الفصل 500: الاستيقاظ [4]
الفصل 500: الاستيقاظ [4]
«أنتـ…»
طوال حياته وتجربته، وجد ملك الشياطين نفسه يطرح ثلاثة أسئلة.
عينان لم يرهما منذ وقت طويل.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
«ما معنى حياتي؟»
بدا صوته خائب الأمل إلى حد ما. ومع ذلك، كان هناك شيء في جملته أربكني.
«من أنا؟»
كان ضغطه هائلًا.
وُلد شيطانًا.
بدأت المنطقة المحيطة به تتذبذب.
عرقًا كان بحاجة إلى غزو الكواكب من أجل البقاء. لم يكن لديهم خيار حقًا. فمن أجل البقاء، كان الشياطين بحاجة إلى الطاقة الشيطانية، والتي لم يكن من الممكن توليدها إلا من خلال تحويل المانا الموجودة في الهواء.
بوووم—! بوووم—!
ومع ذلك.
…لكن بالنسبة إليّ، لم يكن يبدو شيئًا مميزًا حقًا.
لم يتذكر ملك الشياطين سوى شيئين عن طفولته.
ولم تكن تلك الطريقة سوى كسر الحد والوصول إلى سجلات الأكاشا.
اسمه.
بدأ جبين ملك الشياطين يتجعد. لقد لاحظ شيئًا أخيرًا. فتح فمه، ثم تمتم في النهاية.
جيزيبيث.
بانغ—!
…وحقيقة أن عرقه كان مطاردًا من جميع الأعراق الأخرى في الكون دون استثناء.
استغرق الأمر بعض الوقت حتى يهدأ. وبمجرد أن هدأ، بدأ يفتح عينيه ببطء، وبدأ شكله يتغير.
كان الجميع يميلون إلى وصفهم بأنهم عرق لا يملك أي مشاعر، لكن هذا كان بعيدًا كل البعد عن الحقيقة.
خطا ببطء خطوة إلى داخل الصدع.
لم يكن الشياطين مختلفين عن الأعراق الأخرى. كان صحيحًا أنهم كانوا أكثر وحشية بكثير من بعض الأعراق الأخرى، لكن هذا لم يكن يعني أنهم أشرار ولا يملكون مشاعر.
وقبل أن يموت، وقعت عيناه على الصندوق المتدلي من عنقه.
كان الشر كلمة نسبية.
حدث ذلك عندما كان لا يزال صغيرًا.
كان هناك دائمًا جانبان للعملة نفسها، وبدا أن الجميع قد فشلوا في إدراك ذلك.
منذ صغره، لم يتذكر جيزيبيث أنه بقي في مكان واحد لفترة طويلة.
أخذت نفسًا عميقًا وتمتمت بهدوء.
الدمار.
مع تأوه منخفض، وضعت يدي على ركبتي وأسندت جسدي إلى أعلى.
الموت.
بانغ—!
المذبحة.
ملأ الدخان الهواء وبدأت القلعة تنهار.
كانت تلك الأشياء الوحيدة التي رآها بينما كان يهرب من كوكب إلى كوكب، محاولًا تجنب الوقوع في أيدي التحالف.
كان لا يزال صغيرًا، ولذلك قبل اقتراحهما بطاعة. لم يكن يعرف الكثير، لكن الصندوق، كما قيل له، كان متينًا للغاية ويمكنه مساعدته على البقاء.
وعلى الرغم من ذلك، لم يتغير المشهد من حوله قط.
هل كان هذا حقًا كل ما تعنيه حياته؟
كان يرى الموت أينما ذهب.
وبينما ارتطمت بالأرض، تحولت رؤيتي إلى اللون الأسود.
لكنه لم يكن موت سكان الكوكب الذي كانوا ينتقلون إليه. لا، بل كان موت أبناء عرقه وهم يُذبحون بلا رحمة على أيدي الأعراق الأخرى.
«سعال…»
«طفيليات.»
«ما معنى حياتي؟»
«خطأ ارتكبه الإله.»
وللحظة وجيزة، لم ينطق أي منا بكلمة.
«لماذا خُلقتم أصلًا؟ ما الغرض الذي تخدمونه في هذا العالم؟»
كنت بحاجة إلى وقت.
أينما ذهب، كان يسمع الكلمات نفسها تُلقى عليه مرارًا وتكرارًا.
كانت إحدى أعضاء التحالف الذي أُنشئ من أجل إبادة الشياطين.
وبينما كان يستمع إلى الإهانات نفسها مرة تلو الأخرى، بدأ في مرحلة ما يتساءل عن نفسه.
«هل أنت…»
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
تلك النظرة الضائعة التي كانت تشبه نظرته…
كان ذلك عندما ظهر السؤال الأول.
«…آسف؟»
لماذا بدا أن العالم يرفض وجوده من جذوره؟ ما الخطأ الذي ارتكبه؟
لم يعرف بالضبط ما الذي حدث، لكن في اللحظة التي ظن فيها أنه مات، انفتحت عيناه فجأة، ووجد جسده يطفو في الفضاء.
…كان يحاول فقط البقاء على قيد الحياة.
«آآآآه!»
ألم تكن الأعراق الأخرى تفعل الشيء نفسه؟
الشخص الواقف قبالته لم يكن الشخص من ذكرياته. قد يبدو مثله، لكنه لم يكن هو.
ألم يكونوا يقتلون الماشية أيضًا من أجل إطعام أنفسهم؟ ما الخطأ في ما كانوا يفعلونه؟
هل وُلد لمجرد أن تتم مطاردته؟ هل كان هذا هو معنى حياته؟ فمنذ صغره، لم يكن يفعل سوى الهرب. الهرب من التحالف الذي كان يسعى إلى القضاء عليه.
حدث ذلك عندما كان لا يزال صغيرًا.
تساءل بصوت عالٍ. وللأسف، لم يخرج أي صوت من فمه لأنه كان في الفضاء.
…مرت بضع سنوات.
وسط الصمت، استمر الصوت المرن لتشقق شيء ما في التردد في أرجاء الزنزانة بأكملها.
لم يتغير شيء.
لكن.
وبينما كان يهرب بلا هدف من كوكب إلى كوكب من أجل ضمان بقائه، لم يتغير المشهد الذي رآه منذ صغره.
مد ملك الشياطين يده إلى الأمام، وقبض على الهواء وسحبه، مشكلًا صدعًا أسود صغيرًا.
الدمار.
كان وحيدًا.
الموت.
وبحلول الوقت الذي تمكنت فيه من استيعاب كلماته، ضغط شيء على ظهري، وتشوهت رؤيتي.
المذبحة.
«أنتم… أنتم… لستم سوى حفنة من المنافقين…»
كان المشهد نفسه دائمًا. وفي مرحلة ما، اعتاد على هذا المشهد. لكنه كان أيضًا عندما اعتاد على المشهد حتى توقف ونظر حوله للمرة الأولى.
أغمضت عيني، ولوّيت جسدي وأخرجت سيفي من غمده، ثم لوحت به نحو يميني.
ومنذ تلك اللحظة، أدرك شيئًا.
«ما الذي يمنحكم الحق في القدوم إلى هنا والحكم علينا وكأنكم نوع من الآلهة؟»
كان وحيدًا.
وسط الصمت، استمر الصوت المرن لتشقق شيء ما في التردد في أرجاء الزنزانة بأكملها.
كانت عائلته وأصدقاؤه وجميع الشياطين الذين عرفهم طوال سنواته قد قُتلوا منذ زمن طويل، تاركينه وحيدًا.
«أنجيليكا، اخرجي الآن.»
وكانت الذكرى الوحيدة التي بقيت لديه عن والديه عبارة عن صندوق أسود صغير يستقر حول عنقه. لم يكن يعرف ما هو بالضبط، لكن والديه أخبراه ألا يتخلى عنه أبدًا وأن يضع نواته الشيطانية بداخله.
وبحلول الوقت الذي تمكنت فيه من استيعاب كلماته، ضغط شيء على ظهري، وتشوهت رؤيتي.
كان لا يزال صغيرًا، ولذلك قبل اقتراحهما بطاعة. لم يكن يعرف الكثير، لكن الصندوق، كما قيل له، كان متينًا للغاية ويمكنه مساعدته على البقاء.
أدار جسده بعيدًا عني.
على الأقل، هذا ما أخبره به والداه.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
لكن.
بانغ—! بانغ—!
وبينما أمسك بالصندوق الفضي المتدلي من عنقه وألقى عليه نظرة طويلة ومتأنية، لم يشعر جيزيبيث بشيء.
وبينما ارتطمت بالأرض، تحولت رؤيتي إلى اللون الأسود.
كان الصندوق يذكره بوقته مع والديه…
تساءل بصوت عالٍ. وللأسف، لم يخرج أي صوت من فمه لأنه كان في الفضاء.
لكنه لم يعد يفعل ذلك.
كراك. كراك. كراك.
ومنذ تلك النقطة، ظهر السؤال الثاني.
وبينما أمسك بالصندوق الفضي المتدلي من عنقه وألقى عليه نظرة طويلة ومتأنية، لم يشعر جيزيبيث بشيء.
«ما معنى حياتي؟»
كليك—!
هل وُلد لمجرد أن تتم مطاردته؟ هل كان هذا هو معنى حياته؟ فمنذ صغره، لم يكن يفعل سوى الهرب. الهرب من التحالف الذي كان يسعى إلى القضاء عليه.
كانت تلك تذكار عائلته.
لم يتذكر أي شيء آخر.
بوجودها هنا، لم أستطع القتال بكل قوتي.
هل كان هذا حقًا كل ما تعنيه حياته؟
وبينما كان يرتب المعلومات داخل ذهنه ويدرك الكثير من الأشياء الجديدة، ظهر سؤال آخر في ذهن جيزيبيث.
…مر المزيد من الوقت.
قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، هبط جرم ضوئي ساطع نحو الأرض. وفي لحظة، غُمر جسده داخل الجرم، وانزلقت حالته إلى الظلام.
طوال السنوات، ظل جيزيبيث يطرح على نفسه السؤالين نفسيهما.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
وللحظة وجيزة، لم ينطق أي منا بكلمة.
«ما معنى حياتي؟»
ما تلا ذلك كان صوت شيء يتشقق. لم أكن بحاجة إلى رفع رأسي لأدرك ما كان يحدث.
وقبل أن يدرك ذلك، مرت سنوات عديدة، وفجأة وجد نفسه يحدق شاردًا في السماء.
خطوت خطوة إلى الأمام، وتشوهت رؤيتي وظهرت على بعد بضعة أمتار خلف ملك الشياطين.
كانت هناك عشرات الشخصيات أو نحو ذلك تحوم في السماء ككائنات للعدالة، وينتشر الضوء من خلفها، وهي تحدق فيه من الأعلى.
وقبل أن يدرك ذلك، مرت سنوات عديدة، وفجأة وجد نفسه يحدق شاردًا في السماء.
كانت امرأة ترتدي درعًا فضيًا يلمع ببريق ساطع ويلتف برفق حول جسدها تهبط ببطء في اتجاهه.
ولم يكن ذلك سوى الشخصية الواقفة قبالته.
كانت إحدى أعضاء التحالف الذي أُنشئ من أجل إبادة الشياطين.
تشوشت هيئة ملك الشياطين، وظهر مجددًا على بعد بضعة أمتار أمامي.
«…عرقك لا ينتمي إلى هذا الكون.»
طوال السنوات، ظل جيزيبيث يطرح على نفسه السؤالين نفسيهما.
تردد صوتها الصافي والعذب في أرجاء العالم.
«أنت ضعيف. لدرجة أنني بدأت أشك فيما إذا كنت هو أم لا.»
وعند سماع كلماتها، انكسر شيء داخله. «عرقك لا ينتمي إلى هذا الكون؟» لقد سمع العبارة نفسها مرارًا وتكرارًا.
لقد سئم من سماعها.
«آسف.»
لماذا؟
وللحظة وجيزة، لم ينطق أي منا بكلمة.
…لماذا بحق؟
«كما ترى…»
«سعال… سعال…»
لم يكن لدي خيار.
وبينما كان يسعل دمًا أسود على جسده، ضحك جيزيبيث باستخفاف. ورفعت عيناه الحمراوان كالدم نحو الأعلى، باتجاه الغيوم الداكنة التي تغطي السماء. وكان يتدلى من عنقه عقد فضي بسيط؛ وفي نهايته كان هناك صندوق أسود.
وبينما كانت يدي لا تزال مضغوطة على وجهه، قبضت عليها بإحكام ورفعت رأسه قبل أن أحطمه مرة أخرى بالأرض.
كانت تلك تذكار عائلته.
كراك. كراك. كراك.
«أنتم… أنتم… لستم سوى حفنة من المنافقين…»
وبينما كانت يدي اليمنى بجوار وجهي، قبضت يدي ببطء.
تمكن من التفوه بذلك بعد معاناة في العثور على كلماته.
«…صديق قديم؟»
«ماذا قلت؟»
لم أكن أشعر بأي شيء حقًا.
«سعال…»
«هل هذا هو سبب نجاتي؟»
«أنتـ…تتحدثون كما لو أننا ارتكبنا بعض… السعال… الخطيئة الجسيمة بحقكم جميعًا، لكن ما الجسيم في محاولتنا البـ…البقاء على قيد الحياة؟»
مع تأوه منخفض، وضعت يدي على ركبتي وأسندت جسدي إلى أعلى.
ومع علمه أن موته قد حُسم بالفعل، لم يعد جيزيبيث يكبح نفسه.
كانت تلك آخر الكلمات التي تمكن من قولها قبل أن تدخل هيئته بالكامل إلى الصدع، واختفى.
«ما الذي يمنحكم الحق في القدوم إلى هنا والحكم علينا وكأنكم نوع من الآلهة؟»
«ما معنى حياتي؟»
أفرغ كل إحباطه دفعة واحدة.
وعند سماع كلماتها، انكسر شيء داخله. «عرقك لا ينتمي إلى هذا الكون؟» لقد سمع العبارة نفسها مرارًا وتكرارًا.
في اللحظات الأخيرة من حياته، أراد أن يجعل أولئك الذين طاردوا عرقه يعرفون أنهم ليسوا سوى حفنة من المنافقين.
لكنه لم يعد يفعل ذلك.
لكنها كانت محاولة عقيمة من جانبه.
سألت.
«لا تلومني على فعل هذا من أجل شعبنا. كما قلت، نحن نفعل هذا لمجرد بقائنا على قيد الحياة.»
…لكن بالنسبة إليّ، لم يكن يبدو شيئًا مميزًا حقًا.
«أنتـ…»
«أنجيليكا، اخرجي الآن.»
قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، هبط جرم ضوئي ساطع نحو الأرض. وفي لحظة، غُمر جسده داخل الجرم، وانزلقت حالته إلى الظلام.
أدار جسده بعيدًا عني.
شعر بجسده يتفكك.
«ما معنى حياتي؟»
وقبل أن يموت، وقعت عيناه على الصندوق المتدلي من عنقه.
لم أدرك ذلك في البداية، لكن الأمر أصبح واضحًا لي قبل لحظات فقط: ملك الشياطين لم يكن يقاوم.
«في النهاية، سأموت دون معرفة إجابة سؤاليّ…»
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
أو هكذا ظن.
بدأت التشققات تتشكل حول المنطقة التي كان يقف فيها ملك الشياطين.
لم يعرف بالضبط ما الذي حدث، لكن في اللحظة التي ظن فيها أنه مات، انفتحت عيناه فجأة، ووجد جسده يطفو في الفضاء.
سألت.
«هذا…»
لكن لأن الهجمات كانت لا تنتهي، أُجبر على صدها.
«هل أنا حي؟»
«أنت لست سيئًا إلى هذا الحد. سنلتقي مجددًا قريبًا بما يكفي. بعد أن تستيقظ بالكامل.»
استدار وحدق حوله، وسرعان ما توقفت عيناه على قطعة معدنية خردة عائمة بجانبه.
كانت هناك عشرات الشخصيات أو نحو ذلك تحوم في السماء ككائنات للعدالة، وينتشر الضوء من خلفها، وهي تحدق فيه من الأعلى.
«هل هذا هو سبب نجاتي؟»
خطوت خطوة إلى الأمام، وتشوهت رؤيتي وظهرت على بعد بضعة أمتار خلف ملك الشياطين.
بالمقارنة مع ما كان عليه من قبل، لم يعد الصندوق كما كان.
وبحلول الوقت الذي تمكنت فيه من استيعاب كلماته، ضغط شيء على ظهري، وتشوهت رؤيتي.
لقد أصبح في الأساس مجرد خردة في هذه المرحلة، لكن بينما أمسك جيزيبيث بالصندوق، انحدرت دمعة دون أن يدرك ذلك على جانب خده.
بالمقارنة مع ما كان عليه من قبل، لم يعد الصندوق كما كان.
بدأت المشاعر التي فقدها منذ زمن طويل تطفو على السطح من جديد.
من دون أن أقول شيئًا، اكتفيت بالاستماع.
«…لـ…لماذا؟»
«ما معنى حياتي؟»
تساءل بصوت عالٍ. وللأسف، لم يخرج أي صوت من فمه لأنه كان في الفضاء.
عينان لم يرهما منذ وقت طويل.
لكن جيزيبيث لم يهتم.
كانت تلك الأشياء الوحيدة التي رآها بينما كان يهرب من كوكب إلى كوكب، محاولًا تجنب الوقوع في أيدي التحالف.
«…لماذا يحدث هذا لي؟ ما الغرض من حياتي؟»
أو هكذا ظن.
على الرغم من عدم خروج أي صوت، استمر في التشكيك في وجوده ذاته.
لم يكن لدي حتى الوقت لأتأوه.
لم يستطع أن يفهم. لم يستطع أن يفهم غايته.
كانت الزنزانة على وشك الانهيار.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
بصوت نقر منخفض، انقسمت الكرة إلى اثنتين، واصطدمتا خلفي.
«ما معنى حياتي؟»
لماذا بدا أن العالم يرفض وجوده من جذوره؟ ما الخطأ الذي ارتكبه؟
عندها حدث شيء ما.
وكان الأمر نفسه ينطبق على ملك الشياطين، الذي استمر في التحديق بي من خلال الفجوات بين أصابعي بعينيه القرمزيتين بلون الدم.
توجهت نحوه بسرعة كرة صغيرة من الضوء بحجم صخرة صغيرة. وقبل أن يتاح لجيزيبيث الوقت الكافي للرد وفهم ما كان يحدث، اصطدمت الكرة بجسده، فتقوس جسده إلى الخلف.
«…عرقك لا ينتمي إلى هذا الكون.»
«آآآآه!»
وهكذا خطر السؤال الثالث في ذهنه.
أطلق صرخة متألمة.
تشوه الزمن، وقبل أن أدرك ذلك، كان إصبعي يلمس منتصف الكف، مجمدًا إياها في مكانها.
اندفع الألم في جسده كالنار المستعرة. انكمش. وانفجر داخل رأسه في بياض يعمي البصر. جعله ذلك يشعر بالدوار. جعله يترنح. كان الألم شبيهًا باحتراق جسده بالكامل وتحوله إلى أشلاء قبل أن يتجدد ثم يحترق من جديد. ليس ذلك فحسب، فقد شعر بألم حاد لا يمكن تفسيره في دماغه.
رفع ملك الشياطين رأسه. ثم هزه في النهاية.
كان الألم في رأسه قويًا إلى درجة أنه نسي للحظة قصيرة تمامًا المناطق الأخرى التي كانت تؤلمه، بينما أمسك برأسه بكلتا ذراعيه.
حدث ذلك عندما كان لا يزال صغيرًا.
«آآآآه!»
المذبحة.
صرخ مرة أخرى بينما بدأت صور ومعلومات مختلفة تُدرج في ذهنه.
…لكن بالنسبة إليّ، لم يكن يبدو شيئًا مميزًا حقًا.
استمر كل ذلك لجزء من الثانية، لكنه بدا لجيزيبيث وكأنه أبدية.
كانت الزنزانة على وشك الانهيار.
«هاا… هاا…»
«أنت لست هو.»
وبمجرد انتهاء كل شيء، طفا جسد جيزيبيث في الفضاء. كان صدره يرتفع وينخفض بشكل غير منتظم، لكن الألم كان قد اختفى.
ولم يكن ذلك سوى الشخصية الواقفة قبالته.
كانت قوة غريبة تحيط بجسده. لم يستطع تفسير ماهيتها تمامًا.
أغمضت عيني، ولوّيت جسدي وأخرجت سيفي من غمده، ثم لوحت به نحو يميني.
استغرق الأمر بعض الوقت حتى يهدأ. وبمجرد أن هدأ، بدأ يفتح عينيه ببطء، وبدأ شكله يتغير.
«…لماذا يحدث هذا لي؟ ما الغرض من حياتي؟»
«سجلات الأكاشا…»
ومع ذلك.
تمتم بنبرة ناعمة.
لقد اختفت.
كان هناك الكثير من المعلومات الجديدة داخل ذهنه. كان معظمها ضبابيًا، لكن وسط تلك المعلومات، تمكن من معرفة وجود كيان أعلى.
كان ضغطه هائلًا.
سجلات الأكاشا.
كان هناك شخص آخر في الخارج يحمل النظرة الضائعة نفسها في عينيه. شخصًا كان ملك الشياطين يرى نفسه فيه.
الكيان الذي يشرف على الكون بأكمله.
رفع ملك الشياطين رأسه. ثم هزه في النهاية.
وليس ذلك فحسب، بل كان قد تعلم أيضًا شيئًا آخر. كان الضوء الأبيض الساطع الذي أصابه للتو يُسمى بذرة كوكب، وكان في الواقع جزءًا صغيرًا من سجلات الأكاشا.
كنت عند حدي.
وبينما كان يرتب المعلومات داخل ذهنه ويدرك الكثير من الأشياء الجديدة، ظهر سؤال آخر في ذهن جيزيبيث.
اسمه.
«…من أنا؟»
«بوتشي!»
وهكذا خطر السؤال الثالث في ذهنه.
«…عيناك. إنهما تبدوان أكثر حياة. أنت لست هو.»
لكن بخلاف المرة السابقة، كان قد وجد الأمل أخيرًا. طريقة للحصول على الإجابات التي كان يبحث عنها بيأس.
كان جسدي يعتاد عليها ببطء.
إجابات تتعلق بوجوده ذاته.
ابتسم.
ولم تكن تلك الطريقة سوى كسر الحد والوصول إلى سجلات الأكاشا.
وضعت جسدي إلى الأمام، وضغط إبهامي على مقبض سيفي.
ومنذ تلك النقطة، أصبح جيزيبيث ملك الشياطين، وبدأت لعنته.
كلانغ—!
- ●
عندما فتح عينيه مجددًا، كان ما قابل نظر جيزيبيث عينين زرقاوين عميقتين. كانتا عينين مألوفتين.
كان وحيدًا.
عينان لم يرهما منذ وقت طويل.
«حركاتك، إنها ليست مصقولة مثل حركاته…»
وبينما كان يحدق فيهما من حيث كان واقفًا، ارتفعت زاويتا شفتي جيزيبيث.
تمتم ملك الشياطين لنفسه.
«لقد مر وقت طويل…»
وقت لأعتاد عليها بشكل صحيح.
كان هناك وقت ظن فيه ذات مرة أن لا أحد سيفهمه أبدًا. وقت ظن فيه أنه وحيد في الكون.
طوال حياته وتجربته، وجد ملك الشياطين نفسه يطرح ثلاثة أسئلة.
لكنه كان مخطئًا.
ولم تمر حتى ثانية واحدة بعد أن أبعدت أنجيليكا، حتى ظهر وجه مألوف أمامي. حدث كل شيء بسرعة شديدة. ومن دون أن يمنحني حتى فرصة للرد، شعرت بشيء يضغط على بطني وتشوهت رؤيتي.
كان هناك شخص آخر في الخارج يحمل النظرة الضائعة نفسها في عينيه. شخصًا كان ملك الشياطين يرى نفسه فيه.
أو هكذا ظن.
ولم يكن ذلك سوى الشخصية الواقفة قبالته.
وبينما كانت عيناي لا تزالان مثبتتين على ملك الشياطين، لوحت بيدي.
أو هكذا ظن.
بوجودها هنا، لم أستطع القتال بكل قوتي.
بدأ جبين ملك الشياطين يتجعد. لقد لاحظ شيئًا أخيرًا. فتح فمه، ثم تمتم في النهاية.
لو كان الأمر يتعلق برين الذي كنت عليه في الماضي، فمن المحتمل أنني كنت سأصرخ بشيء لأفرغ مشاعري، لكن في هذه اللحظة، وبينما كنت أحطم رأس ملك الشياطين بالأرض الصلبة، شعرت بالفراغ.
«أنت لست هو.»
شعر بجسده يتفكك.
تردد صوته في أرجاء القاعة.
كانت تلك تذكار عائلته.
مال رأس رين قليلًا. وظلت هيئته جامدة يصعب قراءة مشاعره.
كراك—!
«…لست هو؟»
«…لست هو؟»
«نعم…»
أو هكذا ظن.
أومأ ملك الشياطين.
ومن ذلك التبادل الوحيد الذي خضته مع ملك الشياطين، أدركت مدى هول الخصم الذي كان عليه.
بدأت المنطقة المحيطة به تتذبذب.
«…ما الذي تبحث عنه بالضبط؟»
«قد تبدو مثله، لكن النظرة في عينيك…»
وقف ملك الشياطين وربت على درعه. لم يكن في أفضل حالاته تمامًا، إذ كان جسده قد بدأ يتحول ببطء إلى حالة شفافة.
توقف وضيق عينيه قليلًا. ثم دقق في رين مرة أخرى بعناية، قبل أن يهز رأسه في النهاية.
لكن الصمت انكسر حتمًا على يد ملك الشياطين.
«…عيناك. إنهما تبدوان أكثر حياة. أنت لست هو.»
لم أستطع حقًا تفسير ماهيتها ومن أين نشأت، لكنها لم تكن شيئًا يستطيع رين الحالي السيطرة عليه بالكامل.
تلك النظرة الضائعة التي كانت تشبه نظرته…
وتلاه صوت تحطم عالٍ، وانهارت الزنزانة.
لقد اختفت.
أدار جسده بعيدًا عني.
الشخص الواقف قبالته لم يكن الشخص من ذكرياته. قد يبدو مثله، لكنه لم يكن هو.
وبينما كنت أشعر بنظرات ملك الشياطين موجهة نحوي، لم أشعر بأي شيء.
بدأ يشعر بخيبة الأمل.
«مخيب للآمال.»
كليك—!
وبينما كنت أشعر بنظرات ملك الشياطين موجهة نحوي، لم أشعر بأي شيء.
لم يعرف بالضبط ما الذي حدث، لكن في اللحظة التي ظن فيها أنه مات، انفتحت عيناه فجأة، ووجد جسده يطفو في الفضاء.
كان ضغطه هائلًا.
كان رين من المستقبل.
كان كافيًا لجعل أي شخص ينهار لمجرد نظرة.
بانغ—! بانغ—!
…لكن بالنسبة إليّ، لم يكن يبدو شيئًا مميزًا حقًا.
وتلاه صوت تحطم عالٍ، وانهارت الزنزانة.
«يبدو أنك لم تستيقظ بالكامل بعد.»
«هل هذا هو سبب نجاتي؟»
تمتم ملك الشياطين لنفسه.
لكن جيزيبيث لم يهتم.
كان صوته ناعمًا للغاية، ولولا حواسي المعززة الآن، لما تمكنت من سماعه.
ما تلا ذلك كان صوت شيء يتشقق. لم أكن بحاجة إلى رفع رأسي لأدرك ما كان يحدث.
قد تبدو كلماته غامضة، لكنني فهمت تمامًا ما كان يشير إليه.
«خطأ ارتكبه الإله.»
كان رين من المستقبل.
بوووم—! بوووم—!
«…ما الذي تبحث عنه بالضبط؟»
وهكذا خطر السؤال الثالث في ذهنه.
سألت ببطء.
كانت تلك الأشياء الوحيدة التي رآها بينما كان يهرب من كوكب إلى كوكب، محاولًا تجنب الوقوع في أيدي التحالف.
ما السبب المفاجئ لظهور ملك الشياطين؟ وبما أن الزنزانة كانت بُعدًا جيبيًا داخل نطاق الشياطين، فقد فهمت كيف تمكن من الظهور هنا.
«…عرقك لا ينتمي إلى هذا الكون.»
لكنني استطعت معرفة أن الشخصية التي أمامي لم تكن سوى نسخة مستنسخة. كان هنا، ومع ذلك، لم يكن هنا فعلًا في الوقت نفسه.
خطا ببطء خطوة إلى داخل الصدع.
«ما الذي أبحث عنه؟»
استغليت ذلك، وضغطت بقدمي بخفة على الأرض أمامي.
رفع ملك الشياطين رأسه. ثم هزه في النهاية.
بدا صوته خائب الأمل إلى حد ما. ومع ذلك، كان هناك شيء في جملته أربكني.
«كنت أبحث عن صديق قديم، لكنه ليس هنا.»
«لا أرى حاجة إلى القتال ضد شخص لم يستيقظ بالكامل بعد. ربما حصلت على جزء من قوتك السابقة، لكنك لم تجعلها قوتك بعد.»
بدا صوته خائب الأمل إلى حد ما. ومع ذلك، كان هناك شيء في جملته أربكني.
صرخ مرة أخرى بينما بدأت صور ومعلومات مختلفة تُدرج في ذهنه.
على الأقل من الداخل. أما من الخارج، فقد حافظت على تعبير جامد.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
«…صديق قديم؟»
طَق. طَق.
كررت ببطء.
لكن.
أومأ ملك الشياطين.
وللحظة وجيزة، لم ينطق أي منا بكلمة.
«سمعت بشكل صحيح.»
«أنت لست هو.»
رفع يده وفتح كفه باتجاهي.
«…يا للأسف.»
…لكن بالنسبة إليّ، لم يكن يبدو شيئًا مميزًا حقًا.
تمتم مرة أخرى.
تبعت حركة جسدي آثار من الدماء الحمراء.
رومبل— رومبل—
تشوه الهواء، واختفت الكرة السوداء من مكانها.
بدأت الغرفة تهتز فجأة، وانطلقت طاقة عارمة من جسد ملك الشياطين، واندفعت نحو مقدمة كفه، مشكلة كرة سوداء.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
تشوه الهواء، واختفت الكرة السوداء من مكانها.
«لقد مر وقت طويل…»
وسرعان ما ظهرت مباشرة أمامي.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
كليك—!
كان وحيدًا.
بصوت نقر منخفض، انقسمت الكرة إلى اثنتين، واصطدمتا خلفي.
كانت تلك الأشياء الوحيدة التي رآها بينما كان يهرب من كوكب إلى كوكب، محاولًا تجنب الوقوع في أيدي التحالف.
بوووم—! بوووم—!
وبينما كنت أحدق فيه من مكاني، حركت يدي خلف ظهري. وبعد ذلك، بدأت يدي ترتجف دون سيطرة مني.
ملأ الدخان الهواء وبدأت القلعة تنهار.
كررت ببطء.
وبينما كانت عيناي لا تزالان مثبتتين على ملك الشياطين، لوحت بيدي.
وكانت الذكرى الوحيدة التي بقيت لديه عن والديه عبارة عن صندوق أسود صغير يستقر حول عنقه. لم يكن يعرف ما هو بالضبط، لكن والديه أخبراه ألا يتخلى عنه أبدًا وأن يضع نواته الشيطانية بداخله.
«أنجيليكا، اخرجي الآن.»
عرقًا كان بحاجة إلى غزو الكواكب من أجل البقاء. لم يكن لديهم خيار حقًا. فمن أجل البقاء، كان الشياطين بحاجة إلى الطاقة الشيطانية، والتي لم يكن من الممكن توليدها إلا من خلال تحويل المانا الموجودة في الهواء.
وقبل أن تتاح لها حتى فرصة إدراك ما كان يحدث، أُرسل جسدها طائرًا بعيدًا.
الشخص الواقف قبالته لم يكن الشخص من ذكرياته. قد يبدو مثله، لكنه لم يكن هو.
لم يكن لدي خيار.
لقد اختفت.
بوجودها هنا، لم أستطع القتال بكل قوتي.
تشوهت رؤيتي، وضغطت راحة يدي على وجه ملك الشياطين.
ومن ذلك التبادل الوحيد الذي خضته مع ملك الشياطين، أدركت مدى هول الخصم الذي كان عليه.
كان هناك وقت ظن فيه ذات مرة أن لا أحد سيفهمه أبدًا. وقت ظن فيه أنه وحيد في الكون.
«لا تشتت انتباهك في منتصف القتال.»
تحطم—!
ولم تمر حتى ثانية واحدة بعد أن أبعدت أنجيليكا، حتى ظهر وجه مألوف أمامي. حدث كل شيء بسرعة شديدة. ومن دون أن يمنحني حتى فرصة للرد، شعرت بشيء يضغط على بطني وتشوهت رؤيتي.
كانت إحدى أعضاء التحالف الذي أُنشئ من أجل إبادة الشياطين.
وقبل أن أدرك ما حدث، وجدت نفسي أقذف في الهواء، وأصبحت القلعة التي كنت فيها سابقًا نقطة سوداء صغيرة.
وللحظة وجيزة، لم ينطق أي منا بكلمة.
«بوتشي!»
خطا ببطء خطوة إلى داخل الصدع.
تبعت حركة جسدي آثار من الدماء الحمراء.
تردد صوت نقر مألوف في الهواء، وتردد صوت تحطم الزجاج في أرجاء الهواء. وحلت محل التشققات سلسلة من الصدوع التي انطلقت منها أضواء بيضاء ساطعة بسرعات هائلة. علاوة على ذلك، كان عدد الهجمات لا يمكن عده بيد واحدة.
أغمضت عيني، ولوّيت جسدي وأخرجت سيفي من غمده، ثم لوحت به نحو يميني.
الكيان الذي يشرف على الكون بأكمله.
كلانغ—!
لم يتذكر ملك الشياطين سوى شيئين عن طفولته.
تردد رنين قوي في أرجاء الهواء، مبددًا السحب الرمادية الرمادية في الهواء.
فتحت عيني مجددًا، فوجدت ملك الشياطين يمسك بسيفي بأصابعه العارية.
«…آسف؟»
شعرت بالصدمة من ذلك.
«لا أرى حاجة إلى القتال ضد شخص لم يستيقظ بالكامل بعد. ربما حصلت على جزء من قوتك السابقة، لكنك لم تجعلها قوتك بعد.»
لكن من الداخل فقط. أما من الخارج، فلم أظهر ذلك، إذ رفض وجهي أن يتغير.
الموت.
كراك. كراك. كراك.
«آآآآه!»
ما تلا ذلك كان صوت شيء يتشقق. لم أكن بحاجة إلى رفع رأسي لأدرك ما كان يحدث.
وبينما كنت أحدق فيه من مكاني، حركت يدي خلف ظهري. وبعد ذلك، بدأت يدي ترتجف دون سيطرة مني.
كانت الزنزانة على وشك الانهيار.
وبينما كانت يدي لا تزال مضغوطة على وجهه، قبضت عليها بإحكام ورفعت رأسه قبل أن أحطمه مرة أخرى بالأرض.
كانت طاقتي، مضافة إلى طاقة ملك الشياطين، أكثر مما تستطيع الزنزانة تحمله بكثير.
تساءل بصوت عالٍ. وللأسف، لم يخرج أي صوت من فمه لأنه كان في الفضاء.
عندها سمعت فجأة همسة خافتة في أذني اليمنى.
لكنني استطعت معرفة أن الشخصية التي أمامي لم تكن سوى نسخة مستنسخة. كان هنا، ومع ذلك، لم يكن هنا فعلًا في الوقت نفسه.
«حركاتك، إنها ليست مصقولة مثل حركاته…»
لو كان الأمر يتعلق برين الذي كنت عليه في الماضي، فمن المحتمل أنني كنت سأصرخ بشيء لأفرغ مشاعري، لكن في هذه اللحظة، وبينما كنت أحطم رأس ملك الشياطين بالأرض الصلبة، شعرت بالفراغ.
ازداد خيبة الأمل في صوته.
كان هناك الكثير من المعلومات الجديدة داخل ذهنه. كان معظمها ضبابيًا، لكن وسط تلك المعلومات، تمكن من معرفة وجود كيان أعلى.
وبحلول الوقت الذي تمكنت فيه من استيعاب كلماته، ضغط شيء على ظهري، وتشوهت رؤيتي.
لم يعرف بالضبط ما الذي حدث، لكن في اللحظة التي ظن فيها أنه مات، انفتحت عيناه فجأة، ووجد جسده يطفو في الفضاء.
بانغ—!
شعر بجسده يتفكك.
وبينما ارتطمت بالأرض، تحولت رؤيتي إلى اللون الأسود.
«بدأت أفهم كيفية التعامل معها تدريجيًا.»
لم يكن لدي حتى الوقت لأتأوه.
لم يكن لدي حتى الوقت لأتأوه.
استقر طعم الحديد المألوف في مؤخرة حلقي، لكنني كتمته بابتلاعه.
وبمجرد أن استدرت، تحولت الكف في الهواء إلى مسحوق أسود ناعم تناثر في الهواء.
طَق. طَق.
فتحت عيني مجددًا، فوجدت ملك الشياطين يمسك بسيفي بأصابعه العارية.
تردد صوت خطوات منتظم وواضح في أرجاء المكان.
تشوه الهواء، واختفت الكرة السوداء من مكانها.
رفعت رأسي وحدقت في ملك الشياطين من بعيد.
لكنه كان مخطئًا.
«خخخ…»
بانغ—!
مع تأوه منخفض، وضعت يدي على ركبتي وأسندت جسدي إلى أعلى.
وعند سماع كلماتها، انكسر شيء داخله. «عرقك لا ينتمي إلى هذا الكون؟» لقد سمع العبارة نفسها مرارًا وتكرارًا.
وللحظة وجيزة، لم ينطق أي منا بكلمة.
ومع علمه أن موته قد حُسم بالفعل، لم يعد جيزيبيث يكبح نفسه.
«مخيب للآمال.»
«أنتـ…تتحدثون كما لو أننا ارتكبنا بعض… السعال… الخطيئة الجسيمة بحقكم جميعًا، لكن ما الجسيم في محاولتنا البـ…البقاء على قيد الحياة؟»
لكن الصمت انكسر حتمًا على يد ملك الشياطين.
استدار وحدق حوله، وسرعان ما توقفت عيناه على قطعة معدنية خردة عائمة بجانبه.
هز رأسه وتابع.
استغليت ذلك، وضغطت بقدمي بخفة على الأرض أمامي.
«أنت ضعيف. لدرجة أنني بدأت أشك فيما إذا كنت هو أم لا.»
«كما ترى…»
من دون أن أقول شيئًا، اكتفيت بالاستماع.
«أنجيليكا، اخرجي الآن.»
«…وها أنا أظن أنني أستطيع أخيرًا إشباع فضولي. هل أهدرت كل هذه الطاقة لاختبار نسخة غير مكتملة منك؟»
كان ذلك عندما ظهر السؤال الأول.
أخذت نفسًا عميقًا وتمتمت بهدوء.
ومنذ تلك النقطة، أصبح جيزيبيث ملك الشياطين، وبدأت لعنته.
«آسف.»
كليك—!
«…آسف؟»
أينما ذهب، كان يسمع الكلمات نفسها تُلقى عليه مرارًا وتكرارًا.
كرر ملك الشياطين. بدأ الهواء من حوله يتحرك، وشعرت بغضبه يمتد نحوي.
رفع إبهامه ومرره على خده، ثم خفض ملك الشياطين رأسه ونظر إلى إبهامه.
«هل أنت…»
لكنها كانت محاولة عقيمة من جانبه.
«لا تفهمني خطأ.»
«لماذا لا تقاوم؟»
قاطعته ووقفت أخيرًا.
«أنجيليكا، اخرجي الآن.»
«كما ترى…»
…كان يحاول فقط البقاء على قيد الحياة.
رفعت يدي وأرجعت شعري إلى الخلف، وحدقت في ملك الشياطين.
طوال حياته وتجربته، وجد ملك الشياطين نفسه يطرح ثلاثة أسئلة.
«ما زلت غير معتاد إلى حد كبير على هذه القوة الجديدة التي أمتلكها. كنت محقًا أيضًا بشأن افتقاري إلى الخبرة، لكن…»
مرة أخرى، تطايرت قطع الصخور في الهواء بينما ازدادت الحفرة التي كنا فيها عمقًا.
وبينما كنت أحدق في يدي، قبضت قبضتي وفتحتها.
كان المشهد نفسه دائمًا. وفي مرحلة ما، اعتاد على هذا المشهد. لكنه كان أيضًا عندما اعتاد على المشهد حتى توقف ونظر حوله للمرة الأولى.
هذه القوة.
الدمار.
لم أستطع حقًا تفسير ماهيتها ومن أين نشأت، لكنها لم تكن شيئًا يستطيع رين الحالي السيطرة عليه بالكامل.
كان الشر كلمة نسبية.
كنت بحاجة إلى وقت.
هبت ريح عاتية وتناثر شعري في جميع أنحاء وجهي. وعلى الجانب الآخر، حدث الشيء نفسه مع ملك الشياطين، إذ كان يحدق بي مباشرة باهتمام واضح.
وقت لأعتاد عليها بشكل صحيح.
ما تلا ذلك كان صوت شيء يتشقق. لم أكن بحاجة إلى رفع رأسي لأدرك ما كان يحدث.
«بدأت أفهم كيفية التعامل معها تدريجيًا.»
وبمجرد انتهاء كل شيء، طفا جسد جيزيبيث في الفضاء. كان صدره يرتفع وينخفض بشكل غير منتظم، لكن الألم كان قد اختفى.
كان جسدي يعتاد عليها ببطء.
على الأقل، هذا ما أخبره به والداه.
«لذلك تحمل الأمر حتى أعتاد عليها.»
لقد اختفت.
خطوت خطوة إلى الأمام، وتشوهت رؤيتي وظهرت على بعد بضعة أمتار خلف ملك الشياطين.
«من أنا؟»
كليك—!
لم يكن لدي حتى الوقت لأتأوه.
وتلا ظهوري صوت نقر منخفض، بينما تشكل خط أبيض في الهواء.
«ما الذي يمنحكم الحق في القدوم إلى هنا والحكم علينا وكأنكم نوع من الآلهة؟»
تشوشت هيئة ملك الشياطين، وظهر مجددًا على بعد بضعة أمتار أمامي.
كان يرى الموت أينما ذهب.
قطرة. قطرة. قطرة.
«أنت لست هو.»
رفع إبهامه ومرره على خده، ثم خفض ملك الشياطين رأسه ونظر إلى إبهامه.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
ابتسم.
«كنت أبحث عن صديق قديم، لكنه ليس هنا.»
«مثير للاهتمام…»
كان كافيًا لجعل أي شخص ينهار لمجرد نظرة.
رفع يده وفتح كفه، ثم ضغط بها إلى الأسفل.
«كما ترى…»
كراك—!
ومع كل ضربة، كانت الحفرة من حولي تتسع وتزداد عمقًا.
تشكل صدع كبير في السماء، وراحت كف سوداء عملاقة بحجم القلعة السابقة تهوي في اتجاهي بسرعة وقوة غير مسبوقتين.
كنت عند حدي.
رمشت بعيني مرة واحدة، وبقيت واقفًا في مكاني.
لكنه كان مخطئًا.
تحطم—!
…كان يحاول فقط البقاء على قيد الحياة.
رفعت رأسي لأحدق في الكف المتجهة نحوي، والتقطت أذناي صوت تحطم الزجاج الذي تردد في أرجاء العالم بينما كانت الكف تقترب مني.
عينان لم يرهما منذ وقت طويل.
وفي جزء من الثانية، أصبحت الكف فوقي. وكلما اقتربت مني، أصبح الزمن أبطأ بالنسبة إليّ.
وبينما كان يسعل دمًا أسود على جسده، ضحك جيزيبيث باستخفاف. ورفعت عيناه الحمراوان كالدم نحو الأعلى، باتجاه الغيوم الداكنة التي تغطي السماء. وكان يتدلى من عنقه عقد فضي بسيط؛ وفي نهايته كان هناك صندوق أسود.
رمشت مرة أخرى، ورفعت يدي ونقرت الهواء بإصبعي السبابة.
استدار وحدق حوله، وسرعان ما توقفت عيناه على قطعة معدنية خردة عائمة بجانبه.
تشوه الزمن، وقبل أن أدرك ذلك، كان إصبعي يلمس منتصف الكف، مجمدًا إياها في مكانها.
وبينما كان يهرب بلا هدف من كوكب إلى كوكب من أجل ضمان بقائه، لم يتغير المشهد الذي رآه منذ صغره.
بدأت طاقة مرعبة تدور من نقطة التلامس بين إصبعي والكف في الهواء. وبدأت دوائر ذهبية بالانتشار، وأصبح صوت تحطم الزجاج أكثر تكرارًا.
«من أنا؟»
كراك. كراك. كراك.
تحطم—!
استمر ذلك لبضع ثوانٍ جيدة قبل أن أخفض يدي وأدير رأسي نحو يميني.
«ما الذي يمنحكم الحق في القدوم إلى هنا والحكم علينا وكأنكم نوع من الآلهة؟»
وبمجرد أن استدرت، تحولت الكف في الهواء إلى مسحوق أسود ناعم تناثر في الهواء.
وفي جزء من الثانية، أصبحت الكف فوقي. وكلما اقتربت مني، أصبح الزمن أبطأ بالنسبة إليّ.
هبت ريح عاتية وتناثر شعري في جميع أنحاء وجهي. وعلى الجانب الآخر، حدث الشيء نفسه مع ملك الشياطين، إذ كان يحدق بي مباشرة باهتمام واضح.
من دون أن أقول شيئًا، اكتفيت بالاستماع.
وبينما كانت يدي اليمنى بجوار وجهي، قبضت يدي ببطء.
«أنتـ…»
رومبل—! رومبل—!
خطوت خطوة إلى الأمام، وتشوهت رؤيتي وظهرت على بعد بضعة أمتار خلف ملك الشياطين.
بدأت المنطقة من حولي تتشوه واهتزت الأرض بعنف.
«هاا… هاا…»
وضعت يدي على غمد سيفي، وبدأت المانا في الهواء تتكثف في اتجاهي، كما لو كانت تُسحب بواسطة مكنسة كهربائية.
لكن جيزيبيث لم يهتم.
وضعت جسدي إلى الأمام، وضغط إبهامي على مقبض سيفي.
كراك. كراك. كراك.
وقبل أن تتاح لها حتى فرصة إدراك ما كان يحدث، أُرسل جسدها طائرًا بعيدًا.
بدأت التشققات تتشكل حول المنطقة التي كان يقف فيها ملك الشياطين.
الموت.
كليك—!
تردد صوتها الصافي والعذب في أرجاء العالم.
تردد صوت نقر مألوف في الهواء، وتردد صوت تحطم الزجاج في أرجاء الهواء. وحلت محل التشققات سلسلة من الصدوع التي انطلقت منها أضواء بيضاء ساطعة بسرعات هائلة. علاوة على ذلك، كان عدد الهجمات لا يمكن عده بيد واحدة.
بصوت نقر منخفض، انقسمت الكرة إلى اثنتين، واصطدمتا خلفي.
ولو اضطررت إلى تقدير العدد، فقد تجاوز المئة.
هذه القوة.
وردًا على الهجوم المفاجئ، لوح ملك الشياطين بيده ببساطة، فتبعثرت جميع الأضواء من حوله، وتحولت إلى جزيئات ضوء بيضاء ساطعة.
هبت ريح عاتية وتناثر شعري في جميع أنحاء وجهي. وعلى الجانب الآخر، حدث الشيء نفسه مع ملك الشياطين، إذ كان يحدق بي مباشرة باهتمام واضح.
لكن لأن الهجمات كانت لا تنتهي، أُجبر على صدها.
تردد صوتها الصافي والعذب في أرجاء العالم.
استغليت ذلك، وضغطت بقدمي بخفة على الأرض أمامي.
وكان الأمر نفسه ينطبق على ملك الشياطين، الذي استمر في التحديق بي من خلال الفجوات بين أصابعي بعينيه القرمزيتين بلون الدم.
تشوهت رؤيتي، وضغطت راحة يدي على وجه ملك الشياطين.
«لماذا لا تقاوم؟»
تحطم—!
«هذا…»
وبصوت تحطم عالٍ، حطمت وجه ملك الشياطين باتجاه الأرض. بدأت الأرض تهتز، وحلقت سلسلة من قطع الصخور الكبيرة بحجم سيارة عادية في الهواء.
استغليت ذلك، وضغطت بقدمي بخفة على الأرض أمامي.
وبينما كانت يدي لا تزال مضغوطة على وجهه، قبضت عليها بإحكام ورفعت رأسه قبل أن أحطمه مرة أخرى بالأرض.
لم يتغير شيء.
بانغ—!
كان هناك شخص آخر في الخارج يحمل النظرة الضائعة نفسها في عينيه. شخصًا كان ملك الشياطين يرى نفسه فيه.
مرة أخرى، تطايرت قطع الصخور في الهواء بينما ازدادت الحفرة التي كنا فيها عمقًا.
وبينما كانت عيناي لا تزالان مثبتتين على ملك الشياطين، لوحت بيدي.
ولم أشبع، فكررت الأمر.
وردًا على الهجوم المفاجئ، لوح ملك الشياطين بيده ببساطة، فتبعثرت جميع الأضواء من حوله، وتحولت إلى جزيئات ضوء بيضاء ساطعة.
بانغ—!
طوال حياته وتجربته، وجد ملك الشياطين نفسه يطرح ثلاثة أسئلة.
ومع كل ضربة، كانت الحفرة من حولي تتسع وتزداد عمقًا.
استغليت ذلك، وضغطت بقدمي بخفة على الأرض أمامي.
بانغ—! بانغ—!
توقف وضيق عينيه قليلًا. ثم دقق في رين مرة أخرى بعناية، قبل أن يهز رأسه في النهاية.
لو كان الأمر يتعلق برين الذي كنت عليه في الماضي، فمن المحتمل أنني كنت سأصرخ بشيء لأفرغ مشاعري، لكن في هذه اللحظة، وبينما كنت أحطم رأس ملك الشياطين بالأرض الصلبة، شعرت بالفراغ.
لم يكن لدي خيار.
لم أكن أشعر بأي شيء حقًا.
رمشت مرة أخرى، ورفعت يدي ونقرت الهواء بإصبعي السبابة.
وكان الأمر نفسه ينطبق على ملك الشياطين، الذي استمر في التحديق بي من خلال الفجوات بين أصابعي بعينيه القرمزيتين بلون الدم.
«من أنا؟»
رفعت يدي مرة أخرى، واستعددت لتحطيمه مرة أخرى، لكنني توقفت بعد ذلك بقليل.
«…صديق قديم؟»
وفي النهاية، تركت رأسه.
كراك. كراك. كراك.
«لماذا لا تقاوم؟»
إجابات تتعلق بوجوده ذاته.
سألت.
الشخص الواقف قبالته لم يكن الشخص من ذكرياته. قد يبدو مثله، لكنه لم يكن هو.
لم أدرك ذلك في البداية، لكن الأمر أصبح واضحًا لي قبل لحظات فقط: ملك الشياطين لم يكن يقاوم.
كانت طاقتي، مضافة إلى طاقة ملك الشياطين، أكثر مما تستطيع الزنزانة تحمله بكثير.
«…لأنه لا فائدة من ذلك.»
«آآآآه!»
وقف ملك الشياطين وربت على درعه. لم يكن في أفضل حالاته تمامًا، إذ كان جسده قد بدأ يتحول ببطء إلى حالة شفافة.
وبينما كنت أحدق فيه من مكاني، حركت يدي خلف ظهري. وبعد ذلك، بدأت يدي ترتجف دون سيطرة مني.
لكنه لم يكن موت سكان الكوكب الذي كانوا ينتقلون إليه. لا، بل كان موت أبناء عرقه وهم يُذبحون بلا رحمة على أيدي الأعراق الأخرى.
كنت عند حدي.
توقف وضيق عينيه قليلًا. ثم دقق في رين مرة أخرى بعناية، قبل أن يهز رأسه في النهاية.
«لا أرى حاجة إلى القتال ضد شخص لم يستيقظ بالكامل بعد. ربما حصلت على جزء من قوتك السابقة، لكنك لم تجعلها قوتك بعد.»
قبل أن يتمكن من قول أي شيء آخر، هبط جرم ضوئي ساطع نحو الأرض. وفي لحظة، غُمر جسده داخل الجرم، وانزلقت حالته إلى الظلام.
أدار جسده بعيدًا عني.
…مر المزيد من الوقت.
«ليس ذلك فحسب، بل لم آتِ إلى هنا لمحاربتك في المقام الأول. أردت فقط أن أتحقق مما إذا كنت قد استيقظت.»
عندها حدث شيء ما.
مد ملك الشياطين يده إلى الأمام، وقبض على الهواء وسحبه، مشكلًا صدعًا أسود صغيرًا.
وبحلول الوقت الذي تمكنت فيه من استيعاب كلماته، ضغط شيء على ظهري، وتشوهت رؤيتي.
«ومع ذلك…»
بصوت نقر منخفض، انقسمت الكرة إلى اثنتين، واصطدمتا خلفي.
خطا ببطء خطوة إلى داخل الصدع.
تشوه الهواء، واختفت الكرة السوداء من مكانها.
«أنت لست سيئًا إلى هذا الحد. سنلتقي مجددًا قريبًا بما يكفي. بعد أن تستيقظ بالكامل.»
تردد صوته في أرجاء القاعة.
كانت تلك آخر الكلمات التي تمكن من قولها قبل أن تدخل هيئته بالكامل إلى الصدع، واختفى.
بدأ جبين ملك الشياطين يتجعد. لقد لاحظ شيئًا أخيرًا. فتح فمه، ثم تمتم في النهاية.
غمر الصمت المنطقة المحيطة.
● عندما فتح عينيه مجددًا، كان ما قابل نظر جيزيبيث عينين زرقاوين عميقتين. كانتا عينين مألوفتين.
كراك. كراك. كراك.
وبينما كان يستمع إلى الإهانات نفسها مرة تلو الأخرى، بدأ في مرحلة ما يتساءل عن نفسه.
وسط الصمت، استمر الصوت المرن لتشقق شيء ما في التردد في أرجاء الزنزانة بأكملها.
وضعت جسدي إلى الأمام، وضغط إبهامي على مقبض سيفي.
تحطم—!
طوال حياته وتجربته، وجد ملك الشياطين نفسه يطرح ثلاثة أسئلة.
وتلاه صوت تحطم عالٍ، وانهارت الزنزانة.
«لماذا يرفض العالم وجودي؟»
تساءل بصوت عالٍ. وللأسف، لم يخرج أي صوت من فمه لأنه كان في الفضاء.
لكنه لم يعد يفعل ذلك.
أينما ذهب، كان يسمع الكلمات نفسها تُلقى عليه مرارًا وتكرارًا.
