قصة الجرح — الفصل الحادي عشر
011
«……؟ هـ، هانيكاوا؟»
كونه تحول إلى ضباب مع الصليب──هل يعني هذا أن الصليب جزء من جسده، كما كان الأمر مع دراماتورغي؟
إبيسود.
نصف مصاص دماء.
رجل ذو عينين ضيقتين، يرتدي زيًّا مدرسيًا أبيض، ويحمل على كتفه بيد واحدة صليبًا هائلًا، يكاد يكون ثلاثة أضعاف حجمه، وثلاثة أضعاف مكعب وزنه.
«هاا──هانيكاوااااااااا!»
إنه──كما يُقال──صائد مصاصي دماء.
قلت.
إن أردنا التعبير عنه بكلمة واحدة، قاتل مأجور يصطاد مصاصي الدماء طمعًا في المكافآت.
لكن──إذا استمر الأمر هكذا، فسأُنهك حتى أموت فعلًا.
وفوق ذلك──هناك أمر آخر.
«……ماذا تفعل؟»
إنه، كما يُقال، نصف مصاص دماء.
«لكنني أتفق معك في أن ذلك الرجل، أوشينو ميمي، ليس من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة. تبًا، هذا مضحك جدًا. أن ينجح في جعل هذه المهزلة تبدو معقولة──سواء كنت تواجه مصاص دماء كان إنسانًا في الأصل، أم مصاص دماء أصليًا، فلم يسبق لي قط أن خضت معركة نزيهة كهذه.»
صائد ونصف مصاص دماء.
إنه، كما يُقال، نصف مصاص دماء.
وعلى الرغم من ملامحه التي يمكن، بحسب الزاوية، أن تبدو طفولية إلى حد ما، فهو خبير متخصص في صيد مصاصي الدماء، وهو الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى──ذلك هو إبيسود.
هذه المرة من أجل مقاتلة إبيسود، ثاني المتخصصين في صيد مصاصي الدماء.
«…………لقد تأخر.»
كان الجرح كبيرًا إلى درجة يستحيل معها إيقاف النزيف.
بعد ذلك بثلاثة أيام──الرابع من أبريل.
«حقًا……إذا تمكنت من العودة إلى إنسان، فكم من الشكر سأحتاج إلى تقديمه لها، يا ترى.»
كان ترتيب الأرقام موحيًا بشيء من سوء الطالع، وهذا يزعجني قليلًا، لكن لا فائدة من التعلق بأمور لا حيلة لنا فيها كهذه.
«…………!»
حاولت أن أتحقق من الوقت عبر ساعة يدي، فاكتشفت أنني نسيت ارتداءها──ثم فكرت أن أتحقق منه عبر هاتفي المحمول، فاكتشفت أنني نسيته هو الآخر.
مصافحة؟
هذا ليس جيدًا.
الوثب الطويل؟
ربما لست هادئًا كما ينبغي.
ومجرد خدش──يفعل بي كل هذا.
لكن لا بأس──فالشخص الذي قد أرغب في الاتصال به عند الضرورة، أوشينو ميمي، لا يملك هاتفًا محمولًا ولا جهاز PHS أصلًا، كما يليق برجل جوّال بلا مستقر.
«إذن، كيف يمكنني الفوز؟»
مع أن قوله هو أن السبب ببساطة أنه لا يفهم في الأجهزة.
حتى أنا أعرف هذا!
لكن الهاتف المحمول يبدو فعلًا من أبعد الأشياء صلةً باليوكاي والكايغي، أليس كذلك؟
مررت يدي على جانب هانيكاوا.
على أي حال، في ليلة الرابع من أبريل.
إبيسود.
كنت قد أتيت مجددًا إلى ملعب مدرسة ناويِتسو الثانوية الخاصة، ليلًا.
إبيسود، وقد تحول هو والصليب الضخم معًا إلى ضباب، قال وهو لا يزال في هيئة الضباب:
وبالطبع──المواجهة الثانية.
«هم؟ حسنًا، قاتله ببساطة؟»
هذه المرة من أجل مقاتلة إبيسود، ثاني المتخصصين في صيد مصاصي الدماء.
«أجل──هذا صحيح.»
فكرت في أمور كثيرة خلال الأيام الثلاثة الماضية──لكنني، في نهاية المطاف، جئت خالي الوفاض كما في معركتي مع دراماتورغي.
وفي أثناء انشغالي بالجرح، كان إبيسود قد حوّل جسده مجددًا إلى ضباب──ثم تحرك وهو في هيئة الضباب.
«أظن أن من الأفضل ألا تحمل سلاحًا.»
«صحيح، كما تقول أنت، لا داعي لقتل إنسان لمجرد أنه تدخل في صراع بين مصاص دماء ونصف مصاص دماء. لقد بالغت──ولذلك، مقابل السعر الإضافي، سأخبرك بشيء مفيد. ليس لديك وقت لخنق هذا الرجل هنا──حاول أن تتذكر، أليس كذلك؟»
كنت قد أخذت بنصيحة هانيكاوا.
هبطت في «ذلك المكان».
«فمن غير المرجح أن يتحمل سلاح عادي القوة الجسدية الهائلة، أو ما يُسمى بقوة مصاص الدماء، التي يتمتع بها أراراغي-كن الآن. وحتى لو استطعت إعداد سلاح يتحملها، فماذا ستفعل إذا كنت تحمل شيئًا كهذا في الشارع وأوقفك شرطي ليسألك بعض الأسئلة؟»
ومجرد خدش──يفعل بي كل هذا.
«…………»
لم تكن قوة بصرها ولا سرعتها الانفجارية تكفيان لتفادي الصليب──لم تستطع سوى الانحراف نصف خطوة عن مكانها.
كان اعتراضًا منطقيًا أكثر مما ينبغي في هذه المرحلة.
«لكنني أتفق معك في أن ذلك الرجل، أوشينو ميمي، ليس من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة. تبًا، هذا مضحك جدًا. أن ينجح في جعل هذه المهزلة تبدو معقولة──سواء كنت تواجه مصاص دماء كان إنسانًا في الأصل، أم مصاص دماء أصليًا، فلم يسبق لي قط أن خضت معركة نزيهة كهذه.»
«لا، إذا كان الأمر كذلك، فأرى أن أولئك القوم الذين يصطادون مصاصي الدماء هم بالأحرى من ينبغي للسلطات أن توقفهم وتسألهم.»
«وبالطبع، بما أنني لا أستطيع مساعدتك بنفسي، فإذا قالت الرئيسة الصغيرة إن الأمر لا يناسبها، فاطلب من أصدقاء آخرين مساعدتك.»
«أولئك محترفون، أليس كذلك؟ لا بد أنهم يعرفون كيف يتجنبون أمورًا كهذه.»
فلم يكن أمامه أي فرصة.
«هممم.»
لعبة، لا قتال حتى الموت.
حين أفكر في الأمر، فدراماتورغي مثلًا يستطيع تحويل جسده إلى ضباب.
لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا.
ولذلك فليس من السهل إخضاع أمثاله للقواعد المعتادة.
صائد مصاصي الدماء.
وهكذا، خالي الوفاض──صحيح أنني لا أشعر بأنني استفدت كثيرًا من الدرس الذي تعلمته في المرة السابقة، حين واجهت دراماتورغي وسيفيه العملاقين بقبضتي العاريتين، لكن هانيكاوا كانت مدهشة بحق؛ فعلى الرغم من أنها لم تفعل سوى المشاهدة من خلف مبنى المدرسة، فقد أخبرتني بعد المعركة عن بعض الأمور التي تمكنت من ملاحظتها.
«انتظر. سأتذكر في الحال.»
وكان معظمها، في الحقيقة، انتقادات موجهة إليّ.
ببطء.
إن استطعت الاستفادة من تلك الخبرة──وأن أقاتل على نحو أفضل.
«سرّ التفاوض هو ألا تمنح خصمك فرصة أصلًا. لا أظن أنهم سيحاولون الاعتداء عليك، لكن سيكون من الممل أن يتعقبوك، أليس كذلك؟»
وكالعادة، لم تكن نصائح كيس-شوت مفيدة جدًا أيضًا──وفيما يلي مشهد من ذاكرتي حين حاولت الحصول منها على بعض النصائح.
ضباب؟
«إذن هو صائد مصاصي دماء ونصف مصاص دماء──أعرف بالطبع مثل هذه المصطلحات الخاصة بمصاصي الدماء، لكن يا كيس-شوت، ألا يمكنك إعطائي معلومات أكثر تفصيلًا؟»
كان الأمر خارج توقعاتي تمامًا.
كانت كيس-شوت قد عادت إلى هيئة فتاة في الثانية عشرة من عمرها، لكنها أجابت عن سؤالي:
أما أمام مصاص دماء، بالطبع.
«نسيت.»
«……أراراغي-كن.»
تقولين أنكِ نسيتِ…….
«فماذا يحدث إذا نثرت عليه الرمل؟»
كانت لا تزال واقفة منتصبة بصدر مرفوع، في موقفها المتعجرف المعتاد──وبما أنها انتقلت من العاشرة إلى الثانية عشرة، أي إنها مرت بما يُعرف بمرحلة البلوغ، فقد أصبح صدرها أكثر امتلاءً إلى حد ما، لكن لا شك أن هذا ليس أمرًا يستحق أن تتباهى به.
«أجل. إذا فزت أنا، ستخبرني بمكان هارت أندر بليد──وإذا حدث، ولو احتمالًا بعيدًا، أن فزت أنت عليّ، فسأعيد إلى تلك المرأة ساقها اليسرى. هذا ما اتفقنا عليه، صحيح؟»
«همم. لهذا السبب تراجعت ذاكرتي. آه، هل قلت هذا من قبل؟»
لكن──لكن هانيكاوا.
«الجملة طريفة، لكن……»
وكانت تبتسم ابتسامة منعشة للغاية.
«حسنًا. انتظر قليلًا.»
«مـ، مـ، ماذا تفعلين أنتِ……!»
قالت ذلك، ثم رفعت يدها اليمنى بجوار وجهها، مشكّلة إياها على هيئة نصل، ومن دون أي تردد غرست مخالبها الأربعة في صدغها.
ولا أعرف ما الذي يفكر فيه هو نفسه.
غاصت اليد الصغيرة، حتى المعصم، داخل رأس الفتاة الشقراء.
هكذا وصف أوشينو الأمر.
اندفع الدم بقوة، ثم تبخر واختفى.
أولًا، رمي ذلك الصليب.
«مـ، مـ، ماذا تفعلين أنتِ……!»
«هاا──هانيكاوااااااااا!»
«انتظر. سأتذكر في الحال.»
لا ينبغي أن تُحتسب ضمن عدد المشاركين.
وبقيت كيس-شوت على حالها، تقلب داخل رأسها──أي داخل دماغها──بعنف وفوضوية. ولم يكن السائل الذي يتدفق من الجرح دمًا فحسب، بل كان هناك أيضًا سائل يشبه السائل الدماغي الشوكي يتدفق منه دفعات.
«تماسك…… خصمك ضباب، أليس كذلك؟»
«………!»
مثل ملابس دراماتورغي وكيس-شوت.
لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا، لا.
«آه──»
لقد تأكدت مجددًا أنه لا يمكن تحويل هذا إلى أنمي.
هذا الرجل تحديدًا──يجب أن أقتله──
حتى عينها اليمنى كانت تتحرك بطريقة غريبة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها مصابة بمسّ شيطاني، وكأن أصابعها عالقة في عضلات عينها.
كان الجرح كبيرًا إلى درجة يستحيل معها إيقاف النزيف.
إنها تبحث عن ذاكرتها حرفيًا…….
أنا. أنا. أنا. أنا.
أي نوع من تقنيات الذاكرة هذه؟
«…………»
«همم.»
هانيكاوا.
وأخيرًا سحبت كيس-شوت يدها، وقد غطاها الدم القاني.
«……تبًا!»
وكانت تبتسم ابتسامة منعشة للغاية.
وبالطبع، بما أن دمي، بصفتي مصاص دماء، كان يتبخر بمجرد خروجه، فقد اضطررت إلى جرح جسدي مرارًا وتكرارًا والاستمرار في نزف الدم──لكن حين فعلت ذلك.
«تذكرت.»
هبطت في «ذلك المكان».
«……ماذا؟»
نصف مصاص دماء.
وأنا أراقب الدم الذي لوّن شعرها الأشقر بالأحمر وهو يتبخر أيضًا، سألتها مجاريًا:
مصافحة قبل المباراة؟
«ماذا تذكرتِ؟»
شكرًا على ثقتك المفرطة.
«دراماتورغي، كما يتضح من محاولته ضمّك إلى صفه، لا يصطاد مصاصي الدماء لأنه يكرههم بحد ذاتهم، لكن إبيسود مختلف. إنه يكره مصاصي الدماء كراهية شديدة.»
«لا تستسلم بعد! خصمك ضباب──»
«يكرههم؟ لماذا──إن كان نصف مصاص دماء، فهذا يعني أنه نصفه مصاص دماء، أليس كذلك؟ أعني، لا بد أنه ليس حليفًا لنا على الأقل، ما دام يعمل صائدًا لمصاصي الدماء──»
ثبتُّه بالقوة، ثم خنقته.
«لا، أما أنصاف مصاصي الدماء──فلا يمكنني الجزم بسبب قلة الحالات التي يمكن اتخاذها عينةً للحكم──لكنهم في الغالب ينتهون إلى كراهية مصاصي الدماء.»
وجاءت إلى هنا.
«لماذا؟»
دفعة واحدة.
«ببساطة، لأن نصف مصاص الدماء كائن لا يُقبل في عالم مصاصي الدماء. لكنه، في المقابل، لا يُقبل في عالم البشر أيضًا. ولهذا──يكره دم مصاصي الدماء.»
ومن الغريب أنني، حين أقرأ بدافع الضرورة، كنت أجد يدي أبطأ في تقليب الصفحات مهما كانت المانغا ممتعة…… لكن هانيكاوا كانت تأتي كل يوم، بما في ذلك اليوم، إلى مبنى مركز الدروس المهجور، بعد غروب الشمس بقليل، وتحضر لي المانغا، فلم يكن بوسعي أن أقول إنني اكتفيت.
«لكن إذا كان الأمر كذلك، أليس معنى هذا أنه يكره البشر أيضًا؟»
واليوم أيضًا، حين خرجت من المنزل لأول مرة منذ ثلاثة أيام، ودعتني قائلة:
«ربما لا يحبهم، لكنه لن يجد فائدة في كراهية من هم أضعف منه، أليس كذلك؟»
«باستثناء كوني تابعًا لكيس-شوت، فأنا مجرد إنسان عادي تمامًا──بل كنت من أفشل البشر بينهم. لذلك لا أستطيع سوى القتال باعتباري صائد مصاصي دماء ومصاص دماء. وإلا فلن أظن أن لدي فرصة للفوز عليك إلا في لعبة حجر ورق مقص.»
قالت كيس-شوت ذلك بكل صراحة، من دون أي محاولة لتلطيف الأمر.
هبطت فيها.
«حتى وإن كان نصف مصاص دماء، فإن قوته الطبيعية لا تقارن بقوة الإنسان العادي. وإبيسود، على وجه الخصوص، يبدو أنه يحمل كراهية شديدة تجاه مصاصي الدماء. لا أعرف كيف نشأ──لكن يبدو أن تربيته كانت من النوع الذي من الأفضل ألا أعرفه. لذلك لا تظن أنه سيستسلم بهذه السهولة. فعلى خلاف دراماتورغي، إنه يتحرك بدافع شخصي أكثر مما يتحرك بدافع العمل.»
اختفى من رأسي كل شيء──حقيقة أنني تحولت إلى مصاص دماء، وحقيقة أن خصمي نصف مصاص دماء، وساق كيس-شوت اليسرى، وكل شيء.
«آه──»
لكن.
يعني هذا أنه ليس محترفًا ملتزمًا بالعمل بقدر دراماتورغي.
«لكن لا تتوقع مني أن أتساهل معك. أنا أكره التنمر على الضعفاء──لكنني أحب التنمر على الأشرار.»
«أنصاف مصاصي الدماء، في مقابل ضعف قدرتهم على الخلود مقارنة بمصاصي الدماء──يمتازون بأنهم لا يملكون تقريبًا أيًا من نقاط ضعف مصاصي الدماء. يمكنهم السير تحت الشمس──ولهم ظل أيضًا.»
ولهذا──لم تعد إلى البيت.
«حقًا…… لهم ظل؟»
التوازن.
«أي إننا إذا قلبنا الأمر على نحو آخر──فمع أنهم يخسرون نصف مزايا مصاصي الدماء، فإنهم يتخلصون تقريبًا من جميع نقاط ضعفهم.»
حتى في مثل هذا الوقت──كان أوشينو يبتسم ابتسامته المتراخية.
«آه……»
يعني هذا أنه ليس محترفًا ملتزمًا بالعمل بقدر دراماتورغي.
فهمت.
بعد ذلك بثلاثة أيام──الرابع من أبريل.
لا يمكن التعميم──لكن عدم وجود نقاط ضعف يبدو أمرًا مرهقًا قليلًا.
«ما هذه المزحة في مثل هذا الوقت، أوشينو؟!»
«إذن، كيف يمكنني الفوز؟»
كانت لا تزال واقفة منتصبة بصدر مرفوع، في موقفها المتعجرف المعتاد──وبما أنها انتقلت من العاشرة إلى الثانية عشرة، أي إنها مرت بما يُعرف بمرحلة البلوغ، فقد أصبح صدرها أكثر امتلاءً إلى حد ما، لكن لا شك أن هذا ليس أمرًا يستحق أن تتباهى به.
«هم؟ حسنًا، قاتله ببساطة؟»
لكنني لم أبقَ واقفًا هناك بلا حراك──من وضعي المنحني، دفعت بركبتي كأن بهم نابضين وقفزت إلى الأعلى دفعة واحدة!
«…………»
الوثب الطويل──
شكرًا على ثقتك المفرطة.
حافة الصليب──مزقت جانبها.
وهكذا──حلّ الليل الموعود.
لم تمر حتى ثلاث دقائق.
خلال الأيام الثلاثة الماضية، انغمست في قراءة المانغا. ومن منظور من يراقبني من الخارج، كان من الطبيعي أن يظن أنني ألهو، أو على الأقل أنني لا أبذل جهدًا──لكن يمكن القول إنني غطيت تقريبًا كل مانغا معارك القدرات الخارقة المدرسية المنشورة في المجلات الكبرى.
تأثيره الهائل.
ومن الغريب أنني، حين أقرأ بدافع الضرورة، كنت أجد يدي أبطأ في تقليب الصفحات مهما كانت المانغا ممتعة…… لكن هانيكاوا كانت تأتي كل يوم، بما في ذلك اليوم، إلى مبنى مركز الدروس المهجور، بعد غروب الشمس بقليل، وتحضر لي المانغا، فلم يكن بوسعي أن أقول إنني اكتفيت.
«………………!»
وبالإضافة إلى أنها أعطتني حتى بطاقات لشراء الكتب، انتهى بنا الأمر إلى أنني من الأفضل ألا أخرج كثيرًا.
«حتى وإن كان نصف مصاص دماء، فإن قوته الطبيعية لا تقارن بقوة الإنسان العادي. وإبيسود، على وجه الخصوص، يبدو أنه يحمل كراهية شديدة تجاه مصاصي الدماء. لا أعرف كيف نشأ──لكن يبدو أن تربيته كانت من النوع الذي من الأفضل ألا أعرفه. لذلك لا تظن أنه سيستسلم بهذه السهولة. فعلى خلاف دراماتورغي، إنه يتحرك بدافع شخصي أكثر مما يتحرك بدافع العمل.»
كان أوشينو هو من قال ذلك.
لم يكن الأمر أقرب إلى التجدد──بل إلى الرجوع بالزمن.
في ليلة الأول من أبريل، وبعد أن غادرت هانيكاوا مباشرة، عاد أوشينو في الوقت نفسه تقريبًا──وكان ذلك هو ما حدث.
وهذا يحدث حتى في الوثب الطويل العادي──أما هذا فوثب طويل لمصاص دماء. كانت قوة الهبوط هائلة إلى درجة أن كل الرمل المتراكم في الحفرة تطاير في الهواء.
كدت أقول إنني أوشكت على تعريفهما ببعضهما، لكنني شعرت أيضًا أن أوشينو تعمد العودة بعد أن تأكد من مغادرة هانيكاوا، ولذلك قررت ألا أعلّق على الأمر.
والنتيجة.
«أعرف أنني أقول هذا من موقع محايد، لكن تلك فكرة جيدة. لدى تلك الرئيسة الصغيرة حسّ جيد.»
قلت.
قال أوشينو ذلك، ثم تابع:
«تذكرت.»
«لكنني، بصفتي أنا، أعتقد أن عليّ أن أعارض خروج أراراغي-كن من دون أن يكون اليوم يوم مواجهة.»
استنفدت──كل قوة ساقي واندفعت نحو هانيكاوا. ومن منظور إحساسي، لم تستغرق المسألة سوى لحظة خاطفة──وفي الواقع، تمكنت من الإمساك بها قبل أن تسقط إلى الخلف على الأرض.
«لأنهم قد يستغلون تلك الفرصة لمهاجمتك.»
كان──كأنه شاهد قبر.
«لكن──ألا يمكنك التفاوض معهم بشأن ذلك؟»
حتى لو ركضت إلى مخزن الأدوات الرياضية، فلن يكون لرمي الكرة الحديدية أو الأسطوانة أي معنى ما دام خصمي يتحول إلى ضباب──كيف يمكنني الرد على خصم لا تؤثر فيه الضربات الجسدية──؟
«سرّ التفاوض هو ألا تمنح خصمك فرصة أصلًا. لا أظن أنهم سيحاولون الاعتداء عليك، لكن سيكون من الممل أن يتعقبوك، أليس كذلك؟»
أم أن الأمر مختلف؟
«حتى لو تعقبوني، فلن يعرفوا مكاننا، أليس كذلك؟»
قلت:
إنها حِماية لا تؤثر فيّ أنا وكيس-شوت المقيمين هنا، ولا في أوشينو نفسه، باعتباره من وضعها──وكان قد قال إنها حِماية فعّالة إلى هذا الحد.
«أ──أراراغي-كن!»
«بالطبع أنا واثق من الحاجز. لكنني أريد القضاء على الاحتمالات إلى الحد الأدنى.»
«ماذا تذكرتِ؟»
«الاحتمالات──»
هذا هو الأمر إذن.
«الرئيسة الصغيرة ستأتي غدًا أيضًا، أليس كذلك؟ إذا أردت تنويع المانغا التي تقرؤها، فاطلب منها حينها. آه، وبالطبع، بسبب الحاجز، ستضل الرئيسة الصغيرة طريقها حتى لو كانت هذه زيارتها الثانية أو الثالثة──ليس أمامنا إلا أن نحتسب ذلك من ضمن الأمر.»
«لـ، لكن──»
«لـ، لكن──»
«ماذا؟ أنت أيضًا──ماذا؟ إذا كان لديك ما تريد قوله فقله بوضوح.»
«وبالطبع، بما أنني لا أستطيع مساعدتك بنفسي، فإذا قالت الرئيسة الصغيرة إن الأمر لا يناسبها، فاطلب من أصدقاء آخرين مساعدتك.»
والنتيجة.
لم يكن لدي أصدقاء آخرون.
ما الذي يمكن لهانيكاوا أن تفعله أصلًا؟
لم يكن أمامي سوى الاعتماد على هانيكاوا.
«أجل، رأيت.»
«آه، أعطني المانغا حين تنتهي من قراءتها أيضًا.»
هذا الرجل، الذي هو نصف مصاص دماء……ونصف إنسان؟
ثم غادر أوشينو بعد أن ألقى تلك الجملة المستفزة.
«أولئك محترفون، أليس كذلك؟ لا بد أنهم يعرفون كيف يتجنبون أمورًا كهذه.»
عاد إلى هنا، ثم خرج مجددًا فورًا…….
هذا الرجل تحديدًا──يجب أن أقتله──
لكن متى ينام هذا الرجل أصلًا؟
الوثب الطويل؟
أراه كثيرًا مستلقيًا، لكن حين أفكر في الأمر، لم أره نائمًا قط──فهل يعني هذا أنه يبذل نفسه في التفاوض إلى هذه الدرجة؟
بما أن تأثيره يظهر عند الملامسة المباشرة، فهو أكثر فاعلية.
إذا كان الأمر كذلك، فربما لا بأس بأن أعيره المانغا.
«لكنني أعلّم أمثال هؤلاء معنى الواقع بنفسي. أما أنت فلا يبدو أنك تحتاج إلى ذلك──وهذا يوفر عليّ العناء. ولذلك، سأقدم لك خدمة خاصة اليوم.»
وكانت هانيكاوا شخصًا طيبًا إلى درجة مبالغ فيها فعلًا؛ ففي اليوم التالي──أي في الثاني من أبريل، حين جاءت إلى مبنى مركز الدروس المهجور، طلبت منها ذلك، فوافقت فورًا على تولي مهمة «شراء المؤن»، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، أي الرابع من أبريل، ظلت لثلاثة أيام متتالية تشتري لي المانغا التي توصي بها، إلى جانب المانغا التي أطلبها أنا.
«ها قد فزت أنا.»
طيبة أكثر مما ينبغي.
011
واليوم أيضًا، حين خرجت من المنزل لأول مرة منذ ثلاثة أيام، ودعتني قائلة:
«أخطر ما في الهجمات بعيدة المدى هو، قبل كل شيء، نفاد الذخيرة. فأنت ترمي أسلحتك──وصحيح أن هناك قفصًا مليئًا بالكرات، لكنني أظن أن رميها بلا تفكير لم يكن تصرفًا صائبًا.»
«بالتوفيق.»
رجل نحيل البنية، ذو عينين ضيقتين.
كانت كلمات بسيطة، لكنها نفذت إلى قلبي.
«ما هذه المزحة في مثل هذا الوقت، أوشينو؟!»
«حقًا……إذا تمكنت من العودة إلى إنسان، فكم من الشكر سأحتاج إلى تقديمه لها، يا ترى.»
قلت.
لكن.
ومجرد خدش──يفعل بي كل هذا.
في تلك اللحظة──كنت مخطئًا تمامًا.
أعيدت أعضاؤها الداخلية، وأعيدت عظامها، وأعيدت عضلاتها، وأعيد جلدها──وفي النهاية، عادت كما كانت تمامًا، من دون أن تترك ندبة واحدة.
قوة هانيكاوا تسوباسا.
«أنصاف مصاصي الدماء، في مقابل ضعف قدرتهم على الخلود مقارنة بمصاصي الدماء──يمتازون بأنهم لا يملكون تقريبًا أيًا من نقاط ضعف مصاصي الدماء. يمكنهم السير تحت الشمس──ولهم ظل أيضًا.»
وخطرها أيضًا──حتى تلك اللحظة، لم أكن قد أدركتهما بعد.
«أ──أنت……»
«تُرى، هل عادت إلى بيتها فعلًا، تلك الفتاة──»
حتى عينها اليمنى كانت تتحرك بطريقة غريبة لا يمكن تفسيرها إلا بأنها مصابة بمسّ شيطاني، وكأن أصابعها عالقة في عضلات عينها.
وعندما تمتمت بهذه الكلمات الساذجة، التي بدت هادئة وريفية إلى حد مخيف بالنظر إلى ما سيحدث لاحقًا──ظهر إبيسود أخيرًا.
«إذا واصلت أكثر من ذلك──فلن تعود إنسانًا.»
ظهر في ملعب مدرسة ناويِتسو الثانوية الخاصة.
صرخت.
كما لو كان ضبابًا──ظهر.
إنه──كما يُقال──صائد مصاصي دماء.
«…………»
يرتدي زيًا مدرسيًا أبيض.
صائد مصاصي الدماء.
وهكذا، خالي الوفاض──صحيح أنني لا أشعر بأنني استفدت كثيرًا من الدرس الذي تعلمته في المرة السابقة، حين واجهت دراماتورغي وسيفيه العملاقين بقبضتي العاريتين، لكن هانيكاوا كانت مدهشة بحق؛ فعلى الرغم من أنها لم تفعل سوى المشاهدة من خلف مبنى المدرسة، فقد أخبرتني بعد المعركة عن بعض الأمور التي تمكنت من ملاحظتها.
نصف مصاص دماء.
لماذا فعل هذا──؟
لا يملك نقاط ضعف مصاصي الدماء.
«……ماذا تفعل؟»
ومع ذلك──على الرغم من أن قدراته كمصاص دماء أضعف إلى النصف تقريبًا، فقد بقيت لديه تلك القدرات.
«هممم.»
رجل نحيل البنية، ذو عينين ضيقتين.
«إذن هو صائد مصاصي دماء ونصف مصاص دماء──أعرف بالطبع مثل هذه المصطلحات الخاصة بمصاصي الدماء، لكن يا كيس-شوت، ألا يمكنك إعطائي معلومات أكثر تفصيلًا؟»
يرتدي زيًا مدرسيًا أبيض.
هانيكاوا.
قد يبدو طفوليًا──لكن الصليب الهائل الذي يحمله بيد واحدة فوق كتفه ينفي ذلك الانطباع.
حتى درجاتها في التربية البدنية متميزة إلى حد ما──لكن كل ذلك، في النهاية، يقع ضمن حدود قدرات الإنسان.
كان يحدق بي بحدة، بابتسامة ساخرة كما في ذلك اليوم.
«……؟ هـ، هانيكاوا؟»
إبيسود.
كان اعتراضًا منطقيًا أكثر مما ينبغي في هذه المرحلة.
الرجل الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى.
قلت لها، من دون أن أغير وضعي، ووجهي لا يزال مدفونًا في جانبها.
«هذا مضحك جدًا.»
الوثب الطويل──
قالها فجأة.
لا أملك وسيلة──لم أجد في أي من مانغا معارك القدرات الخارقة المدرسية التي قرأتها خلال الأيام الثلاثة الماضية مثل هذا السيناريو!
تأخر عن الموعد، ومع ذلك لم يعتذر حتى.
وكالعادة، لم تكن نصائح كيس-شوت مفيدة جدًا أيضًا──وفيما يلي مشهد من ذاكرتي حين حاولت الحصول منها على بعض النصائح.
«حقًا، الأمر يضحك──أن السيد دراماتورغي، يا رجل، ينتهي به الأمر مهزومًا على يد طفل مثلك. كم كان غافلًا عن حذره، يا ترى──أنا أكره مصاصي الدماء كرهًا شديدًا، بما في ذلك أولئك الذين يصطادون مصاصي الدماء، لكنني مع ذلك كنت أقدّر السيد دراماتورغي وحده──»
«هذا مضحك جدًا.»
«…………»
كان هناك جزء مني يراقب نفسي، في مكان ما، من خارج هذا المكان، بينما كان رأسي قد أصبح أبيض تمامًا.
إنه مليء بالعداء والخبث.
«أنت ضعيف الثقة بنفسك إلى حد كبير. لقد اصطدت من قبل بضعة مصاصي دماء كانوا بشرًا في الأصل──وكانوا جميعًا أكثر غرورًا منك. كانوا يتصرفون وكأنهم أصبحوا كليّي القدرة. مجرد حصولهم على قدرة تشبه البعوضة جعلهم يتوهمون أنفسهم حكام العالم. هذا مضحك جدًا.»
وفوق ذلك، ينظر إليّ باستعلاء.
كل ما بقي هو أحشاء هانيكاوا.
حسنًا، إذا كان يكره مصاصي الدماء ويكره البشر أيضًا، فأنا، الذي كنت إنسانًا حتى وقت قريب ولم أصبح مصاص دماء إلا منذ وقت قصير، لا بد أنني أكثر نوع يكرهه.
وعندما تمتمت بهذه الكلمات الساذجة، التي بدت هادئة وريفية إلى حد مخيف بالنظر إلى ما سيحدث لاحقًا──ظهر إبيسود أخيرًا.
«إذن؟ ماذا أفعل أنا؟ أيها الفتى.»
حتى لو ركضت إلى مخزن الأدوات الرياضية، فلن يكون لرمي الكرة الحديدية أو الأسطوانة أي معنى ما دام خصمي يتحول إلى ضباب──كيف يمكنني الرد على خصم لا تؤثر فيه الضربات الجسدية──؟
«……ماذا تفعل؟»
«……ماذا تفعل؟»
«سنتقاتل، أليس كذلك──فبماذا نتقاتل إذن؟ لا مانع لديّ حتى لو لم يكن الأمر شجارًا عنيفًا، فأنا──لا أظن أنني سأخسر أمام أمثالك مهما فعلت بي.»
بما أن تأثيره يظهر عند الملامسة المباشرة، فهو أكثر فاعلية.
«آسف، لكن……»
هذه المرة تفاديته تمامًا──لكن تفاديه لم يكن سببًا للاطمئنان. فقد فهمت أخيرًا، وبشكل كامل، ما الخطة التي يتبعها إبيسود.
قلت:
شكرًا على ثقتك المفرطة.
«باستثناء كوني تابعًا لكيس-شوت، فأنا مجرد إنسان عادي تمامًا──بل كنت من أفشل البشر بينهم. لذلك لا أستطيع سوى القتال باعتباري صائد مصاصي دماء ومصاص دماء. وإلا فلن أظن أن لدي فرصة للفوز عليك إلا في لعبة حجر ورق مقص.»
«دراماتورغي، كما يتضح من محاولته ضمّك إلى صفه، لا يصطاد مصاصي الدماء لأنه يكرههم بحد ذاتهم، لكن إبيسود مختلف. إنه يكره مصاصي الدماء كراهية شديدة.»
«حقًا؟ هذا──مضحك جدًا إذن.»
«أما أنت──فأنت من النوع الذي أكرهه.»
ضحك إبيسود.
نصف مصاص دماء.
«أنت ضعيف الثقة بنفسك إلى حد كبير. لقد اصطدت من قبل بضعة مصاصي دماء كانوا بشرًا في الأصل──وكانوا جميعًا أكثر غرورًا منك. كانوا يتصرفون وكأنهم أصبحوا كليّي القدرة. مجرد حصولهم على قدرة تشبه البعوضة جعلهم يتوهمون أنفسهم حكام العالم. هذا مضحك جدًا.»
«ليست مزحة، بل صفقة، أراراغي-كن. وبثلاثمئة ألف ين، تمت الصفقة.»
«…………»
«أولئك محترفون، أليس كذلك؟ لا بد أنهم يعرفون كيف يتجنبون أمورًا كهذه.»
لا أعرف إلى أي حد يحرص على استخدام «لغة العصر» التي يتحدث بها الناس هنا، لكن رؤية رجل يحمل صليبًا هائلًا وخطيرًا كهذا يكرر «هذا مضحك جدًا» بهذا الشكل تثير لديّ شعورًا لا يوصف بالغرابة…….
وعاد الصليب أيضًا إلى حالته الأصلية.
ولا أعرف ما الذي يفكر فيه هو نفسه.
لدم مصاص الدماء تأثير علاجي──وفي هذه الحالة، كان هذا الدم دم تابع كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت أندر بليد، مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي، والدم الحار، والدم البارد.
«لكنني أعلّم أمثال هؤلاء معنى الواقع بنفسي. أما أنت فلا يبدو أنك تحتاج إلى ذلك──وهذا يوفر عليّ العناء. ولذلك، سأقدم لك خدمة خاصة اليوم.»
حين نظرت.
قال إبيسود، وأغمض إحدى عينيه.
هل يعقل أن ذلك الرجل المرح قد فكر في الأمر إلى هذا الحد، ورتب هذه المواجهة؟
ربما كان ذلك غمزة.
كما لو كان ضبابًا──ظهر.
«سأقتلك بطريقة لا تترك لك آثارًا دائمة.»
«أولئك محترفون، أليس كذلك؟ لا بد أنهم يعرفون كيف يتجنبون أمورًا كهذه.»
«……سمعت هذه الجملة من قبل.»
«ثقة عظيمة بالنفس.»
«إنها جملتي المميزة. أليست مضحكة جدًا؟ إذا أردت تقليدها، فاحرص على إضافة لمستك الخاصة.»
وهذا يحدث حتى في الوثب الطويل العادي──أما هذا فوثب طويل لمصاص دماء. كانت قوة الهبوط هائلة إلى درجة أن كل الرمل المتراكم في الحفرة تطاير في الهواء.
وقال ذلك──ثم مدّ إبيسود اليد المقابلة لليد التي يحمل بها الصليب.
أبيض تمامًا.
مصافحة؟
بعد ذلك بثلاثة أيام──الرابع من أبريل.
مصافحة قبل المباراة؟
«……آ، آه……»
فكرت أنه ربما كان شخصًا مهذبًا على نحو غير متوقع، ومددت يدي لأصافحه، لكن في تلك اللحظة حرّك إبيسود يده بسرعة──
أما أمام مصاص دماء، بالطبع.
──وشكّلها على هيئة مقص.
«آه……»
«ها قد فزت أنا.»
وفوق ذلك، لا داعي للقلق بشأن نفاد الذخيرة.
«…………»
لم تكن قوة بصرها ولا سرعتها الانفجارية تكفيان لتفادي الصليب──لم تستطع سوى الانحراف نصف خطوة عن مكانها.
«حتى في حجر ورق مقص، لا يمكنك الفوز عليّ──ولهذا سأفوز عليك أيضًا باعتباري صائد مصاصي دماء في مواجهة مصاص دماء.»
«حتى لو تعقبوني، فلن يعرفوا مكاننا، أليس كذلك؟»
«أنت من النوع الذي لا يطيقه أوشينو.»
لم يكن لدي أصدقاء آخرون.
قلت:
كما في ذلك اليوم، هل كانت مختبئة هناك──؟
«أما أنت──فأنت من النوع الذي أكرهه.»
ومع ذلك، لم تفقد ابتسامتها.
«مهلًا مهلًا، إذا كنت تقول ذلك عن شخص بمستواي، فلن تتمكن من مجابهة غيوتين كاتر──إنه مقزز إلى درجة تجعلني أنا نفسي أنفر منه بسهولة. لكن لحسن حظك، بما أنك ستخسر أمامي الليلة، فلن تضطر إلى مواجهة غيوتين كاتر أصلًا.»
«ثقة عظيمة بالنفس.»
«أنت ضعيف الثقة بنفسك إلى حد كبير. لقد اصطدت من قبل بضعة مصاصي دماء كانوا بشرًا في الأصل──وكانوا جميعًا أكثر غرورًا منك. كانوا يتصرفون وكأنهم أصبحوا كليّي القدرة. مجرد حصولهم على قدرة تشبه البعوضة جعلهم يتوهمون أنفسهم حكام العالم. هذا مضحك جدًا.»
«نوعًا ما.»
«مـ، مـ، ماذا تفعلين أنتِ……!»
لكنه تابع:
«ماذا ستفعل إذا فعل خصمك الشيء نفسه؟»
«لكنني أتفق معك في أن ذلك الرجل، أوشينو ميمي، ليس من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة. تبًا، هذا مضحك جدًا. أن ينجح في جعل هذه المهزلة تبدو معقولة──سواء كنت تواجه مصاص دماء كان إنسانًا في الأصل، أم مصاص دماء أصليًا، فلم يسبق لي قط أن خضت معركة نزيهة كهذه.»
وبالإضافة إلى أنها أعطتني حتى بطاقات لشراء الكتب، انتهى بنا الأمر إلى أنني من الأفضل ألا أخرج كثيرًا.
«……أنت تعرف الشروط، أليس كذلك؟»
أظن أنني قفزت عموديًا نحو عشرين مترًا.
«أجل. إذا فزت أنا، ستخبرني بمكان هارت أندر بليد──وإذا حدث، ولو احتمالًا بعيدًا، أن فزت أنت عليّ، فسأعيد إلى تلك المرأة ساقها اليسرى. هذا ما اتفقنا عليه، صحيح؟»
وكان الرمل قد تحرك وتناثر أصلًا قبل ذلك بلحظات، بسبب الصليب الذي قذفه إبيسود وغرسه في الحفرة──ثم جاءت هبطتي لتضع اللمسة الأخيرة.
«أجل──هذا صحيح.»
«ربما لا يحبهم، لكنه لن يجد فائدة في كراهية من هم أضعف منه، أليس كذلك؟»
«بالمناسبة، هل تفهم معنى هذه الشروط أصلًا؟»
فهو──نصف فقط.
واصل إبيسود حديثه بابتسامة ماكرة، بعدما أومأت برأسي.
ثم──النقطة الثانية.
«إنها تمنعنا من قتل بعضنا──هذه المواجهة. أنا لا أستطيع قتلك من أجل انتزاع مكان هارت أندر بليد منك، وأنت أيضًا لا تستطيع قتلي من أجل استعادة ساق تلك المرأة مني. قد تبدو الطريقة عنيفة، لكنها تضع حدًا واضحًا يفصلها عن القتل المتبادل. يا له من سلمية──»
هذا الرجل، الذي هو نصف مصاص دماء……ونصف إنسان؟
«…………»
كان إبيسود يضحك وهو لا يزال في هيئة الضباب.
لعبة.
يرتدي زيًا مدرسيًا أبيض.
هكذا وصف أوشينو الأمر.
آه──لا.
لعبة، لا قتال حتى الموت.
هذا ليس جيدًا.
«وفوق ذلك──كما قلت أنت. السيد دراماتورغي، وغيوتين كاتر، وأنا، جميعنا محترفون──وبهذه الطريقة وحدها توجد لك فرصة للفوز علينا. لقد اخترت الطريقة الوحيدة التي يمكن أن تكون لك فيها فرصة حقيقية للفوز.»
إنها حِماية لا تؤثر فيّ أنا وكيس-شوت المقيمين هنا، ولا في أوشينو نفسه، باعتباره من وضعها──وكان قد قال إنها حِماية فعّالة إلى هذا الحد.
إذن──هكذا هو الأمر؟
في مثل هذا الوضع.
أهذا هو معنى التوازن؟
«لقد نسيت هاتفك المحمول، أليس كذلك؟ جئت──لأوصله إليك.»
هل يعقل أن ذلك الرجل المرح قد فكر في الأمر إلى هذا الحد، ورتب هذه المواجهة؟
أنا──ماذا كنت أحاول أن أفعل الآن؟
بصفته محايدًا──ووسيطًا في المفاوضات.
فهمت.
مئتا ألف ين──كان ذلك ثمنه.
«…………»
«وبالطبع، بمجرد أن أعرف مكان كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت أندر بليد، فسأقتل كلاكما──أنت وتلك المرأة──بطريقة لا تترك آثارًا دائمة، بالطبع.»
المعركة السابقة مع دراماتورغي.
ابتسم إبيسود.
«ما مسافتك في الوثب الطويل؟»
«لكن لا تتوقع مني أن أتساهل معك. أنا أكره التنمر على الضعفاء──لكنني أحب التنمر على الأشرار.»
إذن──هكذا هو الأمر؟
«هل أنا شرير؟»
سمعت أن لياقة هانيكاوا البدنية ليست سيئة إطلاقًا.
«بالطبع، أليس كذلك؟ لأنك وحش.»
«كيف تجرؤ على──مع إنسانة عادية!»
«……وأنت أيضًا……»
ولذلك فليس من السهل إخضاع أمثاله للقواعد المعتادة.
أنت أيضًا كذلك.
لم تمر حتى ثلاث دقائق.
لم أستطع قولها.
إنه يستغل مزاياه إلى أقصى حد──بل ويستغل نقاط ضعفه نفسها أيضًا!
فهو──نصف فقط.
وأنا أراقب الدم الذي لوّن شعرها الأشقر بالأحمر وهو يتبخر أيضًا، سألتها مجاريًا:
«ماذا؟ أنت أيضًا──ماذا؟ إذا كان لديك ما تريد قوله فقله بوضوح.»
إذا تحولت إلى الدفاع، فمن الواضح أنني سأرتبك في لحظة، وسأفقد القدرة على فهم ما يجري──لذلك، كان عليّ على الأقل أن أبادر بالهجوم.
«لا، لا شيء……لا أريد قول شيء. لنبدأ.»
صائد ونصف مصاص دماء.
«أجل، لننهِ الأمر.»
«سأستمر في إنهاكك حتى أموتك──فقط أرجوك، لا تخطئ في تفاديه فيصيب قلبك. فأنا حقًا لا أستطيع قتلك──هيا!»
كان هذا كل ما في المقدمة.
«وبالمناسبة، هل تمزق زيّي المدرسي أيضًا من فعلك، يا ترى؟»
وعلى خلاف مواجهتي مع دراماتورغي، كنت أنا من بادر بالهجوم──لم أفكر في شيء سوى انتزاع المبادرة بأي ثمن.
وقال ذلك──ثم قذف إبيسود الصليب مجددًا.
فأنا ببساطة لا أملك أي خبرة قتالية فعلية.
وخطرها أيضًا──حتى تلك اللحظة، لم أكن قد أدركتهما بعد.
إذا تحولت إلى الدفاع، فمن الواضح أنني سأرتبك في لحظة، وسأفقد القدرة على فهم ما يجري──لذلك، كان عليّ على الأقل أن أبادر بالهجوم.
رجل ذو عينين ضيقتين، يرتدي زيًّا مدرسيًا أبيض، ويحمل على كتفه بيد واحدة صليبًا هائلًا، يكاد يكون ثلاثة أضعاف حجمه، وثلاثة أضعاف مكعب وزنه.
تحركت بالطريقة التي قرأتها في المانغا، وتقدمت إلى الأمام وأطلقت لكمة بكل وزن جسدي──لكن قبضتي اخترقت الهواء.
«لكنني أتفق معك في أن ذلك الرجل، أوشينو ميمي، ليس من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة. تبًا، هذا مضحك جدًا. أن ينجح في جعل هذه المهزلة تبدو معقولة──سواء كنت تواجه مصاص دماء كان إنسانًا في الأصل، أم مصاص دماء أصليًا، فلم يسبق لي قط أن خضت معركة نزيهة كهذه.»
بل بالأحرى──اخترقت الضباب.
«…………»
في لحظة، حوّل إبيسود جسده إلى ضباب──لا يمكن لكم الضباب. وبسبب ذراعي التي اندفعت إلى الأمام تحت تأثير الوزن الذي ألقيته عليها بطريقة غريبة، ترنحت إلى الأمام.
ربما لست هادئًا كما ينبغي.
هذا سيئ، سيأتي الهجوم المضاد──تهيأت لذلك، لكن في المقابل، عدم القدرة على الهجوم ينطبق على الطرف الذي تحول إلى ضباب أيضًا.
«لكن لا تتوقع مني أن أتساهل معك. أنا أكره التنمر على الضعفاء──لكنني أحب التنمر على الأشرار.»
إبيسود، وقد تحول هو والصليب الضخم معًا إلى ضباب، قال وهو لا يزال في هيئة الضباب:
وحول ذلك الصليب ظهر إبيسود.
«لكنني آسف، ففي القوة الخام، أنت، باعتبارك تابع قاتلة الكايغي، تتفوق عليّ بفارق هائل──لذلك لا أنوي خوض قتال قريب المدى معك.»
كانت لا تزال واقفة منتصبة بصدر مرفوع، في موقفها المتعجرف المعتاد──وبما أنها انتقلت من العاشرة إلى الثانية عشرة، أي إنها مرت بما يُعرف بمرحلة البلوغ، فقد أصبح صدرها أكثر امتلاءً إلى حد ما، لكن لا شك أن هذا ليس أمرًا يستحق أن تتباهى به.
ثم أعاد تكوين جسده على مسافة بعيدة جدًا مني.
«…………»
وعاد الصليب أيضًا إلى حالته الأصلية.
أعني──حفرة الرمل الموجودة عند طرف الملعب.
كونه تحول إلى ضباب مع الصليب──هل يعني هذا أن الصليب جزء من جسده، كما كان الأمر مع دراماتورغي؟
حتى لو ركضت إلى مخزن الأدوات الرياضية، فلن يكون لرمي الكرة الحديدية أو الأسطوانة أي معنى ما دام خصمي يتحول إلى ضباب──كيف يمكنني الرد على خصم لا تؤثر فيه الضربات الجسدية──؟
لا، ليس كذلك…… بل يبدو أقرب إلى أنه يعامله كما يعامل ملابسه.
كما تسرب دم هانيكاوا إلى تراب الملعب، تجسد إبيسود من تلقاء نفسه، لا بإرادته، بل بفعل ظاهرة فيزيائية بحتة.
مثل ملابس دراماتورغي وكيس-شوت.
إذن.
هذا هو الأمر إذن.
يمكنني تفاديه──وهذا على الأرجح لأنني، كما قال هو، أتفوق عليه في القوة الطبيعية. فقوة نصف مصاص الدماء كافية لإنتاج سرعة هائلة، لكنها مع ذلك ليست بالقدر الذي يسمح لها بالتفوق على قوة إبصار مصاص الدماء الكامل وسرعته الانفجارية.
«……ماذا تنوي أن تفعل من تلك المسافة؟»
«هكذا!»
ربما كان ذلك غمزة.
قال إبيسود ذلك──
«حسنًا، سأعطيك تلميحًا. استخدم رأسك قليلًا، أراراغي-كن──لأي غرض لديك هذا الجسد الذي لا يموت؟»
ثم قذف الصليب الهائل نحوي.
«ماذا ماذا──حتى بعد أن غضبت، كل ما تستطيع فعله في النهاية هو الهرب؟! يا له من منظر مضحك! أنت في غاية البؤس──هذا مضحك جدًا!»
بلا أي تكلف──
وفي أثناء انشغالي بالجرح، كان إبيسود قد حوّل جسده مجددًا إلى ضباب──ثم تحرك وهو في هيئة الضباب.
وعلى خلاف ما فعلته أنا سابقًا مع دراماتورغي، لم يكن هناك وضعية رمي أو أي شيء من هذا القبيل، بل مجرد رمية تعتمد على القوة الغاشمة──فقذفه نحوي.
صائد مصاصي الدماء.
«أ……أوه!»
إذا كان الأمر كذلك، فربما لا بأس بأن أعيره المانغا.
كان الأمر خارج توقعاتي تمامًا.
«لـ، لكن──»
من كان يتخيل أنه سيرمي صليبًا بهذا الحجم، صليبًا يبلغ حجمه ثلاثة أضعاف طوله تقريبًا──بل، إذا كنا سنتحدث عن ذلك، فقد حاولت أنا أيضًا رمي الكرة الحديدية، لكن──هل يرمي صائد مصاصي الدماء الصليب فعلًا؟
«صحيح، كما تقول أنت، لا داعي لقتل إنسان لمجرد أنه تدخل في صراع بين مصاص دماء ونصف مصاص دماء. لقد بالغت──ولذلك، مقابل السعر الإضافي، سأخبرك بشيء مفيد. ليس لديك وقت لخنق هذا الرجل هنا──حاول أن تتذكر، أليس كذلك؟»
ألا يؤمن هذا الرجل بشيء أصلًا؟
كانت قلقة عليّ، لا أكثر.
كنت أظنه سلاحًا، لكنني افترضت أنه سيستخدمه مثل الفأس──!
حوّل إبيسود جسده فورًا إلى ضباب، ولحق بالصليب.
«……تبًا!»
وبينما يقول ذلك──قذف الصليب على حين غرة.
تمكنت من تفاديه──في اللحظة الأخيرة.
عليّ أن أتفادى هذا الصليب حتى تكتمل الشروط!
تفاديته، ثم أدركت أنني ارتكبت خطأ.
ماذا سيحدث إذا فقد حياته؟
أيها الأحمق، لم تتعلم شيئًا──لم يكن عليّ تفادي هجوم خصمي أصلًا! فأنا، على أي حال، سأتعافى في لحظة بفضل قدرتي على التعافي باعتباري تابعًا لكيس-شوت──ألم أقل إنني سأستفيد من هذه الميزة؟! وحتى لو كانت تلك مجرد عادات اكتسبتها حين كنت إنسانًا، فقد تفاديت الهجوم بشكل انعكاسي. لأنني أستطيع رؤية الهجوم بعيني مصاص الدماء──لكن.
مصافحة قبل المباراة؟
لكن هذه المرة، كان ذلك في صالحي.
«همم.»
الصليب الذي ظننت أنني تفاديته كان في الحقيقة قد مرّ بمحاذاة كتفي الأيمن──وفي اللحظة التالية، اشتعل كتفي الأيمن.
الجلد الذي تبخر──لم يتعافَ.
اشتعل بالنيران.
«وبالطبع، بما أنني لا أستطيع مساعدتك بنفسي، فإذا قالت الرئيسة الصغيرة إن الأمر لا يناسبها، فاطلب من أصدقاء آخرين مساعدتك.»
ثم تبخر──
وعلى الرغم من ملامحه التي يمكن، بحسب الزاوية، أن تبدو طفولية إلى حد ما، فهو خبير متخصص في صيد مصاصي الدماء، وهو الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى──ذلك هو إبيسود.
كما لو أنني تعرضت لضوء الشمس مباشرة──
ما الذي يمكن لهانيكاوا أن تفعله أصلًا؟
«الصليب──!»
نزعت يدي من صدغي──ثم أسقطت الدم العالق بها على جانب هانيكاوا المجروح، على ذلك الجرح الهائل.
أعني──أليس هذا نقطة ضعف مصاصي الدماء بوضوح تام؟!
«ما هذه المزحة في مثل هذا الوقت، أوشينو؟!»
حتى أنا أعرف هذا!
لا، ليس كذلك…… بل يبدو أقرب إلى أنه يعامله كما يعامل ملابسه.
لقد كان وجوده أمامي بهذا الشكل العادي، وحجمه وحضوره الطاغي، هو ما جعله يغيب عن بالي──بل بالأحرى، بما أنني كنت أراه وأشعر أنني بخير تمامًا، فقد استبعدته من حساباتي.
«لا تصرخ هكذا. أراراغي-كن مليء بالحيوية اليوم، هل حدث لك شيء جيد؟»
فهمت.
هبطت فيها.
كون إبيسود، نصف مصاص الدماء، لا يملك نقاط ضعف مصاصي الدماء يعني──أنه يستطيع حمل الصليب دون أن يتأذى أيضًا.
«أراراغي-كن، أنت مزعج.»
صليب.
فهو يستطيع التحول إلى ضباب──والذهاب بنفسه لاستعادة الصليب الذي رماه.
صليب هائل.
رغم أنه يتحرك بدافع شخصي، فهو محترف أيضًا.
ويبدو أن ذلك السلاح لا يفعل شيئًا بمجرد النظر إليه، وأن تأثيره لا يظهر إلا عند ملامسته مباشرة.
لا أعرف إلى أي حد يحرص على استخدام «لغة العصر» التي يتحدث بها الناس هنا، لكن رؤية رجل يحمل صليبًا هائلًا وخطيرًا كهذا يكرر «هذا مضحك جدًا» بهذا الشكل تثير لديّ شعورًا لا يوصف بالغرابة…….
تأثيره الهائل.
هل يعقل أن ذلك الرجل المرح قد فكر في الأمر إلى هذا الحد، ورتب هذه المواجهة؟
الجلد الذي تبخر──لم يتعافَ.
«ماذا ستفعل إذا فعل خصمك الشيء نفسه؟»
لا، ليس الأمر أنه لا يتعافى──بل إن تعافيه بطيء على نحو غير طبيعي. حتى قدرة التعافي التي أمتلكها بصفتي تابعًا لكيس-شوت──لم تستطع اللحاق به.
«لا تستسلم بعد! خصمك ضباب──»
إذن، إنه──أسوأ من الشمس.
لكن متى ينام هذا الرجل أصلًا؟
بما أن تأثيره يظهر عند الملامسة المباشرة، فهو أكثر فاعلية.
«لكن، وبعيدًا عن كونك مفعمًا بالحيوية، فقد انتهت المواجهة تمامًا. انظر، لقد فقد وعيه.»
ومجرد خدش──يفعل بي كل هذا.
وقال ذلك──ثم قذف إبيسود الصليب مجددًا.
فماذا سيحدث إذا أصابني مباشرةً؟!
لمستها برفق.
«هاه……؟»
«إنها جملتي المميزة. أليست مضحكة جدًا؟ إذا أردت تقليدها، فاحرص على إضافة لمستك الخاصة.»
وفي أثناء انشغالي بالجرح، كان إبيسود قد حوّل جسده مجددًا إلى ضباب──ثم تحرك وهو في هيئة الضباب.
وعاد الصليب أيضًا إلى حالته الأصلية.
ظننت أنه سيستغل الفرصة ويهاجمني، لكنه، كما أعلن قبل قليل، لم يقترب مني. إلى أين ذهب إذن؟ إلى المكان الذي سقط فيه الصليب الهائل الذي قذفه قبل قليل.
لا يملك نقاط ضعف مصاصي الدماء.
كان الصليب الذي مرّ بمحاذاة كتفي قد غرس نفسه في الأرض على مسافة نحو عشرة أمتار، حتى نصفه تقريبًا داخل أرض الملعب. وهناك أعاد إبيسود تشكيل جسده──ثم اقتلع الصليب المغروس من جذره.
«نسيت.»
«بالمناسبة، سمعت أنك عندما قاتلت السيد دراماتورغي، كنت ترمي الأشياء من مسافة بعيدة أيضًا──فكرة جيدة. حتى أنا، لو واجهت شخصًا مثل دراماتورغي، لاستخدمت الطريقة نفسها──هكذا!»
لم يكن الأمر أقرب إلى التجدد──بل إلى الرجوع بالزمن.
وقال ذلك──ثم قذف إبيسود الصليب مجددًا.
«لا تصرخ هكذا. أراراغي-كن مليء بالحيوية اليوم، هل حدث لك شيء جيد؟»
نحوي.
وبالطبع──المواجهة الثانية.
هذه المرة تفاديته تمامًا──لكن تفاديه لم يكن سببًا للاطمئنان. فقد فهمت أخيرًا، وبشكل كامل، ما الخطة التي يتبعها إبيسود.
«هذا خارج نطاق الاتفاق. أنا تعاقدت فقط على التفاوض مع المتخصصين الثلاثة في صيد مصاصي الدماء──وما عدا ذلك له سعر إضافي. لا أستطيع التدخل في شؤون المدنيين.»
المعركة السابقة مع دراماتورغي.
لكن هانيكاوا كانت تعرف ذلك بالتأكيد──فمسألة الهاتف لم تكن سوى ذريعة بالنسبة إليها هي أيضًا.
وكانت انتقادات هانيكاوا لي بعد أن شاهدتها تنقسم تقريبًا إلى اثنتين.
حتى أنا أعرف هذا!
أولًا──
أدرت ظهري.
«ماذا ستفعل إذا فعل خصمك الشيء نفسه؟»
«بالمناسبة، سمعت أنك عندما قاتلت السيد دراماتورغي، كنت ترمي الأشياء من مسافة بعيدة أيضًا──فكرة جيدة. حتى أنا، لو واجهت شخصًا مثل دراماتورغي، لاستخدمت الطريقة نفسها──هكذا!»
«ماذا كنت ستفعل لو استخدم ذلك الرجل الضخم قوته ليرمي عليك الكرة الحديدية أو أسطوانة الحديد التي رميتها أنت؟»
«لماذا تداعب خدك على بطني بهذه الطريقة العزيزة، يا أراراغي-كن؟»
ثم──النقطة الثانية.
واقف هناك، كما لو كان وجوده في هذا المكان أمرًا طبيعيًا تمامًا.
«أخطر ما في الهجمات بعيدة المدى هو، قبل كل شيء، نفاد الذخيرة. فأنت ترمي أسلحتك──وصحيح أن هناك قفصًا مليئًا بالكرات، لكنني أظن أن رميها بلا تفكير لم يكن تصرفًا صائبًا.»
قلت:
ما كان إبيسود يفعله بي الآن، وأنا مصاص دماء، كان يتجاوز هذين الانتقادين ببراعة.
ورغم أن إبيسود، وهو تحتي، كان يصارع ويحاول المقاومة──فقد أمسكت به بالقوة وأبقيته ثابتًا.
أولًا، رمي ذلك الصليب.
إنها طالبة متفوقة.
مهما حاولت، لا يمكنني أن أرمي ذلك الصليب عليه──فكيف لي أن أرمي سلاحًا لا أستطيع حتى لمسه؟
ويبدو أن ذلك السلاح لا يفعل شيئًا بمجرد النظر إليه، وأن تأثيره لا يظهر إلا عند ملامسته مباشرة.
في اللحظة التي ألمسه فيها، سيتبخر الجزء الذي لمسته.
وحين رفعت يدي عنه مذعورًا، بقيت آثار أصابعي واضحة على عنقه.
وفوق ذلك، لا داعي للقلق بشأن نفاد الذخيرة.
كنت قد أخذت بنصيحة هانيكاوا.
فهو يستطيع التحول إلى ضباب──والذهاب بنفسه لاستعادة الصليب الذي رماه.
وفجأة.
«نـ، نصف مصاص الدماء──»
«إنها تمنعنا من قتل بعضنا──هذه المواجهة. أنا لا أستطيع قتلك من أجل انتزاع مكان هارت أندر بليد منك، وأنت أيضًا لا تستطيع قتلي من أجل استعادة ساق تلك المرأة مني. قد تبدو الطريقة عنيفة، لكنها تضع حدًا واضحًا يفصلها عن القتل المتبادل. يا له من سلمية──»
لا يتأذى من لمس الصليب──
«ليست مزحة، بل صفقة، أراراغي-كن. وبثلاثمئة ألف ين، تمت الصفقة.»
ويستطيع تحويل جسده إلى ضباب.
واصل الصليب طريقه، ثم غرس نفسه في «ذلك المكان».
إنه يستغل مزاياه إلى أقصى حد──بل ويستغل نقاط ضعفه نفسها أيضًا!
آه──لا.
«هذا مضحك جدًا.»
«حتى وإن كان نصف مصاص دماء، فإن قوته الطبيعية لا تقارن بقوة الإنسان العادي. وإبيسود، على وجه الخصوص، يبدو أنه يحمل كراهية شديدة تجاه مصاصي الدماء. لا أعرف كيف نشأ──لكن يبدو أن تربيته كانت من النوع الذي من الأفضل ألا أعرفه. لذلك لا تظن أنه سيستسلم بهذه السهولة. فعلى خلاف دراماتورغي، إنه يتحرك بدافع شخصي أكثر مما يتحرك بدافع العمل.»
وكأنه يؤكد استنتاجي──كان إبيسود قد أعاد تشكيل جسده مجددًا عند الصليب المغروس في الأرض.
الجلد الذي تبخر──لم يتعافَ.
ثم اقتلع الصليب بالقوة.
وهذا يحدث حتى في الوثب الطويل العادي──أما هذا فوثب طويل لمصاص دماء. كانت قوة الهبوط هائلة إلى درجة أن كل الرمل المتراكم في الحفرة تطاير في الهواء.
«سأستمر في إنهاكك حتى أموتك──فقط أرجوك، لا تخطئ في تفاديه فيصيب قلبك. فأنا حقًا لا أستطيع قتلك──هيا!»
كان الجرح كبيرًا إلى درجة يستحيل معها إيقاف النزيف.
وبينما يقول ذلك──قذف الصليب على حين غرة.
«آه──»
يمكنني تفاديه──وهذا على الأرجح لأنني، كما قال هو، أتفوق عليه في القوة الطبيعية. فقوة نصف مصاص الدماء كافية لإنتاج سرعة هائلة، لكنها مع ذلك ليست بالقدر الذي يسمح لها بالتفوق على قوة إبصار مصاص الدماء الكامل وسرعته الانفجارية.
ثم تبخر──
لكن──إذا استمر الأمر هكذا، فسأُنهك حتى أموت فعلًا.
وهكذا، خالي الوفاض──صحيح أنني لا أشعر بأنني استفدت كثيرًا من الدرس الذي تعلمته في المرة السابقة، حين واجهت دراماتورغي وسيفيه العملاقين بقبضتي العاريتين، لكن هانيكاوا كانت مدهشة بحق؛ فعلى الرغم من أنها لم تفعل سوى المشاهدة من خلف مبنى المدرسة، فقد أخبرتني بعد المعركة عن بعض الأمور التي تمكنت من ملاحظتها.
لا أملك وسيلة──لم أجد في أي من مانغا معارك القدرات الخارقة المدرسية التي قرأتها خلال الأيام الثلاثة الماضية مثل هذا السيناريو!
إن أردنا التعبير عنه بكلمة واحدة، قاتل مأجور يصطاد مصاصي الدماء طمعًا في المكافآت.
أدرت ظهري.
أنا.
وكما توقعت، كان الصليب مغروسًا في الأرض.
ظهر في ملعب مدرسة ناويِتسو الثانوية الخاصة.
كان──كأنه شاهد قبر.
«…………!»
صليب مغروس في ملعب المدرسة──!
وكالعادة، لم تكن نصائح كيس-شوت مفيدة جدًا أيضًا──وفيما يلي مشهد من ذاكرتي حين حاولت الحصول منها على بعض النصائح.
وحول ذلك الصليب ظهر إبيسود.
وعندما تمتمت بهذه الكلمات الساذجة، التي بدت هادئة وريفية إلى حد مخيف بالنظر إلى ما سيحدث لاحقًا──ظهر إبيسود أخيرًا.
«لا بأس بالاستسلام──فحتى لو فعلت، سأضطر إلى قتلك غدًا على أي حال. لا يهمني إن ظننت أنني أكرر نفسي أو أن الأمر أصبح مملًا──سأقتلك بالطريقة نفسها التي أستخدمها الآن. فالصليب نقطة ضعف لا مفر منها لمصاصي الدماء.»
«لا، إذا كان الأمر كذلك، فأرى أن أولئك القوم الذين يصطادون مصاصي الدماء هم بالأحرى من ينبغي للسلطات أن توقفهم وتسألهم.»
«…………»
الوثب الطويل؟
محترف──.
«لـ، لماذا كنت تراقب إذن──لماذا لم توقفها؟!»
رغم أنه يتحرك بدافع شخصي، فهو محترف أيضًا.
وبينما يقول ذلك──قذف الصليب على حين غرة.
نظرت إلى الجرح الذي أصاب كتفي أول مرة. لم يكن قد تعافى بعد──وكان الألم الشديد مستمرًا.
لقد تأكدت مجددًا أنه لا يمكن تحويل هذا إلى أنمي.
لا حيلة لدي.
أعيدت أعضاؤها الداخلية، وأعيدت عظامها، وأعيدت عضلاتها، وأعيد جلدها──وفي النهاية، عادت كما كانت تمامًا، من دون أن تترك ندبة واحدة.
في كل الأحوال، لم تكن لدي أي وسيلة للفوز على خصم ذي خبرة واسعة وأنا بلا خبرة على الإطلاق، إلا بحسم الأمر سريعًا──لكن إذا منحني الوقت ليستعد على هذا النحو──فلن أجد منفذًا!
أم أن الأمر مختلف؟
إذن، أنا في مأزق ميؤوس منه.
في كل الأحوال، لم تكن لدي أي وسيلة للفوز على خصم ذي خبرة واسعة وأنا بلا خبرة على الإطلاق، إلا بحسم الأمر سريعًا──لكن إذا منحني الوقت ليستعد على هذا النحو──فلن أجد منفذًا!
حتى لو ركضت إلى مخزن الأدوات الرياضية، فلن يكون لرمي الكرة الحديدية أو الأسطوانة أي معنى ما دام خصمي يتحول إلى ضباب──كيف يمكنني الرد على خصم لا تؤثر فيه الضربات الجسدية──؟
لدم مصاص الدماء تأثير علاجي──وفي هذه الحالة، كان هذا الدم دم تابع كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت أندر بليد، مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي، والدم الحار، والدم البارد.
وفي اللحظة التي تجمد فيها جسدي تمامًا من الهلع، وبدأت، على نحو غريب، أصل إلى استنتاج هادئ مفاده أنني لن أتمكن من تفادي الهجوم التالي لإبيسود إذا استمر الأمر هكذا──
«أ──أراراغي-كن!»
«أظن أن من الأفضل ألا تحمل سلاحًا.»
سمعت صوتًا عاليًا كهذا.
ثبتُّه بالقوة، ثم خنقته.
لا يمكن أن تكون هناك هلوسة سمعية بهذا الوضوح──فنظرت نحو مصدر الصوت، وهناك كانت، ومن غيرها…… بل بعد كل هذا الكلام، كان من المستحيل ألا أعرفها من صوتها، هانيكاوا تسوباسا.
قال أوشينو ذلك بكل هدوء.
كانت قد ظهرت من خلف مبنى المدرسة.
«حسنًا. هذا كرم منك.»
كما في ذلك اليوم، هل كانت مختبئة هناك──؟
«لا، إذا كان الأمر كذلك، فأرى أن أولئك القوم الذين يصطادون مصاصي الدماء هم بالأحرى من ينبغي للسلطات أن توقفهم وتسألهم.»
مستحيل──كان من المفترض أن تعود هانيكاوا إلى بيتها──
كدت أقول إنني أوشكت على تعريفهما ببعضهما، لكنني شعرت أيضًا أن أوشينو تعمد العودة بعد أن تأكد من مغادرة هانيكاوا، ولذلك قررت ألا أعلّق على الأمر.
«لا تستسلم بعد! خصمك ضباب──»
وعلى الرغم من ملامحه التي يمكن، بحسب الزاوية، أن تبدو طفولية إلى حد ما، فهو خبير متخصص في صيد مصاصي الدماء، وهو الذي انتزع ساق كيس-شوت اليسرى──ذلك هو إبيسود.
متجاهلة تمامًا ارتباكي، وضعت هانيكاوا يديها حول فمها على هيئة مكبّر صوت، واستمرت في الصراخ نحوي.
مئتا ألف ين──كان ذلك ثمنه.
«إنه ضباب──وهذا يعني──»
«…………»
«……هذا مضحك جدًا.»
خلال الأيام الثلاثة الماضية، انغمست في قراءة المانغا. ومن منظور من يراقبني من الخارج، كان من الطبيعي أن يظن أنني ألهو، أو على الأقل أنني لا أبذل جهدًا──لكن يمكن القول إنني غطيت تقريبًا كل مانغا معارك القدرات الخارقة المدرسية المنشورة في المجلات الكبرى.
قالها إبيسود.
يمكنني الفوز!
ثم، من دون أي تردد، رمى الصليب الهائل الذي كان يستعد به نحوي──نحو هانيكاوا.
بلا أي تكلف──
ماذا؟
لكن.
لحظة، ماذا؟
لكن متى ينام هذا الرجل أصلًا؟
لماذا فعل هذا──؟
«لا تستسلم بعد! خصمك ضباب──»
«هاا──هانيكاوااااااااا!»
نزعت يدي من صدغي──ثم أسقطت الدم العالق بها على جانب هانيكاوا المجروح، على ذلك الجرح الهائل.
سمعت أن لياقة هانيكاوا البدنية ليست سيئة إطلاقًا.
«ماذا──»
إنها طالبة متفوقة.
مصافحة قبل المباراة؟
حتى درجاتها في التربية البدنية متميزة إلى حد ما──لكن كل ذلك، في النهاية، يقع ضمن حدود قدرات الإنسان.
ثم اقتلع الصليب بالقوة.
أما أمام مصاص دماء، بالطبع.
الثمن.
بل وحتى أمام نصف مصاص دماء، فلا مجال للمقارنة.
ليس مصاصو الدماء وحدهم، بل البشر أيضًا──!
لم تكن قوة بصرها ولا سرعتها الانفجارية تكفيان لتفادي الصليب──لم تستطع سوى الانحراف نصف خطوة عن مكانها.
كان هناك جزء مني يراقب نفسي، في مكان ما، من خارج هذا المكان، بينما كان رأسي قد أصبح أبيض تمامًا.
حافة الصليب──مزقت جانبها.
قلت:
وبالطبع، لأنها ليست مصاصة دماء، لم يشتعل جسدها ولم يتبخر لمجرد أن الصليب لامسها، لكن ذلك الصليب الهائل كان، في نهاية المطاف، كتلة ضخمة من الفضة الثقيلة.
«……ماذا تنوي أن تفعل من تلك المسافة؟»
أما الجانب اللين من جسدها──
ورغم أن إبيسود، وهو تحتي، كان يصارع ويحاول المقاومة──فقد أمسكت به بالقوة وأبقيته ثابتًا.
فلم يكن أمامه أي فرصة.
بل بالأحرى──اخترقت الضباب.
«………………!»
وكما توقعت، كان الصليب مغروسًا في الأرض.
استنفدت──كل قوة ساقي واندفعت نحو هانيكاوا. ومن منظور إحساسي، لم تستغرق المسألة سوى لحظة خاطفة──وفي الواقع، تمكنت من الإمساك بها قبل أن تسقط إلى الخلف على الأرض.
«ماذا──»
لكن.
ظهر إبيسود──وتجسد.
مع ذلك، كنت قد تأخرت كثيرًا──متأخرًا جدًا.
إنه مليء بالعداء والخبث.
تمزق زي هانيكاوا، وتمزق جلدها، وتمزقت عضلاتها، وتمزقت أضلاعها، وتمزقت أعضاؤها الداخلية. وتدفق الدم الأحمر القاني بلا توقف──ولم يتوقف.
«أجل. إذا فزت أنا، ستخبرني بمكان هارت أندر بليد──وإذا حدث، ولو احتمالًا بعيدًا، أن فزت أنت عليّ، فسأعيد إلى تلك المرأة ساقها اليسرى. هذا ما اتفقنا عليه، صحيح؟»
كان الجرح كبيرًا إلى درجة يستحيل معها إيقاف النزيف.
وكانت انتقادات هانيكاوا لي بعد أن شاهدتها تنقسم تقريبًا إلى اثنتين.
وبالطبع──قطع اللحم المتناثرة والدم المتدفق لم يتبخرا.
«……سمعت هذه الجملة من قبل.»
بل تسربا إلى أرض الملعب.
أنا.
ببطء.
هبطت فيها.
أحمر──أحمر، يتغلغل إلى الداخل.
كنت سأقتله──؟
«هانيكاوا…… هانيكاوا، هانيكاوا، هانيكاوا!»
استنفدت──كل قوة ساقي واندفعت نحو هانيكاوا. ومن منظور إحساسي، لم تستغرق المسألة سوى لحظة خاطفة──وفي الواقع، تمكنت من الإمساك بها قبل أن تسقط إلى الخلف على الأرض.
«……إيهِه هه.»
كانت كلمات بسيطة، لكنها نفذت إلى قلبي.
هانيكاوا.
الوثب الطويل──عند الهبوط، يتطاير الرمل بعنف.
ابتسمت──كما لو كانت خجلة.
هذا الرجل تحديدًا──يجب أن أقتله──
في مثل هذا الوضع.
ظهر جسده.
ابتسمت بخجل، كما لو كانت تشعر بالإحراج لأنني رأيت أحشاءها.
واستمرت في الكلام من دون أن تفارق الابتسامة وجهها.
«أراراغي-كن، أنت مزعج.»
«لكنني أتفق معك في أن ذلك الرجل، أوشينو ميمي، ليس من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة. تبًا، هذا مضحك جدًا. أن ينجح في جعل هذه المهزلة تبدو معقولة──سواء كنت تواجه مصاص دماء كان إنسانًا في الأصل، أم مصاص دماء أصليًا، فلم يسبق لي قط أن خضت معركة نزيهة كهذه.»
«…………!»
إنها حِماية لا تؤثر فيّ أنا وكيس-شوت المقيمين هنا، ولا في أوشينو نفسه، باعتباره من وضعها──وكان قد قال إنها حِماية فعّالة إلى هذا الحد.
«الهـ──هاتف.»
لم يكن لدي حتى وقت لأطرح على نفسي هذا السؤال.
بدأ وجه هانيكاوا يفقد لونه بسرعة.
ماء؟
ومع ذلك، لم تفقد ابتسامتها.
«آه……»
واستمرت في الكلام من دون أن تفارق الابتسامة وجهها.
هبطت في «ذلك المكان».
«لقد نسيت هاتفك المحمول، أليس كذلك؟ جئت──لأوصله إليك.»
«بالتوفيق.»
«الهـ──الهاتف لا يهم!»
وكما توقعت، كان الصليب مغروسًا في الأرض.
صرخت.
مع أنني لو احتضنتها بقوة مصاص الدماء وحطمت جسدها النحيل، فسيكون كل ما فعلته بلا معنى──.
لكن هانيكاوا كانت تعرف ذلك بالتأكيد──فمسألة الهاتف لم تكن سوى ذريعة بالنسبة إليها هي أيضًا.
«فمن غير المرجح أن يتحمل سلاح عادي القوة الجسدية الهائلة، أو ما يُسمى بقوة مصاص الدماء، التي يتمتع بها أراراغي-كن الآن. وحتى لو استطعت إعداد سلاح يتحملها، فماذا ستفعل إذا كنت تحمل شيئًا كهذا في الشارع وأوقفك شرطي ليسألك بعض الأسئلة؟»
كانت قلقة عليّ، لا أكثر.
«إنها تمنعنا من قتل بعضنا──هذه المواجهة. أنا لا أستطيع قتلك من أجل انتزاع مكان هارت أندر بليد منك، وأنت أيضًا لا تستطيع قتلي من أجل استعادة ساق تلك المرأة مني. قد تبدو الطريقة عنيفة، لكنها تضع حدًا واضحًا يفصلها عن القتل المتبادل. يا له من سلمية──»
ولهذا──لم تعد إلى البيت.
لكن الهاتف المحمول يبدو فعلًا من أبعد الأشياء صلةً باليوكاي والكايغي، أليس كذلك؟
وجاءت إلى هنا.
أنزلت جسد هانيكاوا برفق على أرض الملعب، ثم نفذت الخطة التي خطرت لي بفضل تلميحها، من دون حتى أن أمنح نفسي الوقت لصقلها أو التفكير فيها أكثر.
ثم، لأنها لم تستطع الاستمرار في المشاهدة──خرجت.
ومع ذلك، لم تفقد ابتسامتها.
وكان من المستحيل أن تكون غير مدركة لمدى خطورة ذلك!
ظهر إبيسود──وتجسد.
«تماسك…… خصمك ضباب، أليس كذلك؟»
قد يبدو طفوليًا──لكن الصليب الهائل الذي يحمله بيد واحدة فوق كتفه ينفي ذلك الانطباع.
مع أن الأرض كانت تزداد احمرارًا أمام عيني──كان صوت هانيكاوا لا يزال ثابتًا.
مصافحة؟
«إذا كان ضبابًا، فهذا يعني أنه ماءً.»
في اللحظة التي ألمسه فيها، سيتبخر الجزء الذي لمسته.
«……؟ هـ، هانيكاوا؟»
دفعة واحدة.
«أراراغي-كن.»
تمزق زي هانيكاوا، وتمزق جلدها، وتمزقت عضلاتها، وتمزقت أضلاعها، وتمزقت أعضاؤها الداخلية. وتدفق الدم الأحمر القاني بلا توقف──ولم يتوقف.
وبنبرة ثابتة، أخذت تغلق عينيها ببطء.
ولا أعرف ما الذي يفكر فيه هو نفسه.
«ما مسافتك في الوثب الطويل؟»
حتى درجاتها في التربية البدنية متميزة إلى حد ما──لكن كل ذلك، في النهاية، يقع ضمن حدود قدرات الإنسان.
ثقل جسدها──بشكل مفاجئ، كما لو أن تلك الكلمات كانت الشرارة التي جعلت جسدها يصبح ثقيلًا دفعة واحدة. رغم أن كل هذا الدم قد خرج من جسدها──هل يمكن للإنسان أن يصبح بهذا الثقل لمجرد أنه فقد وعيه؟
«لا، لا شيء……لا أريد قول شيء. لنبدأ.»
إذن.
وكان من المستحيل أن تكون غير مدركة لمدى خطورة ذلك!
ماذا سيحدث إذا فقد حياته؟
أدرت ظهري.
«ها──هذا مضحك جدًا. كم تنوي أن تجعلني أنتظر؟»
«انتهى الأمر.»
حين نظرت.
فاضت المشاعر التي كنت أكبتها.
كان إبيسود قد التقط بالفعل الصليب الذي اخترق هانيكاوا──وكان يوجهه نحونا مستعدًا للرمي.
لكن متى ينام هذا الرجل أصلًا؟
«إذا بقيت في مكانك، فسيتعرض جسد تلك الفتاة لمزيد من الأذى.»
حين أفكر في الأمر، فدراماتورغي مثلًا يستطيع تحويل جسده إلى ضباب.
«أ──أنت……»
«……آ، آه……»
«لكن سأقول لك شيئًا──أنت من خالفت الاتفاق أولًا، يا تابع قاتلة الكايغي. ألم يكن القتال واحدًا لواحد؟ ومع ذلك، سأعتبر الأمر متعادلًا بما أنني أنا أيضًا مددت يدي إلى شخص من خارج المواجهة.»
قال أوشينو ذلك، ثم تابع:
«هانيكاوا──إنها إنسانة عادية.»
«هاه……؟»
لا ينبغي أن تُحتسب ضمن عدد المشاركين.
كل ما بقي.
ما الذي يمكن لهانيكاوا أن تفعله أصلًا؟
«إذن، كيف يمكنني الفوز؟»
«كيف تجرؤ على──مع إنسانة عادية!»
يقال إن الإنسان قد يفقد ذكريات اللحظات التي تسبق فقدانه الوعي مباشرة.
أم أن الأمر مختلف؟
وقال ذلك──ثم قذف إبيسود الصليب مجددًا.
أم أن البشر أيضًا──أعداؤك؟
إبيسود.
ليس الأمر أنك تكرههم فقط──بل إنهم أعداؤك؟
كان الصليب الذي مرّ بمحاذاة كتفي قد غرس نفسه في الأرض على مسافة نحو عشرة أمتار، حتى نصفه تقريبًا داخل أرض الملعب. وهناك أعاد إبيسود تشكيل جسده──ثم اقتلع الصليب المغروس من جذره.
ليس مصاصو الدماء وحدهم، بل البشر أيضًا──!
إبيسود.
حتى لو كان الأمر كذلك، فلم يكن هناك ما يبرر جرّ هانيكاوا إلى الأمر──أما النصيحة التي قدمتها لي بصوت ثابت حتى اللحظة الأخيرة قبل أن تفقد وعيها، فلم أفهم منها للأسف أي شيء──
«سأقتلك بطريقة لا تترك لك آثارًا دائمة.»
«…………!»
«تذكرت.»
ضباب؟
بل وحتى أمام نصف مصاص دماء، فلا مجال للمقارنة.
ماء؟
«لكنني أتفق معك في أن ذلك الرجل، أوشينو ميمي، ليس من النوع الذي يمكن التعامل معه بسهولة. تبًا، هذا مضحك جدًا. أن ينجح في جعل هذه المهزلة تبدو معقولة──سواء كنت تواجه مصاص دماء كان إنسانًا في الأصل، أم مصاص دماء أصليًا، فلم يسبق لي قط أن خضت معركة نزيهة كهذه.»
الوثب الطويل؟
رغم أنه يتحرك بدافع شخصي، فهو محترف أيضًا.
آه──لا.
مع أنني لا أحتاج إلى مثل هذه الركضة أصلًا.
لا، فهمت.
«تماسك…… خصمك ضباب، أليس كذلك؟»
أجل──أفضلية المكان.
«لـ، لكن──»
أتراجع عن كلامي، كانت هانيكاوا جزءًا من المعادلة بالفعل.
ماذا؟
يمكنني الفوز!
ما الذي يمكن لهانيكاوا أن تفعله أصلًا؟
«أوووووووووووووووووووه!»
ثم، من دون أي تردد، رمى الصليب الهائل الذي كان يستعد به نحوي──نحو هانيكاوا.
صرخت بكل قوتي──وانطلقت راكضًا.
إبيسود، وقد تحول هو والصليب الضخم معًا إلى ضباب، قال وهو لا يزال في هيئة الضباب:
أنزلت جسد هانيكاوا برفق على أرض الملعب، ثم نفذت الخطة التي خطرت لي بفضل تلميحها، من دون حتى أن أمنح نفسي الوقت لصقلها أو التفكير فيها أكثر.
«آه، أعطني المانغا حين تنتهي من قراءتها أيضًا.»
وصلت بين موقع إبيسود الحالي و«ذلك المكان» بخط مستقيم──ثم أوقفت قدمي على امتداد ذلك الخط. وفي اللحظة نفسها تمامًا، قذف إبيسود الصليب الهائل نحوي. لحقت به──لا، ليس بعد.
«أوووووووووووووووووووه!»
عليّ أن أتفادى هذا الصليب حتى تكتمل الشروط!
حين نظرت.
لم أقفز، بل انحنيت في مكاني──ومرّ الصليب فوق رأسي، منتزعًا خصلة من شعري.
«أولئك محترفون، أليس كذلك؟ لا بد أنهم يعرفون كيف يتجنبون أمورًا كهذه.»
واصل الصليب طريقه، ثم غرس نفسه في «ذلك المكان».
وحين رفعت يدي عنه مذعورًا، بقيت آثار أصابعي واضحة على عنقه.
«ماذا ماذا──حتى بعد أن غضبت، كل ما تستطيع فعله في النهاية هو الهرب؟! يا له من منظر مضحك! أنت في غاية البؤس──هذا مضحك جدًا!»
«باستثناء كوني تابعًا لكيس-شوت، فأنا مجرد إنسان عادي تمامًا──بل كنت من أفشل البشر بينهم. لذلك لا أستطيع سوى القتال باعتباري صائد مصاصي دماء ومصاص دماء. وإلا فلن أظن أن لدي فرصة للفوز عليك إلا في لعبة حجر ورق مقص.»
حوّل إبيسود جسده فورًا إلى ضباب، ولحق بالصليب.
لكن من دون ركضة تمهيدية.
لكنني لم أبقَ واقفًا هناك بلا حراك──من وضعي المنحني، دفعت بركبتي كأن بهم نابضين وقفزت إلى الأعلى دفعة واحدة!
لا يملك نقاط ضعف مصاصي الدماء.
وبقوة القفزة، لم تنخسف أرض الملعب فحسب──بل تشققت.
لا يمكن التعميم──لكن عدم وجود نقاط ضعف يبدو أمرًا مرهقًا قليلًا.
لا بد أن علينا تسويتها لاحقًا.
بدأ وجه هانيكاوا يفقد لونه بسرعة.
لكنني لم أستطع التفكير في ذلك الآن──كان الحفاظ على وضعي في الهواء تجربة جديدة تمامًا بالنسبة إليّ، واتضح أنه أمر بالغ الصعوبة.
ثم غادر أوشينو بعد أن ألقى تلك الجملة المستفزة.
قوة قفز مصاص الدماء.
«أراراغي-كن، أنت مزعج.»
أظن أنني قفزت عموديًا نحو عشرين مترًا.
لقد تأكدت مجددًا أنه لا يمكن تحويل هذا إلى أنمي.
وإلى الأمام أيضًا──عشرين مترًا.
مصافحة؟
تمامًا، كما استهدفت.
لم يكن أمامي سوى الاعتماد على هانيكاوا.
هبطت في «ذلك المكان».
«نسيت.»
«ذلك المكان»──وكما هو الحال مع مخزن الأدوات الرياضية، فما دمت قد درست في هذه المدرسة عامين، وما دمت قد حضرت حصص التربية البدنية فيها، فمن المستحيل ألا أعرف «ذلك المكان».
كانت لا تزال واقفة منتصبة بصدر مرفوع، في موقفها المتعجرف المعتاد──وبما أنها انتقلت من العاشرة إلى الثانية عشرة، أي إنها مرت بما يُعرف بمرحلة البلوغ، فقد أصبح صدرها أكثر امتلاءً إلى حد ما، لكن لا شك أن هذا ليس أمرًا يستحق أن تتباهى به.
أعني──حفرة الرمل الموجودة عند طرف الملعب.
محترف──.
هبطت فيها.
ضحك إبيسود.
الوثب الطويل──
محترف──.
لكن من دون ركضة تمهيدية.
كل ما بقي هو أحشاء هانيكاوا.
مع أنني لا أحتاج إلى مثل هذه الركضة أصلًا.
«……ماذا تنوي أن تفعل من تلك المسافة؟»
ومع ذلك، كان هذا فعلًا وثبًا طويلًا.
لا يتأذى من لمس الصليب──
هبطت بمحاذاة الصليب المغروس عميقًا في حفرة الرمل──وفي اللحظة نفسها تمامًا، وصل إبيسود، الذي كان قد تحول إلى ضباب، إلى حفرة الرمل أيضًا.
«ماذا──»
«ها──هذا مضحك جدًا! قوة هائلة، لكن تلك الركلة العشوائية لن تصيبني وأنا ضباب!»
«أتذكر……»
كان إبيسود يضحك وهو لا يزال في هيئة الضباب.
الوثب الطويل──
مع أن هذا لم يكن وقتًا للضحك──.
«لماذا تداعب خدك على بطني بهذه الطريقة العزيزة، يا أراراغي-كن؟»
«الضباب يعني الماء، أليس كذلك؟»
«بالمناسبة، سمعت أنك عندما قاتلت السيد دراماتورغي، كنت ترمي الأشياء من مسافة بعيدة أيضًا──فكرة جيدة. حتى أنا، لو واجهت شخصًا مثل دراماتورغي، لاستخدمت الطريقة نفسها──هكذا!»
قلت.
حتى لو كان الأمر كذلك، فلم يكن هناك ما يبرر جرّ هانيكاوا إلى الأمر──أما النصيحة التي قدمتها لي بصوت ثابت حتى اللحظة الأخيرة قبل أن تفقد وعيها، فلم أفهم منها للأسف أي شيء──
«فماذا يحدث إذا نثرت عليه الرمل؟»
ربما كان ذلك غمزة.
الوثب الطويل──عند الهبوط، يتطاير الرمل بعنف.
لم يكن أمامي سوى الاعتماد على هانيكاوا.
وهذا يحدث حتى في الوثب الطويل العادي──أما هذا فوثب طويل لمصاص دماء. كانت قوة الهبوط هائلة إلى درجة أن كل الرمل المتراكم في الحفرة تطاير في الهواء.
«آه، أعطني المانغا حين تنتهي من قراءتها أيضًا.»
وكان الرمل قد تحرك وتناثر أصلًا قبل ذلك بلحظات، بسبب الصليب الذي قذفه إبيسود وغرسه في الحفرة──ثم جاءت هبطتي لتضع اللمسة الأخيرة.
«نوعًا ما.»
والنتيجة.
«إذا كان ضبابًا، فهذا يعني أنه ماءً.»
ظهر إبيسود──وتجسد.
ضحك إبيسود.
كما تسرب دم هانيكاوا إلى تراب الملعب، تجسد إبيسود من تلقاء نفسه، لا بإرادته، بل بفعل ظاهرة فيزيائية بحتة.
لم أقفز، بل انحنيت في مكاني──ومرّ الصليب فوق رأسي، منتزعًا خصلة من شعري.
ظهر جسده.
صائد مصاصي الدماء.
«ماذا……ماذا……!»
هذا الرجل تحديدًا──يجب أن أقتله──
«………أوه!»
«لكنني، بصفتي أنا، أعتقد أن عليّ أن أعارض خروج أراراغي-كن من دون أن يكون اليوم يوم مواجهة.»
استغليت ارتباك إبيسود وقفزت على جسده النحيل──وبينما كان الرمل المتطاير يهطل من السماء، ألقيت بكل وزني عليه وأسقطته أرضًا.
«ها قد فزت أنا.»
ورغم أن إبيسود، وهو تحتي، كان يصارع ويحاول المقاومة──فقد أمسكت به بالقوة وأبقيته ثابتًا.
استغليت ارتباك إبيسود وقفزت على جسده النحيل──وبينما كان الرمل المتطاير يهطل من السماء، ألقيت بكل وزني عليه وأسقطته أرضًا.
ثبتُّه بالقوة، ثم خنقته.
كانت لا تزال واقفة منتصبة بصدر مرفوع، في موقفها المتعجرف المعتاد──وبما أنها انتقلت من العاشرة إلى الثانية عشرة، أي إنها مرت بما يُعرف بمرحلة البلوغ، فقد أصبح صدرها أكثر امتلاءً إلى حد ما، لكن لا شك أن هذا ليس أمرًا يستحق أن تتباهى به.
لن يستطيع إبيسود تحويل جسده إلى ضباب لبعض الوقت.
قالت هانيكاوا، وقد بدا أنها استعادت وعيها.
إذن──سأفوز، لأنني الأقوى من حيث القوة الطبيعية.
فهمت.
أنا.
«إنها تمنعنا من قتل بعضنا──هذه المواجهة. أنا لا أستطيع قتلك من أجل انتزاع مكان هارت أندر بليد منك، وأنت أيضًا لا تستطيع قتلي من أجل استعادة ساق تلك المرأة مني. قد تبدو الطريقة عنيفة، لكنها تضع حدًا واضحًا يفصلها عن القتل المتبادل. يا له من سلمية──»
أنا. أنا. أنا. أنا.
«الرئيسة الصغيرة ستأتي غدًا أيضًا، أليس كذلك؟ إذا أردت تنويع المانغا التي تقرؤها، فاطلب منها حينها. آه، وبالطبع، بسبب الحاجز، ستضل الرئيسة الصغيرة طريقها حتى لو كانت هذه زيارتها الثانية أو الثالثة──ليس أمامنا إلا أن نحتسب ذلك من ضمن الأمر.»
«………………!»
إن استطعت الاستفادة من تلك الخبرة──وأن أقاتل على نحو أفضل.
أنا من سيقتله!
لم يكن أمامي سوى الاعتماد على هانيكاوا.
كان هناك جزء مني يراقب نفسي، في مكان ما، من خارج هذا المكان، بينما كان رأسي قد أصبح أبيض تمامًا.
«فمن غير المرجح أن يتحمل سلاح عادي القوة الجسدية الهائلة، أو ما يُسمى بقوة مصاص الدماء، التي يتمتع بها أراراغي-كن الآن. وحتى لو استطعت إعداد سلاح يتحملها، فماذا ستفعل إذا كنت تحمل شيئًا كهذا في الشارع وأوقفك شرطي ليسألك بعض الأسئلة؟»
أبيض تمامًا.
قلت لها، من دون أن أغير وضعي، ووجهي لا يزال مدفونًا في جانبها.
اختفى من رأسي كل شيء──حقيقة أنني تحولت إلى مصاص دماء، وحقيقة أن خصمي نصف مصاص دماء، وساق كيس-شوت اليسرى، وكل شيء.
«حتى في حجر ورق مقص، لا يمكنك الفوز عليّ──ولهذا سأفوز عليك أيضًا باعتباري صائد مصاصي دماء في مواجهة مصاص دماء.»
كل ما بقي.
قد يبدو طفوليًا──لكن الصليب الهائل الذي يحمله بيد واحدة فوق كتفه ينفي ذلك الانطباع.
كل ما بقي هو أحشاء هانيكاوا.
فكرت في أمور كثيرة خلال الأيام الثلاثة الماضية──لكنني، في نهاية المطاف، جئت خالي الوفاض كما في معركتي مع دراماتورغي.
عالقة في ذلك الرأس الأبيض──ولذلك.
كان إبيسود قد قلب عينيه إلى أعلى.
لذلك أنا سأقتل هذا الرجل.
لماذا فعل هذا──؟
هذا الرجل تحديدًا──يجب أن أقتله──
«حقًا، الأمر يضحك──أن السيد دراماتورغي، يا رجل، ينتهي به الأمر مهزومًا على يد طفل مثلك. كم كان غافلًا عن حذره، يا ترى──أنا أكره مصاصي الدماء كرهًا شديدًا، بما في ذلك أولئك الذين يصطادون مصاصي الدماء، لكنني مع ذلك كنت أقدّر السيد دراماتورغي وحده──»
«انتهى الأمر.»
«سنتقاتل، أليس كذلك──فبماذا نتقاتل إذن؟ لا مانع لديّ حتى لو لم يكن الأمر شجارًا عنيفًا، فأنا──لا أظن أنني سأخسر أمام أمثالك مهما فعلت بي.»
وبصوت خفيف، وُضعت يد على كتفي.
وحين رفعت يدي عنه مذعورًا، بقيت آثار أصابعي واضحة على عنقه.
«إذا واصلت أكثر من ذلك──فلن تعود إنسانًا.»
لقد تأكدت مجددًا أنه لا يمكن تحويل هذا إلى أنمي.
«…………!»
كان ذلك الجزء من جسدها شاحبًا وأملس، وبالنظر إلى عمرها، بدا لي أن بنيتها كانت أنحف قليلًا من المعتاد──كان ناعمًا جدًا، وأملس إلى درجة توحي بأنه قد ينهار بمجرد الضغط عليه، ومع ذلك كان موجودًا بكل تأكيد.
من دون أن أرفع يدي عن عنق إبيسود، التفت──وكان هناك رجل يرتدي قميص هاواي، أوشينو ميمي.
هذه المرة تفاديته تمامًا──لكن تفاديه لم يكن سببًا للاطمئنان. فقد فهمت أخيرًا، وبشكل كامل، ما الخطة التي يتبعها إبيسود.
وسط مطر الرمل المتساقط.
«أنصاف مصاصي الدماء، في مقابل ضعف قدرتهم على الخلود مقارنة بمصاصي الدماء──يمتازون بأنهم لا يملكون تقريبًا أيًا من نقاط ضعف مصاصي الدماء. يمكنهم السير تحت الشمس──ولهم ظل أيضًا.»
واقف هناك، كما لو كان وجوده في هذا المكان أمرًا طبيعيًا تمامًا.
«ثقة عظيمة بالنفس.»
«آ──آه.»
إذن.
حتى عندما واجهت دراماتورغي──قال إنه كان يراقب من مكان ما. إذن فلا بد أنه كان يفعل الشيء نفسه هذه المرة أيضًا. كنت قد نسيت ذلك تمامًا──لكن إذا كان الأمر كذلك!
ستكون بخير.
«إذ──إذا كنت هناك! ألم يكن بإمكانك إيقاف هانيكاوا؟!»
ابتسمت──كما لو كانت خجلة.
«لا تصرخ هكذا. أراراغي-كن مليء بالحيوية اليوم، هل حدث لك شيء جيد؟»
إنها طالبة متفوقة.
حتى في مثل هذا الوقت──كان أوشينو يبتسم ابتسامته المتراخية.
«…………!»
وكان يضع على وجهه تلك الابتسامة المستفزة التي تثير الغيظ.
واقف هناك، كما لو كان وجوده في هذا المكان أمرًا طبيعيًا تمامًا.
«لكن، وبعيدًا عن كونك مفعمًا بالحيوية، فقد انتهت المواجهة تمامًا. انظر، لقد فقد وعيه.»
صليب.
«ماذا──»
«إنها جملتي المميزة. أليست مضحكة جدًا؟ إذا أردت تقليدها، فاحرص على إضافة لمستك الخاصة.»
عندها أدركت.
أعيدت أعضاؤها الداخلية، وأعيدت عظامها، وأعيدت عضلاتها، وأعيد جلدها──وفي النهاية، عادت كما كانت تمامًا، من دون أن تترك ندبة واحدة.
كان إبيسود قد قلب عينيه إلى أعلى.
ابتسم إبيسود.
وحين رفعت يدي عنه مذعورًا، بقيت آثار أصابعي واضحة على عنقه.
«أ──أنت……»
«مـ……ماذا؟»
«دعيني أبقى هكذا قليلًا بعد.»
أنا──ماذا كنت أحاول أن أفعل الآن؟
كانت قلقة عليّ، لا أكثر.
كنت سأقتله──؟
«أتذكر……»
هذا الرجل، الذي هو نصف مصاص دماء……ونصف إنسان؟
مصافحة؟
لكن──لكن هانيكاوا.
مع أن قوله هو أن السبب ببساطة أنه لا يفهم في الأجهزة.
هانيكاوا.
إنها طالبة متفوقة.
«هانيكاوا!»
تمكنت من تفاديه──في اللحظة الأخيرة.
«أجل، رأيت.»
لم يكن الأمر أقرب إلى التجدد──بل إلى الرجوع بالزمن.
«لـ، لماذا كنت تراقب إذن──لماذا لم توقفها؟!»
«لا تستسلم بعد! خصمك ضباب──»
«هذا خارج نطاق الاتفاق. أنا تعاقدت فقط على التفاوض مع المتخصصين الثلاثة في صيد مصاصي الدماء──وما عدا ذلك له سعر إضافي. لا أستطيع التدخل في شؤون المدنيين.»
لا يملك نقاط ضعف مصاصي الدماء.
مئتا ألف ين──
«هممم.»
الثمن.
والنتيجة.
التوازن.
بعد ذلك بثلاثة أيام──الرابع من أبريل.
«كان عليك أن تقول ذلك منذ البداية! لو أخبرتني──»
«نـ، نصف مصاص الدماء──»
«هل كنت ستدفع نحو مئتي ألف ين أخرى مقابل الرئيسة الصغيرة؟»
«هذا مضحك جدًا.»
«مئتا ألف؟ بل كنت سأدفع ثلاثمئة ألف!»
كل ما بقي هو أحشاء هانيكاوا.
«حسنًا. هذا كرم منك.»
وكان يضع على وجهه تلك الابتسامة المستفزة التي تثير الغيظ.
«ما هذه المزحة في مثل هذا الوقت، أوشينو؟!»
أي نوع من تقنيات الذاكرة هذه؟
«ليست مزحة، بل صفقة، أراراغي-كن. وبثلاثمئة ألف ين، تمت الصفقة.»
كان هذا كل ما في المقدمة.
قال أوشينو ذلك بكل هدوء.
«أجل. إذا فزت أنا، ستخبرني بمكان هارت أندر بليد──وإذا حدث، ولو احتمالًا بعيدًا، أن فزت أنت عليّ، فسأعيد إلى تلك المرأة ساقها اليسرى. هذا ما اتفقنا عليه، صحيح؟»
«حسنًا، سأعطيك تلميحًا. استخدم رأسك قليلًا، أراراغي-كن──لأي غرض لديك هذا الجسد الذي لا يموت؟»
مصافحة قبل المباراة؟
«ماذا──»
نعم، كنت قد سمعت ذلك من كيس-شوت.
«صحيح، كما تقول أنت، لا داعي لقتل إنسان لمجرد أنه تدخل في صراع بين مصاص دماء ونصف مصاص دماء. لقد بالغت──ولذلك، مقابل السعر الإضافي، سأخبرك بشيء مفيد. ليس لديك وقت لخنق هذا الرجل هنا──حاول أن تتذكر، أليس كذلك؟»
«إنها جملتي المميزة. أليست مضحكة جدًا؟ إذا أردت تقليدها، فاحرص على إضافة لمستك الخاصة.»
«أتذكر……»
وكانت هانيكاوا شخصًا طيبًا إلى درجة مبالغ فيها فعلًا؛ ففي اليوم التالي──أي في الثاني من أبريل، حين جاءت إلى مبنى مركز الدروس المهجور، طلبت منها ذلك، فوافقت فورًا على تولي مهمة «شراء المؤن»، ومنذ ذلك الحين وحتى اليوم، أي الرابع من أبريل، ظلت لثلاثة أيام متتالية تشتري لي المانغا التي توصي بها، إلى جانب المانغا التي أطلبها أنا.
ماذا؟
قد يبدو طفوليًا──لكن الصليب الهائل الذي يحمله بيد واحدة فوق كتفه ينفي ذلك الانطباع.
لم يكن لدي حتى وقت لأطرح على نفسي هذا السؤال.
لقد تأكدت مجددًا أنه لا يمكن تحويل هذا إلى أنمي.
فعلت كما فعلت كيس-شوت من قبل──شكّلت يدي على هيئة نصل، وغرستها في صدغي.
«لا تستسلم بعد! خصمك ضباب──»
لا يهم إن كان هذا لا يصلح للتحويل إلى أنمي!
كل ما بقي.
عبثت بدماغي بكل قوتي──وأنا أختبر، رغماً عني، الإحساس المقزز للدم والسائل الدماغي الشوكي ونخاع الدماغ──ثم.
وكما توقعت، كان الصليب مغروسًا في الأرض.
«…………!»
في تلك اللحظة──كنت مخطئًا تمامًا.
تذكرت فورًا.
لا ينبغي أن تُحتسب ضمن عدد المشاركين.
خصائص مصاص الدماء──
«لكن، وبعيدًا عن كونك مفعمًا بالحيوية، فقد انتهت المواجهة تمامًا. انظر، لقد فقد وعيه.»
اتخذت قراري في لحظة. وعلى الفور، بينما كانت يدي لا تزال داخل رأسي──تركت أوشينو وإبيسود خلفي، وركضت بكل قوتي نحو جسد هانيكاوا الممدد.
فكرت أنه ربما كان شخصًا مهذبًا على نحو غير متوقع، ومددت يدي لأصافحه، لكن في تلك اللحظة حرّك إبيسود يده بسرعة──
خمس دقائق.
«آه، أعطني المانغا حين تنتهي من قراءتها أيضًا.»
إذا لم يصل الأكسجين إلى الدماغ لمدة خمس دقائق، يتوقف الدماغ عن العمل──وبعبارة أخرى، إذا لحقت بها قبل ذلك، فمن المفترض أن تكون بخير حتى لو توقف قلبها.
«الصليب──!»
ستكون بخير.
لكن لا بأس──فالشخص الذي قد أرغب في الاتصال به عند الضرورة، أوشينو ميمي، لا يملك هاتفًا محمولًا ولا جهاز PHS أصلًا، كما يليق برجل جوّال بلا مستقر.
لم تمر حتى ثلاث دقائق.
وكالعادة، لم تكن نصائح كيس-شوت مفيدة جدًا أيضًا──وفيما يلي مشهد من ذاكرتي حين حاولت الحصول منها على بعض النصائح.
نزعت يدي من صدغي──ثم أسقطت الدم العالق بها على جانب هانيكاوا المجروح، على ذلك الجرح الهائل.
«أوووووووووووووووووووه!»
نعم، كنت قد سمعت ذلك من كيس-شوت.
أنا.
لدم مصاص الدماء تأثير علاجي──وفي هذه الحالة، كان هذا الدم دم تابع كيس-شوت أسيرولا-أوريون هارت أندر بليد، مصاصة الدماء ذات الدم الحديدي، والدم الحار، والدم البارد.
كنت قد أخذت بنصيحة هانيكاوا.
وبالطبع، بما أن دمي، بصفتي مصاص دماء، كان يتبخر بمجرد خروجه، فقد اضطررت إلى جرح جسدي مرارًا وتكرارًا والاستمرار في نزف الدم──لكن حين فعلت ذلك.
في مثل هذا الوضع.
بدأ جرح هانيكاوا يلتئم أمام عيني──وبسرعة هائلة.
كانت كلمات بسيطة، لكنها نفذت إلى قلبي.
أعيدت أعضاؤها الداخلية، وأعيدت عظامها، وأعيدت عضلاتها، وأعيد جلدها──وفي النهاية، عادت كما كانت تمامًا، من دون أن تترك ندبة واحدة.
إن استطعت الاستفادة من تلك الخبرة──وأن أقاتل على نحو أفضل.
لم يكن الأمر أقرب إلى التجدد──بل إلى الرجوع بالزمن.
لم يكن لدي أصدقاء آخرون.
لمستها برفق.
«فماذا يحدث إذا نثرت عليه الرمل؟»
مررت يدي على جانب هانيكاوا.
«إذا كان ضبابًا، فهذا يعني أنه ماءً.»
كان ذلك الجزء من جسدها شاحبًا وأملس، وبالنظر إلى عمرها، بدا لي أن بنيتها كانت أنحف قليلًا من المعتاد──كان ناعمًا جدًا، وأملس إلى درجة توحي بأنه قد ينهار بمجرد الضغط عليه، ومع ذلك كان موجودًا بكل تأكيد.
«هانيكاوا…… هانيكاوا، هانيكاوا، هانيكاوا!»
«……آ، آه……»
«حسنًا. هذا كرم منك.»
دفعة واحدة.
ليس الأمر أنك تكرههم فقط──بل إنهم أعداؤك؟
فاضت المشاعر التي كنت أكبتها.
«مـ، مـ، ماذا تفعلين أنتِ……!»
وامتلأ صدري بها في لحظة.
واصل إبيسود حديثه بابتسامة ماكرة، بعدما أومأت برأسي.
«هانيكاوا──!»
تقولين أنكِ نسيتِ…….
احتضنت بطن هانيكاوا بكل قوتي.
كان يحدق بي بحدة، بابتسامة ساخرة كما في ذلك اليوم.
مع أنني لو احتضنتها بقوة مصاص الدماء وحطمت جسدها النحيل، فسيكون كل ما فعلته بلا معنى──.
«حسنًا. انتظر قليلًا.»
«……أراراغي-كن.»
إبيسود.
وفجأة.
الوثب الطويل──
قالت هانيكاوا، وقد بدا أنها استعادت وعيها.
من دون أن أرفع يدي عن عنق إبيسود، التفت──وكان هناك رجل يرتدي قميص هاواي، أوشينو ميمي.
لا──بل يبدو أنها كانت قد استعادت وعيها قبل قليل.
من كان يتخيل أنه سيرمي صليبًا بهذا الحجم، صليبًا يبلغ حجمه ثلاثة أضعاف طوله تقريبًا──بل، إذا كنا سنتحدث عن ذلك، فقد حاولت أنا أيضًا رمي الكرة الحديدية، لكن──هل يرمي صائد مصاصي الدماء الصليب فعلًا؟
«لماذا تداعب خدك على بطني بهذه الطريقة العزيزة، يا أراراغي-كن؟»
لعبة، لا قتال حتى الموت.
«ماذا؟»
«…………»
«وبالمناسبة، هل تمزق زيّي المدرسي أيضًا من فعلك، يا ترى؟»
«إذن هو صائد مصاصي دماء ونصف مصاص دماء──أعرف بالطبع مثل هذه المصطلحات الخاصة بمصاصي الدماء، لكن يا كيس-شوت، ألا يمكنك إعطائي معلومات أكثر تفصيلًا؟»
يقال إن الإنسان قد يفقد ذكريات اللحظات التي تسبق فقدانه الوعي مباشرة.
«دعيني أبقى هكذا قليلًا بعد.»
ويبدو أن هانيكاوا في هذه الحالة كانت كذلك.
أنزلت جسد هانيكاوا برفق على أرض الملعب، ثم نفذت الخطة التي خطرت لي بفضل تلميحها، من دون حتى أن أمنح نفسي الوقت لصقلها أو التفكير فيها أكثر.
لم يكن زيها وحده قد تمزق، بل كانت أحشاؤها قد تمزقت أيضًا.
«هانيكاوا…… هانيكاوا، هانيكاوا، هانيكاوا!»
«آسف، هانيكاوا.»
«وبالطبع، بما أنني لا أستطيع مساعدتك بنفسي، فإذا قالت الرئيسة الصغيرة إن الأمر لا يناسبها، فاطلب من أصدقاء آخرين مساعدتك.»
قلت لها، من دون أن أغير وضعي، ووجهي لا يزال مدفونًا في جانبها.
ما الذي يمكن لهانيكاوا أن تفعله أصلًا؟
لأنني أريد أن أشعر بوجود حياتها.
وعلى خلاف ما فعلته أنا سابقًا مع دراماتورغي، لم يكن هناك وضعية رمي أو أي شيء من هذا القبيل، بل مجرد رمية تعتمد على القوة الغاشمة──فقذفه نحوي.
«دعيني أبقى هكذا قليلًا بعد.»
ضباب؟
ببطء.
