Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

غوامض النبلاء 7

العبث
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

العبث

الفصل 7: العبث

كل ممارسة لفنون السحر خارج نطاق الاتحاد تُعدّ جريمة بموجب قانون دراكثيس. ويملك الاتحاد صلاحية التحقيق في جميع الاستخدامات غير القانونية المشتبه فيها للسحر، وله أن يستعين بالحرس المحليين في التحقيقات وعمليات الاعتقال على السواء. غير أن العقوبات يجب أن يقرّرها مجلس يضم ممثلين عن نقابة القانون والاتحاد، إلى جانب ممثل محايد من بين النبلاء.

“كيف حال الإسطبل؟”

— السحر والقانون الإمبراطوري، المجلد الرابع

وحين دخل، جثا على الأرض إلى جوار سريرها، وأخرج كل مكوّن من الكيس. وضع الوعاء أولًا، ثم فتح البرطمان وسكب الحليب الطازج فيه. بعد ذلك تناول إبرة خياطة صغيرة ووخز طرف سبابته. مرّر إصبعه على عنق جذر الماندريك، مانحًا إياه هيئة حلق عنقه، ثم وضعه بعناية في وعاء الحليب. وبعدها دفعه برفق تحت السرير.

عادوا إلى القصر، ترجّل سولومون من العربة. وراقب الخدم وهم يهبطون من عربتهم، وقد حملوا رُزَمًا تحت أذرعهم. كانت هناك فساتين وأدوات وكتب وتحف صغيرة؛ خليط لا بأس به من كل شيء. وكان ثمة صندوقان وبرميل من المؤن يحتاجان إلى التفريغ أيضًا، إلا أن معظم ما طلبه كان سيُسلَّم إلى القصر خلال الأسبوع التالي.

فتح عينيه، فرأى أنها تحمل صينية، وكانت يداها ترتجفان قليلًا. كان يشبه أخاه جود إلى حد كبير، ولذلك لم يتفاجأ كثيرًا من انزعاجها.

إلى جانب إرساله رسائله وطلبه المؤن ولقائه الكاهن في البلدة، كان قد ترك رسالة لدى العمدة يطلب فيها أن يزور القصر. وقد خاب أمله لأنه لم يكن في مكتبه. كانت لديه أسئلة عديدة عن الغابة والمنجم القريبين، وكان يعتقد أن العمدة خير من يمكن أن يجيب عنها.

“هاه؟” قال دنكان، وألقى بعض الرماد على التراب أمامه.

دخل، دافعًا الباب أمامه. كان هناك خادمان قد بقيا في الداخل، لذلك ظلت النار مشتعلة في غرفة الاستقبال. اتجه نحوها، وخلع معطفه، ثم جلس على أحد المقاعد الجلدية القديمة التي كان عمه يملكها، وقد أكل وشرب عليها. كانت ذراعاه وكتفاه تؤلمانه من تنظيف المكتبة، وقد أضناه المشي في شوارع البلدة المرصوفة بالحجارة الخشنة.

الفصل 7: العبث كل ممارسة لفنون السحر خارج نطاق الاتحاد تُعدّ جريمة بموجب قانون دراكثيس. ويملك الاتحاد صلاحية التحقيق في جميع الاستخدامات غير القانونية المشتبه فيها للسحر، وله أن يستعين بالحرس المحليين في التحقيقات وعمليات الاعتقال على السواء. غير أن العقوبات يجب أن يقرّرها مجلس يضم ممثلين عن نقابة القانون والاتحاد، إلى جانب ممثل محايد من بين النبلاء.

أغمض عينيه. كان جسده متعبًا، لكن ذهنه ظل يتحرك بسرعة، يقيّم كل ما تعلّمه ورآه. لم يكن أهل مونفالو معتادين على النبلاء من أي نوع، ولا سيما على اسم مثل اسمه. ولم يتمكن من العثور على أي أثر لخدم عمه السابقين، أو لأي شخص تحدّث إليه مباشرة. ولم تكن البلدة في حال طيبة هي الأخرى. فالشوارع لم تكن تحظى بالعناية اللازمة، وعدد من المباني العامة آيل إلى الانهيار. وكان ذلك غير مقبول بالنسبة إليه الآن، بعدما أصبحت البلدة جزءًا من أملاكه.

اجتاحته، وهو ينهض، موجة من شيء يشبه الرضا. افترض أن الأمر محض إيحاء في رأسه، واتجه إلى الباب. أصغى للحظة، وحين تأكد من عدم وجود أحد، انسلّ إلى الخارج وعاد سريعًا إلى الردهة الرئيسية. كان قد أعدّ في ذهنه أعذارًا عدة إذا ضبطوه، لكن لحسن الحظ لم يحتج إلى استخدامها.

وكانت هناك أيضًا مسألة الفتيات المفقودات. سيتعين عليه أن يذهب بنفسه لتفقد الحرس وأساليبهم، لكنه أراد أولًا أن يلتقي العمدة ليسمع تفسيره. كما أراد مراجعة سجلات العمدة. فإلى جانب حاجته إلى معرفة سبب هذا الإهمال كله، كان ينبغي أن يكون هناك جزء من ضرائب الأهالي مخصصًا لسيد مونفالو، وهو ما يعنيه الآن. لم يكن بحاجة إلى المال في تلك اللحظة بالذات، لكنه كان بحاجة إلى معرفة أين يذهب.

انحنت انحناءة خفيفة، وكادت تفقد السيطرة على إبريق الشاي، لكنها تمكنت من استعادة توازنه ووضعته على الطاولة الصغيرة أمامه. صب لنفسه كوبًا، وأضاف إليه قليلًا من العسل لا غير، وراح يحتسيه بينما يصغي إلى الخدم وهم يستقرون من جديد في أرجاء المنزل. ثم مرّت ميليسا وقدّمت له طبقًا صغيرًا من الشطائر. أكل اثنتين، ولما شعر بأن قوته قد عادت إليه، قرر أن يعود إلى المكتبة ليرى كم يستطيع أن يفرغ منها قبل أن ينام.

لخّص كل شيء في ذهنه، وقرّر ما الذي سيتناوله أولًا ومتى. وحين فرغ، سمع خادمة تقترب.

قال سولومون: “أرني.”

“شاي، سيدي؟” سألت فيليسيتي.

رأى سولومون بوث حول الزاوية، يضرب شجيرة بعنف بفأس. وكان قد أحرز تقدمًا جيدًا بالفعل في المنطقة المحيطة مباشرة بمخزن أدوات الحديقة والكوخ الصغير الملحق به. فكانت لهم، هم عمال الإسطبل والبستانيون، ميزة السماح لهم بامتلاك مساكن صغيرة خاصة بهم؛ أو هكذا كان يُقال. لكنه سمع أكثر من خادمة تعلق على أن الغرض من ذلك ببساطة هو إبقاء روائحهم بعيدًا عن المنزل الرئيسي.

فتح عينيه، فرأى أنها تحمل صينية، وكانت يداها ترتجفان قليلًا. كان يشبه أخاه جود إلى حد كبير، ولذلك لم يتفاجأ كثيرًا من انزعاجها.

هزّ رأسه. “عودوا جميعًا إلى النوم. يمكنكم أن تبدأوا أعمالكم غدًا بعد ساعة من الموعد المعتاد. وأبلغوا من ليسوا هنا بذلك أيضًا، من فضلكم.”

“نعم، من فضلك. هل يمكنك ترك الصينية؟ أفضل أن أصبّه بنفسي.” كذب.

“كيف حال الإسطبل؟”

انحنت انحناءة خفيفة، وكادت تفقد السيطرة على إبريق الشاي، لكنها تمكنت من استعادة توازنه ووضعته على الطاولة الصغيرة أمامه. صب لنفسه كوبًا، وأضاف إليه قليلًا من العسل لا غير، وراح يحتسيه بينما يصغي إلى الخدم وهم يستقرون من جديد في أرجاء المنزل. ثم مرّت ميليسا وقدّمت له طبقًا صغيرًا من الشطائر. أكل اثنتين، ولما شعر بأن قوته قد عادت إليه، قرر أن يعود إلى المكتبة ليرى كم يستطيع أن يفرغ منها قبل أن ينام.

لخّص كل شيء في ذهنه، وقرّر ما الذي سيتناوله أولًا ومتى. وحين فرغ، سمع خادمة تقترب.

…

“شاي، سيدي؟” سألت فيليسيتي.

أيقظ سولومون صراخ مروّع وأصوات جلبة بالقرب من غرفته. دفع نفسه ناهضًا من سريره، وأمسك بعصاه، مشهرًا إياها كأنها سلاح، ثم فتح بابه بحذر. لم ير أحدًا في الخارج، فتسلّل بهدوء في الممر متجهًا نحو مصدر الصوت. وبعد وقت، بلغ مساكن الخدم، فرأى جميع الخادمات متجمعات هناك، وبرنابوس يمسك مطرقة في يده بإهمال.

“قلقة. مكان جديد، وروائح جديدة. ستعتاد الأمر.”

توقف عن التسلل، واتجه نحوهم.

رآه بوث، فألقى الفأس جانبًا وانحنى، محرصًا على ألا تلتقي عيناه بعينيه.

“ما الذي يحدث؟” سأل.

“رأيت بعض الخلطات الغريبة هنا وهناك. هل تقصد شيئًا بعينه؟”

فزع الخدم حين سمعوه.

“قلقة. مكان جديد، وروائح جديدة. ستعتاد الأمر.”

“سيدي!” قال برنابوس، وانحنى انحناءة خفيفة، بينما انحنت الفتيات إلى جواره.

“غبي بعض الشيء. لكنه يعمل بجد. الخيول تحبه.”

“لا حاجة إلى ذلك. أجيبوني عن سؤالي.”

كان بوث رجلًا قصيرًا وممتلئًا، ذا لحية خشنة وحاجبين كثيفين ورأس حليق. وكثيرًا ما شُبّه بقزم، ولم يجد سولومون في التشبيه إجحافًا، وإن كان ربما قاسيًا. انتظر سولومون حتى فرغ من ضرب الشجيرة، ثم لوّح بعصاه ليستلفت انتباهه.

قالت نيلدا: “كانت إحدى الخادمات، فيليسيتي، ترى كابوسًا.”

قال بوث، مشيرًا إلى الجنين القبيح المنكمش ذي الأوراق في أعلاه: “هذه هي الماندريك. والأخرى عشبة القمر.”

قطّب جبينه. كان الصوت يوحي بأن الفتاة تتعرض لهجوم، لا بأنها ترى كابوسًا عابرًا.

“قلقة. مكان جديد، وروائح جديدة. ستعتاد الأمر.”

“هل هي بخير؟”

وحين دخل، جثا على الأرض إلى جوار سريرها، وأخرج كل مكوّن من الكيس. وضع الوعاء أولًا، ثم فتح البرطمان وسكب الحليب الطازج فيه. بعد ذلك تناول إبرة خياطة صغيرة ووخز طرف سبابته. مرّر إصبعه على عنق جذر الماندريك، مانحًا إياه هيئة حلق عنقه، ثم وضعه بعناية في وعاء الحليب. وبعدها دفعه برفق تحت السرير.

رمشت بعض الخادمات، كأن السؤال فاجأهن.

“كيف حال الإسطبل؟”

أجابت ميليسا: “يبدو أنها هدأت الآن، سيدي.”

في اليوم التالي، خرج سولومون إلى أراضي القصر. كان قد تفقد كل شيء في الداخل تفقدًا دقيقًا، لكن بقي الكثير مما ينبغي رؤيته. قصد الإسطبل أولًا، فوجد دنكان جالسًا أمامه ويدخّن سيجارة لفّها بيده. كان سائس الإسطبل مسنًا، أصلع الرأس تغطيه قبعة بنية، وله سوالف رمادية ضخمة. وكانت عيناه عسليتين، تختبئان باستمرار خلف تضييق متفحّص.

أومأ، ثم تذكّر كم بدت فيليسيتي مرهقة. “هل هذه الكوابيس أمر متكرر؟” سأل.

إلى جانب إرساله رسائله وطلبه المؤن ولقائه الكاهن في البلدة، كان قد ترك رسالة لدى العمدة يطلب فيها أن يزور القصر. وقد خاب أمله لأنه لم يكن في مكتبه. كانت لديه أسئلة عديدة عن الغابة والمنجم القريبين، وكان يعتقد أن العمدة خير من يمكن أن يجيب عنها.

تبادلت الخادمات النظرات. وخُيّل إليه أنهن لا يردن التسبب في وقوعها في المتاعب. لكن ذلك كان جوابًا عن سؤاله على أي حال.

تبادلت الخادمات النظرات. وخُيّل إليه أنهن لا يردن التسبب في وقوعها في المتاعب. لكن ذلك كان جوابًا عن سؤاله على أي حال.

هزّ رأسه. “عودوا جميعًا إلى النوم. يمكنكم أن تبدأوا أعمالكم غدًا بعد ساعة من الموعد المعتاد. وأبلغوا من ليسوا هنا بذلك أيضًا، من فضلكم.”

“هل رأيت بوث؟”

انحنوا أو انحنين، فعاد سولومون إلى غرفته، يلوّح بعصاه بلا وعي وهو يفكر في كتاب فولك للسحر الذي وضعه في مكتبه.

انحنوا أو انحنين، فعاد سولومون إلى غرفته، يلوّح بعصاه بلا وعي وهو يفكر في كتاب فولك للسحر الذي وضعه في مكتبه.

…

دخل، دافعًا الباب أمامه. كان هناك خادمان قد بقيا في الداخل، لذلك ظلت النار مشتعلة في غرفة الاستقبال. اتجه نحوها، وخلع معطفه، ثم جلس على أحد المقاعد الجلدية القديمة التي كان عمه يملكها، وقد أكل وشرب عليها. كانت ذراعاه وكتفاه تؤلمانه من تنظيف المكتبة، وقد أضناه المشي في شوارع البلدة المرصوفة بالحجارة الخشنة.

في اليوم التالي، خرج سولومون إلى أراضي القصر. كان قد تفقد كل شيء في الداخل تفقدًا دقيقًا، لكن بقي الكثير مما ينبغي رؤيته. قصد الإسطبل أولًا، فوجد دنكان جالسًا أمامه ويدخّن سيجارة لفّها بيده. كان سائس الإسطبل مسنًا، أصلع الرأس تغطيه قبعة بنية، وله سوالف رمادية ضخمة. وكانت عيناه عسليتين، تختبئان باستمرار خلف تضييق متفحّص.

بلغا الرقعة الأولى، ولم ير سولومون فيها سوى رقعة خضراء عادية.

اقترب منه سولومون.

اتجه إلى المكتبة ليواصل إفراغها. فلن يعرف قبل اليوم التالي ما إذا كانت تعويذته قد نجحت.

“هاه؟” قال دنكان، وألقى بعض الرماد على التراب أمامه.

قال: “أظن أنني أود أن أستطلع ما يلزم أولًا قبل أن يتدخل أي شخص آخر، يا سيدي.”

“كيف حال الإسطبل؟”

تبادلت الخادمات النظرات. وخُيّل إليه أنهن لا يردن التسبب في وقوعها في المتاعب. لكن ذلك كان جوابًا عن سؤاله على أي حال.

“بخير. الحجارة المفككة والخشب القديم يحتاجان إلى التبديل قريبًا.”

فتح عينيه، فرأى أنها تحمل صينية، وكانت يداها ترتجفان قليلًا. كان يشبه أخاه جود إلى حد كبير، ولذلك لم يتفاجأ كثيرًا من انزعاجها.

“وكيف حال الخيول؟”

وحين دخل، جثا على الأرض إلى جوار سريرها، وأخرج كل مكوّن من الكيس. وضع الوعاء أولًا، ثم فتح البرطمان وسكب الحليب الطازج فيه. بعد ذلك تناول إبرة خياطة صغيرة ووخز طرف سبابته. مرّر إصبعه على عنق جذر الماندريك، مانحًا إياه هيئة حلق عنقه، ثم وضعه بعناية في وعاء الحليب. وبعدها دفعه برفق تحت السرير.

“قلقة. مكان جديد، وروائح جديدة. ستعتاد الأمر.”

“شاي، سيدي؟” سألت فيليسيتي.

أومأ سولومون؛ بدا ذلك منطقيًا له كله. “وكيف حال ريجيس؟”

“بالتأكيد، سيدي. أريد أن أفهم كيف تنمو كلها معًا هنا على أي حال. فهذا ينبغي أن يكون مستحيلًا. فهناك حتى بعض النعناع في إحدى الزوايا، وقد عجز بطريقة ما عن اجتياح المكان كله.”

“غبي بعض الشيء. لكنه يعمل بجد. الخيول تحبه.”

اتجه إلى المكتبة ليواصل إفراغها. فلن يعرف قبل اليوم التالي ما إذا كانت تعويذته قد نجحت.

أومأ سولومون. كان ذلك يقارب مقدار الفهم الذي اكتسبه من تفاعلاته المحدودة مع الفتى.

نظر إلى ما كان حديقة فيما مضى. لم يحسد بوث، البستاني، على عمله. فقد كانت الحديقة كلها فوضى برية من الكروم والشجيرات والأعشاب والزهور. ومن الواضح أن عملًا حقيقيًا كان قد أُنجز فيها في وقت ما، لكن سنوات الإهمال جعلتها برية وغير مشذبة. بدا ذلك مبالغًا فيه حتى قياسًا إلى المدة التي مضت منذ وفاة فيكتور. ولعل الموظفين السابقين كانوا قد توقفوا عن الاهتمام بها قبل ذلك بوقت طويل.

“هل رأيت بوث؟”

وكانت هناك أيضًا مسألة الفتيات المفقودات. سيتعين عليه أن يذهب بنفسه لتفقد الحرس وأساليبهم، لكنه أراد أولًا أن يلتقي العمدة ليسمع تفسيره. كما أراد مراجعة سجلات العمدة. فإلى جانب حاجته إلى معرفة سبب هذا الإهمال كله، كان ينبغي أن يكون هناك جزء من ضرائب الأهالي مخصصًا لسيد مونفالو، وهو ما يعنيه الآن. لم يكن بحاجة إلى المال في تلك اللحظة بالذات، لكنه كان بحاجة إلى معرفة أين يذهب.

أشار الرجل بسيجارته نحو مؤخرة القصر. أومأ سولومون له، ثم بدأ يسير في ذلك الاتجاه. كان دنكان رجلًا مثيرًا للاهتمام. فلم يكن يقلق كثيرًا بشأن الرسميات المتوقعة منه. وكان قد أُحيل إلى التقاعد مرات عدة، لكنه كان يعود دائمًا إلى العمل. لم يكن سولومون متأكدًا من حاجته إلى رجلين مختلفين يتوليان رعاية خيوله الخمسة، لكن بالنظر إلى سن دنكان، كان من المنطقي أن يكون هناك بديل جاهز.

أومأ سولومون. كان ذلك يقارب مقدار الفهم الذي اكتسبه من تفاعلاته المحدودة مع الفتى.

نظر إلى ما كان حديقة فيما مضى. لم يحسد بوث، البستاني، على عمله. فقد كانت الحديقة كلها فوضى برية من الكروم والشجيرات والأعشاب والزهور. ومن الواضح أن عملًا حقيقيًا كان قد أُنجز فيها في وقت ما، لكن سنوات الإهمال جعلتها برية وغير مشذبة. بدا ذلك مبالغًا فيه حتى قياسًا إلى المدة التي مضت منذ وفاة فيكتور. ولعل الموظفين السابقين كانوا قد توقفوا عن الاهتمام بها قبل ذلك بوقت طويل.

دخل، دافعًا الباب أمامه. كان هناك خادمان قد بقيا في الداخل، لذلك ظلت النار مشتعلة في غرفة الاستقبال. اتجه نحوها، وخلع معطفه، ثم جلس على أحد المقاعد الجلدية القديمة التي كان عمه يملكها، وقد أكل وشرب عليها. كانت ذراعاه وكتفاه تؤلمانه من تنظيف المكتبة، وقد أضناه المشي في شوارع البلدة المرصوفة بالحجارة الخشنة.

رأى سولومون بوث حول الزاوية، يضرب شجيرة بعنف بفأس. وكان قد أحرز تقدمًا جيدًا بالفعل في المنطقة المحيطة مباشرة بمخزن أدوات الحديقة والكوخ الصغير الملحق به. فكانت لهم، هم عمال الإسطبل والبستانيون، ميزة السماح لهم بامتلاك مساكن صغيرة خاصة بهم؛ أو هكذا كان يُقال. لكنه سمع أكثر من خادمة تعلق على أن الغرض من ذلك ببساطة هو إبقاء روائحهم بعيدًا عن المنزل الرئيسي.

وكانت هناك أيضًا مسألة الفتيات المفقودات. سيتعين عليه أن يذهب بنفسه لتفقد الحرس وأساليبهم، لكنه أراد أولًا أن يلتقي العمدة ليسمع تفسيره. كما أراد مراجعة سجلات العمدة. فإلى جانب حاجته إلى معرفة سبب هذا الإهمال كله، كان ينبغي أن يكون هناك جزء من ضرائب الأهالي مخصصًا لسيد مونفالو، وهو ما يعنيه الآن. لم يكن بحاجة إلى المال في تلك اللحظة بالذات، لكنه كان بحاجة إلى معرفة أين يذهب.

كان بوث رجلًا قصيرًا وممتلئًا، ذا لحية خشنة وحاجبين كثيفين ورأس حليق. وكثيرًا ما شُبّه بقزم، ولم يجد سولومون في التشبيه إجحافًا، وإن كان ربما قاسيًا. انتظر سولومون حتى فرغ من ضرب الشجيرة، ثم لوّح بعصاه ليستلفت انتباهه.

“غبي بعض الشيء. لكنه يعمل بجد. الخيول تحبه.”

رآه بوث، فألقى الفأس جانبًا وانحنى، محرصًا على ألا تلتقي عيناه بعينيه.

نظر إلى ما كان حديقة فيما مضى. لم يحسد بوث، البستاني، على عمله. فقد كانت الحديقة كلها فوضى برية من الكروم والشجيرات والأعشاب والزهور. ومن الواضح أن عملًا حقيقيًا كان قد أُنجز فيها في وقت ما، لكن سنوات الإهمال جعلتها برية وغير مشذبة. بدا ذلك مبالغًا فيه حتى قياسًا إلى المدة التي مضت منذ وفاة فيكتور. ولعل الموظفين السابقين كانوا قد توقفوا عن الاهتمام بها قبل ذلك بوقت طويل.

قال بصوت حاد الارتفاع، كان يفاجئ سولومون دائمًا: “آسف لأن الحديقة لم تصبح في حال جيدة بعد، سيدي.”

“هل هي بخير؟”

“لا بأس. أنا منبهر بأنك أحرزت كل هذا التقدم خلال يومين فقط. إن شئت، يمكنني أن أرى ما إذا كانت إحدى الخادمات ترغب في التطوع للمساعدة. بل يمكنني حتى استئجار بعض العمال من مونفالو إن احتجت إليهم.”

“هل هي بخير؟”

حكّ بوث لحيته بشيء من التوتر، كأنه خائف. وبحسب ما فهمه سولومون، كان قد تطوع فورًا ليكون من بين الخدم الذين أحضرهم معه. لم يكن قد سمع السبب، لكنه تساءل عما إذا كان قد تعرّض لعقوبات مفرطة الحماسة.

قطّب جبينه. كان الصوت يوحي بأن الفتاة تتعرض لهجوم، لا بأنها ترى كابوسًا عابرًا.

قال: “أظن أنني أود أن أستطلع ما يلزم أولًا قبل أن يتدخل أي شخص آخر، يا سيدي.”

“سيدي!” قال برنابوس، وانحنى انحناءة خفيفة، بينما انحنت الفتيات إلى جواره.

“مفهوم. لكنني لم آتِ إلى هنا لمتابعة تقدمك فحسب.”

“سيدي!” قال برنابوس، وانحنى انحناءة خفيفة، بينما انحنت الفتيات إلى جواره.

“حقًا؟ كيف يمكنني مساعدتك، سيدي؟”

أومأ سولومون، وكان تخمينه الخاص أن الأمر ضرب من السحر، ثم عاد إلى القصر. تجاهل الخدم وهو يدخل؛ إذ بدوا منشغلين بالأعمال التي بين أيديهم، ولو جعل تحية كل واحد منهم في كل مرة يمر به عادةً، لتحول الأمر سريعًا إلى إرهاق للجميع.

“كنت أتفحص بعض سجلات عمي التي تمكنت من العثور عليها، وقد ذكر فيها أنه كان يزرع بعض الأشياء الغريبة في أرض القصر. فكنت أتساءل إن كنت تستطيع أن تريني مواضعها؟” كانت تلك قفزة لا بأس بها. فلم يذكر عمه شيئًا من هذا القبيل في كتاب فولك للسحر، لكنه لم يكن يحب مغادرة قصره، ولذلك كان من المنطقي أن يحتفظ بالمواد اللازمة في متناول يده.

أغمض عينيه. كان جسده متعبًا، لكن ذهنه ظل يتحرك بسرعة، يقيّم كل ما تعلّمه ورآه. لم يكن أهل مونفالو معتادين على النبلاء من أي نوع، ولا سيما على اسم مثل اسمه. ولم يتمكن من العثور على أي أثر لخدم عمه السابقين، أو لأي شخص تحدّث إليه مباشرة. ولم تكن البلدة في حال طيبة هي الأخرى. فالشوارع لم تكن تحظى بالعناية اللازمة، وعدد من المباني العامة آيل إلى الانهيار. وكان ذلك غير مقبول بالنسبة إليه الآن، بعدما أصبحت البلدة جزءًا من أملاكه.

“رأيت بعض الخلطات الغريبة هنا وهناك. هل تقصد شيئًا بعينه؟”

إلى جانب إرساله رسائله وطلبه المؤن ولقائه الكاهن في البلدة، كان قد ترك رسالة لدى العمدة يطلب فيها أن يزور القصر. وقد خاب أمله لأنه لم يكن في مكتبه. كانت لديه أسئلة عديدة عن الغابة والمنجم القريبين، وكان يعتقد أن العمدة خير من يمكن أن يجيب عنها.

“الماندريك، والشيح، وقفّاز الثعلب، وعشبة القمر، والأفسنتين؛ هذه بعض النباتات التي ذكرها تحديدًا.” وكانت تلك تتوافق مع ما اعتبره أكثر تعاويذ سحر فولك إثارة للاهتمام، وإن كان يفكر في واحدة منها على وجه الخصوص.

“كنت أتفحص بعض سجلات عمي التي تمكنت من العثور عليها، وقد ذكر فيها أنه كان يزرع بعض الأشياء الغريبة في أرض القصر. فكنت أتساءل إن كنت تستطيع أن تريني مواضعها؟” كانت تلك قفزة لا بأس بها. فلم يذكر عمه شيئًا من هذا القبيل في كتاب فولك للسحر، لكنه لم يكن يحب مغادرة قصره، ولذلك كان من المنطقي أن يحتفظ بالمواد اللازمة في متناول يده.

قطّب بوث جبينه. “لا بد أن عمك كان يحتفظ بملاحظات جيدة. فهناك رقع غريبة من كل هذه النباتات متناثرة هنا وهناك… لكن الأمر عجيب؛ إذ لا ينبغي لكثير منها، في الواقع، أن ينمو ويظل حيًا على النحو الذي فعلته.”

— السحر والقانون الإمبراطوري، المجلد الرابع

قال سولومون: “أرني.”

فزع الخدم حين سمعوه.

أومأ بوث، وبدأ يقوده عبر الحديقة، حريصًا على أن يسلك به أقل الطرق اكتظاظًا بالنباتات. قدّر سولومون له ذلك، لكن حتى مع هذا الاحتياط كانت الرحلة متسخة وغير مريحة.

“بالتأكيد، سيدي. أريد أن أفهم كيف تنمو كلها معًا هنا على أي حال. فهذا ينبغي أن يكون مستحيلًا. فهناك حتى بعض النعناع في إحدى الزوايا، وقد عجز بطريقة ما عن اجتياح المكان كله.”

بلغا الرقعة الأولى، ولم ير سولومون فيها سوى رقعة خضراء عادية.

“الماندريك، والشيح، وقفّاز الثعلب، وعشبة القمر، والأفسنتين؛ هذه بعض النباتات التي ذكرها تحديدًا.” وكانت تلك تتوافق مع ما اعتبره أكثر تعاويذ سحر فولك إثارة للاهتمام، وإن كان يفكر في واحدة منها على وجه الخصوص.

قال بوث: “هذه نباتات الماندريك وعشبة القمر.”

لخّص كل شيء في ذهنه، وقرّر ما الذي سيتناوله أولًا ومتى. وحين فرغ، سمع خادمة تقترب.

“هل يمكنك اقتلاعها من أجلي؟”

“بخير. الحجارة المفككة والخشب القديم يحتاجان إلى التبديل قريبًا.”

“آه، بالتأكيد، سيدي.” انحنى البستاني واقتلع إحداها من جذورها بسهولة، أما الأخرى فحفر حول قاعدتها بفأسه لحظة، قبل أن يتمكن من جرّها إلى الخارج. بدا كما لو أنه انتزع طفلًا رضيعًا منكمشًا من الأرض.

قال بصوت حاد الارتفاع، كان يفاجئ سولومون دائمًا: “آسف لأن الحديقة لم تصبح في حال جيدة بعد، سيدي.”

“أيّهما أيّ؟”

“هاه؟” قال دنكان، وألقى بعض الرماد على التراب أمامه.

قال بوث، مشيرًا إلى الجنين القبيح المنكمش ذي الأوراق في أعلاه: “هذه هي الماندريك. والأخرى عشبة القمر.”

…

أومأ سولومون. وبعد ذلك انتقلا من نبتة إلى أخرى، وكان بوث يجمع له عينات مختلفة بعد أن يريه مواضعها. وحين فرغا، وضعا جميع العينات في كيس من القماش.

أومأ سولومون. كان ذلك يقارب مقدار الفهم الذي اكتسبه من تفاعلاته المحدودة مع الفتى.

قال سولومون: “شكرًا لك يا بوث. واصل عملك، وحاول أن تُبقي على بعض هذه النباتات إن استطعت.”

دخل، دافعًا الباب أمامه. كان هناك خادمان قد بقيا في الداخل، لذلك ظلت النار مشتعلة في غرفة الاستقبال. اتجه نحوها، وخلع معطفه، ثم جلس على أحد المقاعد الجلدية القديمة التي كان عمه يملكها، وقد أكل وشرب عليها. كانت ذراعاه وكتفاه تؤلمانه من تنظيف المكتبة، وقد أضناه المشي في شوارع البلدة المرصوفة بالحجارة الخشنة.

“بالتأكيد، سيدي. أريد أن أفهم كيف تنمو كلها معًا هنا على أي حال. فهذا ينبغي أن يكون مستحيلًا. فهناك حتى بعض النعناع في إحدى الزوايا، وقد عجز بطريقة ما عن اجتياح المكان كله.”

بلغا الرقعة الأولى، ولم ير سولومون فيها سوى رقعة خضراء عادية.

أومأ سولومون، وكان تخمينه الخاص أن الأمر ضرب من السحر، ثم عاد إلى القصر. تجاهل الخدم وهو يدخل؛ إذ بدوا منشغلين بالأعمال التي بين أيديهم، ولو جعل تحية كل واحد منهم في كل مرة يمر به عادةً، لتحول الأمر سريعًا إلى إرهاق للجميع.

“رأيت بعض الخلطات الغريبة هنا وهناك. هل تقصد شيئًا بعينه؟”

بلغ غرفته، ووضع كيس القماش على مكتبه. ثم مد يده داخله وأخرج جذر الماندريك، وألقى عليه نظرة أخرى. شعر بانخفاض درجة حرارة الغرفة. كان قد خلع معطفه عند دخوله أول مرة، لكنه وجد نفسه يعيد ارتداءه داخل الغرفة. فمنذ اليوم الأول لوصولهم، كانت تيارات هواء باردة غريبة تهب في أرجاء القصر. وحتى الآن، لم يعثر برنابوس وأخوه بارت على أي تفسير لها.

أومأ سولومون. وبعد ذلك انتقلا من نبتة إلى أخرى، وكان بوث يجمع له عينات مختلفة بعد أن يريه مواضعها. وحين فرغا، وضعا جميع العينات في كيس من القماش.

أمسك كيسًا منفصلًا كان يحتوي بالفعل على وعاء ومرطبان من الحليب. وضع جذر الماندريك فيه، ثم اتجه إلى الباب. فتحه بحذر، وسار في الممر حتى بلغ مساكن الخدم. وبما أن الوقت كان منتصف النهار، فلم يكن هناك أحد. تسلل إلى غرفة فيليسيتي وأغلق الباب.

كان بوث رجلًا قصيرًا وممتلئًا، ذا لحية خشنة وحاجبين كثيفين ورأس حليق. وكثيرًا ما شُبّه بقزم، ولم يجد سولومون في التشبيه إجحافًا، وإن كان ربما قاسيًا. انتظر سولومون حتى فرغ من ضرب الشجيرة، ثم لوّح بعصاه ليستلفت انتباهه.

وحين دخل، جثا على الأرض إلى جوار سريرها، وأخرج كل مكوّن من الكيس. وضع الوعاء أولًا، ثم فتح البرطمان وسكب الحليب الطازج فيه. بعد ذلك تناول إبرة خياطة صغيرة ووخز طرف سبابته. مرّر إصبعه على عنق جذر الماندريك، مانحًا إياه هيئة حلق عنقه، ثم وضعه بعناية في وعاء الحليب. وبعدها دفعه برفق تحت السرير.

“هل رأيت بوث؟”

اجتاحته، وهو ينهض، موجة من شيء يشبه الرضا. افترض أن الأمر محض إيحاء في رأسه، واتجه إلى الباب. أصغى للحظة، وحين تأكد من عدم وجود أحد، انسلّ إلى الخارج وعاد سريعًا إلى الردهة الرئيسية. كان قد أعدّ في ذهنه أعذارًا عدة إذا ضبطوه، لكن لحسن الحظ لم يحتج إلى استخدامها.

“لا بأس. أنا منبهر بأنك أحرزت كل هذا التقدم خلال يومين فقط. إن شئت، يمكنني أن أرى ما إذا كانت إحدى الخادمات ترغب في التطوع للمساعدة. بل يمكنني حتى استئجار بعض العمال من مونفالو إن احتجت إليهم.”

اتجه إلى المكتبة ليواصل إفراغها. فلن يعرف قبل اليوم التالي ما إذا كانت تعويذته قد نجحت.

وحين دخل، جثا على الأرض إلى جوار سريرها، وأخرج كل مكوّن من الكيس. وضع الوعاء أولًا، ثم فتح البرطمان وسكب الحليب الطازج فيه. بعد ذلك تناول إبرة خياطة صغيرة ووخز طرف سبابته. مرّر إصبعه على عنق جذر الماندريك، مانحًا إياه هيئة حلق عنقه، ثم وضعه بعناية في وعاء الحليب. وبعدها دفعه برفق تحت السرير.

“شاي، سيدي؟” سألت فيليسيتي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط