Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كيزومونوغاتاري — الفصل الخامس

قصة الجرح — الفصل الخامس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قصة الجرح — الفصل الخامس

005

 

الثلاثة── كانوا قد تجمعوا حولي.

 

«هاه…»

درامَاتورغي.

ما الفائدة من أن أراهم؟

إبيسود.

قالت كيس-شوت، وكأن الأمر يسير في مجراه الطبيعي.

غيوتين كاتر.

كيف وصلت إلى هذا التصور أصلًا؟

تلك، على ما يبدو، أسماء الرجال الثلاثة الذين انتزعوا أجزاءً من جسد كيس-شوت.

«إلى أخي.

سمعت من كيس-شوت، على الأقل، بعض صفات كل واحد منهم، لكنني لم أستوعبها حقًا؛ فحتى حين أسمعها بالكلمات، لا أشعر بأنها تستقر في ذهني.

لكن── حين أتذكر ملامح وجهها في هيئتها الأصلية، ماذا أقول؟ كان انطباعي عنها أنها كانت ذكية إلى حد بعيد.

كان الأمر أشبه بأن أتلقى شرحًا بلغة بلد آخر، ولذلك ظلت صورتي عن هؤلاء الثلاثة غامضة إلى حد ما، لكن أهم شيء على الإطلاق كان واضحًا أمامي بوضوح لا يحتمل الالتباس.

«أما الآن فأنت تابعي── وفي حالتي الحالية، وقد بلغتُ أدنى مستويات الضعف، حتى قتلي أنا سيكون أمرًا يسيرًا عليك.»

الرجل المسمى دراماتورغي انتزع ساقها اليمنى.

كانت ستموت.

والرجل المسمى إبيسود انتزع ساقها اليسرى.

ذلك الرجل── غيوتين كاتر.

والرجل المسمى غيوتين كاتر انتزع ذراعيها كلتيهما.

والرجل المسمى إبيسود انتزع ساقها اليسرى.

هذا ما فعله كل واحد منهم، على ما يبدو.

كان كتلة فضية هائلة، كأن أحدهم أخذ صليبًا بسيطًا لا زخرفة فيه، يشبه إكسسوارًا فضيًا، وكبّره خمسين مرة. كان الصليب أكبر من الرجل بنحو ثلاثة أضعاف، ووزنه يكاد يتجاوز التكعيب ثلاثي الأبعاد، وضخامته أشبه بمزحة.

ولهذا وصلت إلى تلك الحالة التي كانت فيها على شفا الموت؛ بل لم تكن مجرد على شفا الموت، فلولا أنها امتصت دمي، لماتت كيس-شوت حتمًا.

كانت صفاته مطابقة لما سمعته.

مع أنها خالدة.

«لكن مع ذلك── أشعر أنني أغفل عن شيء ما.»

كانت ستموت.

لكن── هذا كل شيء.

وكانت هي نفسها أكثر من يعرف ذلك.

أم ينبغي أن أقول أنني وصلت في الوقت المناسب، نوعًا ما؟

في ذلك الوقت──كانت قد استعدت للموت.

فحتى من دون أن يحمل سلاحًا── كان قد انتزع من كيس-شوت عددًا من الأجزاء يعادل ضعف ما انتزعه الآخران.

صحيح أنها نجت من الرجال الثلاثة بأعجوبة، وهربت منهم وهي بالكاد تقوى على الفرار، لكن يبدو أن الهرب كان أقصى ما استطاعت فعله.

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى.

«لماذا──»

حتى لو افترضنا أنهم سيغضّون الطرف عني لأنني كنت إنسانًا في الأصل، تقول؟

قاطعتُها من دون أن أشعر، بينما كانت تشرح لي الأمر.

ما الفائدة من أن أراهم؟

«لماذا انتزعوا ذراعيك وساقيك أصلًا؟»

«هاه…»

«أنا مصاصة دماء. وأنتم البشر── حسنًا، لم تعد أنت واحدًا منهم، لكن على كل حال، أنا ما يسمّيه البشر وحشًا.»

سمعت ضحكة مرحة من ذلك النوع.

قالت كيس-شوت ذلك وكأنه أمر بديهي تمامًا.

«بل العكس!»

«ومن الطبيعي أن تُباد الوحوش.»

ذلك الرجل، الذي بدا كأنه كتلة من العضلات، حدق بي بملامح صارمة وفمه مغلق في خط مستقيم── يحمل سيفين عظيمين متموجي النصل متدليين من يديه.

«…………»

«هذه ليست هارت أندر بليد── من هذا؟»

«هؤلاء الثلاثة من المتخصصين في إبادة مصاصي الدماء── رجال جعلوا قتل أمثالي مهنتهم. أما وجود أشخاص متخصصين في إبادة مصاصي الدماء، فلا بد أنك سمعت عنهم، أليس كذلك؟»

جمعت شجاعتي── وصرخت.

لا بد أنني سمعت── على الأرجح.

إنه مكان مثالي للاختباء، لكن… كيف تمكنت كيس-شوت تلك من العثور على مكان كهذا أصلًا…؟

فوجود كهذا يُذكر دائمًا إلى جانب وجود مصاصي الدماء.

هؤلاء الرجال── منذ البداية، يتحدثون وكأنني غير موجود.

لا أتذكر جيدًا، بل إنني لا أعرف الكثير عن الأمر أصلًا، لكن── لا بد أنني سمعت به من قبل، على الأقل.

كنت قد اتصلت بالمنزل بالفعل.

«إذن── تمت إبادتك؟»

من ناحية وجودي── كأنني لست طرفًا في الأمر أصلًا.

«لا تقل هراءً، لم تتم إبادتي بعد── لكن فقدان أطرافي مؤلم. ولم يبقَ لديّ تقريبًا شيء من قدرتي على التعافي── وفي حالتي الحالية، لا أستطيع القتال أصلًا.»

ما هذا بحق الجحيم── تبًا.

«فهمت.»

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى.

«لذلك.»

«ماذا──؟»

قالت كيس-شوت، وكأن الأمر يسير في مجراه الطبيعي.

لا أتذكر جيدًا، بل إنني لا أعرف الكثير عن الأمر أصلًا، لكن── لا بد أنني سمعت به من قبل، على الأقل.

«كل ما عليك فعله هو أن تواجه أولئك الثلاثة وتستعيد لي أطرافي.»

واحتمال حدوث ذلك كبير جدًا.

«ماذا──؟»

«أما الآن فأنت تابعي── وفي حالتي الحالية، وقد بلغتُ أدنى مستويات الضعف، حتى قتلي أنا سيكون أمرًا يسيرًا عليك.»

ذهلت.

«حسنًا، لا أستطيع أن أشرح لك بالتفصيل بعد، لكن لكي أعيدك إلى إنسان، يجب أن أستعيد كامل قوتي. أو قل إن عليّ أن أستعيد هيئتي الكاملة. ولهذا، فإن تلك الأطراف ضرورية للغاية.»

«ماذا تعنين بـ«كل ما عليّ فعله»؟ كيف تقولين ذلك بهذه السهولة──»

«فهمت.»

«حسنًا، لا أستطيع أن أشرح لك بالتفصيل بعد، لكن لكي أعيدك إلى إنسان، يجب أن أستعيد كامل قوتي. أو قل إن عليّ أن أستعيد هيئتي الكاملة. ولهذا، فإن تلك الأطراف ضرورية للغاية.»

«بجدية…؟»

«لـلكن── أنا؟ أقاتل؟ هذا مستحيل بالنسبة لي أصلا!»

قالت كيس-شوت، وكأن الأمر يسير في مجراه الطبيعي.

قلت ذلك بنبرة أشبه بنبرة شخص يدافع عن نفسه، رغم أنني لم أفعل شيئًا يستحق اللوم.

«حقًا؟»

«قدرتي الرياضية ليست سيئة، لكنها ليست جيدة أيضًا، وبنيتي الجسدية كما ترين. ولم أخض شجارًا في حياتي أصلًا… وفوق ذلك، صحيح، أليس أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تتم إبادتي أنا أيضًا؟»

والرجل المسمى غيوتين كاتر انتزع ذراعيها كلتيهما.

فأنا أيضًا── في الوقت الراهن، مصاص دماء.

قال دراماتورغي ذلك هذه المرة باليابانية.

واحتمال حدوث ذلك كبير جدًا.

كنت أستطيع رؤية حركاتهم وهم ينقضّون نحوي بفضل حاسة البصر التي اكتسبتها كمصاص دماء على الأرجح. لا أستطيع رؤية الظلام بوضوح فحسب، بل إن بصري يتمتع أيضًا بقدرة هائلة على تتبع الأجسام المتحركة── لكن.

فخصومي ثلاثة رجال متخصصون في إبادة مصاصي الدماء، بعد كل شيء── وحتى لو افترضنا أنهم سيغضّون الطرف عني لأنني كنت إنسانًا في الأصل، فلا أظن أنهم سيعيدون لي بسهولة أطراف كيس-شوت التي حصلوا عليها كثمرة لانتصارهم في القتال.

وقالت أنه ستكون هناك أوقات ستضطر فيها إلى استعارة قوتي── أو ما شابه.

«يا أحمق. ذلك كان حين كنتَ إنسانًا.»

صحيح أن مظهرها الآن في العاشرة من عمرها يجعلها تبدو في العاشرة فعلًا.

قالت كيس-شوت بنبرة مستاءة.

مهما طال الوقت── ومهما انتظرت، لم تهوِ هجمات الرجال الثلاثة على ظهري.

«أما الآن فأنت تابعي── وفي حالتي الحالية، وقد بلغتُ أدنى مستويات الضعف، حتى قتلي أنا سيكون أمرًا يسيرًا عليك.»

كان الرجل ينظر إليّ كما لو كان يريد اختراقي بنظراته، وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة── ويتقدم نحوي، والصليب العملاق لا يزال مستقرًا على كتفه.

«…؟ يعني أنك ضعيفة كمصاصة دماء؟»

وبعدها مباشرة، وصلتني رسالة إلكترونية من أختي الصغرى.

«بل العكس!»

غيوتين كاتر.

وبختني.

بإصبع السبابة والوسطى والبنصر والخنصر في يده اليمنى، نصلَي سيفَي دراماتورغي العظيمين المتموجين، كل واحد بين إصبعين.

وكما توقعت، فهي سريعة الغضب في الأساس.

وكان يرفع شعره الأمامي إلى الخلف بعصابة رأس، وكأنه يحاول السيطرة على شعره الذي نما بلا حدود.

«كيف توصلت من كلامي إلى مثل هذا الاستنتاج؟── سأخبرك، أنا من أعلى مراتب مصاصي الدماء. يسمونني قاتلة الكايغي.» {kaii-goroshi أو قاتلة الظواهر الغريبة لكن بما أني ذكرت في فصل سابق أني سأعتمد على عبارة “كايغي” عوض “الغرائب” فأبقيتها على ما هي}

…………..

«قاتلة الكايغي…»

لم يكن هناك طريق للهرب── كنت فأرًا محاصرًا.

لم يصلني مدى روعة هذا اللقب تمامًا.

أليس من المفترض أن أشك في أشياء أكثر قليلًا؟ حتى لو كان تحولي إلى مصاص دماء حقيقة لا مفر منها── فمثلًا.

بل ما هي الكايغي أصلًا؟

إذا كان الأمر كذلك، فهذا ليس مستبعدًا…

شيء يشبه اليوكاي؟

هذا خطأ.

حسنًا، لا يهم.

«آآآآآآآآآه!»

«لكن حتى لو كنتُ أقوى الآن منك، وأنت في حالة ضعف── حتى لو كنت أقوى، فإن أولئك الثلاثة انتزعوا أطرافك منك وأنت بكامل قوتك، أليس كذلك؟ إذن──»

أنا قلت أنني لم أخض شجارًا واحدًا في حياتي── لم يكن لدي حتى شخص لأتشاجر معه! ولا أملك أي خبرة في الفنون القتالية أصلًا!

«لم أخسر إلا لأنهم كانوا ثلاثة مجتمعين. لقد استهنت بهم── كنت غافلة تمامًا. كنت أظن أنه لا مشكلة في مواجهة أولئك الثلاثة مجتمعين، لكن…»

«──أعني، لا مجال لفعل أي شيء…!»

«هاه…»

ما الضمان أن هذا ليس مجرد كذبة من كيس-شوت؟

«بعبارة أخرى.»

وحين فكرت أن بطارية هاتفي المحمول استُهلكت في استقبال رسالة كهذه، شعرت بالغضب فعلًا.

كيس-شوت.

من المستحيل أن أفوز.

قالتها وهي متعالية── بل متباهية.

أمسك── لا أحد سوى عابر سبيل.

«ما دمت تواجه كل واحد منهم على حدة، فلن يكون أيٌّ من أولئك الثلاثة ندًا لك. وبصراحة، ستكون مهمة سهلة. وإذا كان كل ما يلزم للعودة إلى إنسان هو شيء بهذه البساطة، فالأمر يستحق العناء، أليس كذلك؟»

كطُعم── كذبت.

لم أكن مقتنعًا بكلامها الفظّ والمبهم إلى هذه الدرجة، بطبيعة الحال.

وليس تعاطفًا معي على الأرجح، قال الرجل الذي يشبه القس── غيوتين كاتر── من خلفي:

ومع ذلك── هكذا وجدت نفسي أمشي في شوارع المدينة ليلًا.

مع أنني تخلّيت عن حياتي مرة.

كان ذلك بعد غروب الشمس بوقت، وبعد أن مضى بعض الوقت على الغروب. تمكنت أخيرًا من الخروج من ذلك المبنى، أطلال مدرسة التقوية، وصرت قادرًا على معرفة موقعي بوضوح.

تلك، على ما يبدو، أسماء الرجال الثلاثة الذين انتزعوا أجزاءً من جسد كيس-شوت.

كان موقع مدرسة التقوية تلك في طرف بلدتي الريفية، بل في أقصى أطرافها تقريبًا── مع أنني لم أكن أعرف إطلاقًا بوجود مثل ذلك المبنى، أو تلك المدرسة المنهارة، في مكان كهذا.

كانت لهجة كلامه فوضوية كما يوحي مظهره تمامًا.

على الأرجح أنها أُغلقت بعد أن قضت عليها المنافسة من مدارس التقوية الكبرى التي افتتحت فروعًا لها قرب المحطة.

وحين فكرت أن بطارية هاتفي المحمول استُهلكت في استقبال رسالة كهذه، شعرت بالغضب فعلًا.

إنه مكان مثالي للاختباء، لكن… كيف تمكنت كيس-شوت تلك من العثور على مكان كهذا أصلًا…؟

أنا لست بطل مانغا أو فيلم أو لعبة أصلًا── فمن أين لي، وأنا مجرد طالب ثانوي عادي، أن أحاول مقاتلة متخصصين في إبادة مصاصي الدماء؟

كنت قد اتصلت بالمنزل بالفعل.

غيوتين كاتر.

ولحسن الحظ، كانت أختي هي من ردت على الهاتف. أختي الصغرى الأكبر سنًا. قلت لها أن تخبر الجميع بأن أخاها خرج في رحلة للبحث عن ذاته مستغلًا عطلة الربيع، أو شيئًا من هذا القبيل.

كانت صفاته مطابقة لما سمعته.

يبدو أن أختي الكبرى بين الاثنتين اقتنعت بذلك.

والرجل المسمى غيوتين كاتر انتزع ذراعيها كلتيهما.

…لكن هذا يعني أن أختي الكبرى بين الاثنتين تراني أخًا من النوع الذي يمكن أن ينطلق في رحلة للبحث عن ذاته في أي وقت، أليس كذلك…؟

«فهمت.»

هذا مثير للشفقة نوعًا ما.

كدت أستدير إلى الخلف── لكنني أدركت أن ذلك سيعني أيضًا أن أدير ظهري إلى دراماتورغي وإبيسود، ولذلك بقيت في مكاني عاجزًا عن الحركة.

وبعدها مباشرة، وصلتني رسالة إلكترونية من أختي الصغرى.

«لم أخسر إلا لأنهم كانوا ثلاثة مجتمعين. لقد استهنت بهم── كنت غافلة تمامًا. كنت أظن أنه لا مشكلة في مواجهة أولئك الثلاثة مجتمعين، لكن…»

فأختاي في المرحلة الإعدادية لم تُمنحا هاتفًا محمولًا بعد، ولذلك كانت الرسالة مرسلة من الحاسوب الموجود في غرفة المعيشة.

حتى لو كانت كيس-شوت تخطط لشيء ما، فلا خيار أمامي في الوقت الراهن سوى الوثوق بها── لا خيار أمامي سوى التعلق بكلماتها.

«إلى أخي.

وبالنظر إلى أن الصمت حلّ للحظة، فقد وصلت كلماتي إليهم، على الأقل.

قد يحتاج الإنسان أحيانًا إلى أن يضل طريقه، لكن حين تتسع في قلبك فسحة من الهدوء ذات يوم، حاول أن تتذكر هذا السؤال للحظة فقط. تُرى، أين عثر تيل تيل وميشيل على الطائر الأزرق في النهاية؟»

ثم من جهة اليسار أمامي.

{ملحوظة: تيل تيل وميشيل هما بطلا مسرحية «الطائر الأزرق» لموريس ماترلنك، وقد بحثا طويلًا عن الطائر الأزرق قبل أن يكتشفا أنه كان في بيتهما طوال الوقت. لذلك تلمّح الأخت إلى أن ما يبحث عنه أراراغي قد يكون أقرب إليه مما يظن.}

ولهذا وصلت إلى تلك الحالة التي كانت فيها على شفا الموت؛ بل لم تكن مجرد على شفا الموت، فلولا أنها امتصت دمي، لماتت كيس-شوت حتمًا.

…………..

هممم.

لقد تلقّيت موعظة من أختي.

…همم.

وحين فكرت أن بطارية هاتفي المحمول استُهلكت في استقبال رسالة كهذه، شعرت بالغضب فعلًا.

ثم من جهة اليسار أمامي.

لكن عليّ أن أشحن الهاتف في مكان ما… لا يمكنني العودة إلى المنزل لأخذ الشاحن، لذا لا خيار أمامي سوى شراء شاحن من متجر صغير. وبما أنه من المستحيل أن تكون الكهرباء موصولة بتلك الأطلال، فسأحتاج إلى النوع الذي يعمل بالبطاريات الجافة.

وليس تعاطفًا معي على الأرجح، قال الرجل الذي يشبه القس── غيوتين كاتر── من خلفي:

سيكون من الأفضل بالطبع أن أنهي الأمر قبل أن تنفد البطارية.

الرجل المسمى دراماتورغي انتزع ساقها اليمنى.

«تقول أنهم ليسوا أعدائي… في الأصل، هم ليسوا أعدائي أصلًا. أليسوا أعداءك أنت؟ هذا ما في الأمر.»

وماذا لو كانت لديّ قدرة هائلة على القفز، وكنت أستطيع التحرك بسرعة؟

لكن… هل ستكون المهمة سهلة فعلًا؟

أجاب الرجل مفتول العضلات── دراماتورغي── على كلام إبيسود، متجاهلًا وجودي بينهما كما لو أنني غير موجود. كانت لهجته صارمة، شديدة الجدية، ومهيبة إلى حد ما، لكنني لم أستطع فهم ما قاله.

في البداية كنت أشك في كلامها، لكن يبدو أن قدراتي كمصاص دماء حقيقية بالفعل── أما كيفية اختباري لذلك بالتحديد، فسأتعمد عدم ذكرها، لأن شرحها بالتفصيل قد يعرضني لتهمة إتلاف ممتلكات الغير.

لم يكن هناك طريق للهرب── كنت فأرًا محاصرًا.

حسنًا.

قال إبيسود وهو يضحك.

بما أن المكان أطلال أصلًا، فلا بأس ببعض الضرر، أليس كذلك؟

قال دراماتورغي أيضًا.

شيء من هذا القبيل؟

واحتمال حدوث ذلك كبير جدًا.

«لكن مع ذلك── أشعر أنني أغفل عن شيء ما.»

في ذلك الوقت──كانت قد استعدت للموت.

كان كلام كيس-شوت يعلق في ذهني بطريقة ما.

كان الرجل ينظر إليّ كما لو كان يريد اختراقي بنظراته، وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة── ويتقدم نحوي، والصليب العملاق لا يزال مستقرًا على كتفه.

وفوق ذلك── كان يزعجني أن الأمور تسير بسلاسة أكثر من اللازم.

«قاتلة الكايغي…»

«إذن، أين يوجد أولئك الثلاثة؟»

«…………»

«لا أعرف.»

وبعدها مباشرة، وصلتني رسالة إلكترونية من أختي الصغرى.

«تقولين أنكِ لا تعرفين…»

قال دراماتورغي أيضًا.

«لا داعي للقلق بشأن ما لا داعي للقلق بشأنه. ما عليك سوى أن تتمشى في الخارج كما اتفقنا، وسيعثرون عليك بأنفسهم── فهم متخصصون في إبادة مصاصي الدماء. العثور على مصاص دماء ليس بالأمر الصعب عليهم.»

مع أنها خالدة.

«حقًا؟»

ماذا يفترض بي أن أفعل في مثل هذا الموقف؟

«نعم. لن تكون هناك مشكلة ما دمت تبقى هنا هادئًا، لكن إذا خرجت وتجولت في الليل، حين تنشط قوى مصاص الدماء── فسيتجهون إليك بلا شك، كالحشرات التي تتجمع حول الضوء.»

ماذا── هل ينوون تعذيبي؟

«…………»

«إذن، أين يوجد أولئك الثلاثة؟»

«لا بد أنهم الآن يجوبون هذه البلدة بحثًا عني. وإذا حالفنا الحظ، سينتهي الأمر الليلة.»

وبما أن بنيته الجسدية تشبه كتلة من العضلات، فقد ظننته شخصية تعتمد على القوة الغاشمة، لكن… لقد أصاب هويتي بدقة.

قهقهت كيس-شوت ضاحكة.

بل ما هي الكايغي أصلًا؟

هممم.

لقد فهموا كلماتي، لكنهم لم يفهموا معناها.

حسنًا، فكرة أنني لا أحتاج إلى البحث عنهم بنفسي مريحة… ففي الواقع، حتى لو طلبت مني البحث عنهم، فمن المستحيل أن أتمكن من ذلك، فلا معارف لي ولا شيء من هذا القبيل.

«قاتلة الكايغي…»

لكن── هناك شيء لا يعجبني في هذه السرعة التي تسير بها الأمور.

«يا أحمق. ذلك كان حين كنتَ إنسانًا.»

أليس من المفترض أن أشك في أشياء أكثر قليلًا؟ حتى لو كان تحولي إلى مصاص دماء حقيقة لا مفر منها── فمثلًا.

لقد تلقّيت موعظة من أختي.

قفزت إلى العرض دون تفكير، لكن… هل أستطيع حقًا العودة إلى إنسان؟

أنت بنفسك قلت إنك خسرت أمامهم مجتمعين ثلاثة ضد واحد──!

ما الضمان أن هذا ليس مجرد كذبة من كيس-شوت؟

«حسنًا. فالتنافس العادل يؤدي إلى تطوير مهارات الطرفين، كما تعلمون.»

ربما تحاول استغلالي لاستعادة أطرافها── لا يكفي أن تجعلني طعامًا، بل تريد استخدامي حرفيًا كبديل لأطرافها، أو شيئًا من هذا القبيل…

ماذا يفترض بي أن أفعل في مثل هذا الموقف؟

لا، في ما يخص ذلك، كانت كيس-شوت قد قالت هذا منذ البداية── أنه ليس أمرًا، بل نوع من  الابتزاز أو التهديد.

الثلاثة، في اللحظة نفسها تقريبًا── انقضّوا عليّ، أنا المتمركز في وسط مفترق الطرق الثلاثي.

وقالت أنه ستكون هناك أوقات ستضطر فيها إلى استعارة قوتي── أو ما شابه.

كان كتلة فضية هائلة، كأن أحدهم أخذ صليبًا بسيطًا لا زخرفة فيه، يشبه إكسسوارًا فضيًا، وكبّره خمسين مرة. كان الصليب أكبر من الرجل بنحو ثلاثة أضعاف، ووزنه يكاد يتجاوز التكعيب ثلاثي الأبعاد، وضخامته أشبه بمزحة.

…لكنني لن أتعاون معها مجانًا على أية حال، ولذلك ربما── كذبت عليّ قائلة أنني أستطيع العودة إلى إنسان.

……………!

كطُعم── كذبت.

لكن عليّ أن أشحن الهاتف في مكان ما… لا يمكنني العودة إلى المنزل لأخذ الشاحن، لذا لا خيار أمامي سوى شراء شاحن من متجر صغير. وبما أنه من المستحيل أن تكون الكهرباء موصولة بتلك الأطلال، فسأحتاج إلى النوع الذي يعمل بالبطاريات الجافة.

لقد توقعت كيس-شوت── أنني سأرغب في العودة إلى إنسان.

ومن السهل تخيل أنه سيستخدم ذلك الصليب كسلاح، لا كأداة مقدسة.

«…………»

«…………»

لا.

«لذلك.»

بما أنني تابع لها، أليس من المفترض أن تستطيع أن تأمرني من دون اللجوء إلى كل هذه الأساليب الملتوية؟

أم أنهم أصيبوا جميعًا بالذهول من مدى إثارة الشفقة التي وصلت إليها، ففقدوا حماسهم؟ لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.

…همم.

«إذن سنفعلها بالطريقة المعتادة.»

لا.

…لكن هذا يعني أن أختي الكبرى بين الاثنتين تراني أخًا من النوع الذي يمكن أن ينطلق في رحلة للبحث عن ذاته في أي وقت، أليس كذلك…؟

هذا خطأ.

«قاتلة الكايغي…»

إنها الآن في حالة فقدت فيها معظم مهاراتها كمصاصة دماء── ولذلك، ما لم تكذب عليّ، فربما لا تستطيع إخضاعي لأوامرها؟

إذا كان الأمر كذلك، فهذا ليس مستبعدًا…

إذا كان الأمر كذلك، فهذا ليس مستبعدًا…

«إذن، أين يوجد أولئك الثلاثة؟»

صحيح أن مظهرها الآن في العاشرة من عمرها يجعلها تبدو في العاشرة فعلًا.

ومع ذلك── هكذا وجدت نفسي أمشي في شوارع المدينة ليلًا.

لكن── حين أتذكر ملامح وجهها في هيئتها الأصلية، ماذا أقول؟ كان انطباعي عنها أنها كانت ذكية إلى حد بعيد.

اقترب الرجل الذي يشبه القس مني بخطوات طبيعية، وملامح وجهه لا توحي بأي حذر── ويداه خاليتان تمامًا.

وعلى الأقل، إذا صدقنا ما تقوله عن نفسها، فهي تعيش منذ خمسمئة عام.

أنا.

ومن غير المرجح أن تكون بطيئة الفهم.

غيوتين كاتر.

وفوق كل شيء.

وفوق كل شيء.

أشعر أنني── لم أسأل عن الأمر الأهم.

لقد توقعت كيس-شوت── أنني سأرغب في العودة إلى إنسان.

كنت منشغلًا بالتفكير في كيفية العودة إلى إنسان، وكأنني أهرب بنظري من شيء مهم── ففي الأساس، لقد نسيت حتى أن أسأل لماذا توجد كيس-شوت في اليابان أصلًا، بل في بلدة ريفية كهذه تحديدًا.

……………!

صحيح أن كلمة «يوكاي» غريبة بعض الشيء.

واصل غيوتين كاتر كلامه، متجاهلًا وجودي كما فعل الآخران:

لكن مصاص الدماء، في النهاية، وحش غربي، أليس كذلك؟

على الأرجح أنها أُغلقت بعد أن قضت عليها المنافسة من مدارس التقوية الكبرى التي افتتحت فروعًا لها قرب المحطة.

وبالنسبة إلى أولئك الثلاثة أيضًا── أليست كيس-شوت هي من جلبتهم إلى اليابان، بطريقة أو بأخرى؟

لكن── حين أتذكر ملامح وجهها في هيئتها الأصلية، ماذا أقول؟ كان انطباعي عنها أنها كانت ذكية إلى حد بعيد.

«…هممم.»

أولًا، من جهة اليمين أمامي.

على أي حال، كل هذا مجرد تخمين.

تلك، على ما يبدو، أسماء الرجال الثلاثة الذين انتزعوا أجزاءً من جسد كيس-شوت.

حتى لو كانت كيس-شوت تخطط لشيء ما، فلا خيار أمامي في الوقت الراهن سوى الوثوق بها── لا خيار أمامي سوى التعلق بكلماتها.

سيكون من الأفضل بالطبع أن أنهي الأمر قبل أن تنفد البطارية.

زمام المبادرة── في يد تلك المرأة بالكامل.

فوجود كهذا يُذكر دائمًا إلى جانب وجود مصاصي الدماء.

أولًا، عليّ أن أستعيد أطرافها── وبعدها نتحدث.

وبقي واقفًا على ساق واحدة، ثم تابع:

ومهما قلبنا الأمور رأسًا على عقب، فمن المستحيل أن يكون حتى وجود أولئك المتخصصين الثلاثة في إبادة مصاصي الدماء كذبة، أليس كذلك── على الأقل هكذا كنت أظن.

سيكون من الأفضل بالطبع أن أنهي الأمر قبل أن تنفد البطارية.

وكما قالت لي كيس-شوت، خرجت أمشي بلا هدف في طريق لا رصيف فيه، مستخدمًا نفسي طُعمًا── وحين وصلت إلى مفترق طرق ثلاثي، كان ذلك هو الوقت الذي حدث فيه الأمر.

الثلاثة، في اللحظة نفسها تقريبًا── انقضّوا عليّ، أنا المتمركز في وسط مفترق الطرق الثلاثي.

أنا.

لقد تلقّيت موعظة من أختي.

راودني حينها خاطر بأن كيس-شوت أسيرولا أوريون هارت أندر بليد، مصاصة الدماء التي عاشت خمسمئة عام، ربما تكون في الواقع بطيئة الفهم على نحو مدهش بالنسبة إلى عمرها.

ولهذا وصلت إلى تلك الحالة التي كانت فيها على شفا الموت؛ بل لم تكن مجرد على شفا الموت، فلولا أنها امتصت دمي، لماتت كيس-شوت حتمًا.

قالت: «ما دمت تواجه كل واحد منهم على حدة، فلن يكون أيٌّ من أولئك الثلاثة ندًا لك»── لكن أين توجد أصلًا تلك الفرضية التي بنت عليها كلامها؟

…همم.

أنت بنفسك قلت إنك خسرت أمامهم مجتمعين ثلاثة ضد واحد──!

كانت صفاته مطابقة لما سمعته.

كنت أظن أن الأمور تسير بسلاسة، لكن الأمر لم يكن كذلك إطلاقًا── كنت أنا أيضًا غبيًا إلى حد بعيد.

لا، في ما يخص ذلك، كانت كيس-شوت قد قالت هذا منذ البداية── أنه ليس أمرًا، بل نوع من  الابتزاز أو التهديد.

لكن── كان الأوان قد فات.

والرجل المسمى غيوتين كاتر انتزع ذراعيها كلتيهما.

أم ينبغي أن أقول أنني وصلت في الوقت المناسب، نوعًا ما؟

زمام المبادرة── في يد تلك المرأة بالكامل.

فقد أدركت احتمال حدوث هذا الموقف── قبل ثانية واحدة فقط من وقوعه.

ثم من جهة اليسار أمامي.

قالت كيس-شوت: «إذا حالفنا الحظ، سينتهي الأمر الليلة»── لكن حتى لو لم يحالفنا الحظ، فقد ينتهي الأمر الليلة أيضًا.

ولحسن الحظ، كانت أختي هي من ردت على الهاتف. أختي الصغرى الأكبر سنًا. قلت لها أن تخبر الجميع بأن أخاها خرج في رحلة للبحث عن ذاته مستغلًا عطلة الربيع، أو شيئًا من هذا القبيل.

على هيئة موتي── للمرة الثانية.

آه── كنت ساذجًا.

«مـ..ماذا علي أن أفعل؟»

ماذا── هل ينوون تعذيبي؟

أولًا، من جهة اليمين أمامي.

«هممم.»

كان رجل ضخم الجثة، يبدو أن قامته تتجاوز المترين، يمشي نحوي── يحمل في كلتا يديه سيفًا عظيمًا تتلألأ على نصليه شفرات متموجة التصميم. ربما يمكن وصفه بأنه مفتول العضلات، لكن بنيته الجسدية كانت ضخمة إلى حد أنها تبدو على وشك الانفجار حتى من فوق ملابسه── كان سرواله الجينز يبدو لي كأنه قد يصلح ككيس نوم، وقميصه يبدو كأنه يمكن تقطيعه ليصنع خمسة قمصان بحجمي.

الرجل الذي انتزع من كيس-شوت ذراعها اليمنى وذراعها اليسرى── ذراعيها كلتيهما.

وكان يرفع شعره الأمامي إلى الخلف بعصابة رأس، وكأنه يحاول السيطرة على شعره الذي نما بلا حدود.

«اتركه لي. أنا من اقترحت الفكرة أصلًا.»

ذلك الرجل، الذي بدا كأنه كتلة من العضلات، حدق بي بملامح صارمة وفمه مغلق في خط مستقيم── يحمل سيفين عظيمين متموجي النصل متدليين من يديه.

«مـ..ماذا علي أن أفعل؟»

كانت صفاته مطابقة لما سمعته.

لم أكن مقتنعًا بكلامها الفظّ والمبهم إلى هذه الدرجة، بطبيعة الحال.

ذلك الرجل── دراماتورغي.

إذا كان الأمر كذلك، فهذا ليس مستبعدًا…

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليمنى.

قال إبيسود وهو يضحك.

«أـآه…»

«فهمت.»

ثم من جهة اليسار أمامي.

«لـلكن── أنا؟ أقاتل؟ هذا مستحيل بالنسبة لي أصلا!»

رجل ذو بنية نحيلة للغاية، مقارنة بدراماتورغي── كان يقترب مني. كانت ملامح وجهه لا تزال تحمل شيئًا من الطفولة، لكن حدة نظرته الموجهة إليّ لم تكن مزحة على الإطلاق. هناك تشبيه شائع يقول أن المرء قد يقتل شخصًا بنظراته، ولو كان ذلك ممكنًا فعلًا، لكنت قد مت بالفعل. كانت نظرته حادة إلى تلك الدرجة── بعينين ضيقتين لا يظهر فيهما إلا بياضهما.

«حقًا؟»

وكان يرتدي زيًا مدرسيًا أبيض، ما يسمى «الزي الأبيض»── لذلك كان يمكن أن يبدو صغير السن أيضًا، بحسب زاوية النظر، لكن الصليب الضخم الذي حمله على كتفه بيد واحدة كان ينفي ذلك الانطباع تمامًا.

لقد تلقّيت موعظة من أختي.

كان كتلة فضية هائلة، كأن أحدهم أخذ صليبًا بسيطًا لا زخرفة فيه، يشبه إكسسوارًا فضيًا، وكبّره خمسين مرة. كان الصليب أكبر من الرجل بنحو ثلاثة أضعاف، ووزنه يكاد يتجاوز التكعيب ثلاثي الأبعاد، وضخامته أشبه بمزحة.

درامَاتورغي.

ومن السهل تخيل أنه سيستخدم ذلك الصليب كسلاح، لا كأداة مقدسة.

لماذا── لماذا أصبحت حياتي عزيزة عليّ إلى هذه الدرجة؟!

كان الرجل ينظر إليّ كما لو كان يريد اختراقي بنظراته، وعلى شفتيه ابتسامة ساخرة خفيفة── ويتقدم نحوي، والصليب العملاق لا يزال مستقرًا على كتفه.

«■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■»

كانت صفاته مطابقة لما سمعته.

يبدو أن أختي الكبرى بين الاثنتين اقتنعت بذلك.

ذلك الرجل── إبيسود.

لكن── كان الأوان قد فات.

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى.

إنها الآن في حالة فقدت فيها معظم مهاراتها كمصاصة دماء── ولذلك، ما لم تكذب عليّ، فربما لا تستطيع إخضاعي لأوامرها؟

«مـ…ماذا علي أن أفعل؟»

ماذا يفترض بي أن أفعل في مثل هذا الموقف؟

وفوق ذلك، من خلفي.

وفوق ذلك، من خلفي.

كان هناك رجل يتبعني في وقت ما دون أن أشعر، مرتديًا رداءً يشبه أردية القساوسة. وعلى النقيض من الرجلين أمامي، كان يبدو هادئًا ومسالمًا في مظهره فحسب.

«■■■… على الأرجح، بعدما حاصرناها وأصبحت في مأزق، لم تجد بدًا من صنع تابع يكون بمثابة أطراف لها.»

كانت تسريحة شعره تذكرني بقنفذ، لكن ذلك الشعر كان تقريبًا الشيء الوحيد الذي يوحي بالخطر؛ أما انطباعه العام فكان هادئًا بالأحرى. ومن عينيه الضيقتين اللتين يصعب حتى معرفة ما إذا كانتا مفتوحتين أم مغلقتين، كان من الصعب معرفة المشاعر التي يخفيها في داخله، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا على الأقل: بخلاف الرجلين أمامي، لم يكن يحمل أي سلاح يمكن اعتباره سلاحًا، لا سيفًا عظيمًا ولا صليبًا── إلا أن ذلك بالذات بدا لي أكثر ما يميّز هذا الرجل الذي يشبه القس.

ومن السهل تخيل أنه سيستخدم ذلك الصليب كسلاح، لا كأداة مقدسة.

فحتى من دون أن يحمل سلاحًا── كان قد انتزع من كيس-شوت عددًا من الأجزاء يعادل ضعف ما انتزعه الآخران.

«أليست تلك المصاصة للدماء لا تصنع أتباعًا أصلًا؟»

اقترب الرجل الذي يشبه القس مني بخطوات طبيعية، وملامح وجهه لا توحي بأي حذر── ويداه خاليتان تمامًا.

وكما قالت لي كيس-شوت، خرجت أمشي بلا هدف في طريق لا رصيف فيه، مستخدمًا نفسي طُعمًا── وحين وصلت إلى مفترق طرق ثلاثي، كان ذلك هو الوقت الذي حدث فيه الأمر.

كانت صفاته مطابقة لما سمعته.

فخصومي ثلاثة رجال متخصصون في إبادة مصاصي الدماء، بعد كل شيء── وحتى لو افترضنا أنهم سيغضّون الطرف عني لأنني كنت إنسانًا في الأصل، فلا أظن أنهم سيعيدون لي بسهولة أطراف كيس-شوت التي حصلوا عليها كثمرة لانتصارهم في القتال.

ذلك الرجل── غيوتين كاتر.

«أـآه…»

الرجل الذي انتزع من كيس-شوت ذراعها اليمنى وذراعها اليسرى── ذراعيها كلتيهما.

ثم── المتخصصون في إبادة مصاصي الدماء.

«──أعني، لا مجال لفعل أي شيء…!»

«في وسط حي سكني كهذا تمامًا… تلوّحون بالسيوف، وترمون الصلبان، وتقولون أشياء خطيرة، أنتم حقًا نشيطون جدًا──»

متخصصو إبادة مصاصي الدماء.

وكان يرتدي زيًا مدرسيًا أبيض، ما يسمى «الزي الأبيض»── لذلك كان يمكن أن يبدو صغير السن أيضًا، بحسب زاوية النظر، لكن الصليب الضخم الذي حمله على كتفه بيد واحدة كان ينفي ذلك الانطباع تمامًا.

دراماتورغي، وإبيسود، وغيوتين كاتر.

والرجل المسمى إبيسود انتزع ساقها اليسرى.

الثلاثة── كانوا قد تجمعوا حولي.

صحيح أن مظهرها الآن في العاشرة من عمرها يجعلها تبدو في العاشرة فعلًا.

كما لو أن مفترق الطرق الثلاثي قد صُمم خصيصًا لهذا الغرض.

قالت كيس-شوت ذلك وكأنه أمر بديهي تمامًا.

لم يكن هناك طريق للهرب── كنت فأرًا محاصرًا.

«اتركه لي. أنا من اقترحت الفكرة أصلًا.»

«هاه؟ ما هذا؟ مضحك بشكل رهيب.»

أشعر أنني── لم أسأل عن الأمر الأهم.

كان أول من فتح فمه هو الرجل الذي يحمل الصليب العملاق على كتفه── إبيسود.

كنت منشغلًا بالتفكير في كيفية العودة إلى إنسان، وكأنني أهرب بنظري من شيء مهم── ففي الأساس، لقد نسيت حتى أن أسأل لماذا توجد كيس-شوت في اليابان أصلًا، بل في بلدة ريفية كهذه تحديدًا.

كانت لهجة كلامه فوضوية كما يوحي مظهره تمامًا.

صحيح أن كلمة «يوكاي» غريبة بعض الشيء.

«هذه ليست هارت أندر بليد── من هذا؟»

«■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■»

«■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■»

قهقهت كيس-شوت ضاحكة.

أجاب الرجل مفتول العضلات── دراماتورغي── على كلام إبيسود، متجاهلًا وجودي بينهما كما لو أنني غير موجود. كانت لهجته صارمة، شديدة الجدية، ومهيبة إلى حد ما، لكنني لم أستطع فهم ما قاله.

واصل غيوتين كاتر كلامه، متجاهلًا وجودي كما فعل الآخران:

وليس تعاطفًا معي على الأرجح، قال الرجل الذي يشبه القس── غيوتين كاتر── من خلفي:

أنا.

«هذا لا يصح، سيد دراماتورغي.»

قد يحتاج الإنسان أحيانًا إلى أن يضل طريقه، لكن حين تتسع في قلبك فسحة من الهدوء ذات يوم، حاول أن تتذكر هذا السؤال للحظة فقط. تُرى، أين عثر تيل تيل وميشيل على الطائر الأزرق في النهاية؟»

كانت لهجته هادئة.

«مـ…ماذا علي أن أفعل؟»

«تحدث بلغة البلاد التي أنت فيها. هذا أمر بديهي.»

وكما قالت لي كيس-شوت، خرجت أمشي بلا هدف في طريق لا رصيف فيه، مستخدمًا نفسي طُعمًا── وحين وصلت إلى مفترق طرق ثلاثي، كان ذلك هو الوقت الذي حدث فيه الأمر.

«…………!»

قال إبيسود.

كدت أستدير إلى الخلف── لكنني أدركت أن ذلك سيعني أيضًا أن أدير ظهري إلى دراماتورغي وإبيسود، ولذلك بقيت في مكاني عاجزًا عن الحركة.

شيء يشبه اليوكاي؟

واصل غيوتين كاتر كلامه، متجاهلًا وجودي كما فعل الآخران:

لكن── حين أتذكر ملامح وجهها في هيئتها الأصلية، ماذا أقول؟ كان انطباعي عنها أنها كانت ذكية إلى حد بعيد.

«لكن، مع ذلك، يبدو أن ما قلته صحيح بالفعل، سيد دراماتورغي. من المرجح── بل لا شك في ذلك── أن هذا الفتى تابع للسيدة هارت أندر بليد…»

«تقولين أنكِ لا تعرفين…»

«بجدية…؟»

قهقهت كيس-شوت ضاحكة.

تمتم إبيسود بانزعاج.

قد يحتاج الإنسان أحيانًا إلى أن يضل طريقه، لكن حين تتسع في قلبك فسحة من الهدوء ذات يوم، حاول أن تتذكر هذا السؤال للحظة فقط. تُرى، أين عثر تيل تيل وميشيل على الطائر الأزرق في النهاية؟»

«أليست تلك المصاصة للدماء لا تصنع أتباعًا أصلًا؟»

«يا أحمق. ذلك كان حين كنتَ إنسانًا.»

«سمعت أنها صنعت تابعًا واحدًا فقط في الماضي.»

لقد تلقّيت موعظة من أختي.

«■■■… على الأرجح، بعدما حاصرناها وأصبحت في مأزق، لم تجد بدًا من صنع تابع يكون بمثابة أطراف لها.»

«تحدث بلغة البلاد التي أنت فيها. هذا أمر بديهي.»

قال دراماتورغي ذلك هذه المرة باليابانية.

لا أتذكر جيدًا، بل إنني لا أعرف الكثير عن الأمر أصلًا، لكن── لا بد أنني سمعت به من قبل، على الأقل.

وبما أن بنيته الجسدية تشبه كتلة من العضلات، فقد ظننته شخصية تعتمد على القوة الغاشمة، لكن… لقد أصاب هويتي بدقة.

الثلاثة── كانوا قد تجمعوا حولي.

«أتقول لي»، قال إبيسود، والابتسامة لا تزال مرتسمة على وجهه، والصليب الضخم يتأرجح على كتفه، «أن مكان هارت أندر بليد، التي عانينا كثيرًا في تعقّبها بعدما خبت قوة وجودها، يمكننا ببساطة انتزاعه من جسد هذا الفتى؟»

غيوتين كاتر.

«هذا ما يعنيه الأمر.»

وقال ذلك وكأنه يحسب الأرباح بدقة.

أومأ غيوتين كاتر برأسه بسهولة، موافقًا على كلام إبيسود الذي يوحي بالخطر── ثم قال دراماتورغي أيضًا:

بما أنني تابع لها، أليس من المفترض أن تستطيع أن تأمرني من دون اللجوء إلى كل هذه الأساليب الملتوية؟

«إذا أبَدنا هذا الفتى، فسأحصل على المكافأة نظير ذلك، بالإضافة إلى مكافأتي على هارت أندر بليد، أليس كذلك؟»

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليمنى.

وقال ذلك وكأنه يحسب الأرباح بدقة.

قال إبيسود وهو يضحك.

آه── كنت ساذجًا.

«بجدية…؟»

حتى لو افترضنا أنهم سيغضّون الطرف عني لأنني كنت إنسانًا في الأصل، تقول؟

مع أنني وهبت حياتي لكيس-شوت.

كيف وصلت إلى هذا التصور أصلًا؟

قال دراماتورغي أيضًا.

لقد تجاوزتُ حدود التفاؤل بكثير.

«ماذا──؟»

هؤلاء الرجال── منذ البداية، يتحدثون وكأنني غير موجود.

أشعر أنني── لم أسأل عن الأمر الأهم.

يتجاهلونني تمامًا.

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليمنى.

هم لا يعترفون بي حتى ككائن حي.

ربما تحاول استغلالي لاستعادة أطرافها── لا يكفي أن تجعلني طعامًا، بل تريد استخدامي حرفيًا كبديل لأطرافها، أو شيئًا من هذا القبيل…

من ناحية وجودي── كأنني لست طرفًا في الأمر أصلًا.

بإصبع السبابة والوسطى والبنصر والخنصر في يده اليمنى، نصلَي سيفَي دراماتورغي العظيمين المتموجين، كل واحد بين إصبعين.

«هممم.»

على الأرجح أنها أُغلقت بعد أن قضت عليها المنافسة من مدارس التقوية الكبرى التي افتتحت فروعًا لها قرب المحطة.

كان غيوتين كاتر هو من قالها.

لقد تجاوزتُ حدود التفاؤل بكثير.

«في هذه الحالة، ماذا سنفعل؟ إذا أردنا، كما اقترح السيد إبيسود، أن ننتزع من هذا الفتى معلومات عن مكان السيدة هارت أندر بليد، فسيتطلب الأمر بعض الجهد.»

ومن غير المرجح أن تكون بطيئة الفهم.

«اتركه لي. أنا من اقترحت الفكرة أصلًا.»

ومع ذلك── هكذا وجدت نفسي أمشي في شوارع المدينة ليلًا.

قال إبيسود وهو يضحك.

قالت كيس-شوت ذلك وكأنه أمر بديهي تمامًا.

«سأقتله من دون أن أترك له إصابات دائمة.»

كما لو أن مفترق الطرق الثلاثي قد صُمم خصيصًا لهذا الغرض.

«لا، سأفعلها أنا.»

درامَاتورغي.

قال دراماتورغي أيضًا.

قلت ذلك بنبرة أشبه بنبرة شخص يدافع عن نفسه، رغم أنني لم أفعل شيئًا يستحق اللوم.

«أنا الأنسب لهذا النوع من العمل. وأنا أكثر من يستطيع التفاهم مع مصاصي الدماء.»

كان أول من فتح فمه هو الرجل الذي يحمل الصليب العملاق على كتفه── إبيسود.

«يمكنني فعل ذلك أنا أيضًا، بالطبع.»

…لكن هذا يعني أن أختي الكبرى بين الاثنتين تراني أخًا من النوع الذي يمكن أن ينطلق في رحلة للبحث عن ذاته في أي وقت، أليس كذلك…؟

أعلن غيوتين كاتر عن رغبته بهدوء.

«سمعت أنها صنعت تابعًا واحدًا فقط في الماضي.»

«أنتما متعبان، أليس كذلك؟»

«لا داعي للقلق بشأن ما لا داعي للقلق بشأنه. ما عليك سوى أن تتمشى في الخارج كما اتفقنا، وسيعثرون عليك بأنفسهم── فهم متخصصون في إبادة مصاصي الدماء. العثور على مصاص دماء ليس بالأمر الصعب عليهم.»

«لا── تتحدثوا وكأن الأمر محسوم!»

هممم.

أنا.

«…………!»

جمعت شجاعتي── وصرخت.

لكن عليّ أن أشحن الهاتف في مكان ما… لا يمكنني العودة إلى المنزل لأخذ الشاحن، لذا لا خيار أمامي سوى شراء شاحن من متجر صغير. وبما أنه من المستحيل أن تكون الكهرباء موصولة بتلك الأطلال، فسأحتاج إلى النوع الذي يعمل بالبطاريات الجافة.

ولم أصرخ في وجه أحد منهم تحديدًا.

……………!

صرخت من دون أن ألتقي بعيني أيٍّ منهم.

«──هل حدث لكم شيء جيد؟»

«لـنتحدث أولًا، أليس كذلك── لماذا تخططون لإبادتي فجأة؟… أنا إنسان، بحق السماء! هل تنوون قتل إنسان──؟»

يبدو أن أختي الكبرى بين الاثنتين اقتنعت بذلك.

«…………»

كنت منشغلًا بالتفكير في كيفية العودة إلى إنسان، وكأنني أهرب بنظري من شيء مهم── ففي الأساس، لقد نسيت حتى أن أسأل لماذا توجد كيس-شوت في اليابان أصلًا، بل في بلدة ريفية كهذه تحديدًا.

«…………»

وبختني.

«…………»

وفوق ذلك── كان يزعجني أن الأمور تسير بسلاسة أكثر من اللازم.

وبالنظر إلى أن الصمت حلّ للحظة، فقد وصلت كلماتي إليهم، على الأقل.

…………،……

لكن── هذا كل شيء.

«■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■■»

لقد فهموا كلماتي، لكنهم لم يفهموا معناها.

«لكن حتى لو كنتُ أقوى الآن منك، وأنت في حالة ضعف── حتى لو كنت أقوى، فإن أولئك الثلاثة انتزعوا أطرافك منك وأنت بكامل قوتك، أليس كذلك؟ إذن──»

لم يحاول أيٌّ منهم── الرد عليّ.

كيس-شوت.

«إذن سنفعلها بالطريقة المعتادة.»

«أليست تلك المصاصة للدماء لا تصنع أتباعًا أصلًا؟»

قال دراماتورغي.

سمعت من كيس-شوت، على الأقل، بعض صفات كل واحد منهم، لكنني لم أستوعبها حقًا؛ فحتى حين أسمعها بالكلمات، لا أشعر بأنها تستقر في ذهني.

«حسنًا. يعني أن من يسبق هو الفائز.»

كانت لهجة كلامه فوضوية كما يوحي مظهره تمامًا.

قال إبيسود.

ومع ذلك── هكذا وجدت نفسي أمشي في شوارع المدينة ليلًا.

«حسنًا. فالتنافس العادل يؤدي إلى تطوير مهارات الطرفين، كما تعلمون.»

«هذا ما يعنيه الأمر.»

قال غيوتين كاتر أيضًا.

«إذن سنفعلها بالطريقة المعتادة.»

ثم── المتخصصون في إبادة مصاصي الدماء.

هممم.

الثلاثة، في اللحظة نفسها تقريبًا── انقضّوا عليّ، أنا المتمركز في وسط مفترق الطرق الثلاثي.

«أليست تلك المصاصة للدماء لا تصنع أتباعًا أصلًا؟»

كنت أستطيع رؤية حركاتهم وهم ينقضّون نحوي بفضل حاسة البصر التي اكتسبتها كمصاص دماء على الأرجح. لا أستطيع رؤية الظلام بوضوح فحسب، بل إن بصري يتمتع أيضًا بقدرة هائلة على تتبع الأجسام المتحركة── لكن.

الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليمنى.

ما الفائدة من أن أراهم؟

قلت ذلك بنبرة أشبه بنبرة شخص يدافع عن نفسه، رغم أنني لم أفعل شيئًا يستحق اللوم.

ماذا يفترض بي أن أفعل في مثل هذا الموقف؟

كنت منشغلًا بالتفكير في كيفية العودة إلى إنسان، وكأنني أهرب بنظري من شيء مهم── ففي الأساس، لقد نسيت حتى أن أسأل لماذا توجد كيس-شوت في اليابان أصلًا، بل في بلدة ريفية كهذه تحديدًا.

«آآآآآآآآآه!»

كان أول من فتح فمه هو الرجل الذي يحمل الصليب العملاق على كتفه── إبيسود.

ما فعلته أنا── كان على الأرجح أغبى تصرف ممكن في مثل هذه الحالة. أي أنني أمسكت رأسي بكلتا يديّ── وحنيت ظهري وجلست القرفصاء في مكاني.

«قاتلة الكايغي…»

لقد تخليت عن الهجوم، لكن ذلك لم يكن دفاعًا أيضًا؛ بل كانت وضعية هروب من الواقع.

«لكن مع ذلك── أشعر أنني أغفل عن شيء ما.»

لم أستطع.

حسنًا.

كان الأمر بديهيًا.

أنا قلت أنني لم أخض شجارًا واحدًا في حياتي── لم يكن لدي حتى شخص لأتشاجر معه! ولا أملك أي خبرة في الفنون القتالية أصلًا!

ما الذي كنت أتوهمه بحق السماء؟

«ماذا تعنين بـ«كل ما عليّ فعله»؟ كيف تقولين ذلك بهذه السهولة──»

أنا لست بطل مانغا أو فيلم أو لعبة أصلًا── فمن أين لي، وأنا مجرد طالب ثانوي عادي، أن أحاول مقاتلة متخصصين في إبادة مصاصي الدماء؟

«أنتما متعبان، أليس كذلك؟»

ما هذا؟ معركة قوى خارقة في المدرسة؟

كان هناك رجل يتبعني في وقت ما دون أن أشعر، مرتديًا رداءً يشبه أردية القساوسة. وعلى النقيض من الرجلين أمامي، كان يبدو هادئًا ومسالمًا في مظهره فحسب.

من المستحيل أن أفوز.

«لا داعي للقلق بشأن ما لا داعي للقلق بشأنه. ما عليك سوى أن تتمشى في الخارج كما اتفقنا، وسيعثرون عليك بأنفسهم── فهم متخصصون في إبادة مصاصي الدماء. العثور على مصاص دماء ليس بالأمر الصعب عليهم.»

وماذا لو استطعت اختراق جدار من الخرسانة؟

«────!»

وماذا لو كانت لديّ قدرة هائلة على القفز، وكنت أستطيع التحرك بسرعة؟

«أليست تلك المصاصة للدماء لا تصنع أتباعًا أصلًا؟»

ما فائدة كل هذه القدرات؟

اقترب الرجل الذي يشبه القس مني بخطوات طبيعية، وملامح وجهه لا توحي بأي حذر── ويداه خاليتان تمامًا.

أنا قلت أنني لم أخض شجارًا واحدًا في حياتي── لم يكن لدي حتى شخص لأتشاجر معه! ولا أملك أي خبرة في الفنون القتالية أصلًا!

راودني حينها خاطر بأن كيس-شوت أسيرولا أوريون هارت أندر بليد، مصاصة الدماء التي عاشت خمسمئة عام، ربما تكون في الواقع بطيئة الفهم على نحو مدهش بالنسبة إلى عمرها.

ما هذا بحق الجحيم── تبًا.

«لا بد أنهم الآن يجوبون هذه البلدة بحثًا عني. وإذا حالفنا الحظ، سينتهي الأمر الليلة.»

مع أنني تخلّيت عن حياتي مرة.

ذهلت.

مع أنني وهبت حياتي لكيس-شوت.

وبعدها مباشرة، وصلتني رسالة إلكترونية من أختي الصغرى.

لماذا── لماذا أصبحت حياتي عزيزة عليّ إلى هذه الدرجة؟!

ماذا يفترض بي أن أفعل في مثل هذا الموقف؟

«────!»

كنت قد اتصلت بالمنزل بالفعل.

……………!

ما الضمان أن هذا ليس مجرد كذبة من كيس-شوت؟

…………،……

«فهمت.»

لكن.

على هيئة موتي── للمرة الثانية.

مهما طال الوقت── ومهما انتظرت، لم تهوِ هجمات الرجال الثلاثة على ظهري.

 

ماذا── هل ينوون تعذيبي؟

«يا أحمق. ذلك كان حين كنتَ إنسانًا.»

أم أنهم أصيبوا جميعًا بالذهول من مدى إثارة الشفقة التي وصلت إليها، ففقدوا حماسهم؟ لا، لا يمكن أن يكون الأمر كذلك.

كيس-شوت.

عذاب أم ماذا، وهؤلاء الرجال لا يرونني أصلًا── أنا.

كانت تسريحة شعره تذكرني بقنفذ، لكن ذلك الشعر كان تقريبًا الشيء الوحيد الذي يوحي بالخطر؛ أما انطباعه العام فكان هادئًا بالأحرى. ومن عينيه الضيقتين اللتين يصعب حتى معرفة ما إذا كانتا مفتوحتين أم مغلقتين، كان من الصعب معرفة المشاعر التي يخفيها في داخله، لكن شيئًا واحدًا كان مؤكدًا على الأقل: بخلاف الرجلين أمامي، لم يكن يحمل أي سلاح يمكن اعتباره سلاحًا، لا سيفًا عظيمًا ولا صليبًا── إلا أن ذلك بالذات بدا لي أكثر ما يميّز هذا الرجل الذي يشبه القس.

رفعت وجهي── الذي كنت قد دفنته بين ركبتيّ، ببطء.

ومن غير المرجح أن تكون بطيئة الفهم.

عندها.

لكن… هل ستكون المهمة سهلة فعلًا؟

«…هاهاه.»

حسنًا، لا يهم.

سمعت ضحكة مرحة من ذلك النوع.

سمعت ضحكة مرحة من ذلك النوع.

«في وسط حي سكني كهذا تمامًا… تلوّحون بالسيوف، وترمون الصلبان، وتقولون أشياء خطيرة، أنتم حقًا نشيطون جدًا──»

قد يحتاج الإنسان أحيانًا إلى أن يضل طريقه، لكن حين تتسع في قلبك فسحة من الهدوء ذات يوم، حاول أن تتذكر هذا السؤال للحظة فقط. تُرى، أين عثر تيل تيل وميشيل على الطائر الأزرق في النهاية؟»

أمسك── لا أحد سوى عابر سبيل.

كانت لهجته هادئة.

بإصبع السبابة والوسطى والبنصر والخنصر في يده اليمنى، نصلَي سيفَي دراماتورغي العظيمين المتموجين، كل واحد بين إصبعين.

«قدرتي الرياضية ليست سيئة، لكنها ليست جيدة أيضًا، وبنيتي الجسدية كما ترين. ولم أخض شجارًا في حياتي أصلًا… وفوق ذلك، صحيح، أليس أسوأ ما يمكن أن يحدث هو أن تتم إبادتي أنا أيضًا؟»

واستقبل باطن قدمه اليمنى الصليب العملاق لإبيسود، وكأنه لم يفعل شيئًا يُذكر.

رجل ذو بنية نحيلة للغاية، مقارنة بدراماتورغي── كان يقترب مني. كانت ملامح وجهه لا تزال تحمل شيئًا من الطفولة، لكن حدة نظرته الموجهة إليّ لم تكن مزحة على الإطلاق. هناك تشبيه شائع يقول أن المرء قد يقتل شخصًا بنظراته، ولو كان ذلك ممكنًا فعلًا، لكنت قد مت بالفعل. كانت نظرته حادة إلى تلك الدرجة── بعينين ضيقتين لا يظهر فيهما إلا بياضهما.

وأوقف حركة غيوتين كاتر الرشيقة والسريعة، بمجرد أن مد يده اليسرى، من دون حتى أن يلمسه.

أنت بنفسك قلت إنك خسرت أمامهم مجتمعين ثلاثة ضد واحد──!

كان ذلك الرجل── من يكون غير عابر سبيل عادي؟

لم يكن هناك طريق للهرب── كنت فأرًا محاصرًا.

وبقي واقفًا على ساق واحدة، ثم تابع:

عندها.

«──هل حدث لكم شيء جيد؟»

«إذن── تمت إبادتك؟»

«أليست تلك المصاصة للدماء لا تصنع أتباعًا أصلًا؟»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط