Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

غوامض النبلاء 13

الكتب
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الكتب

الفصل 13: الكتب

يمتلك النبلاء الأراضي، لكنهم لا يستطيعون إدارة كل شبر منها بأنفسهم. في الأصل، كان رؤساء البلديات وأعضاء المجالس ومن شابههم يُعيَّنون جميعًا، أما الآن فيختارهم معظم العامة من أهل المنطقة. ولا يزال في وسع النبلاء عزلهم، لكن عليهم أن يثبتوا أن المستحقات لم تُسدَّد إليهم كما ينبغي، أو أن الحاكم عاجز عن أداء مهامه على الوجه الصحيح. ومن واقع خبرتي، يُطاح برؤساء البلديات بسبب الأمر الأول أكثر بكثير مما يُطاح بهم بسبب الأمر الثاني.

أومأت وابتعدت.

• مقتطف من محاضرة ألقاها الأستاذ ديفيد نورمان في نقابة القانون

ألقى فانتوس نظرة حذرة نحو المخرج، وأمعن النظر عبر الفجوات بين أرفف الكتب ليتحقق منه. ثم مد يده إلى رف قريب وسحب كتابين؛ كان أحدهما سجلًا حسابيًا، والآخر أوراقًا تحوي ملاحظات وإفادات مكتوبة بخط اليد. ناولهما لسولومون، فتناولهما بحرص ودسهما في معطف الحداد الطويل.

ترجّل سولومون من عربته في الشارع الرئيسي ببلدة مونفالو. التفتت إليه أنظار كثيرة، لكنه لم يعرها اهتمامًا. لم يكن ثمة جدوى من محاولة التنقل متخفيًا. فحتى لو ارتدى زيًّا تنكريًا، كان يفوق معظم أهل البلدة طولًا بقامة كاملة، ولم يكن من السهل إخفاء شعره الأحمر الطويل تحت قبعة. فضلًا عن أنه لن يستطيع المشي أو الكلام أو التصرف كواحد من العامة. وعلى الأرجح، كان سيجذب الأنظار بمحاولته إخفاء هويته أكثر مما لو تصرف على سجيته.

أومأت وابتعدت.

توجهت ميليسا إلى العربة المغطاة التي تسير خلف عربته، وساعدت الآخرين على النزول. صاغ سولومون الرحلة على أنها مشوار إلى البلدة لشراء المؤن، وفرصة للخدم كي يتنزهوا ويتعرفوا على مزيد من أهلها. ولم يتطلب إقناعهم بالمجيء جهدًا يُذكر؛ فإما هذه النزهة، وإما مواصلة تنظيف غرفة أخرى من الغرف التي لم يستخدمها عمّه قط.

“وأين هذه الأدلة؟” سأله.

أخذ يسير في الشارع، متفحصًا صفّ الدكاكين الصغير. كانت معظم متاجر مونفالو تؤدي أغراضًا عملية، كمتجر حدّاد أو جزّار أو خباز، لكن مجموعة صغيرة من المتاجر التي تبيع الكماليات استطاعت، بطريقة ما، أن تصمد منذ إغلاق المنجم وساحة قطع الأخشاب. فإلى جانب متجر الكتب الذي كان يقصده، كان هناك متجر صغير للتحف، ومتجر أزياء نسائية، وبائع تبغ، وصائغ. كان واثقًا من أن بائع التبغ يحقق أرباحًا طيبة، لكثرة الرجال الذين رآهم منذ وصوله والغليون بين شفاههم؛ أما المتاجر الأخرى، فلا بد أن مصدر دخلها الأساسي كان تلك الفئة الصغيرة من صغار النبلاء والتجار المقيمين في البلدة. في ذلك الوقت، كان معظم الشبان يلتحقون بجيش الإمبراطورية، ومن لا يفعل منهم يذهب للعمل في مصانع بإتلين، وكذلك عدد من النساء. كانوا يقيمون في مساكن مكتظة داخل المصانع نفسها، ولا يعودون إلى بيوتهم إلا في نهاية الأسبوع. ولم يكن يُصنع في مونفالو نفسها إلا النزر اليسير مما له قيمة.

وصل إلى متجر مجلدات سيباستيان النادرة.

وصل إلى متجر مجلدات سيباستيان النادرة.

أومأ سولومون له، ثم سار بمحاذاة أطراف المتجر حتى بلغ جداره الخلفي، حيث كان الحارس الثالث فانتوس ينتظره. لم يكن يرتدي بزته الرسمية، بل معطفًا أسود بسيطًا فوق بدلة داكنة. التفت سولومون إلى ميليسا.

كان المبنى عتيقًا، وعلى لافتته رسم باهت لكومة من الكتب فوق الاسم، وإلى جانبها نافذة كبيرة متسخة أكثر مما ينبغي للرؤية عبرها. ترك لميليسا أن تفتح له الباب. كان الأمر أشبه بسؤال من دروس الإتيكيت التي تلقاها: ‘ماذا تفعل إن فتحت لك سيدة الباب؟ تصرّ على أن تمسكه لها. وإن كانت خادمة؟ تدخل.’ شكرها ودخل المتجر.

“لماذا تثق بي في هذا الأمر؟ ما فعلته هو الصواب، لكن ما كانا يدفعانه إلى عمّي الراحل، والآن إليّ، لا غبار عليه. كان كثيرون سيتجاهلون ما قلته. فلماذا أخبرتني؟”

شعر بالارتياح على الفور لرائحة الورق المتحلل، الحلوة إلى حدٍّ يبعث على الغثيان. لم تكن جدران المتجر ظاهرة؛ إذ غطتها الكتب بمختلف أنواعها من الأرض إلى السقف. لمح كثيرًا من المجلدات المألوفة التي عرفها، مثل مجموعة رسائل الليدي أربيسا، المشهورة جدًا بين الشابات، فضلًا عن عشرات الكتب التاريخية والنسخ التي لا بد منها من دراكتيس: جوهرة العالم. وإلى جانب تلك الكتب، وجد كتبًا كثيرة لم يعرفها، بل إن بعضها بدا مكتوبًا بلغة الأقزام أو الإلف.

كاد يبدأ بتصفح الكتب حين تذكر سبب مجيئه. دار حول الجدار الأول المكسو بالكتب، فرأى رجلًا مسنًا خلف المنضدة. كان أصلع، يرتدي نظارة مستديرة الإطار، وقميصًا فضفاضًا يكاد يبتلعه، لولا صديري ضيق يشدّه إلى جسده.

أخذ يسير في الشارع، متفحصًا صفّ الدكاكين الصغير. كانت معظم متاجر مونفالو تؤدي أغراضًا عملية، كمتجر حدّاد أو جزّار أو خباز، لكن مجموعة صغيرة من المتاجر التي تبيع الكماليات استطاعت، بطريقة ما، أن تصمد منذ إغلاق المنجم وساحة قطع الأخشاب. فإلى جانب متجر الكتب الذي كان يقصده، كان هناك متجر صغير للتحف، ومتجر أزياء نسائية، وبائع تبغ، وصائغ. كان واثقًا من أن بائع التبغ يحقق أرباحًا طيبة، لكثرة الرجال الذين رآهم منذ وصوله والغليون بين شفاههم؛ أما المتاجر الأخرى، فلا بد أن مصدر دخلها الأساسي كان تلك الفئة الصغيرة من صغار النبلاء والتجار المقيمين في البلدة. في ذلك الوقت، كان معظم الشبان يلتحقون بجيش الإمبراطورية، ومن لا يفعل منهم يذهب للعمل في مصانع بإتلين، وكذلك عدد من النساء. كانوا يقيمون في مساكن مكتظة داخل المصانع نفسها، ولا يعودون إلى بيوتهم إلا في نهاية الأسبوع. ولم يكن يُصنع في مونفالو نفسها إلا النزر اليسير مما له قيمة.

نظر إليه الرجل وأشار نحو الجدار البعيد عند مؤخرة المتجر.

“لماذا تثق بي في هذا الأمر؟ ما فعلته هو الصواب، لكن ما كانا يدفعانه إلى عمّي الراحل، والآن إليّ، لا غبار عليه. كان كثيرون سيتجاهلون ما قلته. فلماذا أخبرتني؟”

أومأ سولومون له، ثم سار بمحاذاة أطراف المتجر حتى بلغ جداره الخلفي، حيث كان الحارس الثالث فانتوس ينتظره. لم يكن يرتدي بزته الرسمية، بل معطفًا أسود بسيطًا فوق بدلة داكنة. التفت سولومون إلى ميليسا.

توجهت ميليسا إلى العربة المغطاة التي تسير خلف عربته، وساعدت الآخرين على النزول. صاغ سولومون الرحلة على أنها مشوار إلى البلدة لشراء المؤن، وفرصة للخدم كي يتنزهوا ويتعرفوا على مزيد من أهلها. ولم يتطلب إقناعهم بالمجيء جهدًا يُذكر؛ فإما هذه النزهة، وإما مواصلة تنظيف غرفة أخرى من الغرف التي لم يستخدمها عمّه قط.

“راقبي المدخل، أرجوك، وألقي نظرة على الكتب التي تتناول البلدة وأهلها.”

خطا نحو فانتوس، ومدّ إليه الرسالة. “أردتَ رؤيتي؟”

أومأت وابتعدت.

“راقبي المدخل، أرجوك، وألقي نظرة على الكتب التي تتناول البلدة وأهلها.”

خطا نحو فانتوس، ومدّ إليه الرسالة. “أردتَ رؤيتي؟”

“أعتذر يا سيدي، كنت أنوي الاحتفاظ بهذا الكتاب.”

“أجل يا سيدي.” انحنى. “شكرًا لمجيئك.”

ألقى فانتوس نظرة حذرة نحو المخرج، وأمعن النظر عبر الفجوات بين أرفف الكتب ليتحقق منه. ثم مد يده إلى رف قريب وسحب كتابين؛ كان أحدهما سجلًا حسابيًا، والآخر أوراقًا تحوي ملاحظات وإفادات مكتوبة بخط اليد. ناولهما لسولومون، فتناولهما بحرص ودسهما في معطف الحداد الطويل.

“لا داعي للمراسم. ما دمت قد تكبدت عناء ترتيب هذا اللقاء، فلا بد أن الأمر أهم من أن ننشغل بتلك الشكليات.”

تأمل سولومون الكتب المحيطة به كلها وابتسم. “أظن أن بوسعي الانتظار بسهولة.”

“نعم يا سيدي. لست متأكدًا مما أخبرك به الحارس الأول ماركوس، لكنني أكاد أجزم بأنه كله محض أكاذيب.”

“الفتيات المفقودات… لا أستطيع إثبات ذلك، لكنني أظن أن لهما يدًا في الأمر.”

‘هذا ما استنتجته.’

رفع سولومون حاجبًا. لم يسبق أن أساء دنكان معاملته، لكنه لم يكن يعرف الرجل إلا بالكاد.

“تابع.”

“هل أنت في خطر؟” سأله.

“ليس لدينا سوى أربعة وعشرين حارسًا، لكنه يخبر اللجنة أن عددنا كامل، أي أربعون، كي يستولي على الفارق. وإلى جانب ذلك، يقبل الرشاوى مقابل تخزين البضائع غير المشروعة في البيوت والمباني الخالية في مونفالو، ومعظمها تخص مجرمين في إتلين. وعندي، فضلًا عن ذلك، أدلة على أنه وشقيقه يستوليان لأنفسهما على معظم ضرائب الناس.”

“الفتيات المفقودات… لا أستطيع إثبات ذلك، لكنني أظن أن لهما يدًا في الأمر.”

كان سولومون قد تمكن بالفعل من إثبات ذلك من خلال السجلات التي جمعها العمدة نايمان، لكن تأكيد الأمر كان مفيدًا.

“أرى أنك عثرت على بعض الكتب.”

“هل يعلم الناس؟”

“هل يعلم الناس؟”

“يعلمون أن العمدة فاسد، وأن شقيقه بلطجي.”

أخرج فانتوس ساعة جيب من معطفه وتفقدها.

“أولا يحاولون عزلهما؟”

“لماذا تثق بي في هذا الأمر؟ ما فعلته هو الصواب، لكن ما كانا يدفعانه إلى عمّي الراحل، والآن إليّ، لا غبار عليه. كان كثيرون سيتجاهلون ما قلته. فلماذا أخبرتني؟”

“لا. كلما عزم أحدهم على فعل شيء حيال الأمر، ضربوه، بل إن بعضهم يختفي. ويبدو أنهم يعرفون دائمًا، على نحو دقيق، من سيُثير المتاعب.”

“هل يعلم الناس؟”

“هل أنت في خطر؟” سأله.

“تفضل.”

“قد أكون، لكنني لا أظن ذلك. لقد توخيت الحذر. أسجل ما أستطيع، وأجمع كل ما يمكنني من أدلة، وأنتظر فرصة للتحرك. وحتى الآن، لم يبدُ أنهم مهتمون بي. بل إنهم رقّوني إلى الحارس الثالث بعد أن بدأت التحقيق.”

قال فانتوس وهو يتفحص ما وراء الكتب من جديد: “ثمة أمر آخر.”

“وأين هذه الأدلة؟” سأله.

أومأت، فحوّل انتباهه إلى الكتابين الآخرين اللذين اختارتهما له. كان أحدهما مجرد خربشات محلية لا أكثر، أما الآخر فكان وثيقة رسمية. لم يكن واضحًا كيف انتهى بها المطاف في متجر كتب، لكنه استطاع بالتأكيد أن يستفيد منها.

ألقى فانتوس نظرة حذرة نحو المخرج، وأمعن النظر عبر الفجوات بين أرفف الكتب ليتحقق منه. ثم مد يده إلى رف قريب وسحب كتابين؛ كان أحدهما سجلًا حسابيًا، والآخر أوراقًا تحوي ملاحظات وإفادات مكتوبة بخط اليد. ناولهما لسولومون، فتناولهما بحرص ودسهما في معطف الحداد الطويل.

قال فانتوس وهو يتفحص ما وراء الكتب من جديد: “ثمة أمر آخر.”

“لقد خاطرت كثيرًا بإحضارك هذا إليّ. وبفضل هذا وما جمعته بالفعل، ينبغي أن أتمكن من استدعاء حامية إتلين لبدء تحقيق رسمي وعزل العمدة وشقيقه.” وبعد ذلك سيتولى هو المسؤولية إلى أن يُختار عمدة جديد. وسيتيح له ذلك أن يفهم على نحو أفضل ما يلزم لجذب الشركاء التجاريين الذين يحتاج إليهم، فضلًا عن الاتحاد. ففي ظل الأوضاع الراهنة، لن يكون أي من ذلك ممكنًا. ثم إن مجرد التفكير في أن تصبح الأراضي والناس الخاضعون لسلطته رهينة أهواء بلطجيين مثلهما كان يثير اشمئزازه.

أخرج فانتوس ساعة جيب من معطفه وتفقدها.

“هل لي أن أسأل عن السبب؟”

نظر إليه الرجل وأشار نحو الجدار البعيد عند مؤخرة المتجر.

“عن أي سبب يا سيدي؟”

نظر إليه الرجل وأشار نحو الجدار البعيد عند مؤخرة المتجر.

“لماذا تثق بي في هذا الأمر؟ ما فعلته هو الصواب، لكن ما كانا يدفعانه إلى عمّي الراحل، والآن إليّ، لا غبار عليه. كان كثيرون سيتجاهلون ما قلته. فلماذا أخبرتني؟”

أخذ يسير في الشارع، متفحصًا صفّ الدكاكين الصغير. كانت معظم متاجر مونفالو تؤدي أغراضًا عملية، كمتجر حدّاد أو جزّار أو خباز، لكن مجموعة صغيرة من المتاجر التي تبيع الكماليات استطاعت، بطريقة ما، أن تصمد منذ إغلاق المنجم وساحة قطع الأخشاب. فإلى جانب متجر الكتب الذي كان يقصده، كان هناك متجر صغير للتحف، ومتجر أزياء نسائية، وبائع تبغ، وصائغ. كان واثقًا من أن بائع التبغ يحقق أرباحًا طيبة، لكثرة الرجال الذين رآهم منذ وصوله والغليون بين شفاههم؛ أما المتاجر الأخرى، فلا بد أن مصدر دخلها الأساسي كان تلك الفئة الصغيرة من صغار النبلاء والتجار المقيمين في البلدة. في ذلك الوقت، كان معظم الشبان يلتحقون بجيش الإمبراطورية، ومن لا يفعل منهم يذهب للعمل في مصانع بإتلين، وكذلك عدد من النساء. كانوا يقيمون في مساكن مكتظة داخل المصانع نفسها، ولا يعودون إلى بيوتهم إلا في نهاية الأسبوع. ولم يكن يُصنع في مونفالو نفسها إلا النزر اليسير مما له قيمة.

“تحدثت إلى سائقك دنكان. قال إنك نبيل صالح، فظننت أن الأمر يستحق المخاطرة.”

“أجل يا سيدي.” انحنى. “شكرًا لمجيئك.”

رفع سولومون حاجبًا. لم يسبق أن أساء دنكان معاملته، لكنه لم يكن يعرف الرجل إلا بالكاد.

“هل يعلم الناس؟”

قال فانتوس وهو يتفحص ما وراء الكتب من جديد: “ثمة أمر آخر.”

خطا نحو فانتوس، ومدّ إليه الرسالة. “أردتَ رؤيتي؟”

“تفضل.”

• مقتطف من محاضرة ألقاها الأستاذ ديفيد نورمان في نقابة القانون

“الفتيات المفقودات… لا أستطيع إثبات ذلك، لكنني أظن أن لهما يدًا في الأمر.”

“أجل يا سيدي.” انحنى. “شكرًا لمجيئك.”

“لماذا؟”

توجهت ميليسا إلى العربة المغطاة التي تسير خلف عربته، وساعدت الآخرين على النزول. صاغ سولومون الرحلة على أنها مشوار إلى البلدة لشراء المؤن، وفرصة للخدم كي يتنزهوا ويتعرفوا على مزيد من أهلها. ولم يتطلب إقناعهم بالمجيء جهدًا يُذكر؛ فإما هذه النزهة، وإما مواصلة تنظيف غرفة أخرى من الغرف التي لم يستخدمها عمّه قط.

“إنهما لا يُظهران أي اكتراث لمصيرهن. ويبدوان على يقين تام بأن البحث عنهن مضيعة للوقت. والغريب أنه حين نتولى قضية اختفاء طفل أو رجل، يكلّف القائد أحدًا بمتابعتها دائمًا؛ أما إذا اختفت شابة، فيسندون القضية إلى الحارس نفسه، ومهمته أن يتركها جانبًا ولا يفعل شيئًا.”

توجهت ميليسا إلى العربة المغطاة التي تسير خلف عربته، وساعدت الآخرين على النزول. صاغ سولومون الرحلة على أنها مشوار إلى البلدة لشراء المؤن، وفرصة للخدم كي يتنزهوا ويتعرفوا على مزيد من أهلها. ولم يتطلب إقناعهم بالمجيء جهدًا يُذكر؛ فإما هذه النزهة، وإما مواصلة تنظيف غرفة أخرى من الغرف التي لم يستخدمها عمّه قط.

“ولأي غرض قد يأخذونهن؟”

غادر سولومون الركن المعتم الذي كان يقف فيه، فوجد ميليسا تحمل كومة صغيرة من الكتب.

“يا سيدي، أعتقد أن في إتلين بعض بيوت الدعارة الشهيرة… وقد عُرفت كل الفتيات اللواتي اختفين بجمالهن.”

“ولأي غرض قد يأخذونهن؟”

عقد سولومون حاجبيه. “فهمت. آمل أن نتمكن، بعد أن أوصل هذه المعلومات إلى إتلين، من معرفة ما حلّ بهن.”

أومأ سولومون له، ثم سار بمحاذاة أطراف المتجر حتى بلغ جداره الخلفي، حيث كان الحارس الثالث فانتوس ينتظره. لم يكن يرتدي بزته الرسمية، بل معطفًا أسود بسيطًا فوق بدلة داكنة. التفت سولومون إلى ميليسا.

“شكرًا لك يا سيدي.”

عقد سولومون حاجبيه. “فهمت. آمل أن نتمكن، بعد أن أوصل هذه المعلومات إلى إتلين، من معرفة ما حلّ بهن.”

أخرج فانتوس ساعة جيب من معطفه وتفقدها.

أومأ فانتوس وتوغل في المتجر، نحو الموضع الذي لم يكن يُرى فيه إلا أول الدرج بالكاد.

“سأخرج من النافذة وأعبر إلى المتجر المجاور. أرجو أن تنتظر خمس عشرة دقيقة قبل أن تغادر.”

“راقبي المدخل، أرجوك، وألقي نظرة على الكتب التي تتناول البلدة وأهلها.”

تأمل سولومون الكتب المحيطة به كلها وابتسم. “أظن أن بوسعي الانتظار بسهولة.”

“هل أنت في خطر؟” سأله.

أومأ فانتوس وتوغل في المتجر، نحو الموضع الذي لم يكن يُرى فيه إلا أول الدرج بالكاد.

وصل إلى متجر مجلدات سيباستيان النادرة.

غادر سولومون الركن المعتم الذي كان يقف فيه، فوجد ميليسا تحمل كومة صغيرة من الكتب.

“لماذا تثق بي في هذا الأمر؟ ما فعلته هو الصواب، لكن ما كانا يدفعانه إلى عمّي الراحل، والآن إليّ، لا غبار عليه. كان كثيرون سيتجاهلون ما قلته. فلماذا أخبرتني؟”

“أرى أنك عثرت على بعض الكتب.”

“ليس لدينا سوى أربعة وعشرين حارسًا، لكنه يخبر اللجنة أن عددنا كامل، أي أربعون، كي يستولي على الفارق. وإلى جانب ذلك، يقبل الرشاوى مقابل تخزين البضائع غير المشروعة في البيوت والمباني الخالية في مونفالو، ومعظمها تخص مجرمين في إتلين. وعندي، فضلًا عن ذلك، أدلة على أنه وشقيقه يستوليان لأنفسهما على معظم ضرائب الناس.”

“نعم يا سيدي.” مدت الكتب إليه. أدخل عصاه في ثنية مرفقه، ووازن الكتب بها وهو يتأمل عناوينها على كعوبها. كان أولها مجلدًا بالغ النحافة، بدا مكتوبًا بخط اليد، وقد أصاب غلافه بعض التلف؛ وعنوانه «آلهة مونفالو المحلية». أما الثاني، فكان أجود صنعًا قليلًا، وله هيئة تقرير رسمي من دراكتيس، بغلاف جلدي أسود وحروف فضية تمتد عليه: «سجل نبلاء مونفالو». وكان الثالث رواية من فئة الدم النحاسي، على غلافها رسم لسكين ملطخة بالدماء، وعنوانها «جريمة قتل منتصف الليل». كانت هذه الروايات رخيصة عادةً، مثيرةً للفضول، ويمكن شراؤها بقطعة نحاسية واحدة. رفع حاجبًا وهو يرفع ذلك الكتاب نحو ميليسا.

رفع سولومون حاجبًا. لم يسبق أن أساء دنكان معاملته، لكنه لم يكن يعرف الرجل إلا بالكاد.

“أعتذر يا سيدي، كنت أنوي الاحتفاظ بهذا الكتاب.”

وصل إلى متجر مجلدات سيباستيان النادرة.

هز رأسه. “لا بأس. أستطيع أن أفهم ما يستهويك فيه. اختاري بضعة كتب أخرى. كنت أنوي على أي حال أن أخصص قسمًا من المكتبة لك ولسائر الخدم. وستكون كتب كهذه بداية جيدة.”

أومأت وابتعدت.

أومأت، فحوّل انتباهه إلى الكتابين الآخرين اللذين اختارتهما له. كان أحدهما مجرد خربشات محلية لا أكثر، أما الآخر فكان وثيقة رسمية. لم يكن واضحًا كيف انتهى بها المطاف في متجر كتب، لكنه استطاع بالتأكيد أن يستفيد منها.

“لا. كلما عزم أحدهم على فعل شيء حيال الأمر، ضربوه، بل إن بعضهم يختفي. ويبدو أنهم يعرفون دائمًا، على نحو دقيق، من سيُثير المتاعب.”

أومأت وابتعدت.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط