Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كيزومونوغاتاري — الفصل الثالت

قصة الجرح — الفصل الثالت
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قصة الجرح — الفصل الثالت

003

 

«لـ… لماذا، تسأل؟ أليس الأمر واضحًا؟ فأنا لم أفعل شيئًا طوال حياتي، أليس كذلك؟ عشت حياتي بلا هدف ولا مسؤولية، أليس كذلك؟!»

 

بل ربما كان من الأفضل حالًا أن نقول إن قطعة القماش المستخدمة للمسح أكثر أناقة منه──أو، بالعكس، ربما كان فستانًا فاخرًا إلى درجة أن فخامته الأصلية ما زالت تتسرب منه رغم الحالة التي وصل إليها.

وهكذا──

ذراعها اليمنى مقطوعة من عند المرفق تقريبًا.

إنها ليلة ذلك اليوم، والذكريات لم تكن قد هدأت بعد.

ساقها اليمنى مقطوعة عند الركبة تقريبًا.

الليل.

أصدقاء.

كنتُ أتنقل سيرًا على الأقدام في أنحاء البلدة التي غمرها الظلام تمامًا. لا أملك سببًا واضحًا يفسر لماذا كنت قد تجولت حول المدرسة سيرًا على الأقدام بدل أن أستخدم الدراجة في الصباح، لكن لدي الآن سبب واضح تمامًا لعدم استخدامها.

…بالطبع لا.

بالمناسبة، أمتلك دراجتين.

شراؤها سيكون جريمة بالتأكيد!

إحداهما دراجة المدينة التي أستخدمها للذهاب إلى المدرسة── والأخرى دراجة جبلية أحبها كثيرًا.

في الماضي كان الأمر مختلفًا، لكنني الآن متروك تمامًا لشأني.

بل إنها دراجتي المفضلة إلى درجة تجعلني أرغب في ركوبها حتى من دون سبب، لكنني الآن لا أستطيع استخدامها. فلو اختفت الدراجة التي أغلقتها بإحكام واحتفظت بها داخل مدخل المنزل، فسوف يكتشف أحد أفراد عائلتي أنني خرجت.

كان قلبي يخفق إلى حد الألم.

في الماضي كان الأمر مختلفًا، لكنني الآن متروك تمامًا لشأني.

لا، هل هذا صحيح حقًا؟

يمكن القول إنهم لا يكترثون بي إطلاقًا.

ذراعاها وساقاها ممزقة بشكل مروع.

ولذلك، بخلاف أختيَّ الصغيرتين، لا توجد لديّ ساعة عودة محددة، ولا حظر على الخروج ليلًا، مع أن أختيَّ، على أي حال، لا تبدوان مستعدتين أصلًا للالتزام بمثل تلك القواعد. ومع ذلك، حتى أنا تأتي عليّ أوقات أريد فيها الخروج من المنزل دون أن تكتشف عائلتي الأمر.

والداي.

وتحديدًا، عندما أريد شراء المجلات الإباحية مثلًا.

أحيانًا، لا أعرف.

«…………»

صرخت بألم شديد.

لا، أعني…

«…………»

قد يبدو الأمر مثيرًا للشفقة قليلًا، لكن اسمحوا لي أن أبرر موقفي.

بعد أن ابتعدت مسافة قصيرة، رميت الكيس الورقي الذي كنت أحمله على محطة جمع القمامة.

لا أستطيع نسيان ما رأيته من هانيكاوا بعد ظهر اليوم.

وحتى لو لم يكن جريمة، فهو قريب جدًا من أن يكون جريمة!

…هل أحفر قبرًا لنفسي في مستنقع، أم ماذا؟

كنت أظن أن ذلك مجرد تعبير مجازي──لكنني في تلك اللحظة شعرت به فعلًا.

لكن هذه هي الحقيقة فعلًا.

باختصار.

قلت إنني على الأرجح لن أنسى ذلك طوال حياتي، لكنني لم أتخيل أن تلك الصورة ستنطبع في ذاكرتي بهذا الوضوح.

فالفتيات، على الأرجح، لا يشعرن بكل هذا عندما يرين ملابس داخلية لفتى، أليس كذلك؟

حتى بعد أن افترقت عن هانيكاوا، ظل ما رأيته عالقًا في رأسي. كنت قد فكرت في الأمر حينها أيضًا، لكن حتى الآن، بعد مرور أكثر من عشر ساعات، لو زُرعت شبكية عيني في شخص آخر، فمن المؤكد أن ذلك الشخص سيرى طيف ما رأيته أنا.

شعر أشقر.

تبًا.

كلتاهما──مبتورتان.

مع أنني متأكد من أننا تحدثنا عن أشياء كثيرة بعد ذلك، فإن أكثر ما بقي عالقًا في ذهني كان ذلك. وما إن مر بعض الوقت حتى اكتشفت أنني بالكاد أتذكر شيئًا سوى ذلك.

«مـ… ما الأمر؟ يمكنك أن تنقذني. ألا ترى أن هذا شرف لا يُمنح كل يوم؟ لا تحتاج إلى فعل أي شيء──فقط أعطني عنقك، والباقي كله سأفعله بنفسي.»

مع أنها فتاة طيبة.

في الماضي كان الأمر مختلفًا، لكنني الآن متروك تمامًا لشأني.

هانيكاوا فتاة طيبة!

تبًا.

وهذا يزيد شعوري بالذنب الذي لا داعي لأن أحمله أصلًا.

سواء اكتشفت عائلتي خروجي أم لا، فقد أصبح الوقت متأخرًا، والظلام الآن أشد مما كان عليه عندما غادرت المنزل. وسيكون من السخف أن تصدمني سيارة بسبب ذلك.

ويعذبني من الداخل.

مع أنها فتاة طيبة.

مع أن هانيكاوا فتاة طيبة إلى هذا الحد، فإنني أحمل تجاهها شعورًا يكاد يرقى إلى الشهوة…

أعمدة الإنارة المثبتة على مسافات خمسة أمتار تقريبًا لا يضيء منها شيء تقريبًا──بل لا، ليس الأمر «تقريبًا» على الإطلاق؛ هناك عمود واحد فقط مضاء.

لكن، في الواقع، ماذا عساي أقول؟

إذا كانت حياتي──

متى كانت آخر مرة رأيت فيها فتاة أمامي بهذا الشكل، وجهًا لوجه؟ فحتى لو كانت مدرسة ناويِتسو الثانوية مدرسة متقدمة، فإن نصف طلابها من الفتيات. وهناك طالبات يرتدين تنانير قصيرة باعتبار ذلك جزءًا من الموضة. ولذلك قد يحدث أحيانًا أن تلمح شيئًا مصادفة، لكنني لم أرَ من قبل، بهذه الصورة الواضحة والكاملة، ما رأيته اليوم… بل حتى عندما كنت في المرحلة الإعدادية، لا أظن أنني رأيت شيئًا كهذا.

أعني، لا أقصد في هذه الحالة ذكرى ملابس هانيكاوا الداخلية أو شيئًا من هذا القبيل.

ولو عدت بذاكرتي إلى المرحلة الابتدائية…

لا بأس.

أشعر أنني لست مضطرًا حتى إلى احتساب ذلك.

قالت شيئًا عن الليل، وعن عدم الخروج وحيدًا──

إذن… كانت تلك المرة الأولى في حياتي؟

حتى لو صرخت وبكت بكل قوتها──لا تدع قلبك يتأثر.

أعني، كان الأمر أشبه تمامًا بمانغا رومانسية كوميدية من ثمانينيات القرن الماضي.

حاملًا الكيس الورقي الذي بداخله المجلتان بيد، والهاتف المحمول باليد الأخرى، أخذت أتفقد دفتر العناوين وأنا أتمتم.

لم أتخيل قط أن تنشأ بيني وبين هانيكاوا تسوباسا، التي كنت أظن أن لا علاقة لي بها إطلاقًا، مثل تلك الراية الرومانسية بهذه الطريقة.

يا له من هدر.

تبًا.

فالفتيات، على الأرجح، لا يشعرن بكل هذا عندما يرين ملابس داخلية لفتى، أليس كذلك؟

هذا غش، أليس كذلك؟

وحتى لو لم يكن كذلك، فهي وحش.

فالفتيات، على الأرجح، لا يشعرن بكل هذا عندما يرين ملابس داخلية لفتى، أليس كذلك؟

فإذا كان الأمر يتعلق بالبيع، فهي تُباع في كل مكان.

هذا غير عادل.

وأنا عاجز عن الكلام من شدة الاضطراب، بدا أن «هي» قطبت حاجبيها.

حسنًا، حتى لو قلت إن راية رومانسية قد رُفعت، فعندما أفكر في الأمر جيدًا، لم يحدث سوى أننا مررنا بجانب بعضنا.

هي.

بل إننا لم نلتقِ أصلًا.

«طالبات ثانويات، وملابس داخلية.»

هانيكاوا نفسها، من المؤكد أنها لم تعد تتذكر الآن أنها تحدثت معي بعد ظهر اليوم.

لكن…

لذلك فهو حقًا شعور بالذنب لا داعي لأن أحمله… لكنني أعتقد أن هذا أيضًا أحد مظاهر صغر إنسانيتي.

البرودة التي كانت فيهما حتى قبل لحظة اختفت وكأنها لم تكن موجودة قط.

لكن على أي حال… فكرت، بعد أن تناولت العشاء، أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا. فعندما فكرت في أنني قد أضطر إلى العيش مع هذا الشعور بالذنب لفترة طويلة، وربما لبقية حياتي، أصابني الرعب.

لم تكن تطلب مني إنقاذها.

إنها فتاة طيبة.

اتسعت عيناها.

حتى لو لم تكن صديقة…

أهون من أن يؤلمني رأسي.

أو لنقل، حتى لو اعتبرتها «صديقة».

ألن يحاول أحد إنقاذها؟

لهذا أكره الأمر──إنسانيتي تنخفض بشكل ملحوظ.

اللعنة، لو كنت أعرف، لسجلته في دفتر العناوين من قبل──

أن أضطر إلى القلق بشأن شيء كهذا.

لا، هل هذا صحيح حقًا؟

وهكذا، عندما أصبح المنظر خارج نافذة غرفتي مظلمًا تمامًا، علقت على باب غرفتي لوحة كتب عليها «أدرس»، ثم خرجت من المنزل خفية، أخطو على أطراف أصابعي، خطوةً خطوة، وبأقصى درجات الحذر.

ذراعاها وساقاها ممزقة بشكل مروع.

كان هدفي شراء مجلات إباحية من المكتبة الكبيرة الوحيدة في البلدة، إن جاز تسميتها كذلك.

«الباقي──ستفعلينه كله بنفسك، أليس كذلك؟»

وقد أنجزت المهمة بالفعل؛ اشتريت مجلتين مصورتين، وها أنا الآن في طريق العودة.

بل إن هذا وسيلة لحماية عفتك مني، وليس لدي أي نية أخرى…!

وبالطبع، لست من النوع الذي يحاول التظاهر أمام أمين الصندوق بأنه رجل محترم، فيشتري كتابًا عاديًا إلى جانب المجلة الإباحية. لا أفعل شيئًا جبانًا كهذا. إذا كنت سأفعل ذلك، فسأشتري اثنتين. هذا هو نوع الرجل الذي أنا عليه. فإذا كانت هانيكاوا رئيسةَ الصف فوق رؤساء الصفوف، فأنا رجلُ الرجال.

تحت عمود الإنارة الوحيد المضاء في هذه المنطقة.

حسنًا، أتحقق فقط من عدم وجود أحد أعرفه داخل المتجر.

أشعر أنني لست مضطرًا حتى إلى احتساب ذلك.

باختصار.

ثم.

كانت خطتي أن أقرأ هاتين المجلتين حتى أستبدل محتوى ذاكرتي.

لا، أعني…

إنها نسخة مطورة من الفكرة التي خطرت لي في ذلك الوقت، حين ظننت أن هانيكاوا ربما كانت تلاحقني لهذا الغرض. كنت قد فكرت حينها أن الذاكرة لا يمكن محوها بهذه الطريقة، رغم أنني الآن أعتقد على الأرجح أن هانيكاوا لم تكن تقصد ذلك أصلًا، لكن استبدال شيء من هذا النوع بشيء من النوع نفسه لا بد أن يكون إحدى الوسائل الممكنة.

ربما.

إن لم أستطع محوها، فيمكنني استبدالها.

شعرت بالرهبة أمام نظرتها الحادة والباردة──لكن في الحقيقة، ربما لم يكن ينبغي لي أن أشعر بكل ذلك الخوف منها في تلك اللحظة.

أنا أتألم لأنها كانت ذكرى فريدة من نوعها.

خصوصًا منذ أن دخلت الثانوية وسقطت إلى هذا الحال، شعرت أن هوة غريبة، وإن كانت لا يمكن تغييرها، قد نشأت بيني وبين والديّ.

فإذا جعلتها واحدة من بين أشياء كثيرة، فلا بد أن تخف حدتها.

«واااااااااه!»

الفارق بين الشيء الحقيقي والصورة كبير، لكن يمكن تعويض ذلك بالعدد.

من دون أدنى تحفظ.

وبالنظر إلى ظروف ما حدث، فإن المجلتين اللتين اشتريتهما تتمحوران حول طالبات ثانويات وملابسهن الداخلية. كنت قد اشتريت بالفعل عدة مجلات من هذا النوع في بداية مارس، ولذلك كان هذا الإنفاق يؤلم جيبي بصراحة، لكن لا بديل عن ذلك.

تلك النظرة──كانت نظرة من ينظر إلى طعام.

أهون من أن يؤلمني رأسي.

«سأبتلع دمك باعتباره لحمًا لجسدي. لذلك──أعطني دمك.»

لا مفر من هذا.

117؟

لا يجوز لي أن أستمر في تخيل أشياء مشينة بشأن هانيكاوا.

ومع ذلك.

سأموت من الشعور بالذنب.

إحداهما دراجة المدينة التي أستخدمها للذهاب إلى المدرسة── والأخرى دراجة جبلية أحبها كثيرًا.

يقولون إن الملل يقتل الإنسان، لكن الإنسان قد يموت أيضًا من الشعور بالذنب.

فذلك سيكون، مهما كان الأمر، نهاية غير لائقة، أليس كذلك؟

آه، يا لها من مصيبة…

ولم أستطع تحريك قدمي بعد ذلك.

كنت أتمنى لو أنها صفعتني على الأقل.

أحيانًا، لا أعرف.

«…لكن الصداقة، ها؟»

«سـ… سأستدعي سيارة إسعاف──»

حاملًا الكيس الورقي الذي بداخله المجلتان بيد، والهاتف المحمول باليد الأخرى، أخذت أتفقد دفتر العناوين وأنا أتمتم.

لمن تعتذر؟

«لا أحتاجها… حقًا لا أحتاجها.»

«…………»

لكنني فكرت.

فقدت السيطرة على نفسها──وأخذت تصرخ.

عندما يقول لك أحدهم شيئًا كهذا، لا بد أن تفكر.

حتى لو صرخت وبكت بكل قوتها──لا تدع قلبك يتأثر.

متى أصبحت هكذا، يا ترى؟

ولم تعد تصرخ.

في المرحلة الإعدادية، أظن أنني كنت شخصًا قادرًا على التعامل مع الآخرين بشكل طبيعي إلى حد ما──أما المرحلة الابتدائية فلا داعي حتى للحديث عنها. إذن، هل كان ذلك منذ أن أصبحت طالبًا في الثانوية وسقطت إلى هذا الحال؟

وأنا أفكر في ذلك.

الأمر واضح جدًا.

تبًا.

أرهقت نفسي، واستهدفت الالتحاق بمدرسة ثانوية ذات مستوى مرتفع، ثم نجحت فيها بالخطأ، وبعد ذلك لم أستطع مواكبة الآخرين… ولم أكن أتفق معهم.

مالذي تحدثنا عنه؟

وفشلت.

فذلك سيكون، مهما كان الأمر، نهاية غير لائقة، أليس كذلك؟

لا، هل هذا صحيح حقًا؟

على الأقل.

حتى لو كان الأمر كذلك، فلا بد أن فرصًا لإعادة البدء كانت موجودة.

لم يكن لـ«هي» ظل.

صحيح أن درجاتي كانت في الحضيض، لكنني لم أتعرض للتمييز أو الاحتقار──كان أمامي متسع من الفرص لأكوّن صداقات.

«…شعر أشقر.»

والشخص الذي رفض تلك الفرص لم يكن سوى أنا.

…هل أحفر قبرًا لنفسي في مستنقع، أم ماذا؟

«هممم.»

وبدأت تنتحب.

أحيانًا، لا أعرف.

لا يجوز لي أن أستمر في تخيل أشياء مشينة بشأن هانيكاوا.

أنا لا أريد أصدقاء، لكن ألا يكون هذا مجرد تبرير للنفس لأنني لا أملك أصدقاء أصلًا؟

لم يكن لها ظل.

أليس مجرد دفاع عن النفس؟

في الماضي، كنت أتساءل: «لماذا ترتدي الفتيات بأنفسهن شيئًا فاضحًا إلى هذا الحد لتتزين به؟ هل هن منحرفات؟»

أصدقاء.

أعني، لا أقصد في هذه الحالة ذكرى ملابس هانيكاوا الداخلية أو شيئًا من هذا القبيل.

حتى من دونهم، يمكن للمرء أن يتدبر أمره.

صرخت بصوت عالٍ وركضت.

والشخص الذي لا يملك أصدقاء يستطيع أن يصاحب أشخاصًا آخرين لا يملكون أصدقاء. ففي الواقع، أشخاص مثلي موجودون، وليسوا معدومين──ولو أردت ذكر مثال متطرف، فهناك حتى طالب ظل معي في الصفين الأول والثاني، ولم أره تقريبًا يتحدث مع أي شخص.

عيناها الباردتان.

إذن، لا بد أن هذا كافٍ.

ومع ذلك، هي في الأساس مجرد قطعة قماش، أليس كذلك؟

هذه أيضًا طريقة للعيش.

إذن… كانت تلك المرة الأولى في حياتي؟

لكن…

بل إنها دراجتي المفضلة إلى درجة تجعلني أرغب في ركوبها حتى من دون سبب، لكنني الآن لا أستطيع استخدامها. فلو اختفت الدراجة التي أغلقتها بإحكام واحتفظت بها داخل مدخل المنزل، فسوف يكتشف أحد أفراد عائلتي أنني خرجت.

«أنا لا أريد أصدقاء، ولم أفكر يومًا، فضلًا عن ذلك، في أنني أريد حبيبة، لكن لماذا لا تختفي التخيلات الشهوانية من رأسي أبدًا…؟»

سأموت من الشعور بالذنب.

لغز.

الليل.

لقد اضطربت إلى هذا الحد بسبب قطعة واحدة من الملابس، وفي نهاية المطاف انتهى بي الأمر إلى المساهمة في دوران العملة في السوق.

أجبرت ساقي التي لم أكن قادرًا على تحريكها على الحركة──أدرت ظهري إليها، وانطلقت بكل قوتي، بأقصى ما أستطيع.

ومع ذلك، هي في الأساس مجرد قطعة قماش، أليس كذلك؟

«فليعتبر إنسان تافه مثلك──تحول دمه ولحمه إلى غذاء لي شرفًا له.»

في الماضي، كنت أتساءل: «لماذا ترتدي الفتيات بأنفسهن شيئًا فاضحًا إلى هذا الحد لتتزين به؟ هل هن منحرفات؟»

«…شعر أشقر.»

لكنني كنت أنظر إلى الأمر من الاتجاه المعاكس.

وحتى لو لم يكن كذلك، فهي وحش.

فإذا كان الأمر يتعلق بالبيع، فهي تُباع في كل مكان.

لماذا وصل الأمر إلى هذا؟

…لا، لحظة!

«كـ… كم تريدين؟»

شراؤها سيكون جريمة بالتأكيد!

«…في الوقت الحالي، إذا أعطيتني ما يكفي من دمك أنت، فسوف أتمكن من تجاوز هذه الأزمة.»

وحتى لو لم يكن جريمة، فهو قريب جدًا من أن يكون جريمة!

لو كنت كذلك، لظللت بعيدًا عن مثل هذه الرغبات.

يا له من أمر سخيف──ليتني كنت نباتًا.

من دون أدنى تحفظ.

لو كنت كذلك، لظللت بعيدًا عن مثل هذه الرغبات.

أليس مجرد دفاع عن النفس؟

أما أن أكون حجرًا أو حديدًا…

موت مصاصة الدماء.

لا، لا أريد ذلك.

بهذه الملابس الممزقة.

ولا أستطيع أن أريده.

تلك المهمة التي يجب أن تتقدم على كل شيء──

هل هذا أيضًا دليل على صغر إنسانيتي؟

أصدقاء.

«…يا إلهي، لقد أصبح الوقت متأخرًا إلى هذا الحد؟»

يكفي أن أركض.

رغم أنني تعمدت الوصول إلى المكتبة قبيل إغلاقها، فإن الوقت مضى وأنا أتجول بلا هدف──بل إن اليوم قد تغير بالفعل.

لماذا.

لقد أصبحنا في السادس والعشرين من مارس.

ربما لم يكن ينبغي لها أن تفعل ذلك.

ومن هذه اللحظة بالذات بدأت العطلة الربيعية.

لم يكن لـ«هي» ظل.

أعدت هاتفي إلى جيبي، وأسرعت في طريق العودة──فالمكتبة الكبيرة بعيدة عن منزلي إلى درجة لا تجعل المشي إليها أمرًا طبيعيًا. بل إنها تقع من حيث الموقع قريبًا نسبيًا من المدرسة، ولذلك فأنا في الواقع أمشي المسافة التي اعتدت قطعها بالدراجة للذهاب إلى المدرسة.

حتى أصبح أشبه بقطع من القماش البالي.

من الطبيعي أن يستغرق الأمر وقتًا.

«سأنقذك──اشربي دمي.»

لكنني بالغت قليلًا في إضاعة الوقت.

ولم أستطع تحريك قدمي بعد ذلك.

ليس هناك سبب يجبرني على العودة مبكرًا، لكن إذا تأخرت أكثر من اللازم، فقد تحدث مشكلة… فليس مستبعدًا أن تدخل أختاي غرفتي من تلقاء نفسيهما.

هذا كل ما فعلته طوال حياتي حتى الآن.

وأختاي قادرتان على استنتاج كل شيء من غيابي ومن وجود الدراجة في مكانها… فهما لا تفوتهما مثل هذه الأمور.

أي أن «هي» فقدت أطرافها الأربعة جميعًا.

آه، صحيح، إذا كنا نتحدث عن ملابس أختيَّ الداخلية، فقد رأيتها من قبل. فهما تكونان بملابس النوم الداخلية بعد الاستحمام. لكن ذلك، بالطبع، لا ينبغي أن يدخل في الحساب.

ومع ذلك──أنا.

على أي حال.

سواء اكتشفت عائلتي خروجي أم لا، فقد أصبح الوقت متأخرًا، والظلام الآن أشد مما كان عليه عندما غادرت المنزل. وسيكون من السخف أن تصدمني سيارة بسبب ذلك.

سواء اكتشفت عائلتي خروجي أم لا، فقد أصبح الوقت متأخرًا، والظلام الآن أشد مما كان عليه عندما غادرت المنزل. وسيكون من السخف أن تصدمني سيارة بسبب ذلك.

هذا كل ما فعلته طوال حياتي حتى الآن.

أظن أن هذا قلق يشترك فيه جميع الفتيان، لا أنا وحدي، لكن لا يوجد طريق يحتاج إلى الحذر الشديد مثل طريق العودة بعد شراء مجلة إباحية.

لكنني بالغت قليلًا في إضاعة الوقت.

تخيل أن تتعرض لحادث، ثم يتم تفتيش أمتعتك بعد ذلك.

في أي شيء تورطت أنا؟

«طالبات ثانويات، وملابس داخلية.»

مسحت دموعي.

ولو حدث أن عرفت هانيكاوا بذلك… فسيُساء فهم الأمر بالتأكيد.

لماذا أبني أفكاري على افتراض أنني سأنقذ هذه المرأة؟

ليس الأمر كذلك…!

صرخت بما يخطر في بالي.

بل إن هذا وسيلة لحماية عفتك مني، وليس لدي أي نية أخرى…!

ممزق.

…حسنًا، رغم ذلك، فإن هذه المخاوف السخيفة التي لا معنى لها كانت ممتعة قليلًا، في حد ذاتها.

كنت على وشك أن أقولها──لكنني ابتلعت الكلمات.

الظلام شديد فعلًا، ولذلك قد يكون الطريق خطرًا، لكن البلدة ريفية في نهاية المطاف، وعدد السيارات قليل، ويمكن رؤية أضوائها الأمامية بسرعة. لذلك، في الأساس، كان خوفي مجرد قلق لا داعي له──لكن.

لكنها بدت وكأنها استسلمت بالفعل.

مع ذلك، أليس الظلام شديدًا أكثر من اللازم؟

شعر أشقر.

عندما رفعت رأسي إلى السماء وأنا أفكر في ذلك، عرفت السبب.

لم تتوقف ساقاي عن الارتجاف.

أضواء الشوارع مطفأة.

الليل.

أعمدة الإنارة المثبتة على مسافات خمسة أمتار تقريبًا لا يضيء منها شيء تقريبًا──بل لا، ليس الأمر «تقريبًا» على الإطلاق؛ هناك عمود واحد فقط مضاء.

أصدقاء.

عطل؟

ذراعها اليمنى مقطوعة من عند المرفق تقريبًا.

لكن من المستحيل أن تتعطل كل أضواء الشوارع بهذا العدد في وقت واحد… إذن، هل هو انقطاع كهرباء؟ لو كان كذلك، فوجود عمود واحد مضاء سيكون غريبًا أيضًا.

عيناها الباردتان.

وأنا أفكر في ذلك.

مر ألم حاد في عنقي.

وأنا أفكر في ذلك، واصلت السير دون أن أعيره اهتمامًا كبيرًا، مكتفيًا بفكرة أن مثل هذه الأمور تحدث أحيانًا.

«كـ… كم تريدين؟»

قلت أنه لا يوجد سبب يجبرني على العودة بسرعة، لكنني عندما فكرت في الأمر، أدركت أن لدي مهمة تستحق أن أعود إلى المنزل من أجلها بأسرع ما يمكن، وأن أفتح الكتب التي اشتريتها.

وتحديدًا، عندما أريد شراء المجلات الإباحية مثلًا.

تلك المهمة التي يجب أن تتقدم على كل شيء──

اسمحوا لي أن أبدو رائعًا، ولو في اللحظة الأخيرة.

«أنت.»

وممزق إلى أقصى حد.

ولهذا.

ومع ذلك، هي في الأساس مجرد قطعة قماش، أليس كذلك؟

«أيها… أنت، هناك. أنت.»

لكنها بدت وكأنها استسلمت بالفعل.

لذلك، حتى عندما ناداني صوت بهذه الطريقة، كنت أنوي تجاهله ومواصلة طريقي──أنت؟

كائن أسمى من الإنسان.

ما هذا الأسلوب القديم في النداء؟

«اسمي هو…»

لكنني استجبت دون أن أشعر.

لكنني استجبت دون أن أشعر.

نظرت نحو مصدر الصوت──وعندها بالذات، عجزت عن الكلام.

صرخت بما يخطر في بالي.

تحت عمود الإنارة الوحيد المضاء في هذه المنطقة.

…حسنًا، رغم ذلك، فإن هذه المخاوف السخيفة التي لا معنى لها كانت ممتعة قليلًا، في حد ذاتها.

تحت ضوئه──كانت «هي» هناك.

ليس الأمر كذلك…!

«سأسمح لك… بأن تنقذني.»

أليست هذه هي النتيجة المنطقية؟

شعر أشقر لا يليق بهذه البلدة الريفية على الإطلاق.

حتى لو صرخت وبكت بكل قوتها──لا تدع قلبك يتأثر.

ملامح جميلة──وعينان باردتان.

ولم تعد تصرخ.

كانت ترتدي فستانًا أنيقًا──والفستان أيضًا لا يمت بصلة إلى هذه البلدة الريفية.

لم يكن لـ«هي» ظل.

لا، لكن عدم ملاءمته في حالة ذلك الفستان كان من نوع مختلف.

«في حياتي القادمة، سأحسن التصرف بالتأكيد. سأولد من جديد كشخص يجيد التعامل مع الآخرين، ويستطيع التعامل مع العلاقات الإنسانية بمهارة، ولا يشعر بالذنب بسبب كل تفصيل صغير، ويتصرف بلا تردد أو قلق، ولا يرى أي مشكلة في فرض إرادته، ويستطيع أن يلقي بكل ما يكرهه على الآخرين──سأولد كشخص كهذا──لذلك!»

فالفستان──كان من الواضح أنه كان في الأصل ثوبًا فاخرًا رفيع المقام، لكنه الآن لم يعد يشبه نفسه إطلاقًا.

«في حياتي القادمة، سأحسن التصرف بالتأكيد. سأولد من جديد كشخص يجيد التعامل مع الآخرين، ويستطيع التعامل مع العلاقات الإنسانية بمهارة، ولا يشعر بالذنب بسبب كل تفصيل صغير، ويتصرف بلا تردد أو قلق، ولا يرى أي مشكلة في فرض إرادته، ويستطيع أن يلقي بكل ما يكرهه على الآخرين──سأولد كشخص كهذا──لذلك!»

ممزق.

«…………!»

وممزق إلى أقصى حد.

وفشلت.

حتى أصبح أشبه بقطع من القماش البالي.

فإذا جعلتها واحدة من بين أشياء كثيرة، فلا بد أن تخف حدتها.

بل ربما كان من الأفضل حالًا أن نقول إن قطعة القماش المستخدمة للمسح أكثر أناقة منه──أو، بالعكس، ربما كان فستانًا فاخرًا إلى درجة أن فخامته الأصلية ما زالت تتسرب منه رغم الحالة التي وصل إليها.

فالفتيات، على الأرجح، لا يشعرن بكل هذا عندما يرين ملابس داخلية لفتى، أليس كذلك؟

«ألا تسمعني…؟ قلت لك إنني سأسمح لك بأن تنقذني.»

وهذا أمر يحدث كثيرًا في فترة المراهقة.

كانت «هي» تحدق بي.

وأنا عاجز عن الكلام من شدة الاضطراب، بدا أن «هي» قطبت حاجبيها.

شعرت بالرهبة أمام نظرتها الحادة والباردة──لكن في الحقيقة، ربما لم يكن ينبغي لي أن أشعر بكل ذلك الخوف منها في تلك اللحظة.

«لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أختفي، لا أريد أن أزول! لا أريد! أرجوك، أحد ما، أحد ما، أحد ما، أحد ما──»

فـ«هي» كانت في حالة إنهاك شديد.

أصدقاء.

كانت تسند ظهرها إلى عمود الإنارة.

فالفتيات، على الأرجح، لا يشعرن بكل هذا عندما يرين ملابس داخلية لفتى، أليس كذلك؟

وجالسة على الأسفلت.

ولو حدث أن عرفت هانيكاوا بذلك… فسيُساء فهم الأمر بالتأكيد.

لا──بل حتى وصفها بأنها جالسة ليس دقيقًا.

وبذلك وحده، يمكنني إنكار هذا الواقع.

الأصح أنها كانت منهارة على الأرض.

هذا غش، أليس كذلك؟

في حالتها تلك، لم تكن «هي» قادرة على فعل شيء سوى أن تحدق بي.

وأختاي الصغيرتان.

…لا.

ولا أستطيع أن أريده.

حتى لو لم تكن منهكة، وحتى لو لم تكن منهارة على الأرض──فربما لم تكن «هي» قادرة على فعل أي شيء آخر بي سوى التحديق.

«…آه.»

فهي لا تملك اليد التي يمكنها استخدامها أصلًا.

في تلك اللحظة.

ذراعها اليمنى مقطوعة من عند المرفق تقريبًا.

من دون أدنى تحفظ.

وذراعها اليسرى مقطوعة من عند الكتف.

ولم تعد تصرخ.

كلتاهما──مبتورتان.

هل كنت أنا الوحيد القادر على سماع ذلك الصوت؟

«…………!»

وأدركت أنها عضتني.

ولم يكن ذلك كل شيء.

«ليس لدي سبب واحد يجعلني أضطر إلى الاستمرار في الحياة رغم كل شيء، وليس لدي سبب واحد يجعلني أضع حياتي فوق كل شيء، وحتى لو مت أنا، فلن يتغير شيء في العالم، أليس كذلك؟!»

الجزء السفلي من جسدها كان في الحالة نفسها.

رغم حالتها التي فقدت فيها أطرافها الأربعة، لم تفقد وعيها، بل خاطبتني بنبرة قوية──وبأسلوب كلام قديم الطراز.

ساقها اليمنى مقطوعة عند الركبة تقريبًا.

لقد اضطربت إلى هذا الحد بسبب قطعة واحدة من الملابس، وفي نهاية المطاف انتهى بي الأمر إلى المساهمة في دوران العملة في السوق.

وساقها اليسرى مقطوعة من عند أصل الفخذ.

آه، يا لها من مصيبة…

كلتاهما──مبتورتان.

«لا يوجد طريق يحتاج إلى الحذر الشديد مثل طريق العودة بعد شراء مجلة إباحية»──كنت أعرف ذلك جيدًا.

لا، ساقها اليمنى وحدها كان موضع قطعها حادًا على نحو غريب──فحد القطع واضح ونظيف. لم تكن تشبه جروح ذراعها اليمنى وذراعها اليسرى وساقها اليسرى، التي بدت وكأنها اقتُلعت بعنف ومُزقت بشكل بشع.

لكن.

لكن.

مثل طفلة.

حالة مواضع القطع نفسها كانت تفصيلًا تافهًا في هذه الحالة.

تخيل أن تتعرض لحادث، ثم يتم تفتيش أمتعتك بعد ذلك.

أي أن «هي» فقدت أطرافها الأربعة جميعًا.

فذلك سيكون، مهما كان الأمر، نهاية غير لائقة، أليس كذلك؟

وفي تلك الحالة──كانت منهارة تحت عمود الإنارة.

فإذا جعلتها واحدة من بين أشياء كثيرة، فلا بد أن تخف حدتها.

لم تكن في حالة إنهاك شديد فحسب.

بل كانت تريد افتراسي.

بل لم يكن هناك وصف لها سوى أنها على شفا الموت.

ومصاصة الدماء──كائن أسمى في سلم الحياة، أليس كذلك؟

«أأنتِ بخير؟!»

عندما رفعت رأسي إلى السماء وأنا أفكر في ذلك، عرفت السبب.

يُقال إن القلب يدق كجرس الإنذار.

حركت ساقي الأخرى إلى الخلف أيضًا──

كنت أظن أن ذلك مجرد تعبير مجازي──لكنني في تلك اللحظة شعرت به فعلًا.

أنا أكره أن أحمّل نفسي مشاكل البشر أنفسهم، فكيف يمكنني أن أتحمل مشكلة وحش؟ إنها أثقل من أن أستطيع حملها.

كان قلبي يخفق إلى حد الألم.

«سأعطيك كل شيء. قطرة واحدة لن أحتفظ بها──استنزفيني حتى آخر قطرة.»

قلبي──كان يضطرب بعنف.

أجبرت ساقي التي لم أكن قادرًا على تحريكها على الحركة──أدرت ظهري إليها، وانطلقت بكل قوتي، بأقصى ما أستطيع.

وكأنه يخبرني بالخطر المحدق بي.

من دون أدنى تحفظ.

كدقات جرس إنذار.

قد يبدو الأمر مثيرًا للشفقة قليلًا، لكن اسمحوا لي أن أبرر موقفي.

«سـ… سأستدعي سيارة إسعاف──»

«أأنتِ بخير؟!»

بالنظر إلى أنها فقدت أطرافها الأربعة، كان مقدار الدم الذي فقدته قليلًا بشكل غير طبيعي.

فإذا جعلتها واحدة من بين أشياء كثيرة، فلا بد أن تخف حدتها.

حتى هذا الأمر لم أستطع التفكير فيه بوضوح في تلك اللحظة، فأخرجت هاتفي الذي كنت قد وضعته في جيبي قبل قليل──لكن يدي كانت ترتجف، ولم أستطع الضغط على الأزرار جيدًا.

وساقها اليسرى مقطوعة من عند أصل الفخذ.

بل، ما رقم سيارة الإسعاف أصلًا؟

بل على العكس، وجوده معي سيصبح عائقًا.

117؟

ذراعها اليمنى مقطوعة من عند المرفق تقريبًا.

115؟

أرهقت نفسي، واستهدفت الالتحاق بمدرسة ثانوية ذات مستوى مرتفع، ثم نجحت فيها بالخطأ، وبعد ذلك لم أستطع مواكبة الآخرين… ولم أكن أتفق معهم.

اللعنة، لو كنت أعرف، لسجلته في دفتر العناوين من قبل──

لا بأس.

«سيارة إسعاف… لا حاجة لي إلى شيء كهذا.»

ذراعاها وساقاها ممزقة بشكل مروع.

«هي».

«لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أختفي، لا أريد أن أزول! لا أريد! أرجوك، أحد ما، أحد ما، أحد ما، أحد ما──»

رغم حالتها التي فقدت فيها أطرافها الأربعة، لم تفقد وعيها، بل خاطبتني بنبرة قوية──وبأسلوب كلام قديم الطراز.

وذراعها اليسرى مقطوعة من عند الكتف.

«لذلك… أعطني دمك.»

وحتى لو لم يكن جريمة، فهو قريب جدًا من أن يكون جريمة!

«…………»

وهي أيضًا لم تعد تبكي.

توقفت أصابعي التي تضغط أزرار الهاتف.

تلك النظرة──كانت نظرة من ينظر إلى طعام.

ثم.

مثل طفلة.

تذكرت الحديث الذي دار بيني وبين هانيكاوا بعد الظهر.

«طالبات ثانويات، وملابس داخلية.»

الإشاعة التي تنتشر بين الفتيات وحدهن.

لكنني فكرت.

ماذا كانت؟

ومع ذلك، هي في الأساس مجرد قطعة قماش، أليس كذلك؟

مالذي تحدثنا عنه؟

وأخيرًا، تحولت كلماتها من توسلات إلى اعتذارات.

الليل.

نظرت نحو مصدر الصوت──وعندها بالذات، عجزت عن الكلام.

قالت شيئًا عن الليل، وعن عدم الخروج وحيدًا──

حتى هما، مهما كانتا، لن تفضحا سرًا عائليًا كهذا.

«…شعر أشقر.»

لغز.

شعر أشقر.

 

الشعر الأشقر──

تخيل أن تحمل مصاصة دماء على عاتقك.

كان الشعر الأشقر يلمع تحت ضوء المصباح حتى يكاد يعمي الأبصار──ثم.

«لو كان لدي أصدقاء على نحوٍ أحمق، لنفد الوقت قبل أن أصل»──هكذا قلتُ لنفسي.

لم يكن لها ظل.

حتى هما، مهما كانتا، لن تفضحا سرًا عائليًا كهذا.

وسط أعمدة الإنارة التي انطفأت جميعًا، كانت «هي» واقفة تحت العمود الوحيد المضاء، وكأنها تتلقى ضوء كشاف مسرحي فوق خشبة، وكان شعرها الأشقر الذي يضيئه ذلك المصباح ساطعًا إلى درجة تؤلم العين──لكن.

مددت عنقي إليها بإرادتي.

حقًا.

أصبحت عيناها──ضعيفتين جدًا.

لم يكن لـ«هي» ظل.

عطل؟

وليس الأمر أنها بدت بلا ظل.

حالة مواضع القطع نفسها كانت تفصيلًا تافهًا في هذه الحالة.

بل لم يكن لها ظل فعلًا.

«…يا إلهي، لقد أصبح الوقت متأخرًا إلى هذا الحد؟»

«اسمي هو…»

ما الذي يحدث بحق السماء؟

ثم──قالت «هي»:

رغم حالتها التي فقدت فيها أطرافها الأربعة، لم تفقد وعيها، بل خاطبتني بنبرة قوية──وبأسلوب كلام قديم الطراز.

«اسمي كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت-أندر-بليد… مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي، والدم الحار، والدم البارد.»

وجالسة على الأسفلت.

بهذه الملابس الممزقة.

حتى لو كان الأمر كذلك، فلا بد أن فرصًا لإعادة البدء كانت موجودة.

وفي هذه الحالة التي فقدت فيها أطرافها الأربعة.

أحيانًا، لا أعرف.

ومع ذلك، رفعت رأسها بكبرياء──وقالت:

لا مفر من هذا.

ومن بين شفتيها المفتوحتين──برز نابان حادّان.

ومن بين شفتيها المفتوحتين──برز نابان حادّان.

حادان──نابان.

لا، لكن عدم ملاءمته في حالة ذلك الفستان كان من نوع مختلف.

«سأبتلع دمك باعتباره لحمًا لجسدي. لذلك──أعطني دمك.»

وفشلت.

«…مصاصة دماء، تقولين──»

وأنا عاجز عن الكلام من شدة الاضطراب، بدا أن «هي» قطبت حاجبيها.

قلت ذلك وأنا أبتلع ريقي.

يُقال إن القلب يدق كجرس الإنذار.

«أليس من المفترض أن تكوني خالدة──؟»

صحيح أن من قواعد النظافة إخراج القمامة في الصباح، كما أنه لا توجد أصلًا عملية جمع للقمامة يوم الأحد. ومع ذلك، اخترت محطة القمامة باعتبارها الحد الأدنى من ضميري.

«لقد فقدت دمًا أكثر مما ينبغي. لم يعد بإمكاني التجدد، ولا تغيير هيئتي. إذا استمر الأمر هكذا──فسأموت.»

أفلا ينبغي لي أن أموت──كي أجعل هذا الشيء الجميل يعيش؟

«…………»

انهارت حتى طريقة كلامها المتعالية التي كانت تستخدمها حتى تلك اللحظة──وبدأت الدموع تنهمر من عينيها الذهبيتين، بلون شعرها، دموعًا غزيرة.

«فليعتبر إنسان تافه مثلك──تحول دمه ولحمه إلى غذاء لي شرفًا له.»

أنا لا أريد أصدقاء، لكن ألا يكون هذا مجرد تبرير للنفس لأنني لا أملك أصدقاء أصلًا؟

لم تتوقف ساقاي عن الارتجاف.

ومن خلفي، ظل صوت اعتذاراتها مسموعًا.

ما الذي يحدث بحق السماء؟

لذلك، حتى عندما ناداني صوت بهذه الطريقة، كنت أنوي تجاهله ومواصلة طريقي──أنت؟

في أي شيء تورطت أنا؟

لكن، عندما فكرت في الأمر، ربما كان من حسن حظي أن عدد الأشخاص الذين تذكرتهم كان قليلًا──فلو كان لدي أصدقاء كثيرون، ربما لنفد الوقت قبل أن أصل.

لماذا ظهرت أمامي مصاصة دماء فجأة──وهي تموت أمامي فجأة؟

مع أنها فتاة طيبة.

مصاصة دماء يفترض أنها غير موجودة موجودة فعلًا.

وأنا أفكر في ذلك، واصلت السير دون أن أعيره اهتمامًا كبيرًا، مكتفيًا بفكرة أن مثل هذه الأمور تحدث أحيانًا.

ومصاصة دماء يفترض أنها خالدة تحتضر.

ولأي شيء تعتذر؟

ما هذا الواقع؟

«لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أختفي، لا أريد أن أزول! لا أريد! أرجوك، أحد ما، أحد ما، أحد ما، أحد ما──»

«أ… أيتها…»

«اسمي هو…»

وأنا عاجز عن الكلام من شدة الاضطراب، بدا أن «هي» قطبت حاجبيها.

ثم.

لا، ربما كانت تعاني من الألم.

من الطبيعي أن يستغرق الأمر وقتًا.

فهي فقدت ذراعيها وساقيها بالكامل.

ولا أستطيع أن أريده.

«مـ… ما الأمر؟ يمكنك أن تنقذني. ألا ترى أن هذا شرف لا يُمنح كل يوم؟ لا تحتاج إلى فعل أي شيء──فقط أعطني عنقك، والباقي كله سأفعله بنفسي.»

وبعبارة أخرى، ربما كان هذا الخيار ممكنًا هنا تحديدًا لأنني لم أستطع طوال حياتي بناء سوى هذا القدر من العلاقات الإنسانية.

«…الدم، الدم… ألا يكفي نقل الدم مثلًا؟»

«أ… أيتها…»

كان هذا سؤالًا يفتقر إلى الهدوء حتى بالنسبة لي.

لمن تعتذر؟

لم أفهم شيئًا.

اتسعت عيناها.

ما هذه المزحة بحق السماء؟

هذا غير عادل.

ربما فكرت «هي»──كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت-أندر-بليد──في الأمر نفسه، فلم تجب.

«الإنسان التافه» الذي تحدثت عنه.

لا.

أنا حتى لم أتبرع بالدم في حياتي لأنني أخاف من ذلك.

ربما لم تعد تملك حتى الطاقة الكافية للرد.

إنها نسخة مطورة من الفكرة التي خطرت لي في ذلك الوقت، حين ظننت أن هانيكاوا ربما كانت تلاحقني لهذا الغرض. كنت قد فكرت حينها أن الذاكرة لا يمكن محوها بهذه الطريقة، رغم أنني الآن أعتقد على الأرجح أن هانيكاوا لم تكن تقصد ذلك أصلًا، لكن استبدال شيء من هذا النوع بشيء من النوع نفسه لا بد أن يكون إحدى الوسائل الممكنة.

«كـ… كم تريدين؟»

كان هدفي شراء مجلات إباحية من المكتبة الكبيرة الوحيدة في البلدة، إن جاز تسميتها كذلك.

ربما لأن سؤالي كان محددًا، أجابت «هي».

وممزق إلى أقصى حد.

«…في الوقت الحالي، إذا أعطيتني ما يكفي من دمك أنت، فسوف أتمكن من تجاوز هذه الأزمة.»

أنا لا أريد أصدقاء، لكن ألا يكون هذا مجرد تبرير للنفس لأنني لا أملك أصدقاء أصلًا؟

«حسنًا، ما يكفي مني أنا… لحظة!»

ما الذي يحدث بحق السماء؟

هذا يعني أنني سأموت!

تخيل أن تحمل مصاصة دماء على عاتقك.

كنت على وشك أن أقولها──لكنني ابتلعت الكلمات.

آه… إذن، مهما رميت تلك المجلات، فقد تستنتج أختاي على الأقل أن شيئًا ما حدث لي أثناء ذهابي لشراء المجلات أو أثناء عودتي منها.

نظرتها إليّ.

لا، لا أريد ذلك.

عيناها الباردتان.

وبالنظر إلى ظروف ما حدث، فإن المجلتين اللتين اشتريتهما تتمحوران حول طالبات ثانويات وملابسهن الداخلية. كنت قد اشتريت بالفعل عدة مجلات من هذا النوع في بداية مارس، ولذلك كان هذا الإنفاق يؤلم جيبي بصراحة، لكن لا بديل عن ذلك.

تلك النظرة──كانت نظرة من ينظر إلى طعام.

ربما سيجده فتى محظوظ من طلاب المرحلة الإعدادية.

لم تكن تمزح──كانت جادة تمامًا.

وذراعها اليسرى مقطوعة من عند الكتف.

«الإنسان التافه» الذي تحدثت عنه.

عندما يقول لك أحدهم شيئًا كهذا، لا بد أن تفكر.

هي تحتضر.

هل لن يسمعه شخص آخر، فيأتي إلى ذلك المكان؟

وهي تريد أن تبقى على قيد الحياة──بأكلي.

حقًا.

لم تكن تطلب مني إنقاذها.

ما الذي أقوله بحق السماء──ما الذي أفعله أنا؟

بل كانت تريد افتراسي.

وقد أنجزت المهمة بالفعل؛ اشتريت مجلتين مصورتين، وها أنا الآن في طريق العودة.

وتريد أن تعيش بجهدها هي.

وحش لا يلقي ظلًا حتى تحت ضوء المصباح.

«………………»

وهذا أمر يحدث كثيرًا في فترة المراهقة.

نعم.

سواء اكتشفت عائلتي خروجي أم لا، فقد أصبح الوقت متأخرًا، والظلام الآن أشد مما كان عليه عندما غادرت المنزل. وسيكون من السخف أن تصدمني سيارة بسبب ذلك.

ما الذي أقوله بحق السماء──ما الذي أفعله أنا؟

«ليس لدي سبب واحد يجعلني أضطر إلى الاستمرار في الحياة رغم كل شيء، وليس لدي سبب واحد يجعلني أضع حياتي فوق كل شيء، وحتى لو مت أنا، فلن يتغير شيء في العالم، أليس كذلك؟!»

لماذا أبني أفكاري على افتراض أنني سأنقذ هذه المرأة؟

حتى هذا الأمر لم أستطع التفكير فيه بوضوح في تلك اللحظة، فأخرجت هاتفي الذي كنت قد وضعته في جيبي قبل قليل──لكن يدي كانت ترتجف، ولم أستطع الضغط على الأزرار جيدًا.

هذا سخيف.

من الطبيعي أن يستغرق الأمر وقتًا.

إنها مصاصة دماء، بحق الجحيم!

ولذلك، بخلاف أختيَّ الصغيرتين، لا توجد لديّ ساعة عودة محددة، ولا حظر على الخروج ليلًا، مع أن أختيَّ، على أي حال، لا تبدوان مستعدتين أصلًا للالتزام بمثل تلك القواعد. ومع ذلك، حتى أنا تأتي عليّ أوقات أريد فيها الخروج من المنزل دون أن تكتشف عائلتي الأمر.

أي أنها وحش.

عندما يقول لك أحدهم شيئًا كهذا، لا بد أن تفكر.

لماذا فقدت أطرافها الأربعة وأصبحت تحتضر هنا، لا أعرف──لكن لا بد أن السبب، مهما كان، سبب مشؤوم.

ما هذه المزحة بحق السماء؟

لماذا أتورط في هذا؟

هانيكاوا فتاة طيبة!

أليس هناك مثل يقول: «من عرف الخطر ابتعد عنه»؟

مصاصة دماء يفترض أنها غير موجودة موجودة فعلًا.

وما الذي يدفعني إلى دخول عرين النمر وأنا لا أملك حتى صغير نمر؟

في أي شيء تورطت أنا؟

هذه ليست إنسانة──إنها من غير البشر.

حتى لو صرخت وبكت بكل قوتها──لا تدع قلبك يتأثر.

كائن أسمى من الإنسان.

لماذا ظهرت أمامي مصاصة دماء فجأة──وهي تموت أمامي فجأة؟

هكذا وصفتها هانيكاوا.

أصدقاء.

«ما بك… الدم. أعطني الدم. بسرعة… أسرع. لماذا تتباطأ هكذا كالأبله؟»

إنها ليلة ذلك اليوم، والذكريات لم تكن قد هدأت بعد.

«…………»

كنت على وشك أن أقولها──لكنني ابتلعت الكلمات.

إلى مصاصة الدماء التي تتحدث وكأن إعطائي دمي لها أمر بديهي، ومن دون أن تثير في نفسي أي سؤال…

موت مصاصة الدماء.

تراجعتُ خطوة إلى الوراء.

الظلام شديد فعلًا، ولذلك قد يكون الطريق خطرًا، لكن البلدة ريفية في نهاية المطاف، وعدد السيارات قليل، ويمكن رؤية أضوائها الأمامية بسرعة. لذلك، في الأساس، كان خوفي مجرد قلق لا داعي له──لكن.

لا بأس.

الأصح أنها كانت منهارة على الأرض.

يمكنني الهرب──لا بد أنني أستطيع الهرب.

لكنها بدت وكأنها استسلمت بالفعل.

حتى لو كانت مصاصة دماء، حتى لو كانت وحشًا.

إنها ليلة ذلك اليوم، والذكريات لم تكن قد هدأت بعد.

في حالتها هذه، وقد قُطعت ذراعاها وساقاها، لا بد أنني أستطيع الهرب──بل إنها لا تستطيع حتى مطاردتي.

هي تحتضر.

يكفي أن أركض.

فستانها ممزق.

هذا كل ما فعلته طوال حياتي حتى الآن.

ثم──

وبذلك وحده، يمكنني إنكار هذا الواقع.

لم يكن لـ«هي» ظل.

ثم.

ولا شيء رائع.

حركت ساقي الأخرى إلى الخلف أيضًا──

يمكنني الهرب──لا بد أنني أستطيع الهرب.

«مـ… مستحيل.»

كانت ترتدي فستانًا أنيقًا──والفستان أيضًا لا يمت بصلة إلى هذه البلدة الريفية.

في تلك اللحظة.

وهي تريد أن تبقى على قيد الحياة──بأكلي.

أصبحت عيناها──ضعيفتين جدًا.

هذه أيضًا طريقة للعيش.

البرودة التي كانت فيهما حتى قبل لحظة اختفت وكأنها لم تكن موجودة قط.

…لا.

«ألن… تساعدني؟»

وكأنني أدركت ذلك في اللحظة الأخيرة.

«…………»

لا بأس.

فستانها ممزق.

كنت أتمنى لو أنها صفعتني على الأقل.

ذراعاها وساقاها ممزقة بشكل مروع.

أنا أتألم لأنها كانت ذكرى فريدة من نوعها.

وحش لا يلقي ظلًا حتى تحت ضوء المصباح.

لم تكن من النوع الذي ينبغي أن يموت بهذه الطريقة──بهذا القدر من البؤس.

ومع ذلك──أنا.

هذا كل ما فعلته طوال حياتي حتى الآن.

رأيت تلك المرأة ذات الشعر الذهبي جميلة.

قالت شيئًا عن الليل، وعن عدم الخروج وحيدًا──

رأيتها فاتنة.

الفارق بين الشيء الحقيقي والصورة كبير، لكن يمكن تعويض ذلك بالعدد.

وشعرت بانجذاب حقيقي، من أعماق قلبي.

«الإنسان التافه» الذي تحدثت عنه.

لم أستطع أن أصرف عيني عنها.

حسنًا، حتى لو قلت إن راية رومانسية قد رُفعت، فعندما أفكر في الأمر جيدًا، لم يحدث سوى أننا مررنا بجانب بعضنا.

ولم أستطع تحريك قدمي بعد ذلك.

وبالنظر إلى ظروف ما حدث، فإن المجلتين اللتين اشتريتهما تتمحوران حول طالبات ثانويات وملابسهن الداخلية. كنت قد اشتريت بالفعل عدة مجلات من هذا النوع في بداية مارس، ولذلك كان هذا الإنفاق يؤلم جيبي بصراحة، لكن لا بديل عن ذلك.

ليس لأنني تجمدت من الخوف، ولا لأن ارتجاف ساقي لم يتوقف.

ليس الأمر كذلك…!

بل ببساطة، لم أستطع تحريكهما.

وفي هذه الحالة التي فقدت فيها أطرافها الأربعة.

«لا… لا أريد…»

مصاصة الدماء ذات الشعر الذهبي كانت لا تزال هناك.

انهارت حتى طريقة كلامها المتعالية التي كانت تستخدمها حتى تلك اللحظة──وبدأت الدموع تنهمر من عينيها الذهبيتين، بلون شعرها، دموعًا غزيرة.

يُقال إن القلب يدق كجرس الإنذار.

مثل طفلة.

…بالطبع لا.

وبدأت تنتحب.

«…………»

«لا أريد، لا أريد، لا أريد… لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت! أنقذني، أنقذني، أنقذني! أرجوك، أرجوك، إذا أنقذتني فسأفعل كل ما تقوله!»

«لذلك… أعطني دمك.»

صرخت بألم شديد.

لكنني كنت أنظر إلى الأمر من الاتجاه المعاكس.

من دون أدنى تحفظ.

أظن أن هذا قلق يشترك فيه جميع الفتيان، لا أنا وحدي، لكن لا يوجد طريق يحتاج إلى الحذر الشديد مثل طريق العودة بعد شراء مجلة إباحية.

وكأنني لم أعد موجودًا أمام عينيها.

عطل؟

فقدت السيطرة على نفسها──وأخذت تصرخ.

لكن على أي حال… فكرت، بعد أن تناولت العشاء، أن الأمر لا يمكن أن يستمر هكذا. فعندما فكرت في أنني قد أضطر إلى العيش مع هذا الشعور بالذنب لفترة طويلة، وربما لبقية حياتي، أصابني الرعب.

وتصيح بالبكاء.

تبًا.

«لا أريد أن أموت، لا أريد أن أموت، لا أريد أن أختفي، لا أريد أن أزول! لا أريد! أرجوك، أحد ما، أحد ما، أحد ما، أحد ما──»

مثل طفلة.

من عساه ينقذ مصاصة دماء؟

لم يكن لـ«هي» ظل.

لا أحد.

شعر أشقر لا يليق بهذه البلدة الريفية على الإطلاق.

حتى لو صرخت وبكت بكل قوتها──لا تدع قلبك يتأثر.

في تلك اللحظة.

فهي ستموت، أليس كذلك؟

كان الشعر الأشقر يلمع تحت ضوء المصباح حتى يكاد يعمي الأبصار──ثم.

دم إنسان واحد.

ربما.

أنا حتى لم أتبرع بالدم في حياتي لأنني أخاف من ذلك.

وسيطر الذهول على وجهها.

أليس هذا بالضبط ما أكرهه؟

ومصاصة دماء يفترض أنها خالدة تحتضر.

أنا أكره أن أحمّل نفسي مشاكل البشر أنفسهم، فكيف يمكنني أن أتحمل مشكلة وحش؟ إنها أثقل من أن أستطيع حملها.

وما الذي يدفعني إلى دخول عرين النمر وأنا لا أملك حتى صغير نمر؟

تخيل أن تحمل مصاصة دماء على عاتقك.

«لا… لا أريد…»

إلى أي حد──ستنخفض إنسانيتك؟

«اسمي كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت-أندر-بليد… مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي، والدم الحار، والدم البارد.»

«واااااااااه!»

كلتاهما──مبتورتان.

بدأت دموعها──تتحول إلى لون الدم الأحمر.

وأنا عاجز عن الكلام من شدة الاضطراب، بدا أن «هي» قطبت حاجبيها.

لا أعرف.

وأخيرًا، تحولت كلماتها من توسلات إلى اعتذارات.

لا أعرف، لكن ربما كان ذلك──نذير الموت.

أنا حتى لم أتبرع بالدم في حياتي لأنني أخاف من ذلك.

موت مصاصة الدماء.

لا شيء جميل فيها.

دموع من دم.

وهي أيضًا لم تعد تبكي.

«آسفة، آسفة، آسفة، آسفة، آسفة، آسفة، آسفة، آسفة، آسفة…»

تراجعتُ خطوة إلى الوراء.

وأخيرًا، تحولت كلماتها من توسلات إلى اعتذارات.

وبالنظر إلى ظروف ما حدث، فإن المجلتين اللتين اشتريتهما تتمحوران حول طالبات ثانويات وملابسهن الداخلية. كنت قد اشتريت بالفعل عدة مجلات من هذا النوع في بداية مارس، ولذلك كان هذا الإنفاق يؤلم جيبي بصراحة، لكن لا بديل عن ذلك.

لمن تعتذر؟

لماذا أتورط في هذا؟

ولأي شيء تعتذر؟

أنا لا أريد أصدقاء، لكن ألا يكون هذا مجرد تبرير للنفس لأنني لا أملك أصدقاء أصلًا؟

لكن──لم أعد أستطيع النظر.

الشعر الأشقر──

لم أستطع رؤية تلك المرأة تعتذر بهذه الطريقة إلى وجود لا أعرف من يكون، ولا أعرف ما يكون.

تخيل أن تتعرض لحادث، ثم يتم تفتيش أمتعتك بعد ذلك.

ربما.

«…لكن الصداقة، ها؟»

ربما لم يكن ينبغي لها أن تفعل ذلك.

«…مصاصة دماء، تقولين──»

لم تكن من النوع الذي ينبغي أن يموت بهذه الطريقة──بهذا القدر من البؤس.

لماذا ظهرت أمامي مصاصة دماء فجأة──وهي تموت أمامي فجأة؟

«آآآآآآآآآآآآآآآه!»

فستانها ممزق.

وكأنني أدركت ذلك في اللحظة الأخيرة.

صحيح أن درجاتي كانت في الحضيض، لكنني لم أتعرض للتمييز أو الاحتقار──كان أمامي متسع من الفرص لأكوّن صداقات.

صرخت بصوت عالٍ وركضت.

لا أحد.

أجبرت ساقي التي لم أكن قادرًا على تحريكها على الحركة──أدرت ظهري إليها، وانطلقت بكل قوتي، بأقصى ما أستطيع.

لمن تعتذر؟

ومن خلفي، ظل صوت اعتذاراتها مسموعًا.

كنت أقنع نفسي بذلك وأرضى به──لكن لو كنت أعرف أن الأمور ستنتهي هكذا، لتحدثت معهما أكثر، وبشكل أفضل.

هل كنت أنا الوحيد القادر على سماع ذلك الصوت؟

لا يجوز لي أن أستمر في تخيل أشياء مشينة بشأن هانيكاوا.

هل لن يسمعه شخص آخر، فيأتي إلى ذلك المكان؟

لا أحد.

كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت-أندر-بليد.

وتريد أن تعيش بجهدها هي.

ألن يحاول أحد إنقاذها؟

لم تكن في حالة إنهاك شديد فحسب.

…بالطبع لا.

الإشاعة التي تنتشر بين الفتيات وحدهن.

سوف تموت.

متى كانت آخر مرة رأيت فيها فتاة أمامي بهذا الشكل، وجهًا لوجه؟ فحتى لو كانت مدرسة ناويِتسو الثانوية مدرسة متقدمة، فإن نصف طلابها من الفتيات. وهناك طالبات يرتدين تنانير قصيرة باعتبار ذلك جزءًا من الموضة. ولذلك قد يحدث أحيانًا أن تلمح شيئًا مصادفة، لكنني لم أرَ من قبل، بهذه الصورة الواضحة والكاملة، ما رأيته اليوم… بل حتى عندما كنت في المرحلة الإعدادية، لا أظن أنني رأيت شيئًا كهذا.

وحتى لو لم يكن كذلك، فهي وحش.

وفي هذه الحالة التي فقدت فيها أطرافها الأربعة.

مصاصة دماء.

ولأي شيء تعتذر؟

لا حاجة إلى إنقاذها──أليس كذلك؟

«هممم.»

«…أنا أعرف ذلك أصلًا!»

حتى لو صرخت وبكت بكل قوتها──لا تدع قلبك يتأثر.

أنا.

حتى لو كان الأمر كذلك، فلا بد أن فرصًا لإعادة البدء كانت موجودة.

بعد أن ابتعدت مسافة قصيرة، رميت الكيس الورقي الذي كنت أحمله على محطة جمع القمامة.

قلت.

ذلك الكيس الذي يحتوي على مجلتي الإباحية.

لكنني استجبت دون أن أشعر.

صحيح أن من قواعد النظافة إخراج القمامة في الصباح، كما أنه لا توجد أصلًا عملية جمع للقمامة يوم الأحد. ومع ذلك، اخترت محطة القمامة باعتبارها الحد الأدنى من ضميري.

وشعرت بانجذاب حقيقي، من أعماق قلبي.

ربما سيجده فتى محظوظ من طلاب المرحلة الإعدادية.

كانت «هي» تحدق بي.

يا له من هدر.

اسمحوا لي أن أبدو رائعًا، ولو في اللحظة الأخيرة.

لكنني لم أعد بحاجة إليه.

حتى هذا الأمر لم أستطع التفكير فيه بوضوح في تلك اللحظة، فأخرجت هاتفي الذي كنت قد وضعته في جيبي قبل قليل──لكن يدي كانت ترتجف، ولم أستطع الضغط على الأزرار جيدًا.

بل على العكس، وجوده معي سيصبح عائقًا.

كنت أظن أن ذلك مجرد تعبير مجازي──لكنني في تلك اللحظة شعرت به فعلًا.

إذا كنت سأموت الآن، فمن يستطيع حمل مجلات إباحية معه إلى الموت──آه!

اختفى وعيي دفعة واحدة.

«لا يوجد طريق يحتاج إلى الحذر الشديد مثل طريق العودة بعد شراء مجلة إباحية»──كنت أعرف ذلك جيدًا.

كنت أقنع نفسي بذلك وأرضى به──لكن لو كنت أعرف أن الأمور ستنتهي هكذا، لتحدثت معهما أكثر، وبشكل أفضل.

ومع ذلك.

لم أستطع أن أصرف عيني عنها.

إنسانيتي الآن──سقطت إلى الحضيض.

يا له من موقف خطير.

«…………»

هذا غش، أليس كذلك؟

استدرت، وعدت نحو ذلك العمود، بينما بدأت الدموع تنهمر من عيني أنا أيضًا دون أن أشعر.

موت مصاصة الدماء.

والداي.

وهذا أمر يحدث كثيرًا في فترة المراهقة.

وأختاي الصغيرتان.

ولم تعد تصرخ.

هؤلاء تقريبًا هم الأشخاص الذين أتذكرهم في مثل هذه اللحظات، أنا الذي ظللت أهرب من العلاقات الإنسانية طوال حياتي──ومع أنهم أربعة أشخاص فقط، كان ذلك وحده كافيًا لجعلني أبكي.

فإذا جعلتها واحدة من بين أشياء كثيرة، فلا بد أن تخف حدتها.

لم تكن عائلتي مترابطة إلى تلك الدرجة.

لكن هذه هي الحقيقة فعلًا.

خصوصًا منذ أن دخلت الثانوية وسقطت إلى هذا الحال، شعرت أن هوة غريبة، وإن كانت لا يمكن تغييرها، قد نشأت بيني وبين والديّ.

في الماضي، كنت أتساءل: «لماذا ترتدي الفتيات بأنفسهن شيئًا فاضحًا إلى هذا الحد لتتزين به؟ هل هن منحرفات؟»

لم أكن أكرههما، ولم أكن أشعر بعدم الارتياح تجاههما.

بالمناسبة، أمتلك دراجتين.

وأظن أن الأمر كان كذلك من جانبهما أيضًا.

«هــ… هل هذا مسموح؟»

لكن ببساطة، نشأت هوة.

في حالتها تلك، لم تكن «هي» قادرة على فعل شيء سوى أن تحدق بي.

وهذا أمر يحدث كثيرًا في فترة المراهقة.

اتسعت عيناها.

كنت أقنع نفسي بذلك وأرضى به──لكن لو كنت أعرف أن الأمور ستنتهي هكذا، لتحدثت معهما أكثر، وبشكل أفضل.

كان الشعر الأشقر يلمع تحت ضوء المصباح حتى يكاد يعمي الأبصار──ثم.

سأختفي فجأة بعد أن خرجت خفية من المنزل؟

«…………»

آه… إذن، مهما رميت تلك المجلات، فقد تستنتج أختاي على الأقل أن شيئًا ما حدث لي أثناء ذهابي لشراء المجلات أو أثناء عودتي منها.

لماذا فقدت أطرافها الأربعة وأصبحت تحتضر هنا، لا أعرف──لكن لا بد أن السبب، مهما كان، سبب مشؤوم.

لا بأس.

من الطبيعي أن يستغرق الأمر وقتًا.

حتى هما، مهما كانتا، لن تفضحا سرًا عائليًا كهذا.

«…………»

أحببتكما، يا أختاي العزيزتين.

وفي آخر ذرة من وعيي، تذكرت.

«…………»

مصاصة الدماء ذات الشعر الذهبي كانت لا تزال هناك.

مسحت دموعي.

«ألا تسمعني…؟ قلت لك إنني سأسمح لك بأن تنقذني.»

لكن، عندما فكرت في الأمر، ربما كان من حسن حظي أن عدد الأشخاص الذين تذكرتهم كان قليلًا──فلو كان لدي أصدقاء كثيرون، ربما لنفد الوقت قبل أن أصل.

مر ألم حاد في عنقي.

وبعبارة أخرى، ربما كان هذا الخيار ممكنًا هنا تحديدًا لأنني لم أستطع طوال حياتي بناء سوى هذا القدر من العلاقات الإنسانية.

وبذلك وحده، يمكنني إنكار هذا الواقع.

ثم عدت إلى مكان عمود الإنارة.

أما أن أكون حجرًا أو حديدًا…

مصاصة الدماء ذات الشعر الذهبي كانت لا تزال هناك.

أرهقت نفسي، واستهدفت الالتحاق بمدرسة ثانوية ذات مستوى مرتفع، ثم نجحت فيها بالخطأ، وبعد ذلك لم أستطع مواكبة الآخرين… ولم أكن أتفق معهم.

وهي أيضًا لم تعد تبكي.

بهذه الملابس الممزقة.

ولم تعد تصرخ.

«…………»

رغم أنها كانت لا تزال تنتحب، «سن… سن…»، بين حين وآخر.

لا.

لكنها بدت وكأنها استسلمت بالفعل.

«…آه.»

«لا تستسلمي، أيتها الحمقاء!»

أليس هناك مثل يقول: «من عرف الخطر ابتعد عنه»؟

ناديتها بذلك وأنا أركض نحوها──ثم انحنيت أمامها، و…

قلت.

مددت عنقي إليها بإرادتي.

فالفستان──كان من الواضح أنه كان في الأصل ثوبًا فاخرًا رفيع المقام، لكنه الآن لم يعد يشبه نفسه إطلاقًا.

«الباقي──ستفعلينه كله بنفسك، أليس كذلك؟»

مسحت دموعي.

«…ماذا؟»

انهارت حتى طريقة كلامها المتعالية التي كانت تستخدمها حتى تلك اللحظة──وبدأت الدموع تنهمر من عينيها الذهبيتين، بلون شعرها، دموعًا غزيرة.

اتسعت عيناها.

تحت ضوئه──كانت «هي» هناك.

وسيطر الذهول على وجهها.

«…آه.»

«هــ… هل هذا مسموح؟»

لماذا ظهرت أمامي مصاصة دماء فجأة──وهي تموت أمامي فجأة؟

«بالطبع ليس مسموحًا، أيتها اللعينة──»

آه، يا لها من مصيبة…

اللعنة، اللعنة، اللعنة…

هانيكاوا نفسها، من المؤكد أنها لم تعد تتذكر الآن أنها تحدثت معي بعد ظهر اليوم.

لماذا.

لذلك، حتى عندما ناداني صوت بهذه الطريقة، كنت أنوي تجاهله ومواصلة طريقي──أنت؟

لماذا وصل الأمر إلى هذا؟

ألن يحاول أحد إنقاذها؟

«لـ… لماذا، تسأل؟ أليس الأمر واضحًا؟ فأنا لم أفعل شيئًا طوال حياتي، أليس كذلك؟ عشت حياتي بلا هدف ولا مسؤولية، أليس كذلك؟!»

لم أستطع رؤية تلك المرأة تعتذر بهذه الطريقة إلى وجود لا أعرف من يكون، ولا أعرف ما يكون.

صرخت.

وأخيرًا، تحولت كلماتها من توسلات إلى اعتذارات.

صرخت بما يخطر في بالي.

بدأت دموعها──تتحول إلى لون الدم الأحمر.

«ليس لدي سبب واحد يجعلني أضطر إلى الاستمرار في الحياة رغم كل شيء، وليس لدي سبب واحد يجعلني أضع حياتي فوق كل شيء، وحتى لو مت أنا، فلن يتغير شيء في العالم، أليس كذلك؟!»

كنت على وشك أن أقولها──لكنني ابتلعت الكلمات.

إذا كانت حياتي──

وهكذا، انتهت حياة أراراغي كويومي القصيرة التي امتدت سبعة عشر عامًا وبعض الشيء، ببساطة، ومن دون مقدمات أو نذير──هكذا كان ينبغي أن تنتهي.

لا شيء جميل فيها.

مصاصة الدماء ذات الشعر الذهبي كانت لا تزال هناك.

ولا شيء رائع.

لكنني لم أعد بحاجة إليه.

إذا كانت هذه هي حياتي.

هل هذا أيضًا دليل على صغر إنسانيتي؟

أفلا ينبغي لي أن أموت──كي أجعل هذا الشيء الجميل يعيش؟

لا، ساقها اليمنى وحدها كان موضع قطعها حادًا على نحو غريب──فحد القطع واضح ونظيف. لم تكن تشبه جروح ذراعها اليمنى وذراعها اليسرى وساقها اليسرى، التي بدت وكأنها اقتُلعت بعنف ومُزقت بشكل بشع.

أليست هذه هي النتيجة المنطقية؟

«لقد فقدت دمًا أكثر مما ينبغي. لم يعد بإمكاني التجدد، ولا تغيير هيئتي. إذا استمر الأمر هكذا──فسأموت.»

أنا مجرد إنسان تافه.

أنا أتألم لأنها كانت ذكرى فريدة من نوعها.

ومصاصة الدماء──كائن أسمى في سلم الحياة، أليس كذلك؟

ما الذي يحدث بحق السماء؟

«في حياتي القادمة، سأحسن التصرف بالتأكيد. سأولد من جديد كشخص يجيد التعامل مع الآخرين، ويستطيع التعامل مع العلاقات الإنسانية بمهارة، ولا يشعر بالذنب بسبب كل تفصيل صغير، ويتصرف بلا تردد أو قلق، ولا يرى أي مشكلة في فرض إرادته، ويستطيع أن يلقي بكل ما يكرهه على الآخرين──سأولد كشخص كهذا──لذلك!»

هل كنت أنا الوحيد القادر على سماع ذلك الصوت؟

قلت.

لكنني لم أعد بحاجة إليه.

على الأقل.

…بالطبع لا.

كان أن أقول ذلك بنفسي──هو فخر وجودي ككائن أدنى.

عندما رفعت رأسي إلى السماء وأنا أفكر في ذلك، عرفت السبب.

«سأنقذك──اشربي دمي.»

بل لم يكن لها ظل فعلًا.

«…………»

حتى لو لم تكن صديقة…

«سأعطيك كل شيء. قطرة واحدة لن أحتفظ بها──استنزفيني حتى آخر قطرة.»

«…في الوقت الحالي، إذا أعطيتني ما يكفي من دمك أنت، فسوف أتمكن من تجاوز هذه الأزمة.»

«…آه.»

الجزء السفلي من جسدها كان في الحالة نفسها.

هي.

وتريد أن تعيش بجهدها هي.

كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت-أندر-بليد──ولأول مرة في حياتها، على الأرجح، وبحسب تخميني وحده، شكرت وجودًا آخر غير نفسها.

آه، صحيح، إذا كنا نتحدث عن ملابس أختيَّ الداخلية، فقد رأيتها من قبل. فهما تكونان بملابس النوم الداخلية بعد الاستحمام. لكن ذلك، بالطبع، لا ينبغي أن يدخل في الحساب.

«شكرًا…»

دم إنسان واحد.

ثم──

«ألن… تساعدني؟»

مر ألم حاد في عنقي.

أما أن أكون حجرًا أو حديدًا…

وأدركت أنها عضتني.

تذكرتها.

اختفى وعيي دفعة واحدة.

كان الشعر الأشقر يلمع تحت ضوء المصباح حتى يكاد يعمي الأبصار──ثم.

وفي آخر ذرة من وعيي، تذكرت.

والشخص الذي رفض تلك الفرص لم يكن سوى أنا.

هانيكاوا تسوباسا.

لا──بل حتى وصفها بأنها جالسة ليس دقيقًا.

تذكرتها.

تحت ضوئه──كانت «هي» هناك.

«لو كان لدي أصدقاء على نحوٍ أحمق، لنفد الوقت قبل أن أصل»──هكذا قلتُ لنفسي.

فهي لا تملك اليد التي يمكنها استخدامها أصلًا.

يا له من موقف خطير.

أما أن أكون حجرًا أو حديدًا…

لو تذكرتها قبل ذلك بقليل، ربما لم أكن لألحق في الوقت المناسب──يا للعجب.

أرهقت نفسي، واستهدفت الالتحاق بمدرسة ثانوية ذات مستوى مرتفع، ثم نجحت فيها بالخطأ، وبعد ذلك لم أستطع مواكبة الآخرين… ولم أكن أتفق معهم.

لكن لا بأس.

يا له من هدر.

إذا كنت سأموت حاملًا في قلبي ذكرى مروري بهانيكاوا، رغم أن الأمر لم يستغرق سوى أقل من عشر دقائق، ورغم أنها كانت ذكرى صغيرة إلى هذا الحد──فلا بأس بذلك أيضًا.

رغم أنها كانت لا تزال تنتحب، «سن… سن…»، بين حين وآخر.

أعني، لا أقصد في هذه الحالة ذكرى ملابس هانيكاوا الداخلية أو شيئًا من هذا القبيل.

لكن، في الواقع، ماذا عساي أقول؟

فذلك سيكون، مهما كان الأمر، نهاية غير لائقة، أليس كذلك؟

«…ماذا؟»

اسمحوا لي أن أبدو رائعًا، ولو في اللحظة الأخيرة.

حالة مواضع القطع نفسها كانت تفصيلًا تافهًا في هذه الحالة.

وهكذا، انتهت حياة أراراغي كويومي القصيرة التي امتدت سبعة عشر عامًا وبعض الشيء، ببساطة، ومن دون مقدمات أو نذير──هكذا كان ينبغي أن تنتهي.

كدقات جرس إنذار.

انهارت حتى طريقة كلامها المتعالية التي كانت تستخدمها حتى تلك اللحظة──وبدأت الدموع تنهمر من عينيها الذهبيتين، بلون شعرها، دموعًا غزيرة.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط