Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

كيزومونوغاتاري — الفصل السادس

قصة الجرح — الفصل السادس
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

قصة الجرح — الفصل السادس

006

 

دراماتورغي، وإبيسود، وغيوتين كاتر.

 

«…مثل درع واقٍ؟»

أوشينو ميمي.

لماذا تهتم بهذا؟

هكذا قدّم الرجل العابر نفسه.

ومع ذلك، أشعر أن مروره في كل هذه الأحداث كان أكثر من اللازم كي يكون مجرد عابر سبيل.

ظننت أن اسمه سخيف، لكنني كنت مدينًا له بحياتي، فلم يكن بوسعي بالطبع أن أقول له ذلك في وجهه.

«لست بارعًا؟»

حتى لو كان مظهره مريبًا.

«ما داموا مجتمعين، فهذا مستحيل أيضًا. قلتِ أنك ستكونين بخير ما دمتِ تتوارين هنا، لكن إلى متى سيستغرق الأمر قبل أن يعثروا على هذا المكان…»

وحتى لو كان يرتدي قميص هاواي بألوان سايكيدلية.

لم يجب أوشينو عن سؤالي، بل بدا وكأنه استغرب السؤال نفسه، ونظر إليّ بريبة.

ما دام قد أنقذ حياتي، فلا ينبغي لي أن أنتقده.

وحتى لو كان يرتدي قميص هاواي بألوان سايكيدلية.

………………

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

لكن هذا الرجل مستهتر فعلًا…

إذن لم يكن يكذب── لقد قابل كيسشوت فعلًا في تلك الليلة. ولعلها أخبرته أيضًا أن هذا المكان كان في الأصل معهدًا للدروس.

«أمم… أوشينو.»

ومع ذلك، أشعر أن مروره في كل هذه الأحداث كان أكثر من اللازم كي يكون مجرد عابر سبيل.

ترددت قليلًا في ما إذا كان ينبغي أن أضيف «سان» إلى اسمه، أو أن أستخدم أسلوبًا مهذبًا في الكلام، لكن مهما يكن، حتى لو كان منقذ حياتي، فما دمت لا أعرف حقيقة هويته، فالتذلل له أكثر من اللازم ليس فكرة سديدة.

كم يبلغ عمر هذا الرجل أصلًا؟

عدو أم حليف؟

بعد أن استمعت كيسشوت إلى كل شيء── لم تبدُ عليها خيبة أمل كبيرة.

حتى بعد أن أنقذني، لم أكن قد حسمت الأمر بعد.

كان مستهترًا فعلًا.

قول «التذلل أكثر من اللازم» تعبير غريب قليلًا، على كل حال.

ما بك؟

ومع ذلك── شكرت الرجل على الأقل.

قول «التذلل أكثر من اللازم» تعبير غريب قليلًا، على كل حال.

«شكرًا لك── لقد أنقذتني.»

«لم أصبح مشهورة لأنني أردت ذلك.»

«لا داعي للشكر. أنت فقط أنقذت نفسك بنفسك يا أراراغي.»

«هذا قاسٍ. أهذه كل معرفتك بي؟»

قال أوشينو ذلك بنبرة متظاهرة باللامبالاة.

«إن أردت تسميته، فهذا هو عملي.»

بمنتهى البساطة.

تنفخ صدرًا لا جدوى من نفخه.

وإذا أردنا قولها بهذا الشكل، فقد كان الثلاثة الآخرون بغاية البساطة أيضًا── فما إن أفسد أوشينو هجومهم الأول حتى عاد الثلاثة جميعًا مسرعين في الطريق الذي أتوا منه، وكأنهم اتفقوا على ذلك مسبقًا.

أهو من أخبرها؟

واختفت أشكالهم في لمح البصر.

لكن لم يكن من الممكن القول أنه حليف وحسب أيضًا.

لم يتركوا حتى كلمة أخيرة.

«أنت…»

صحيح أنني فشلت في تحقيق هدفي المتمثل في استعادة أطراف كيسشوت، لكن── يبدو أن حياتي قد نجت.

وبعد أن وجهت لها هذا التحذير احتياطًا، قلت:

أوشينو ميمي──

«لا مشكلة في ذلك.»

إلا إذا كان هذا الرجل الذي يرتدي قميص هاواي عدوًا لي… وعدوًا لكيسشوت أسيرولا أوريون هارت أندر بليد أيضًا.

وأخيرًا── قال أوشينو شيئًا يبدو ذا معنى.

«على كل حال، أراراغي كويومي── إنه اسم يليق بك. يعطيك إحساسًا بأن حياتك مليئة بالمطبات والمنعطفات. ها ها، لكن هؤلاء القوم فعلًا لم يكن لديهم أي تمييز، أليس كذلك؟ أي شخص عادي الأعصاب ما كان ليبدأ شيئًا كهذا في مكان كهذا من دون حتى أن ينصب حاجزًا. يبدو أنهم أصحاب خبرة طويلة جدًا.»

«…………»

«…………»

هذه كذبة بالتأكيد…

«لا تكن متوجسًا هكذا يا أراراغي. ما هذه النظرة الحادة؟ أنت في غاية الحيوية، أليس كذلك؟ هل حدث شيء جيد؟»

ومع ذلك── شكرت الرجل على الأقل.

وبينما كان يتحدث، أخرج أوشينو سيجارة من جيب صدر قميصه، ووضعها في فمه── ظننت أنه سيشعلها بعد ذلك بقداحة، لكنه لم يفعل، بل اكتفى بإبقائها في فمه.

«لا أعلم ما إذا كنت وسيطًا أو غير ذلك── لكن لا تتدخل فيما لا يعنيك أيها الصغير. لطالما كرهت المتطفلين.»

«على أي حال، لنعد يا أراراغي.»

لكن── هل كان مرور أوشينو من ذلك المكان مجرد صدفة فعلًا؟

«نعود إلى أين؟»

«آه، لكن بالطبع، بما أن هذا عملي، فلا يمكنني أن أفعله مجانًا. فأنا رجل جوال ينتقل من رحلة إلى أخرى، والمال اللازم للسفر مهم بالنسبة إليّ. لنقل── مليوني ين؟ ما رأيكما؟»

«إلى أنقاض معهد الدروس ذاك.»

كان مستهترًا للغاية.

قالها وكأن الأمر بديهي، ثم بدأ يمشي── فناديته دون تفكير:

«وفوق ذلك── لقد أعجبتني يا هارت أندر بليد. أعجبتني عزيمتك على إعادة أراراغي، الذي جعلتِه تابعًا لك، إلى إنسان.»

«مهلًا!»

قال أوشينو ذلك وهو لا يزال مستلقيًا، وفي وضعية تفتقر إلى الحماس بأقصى ما يمكن.

«لِمَ── كيف عرفت ذلك؟»

«تدفعها حين يتيسر لك، ومن دون مطالبة بالسداد. لا بد أن أطلب شيئًا بهذا القدر على الأقل── وإلا اختل التوازن بدوره.»

«هم؟ بالطبع أعرف── فأنا من أخبر تلك الفتاة بذلك المكان.»

قالت كيسشوت ذلك.

كان رجلًا يقول أشياء مذهلة بمنتهى الهدوء.

«أ──أنت تقصد أنك ستساعدنا؟»

ماذا؟

لكن── إذا كان الأمر كذلك، فأي جانب أنتمي إليه الآن؟

صحيح أنني كنت أتساءل كيف تمكنت كيسشوت من العثور على مكان كهذا…

ثم أنهت الحديث مع أوشينو وكأنها لا توليه أي اهتمام، ووجّهت كلامها إليّ.

أهو من أخبرها؟

كما توقعت، الجزء الصعب سأقوم به أنا.

«حسنًا، كما يقولون: من رأى الحق ولم ينصره فقد افتقر إلى الشجاعة. تلك الفتاة── هارت أندر بليد، كانت تجر جسدك معها وتبدو في ورطة كبيرة، لذلك أخبرتها عن مكان مناسب.»

هل أفكر في الأمر أكثر من اللازم؟

«أنت── تعرف كيسشوت؟»

قال أوشينو ذلك بنبرة متأنقة.

«…………؟»

«أحيانًا أكون موجودًا، وأحيانًا لا أكون موجودًا.»

لم يجب أوشينو عن سؤالي، بل بدا وكأنه استغرب السؤال نفسه، ونظر إليّ بريبة.

«…………»

«ماذا؟»

لكن أوشينو لم يتأثر بالأمر قيد أنملة، بل تجاهل وصفه بالصغير أيضًا، وقال:

«لا، فقط… تناديها كيسشوت.»

فكر في الأمر── لولا أنني مررت بجانب هانيكاوا هناك، لما خرجت من المنزل في تلك الليلة وذهبت إلى متجر الكتب، وبالتالي لما التقيت بكيسشوت أصلًا──

«هم؟ أجل.»

أنا── وكذلك كيسشوت، على ما يبدو.

«عادةً ما يناديها الناس هارت أندر بليد، كما كان يفعل أولئك الثلاثة── لكن يبدو أنك مختلف يا أراراغي.»

«هذا قاسٍ. أهذه كل معرفتك بي؟»

«لأن الاسم طويل… أليس كذلك؟»

ما كل هذه الحرية التي يتمتع بها…؟

ما بك؟

«لكن── أليس هذا اختصاصك؟»

لماذا تهتم بهذا؟

لماذا تهتم بهذا؟

«قولك “يناديها الناس”… ليس وكأنه قانون أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟»

«ليس لدي مثل هذا المبلغ مدخرًا… لكن إذا كنت تقول أنني أستطيع الدفع عندما يتيسر لي، ومن دون مطالبتي بالسداد، وفوق ذلك لا تريد ضامنًا ولا رهنًا… فسأتحمل الدين.»

«صحيح. ثم إنك تقول إنك من أتباعها، لذا لا أظن الأمر غريبًا── على الأقل ليس بالنسبة إلى مصاص دماء عادي. أما هي… هارت أندر بليد، فهي مصاصة الدماء الأسطورية. قاتلة الكايغي── مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي، والدم الحار، والدم البارد…»

«…حاجز؟»

«مصاصة دماء… إذن أنت تعرف بشأن مصاصي الدماء.»

«آه، لكن بالطبع، بما أن هذا عملي، فلا يمكنني أن أفعله مجانًا. فأنا رجل جوال ينتقل من رحلة إلى أخرى، والمال اللازم للسفر مهم بالنسبة إليّ. لنقل── مليوني ين؟ ما رأيكما؟»

حسنًا، هذا بديهي، وأعرف ذلك الآن فقط.

هل يحاول── أن يتولى زمام الأمور؟

فمن الواضح أصلًا من الطريقة التي ظهر بها من العدم وتمكن بها من صد هجمات الثلاثة الآخرين بسهولة.

«وتلك الفتاة تُعرف باسم قاتلة الكايغي── أنت تفهم معنى هذا، أليس كذلك؟ إنها نوع نادر من مصاصي الدماء قادر على امتصاص الطاقة من الكايغي. ولهذا تحديدًا هي مشهورة──»

«من أنت── بالضبط؟»

ومع ذلك── تابع أوشينو:

«أنا؟ أحيانًا أكون الرحالة الغامض، وأحيانًا المسافر الغامض، وأحيانًا المتجول الغامض، وأحيانًا الشاعر الغنائي الغامض، وأحيانًا المثقف المتفرغ الغامض.»

«وفوق ذلك── لقد أعجبتني يا هارت أندر بليد. أعجبتني عزيمتك على إعادة أراراغي، الذي جعلتِه تابعًا لك، إلى إنسان.»

كلها كانت غامضة.

هل هذا الجانب هو البشر، والجانب الآخر هو الوحوش؟

«وأحيانًا أكون أخفض طبقات الصوت النسائية.»

«أنا؟ أحيانًا أكون الرحالة الغامض، وأحيانًا المسافر الغامض، وأحيانًا المتجول الغامض، وأحيانًا الشاعر الغنائي الغامض، وأحيانًا المثقف المتفرغ الغامض.»

«…أحيانًا تكون ألتو؟» {ملحوظة: «ألتو» (Alto) هي إحدى طبقات الصوت الغنائي، وتُستخدم عادةً للإشارة إلى الطبقة النسائية المنخفضة نسبيًا، ومن هنا تأتي النكتة في الحوار.}

كيف سأخبرها بهذا؟

«أحيانًا أكون موجودًا، وأحيانًا لا أكون موجودًا.»

واختفت أشكالهم في لمح البصر.

«لقد تحولت للتو إلى مجرد تهرب من الإجابة…»

ماذا؟

«مجرد مزحة.»

وفوق ذلك، لا يوجد في هذه البلدة لا جبل فوجي ولا معبد كينكاكوجي.

قالها وهو يهز كتفيه، وكأنه يحاول التملص من السؤال، ثم:

وفوق ذلك، لا يوجد في هذه البلدة لا جبل فوجي ولا معبد كينكاكوجي.

«أنا مجرد رجل عابر، لا أكثر.»

«لست مجرد هاوٍ، على كل حال── اختصاصي أوسع من ذلك بكثير. أتعامل مع الأمور على نطاق واسع. لكن دعنا نؤجل التعريف بنفسي إلى وقت لاحق. لذا، لنعد إلى هناك الآن، يا أراراغي.»

قال أوشينو ذلك بنبرة متأنقة.

لذلك لا تنظري إليّ بهذه النظرة المليئة بالتوقعات.

كان مستهترًا فعلًا.

«لست بارعًا؟»

«حتى اليوم── والأيام الماضية أيضًا، لم أفعل سوى المرور بالمصادفة حين كانت هارت أندر بليد في ورطة. اطمئن. فأنا لست من المختصين في صيد مصاصي الدماء.»

«حسنًا، لا بأس.»

«…………»

«حسنًا… اسمعيني بهدوء، اتفقنا؟»

هل أثق به──؟

قالها في وضعية لا تمتلك ذرة واحدة من المصداقية.

لا، ليس الأمر كذلك.

«إذن كنت تفكرين في الأمر أصلًا.»

هل لا خيار أمامي سوى── الثقة به؟

ثم أنهت الحديث مع أوشينو وكأنها لا توليه أي اهتمام، ووجّهت كلامها إليّ.

«لست مجرد هاوٍ، على كل حال── اختصاصي أوسع من ذلك بكثير. أتعامل مع الأمور على نطاق واسع. لكن دعنا نؤجل التعريف بنفسي إلى وقت لاحق. لذا، لنعد إلى هناك الآن، يا أراراغي.»

أنا── وكذلك كيسشوت، على ما يبدو.

وهكذا── انتهى بي الأمر إلى اتباع كلام أوشينو.

…مع أنني بالتأكيد لا أريد وصف لقائي بهذا الرجل المستهتر بأنه «حظ سعيد»…

عدت برفقته إلى أنقاض معهد الدروس── وبالنظر إلى الاحتمالات بدقة، كان لا يزال من الممكن أن يكون أوشينو مختصًا في صيد مصاصي الدماء، وأن يكون يستهدف كيسشوت.

قلت ذلك بعد أن عزمت أمري:

لكن من المؤكد على الأقل أن أوشينو يعرف مكان معهد الدروس المهجور الذي تختبئ فيه كيسشوت── لذا، بدلًا من أن يواجهني هنا وسط المدينة، كان بوسعه أن يتوجه مباشرة إلى هناك.

يا للهول.

حتى لو كان مختصًا في صيد مصاصي الدماء من جهة أخرى غير أولئك الثلاثة.

لا بد أنه تجاوز الثلاثين على الأقل…

في وضعها الحالي── كان بإمكانه القضاء على كيسشوت بسهولة.

ظننت أن اسمه سخيف، لكنني كنت مدينًا له بحياتي، فلم يكن بوسعي بالطبع أن أقول له ذلك في وجهه.

كيسشوت أسيرولا أوريون هارت أندر بليد الضعيفة كما هي الآن── ولهذا السبب، وعلى نحو عكسي، لم يكن أوشينو مجرد عدو.

«…………»

لكن لم يكن من الممكن القول أنه حليف وحسب أيضًا.

«أنا مجرد رجل عابر، لا أكثر.»

«أوه! عدت إذن!»

«مجرد مزحة.»

بعد أن قضيت نحو ساعة أمشي برفقة أوشينو ونحن نتحدث عن أشياء لا طائل منها (كنا نتحدث عن الأنمي القديم وأشياء أخرى لا طائل منها فعلًا. ومن خلال حديثنا في ذلك الوقت، قررت أنني، سواء كان أوشينو عدوًا أم حليفًا، لا داعي لأن أناديه بـ«سان») وصلت مجددًا إلى الطابق الثاني من أنقاض معهد الدروس، فاستقبلتني كيسشوت بوجه مشرق مليء بالفرح، بل بدا عليها وكأنها كانت تنتظر عودتي بفارغ الصبر.

«لا يوجد شيء آخر.»

يا إلهي.

«إنهم يريدون القضاء عليّ تمامًا، أليس كذلك؟ هؤلاء الثلاثة. لا حدود لمثابرتهم المزعجة. ثم إنني تلقيت كل هذا الضرر، ألا ينبغي أن يكون ذلك كافيًا؟»

هذه المرأة لم تدرك بعد أن خطتها هي التي فشلت…

لم يتركوا حتى كلمة أخيرة.

كيف سأخبرها بهذا؟

«…صحيح.»

«هم…؟ أما الرجل الذي خلفك… فيبدو مألوفًا؟»

مع أن الأمر يتعلق بشجاعتي أنا…

«هذا قاسٍ. أهذه كل معرفتك بي؟»

«أوشينو ميمي. رجل حر لا عنوان ثابت له.»

ضحك أوشينو ضحكة خفيفة.

«سأقيم هنا وأنام من اليوم أيضًا. اعتنِ بي. في الواقع، منذ أن أتيت إلى هذه البلدة، كنت أضع عيني على هذا المكان أصلًا. رأيت هارت أندر بليد في ورطة فقلت: من رأى الحق ولم ينصره فقد افتقر إلى الشجاعة، وتركت المكان لها، لكن يبدو فعلًا أنه لا توجد أنقاض أفضل من هذه في البلدة. على أي حال، ما رأيكما؟ كي نتحمس قليلًا لما ينتظرنا ابتداءً من الغد، هل نشكل دائرة ونضع أيدينا فوق بعضها؟»

«أنا من أخبرك عن هذه القاعدة السرية، أليس كذلك؟ هارت أندر بليد── يا قاتلة الكايغي.»

لكن من المؤكد على الأقل أن أوشينو يعرف مكان معهد الدروس المهجور الذي تختبئ فيه كيسشوت── لذا، بدلًا من أن يواجهني هنا وسط المدينة، كان بوسعه أن يتوجه مباشرة إلى هناك.

«آه… صحيح. أنت ذاك الرجل.»

عدت برفقته إلى أنقاض معهد الدروس── وبالنظر إلى الاحتمالات بدقة، كان لا يزال من الممكن أن يكون أوشينو مختصًا في صيد مصاصي الدماء، وأن يكون يستهدف كيسشوت.

أومأت كيسشوت.

«هم؟ بالطبع أعرف── فأنا من أخبر تلك الفتاة بذلك المكان.»

همم.

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

إذن لم يكن يكذب── لقد قابل كيسشوت فعلًا في تلك الليلة. ولعلها أخبرته أيضًا أن هذا المكان كان في الأصل معهدًا للدروس.

قالت كيسشوت هذه المرة بنبرة متذمرة.

«إذن؟»

«لست مجرد هاوٍ، على كل حال── اختصاصي أوسع من ذلك بكثير. أتعامل مع الأمور على نطاق واسع. لكن دعنا نؤجل التعريف بنفسي إلى وقت لاحق. لذا، لنعد إلى هناك الآن، يا أراراغي.»

قالت كيسشوت ذلك.

قد لا يكون ما قاله مدحًا تمامًا، لكن لا بأس.

ثم أنهت الحديث مع أوشينو وكأنها لا توليه أي اهتمام، ووجّهت كلامها إليّ.

لذلك لا تنظري إليّ بهذه النظرة المليئة بالتوقعات.

لذلك لا تنظري إليّ بهذه النظرة المليئة بالتوقعات.

لقد صادف أن وجد كيسشوت حين كانت في حيرة لأنها لا تعرف إلى أين تذهب، وصادف أن وجدني حين كنت أتعرض للهجوم── أليس هذا كثيرًا جدًا على مجرد صدفة؟

يصعب عليّ أن أحمّلك المسؤولية عما حدث.

وفوق ذلك، لا يوجد في هذه البلدة لا جبل فوجي ولا معبد كينكاكوجي.

«حسنًا… اسمعيني بهدوء، اتفقنا؟»

«إذن؟»

لم أكن جيدًا في إخفاء مشاعري أو التلميح بدلًا من التصريح، كما أن مهارتي في إدارة الحوارات كانت منخفضة بصورة غريبة؛ فمنذ أن أصبحت طالبًا في الثانوية وأنا أتجنب مخالطة الناس، لذلك كانت مهاراتي في التواصل الاجتماعي متدنية بشكل مثير للشفقة.

«…لا أفهمك. ما الذي تقوله أصلًا؟»

على أي حال── شرحت لها أنني اضطررت إلى مواجهة دراماتورغي وإبيسود وغيوتين كاتر جميعًا في الوقت نفسه.

واختفت أشكالهم في لمح البصر.

ولهذا فشلت في استعادة أطرافها.

أهو من أخبرها؟

وأن أوشينو أنقذني من مأزقي.

بل إنني تصرفت اليوم بتهور مبالغ فيه.

شرحت كل ذلك بهدوء.

«…………»

وبالمناسبة، كان أوشينو طوال ذلك الوقت يجمع مكاتب الدراسة، وحين تساءلت عما يفعله، اتضح أنه كان يصنع سريرًا.

أليس من المفترض أن يصبح كل إنسان بالغًا محترمًا بعد تجاوز الثلاثين؟

ماذا؟

تنفخ صدرًا لا جدوى من نفخه.

هل ينوي النوم هنا؟

قال أوشينو ذلك بنبرة متظاهرة باللامبالاة.

ما كل هذه الحرية التي يتمتع بها…؟

عدت برفقته إلى أنقاض معهد الدروس── وبالنظر إلى الاحتمالات بدقة، كان لا يزال من الممكن أن يكون أوشينو مختصًا في صيد مصاصي الدماء، وأن يكون يستهدف كيسشوت.

«هممم.»

ربما لأنها مصادفة حدثت بالفعل، فأنا لا أراها كذلك إلا بعد أن حدثت── ولو بدأت أفكر بهذه الطريقة، فسأصل إلى حد اعتبار مروري بجانب هانيكاوا عند خروجها من بوابة المدرسة بعد انتهاء مراسم نهاية الفصل، في ظهيرة ذلك اليوم، ليس مجرد صدفة أيضًا.

بعد أن استمعت كيسشوت إلى كل شيء── لم تبدُ عليها خيبة أمل كبيرة.

وأخيرًا، أخرج أوشينو السيجارة التي ظل يضعها في فمه طوال الوقت.

هذا صحيح.

«هذا صحيح يا هارت أندر بليد.»

رغم أن مظهرها في العاشرة من عمرها يجعلني أخطئ في تقديرها، فإنها في الأساس أكثر نضجًا مني بكثير.

وبعد أن وجهت لها هذا التحذير احتياطًا، قلت:

لا يبدو أنها تفقد أعصابها من دون سبب.

كدت أفكر في أن سن العاشرة تقريبًا عمر صعب فعلًا، ثم تذكرت أنها ليست في الحقيقة بسن مظهرها.

قد تكون بطيئة التفكير قليلًا، لكن.

…مع أنني بالتأكيد لا أريد وصف لقائي بهذا الرجل المستهتر بأنه «حظ سعيد»…

«لقد أخطأت في تقديري… هؤلاء الثلاثة ما زالوا معًا إذن. بما أنهم تمكنوا من إيصالي إلى هذه الحالة، فقد ظننت أنهم سيتفرقون بعد ذلك ويتنافس كل منهم بمفرده.»

«هم…؟ أما الرجل الذي خلفك… فيبدو مألوفًا؟»

«إذن كنت تفكرين في الأمر أصلًا.»

«قد يكون كذلك إذا نظرت إليه من منظور مصاصة دماء طويلة العمر── لكنه أمر مزعج بالنسبة إلينا نحن البشر. أليس كذلك يا أراراغي؟»

«إنهم يريدون القضاء عليّ تمامًا، أليس كذلك؟ هؤلاء الثلاثة. لا حدود لمثابرتهم المزعجة. ثم إنني تلقيت كل هذا الضرر، ألا ينبغي أن يكون ذلك كافيًا؟»

العابر.

«قالوا شيئًا عن مكافأة.»

ما كل هذه الحرية التي يتمتع بها…؟

«هم. آه، صحيح… هكذا هي الأمور في العصر الحديث. فهمت. يا له من عالم قاسٍ.»

بدا أن في الأمر شيئًا يشغل بالها.

قالت كيسشوت ذلك وكأنها تضحك بسخرية.

هذه كذبة بالتأكيد…

بدا أن في الأمر شيئًا يشغل بالها.

«كيسشوت، لماذا أنتِ أصلًا في اليابان؟ بل ولماذا في بلدة ريفية كهذه؟»

«يبدو أنني أصبت بالخرف. أهو اضطراب فارق التوقيت؟»

كنت أظن أنني هادئ، لكنني في الحقيقة كنت مذعورًا.

«كأنكِ سائحة…»

لكن── هذه المرة، رغم أن أوشينو بدا وكأنه يمدحها بوضوح، أجابت كيسشوت بنبرة مستاءة بدلًا من ذلك.

هم.

«قولك “يناديها الناس”… ليس وكأنه قانون أو شيء من هذا القبيل، أليس كذلك؟»

آه، صحيح── بما أننا سنحت لنا الفرصة، ربما يجدر بي أن أسألها الآن. كان شيئًا نسيت أن أسأل عنه لانشغالي طوال الوقت بأموري الخاصة.

أنا── وكذلك كيسشوت، على ما يبدو.

«كيسشوت، لماذا أنتِ أصلًا في اليابان؟ بل ولماذا في بلدة ريفية كهذه؟»

«…………»

«هم؟ للسياحة.»

لكن── بالطبع، لا أنا ولا كيسشوت انجرفنا وراء كلامه.

«…………»

«لا يوجد شيء آخر.»

«أردت رؤية جبل فوجي ومعبد كينكاكوجي، مثلًا.»

وحتى لو كان يرتدي قميص هاواي بألوان سايكيدلية.

تقولها بمنتهى البساطة، لكن…

قال أوشينو ذلك بنبرة متظاهرة باللامبالاة.

هذه كذبة بالتأكيد…

«قلت إنني سأقف بينكما، أليس كذلك؟ أي أنني سأقف في المنتصف. ومن هناك، الأمر متروك لكما. أنا لست من سيتحرك فعليًا. على من هم في قلب الحدث أن يمدوا أيديهم بأنفسهم إلى الكستناء المشتعلة── أما أنا فلا أتدخل لا في السبب ولا في النتيجة. كل ما أستطيع فعله هو ضبط مجرى الأحداث، لا أكثر.»

من الصعب أن أتصور أن شخصًا سيأتي إلى هنا لمجرد هذه الأسباب، ويجر معه أولئك الأشخاص الذين يلوّحون بالأسلحة في وسط المدينة.

«هم. آه، صحيح… هكذا هي الأمور في العصر الحديث. فهمت. يا له من عالم قاسٍ.»

وفوق ذلك، لا يوجد في هذه البلدة لا جبل فوجي ولا معبد كينكاكوجي.

«…………»

لكن عندما تكذب بهذه الصراحة، يصبح من الصعب على العكس أن أضغط عليها أكثر.

لكن من المؤكد على الأقل أن أوشينو يعرف مكان معهد الدروس المهجور الذي تختبئ فيه كيسشوت── لذا، بدلًا من أن يواجهني هنا وسط المدينة، كان بوسعه أن يتوجه مباشرة إلى هناك.

«لا تخططين لغزو اليابان مثلًا، أليس كذلك؟»

«…………»

وبعد أن وجهت لها هذا التحذير احتياطًا، قلت:

«ليس لدي مثل هذا المبلغ مدخرًا… لكن إذا كنت تقول أنني أستطيع الدفع عندما يتيسر لي، ومن دون مطالبتي بالسداد، وفوق ذلك لا تريد ضامنًا ولا رهنًا… فسأتحمل الدين.»

«حسنًا، لا بأس.»

بهذا── الرجل العابر؟

«على أي حال── حتى في وضعك بكامل قوتك، هزمك الثلاثة معًا، أليس كذلك؟ إذن كيف يفترض أن أتمكن أنا، وأنا تابعك، من هزيمة الثلاثة؟»

هل ينوي النوم هنا؟

«…لهذا قلت إن الأمر ممكن واحدًا تلو الآخر.»

«أردت رؤية جبل فوجي ومعبد كينكاكوجي، مثلًا.»

«ما داموا مجتمعين، فهذا مستحيل أيضًا. قلتِ أنك ستكونين بخير ما دمتِ تتوارين هنا، لكن إلى متى سيستغرق الأمر قبل أن يعثروا على هذا المكان…»

لكن هذا الرجل مستهتر فعلًا…

«لا مشكلة في ذلك.»

«ما أستطيع فعله هو أن أحني رأسي وأطلب منهم ذلك فحسب. بصدق وإخلاص── وإذا لم يكن من الممكن إقناعهم بالكلام، فلن يبقى أمامنا إلا اللجوء إلى أفكار خطرة، لكن ما دام الكلام بيننا ممكنًا، فيمكننا أن نلعب لعبة.»

تدخل أوشينو فجأة في الحديث.

بهذا── الرجل العابر؟

وحين نظرت إليه، وجدته مستلقيًا على السرير البسيط الذي صنعه.

«تدفعها حين يتيسر لك، ومن دون مطالبة بالسداد. لا بد أن أطلب شيئًا بهذا القدر على الأقل── وإلا اختل التوازن بدوره.»

إنه حر أكثر من اللازم.

ومع ذلك── تابع أوشينو:

«لقد نصبت لكم حاجزًا سرًا هنا بينما كنتما نائمين.»

لكن ما هو الحاجز أصلًا؟

«…حاجز؟»

 

لقد قال شيئًا كهذا قبل قليل أيضًا.

بل إن كون أوشينو ينادي كيسشوت بـ«تلك الفتاة» و«تلك الصغيرة» وما شابه كان أكثر وقاحة بكثير.

لكن ما هو الحاجز أصلًا؟

«…حاجز؟»

«…مثل درع واقٍ؟»

«إذن كنت تفكرين في الأمر أصلًا.»

«أجل، شيء من هذا القبيل.»

وبكل بساطة، قال أوشينو:

كانت نبرة أوشينو توضح بجلاء أنه وافق فقط لأن شرح الفرق كان متعبًا.

إنها طريقة تفكير عملية── بل قاسية.

«ما لم يكونوا أشخاصًا يعرفون المنطقة معرفة تامة، فلن يتمكن هؤلاء الغرباء من العثور على هذا المكان──»

«هم؟ أجل.»

«أنت…»

يا للهول.

قلت ذلك وأنا أُظهر حذري صراحة.

«حسنًا، لا بأس.»

«ما الذي تنويه؟»

في الأساس.

«ما الذي أنويه؟»

إذا كنا سنقاتل من جديد── فلا بد من اتخاذ بعض الإجراءات.

أجاب أوشينو وهو يبتسم ابتسامة حمقاء.

قال أوشينو ذلك بنبرة متأنقة.

كان مستهترًا للغاية.

«لا أملك عملة البشر── ولا أعرف حتى مقدار الدين الذي يمثله مليونا ين، لكن هل تستطيع تحمل ذلك المبلغ؟»

كم يبلغ عمر هذا الرجل أصلًا؟

«حين تمدحني بهذا الشكل أشعر بالخجل.»

لا بد أنه تجاوز الثلاثين على الأقل…

«سأقيم هنا وأنام من اليوم أيضًا. اعتنِ بي. في الواقع، منذ أن أتيت إلى هذه البلدة، كنت أضع عيني على هذا المكان أصلًا. رأيت هارت أندر بليد في ورطة فقلت: من رأى الحق ولم ينصره فقد افتقر إلى الشجاعة، وتركت المكان لها، لكن يبدو فعلًا أنه لا توجد أنقاض أفضل من هذه في البلدة. على أي حال، ما رأيكما؟ كي نتحمس قليلًا لما ينتظرنا ابتداءً من الغد، هل نشكل دائرة ونضع أيدينا فوق بعضها؟»

هل يعقل أن يعيش الإنسان ثلاثين عامًا ثم لا يصبح أكثر من هذا؟

المشكلة الآن هي حقيقة أوشينو.

أليس من المفترض أن يصبح كل إنسان بالغًا محترمًا بعد تجاوز الثلاثين؟

لا مفر.

«لماذا── لماذا تساعد كيسشوت… بل تساعدنا؟ فهمت أنك لست عدوًا، لكن── لا أستطيع اعتبارك حليفًا أيضًا.»

«لا شيء معقد في الأمر. إنه بسيط للغاية.»

«هذا كلام قاسٍ جدًا── حقًا.»

«هممم.»

وأخيرًا، أخرج أوشينو السيجارة التي ظل يضعها في فمه طوال الوقت.

«ما الذي تنويه؟»

وأعادها إلى جيبه.

بل إن كون أوشينو ينادي كيسشوت بـ«تلك الفتاة» و«تلك الصغيرة» وما شابه كان أكثر وقاحة بكثير.

«لكن كما قلت لك قبل قليل── أنا لا أعتبر نفسي أساعدكما أصلًا. لا يوجد سبب أو حاجة لأن أساعدكما. لا يوجد شيء اسمه عدو أو حليف. إذا نجوتما، فذلك لأنكما نجوتما بمحض إرادتكما.»

كيف سأخبرها بهذا؟

«…لا أفهمك. ما الذي تقوله أصلًا؟»

حتى لو قيل أن الإنسان لا يُحكم عليه من مظهره، فسأحتاج إلى وقت طويل حتى أعتاد على هذا الأمر…

«أنا فقط أحافظ على التوازن.»

قول «التذلل أكثر من اللازم» تعبير غريب قليلًا، على كل حال.

وأخيرًا── قال أوشينو شيئًا يبدو ذا معنى.

«قلت لك لا. لست حليفًا ولا عدوًا.»

«إن أردت تسميته، فهذا هو عملي.»

يا للهول.

«…………»

«…………؟»

«أكون الجسر بين هذا الجانب وذاك الجانب.»

«آه… صحيح. أنت ذاك الرجل.»

ومع ذلك── تابع أوشينو:

وأعادها إلى جيبه.

«مصاصو الدماء مزعجون بعض الشيء، أليس كذلك؟ حتى بالنسبة إلى كائنات الجانب الآخر، وجود قوي أكثر مما ينبغي. وفوق ذلك، إنها قاتلة الكايغي. من طريقة كلام أراراغي قبل قليل، يبدو وكأنه يعتبر هجوم الثلاثة عليها معًا أمرًا جبانًا، لكن هذا ليس صحيحًا إطلاقًا. تلك الفتاة── هارت أندر بليد، كائن يستحق أن يُعامَل بهذه الطريقة.»

«حسنًا… اسمعيني بهدوء، اتفقنا؟»

«حين تمدحني بهذا الشكل أشعر بالخجل.»

إنها طريقة تفكير عملية── بل قاسية.

قالت كيسشوت ذلك وهي تنفخ صدرها بفخر.

«وبعبارة أبسط، أنا لا أحب ذلك.»

تنفخ صدرًا لا جدوى من نفخه.

حتى لو كان مختصًا في صيد مصاصي الدماء من جهة أخرى غير أولئك الثلاثة.

قد لا يكون ما قاله مدحًا تمامًا، لكن لا بأس.

«على كل حال، أراراغي كويومي── إنه اسم يليق بك. يعطيك إحساسًا بأن حياتك مليئة بالمطبات والمنعطفات. ها ها، لكن هؤلاء القوم فعلًا لم يكن لديهم أي تمييز، أليس كذلك؟ أي شخص عادي الأعصاب ما كان ليبدأ شيئًا كهذا في مكان كهذا من دون حتى أن ينصب حاجزًا. يبدو أنهم أصحاب خبرة طويلة جدًا.»

المشكلة الآن هي حقيقة أوشينو.

«…أخبرنا بالخطة بالتحديد.»

«عرّف بنفسك── قلت أنك ستفعل ذلك لاحقًا.»

«مصاصة دماء… إذن أنت تعرف بشأن مصاصي الدماء.»

«أوشينو ميمي. رجل حر لا عنوان ثابت له.»

لكن── بالطبع، لا أنا ولا كيسشوت انجرفنا وراء كلامه.

قال ذلك.

لذلك لا تنظري إليّ بهذه النظرة المليئة بالتوقعات.

«فقط اعتبرني خبيرًا في اليوكاي والكائنات الغريبة── ها ها. بخلاف هؤلاء الثلاثة، أنا لست بارعًا في القضاء على اليوكاي، على كل حال.»

قالت كيسشوت ذلك وكأنها تضحك بسخرية.

«لست بارعًا؟»

«بالطبع لن أفعل إلى هذا الحد── سيكون ذلك تدخلًا أكثر من اللازم. أما الخطة، فلم أفكر فيها كثيرًا بعد.»

«وبعبارة أبسط، أنا لا أحب ذلك.»

«فقط اعتبرني خبيرًا في اليوكاي والكائنات الغريبة── ها ها. بخلاف هؤلاء الثلاثة، أنا لست بارعًا في القضاء على اليوكاي، على كل حال.»

«لكن── أليس هذا اختصاصك؟»

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

«اختصاصي هو، كما قلت، الحفاظ على التوازن. التفاوض من موقع محايد. وإذا أردت وصفه بأقرب كلمة، فأنا وسيط.»

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

التفاوض؟

المشكلة الآن هي حقيقة أوشينو.

الجسر بين هذا الجانب وذاك الجانب؟

وتدخلت في صلب الموضوع بهذه الطريقة.

لكن أين هذا الجانب── وأين ذاك الجانب؟

«آه، لكن بالطبع، بما أن هذا عملي، فلا يمكنني أن أفعله مجانًا. فأنا رجل جوال ينتقل من رحلة إلى أخرى، والمال اللازم للسفر مهم بالنسبة إليّ. لنقل── مليوني ين؟ ما رأيكما؟»

هل هذا الجانب هو البشر، والجانب الآخر هو الوحوش؟

«بالطبع، كنت أنوي ذلك منذ البداية. لقد اتخذت قراري── أنا، وبالطبع تابعي أيضًا.»

لكن── إذا كان الأمر كذلك، فأي جانب أنتمي إليه الآن؟

«لأن الاسم طويل… أليس كذلك؟»

«وحش. جميل. أنا أسميهم الكايغي.»

«لا أعلم ما إذا كنت وسيطًا أو غير ذلك── لكن لا تتدخل فيما لا يعنيك أيها الصغير. لطالما كرهت المتطفلين.»

«الكايغي──»

«تدفعها حين يتيسر لك، ومن دون مطالبة بالسداد. لا بد أن أطلب شيئًا بهذا القدر على الأقل── وإلا اختل التوازن بدوره.»

«وتلك الفتاة تُعرف باسم قاتلة الكايغي── أنت تفهم معنى هذا، أليس كذلك؟ إنها نوع نادر من مصاصي الدماء قادر على امتصاص الطاقة من الكايغي. ولهذا تحديدًا هي مشهورة──»

ومع ذلك── شكرت الرجل على الأقل.

«لم أصبح مشهورة لأنني أردت ذلك.»

لذلك.

قالت كيسشوت هذه المرة بنبرة متذمرة.

عاملني── وكأنني إنسان، بكل بساطة.

كدت أفكر في أن سن العاشرة تقريبًا عمر صعب فعلًا، ثم تذكرت أنها ليست في الحقيقة بسن مظهرها.

سيفان ضخمان متموجا النصل، وصليب عملاق، ورجل غامض لا أعرف ما بداخله.

حتى لو قيل أن الإنسان لا يُحكم عليه من مظهره، فسأحتاج إلى وقت طويل حتى أعتاد على هذا الأمر…

كان مستهترًا للغاية.

ومن هذه الناحية أيضًا، كنت أتمنى أن تستعيد قوتها الكاملة في أسرع وقت.

«وتلك الفتاة تُعرف باسم قاتلة الكايغي── أنت تفهم معنى هذا، أليس كذلك؟ إنها نوع نادر من مصاصي الدماء قادر على امتصاص الطاقة من الكايغي. ولهذا تحديدًا هي مشهورة──»

«لا تتحدث وكأنك تعرف كل شيء── أيها الصغير.»

………………

نادَت كيسشوت أوشينو بـ«أيها الصغير».

«أنا من أخبرك عن هذه القاعدة السرية، أليس كذلك؟ هارت أندر بليد── يا قاتلة الكايغي.»

إن كانت حقًا في الخمسمئة من عمرها، فلا يمكن القول أن هذا خطأ.

وبالحديث عن الغد── فقد أصبح اليوم بالفعل هو الغد.

بل إن كون أوشينو ينادي كيسشوت بـ«تلك الفتاة» و«تلك الصغيرة» وما شابه كان أكثر وقاحة بكثير.

«لا مشكلة في ذلك.»

لكن أوشينو لم يتأثر بالأمر قيد أنملة، بل تجاهل وصفه بالصغير أيضًا، وقال:

وفوق ذلك، حتى لو فشل تفاوض أوشينو، فلن يكون الأمر خسارة لنا بأي حال.

«هذا صحيح يا هارت أندر بليد.»

«لا، صحيح.»

«لا ينبغي أن نحكم على الناس من الشائعات── سواء كان الطرف الآخر إنسانًا أم لا. لكنني سمعت حديثكما منذ قليل بشكل أو بآخر، ويبدو أنكما في ورطة حقيقية. لم أتوقع أن تتعقد الأمور إلى هذا الحد.»

عاملني── وكأنني إنسان، بكل بساطة.

«لا شيء معقد في الأمر. إنه بسيط للغاية.»

بين هذا الجانب وذاك──؟

«قد يكون كذلك إذا نظرت إليه من منظور مصاصة دماء طويلة العمر── لكنه أمر مزعج بالنسبة إلينا نحن البشر. أليس كذلك يا أراراغي؟»

«لكن أولًا، علينا تفريق الثلاثة، أليس كذلك؟ إذا واجه كل واحد منهم بمفرده فلن تكون هناك مشكلة── هذه هي قراءتك أنتِ، يا هارت أندر بليد، أليس كذلك؟ فلنحقق ذلك إذن.»

«ماذا؟»

لكن── هذه المرة، رغم أن أوشينو بدا وكأنه يمدحها بوضوح، أجابت كيسشوت بنبرة مستاءة بدلًا من ذلك.

يا للهول.

«إذن أنت── حليفنا؟»

هذا الرجل── رغم أنه يعرف كل شيء عن ظروفي.

في الوقت الحالي على الأقل.

عاملني── وكأنني إنسان، بكل بساطة.

وبالمناسبة، كان أوشينو طوال ذلك الوقت يجمع مكاتب الدراسة، وحين تساءلت عما يفعله، اتضح أنه كان يصنع سريرًا.

قال إنني أنتمي إلى هذا الجانب.

«قد يكون كذلك إذا نظرت إليه من منظور مصاصة دماء طويلة العمر── لكنه أمر مزعج بالنسبة إلينا نحن البشر. أليس كذلك يا أراراغي؟»

«…………»

هذه كذبة بالتأكيد…

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

هل لا خيار أمامي سوى── الثقة به؟

«لا، صحيح.»

«هذا قاسٍ. أهذه كل معرفتك بي؟»

«من يريد أن يكون إنسانًا هو إنسان.»

«م──مليونان؟!»

في الأساس.

بعد أن استمعت كيسشوت إلى كل شيء── لم تبدُ عليها خيبة أمل كبيرة.

قال أوشينو ذلك── ثم نظر إلى كيسشوت.

«لا تتحدث وكأنك تعرف كل شيء── أيها الصغير.»

بطرف عينه.

رغم أن مظهرها في العاشرة من عمرها يجعلني أخطئ في تقديرها، فإنها في الأساس أكثر نضجًا مني بكثير.

«وفوق ذلك── لقد أعجبتني يا هارت أندر بليد. أعجبتني عزيمتك على إعادة أراراغي، الذي جعلتِه تابعًا لك، إلى إنسان.»

بعد أن استمعت كيسشوت إلى كل شيء── لم تبدُ عليها خيبة أمل كبيرة.

«همف.»

«أمم… أوشينو.»

لكن── هذه المرة، رغم أن أوشينو بدا وكأنه يمدحها بوضوح، أجابت كيسشوت بنبرة مستاءة بدلًا من ذلك.

بعد أن قضيت نحو ساعة أمشي برفقة أوشينو ونحن نتحدث عن أشياء لا طائل منها (كنا نتحدث عن الأنمي القديم وأشياء أخرى لا طائل منها فعلًا. ومن خلال حديثنا في ذلك الوقت، قررت أنني، سواء كان أوشينو عدوًا أم حليفًا، لا داعي لأن أناديه بـ«سان») وصلت مجددًا إلى الطابق الثاني من أنقاض معهد الدروس، فاستقبلتني كيسشوت بوجه مشرق مليء بالفرح، بل بدا عليها وكأنها كانت تنتظر عودتي بفارغ الصبر.

«لا أعلم ما إذا كنت وسيطًا أو غير ذلك── لكن لا تتدخل فيما لا يعنيك أيها الصغير. لطالما كرهت المتطفلين.»

الجسر بين هذا الجانب وذاك الجانب؟

«المتطفلون؟ تلك أبعد كلمة يمكن أن تصفني. أنا بالأحرى من النوع الخجول والمنسحب. على أي حال، ليست لدي نية للتدخل──»

قالت كيسشوت هذه المرة بنبرة متذمرة.

قال أوشينو ميمي── وهو لا يزال مستلقيًا.

هم.

قالها في وضعية لا تمتلك ذرة واحدة من المصداقية.

«كأنكِ سائحة…»

«──لكن يمكنني أن أقف بينكما، إن أردت.»

قال أوشينو ميمي── وهو لا يزال مستلقيًا.

«أ──تقف بيننا؟»

كانت نبرة أوشينو توضح بجلاء أنه وافق فقط لأن شرح الفرق كان متعبًا.

بين هذا الجانب وذاك──؟

«هذا قاسٍ. أهذه كل معرفتك بي؟»

«بيننا وبين── الثلاثة؟»

«من أنت── بالضبط؟»

«لا يوجد شيء آخر.»

أوشينو ميمي.

أومأ أوشينو.

قال أوشينو ذلك بنبرة متظاهرة باللامبالاة.

«في الحقيقة── كنت أظن أن مجرد إرشاد هارت أندر بليد إلى هذا المكان، ونصب الحاجز هنا لها، كافٍ بما فيه الكفاية. لكن، حسنًا، يبدو أن هذه أيضًا إحدى مصادفات الحياة.»

«لا تكن متوجسًا هكذا يا أراراغي. ما هذه النظرة الحادة؟ أنت في غاية الحيوية، أليس كذلك؟ هل حدث شيء جيد؟»

«أ──أنت تقصد أنك ستساعدنا؟»

حتى لو كان مختصًا في صيد مصاصي الدماء من جهة أخرى غير أولئك الثلاثة.

«لن أساعدكما. سأقدم لكما يد العون فحسب.»

بل إنني تصرفت اليوم بتهور مبالغ فيه.

قال أوشينو:

«على أي حال── حتى في وضعك بكامل قوتك، هزمك الثلاثة معًا، أليس كذلك؟ إذن كيف يفترض أن أتمكن أنا، وأنا تابعك، من هزيمة الثلاثة؟»

«في الوضع الحالي، أشعر أن التوازن مختل قليلًا── هذا يشبه التنمر أكثر من اللازم. وكما قلت سابقًا، أنا لا أحب كثيرًا ذلك النوع من “القضاء” الذي يقوم به أولئك القوم──»

إرشاده كيسشوت إلى هذا المكان، وإنقاذه لي من أولئك الثلاثة── وبغض النظر عن أمر الحاجز، فقد يكون قد فعل ما يكفي فعلًا ليكون جديرًا بالثقة.

«إذن أنت── حليفنا؟»

إلا إذا كان هذا الرجل الذي يرتدي قميص هاواي عدوًا لي… وعدوًا لكيسشوت أسيرولا أوريون هارت أندر بليد أيضًا.

«قلت لك لا. لست حليفًا ولا عدوًا.»

كان أولئك الثلاثة أقرب إلى أشخاص لا يعرفون معنى الحوار من الأساس، ومع ذلك── قال عنهم أنهم من النوع الذي يمكن التفاهم معهم بالكلام؟

«أنا محايد»، قال أوشينو.

«أنا مجرد رجل عابر، لا أكثر.»

«قلت إنني سأقف بينكما، أليس كذلك؟ أي أنني سأقف في المنتصف. ومن هناك، الأمر متروك لكما. أنا لست من سيتحرك فعليًا. على من هم في قلب الحدث أن يمدوا أيديهم بأنفسهم إلى الكستناء المشتعلة── أما أنا فلا أتدخل لا في السبب ولا في النتيجة. كل ما أستطيع فعله هو ضبط مجرى الأحداث، لا أكثر.»

«لكن أولًا، علينا تفريق الثلاثة، أليس كذلك؟ إذا واجه كل واحد منهم بمفرده فلن تكون هناك مشكلة── هذه هي قراءتك أنتِ، يا هارت أندر بليد، أليس كذلك؟ فلنحقق ذلك إذن.»

«…………»

قال أوشينو ذلك── ثم نظر إلى كيسشوت.

نظرت إلى كيسشوت، لكنها هي الأخرى بدت حائرة أمام موقف أوشينو.

لقد قال شيئًا كهذا قبل قليل أيضًا.

ما هذا الرجل؟

«لست بارعًا؟»

بهذه الخفة── وكأن الأمر طبيعي تمامًا.

«أوشينو ميمي. رجل حر لا عنوان ثابت له.»

هل يحاول── أن يتولى زمام الأمور؟

هل أفكر في الأمر أكثر من اللازم؟

«آه، لكن بالطبع، بما أن هذا عملي، فلا يمكنني أن أفعله مجانًا. فأنا رجل جوال ينتقل من رحلة إلى أخرى، والمال اللازم للسفر مهم بالنسبة إليّ. لنقل── مليوني ين؟ ما رأيكما؟»

«لا تخططين لغزو اليابان مثلًا، أليس كذلك؟»

«م──مليونان؟!»

وحتى لو كان يرتدي قميص هاواي بألوان سايكيدلية.

عندما صرخت من شدة الدهشة، ظل أوشينو هادئًا.

وبكل بساطة، قال أوشينو:

«تدفعها حين يتيسر لك، ومن دون مطالبة بالسداد. لا بد أن أطلب شيئًا بهذا القدر على الأقل── وإلا اختل التوازن بدوره.»

«هذا قاسٍ. أهذه كل معرفتك بي؟»

«…لـكن.»

كنت أظن أنني هادئ، لكنني في الحقيقة كنت مذعورًا.

حتى لو لم يكن أمامي خيار سوى── أن أثق به.

بهذا── الرجل العابر؟

هل يمكنني حقًا أن أثق بهذا الرجل؟

«ما أستطيع فعله هو أن أحني رأسي وأطلب منهم ذلك فحسب. بصدق وإخلاص── وإذا لم يكن من الممكن إقناعهم بالكلام، فلن يبقى أمامنا إلا اللجوء إلى أفكار خطرة، لكن ما دام الكلام بيننا ممكنًا، فيمكننا أن نلعب لعبة.»

بهذا── الرجل العابر؟

صحيح أنني كنت أتساءل كيف تمكنت كيسشوت من العثور على مكان كهذا…

إرشاده كيسشوت إلى هذا المكان، وإنقاذه لي من أولئك الثلاثة── وبغض النظر عن أمر الحاجز، فقد يكون قد فعل ما يكفي فعلًا ليكون جديرًا بالثقة.

إنها طريقة تفكير عملية── بل قاسية.

ومع ذلك، هناك شيء مريب فيه للغاية.

«لا أعلم ما إذا كنت وسيطًا أو غير ذلك── لكن لا تتدخل فيما لا يعنيك أيها الصغير. لطالما كرهت المتطفلين.»

«…أخبرنا بالخطة بالتحديد.»

لذلك── لم يتبقَّ سوى أمر واحد يمثل مشكلة.

كانت كيسشوت── على خلاف صبي مثلي لم يعش سوى سبعة عشر عامًا وبضعة أشهر، قادرة على مجاراة أوشينو.

«…لهذا قلت إن الأمر ممكن واحدًا تلو الآخر.»

وتدخلت في صلب الموضوع بهذه الطريقة.

هذا الرجل── رغم أنه يعرف كل شيء عن ظروفي.

«حتى لو كان الأمر تفاوضًا، فلن يكون سهلًا── لا يمكنك إقناع أولئك الثلاثة. ثم إنك، ما دمت محايدًا، لن تستعيد أطرافي بنفسك، أليس كذلك؟»

«أوشينو ميمي. رجل حر لا عنوان ثابت له.»

«بالطبع لن أفعل إلى هذا الحد── سيكون ذلك تدخلًا أكثر من اللازم. أما الخطة، فلم أفكر فيها كثيرًا بعد.»

آه، صحيح── بما أننا سنحت لنا الفرصة، ربما يجدر بي أن أسألها الآن. كان شيئًا نسيت أن أسأل عنه لانشغالي طوال الوقت بأموري الخاصة.

قال أوشينو شيئًا مخيبًا للآمال.

«…………»

لكن الغريب أن ذلك بدا أكثر طمأنينة من الأمور التي تسير بسلاسة شديدة.

«وبعبارة أبسط، أنا لا أحب ذلك.»

كان هناك شعور بالثقة والارتياح في كلامه.

«كأنكِ سائحة…»

«ما أستطيع فعله هو أن أحني رأسي وأطلب منهم ذلك فحسب. بصدق وإخلاص── وإذا لم يكن من الممكن إقناعهم بالكلام، فلن يبقى أمامنا إلا اللجوء إلى أفكار خطرة، لكن ما دام الكلام بيننا ممكنًا، فيمكننا أن نلعب لعبة.»

«شكرًا لك── لقد أنقذتني.»

«لعبة…؟»

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

«لكن أولًا، علينا تفريق الثلاثة، أليس كذلك؟ إذا واجه كل واحد منهم بمفرده فلن تكون هناك مشكلة── هذه هي قراءتك أنتِ، يا هارت أندر بليد، أليس كذلك؟ فلنحقق ذلك إذن.»

«إن أردت تسميته، فهذا هو عملي.»

وبكل بساطة، قال أوشينو:

حتى لو لم يكن أمامي خيار سوى── أن أثق به.

«لكن عليكما أن تتحملا قدرًا معينًا من المخاطر… بل قدرًا مناسبًا منها── آمل أن تتقبلا ذلك.»

حتى لو كان مختصًا في صيد مصاصي الدماء من جهة أخرى غير أولئك الثلاثة.

«بالطبع، كنت أنوي ذلك منذ البداية. لقد اتخذت قراري── أنا، وبالطبع تابعي أيضًا.»

«…………»

اتُخذ قرار شجاعتي بالنيابة عني.

«آه… صحيح. أنت ذاك الرجل.»

مع أن الأمر يتعلق بشجاعتي أنا…

«لم أتوقع حليفًا من البداية، وإذا كان هذا الرجل الذي يعرف مكان وجودي الآن عدوًا، فقد انتهى كل شيء. لا فائدة من التفكير في الأمر… فإذا كان محايدًا فعلًا، فلا يمكن أن أتمنى أكثر من ذلك.»

«لكن يا صغيري، كيف ستتفاوض مع أولئك الثلاثة؟»

قال إنني أنتمي إلى هذا الجانب.

«قلت لك، سأحني رأسي وأطلب منهم ذلك── على كل حال، بدوا لي من النوع الذي يمكن التفاهم معهم إذا تحدثت إليهم.»

«…ماذا تريدين يا كيسشوت؟»

قال أوشينو ذلك وكأنه يمزح.

هل هذا الجانب هو البشر، والجانب الآخر هو الوحوش؟

كان أولئك الثلاثة أقرب إلى أشخاص لا يعرفون معنى الحوار من الأساس، ومع ذلك── قال عنهم أنهم من النوع الذي يمكن التفاهم معهم بالكلام؟

«حين تمدحني بهذا الشكل أشعر بالخجل.»

إلى أي حد هو مسالم؟

«حتى اليوم── والأيام الماضية أيضًا، لم أفعل سوى المرور بالمصادفة حين كانت هارت أندر بليد في ورطة. اطمئن. فأنا لست من المختصين في صيد مصاصي الدماء.»

«التفاصيل سر مهني، لكنني سأهيئ لكما الميدان. ثم سيستعيد أراراغي أطراف هارت أندر بليد منهم. وحين يستعيد ذراعيها وساقيها── ستستعيد هارت أندر بليد قوتها، وعندها سيتمكن أراراغي من العودة إلى إنسان.»

إن كانت حقًا في الخمسمئة من عمرها، فلا يمكن القول أن هذا خطأ.

«…استعادتها، إذن.»

«لقد تحولت للتو إلى مجرد تهرب من الإجابة…»

كما توقعت، الجزء الصعب سأقوم به أنا.

تدخل أوشينو فجأة في الحديث.

حتى لو واجهت كل واحد منهم على حدة── أولئك الثلاثة.

«لكن أولًا، علينا تفريق الثلاثة، أليس كذلك؟ إذا واجه كل واحد منهم بمفرده فلن تكون هناك مشكلة── هذه هي قراءتك أنتِ، يا هارت أندر بليد، أليس كذلك؟ فلنحقق ذلك إذن.»

دراماتورغي، وإبيسود، وغيوتين كاتر.

إلى أي حد هو مسالم؟

سيفان ضخمان متموجا النصل، وصليب عملاق، ورجل غامض لا أعرف ما بداخله.

كم يبلغ عمر هذا الرجل أصلًا؟

بصراحة، لا أشعر بأن لدي أدنى فرصة للفوز عليهم…

«الكايغي──»

لكن بما أن الأمر يتعلق بحياتي أنا، فلا بد أن أفعل ذلك، على الأرجح. ومع ذلك، لا يمكنني أن أخوض المواجهة بلا خطة كما فعلت الليلة.

«في الوضع الحالي، أشعر أن التوازن مختل قليلًا── هذا يشبه التنمر أكثر من اللازم. وكما قلت سابقًا، أنا لا أحب كثيرًا ذلك النوع من “القضاء” الذي يقوم به أولئك القوم──»

بل إنني تصرفت اليوم بتهور مبالغ فيه.

تقولها بمنتهى البساطة، لكن…

كنت أظن أنني هادئ، لكنني في الحقيقة كنت مذعورًا.

لكن الغريب أن ذلك بدا أكثر طمأنينة من الأمور التي تسير بسلاسة شديدة.

أنا── وكذلك كيسشوت، على ما يبدو.

«لا، فقط… تناديها كيسشوت.»

لذلك.

عندما صرخت من شدة الدهشة، ظل أوشينو هادئًا.

إذا كنا سنقاتل من جديد── فلا بد من اتخاذ بعض الإجراءات.

«لا، فقط… تناديها كيسشوت.»

«أيها التابع.»

بدا أن في الأمر شيئًا يشغل بالها.

قالت كيسشوت── لي.

«ما لم يكونوا أشخاصًا يعرفون المنطقة معرفة تامة، فلن يتمكن هؤلاء الغرباء من العثور على هذا المكان──»

«…ماذا تريدين يا كيسشوت؟»

لم يتركوا حتى كلمة أخيرة.

«لا أملك عملة البشر── ولا أعرف حتى مقدار الدين الذي يمثله مليونا ين، لكن هل تستطيع تحمل ذلك المبلغ؟»

همم.

«…………»

يصعب عليّ أن أحمّلك المسؤولية عما حدث.

«لا تقلق. مهارات هذا الصغير حقيقية── حتى لو تجاهلنا كونه من دلّك على هذا المكان، أو أنه أنقذني، فأنا متأكدة من ذلك. ومهما كنت ضعيفة، ما زلت قادرة على إدراك أمر كهذا.»

قالت كيسشوت ذلك وهي تنفخ صدرها بفخر.

«لكن── هو ليس عدوًا ولا حليفًا، بل محايد.»

«هذا كلام قاسٍ جدًا── حقًا.»

«لم أتوقع حليفًا من البداية، وإذا كان هذا الرجل الذي يعرف مكان وجودي الآن عدوًا، فقد انتهى كل شيء. لا فائدة من التفكير في الأمر… فإذا كان محايدًا فعلًا، فلا يمكن أن أتمنى أكثر من ذلك.»

«هم؟ ما الأمر؟ رد فعلك فاتر── أراراغي، أنت تريد العودة إلى كونك إنسانًا، أليس كذلك؟ أم أنني مخطئ؟»

«…صحيح.»

«بالطبع لن أفعل إلى هذا الحد── سيكون ذلك تدخلًا أكثر من اللازم. أما الخطة، فلم أفكر فيها كثيرًا بعد.»

يمكن النظر إلى الأمر بهذه الطريقة أيضًا.

لا مفر.

إنها طريقة تفكير عملية── بل قاسية.

وفوق ذلك، لا يوجد في هذه البلدة لا جبل فوجي ولا معبد كينكاكوجي.

وفوق ذلك، حتى لو فشل تفاوض أوشينو، فلن يكون الأمر خسارة لنا بأي حال.

«آه… صحيح. أنت ذاك الرجل.»

يبدو أن البرودة لا تقتصر على عينيها.

«قد يكون كذلك إذا نظرت إليه من منظور مصاصة دماء طويلة العمر── لكنه أمر مزعج بالنسبة إلينا نحن البشر. أليس كذلك يا أراراغي؟»

لذلك── لم يتبقَّ سوى أمر واحد يمثل مشكلة.

«لعبة…؟»

الرجل العابر.

ربما من الأفضل أن أعتبره مجرد حظ سعيد.

العابر.

بل إن كون أوشينو ينادي كيسشوت بـ«تلك الفتاة» و«تلك الصغيرة» وما شابه كان أكثر وقاحة بكثير.

لكن── هل كان مرور أوشينو من ذلك المكان مجرد صدفة فعلًا؟

إلى أي حد هو مسالم؟

لقد صادف أن وجد كيسشوت حين كانت في حيرة لأنها لا تعرف إلى أين تذهب، وصادف أن وجدني حين كنت أتعرض للهجوم── أليس هذا كثيرًا جدًا على مجرد صدفة؟

صحيح أنني كنت أتساءل كيف تمكنت كيسشوت من العثور على مكان كهذا…

حتى لو كان هناك قصد وراء الأمر── فما الذي سيترتب على ذلك؟

«لا، صحيح.»

لا أرى شيئًا يمكن أن يستفيده أوشينو من الأمر.

«هم…؟ أما الرجل الذي خلفك… فيبدو مألوفًا؟»

ومع ذلك، أشعر أن مروره في كل هذه الأحداث كان أكثر من اللازم كي يكون مجرد عابر سبيل.

كانت كيسشوت── على خلاف صبي مثلي لم يعش سوى سبعة عشر عامًا وبضعة أشهر، قادرة على مجاراة أوشينو.

لكن── ربما هذا هو كل شيء.

ماذا؟

ربما لأنها مصادفة حدثت بالفعل، فأنا لا أراها كذلك إلا بعد أن حدثت── ولو بدأت أفكر بهذه الطريقة، فسأصل إلى حد اعتبار مروري بجانب هانيكاوا عند خروجها من بوابة المدرسة بعد انتهاء مراسم نهاية الفصل، في ظهيرة ذلك اليوم، ليس مجرد صدفة أيضًا.

ثم أنهت الحديث مع أوشينو وكأنها لا توليه أي اهتمام، ووجّهت كلامها إليّ.

فكر في الأمر── لولا أنني مررت بجانب هانيكاوا هناك، لما خرجت من المنزل في تلك الليلة وذهبت إلى متجر الكتب، وبالتالي لما التقيت بكيسشوت أصلًا──

«أحيانًا أكون موجودًا، وأحيانًا لا أكون موجودًا.»

هل أفكر في الأمر أكثر من اللازم؟

«فقط اعتبرني خبيرًا في اليوكاي والكائنات الغريبة── ها ها. بخلاف هؤلاء الثلاثة، أنا لست بارعًا في القضاء على اليوكاي، على كل حال.»

ربما من الأفضل أن أعتبره مجرد حظ سعيد.

«أنا محايد»، قال أوشينو.

في الوقت الحالي على الأقل.

«كيسشوت، لماذا أنتِ أصلًا في اليابان؟ بل ولماذا في بلدة ريفية كهذه؟»

…مع أنني بالتأكيد لا أريد وصف لقائي بهذا الرجل المستهتر بأنه «حظ سعيد»…

لكن ما هو الحاجز أصلًا؟

ومع أنني لا أريد إطلاقًا أن أقول هذا في حق من أنقذ حياتي، إلا أن الحقيقة هي أنه أكثر نوع من البشر أشعر بالنفور منه.

سيفان ضخمان متموجا النصل، وصليب عملاق، ورجل غامض لا أعرف ما بداخله.

ومع ذلك.

أوشينو ميمي.

قلت ذلك بعد أن عزمت أمري:

«ما أستطيع فعله هو أن أحني رأسي وأطلب منهم ذلك فحسب. بصدق وإخلاص── وإذا لم يكن من الممكن إقناعهم بالكلام، فلن يبقى أمامنا إلا اللجوء إلى أفكار خطرة، لكن ما دام الكلام بيننا ممكنًا، فيمكننا أن نلعب لعبة.»

«ليس لدي مثل هذا المبلغ مدخرًا… لكن إذا كنت تقول أنني أستطيع الدفع عندما يتيسر لي، ومن دون مطالبتي بالسداد، وفوق ذلك لا تريد ضامنًا ولا رهنًا… فسأتحمل الدين.»

ما دام قد أنقذ حياتي، فلا ينبغي لي أن أنتقده.

لا مفر.

«…………»

أن أكون مدينًا وأنا في هذا العمر أمر محزن للغاية، لكن── لا حيلة لي.

بعد أن قضيت نحو ساعة أمشي برفقة أوشينو ونحن نتحدث عن أشياء لا طائل منها (كنا نتحدث عن الأنمي القديم وأشياء أخرى لا طائل منها فعلًا. ومن خلال حديثنا في ذلك الوقت، قررت أنني، سواء كان أوشينو عدوًا أم حليفًا، لا داعي لأن أناديه بـ«سان») وصلت مجددًا إلى الطابق الثاني من أنقاض معهد الدروس، فاستقبلتني كيسشوت بوجه مشرق مليء بالفرح، بل بدا عليها وكأنها كانت تنتظر عودتي بفارغ الصبر.

«إذن اتفقنااا. ها ها. شكرًا على الصفقة، أو ما شابه.»

سيفان ضخمان متموجا النصل، وصليب عملاق، ورجل غامض لا أعرف ما بداخله.

قال أوشينو بنبرة مرحة إلى حد يكاد يكون في غير محلها.

«قد يكون كذلك إذا نظرت إليه من منظور مصاصة دماء طويلة العمر── لكنه أمر مزعج بالنسبة إلينا نحن البشر. أليس كذلك يا أراراغي؟»

«سأقيم هنا وأنام من اليوم أيضًا. اعتنِ بي. في الواقع، منذ أن أتيت إلى هذه البلدة، كنت أضع عيني على هذا المكان أصلًا. رأيت هارت أندر بليد في ورطة فقلت: من رأى الحق ولم ينصره فقد افتقر إلى الشجاعة، وتركت المكان لها، لكن يبدو فعلًا أنه لا توجد أنقاض أفضل من هذه في البلدة. على أي حال، ما رأيكما؟ كي نتحمس قليلًا لما ينتظرنا ابتداءً من الغد، هل نشكل دائرة ونضع أيدينا فوق بعضها؟»

«ما الذي تنويه؟»

قال أوشينو ذلك وهو لا يزال مستلقيًا، وفي وضعية تفتقر إلى الحماس بأقصى ما يمكن.

«لكن── أليس هذا اختصاصك؟»

لكن── بالطبع، لا أنا ولا كيسشوت انجرفنا وراء كلامه.

«وأحيانًا أكون أخفض طبقات الصوت النسائية.»

كان الوقت قد تجاوز منتصف الليل مرة أخرى، من دون أن نشعر.

كانت نبرة أوشينو توضح بجلاء أنه وافق فقط لأن شرح الفرق كان متعبًا.

وتغير التاريخ إلى التاسع والعشرين من مارس.

«وحش. جميل. أنا أسميهم الكايغي.»

وبالحديث عن الغد── فقد أصبح اليوم بالفعل هو الغد.

«في الحقيقة── كنت أظن أن مجرد إرشاد هارت أندر بليد إلى هذا المكان، ونصب الحاجز هنا لها، كافٍ بما فيه الكفاية. لكن، حسنًا، يبدو أن هذه أيضًا إحدى مصادفات الحياة.»

أن أكون مدينًا وأنا في هذا العمر أمر محزن للغاية، لكن── لا حيلة لي.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط