفوق على البشر؟ مثل إله؟»

كان هناك في دليل الهاتف اسم:

«ليس بالضرورة إلهًا.»

بالطبع أفهم ذلك.

صمتت هانيكاوا لبعض الوقت، وكأنها تنتقي كلماتها بعناية، ثم قالت في النهاية:

كانت الإشارة تتبدل بين الأحمر والأخضر.

«وإلا فلن تُكافأ أشياء كثيرة، أليس كذلك؟»

كانت بيضاء نقية ومرتبة.

وفي تلك الأثناء.

وبعد أن تأكدت من رحيلها، نظرت إلى هاتفي.

كانت الإشارة قد تحولت إلى اللون الأخضر.

صحيح أن مدرستنا ليست من النوع المتحمس جدًا للأنشطة، باستثناء فريق كرة السلة للفتيات، الذي انضم إليه العام الماضي لاعب جديد ضخم يشبه الوحش، وكأن دخوله المدرسة كان خطأً ما. أما البقية، فحتى لو كانوا من الأندية الرياضية، فحالهم أقرب إلى «المشاركة هي الأهم».

لكن لا أنا ولا هانيكاوا تحركنا.

هل نسيت شيئًا في المدرسة؟

بصراحة.

«ماذا ستفعلين في المكتبة؟»

لم أكن أفهم ما الذي تقوله هانيكاوا، بل حتى ما الذي تريد قوله، لم أكن أفهمه إطلاقًا──بل شعرت كما لو أن حديثها لا يترابط أصلًا.

ولذلك، ليس غريبًا أن تعتبر رؤيتي لما حدث، رغم أنه كان مصادفة، نوعًا من الحادث المحرج.

«آه، لا، لا.»

لم أكن أفهم ما الذي تقوله هانيكاوا، بل حتى ما الذي تريد قوله، لم أكن أفهمه إطلاقًا──بل شعرت كما لو أن حديثها لا يترابط أصلًا.

ربما ظهر ذلك على وجهي، لأن هانيكاوا قالت على عجل:

وهكذا، استحوذت عليّ للحظة.

«أراراغي، أنت أسهل في الحديث مما توقعت. يبدو أنني ارتحت في الكلام معك وانزلقت إلى قول أشياء غريبة قليلًا.»

«هانيكاوا تسوباسا، التي لم تخطئ سوى في سؤال ملء فراغ واحد في جميع المواد، بما فيها التربية الصحية والبدنية والفنون، في اختبار نهاية الفصل الدراسي الثاني.»

«آه──نعم. لا بأس.»

هل نسيت شيئًا في المدرسة؟

«غريب أن شخصًا سهل الحديث معه مثلك لا يملك أصدقاء. لماذا لا تكوّن أصدقاء؟»

«أراراغي، هل تحمل هاتفًا محمولًا؟»

كان سؤالًا صريحًا.

ملابس الطالبة المثالية الداخلية.

وربما لم تكن تقصد أي سوء.

«توقف عن ذلك.»

كنت أعرف ذلك.

«لا، أعني، أتمنى لو كان بإمكاني قول ذلك، لكن لا يمكنني تزوير الحقيقة.»

لكنني لم أستطع أن أجيبها بصراحة قائلًا: ليس الأمر أنني لا أريد تكوين الأصدقاء، بل إنني لا أستطيع.

كانت تبدو كما يتوقع المرء من طالبة متفوقة.

لذلك──في ذلك الوقت، أجبتها هكذا:

سألتها دون أن أشعر.

«لأن تكوين الصداقات يقلل من صلابة الإنسان.»

كانت بطانة التنورة مشهدًا جديدًا آخر لعيني. فرغم أنني كنت أرى التنانير كثيرًا، إلا أنها بدت لي كيانات منيعة وغامضة─لكنني الآن شعرت وكأنني، للمرة الأولى، فهمت بنية هذا الثوب.

«……ماذا؟»

لم أكن أفهم ما الذي تقوله هانيكاوا، بل حتى ما الذي تريد قوله، لم أكن أفهمه إطلاقًا──بل شعرت كما لو أن حديثها لا يترابط أصلًا.

رفعت هانيكاوا تعبيرًا حائرًا.

ولا بد أن هانيكاوا تفكر بالطريقة نفسها.

«آسفة، لم أفهم المعنى.»

حتى أصحاب الشعر البني نادرًا ما تراهم هنا.

«لا…… أعني، الأمر هكذا……»

وأعادت هانيكاوا الهاتف إلى يدي فورًا.

تبًا.

«غدًا الأحد، والمكتبة مغلقة، لذلك يجب أن أذهب اليوم.»

قلت شيئًا بدا رائعًا، لكنني لم أجد ما أقوله بعده.

«ماذا؟»

«أعني، إذا كان لديك أصدقاء، فعليك أن تقلق بشأنهم، أليس كذلك؟ إذا جُرح صديقك، ستتألم أنت أيضًا، وإذا حزن صديقك، ستحزن أنت أيضًا. بمعنى آخر، ستزداد نقاط ضعفك. وهذا يعني إضعاف الإنسان بصفته إنسانًا.»

ثم رفعت يدي قليلًا، موضحا لها أنني لا أنوي مواصلة الحديث، وخطوت إلى الأمام.

«……لكن إذا كان صديقك مستمتعًا، فستستمتع أنت أيضًا، وإذا كان سعيدًا، ستسعد أنت أيضًا. ألا يعني هذا أنه ليس ضعفًا مطلقًا؟ صحيح أن نقاط ضعفك ستزداد، لكن مزاياك ستزداد أيضًا.»

كونها تعرف وجهي واسمي يعني أنه لو كانت تحمل مذكرة الموت، لكنت ميتًا الآن…….

«لا.»

هانيكاوا تسوباسا.

هززت رأسي.

«غامض جدًا…… وفوق ذلك، شائعة تفتقر إلى المصداقية.»

«إذا كان صديقي مستمتعًا فسأحسده، وإذا كان سعيدًا فسأغار منه.»

«لكن هذا يعني أنك تريد أن تبقى كائنًا حيًا.»

«……إنسان صغير فعلًا.»

مالت هانيكاوا رأسها.

قالتها هانيكاوا بلا تردد.

أنا.

اتركيني وشأني.

«هانيكاوا تسوباسا».

«حتى لو كان ما تقولينه صحيحًا، فهذا يعني أن المحصلة صفر، أليس كذلك؟ أي أن وجود الأصدقاء وعدم وجودهم سواء. بل إن الأشياء السيئة أكثر من الأشياء الجيدة في هذا العالم──لذلك، في النهاية، النتيجة سلبية، أليس كذلك؟»

«لم تكن هناك تلك الصور، أليس كذلك؟»

«كم أنت ساخر.»

ثم رفعت يدي قليلًا، موضحا لها أنني لا أنوي مواصلة الحديث، وخطوت إلى الأمام.

سأتراجع عن قولي أنك سهل الحديث.

يا للهول.

قالت هانيكاوا ذلك.

بدل أن تنفصل عني فور حدوثه، لحقت بي وواصلت الحديث معي، في محاولة منها على الأرجح إلى استبدال تلك الذكرى بذكرى أخرى.

كان تقييمًا محدود المدة جدًا──لكن لا بأس.

«لـ… لم أرَ شيئًا.»

كلما زال سوء الفهم مبكرًا كان أفضل.

كان من المفترض أن أستطيع قتل الوقت داخل المدرسة نفسها، لكن كما أن البقاء في المنزل كان غير مريح، كان البقاء داخل المدرسة غير مريح هو الآخر──حتى في فترة ما بعد الظهر من يوم حفل نهاية الفصل، كان هناك عدد كبير من الطلاب المنخرطين في الأنشطة.

«أنا أريد أن أصبح نباتًا.»

إذًا أنا فيروس، أم ماذا؟

«نباتًا؟»

كانت تبدو كما يتوقع المرء من طالبة متفوقة.

«لا داعي للكلام. ولا داعي للمشي.»

لم تكن هناك أي معلومات شخصية مهمة أخشى أن تراها، لكن…… لا تعبثي بهاتف شخص آخر هكذا.

«هممم.»

«أي شخص رائع تظنينني؟»

أومأت هانيكاوا في الوقت الحالي.

ولسبب ما، أشعر حينها أن البقاء في المنزل أمر صعب.

«لكن هذا يعني أنك تريد أن تبقى كائنًا حيًا.»

لكن الأبدع من كل ذلك كان كيف انقلب الجزء الأمامي فقط من تنورتها.

«ماذا؟»

«لا، الأمر مجرد شائعة صغيرة انتشرت مؤخرًا. يقولون أن هناك مصاص دماء في هذه البلدة الآن. ولهذا لا يجوز للفتيات أن يخرجن وحدهن ليلًا.»

«في مثل هذه الحالات، يقول الناس عادة إنهم يريدون أن يصبحوا مادة غير عضوية. حجرًا مثلًا، أو حديدًا.»

لأنني إن جادلتها، سيتحول الأمر إلى نقاش، فاكتفيت بالإيماء.

شعرت وكأنها أشارت إلى شيء لم أفكر فيه من قبل.

قالتها هانيكاوا بلا تردد.

رغبتي في أن أصبح نباتًا كانت رغبة حقيقية أفكر فيها منذ زمن، لكنني لم أتوقع أن تأتي معارضتها من هذه الزاوية.

«آه.»

هممم.

تحدق بي.

فهمت──مادة غير عضوية، إذًا.

وحتى لو كانت مضاءة بمصباح شارع، فمن الممكن ببساطة أن يكون ما حدث مجرد خطأ في الرؤية──وفوق ذلك، أليس وجود مصباح الشارع نفسه كجزء من المشهد أمرًا يوحي بالكذب؟

صحيح أن النبات كائن حي أيضًا.

هل يمكن لأحد أن يقولها بهذه الطريقة، كما لو كان يتحدث عن شخص ليس في الصف نفسه؟

«أفكر في الذهاب إلى المكتبة الآن.»

«لكن هذا يعني أنك تريد أن تبقى كائنًا حيًا.»

«همم؟»

«لكن……»

«من خلال حديثي معك، شعرت فجأة بأنني أريد الذهاب إلى المكتبة.»

«شكرًا. تفضل، خذه.»

«…………»

«التفاصيل محددة جدًا. لكن هذا وحده لا يثبت أنها مصاصة دماء. أليست مجرد امرأة عادية لفتت الأنظار لأنها شقراء؟»

ما نوع دائرة التفكير هذه؟

يا لهذا الأمر.

حسنًا، كانت قد قالت أنها ستعود إلى المنزل في النهاية──وربما لم يكن لديها موعد محدد أصلًا. كان لديها وقت فراغ مثلي، لكن الفرق بين أن تقضي وقتك بالتجول حول المدرسة وبين أن تذهب إلى المكتبة قد يكون هو الحاجز الذي يفصل بين الطالب المتعثر والطالبة المتفوقة.

«ماذا؟ بالطبع أعرفه. نحن في المدرسة نفسها.»

«غدًا الأحد، والمكتبة مغلقة، لذلك يجب أن أذهب اليوم.»

حتى لو طرحتِ موضوعًا غريبًا مثل مصاصي الدماء، فلن تمحى ذاكرتي.

«هممم.»

ولا بد أن هانيكاوا تفكر بالطريقة نفسها.

«هل تريد أن تأتي معي يا أراراغي؟»

كانت تظن نفسها «عادية».

«لماذا؟»

فأنا لم أنضم قط إلى أي نادٍ من نوادي الأنشطة.

ابتسمت ابتسامة خفيفة.

«هل تؤمن بمصاصي الدماء؟»

المكتبة.

«آهااا. إذًا أنت تأتي إلى المدرسة بالدراجة.»

لم أكن أعرف أصلًا أن هناك مكتبة في هذه البلدة.

كونها تعرف وجهي واسمي يعني أنه لو كانت تحمل مذكرة الموت، لكنت ميتًا الآن…….

«ماذا ستفعلين في المكتبة؟»

حتى أصحاب الشعر البني نادرًا ما تراهم هنا.

«أدرس، بالطبع.»

لكن بالطبع، لم يكن بإمكاني أن أعرف ذلك في تلك اللحظة.

«بالطبع……»

«ماذا؟»

هذه المرة تراجعت أنا.

المكتبة.

«للأسف، لست نبيلًا إلى درجة أن أذهب طواعية لأدرس خلال عطلة ربيعية لا توجد فيها حتى واجبات منزلية.»

وعنوان البريد الإلكتروني.

«لكن السنة القادمة ستكون سنة امتحانات القبول الجامعي، أليس كذلك؟»

«لكنني أنا……»

«الامتحانات وما شابه…… أنا مهدد أصلًا بعدم التخرج. لقد فات الأوان مهما فعلت. أقصى ما يمكنني فعله هو أن أحاول ألا أتأخر عن المدرسة في العام الدراسي القادم.»

«حتى لو كان ما تقولينه صحيحًا، فهذا يعني أن المحصلة صفر، أليس كذلك؟ أي أن وجود الأصدقاء وعدم وجودهم سواء. بل إن الأشياء السيئة أكثر من الأشياء الجيدة في هذا العالم──لذلك، في النهاية، النتيجة سلبية، أليس كذلك؟»

«……هممم.»

«بالطبع……»

همست هانيكاوا بذلك──وكأنها تشعر بالملل.

«آسفة، لم أفهم المعنى.»

لم تكن تريد الذهاب معي فعلًا، على الأرجح.

لم تكن مبهرجة بالتأكيد─لكنها كانت من نوع الملابس الداخلية الأنيقة التي ترفض أن تُفلت النظر بعد أن تنجذب إليها العينان.

ومع ذلك، لم تقل شيئًا آخر.

«ماذا؟»

يا لهذا الأمر.

ماذااا؟

لم تكن شخصية متعالية كما توقعت، لكنها في النهاية فتاة يصعب فهمها.

«يقال أنها امرأة شديدة الجمال، شقراء الشعر──ومصاصة دماء بعينين باردتين إلى درجة تجعل ظهرك يقشعر.»

كانت الإشارة تتبدل بين الأحمر والأخضر.

«لا، الأمر مجرد شائعة صغيرة انتشرت مؤخرًا. يقولون أن هناك مصاص دماء في هذه البلدة الآن. ولهذا لا يجوز للفتيات أن يخرجن وحدهن ليلًا.»

وكانت حاليًا حمراء.

يا لهذا الأمر.

فكرت أن اللحظة التي تتحول فيها إلى اللون الأخضر ستكون الوقت المناسب للانفصال──سيكون ذلك توقيتًا مناسبًا.

أعني، الموقف محرج.

ولا بد أن هانيكاوا تفكر بالطريقة نفسها.

فأنا لم أنضم قط إلى أي نادٍ من نوادي الأنشطة.

فهي ليست من النوع الذي لا يفهم الجو العام.

آه، يا لهذا الأمر.

«أراراغي، هل تحمل هاتفًا محمولًا؟»

ها ها ها.

«بالطبع أحمل واحدًا.»

«أعني، إذا كان لديك أصدقاء، فعليك أن تقلق بشأنهم، أليس كذلك؟ إذا جُرح صديقك، ستتألم أنت أيضًا، وإذا حزن صديقك، ستحزن أنت أيضًا. بمعنى آخر، ستزداد نقاط ضعفك. وهذا يعني إضعاف الإنسان بصفته إنسانًا.»

«أعرني إياه.»

وبخطوات صغيرة متتابعة، وهي تقفز قليلًا مستعينة بركبتيها مع إبقاء قدميها متلاصقتين، اقتربت هانيكاوا مني.

ومدت يدها.

«هانيكاوا تسوباسا».

لم أفهم ما الذي تنويه، لكنني أخرجت هاتفي من جيبي وسلمته إليها كما طلبت.

وهكذا، استحوذت عليّ للحظة.

«أوه. إنه طراز جديد.»

كانت الإشارة قد تحولت إلى اللون الأخضر.

«غيرت هاتفي مؤخرًا. بعد أن استخدمت الهاتف القديم لعامين، اكتشفت أن عدد الوظائف المعقدة قد ازداد كثيرًا، ولم أعد أعرف ماذا أفعل به.»

بلدة تقع في أطراف المنطقة.

«هذا محزن منك وأنت شاب. إذا كنت هكذا الآن، فحين تصبح بالغًا ستتخلف عن الحضارة أكثر. في هذه الأيام، إذا كنت ضعيفًا أمام التكنولوجيا الرقمية، فلن تتمكن حتى من إدارة حياتك اليومية بشكل طبيعي.»

صحيح أن مدرستنا ليست من النوع المتحمس جدًا للأنشطة، باستثناء فريق كرة السلة للفتيات، الذي انضم إليه العام الماضي لاعب جديد ضخم يشبه الوحش، وكأن دخوله المدرسة كان خطأً ما. أما البقية، فحتى لو كانوا من الأندية الرياضية، فحالهم أقرب إلى «المشاركة هي الأهم».

«إذا وصل الأمر إلى ذلك، فلا بأس. سأختبئ في الجبال. وعندما تنهار الحضارة، سأعود إلى هذه البلدة.»

وفي الواقع، كانت طالبة متفوقة.

«إلى متى تنوي أن تعيش؟»

«نعم، هذا صحيح.»

قالت هانيكاوا ذلك وكأنها عاجزة عن تصديق أنني أتحدث عن الخلود.

«وهم، وهم. وهم خارق. كنت حتى اللحظة أصف منظرًا طبيعيًا جميلًا غنيًا بالمشاعر.»

ثم بدأت تعبث بهاتفي فورًا.

هكذا كان الأمر صادمًا.

حتى رئيسة الصف بين رئيسات الصفوف، وحتى الطالبة المتفوقة التي تبدو وكأنها خرجت من كتاب، تظل في النهاية فتاة في الثانوية، ولذلك كانت سرعتها في الكتابة على لوحة المفاتيح مذهلة.

«هل تريد أن تأتي معي يا أراراغي؟»

لم تكن هناك أي معلومات شخصية مهمة أخشى أن تراها، لكن…… لا تعبثي بهاتف شخص آخر هكذا.

أي أنني كنت الشخص الوحيد الذي شاهد ما حدث.

أم أنها، ربما، تشك في أنني التقطت سرًا صورة بهاتفـي عندما ارتفعت التنورة؟

«انتظرني قليلًااا.»

إذا كان الأمر كذلك، فلا بأس أن تفتشي كما تشائين.

«من خلال حديثي معك، شعرت فجأة بأنني أريد الذهاب إلى المكتبة.»

أريد أن أزيل عن نفسي هذا الاتهام المشين.

قالت هانيكاوا أن الأمر مشهور بين الفتيات.

وبصراحة، يبدو أن الفتيات يقلقن بشأن أشياء كثيرة. لو كان الأمر متعلقًا برجل، فحتى لو كان سحاب سرواله مفتوحًا، يمكنه الادعاء بأنه جزء من «كوماندو مثير» وينتهي الأمر.

لم تكن هناك أي معلومات شخصية مهمة أخشى أن تراها، لكن…… لا تعبثي بهاتف شخص آخر هكذا.

……هل يمكنه فعل ذلك فعلًا؟

«……لماذا؟»

«شكرًا. تفضل، خذه.»

كانت تضع كلتا يديها خلف رأسها، وللحظة تساءلت عما تفعله، لكن يبدو أنها كانت تعدل موضع ضفيرتها. كانت تجمع شعرها الطويل نسبيًا في ضفيرة واحدة خلف ظهرها. والضفائر نفسها أصبحت نادرة في هذه الأيام، وفوق ذلك كانت تسوي غرتها في خط مستقيم.

وأعادت هانيكاوا الهاتف إلى يدي فورًا.

«نعم، أعتقد أنها شائعة سخيفة جدًا. لكن إذا كانت هذه الشائعة تجعل الفتيات يتوقفن عن الخروج وحدهن ليلًا، فهذا أمر جيد من ناحية الأمن، أليس كذلك؟»

«لم تكن هناك تلك الصور، أليس كذلك؟»

ثم هانيكاوا.

عندما قلت ذلك، مالت هانيكاوا رأسها.

مسافة قريبة قليلًا.

«ماذا؟»

«أراراغي، أنت أسهل في الحديث مما توقعت. يبدو أنني ارتحت في الكلام معك وانزلقت إلى قول أشياء غريبة قليلًا.»

«الصور؟»

«ماذا؟ لحظة…… لا، حقًا، لماذا تعرف حتى هذا؟»

«……لا شيء.»

«الصور؟»

هاه.

ولا بد أن هانيكاوا تفكر بالطريقة نفسها.

هل أسأت فهم ما كانت تفعله؟

وبالفعل.

إذًا، ماذا كانت تفعل؟

قررت أن أجيبها بأي شيء.

يبدو أن حيرتي انتقلت إليها، فأشارت هانيكاوا إلى الهاتف الذي كنت لا أزال ممسكًا به، عاجزًا عن إعادته إلى جيبي، وقالت:

يبدو أنها──لا تدرك أنها شخصية مشهورة.

«لقد سجلت رقمي وعنوان بريدي الإلكتروني.»

وكانت حاليًا حمراء.

«ماذا؟»

«تي هي يهي.»

«يا للخسارة. لقد أصبح لديك صديق الآن.»

كانت عيناي مأسورتين إلى هذا الحد بنصفها السفلي حتى شعرت وكأن عينيّ على وشك أن تجفا.

وهكذا.

تصرفاتها──تتجاوز قدرتي على الفهم.

وقبل أن أتمكن من قول أي شيء، عبرت هانيكاوا ممر المشاة مسرعة──كانت الإشارة قد تحولت إلى الأخضر دون أن أنتبه.

هانيكاوا تسوباسا.

كنت أنا من ينوي الانفصال بهذه الطريقة، لكنها سبقتني إليها──لحظة، ألم تكن ذاهبة إلى المكتبة؟ لا، لقد قررت الذهاب إلى المكتبة أثناء حديثها معي، لذلك لا غرابة في أن يكون الاتجاه قد تغير عن اتجاهها الأول.

«لا، أعني، أتمنى لو كان بإمكاني قول ذلك، لكن لا يمكنني تزوير الحقيقة.»

وعندما وصلت إلى الطرف الآخر، استدارت هانيكاوا ولوحت بيدها.

وهكذا──بعد انتهاء حفل نهاية الفصل، وتسلمي كشف الدرجات في الفصل الدراسي، وانصراف زملائي بعد أن قال كل منهم للآخر: «نلتقي في الفصل الجديد»──ترددت في العودة إلى المنزل مباشرة، لكنني لم أملك مكانًا آخر أذهب إليه، فوجدت نفسي أتجول حول المدرسة كما لو كنت شخصًا مشبوهًا.

«إلى اللقاء.»

يبدو أنها كانت قد خرجت لتوها من بوابة المدرسة، لكن حين أفكر في الأمر جيدًا، فقد كنت أنا من ظل يتسكع بجوار المدرسة طوال هذا الوقت، لذلك ليس غريبًا إلى هذه الدرجة أن أراها.

ولسبب ما، رددت التحية تلقائيًا.

«لكنني أنا……»

وبعد أن تأكدت من أنني ألوح بيدي──على الأرجح كالأحمق──استدارت هانيكاوا، وانعطفت يمينًا قبل بوابة المدرسة بقليل، ثم مضت في طريقها بمزاج يبدو جيدًا.

«………………»

سرعان ما انعطفت عند الزاوية، واختفى ظهرها عن نظري.

«هذا محزن منك وأنت شاب. إذا كنت هكذا الآن، فحين تصبح بالغًا ستتخلف عن الحضارة أكثر. في هذه الأيام، إذا كنت ضعيفًا أمام التكنولوجيا الرقمية، فلن تتمكن حتى من إدارة حياتك اليومية بشكل طبيعي.»

وبعد أن تأكدت من رحيلها، نظرت إلى هاتفي.

وكانت حاليًا حمراء.

وبالفعل.

في سنتي الأولى والثانية لم أكن في صفها، ولذلك من المرجح أنها لم تكن تعرفني أصلًا، لكنني كنت قد سمعت عن مدى كونها رئيسة صف مثالية.

كان هناك في دليل الهاتف اسم:

«أفكر في الذهاب إلى المكتبة الآن.»

«هانيكاوا تسوباسا».

لم أكن أفهم ما الذي تقوله هانيكاوا، بل حتى ما الذي تريد قوله، لم أكن أفهمه إطلاقًا──بل شعرت كما لو أن حديثها لا يترابط أصلًا.

رقم الهاتف.

وجوارب بيضاء وحذاء مدرسي، كلاهما وفق ما تحدده لوائح المدرسة.

وعنوان البريد الإلكتروني.

«واو.»

لم أستخدم دفتر العناوين في هاتفي قط. كنت أحفظ كل أرقام الهواتف التي أحتاج إليها──مع أن هذا ليس استعراضًا لقوة ذاكرتي. فأقصى ما أحفظه هو رقم منزلنا وأرقام هواتف والديّ، وهذا بالتأكيد ليس شيئًا يستحق التفاخر. أما بقية الأرقام، فسجل المكالمات الواردة والصادرة يكفي للتعامل معها.

وقبل أن أتمكن من قول أي شيء، عبرت هانيكاوا ممر المشاة مسرعة──كانت الإشارة قد تحولت إلى الأخضر دون أن أنتبه.

كنت فقط قليل الأصدقاء.

كانت مصادفة، مجرد مصادفة.

ولهذا.

لا.

كان «هانيكاوا تسوباسا» أول رقم هاتف يُسجل في هاتفي.

«لـ… لم أرَ شيئًا.»

«ما بها هذه الفتاة……؟»

لكنها، على العكس، ودودة بشكل غريب.

تصرفاتها──تتجاوز قدرتي على الفهم.

……هل يمكنه فعل ذلك فعلًا؟

صديق؟

كانت عيناي مأسورتين إلى هذا الحد بنصفها السفلي حتى شعرت وكأن عينيّ على وشك أن تجفا.

صديق، تقول؟

«ربما.»

هل كانت جادة حقًا؟

«بالطبع أحمل واحدًا.»

وفوق كل شيء، رغم أنها كانت تعرف اسمي فقط، تقريبًا، فقد أعطت معلومات الاتصال الخاصة بها بهذه السهولة لفتى تكاد تكون هذه أول مرة تتحدث إليه. هل هذا طبيعي بالنسبة إلى فتاة في مثل سنها──أم أن حساسيتي أنا هي التي عفى عنها الزمن؟

بالطبع أفهم ذلك.

لا أعرف.

«إذا كان هناك مصاص دماء فعلًا، فأنا أريد أن أراه.»

لكن──حتى وأنا لا أفهم، كان هناك شيء واحد فهمته.

وبالفعل.

هانيكاوا تسوباسا.

حقًا، بعد فوات الأوان تمامًا.

الطالبة المتفوقة بين المتفوقين──رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

لا بد أنها أُخذت على حين غرة.

ليست شخصية متعالية أو متكبرة على الإطلاق──بل……

من المحتمل أنني لن أنسى تلك اللحظة طوال حياتي.

«……إنها فتاة رائعة فعلًا.»

كنت أتخيل، بناءً على كونها طالبة متفوقة ورئيسة الصف بين رؤساء الصفوف، شخصية أكثر تكبرًا وتعاليًا.

رئيسة الصف بين رؤساء الصفوف.

لكنها، في النهاية، لم تكن تعرفني جيدًا.

هانيكاوا تسوباسا.

قلصت المسافة بيننا من عشرة أقدام إلى ثلاث فقط.

كنت سألتقي بعد ذلك بقليل──خلال العطلة الربيعية──بهذه الفتاة التي تصادفت طرُقنا في ذلك اليوم من بعد ظهر حفل نهاية الفصل.

صمتت هانيكاوا لبعض الوقت، وكأنها تنتقي كلماتها بعناية، ثم قالت في النهاية:

لكن بالطبع، لم يكن بإمكاني أن أعرف ذلك في تلك اللحظة.

صديق؟

ولا حتى ذلك الشعور الشبيه بالنذير.

ماذا تقول هذه الفتاة فجأة؟

لم أشعر به إطلاقًا.

«لا…… أعني، الأمر هكذا……»

ولهذا لا بد أنها لحقت بي كي تعالج الموقف.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط