Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

غوامض النبلاء 10

الحذر
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الحذر

الفصل 10: الحذر

ثمة آلهة كثيرة. آلهة كبرى تتسيّد النماذج الأصلية للإنسان، وآلهة صغرى ترعى مدينة أو بلدة، وآلهة للهاوية، وآلهة للدم، وآلهة للأسلاف، وغير ذلك الكثير. يمكن لمس بعضهم ورؤيتهم، بينما لا يُزار آخرون إلا في الأحلام والرؤى. بل إن بعضهم يمكن قتله.

صعد الدرج عائدًا، منصتًا ليتأكد من أنه لا يسمع أحدًا في الأعلى. وحين لم يسمع سوى الصمت، ضغط على العين، فانفتح الممر من جديد، وتحرك الدرع بنفسه ليبتعد عن طريقه، ثم انحنى له.

— كتابات باين المجنون

قالت ميليسا: “دنكان جهّز العربة لتقلّنا إلى مونفالو.”

لم يتراجع سولومون أمام العينين الحمراوين المتوهجتين اللتين أمامه، بل حدّق فيهما بفضول. فما من شيء يمكن احتجازه تحت غطاء مشمّع كان قادرًا على قتله. أمسك بالغطاء وسحبه، فوجده عالقًا، فعدّل وقفته حتى استطاع تحريره، ثم أزاحه عنه تمامًا وتراجع وهو يمسك به.

أغلق مخطوطة الطقس، لكنه تناول كتاب الاتحاد المدرسي وما بدا أنه أقدم يوميات عمّه، ودسّهما في أحد الجيوب الداخلية لمعطفه. لقد كان محقًا في قلقه من أن عمّه يملك من الممنوعات السحرية أكثر بكثير من مجرد مخطوطة سحر فولك. فوجود هذه الغرفة، والإله الأسير فيها، لو انكشف أمره، لن تكون حتى مكانته بصفته نبيلًا من أسرة مؤسسة كافية لحمايته من فأس الجلاد. ومن المرجح أن مونفالو نفسها كانت ستُسوّى بالأرض أيضًا.

كان الكائن ضخمًا؛ ولربما بلغ طوله ثلاثة أمتار إذا كان واقفًا، لكنه كان هزيلًا إلى حدّ بدا معه كهيكلًا عظميًا. وكانت أطرافه طويلة تنتهي بقدمين ويدين مخلبتين، وجلده بلون وردي محمرّ كلون العضلات المكشوفة، تحجب أجزاءً منه رقعٌ من الفراء الداكن. أما النصف العلوي من رأسه فكان أشبه بجمجمة أيل، تتشعب من أعلاها غابة هائلة من القرون. وكان الجزء السفلي من وجهه يبدو بشريًا تقريبًا، باستثناء الأسنان الطويلة الحادة التي اصطفت في فمه.

لا. رغم الإغراء، ورغم كل ما سيمنحه إياه، كان يحتاج إلى أن يتيقن من أمور أخرى قبل أن يقدم على محاولة كهذه. أخرج ساعته الصغيرة من جيبه. كان وقت الظهيرة يوشك على الانقضاء. وسرعان ما سيُحمل غداؤه إلى غرفة خالية، وسيبدأ الخدم في البحث عنه، فضلًا عن الرحلة إلى البلدة لزيارة الحارس التي خطط لها مع ميليسا.

كان جسده ساكنًا سكونًا تامًا. ليس ثابتًا فحسب، بل خاليًا تمامًا من أي حركة. وقد كُبّل إلى الأرض بأغلال فضية سميكة نُقشت عليها آلاف الرونية الصغيرة، وأُحيط به بدائرة سحرية معقدة.

“إله.” قال ولكنه لم يكن يخاطب أحدًا بعينه. لقد قيّد عمّه إلهًا في حجرته السرية. لم يسبق له أن رأى إلهًا، لكن الكتب الكثيرة التي قرأها كانت تذكرهم مرارًا. وكانت روايات الحرب مع الجان حافلة بأمثلة لآلهة الغابات مثل الجنية الشبيهة بالإله المقيّد أمامه. غير أن أولئك وُصفوا بأنهم مترفون، مفتولو العضلات، ذوو بأس، لا يشبهون البتة الوحش المنكمش القابع أمامه. ومع ذلك، كان واثقًا من أن هذا الكائن، حتى في حالته تلك، يملك قوة هائلة. فقد وُصفت تلك الآلهة بأنهم قادرون على تمزيق الفرسان إربًا، واستدعاء أرواح قاتلة بزئير، وتقييد فرق كاملة بكروم شوكية بحركة من أيديهم.

لم يكن ثمة ما يدل على أنه يتنفس، أو يشدّ عضلاته، أو يفعل أي شيء آخر. والعلامة الوحيدة على أنه حيّ كانت عيناه؛ فقد ظلّتا تتبعانه كلما تحرك.

قالت: “سيدي، وجبة ما بعد الظهر جاهزة. أتودّ تناولها هنا أم في غرفتك كالمعتاد؟”

“إله.” قال ولكنه لم يكن يخاطب أحدًا بعينه. لقد قيّد عمّه إلهًا في حجرته السرية. لم يسبق له أن رأى إلهًا، لكن الكتب الكثيرة التي قرأها كانت تذكرهم مرارًا. وكانت روايات الحرب مع الجان حافلة بأمثلة لآلهة الغابات مثل الجنية الشبيهة بالإله المقيّد أمامه. غير أن أولئك وُصفوا بأنهم مترفون، مفتولو العضلات، ذوو بأس، لا يشبهون البتة الوحش المنكمش القابع أمامه. ومع ذلك، كان واثقًا من أن هذا الكائن، حتى في حالته تلك، يملك قوة هائلة. فقد وُصفت تلك الآلهة بأنهم قادرون على تمزيق الفرسان إربًا، واستدعاء أرواح قاتلة بزئير، وتقييد فرق كاملة بكروم شوكية بحركة من أيديهم.

أومأ سولومون للدرع؛ فلم يرَ داعيًا إلى أن يكون فظًا معه، ثم دخل المكتبة. وما إن ابتعد عنه حتى انغلق الممر على نفسه مجددًا، وعاد الدرع إلى حراسته. كان ذلك أمرًا آخر لا معنى له. فاستخدام درع بوصفه الوسيلة التي تُفتح بها الغرفة السرية أو تُغلق بدا ترفًا زخرفيًا لا ضرورة له. ومن خلال ما رآه من أذواق عمّه، كان يفضّل الأشياء بسيطة ومريحة وملائمة، قليلة الزخرفة. خمّن أن في ذلك الحارس الصامت المصنوع من الحديد شيئًا يتجاوز ما رآه منه حتى الآن.

ظلّ ينظر إلى المخلوق المقيّد أمامه للحظة أخرى، ثم عاد مسرعًا إلى الكتاب الموضوع على الطاولة: نقل المانا الحيّة: تمكين دائم بالتضحية والاستنبات. لم يفهم كل التفاصيل الواردة في الصفحة، إذ كان يفتقر إلى المعرفة السحرية اللازمة، لكنه استنادًا إلى الرسوم والتعليمات الأساسية الخاصة بالطقس، أدرك أن غايته نقل المانا من مخلوق سحري إلى الساحر القائم به.

قالت: “سيدي، وجبة ما بعد الظهر جاهزة. أتودّ تناولها هنا أم في غرفتك كالمعتاد؟”

رفع نظره إلى الإله المقيّد أمامه، ثم إلى كتاب الاتحاد المدرسي الصغير الموضوع إلى جواره. كان الأمر مثاليًا. طريقًا إلى قوة فورية، ووسيلةً لاستخدامها، وقد قُدّما إليه على طبق من ذهب. ستكون لديه مانا، والمعرفة اللازمة لبدء استخدامها. أطلق زفيرًا طويلًا، فظهر نَفَسه في برودة الغرفة. ولعله لم يلحظ ذلك من قبل وسط كل ما كان يجري.

قال: “في غرفتي يا ميليسا، شكرًا لكِ.”

هزّ رأسه. كان الأمر مثاليًا أكثر من اللازم، وهذا ما جعل غرائزه تصرخ بأن شيئًا ما ليس على ما يرام؛ فأتاح ذلك التردد للفطرة السليمة أن تطغى على طموحه. كانت أمامه أسئلة أكثر مما يسمح له بالقفز في طقس سحري لم يسمع به من قبل، من دون إعداد أو بحث. كيف تمكّن عمّه الأكبر فيكتور من أسر إله؟ ولماذا أعدّ هذا الطقس ولم ينفّذه؟ وكيف عجز الشخص الذي مزّق المكتبة عن العثور على هذه الغرفة الخفية؟ أكان هذا هو الشيء الذي يبحث عنه، أم كان شيئًا آخر؟

أومأت وقالت: “كما طلبتَ مني أن أذكّرك بموعدك مع الحارس.”

لا. رغم الإغراء، ورغم كل ما سيمنحه إياه، كان يحتاج إلى أن يتيقن من أمور أخرى قبل أن يقدم على محاولة كهذه. أخرج ساعته الصغيرة من جيبه. كان وقت الظهيرة يوشك على الانقضاء. وسرعان ما سيُحمل غداؤه إلى غرفة خالية، وسيبدأ الخدم في البحث عنه، فضلًا عن الرحلة إلى البلدة لزيارة الحارس التي خطط لها مع ميليسا.

أغلق مخطوطة الطقس، لكنه تناول كتاب الاتحاد المدرسي وما بدا أنه أقدم يوميات عمّه، ودسّهما في أحد الجيوب الداخلية لمعطفه. لقد كان محقًا في قلقه من أن عمّه يملك من الممنوعات السحرية أكثر بكثير من مجرد مخطوطة سحر فولك. فوجود هذه الغرفة، والإله الأسير فيها، لو انكشف أمره، لن تكون حتى مكانته بصفته نبيلًا من أسرة مؤسسة كافية لحمايته من فأس الجلاد. ومن المرجح أن مونفالو نفسها كانت ستُسوّى بالأرض أيضًا.

أغلق مخطوطة الطقس، لكنه تناول كتاب الاتحاد المدرسي وما بدا أنه أقدم يوميات عمّه، ودسّهما في أحد الجيوب الداخلية لمعطفه. لقد كان محقًا في قلقه من أن عمّه يملك من الممنوعات السحرية أكثر بكثير من مجرد مخطوطة سحر فولك. فوجود هذه الغرفة، والإله الأسير فيها، لو انكشف أمره، لن تكون حتى مكانته بصفته نبيلًا من أسرة مؤسسة كافية لحمايته من فأس الجلاد. ومن المرجح أن مونفالو نفسها كانت ستُسوّى بالأرض أيضًا.

“إله.” قال ولكنه لم يكن يخاطب أحدًا بعينه. لقد قيّد عمّه إلهًا في حجرته السرية. لم يسبق له أن رأى إلهًا، لكن الكتب الكثيرة التي قرأها كانت تذكرهم مرارًا. وكانت روايات الحرب مع الجان حافلة بأمثلة لآلهة الغابات مثل الجنية الشبيهة بالإله المقيّد أمامه. غير أن أولئك وُصفوا بأنهم مترفون، مفتولو العضلات، ذوو بأس، لا يشبهون البتة الوحش المنكمش القابع أمامه. ومع ذلك، كان واثقًا من أن هذا الكائن، حتى في حالته تلك، يملك قوة هائلة. فقد وُصفت تلك الآلهة بأنهم قادرون على تمزيق الفرسان إربًا، واستدعاء أرواح قاتلة بزئير، وتقييد فرق كاملة بكروم شوكية بحركة من أيديهم.

صعد الدرج عائدًا، منصتًا ليتأكد من أنه لا يسمع أحدًا في الأعلى. وحين لم يسمع سوى الصمت، ضغط على العين، فانفتح الممر من جديد، وتحرك الدرع بنفسه ليبتعد عن طريقه، ثم انحنى له.

هزّ رأسه. كان الأمر مثاليًا أكثر من اللازم، وهذا ما جعل غرائزه تصرخ بأن شيئًا ما ليس على ما يرام؛ فأتاح ذلك التردد للفطرة السليمة أن تطغى على طموحه. كانت أمامه أسئلة أكثر مما يسمح له بالقفز في طقس سحري لم يسمع به من قبل، من دون إعداد أو بحث. كيف تمكّن عمّه الأكبر فيكتور من أسر إله؟ ولماذا أعدّ هذا الطقس ولم ينفّذه؟ وكيف عجز الشخص الذي مزّق المكتبة عن العثور على هذه الغرفة الخفية؟ أكان هذا هو الشيء الذي يبحث عنه، أم كان شيئًا آخر؟

أومأ سولومون للدرع؛ فلم يرَ داعيًا إلى أن يكون فظًا معه، ثم دخل المكتبة. وما إن ابتعد عنه حتى انغلق الممر على نفسه مجددًا، وعاد الدرع إلى حراسته. كان ذلك أمرًا آخر لا معنى له. فاستخدام درع بوصفه الوسيلة التي تُفتح بها الغرفة السرية أو تُغلق بدا ترفًا زخرفيًا لا ضرورة له. ومن خلال ما رآه من أذواق عمّه، كان يفضّل الأشياء بسيطة ومريحة وملائمة، قليلة الزخرفة. خمّن أن في ذلك الحارس الصامت المصنوع من الحديد شيئًا يتجاوز ما رآه منه حتى الآن.

أومأت وقالت: “كما طلبتَ مني أن أذكّرك بموعدك مع الحارس.”

همّ بالخروج من المكتبة حين ظهرت ميليسا عند المدخل.

قال: “في غرفتي يا ميليسا، شكرًا لكِ.”

انحنت له انحناءة سريعة، وأخفت وراءها نظرةً خاطفة من الحيرة لمعت على وجهها.

انحنت مرة أخرى وغادرت المدخل، متجهةً نحو الردهة الرئيسية والمطبخ. انتظر سولومون للحظة، ونظر إلى الدرع مرة أخرى، ثم اتجه إلى الردهة وعاد نحو غرفته. وهناك دسّ الكتابين في الدرج المقفل بمكتبه، إلى جوار مخطوطة سحر فولك، ثم أعاد عصاه إلى التمثال ذي الهيئة المقنّعة في ركن الغرفة. كان قد بدأ يحملها حتى داخل القصر. ولعله كان يشعر بأنه يحتاج إلى ما يثبّته وسط كل ما يحدث وكل ما بقي عليه إنجازه، لكن الحاجة إليها كانت تبدو سخيفة بعض الشيء، باعترافه. كان الأمر أشبه بطفل في الرابعة لا يزال يتمنى رؤية أمه وأبيه أكثر من مرتين في اليوم، عند وجبتي الطعام. غير أنه افترض أن ما عثر عليه للتو يجعل حاجته إليها أكثر تبريرًا.

قالت: “سيدي، وجبة ما بعد الظهر جاهزة. أتودّ تناولها هنا أم في غرفتك كالمعتاد؟”

لم يتراجع سولومون أمام العينين الحمراوين المتوهجتين اللتين أمامه، بل حدّق فيهما بفضول. فما من شيء يمكن احتجازه تحت غطاء مشمّع كان قادرًا على قتله. أمسك بالغطاء وسحبه، فوجده عالقًا، فعدّل وقفته حتى استطاع تحريره، ثم أزاحه عنه تمامًا وتراجع وهو يمسك به.

قال: “في غرفتي يا ميليسا، شكرًا لكِ.”

قالت ميليسا: “دنكان جهّز العربة لتقلّنا إلى مونفالو.”

أومأت وقالت: “كما طلبتَ مني أن أذكّرك بموعدك مع الحارس.”

انحنت له انحناءة سريعة، وأخفت وراءها نظرةً خاطفة من الحيرة لمعت على وجهها.

قال: “أذكره، لكن شكرًا لكِ.”

كان الكائن ضخمًا؛ ولربما بلغ طوله ثلاثة أمتار إذا كان واقفًا، لكنه كان هزيلًا إلى حدّ بدا معه كهيكلًا عظميًا. وكانت أطرافه طويلة تنتهي بقدمين ويدين مخلبتين، وجلده بلون وردي محمرّ كلون العضلات المكشوفة، تحجب أجزاءً منه رقعٌ من الفراء الداكن. أما النصف العلوي من رأسه فكان أشبه بجمجمة أيل، تتشعب من أعلاها غابة هائلة من القرون. وكان الجزء السفلي من وجهه يبدو بشريًا تقريبًا، باستثناء الأسنان الطويلة الحادة التي اصطفت في فمه.

انحنت مرة أخرى وغادرت المدخل، متجهةً نحو الردهة الرئيسية والمطبخ. انتظر سولومون للحظة، ونظر إلى الدرع مرة أخرى، ثم اتجه إلى الردهة وعاد نحو غرفته. وهناك دسّ الكتابين في الدرج المقفل بمكتبه، إلى جوار مخطوطة سحر فولك، ثم أعاد عصاه إلى التمثال ذي الهيئة المقنّعة في ركن الغرفة. كان قد بدأ يحملها حتى داخل القصر. ولعله كان يشعر بأنه يحتاج إلى ما يثبّته وسط كل ما يحدث وكل ما بقي عليه إنجازه، لكن الحاجة إليها كانت تبدو سخيفة بعض الشيء، باعترافه. كان الأمر أشبه بطفل في الرابعة لا يزال يتمنى رؤية أمه وأبيه أكثر من مرتين في اليوم، عند وجبتي الطعام. غير أنه افترض أن ما عثر عليه للتو يجعل حاجته إليها أكثر تبريرًا.

هزّ رأسه. كان الأمر مثاليًا أكثر من اللازم، وهذا ما جعل غرائزه تصرخ بأن شيئًا ما ليس على ما يرام؛ فأتاح ذلك التردد للفطرة السليمة أن تطغى على طموحه. كانت أمامه أسئلة أكثر مما يسمح له بالقفز في طقس سحري لم يسمع به من قبل، من دون إعداد أو بحث. كيف تمكّن عمّه الأكبر فيكتور من أسر إله؟ ولماذا أعدّ هذا الطقس ولم ينفّذه؟ وكيف عجز الشخص الذي مزّق المكتبة عن العثور على هذه الغرفة الخفية؟ أكان هذا هو الشيء الذي يبحث عنه، أم كان شيئًا آخر؟

وصلت وجبته فور انتهائه من خلع معطفه. كانت قطعة كبيرة من لحم التدرّج في صلصة برتقالية غنية، وإلى جانبها خضروات طازجة وأرز. أجبر نفسه على أن يمنحها كامل انتباهه، بدلًا من أن يتناول أحد الكتابين اللذين عثر عليهما ويغوص فيه فورًا. كان يحتاج إلى أن يتعامل مع الأمور بذهن صافٍ ومعدة ممتلئة. أكل كل لقمة بعناية، محدّقًا من النافذة المواجهة لمكتبه إلى الحديقة المهملة. كان بوث قد أحرز تقدمًا جيدًا في بدء ترويضها، لكنه لن يتمكن من إخضاعها تمامًا من دون مساعدة. وحين فرغ، وضع شوكته وسكينه بعناية على الطبق ومدّ يده إلى المكتب. كان أشدّ ما يغريه أن يطالع نص الاتحاد المسروق أولًا، لكنه عدل عن ذلك. كان عليه أن يغادر قريبًا، ولم يكن يريد أن يُقاطع بعدما يبدأ تفحّصه. بدلًا من ذلك تناول يوميات عمّه وفتحها على أول موضع.

صعد الدرج عائدًا، منصتًا ليتأكد من أنه لا يسمع أحدًا في الأعلى. وحين لم يسمع سوى الصمت، ضغط على العين، فانفتح الممر من جديد، وتحرك الدرع بنفسه ليبتعد عن طريقه، ثم انحنى له.

قسلدفاتس سو حقفاسي يوكيسن

اوغم مف خي قفايق وي الف دقمبيسي ايق قرسقافز ايوكا ب مفمقك خف قفيسيق، ق فبك ييدل ا يقهيه فر ااف م ري، ايق ايمب ب اومق لهوي. دقكا فج نتيم ب ازخت ختيفدقفلرك اقمو غرز بتشي ر بيفهكزو خمجفوب هو خي قق اوبه. باك فهر جا متزيمك تهزي تتغرف و فر غهبفيجتي، فج باك تمب. جر دفزفقن هفيف فف لزيبهيك ز تويل خف رفكاموك اور تمب ايق تيقكيزف م خهيي فر اورزيكر قغ الف قدخوك غمزم فج دق قل سسجف.

قفميك 1:

قالت: “سيدي، وجبة ما بعد الظهر جاهزة. أتودّ تناولها هنا أم في غرفتك كالمعتاد؟”

اوغم مف خي قفايق وي الف دقمبيسي ايق قرسقافز ايوكا ب مفمقك خف قفيسيق، ق فبك ييدل ا يقهيه فر ااف م ري، ايق ايمب ب اومق لهوي. دقكا فج نتيم ب ازخت ختيفدقفلرك اقمو غرز بتشي ر بيفهكزو خمجفوب هو خي قق اوبه. باك فهر جا متزيمك تهزي تتغرف و فر غهبفيجتي، فج باك تمب. جر دفزفقن هفيف فف لزيبهيك ز تويل خف رفكاموك اور تمب ايق تيقكيزف م خهيي فر اورزيكر قغ الف قدخوك غمزم فج دق قل سسجف.

لم يكن ثمة ما يدل على أنه يتنفس، أو يشدّ عضلاته، أو يفعل أي شيء آخر. والعلامة الوحيدة على أنه حيّ كانت عيناه؛ فقد ظلّتا تتبعانه كلما تحرك.

تأمل سولومون الكلمات المشفّرة بعناية. وكان أول ما فعله تحديد الحروف المنفردة. فطالما كان فيكتور يكتب باللغة المشتركة لدراكثيس، فلا بد أن تلك الحروف كانت أ أو ي. ثم بدأ ينظر في الكلمات المؤلفة من حرفين، محاولًا معرفة المواضع التي يمكن أن تلائمها فيها حروف أ أو ي. وظنّ أنه ربما تعرّف إلى كلمة “أن”، وهو ما سيقوده إلى الحرف ن، لكن طرقًا وقع على الباب قبل أن يتمكن من متابعة عمله. فأقفل اليوميات بسرعة وأعادها إلى مكانها.

قالت ميليسا: “دنكان جهّز العربة لتقلّنا إلى مونفالو.”

قال: “يمكنك الدخول.”

ظلّ ينظر إلى المخلوق المقيّد أمامه للحظة أخرى، ثم عاد مسرعًا إلى الكتاب الموضوع على الطاولة: نقل المانا الحيّة: تمكين دائم بالتضحية والاستنبات. لم يفهم كل التفاصيل الواردة في الصفحة، إذ كان يفتقر إلى المعرفة السحرية اللازمة، لكنه استنادًا إلى الرسوم والتعليمات الأساسية الخاصة بالطقس، أدرك أن غايته نقل المانا من مخلوق سحري إلى الساحر القائم به.

دخلت ميليسا ونيلدا في الوقت نفسه، اتجهت نيلدا نحو مكتبه. ناولها طبقه الفارغ، فانحنت له وغادرت.

قفميك 1:

قالت ميليسا: “دنكان جهّز العربة لتقلّنا إلى مونفالو.”

قال: “ممتاز، شكرًا لكِ.”

قال: “ممتاز، شكرًا لكِ.”

لم يتراجع سولومون أمام العينين الحمراوين المتوهجتين اللتين أمامه، بل حدّق فيهما بفضول. فما من شيء يمكن احتجازه تحت غطاء مشمّع كان قادرًا على قتله. أمسك بالغطاء وسحبه، فوجده عالقًا، فعدّل وقفته حتى استطاع تحريره، ثم أزاحه عنه تمامًا وتراجع وهو يمسك به.

انحنت وخرجت.

أومأ سولومون للدرع؛ فلم يرَ داعيًا إلى أن يكون فظًا معه، ثم دخل المكتبة. وما إن ابتعد عنه حتى انغلق الممر على نفسه مجددًا، وعاد الدرع إلى حراسته. كان ذلك أمرًا آخر لا معنى له. فاستخدام درع بوصفه الوسيلة التي تُفتح بها الغرفة السرية أو تُغلق بدا ترفًا زخرفيًا لا ضرورة له. ومن خلال ما رآه من أذواق عمّه، كان يفضّل الأشياء بسيطة ومريحة وملائمة، قليلة الزخرفة. خمّن أن في ذلك الحارس الصامت المصنوع من الحديد شيئًا يتجاوز ما رآه منه حتى الآن.

أخذ سولومون نفسًا عميقًا ونهض، ثم ارتدى معطف حداده الأسود واتجه ليتناول عصاه. كان قد عثر لتوّه في قبوه على ما يعادل ملكًا مختطفًا من عالم السحر، وها هو ذاهب ليتحدث مع الحارس. وبالمعدل الذي كان يكشف به الأسرار، كان يتوقع أن يكتشف في النهاية أنهم جميعًا أوركيون متنكرون.

اوغم مف خي قفايق وي الف دقمبيسي ايق قرسقافز ايوكا ب مفمقك خف قفيسيق، ق فبك ييدل ا يقهيه فر ااف م ري، ايق ايمب ب اومق لهوي. دقكا فج نتيم ب ازخت ختيفدقفلرك اقمو غرز بتشي ر بيفهكزو خمجفوب هو خي قق اوبه. باك فهر جا متزيمك تهزي تتغرف و فر غهبفيجتي، فج باك تمب. جر دفزفقن هفيف فف لزيبهيك ز تويل خف رفكاموك اور تمب ايق تيقكيزف م خهيي فر اورزيكر قغ الف قدخوك غمزم فج دق قل سسجف.

انحنت مرة أخرى وغادرت المدخل، متجهةً نحو الردهة الرئيسية والمطبخ. انتظر سولومون للحظة، ونظر إلى الدرع مرة أخرى، ثم اتجه إلى الردهة وعاد نحو غرفته. وهناك دسّ الكتابين في الدرج المقفل بمكتبه، إلى جوار مخطوطة سحر فولك، ثم أعاد عصاه إلى التمثال ذي الهيئة المقنّعة في ركن الغرفة. كان قد بدأ يحملها حتى داخل القصر. ولعله كان يشعر بأنه يحتاج إلى ما يثبّته وسط كل ما يحدث وكل ما بقي عليه إنجازه، لكن الحاجة إليها كانت تبدو سخيفة بعض الشيء، باعترافه. كان الأمر أشبه بطفل في الرابعة لا يزال يتمنى رؤية أمه وأبيه أكثر من مرتين في اليوم، عند وجبتي الطعام. غير أنه افترض أن ما عثر عليه للتو يجعل حاجته إليها أكثر تبريرًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط