نومريس الفوضوي
«توقف!»
وقف فورتكس أمام المرآة يعدل بدلته الجديدة.
كانت سوداء أنيقة، تتوسطها ربطة عنق، بينما وضع على رأسه قبعة مستديرة، وانتعل حذاءً أسود لا معًا.
حدّق نومريس في الرجل الواقف أمامه.
تأمله نومريس بفضول، وما إن لاحظ فورتكس نظرات الفتى حتى التفت إليه.
وقف فورتكس أمام المرآة يعدل بدلته الجديدة.
كان الشارع مكتظًا بالمارة.
«ما الذي تحدّق فيه؟»
تقدم رجل آخر كان يرافقه، ورمق نومريس بنظرة احتقار، ثم قال بسخرية مقيتة:
«ملابسك.»
«مهمة؟ لن نذهب اليوم إلى مكان قريب من ذلك السجن؟»
ثم لوّح بيده وكأنه صرف الأمر عن ذهنه.
واصل فورتكس تعديل ربطة عنقه قبل أن يقول:
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس امرأة في الجانب وهي تبعد فتاها عنه.
«ألم تسمع بالمقولة: إذا دخلت بلدًا فأحكم قواعده، أو البس ثوب أهله؟»
لم يفهم نومريس شيئًا مما قاله فورتكس، فتنهد الأخير وأضاف:
الأمور بالنسبة إليّ تبدو فوضوية للغاية…
«هناك مقولة أخرى تقول: إن كنت في روما، فافعل كما يفعل الرومان.»
ظل نومريس ينظر إليه بصمت
ثم أكمل:
«هذا يعني… التكيّف مع الظروف.»
«التكيّف مع الظروف.» تمتم نومريس بهدوء.
انخفض بصره إلى ملابسه. كانت لا تزال كما هي، البدلة السوداء التي اشترتها له مارغريت.
«هناك مقولة أخرى تقول: إن كنت في روما، فافعل كما يفعل الرومان.»
كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.
استدار فورتكس نحوه، ومدّ ذراعيه قليلًا.
لقد صرت ممسوسًا الآن… لكن حتى لو كنت كذلك، فهناك العديد من الممسوسين على ما أظن.
«حسنًا، كيف هو مظهري؟»
تنهد نومريس، ثم تجاوزهم بهدوء وبطء، بخطوات ثابتة لم تهتز، وكأنهم مجرد أثاث صامت على جانب الطريق.
ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.
طالعه نومريس لبرهة، وظل يراقبه بصمت.
لو كان المرء يسير في طريق مظلم، ثم ظهر أمامه طريقان، أحدهما مضاء والآخر يواصل امتداد الطريق المظلم، فمن الطبيعي أن يختار الطريق المضيء.
«أين هو سيدك، يا هذا؟»
«ما بك؟ تحدث.» سأل فورتكس.
«ألم تسمع بالمقولة: إذا دخلت بلدًا فأحكم قواعده، أو البس ثوب أهله؟»
هذه الكلمة مرة أخرى.
«تبدو غريبًا نوعًا ما بالنسبة إليّ.»
وإن الطريق الذي سأختاره سيحدد الكثير من الأمور.
رفع فورتكس حاجبه.
«لقد تم اختراع هذه الملابس قبل مئة سنة. تبدو جيدة، أليس كذلك؟»
بطبيعة الحال، أنا سيد نفسي.
ثم لوّح بيده وكأنه صرف الأمر عن ذهنه.
«عن ماذا؟»
«حسنًا، دعك من هذا الهراء. سأغادر للبحث في بعض الأمور، وسأترك لك مهمة صغيرة عليك إنهاؤها.»
جلس طويلًا أمام المرآة، لكنه لم يكن يرى انعكاس وجهه، بل كان يرى ذلك الخط الفاصل الرفيع بين ما تربى عليه وما تمليه عليه ظروفه الحالية.
تردد نومريس قبل أن يسأل:
التفت نومريس وتقدم بخطوات بطيئة حتى توقف أخيرًا.
«مهمة؟ لن نذهب اليوم إلى مكان قريب من ذلك السجن؟»
«هل هناك شيء يمكنني مساعدتك فيه؟»
«اترك لي هذه المهمة، وأنجز أنت مهمتك.»
«مساعدتي؟»
فكر قليلًا وقال: «أخبرني ما الذي عليّ فعله.»
وبمجرد انتهاء هذه المهمة، كان عليه البحث عن أمه، وإن لم يجدها في السجن فسيبحث عنها في مكان آخر.
«أريدك أن تجمع بعض المعلومات.»
حمل فورتكس حقيبة جلدية لامعة، ثم عدّل قبعته فوق رأسه.
كان يدرك تمام الإدراك أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا متاحًا، فالبقاء في المنطقة الرمادية يعني أن تلتهمه الأطراف المتصارعة معًا.
«عن ماذا؟»
«عن حوادث القتل التي حدثت مؤخرًا.»
«أيها العبد الحقير! أعمى أنت أم ماذا؟! ألا تفتح عينيك وأنت تمشي، يا ابن العاهرة؟!»
وبمجرد انتهاء هذه المهمة، كان عليه البحث عن أمه، وإن لم يجدها في السجن فسيبحث عنها في مكان آخر.
ضيّق نومريس عينيه.
«وكيف سأفعل ذلك؟»
أمسك فورتكس برأسه.
انخفض بصره إلى ملابسه. كانت لا تزال كما هي، البدلة السوداء التي اشترتها له مارغريت.
ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.
«سحقًا، لقد نسيت…»
نهاية الفصل
وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.
صمت قليلًا وهو يفكر، ثم أردف:
وهو يضم سيفه إلى صدره، أخذ نومريس يراقب المارة في الشارع الأسفل؛ عربات الخيول التي تتراكض، وصهيل الأحصنة المتصاعد مع حلول الصباح وتوجه الجميع إلى أعمالهم.
«حسنًا، تكيّف مع الظروف كما أخبرتك. افعل ما تراه مناسبًا، ولا تجذب الأنظار إليك. وإن وجدت نفسك في ورطة، اهرب.»
قالها في نفسه فقط، ولم يهتم بكلام الرجل.
حدّق نومريس في الرجل الواقف أمامه.
ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.
«اترك لي هذه المهمة، وأنجز أنت مهمتك.»
«هكذا فقط؟»
هز فورتكس رأسه.
ظل نومريس ينظر إليه بصمت
«نعم، هكذا فقط.»
نهاية الفصل
لأنه يستطيع أن يرى ما ينتظره أمامه.
حمل فورتكس حقيبة جلدية لامعة، ثم عدّل قبعته فوق رأسه.
أين هو سيدي؟
«حسنًا، اهتم بنفسك.»
لم يلاحظ الرجل الضخم الذي كان يعترض طريقه، فاصطدم به بعنف حتى كادت الحقيبة الجلدية التي يمسكها الرجل أن تسقط من يده.
فتح الباب وخرج مسرعًا.
التفت نومريس وتقدم بخطوات بطيئة حتى توقف أخيرًا.
بقي نومريس وحده داخل الغرفة الواسعة، يحدّق في الباب الخشبي الذي أغلقه فورتكس بقوة.
ثم مال برأسه نحو النافذة.
«ماذا سأفعل الآن؟»
تنهد نومريس، ثم تجاوزهم بهدوء وبطء، بخطوات ثابتة لم تهتز، وكأنهم مجرد أثاث صامت على جانب الطريق.
نهاية الفصل
كانت تلك أول كلمة تخرج من فم نومريس بعد رحيل فورتكس.
الأمور بالنسبة إليّ تبدو فوضوية للغاية…
حمل فورتكس حقيبة جلدية لامعة، ثم عدّل قبعته فوق رأسه.
غرفة غريبة، مدينة غريبة، وناس غرباء.
ثم لوّح بيده وكأنه صرف الأمر عن ذهنه.
يمكنني فعل شيء آخر.
حتى أنا صرت غريبًا عن نفسي، أتساءل كيف تغيرت حياتي إلى هذا الحد؟
وإن الطريق الذي سأختاره سيحدد الكثير من الأمور.
يمكنني فعل شيء آخر.
كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.
كانت الأجواء في القبيلة هادئة، وصحيح أنني أردت دائمًا أن أجوب العالم، لكن ليس بهذه الطريقة.
وهو يضم سيفه إلى صدره، أخذ نومريس يراقب المارة في الشارع الأسفل؛ عربات الخيول التي تتراكض، وصهيل الأحصنة المتصاعد مع حلول الصباح وتوجه الجميع إلى أعمالهم.
لقد مات رجل على يد ذلك الكيان الخاص به؛ في المقام الأول، كان يظن أن الرجل لا يزال على قيد الحياة، ولم يعلم بموته إلا بعد مرور أيام.
«هل هناك شيء يمكنني مساعدتك فيه؟»
«أنا في المدينة نفسها التي كنت فيها قبل عامين…» صمت نومريس، ثم أردف في مناجاة نفسه: لكن الأمور مختلفة الآن.
ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.
«أريدك أن تجمع بعض المعلومات.»
ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.
طالما فكرت مليًا في السبب الذي جعل قبيلتنا تتعرض لذلك الهجوم الغاشم، ولم أصل إلى جواب.
أبقى نومريس عينيه مسمّرتين في عيني الرجل الضخم. كان طرف سيفه قد برز قليلًا عندما اصطدم به، فتغير تعبير الرجل بمجرد أن لمح النصل.
لكن بعد أن تم شرائي من قبل قبيلة ماكنزي، علمت أن هناك مستعبدين آخرين من بني عرقنا، ليسوا فقط من القبيلة التي ولدت فيها، بل من مختلف الأماكن.
«أيها العبد الحقير! أعمى أنت أم ماذا؟! ألا تفتح عينيك وأنت تمشي، يا ابن العاهرة؟!»
«أريدك أن تجمع بعض المعلومات.»
التفت نومريس وتقدم بخطوات بطيئة حتى توقف أخيرًا.
لن تتغير.
جلس طويلًا أمام المرآة، لكنه لم يكن يرى انعكاس وجهه، بل كان يرى ذلك الخط الفاصل الرفيع بين ما تربى عليه وما تمليه عليه ظروفه الحالية.
راحت يده تفرك جبهته بعنف وكأنما يحاول محو أفكار تتزاحم في رأسه بلا رادع.
لقد صرت ممسوسًا الآن… لكن حتى لو كنت كذلك، فهناك العديد من الممسوسين على ما أظن.
لست الأقوى بالتأكيد، لكني لست الأضعف أيضًا.
قالها في نفسه فقط، ولم يهتم بكلام الرجل.
«أين هو سيدك، يا هذا؟»
وإن الطريق الذي سأختاره سيحدد الكثير من الأمور.
لم يفهم نومريس شيئًا مما قاله فورتكس، فتنهد الأخير وأضاف:
لم يكن نومريس في هذه اللحظة يفكر في المهمة التي تركها له فورتكس، بل فيما سيفعله هو بحياته؛ فهو ببساطة لا ينتمي إلى أي جهة.
«اترك لي هذه المهمة، وأنجز أنت مهمتك.»
تحدث الرجل الضخم.
وبمجرد انتهاء هذه المهمة، كان عليه البحث عن أمه، وإن لم يجدها في السجن فسيبحث عنها في مكان آخر.
ضيّق نومريس عينيه.
ثم لوّح بيده وكأنه صرف الأمر عن ذهنه.
ماذا عليّ أن أفعل؟
شعر أن الأفكار لم تعد مجرد خواطر عابرة في عقله، بل تحولت إلى كائنات حية تتصارع على البقاء داخل رأسه.
لن تتغير.
كان يدرك تمام الإدراك أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا متاحًا، فالبقاء في المنطقة الرمادية يعني أن تلتهمه الأطراف المتصارعة معًا.
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس امرأة في الجانب وهي تبعد فتاها عنه.
التفت الرجل الضخم بملامح غاضبة، ودفعه بصدره، صائحًا بنبرة خشنة مليئة بالاستخفاف:
ما كان يشغل باله بحق هو ما سيترتب عليه إن هو قتل شخصًا ما.
جلس طويلًا أمام المرآة، لكنه لم يكن يرى انعكاس وجهه، بل كان يرى ذلك الخط الفاصل الرفيع بين ما تربى عليه وما تمليه عليه ظروفه الحالية.
لقد مات رجل على يد ذلك الكيان الخاص به؛ في المقام الأول، كان يظن أن الرجل لا يزال على قيد الحياة، ولم يعلم بموته إلا بعد مرور أيام.
كان يدرك تمام الإدراك أن الوقوف في المنتصف لم يعد خيارًا متاحًا، فالبقاء في المنطقة الرمادية يعني أن تلتهمه الأطراف المتصارعة معًا.
«أنا في المدينة نفسها التي كنت فيها قبل عامين…» صمت نومريس، ثم أردف في مناجاة نفسه: لكن الأمور مختلفة الآن.
ورغم ذلك، كان كل شيء يسير على ما يرام ولم يشعر بأي ذنب، فقط لأنه لم يقتله بيده مباشرة حتى لو كان السبب الرئيسي في حتفه.
هل ستتغير نظرات الناس إليّ؟
سيأتي يوم عليّ أن أقتل فيه للبقاء على قيد الحياة… إن بقيت على سذاجتي، سأكون مجرد أداة رخيصة تحركها أصابع الآخرين متى شاءوا.
ضيّق نومريس عينيه.
وإن حاولت أن أكون ذكيًا وألعب بالنار، فقد أحرق نفسي ومن أريد حمايتهم قبل أن أصل إلى أي شيء.
لا.
وضع نومريس رداءً أسود فوقه، حتى غطّى سيفه، ثم أخفاه تحت ردائه. خرج من الغرفة، ونزل الدرجات بخطوات متثاقلة حتى حطّت قدماه في الشارع، بينما كان ذهنه مشتتًا، يتخبط في أسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.
ليس هناك قيود تكبل يديّ أو قدميّ، ولا حتى عنقي.
حقيقة أني لا أعرف الكثير عن العالم هي أكبر نقاط ضعفي، رغم أني أدركت بعض الأمور، لكن تلك الأمور لم تزدني إلا إدراكًا لمدى اتساع هذا العالم. كأن جدرانه أخذت تتمدد من حولي، ولم أعد أفهم شيئًا.
كان الشارع مكتظًا بالمارة.
حدّق نومريس في الرجل الواقف أمامه.
أصوات الباعة تعلو من كل جانب، وعجلات عربات الخيول تحتك بالأرض المبللة، لكن نومريس كان في عالم آخر.
ثم أكمل:
كانت قدماه تسيران آليًا بين الحشود، بينما كان عقله يغلي بالأسئلة المتداخلة والصراع الذي يمزقه من الداخل.
كانت سوداء أنيقة، تتوسطها ربطة عنق، بينما وضع على رأسه قبعة مستديرة، وانتعل حذاءً أسود لا معًا.
«نعم، هكذا فقط.»
لم يلاحظ الرجل الضخم الذي كان يعترض طريقه، فاصطدم به بعنف حتى كادت الحقيبة الجلدية التي يمسكها الرجل أن تسقط من يده.
التفت الرجل الضخم بملامح غاضبة، ودفعه بصدره، صائحًا بنبرة خشنة مليئة بالاستخفاف:
«أيها العبد الحقير! أعمى أنت أم ماذا؟! ألا تفتح عينيك وأنت تمشي، يا ابن العاهرة؟!»
تقدم رجل آخر كان يرافقه، ورمق نومريس بنظرة احتقار، ثم قال بسخرية مقيتة:
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس امرأة في الجانب وهي تبعد فتاها عنه.
ثم لوّح بيده وكأنه صرف الأمر عن ذهنه.
«دعك منه، ألا ترى ملابسه الغريبة؟ يبدو أنه هبط للتو من قرى الهمج، ولا يعرف كيف يسير حتى!»
أبقى نومريس عينيه مسمّرتين في عيني الرجل الضخم. كان طرف سيفه قد برز قليلًا عندما اصطدم به، فتغير تعبير الرجل بمجرد أن لمح النصل.
«نعم، هكذا فقط.»
تجاهل نومريس تمامًا كل تلك الكلمات النابية والشتائم التي كانت تتساقط حوله كالحصى.
استدار فورتكس نحوه، ومدّ ذراعيه قليلًا.
انظر إلى هذا المغفل… تغيرت ملامحه عندما لمح طرف السيف.
وإن حاولت أن أكون ذكيًا وألعب بالنار، فقد أحرق نفسي ومن أريد حمايتهم قبل أن أصل إلى أي شيء.
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس امرأة في الجانب وهي تبعد فتاها عنه.
«مساعدتي؟»
«لا تقترب، يا بني. إنه عبد.»
هذه الكلمة مرة أخرى.
«حسنًا، دعك من هذا الهراء. سأغادر للبحث في بعض الأمور، وسأترك لك مهمة صغيرة عليك إنهاؤها.»
لمح نومريس تلك النظرات الدونية التي انهالت عليه.
أين هو سيدي؟
لو قمت بقطع رأس هذا الرجل، هل ستتغير أفكارهم؟
نعم… أولًا ستصرخ المرأة، وسيبتعد الرجل الذي يقف بالقرب من هذا الضخم، لكنني سأجذب المشاكل إليّ.
«ماذا سأفعل الآن؟»
لن تتغير.
يمكنني فعل شيء آخر.
الاختفاء في زقاق مظلم، واستخدام قدرتي، دون أن يشك أحد بي.
«تبدو غريبًا نوعًا ما بالنسبة إليّ.»
لكن إن فعلت هذا، ماذا سأجني؟
تجاهل نومريس تمامًا كل تلك الكلمات النابية والشتائم التي كانت تتساقط حوله كالحصى.
هل ستتغير نظرات الناس إليّ؟
هل ستتغير بسبب هذه الملامح التي أملكها؟
لا.
لن تتغير.
لماذا؟
ابتسم نومريس.
تنهد نومريس، ثم تجاوزهم بهدوء وبطء، بخطوات ثابتة لم تهتز، وكأنهم مجرد أثاث صامت على جانب الطريق.
تردد نومريس قبل أن يسأل:
«توقف!»
بقي نومريس وحده داخل الغرفة الواسعة، يحدّق في الباب الخشبي الذي أغلقه فورتكس بقوة.
لماذا؟
تحدث الرجل الضخم.
«ملابسك.»
لأنه يستطيع أن يرى ما ينتظره أمامه.
استدار نومريس، وطالع الرجل لبرهة، ثم قال:
«هل هناك شيء يمكنني مساعدتك فيه؟»
سيدك أنت؟
«مساعدتي؟»
«سحقًا، لقد نسيت…»
ارتعد الرجل الضخم قليلًا وهو يتحدث:
لكن إن فعلت هذا، ماذا سأجني؟
«أين هو سيدك، يا هذا؟»
هل ستتغير نظرات الناس إليّ؟
تسمّر نومريس في مكانه لبرهة.
ما كان يشغل باله بحق هو ما سيترتب عليه إن هو قتل شخصًا ما.
أين هو سيدي؟
وهو يضم سيفه إلى صدره، أخذ نومريس يراقب المارة في الشارع الأسفل؛ عربات الخيول التي تتراكض، وصهيل الأحصنة المتصاعد مع حلول الصباح وتوجه الجميع إلى أعمالهم.
بطبيعة الحال، أنا سيد نفسي.
في الحقيقة، كان كلام نومريس صحيحًا.
قالها في نفسه فقط، ولم يهتم بكلام الرجل.
«عن ماذا؟»
لو قمت بقطع رأس هذا الرجل، هل ستتغير أفكارهم؟
وفي المقابل، وجه إليه السؤال نفسه:
وفي تلك اللحظة، سمع نومريس امرأة في الجانب وهي تبعد فتاها عنه.
سيدك أنت؟
لكن إن فعلت هذا، ماذا سأجني؟
كانت قدماه تسيران آليًا بين الحشود، بينما كان عقله يغلي بالأسئلة المتداخلة والصراع الذي يمزقه من الداخل.
أين هو؟
«توقف!»
«ما الذي تتحدث عنه؟»
قال الرجل بغضب، وكان على وشك أن يشتمه، لكنه صمت عندما تذكر السيف.
وإن حاولت أن أكون ذكيًا وألعب بالنار، فقد أحرق نفسي ومن أريد حمايتهم قبل أن أصل إلى أي شيء.
ابتسم نومريس.
نعم… أولًا ستصرخ المرأة، وسيبتعد الرجل الذي يقف بالقرب من هذا الضخم، لكنني سأجذب المشاكل إليّ.
الخوف دائمًا يجعل قرارات الناس تتغير.
سواء كان الخوف من الموت، أو الخوف من الفشل، أو الخوف من السير في الظلام.
«تبدو غريبًا نوعًا ما بالنسبة إليّ.»
في الحقيقة، كان كلام نومريس صحيحًا.
حتى أنا صرت غريبًا عن نفسي، أتساءل كيف تغيرت حياتي إلى هذا الحد؟
لو كان المرء يسير في طريق مظلم، ثم ظهر أمامه طريقان، أحدهما مضاء والآخر يواصل امتداد الطريق المظلم، فمن الطبيعي أن يختار الطريق المضيء.
لماذا؟
صمت قليلًا وهو يفكر، ثم أردف:
لأنه يستطيع أن يرى ما ينتظره أمامه.
«ملابسك.»
نهاية الفصل
«حسنًا، دعك من هذا الهراء. سأغادر للبحث في بعض الأمور، وسأترك لك مهمة صغيرة عليك إنهاؤها.»
شعر أن الأفكار لم تعد مجرد خواطر عابرة في عقله، بل تحولت إلى كائنات حية تتصارع على البقاء داخل رأسه.
