شجار
كان لا يزال يمشي في شوارع المدينة، بينما الناس مستغرقون في أشغالهم.
توقف نومريس عن الأكل، وأصغى إليه باهتمام.
تبا لك، بالأمس كانوا بخمسة سنتات، واليوم بجنيه نحاسي؟
نظرت إليه المرأة للحظة.
كيف يعقل ذلك؟
ثم أخرج كيس النقود الذي أعطته إياه مارغريت.
توقف نومريس قليلًا عندما سمع صوت رجلين يتجادلان بالقرب من أحد المخابز.
توقف نومريس عن الأكل، ورفع رأسه نحو مصدر الصوت.
كان الخباز يحمل دلاك العجين، ويراقب الرجل بعينين شرستين.
ما هذه؟ أليست نقودًا؟ كل يوم ترفعون السعر سنتًا في الرغيف!
آه…
إن لم يكن لك ما تدفع به، فلا تزعجني، أيها الوغد!
بينما التفت سائق وهو يصرخ أيها الوغد ابتعد عن الطريق.
وضع الرجل المال على الطاولة، ثم صاح:
أومأت المرأة برأسها، ثم أخذت تدقق في ملابسه وملامحه.
ما هذه؟ أليست نقودًا؟ كل يوم ترفعون السعر سنتًا في الرغيف!
لم يكن سيئًا.
اذهب، يا ابن الكلب، واصرُخ في مكان آخر! أنت تزعج زبائني!
على الأقل، كان الحصول على الطعام أسهل مما توقع.
تبا لك، أيها الحقير! هل تراني أتسول أمام متجرك؟
تبادل الزبون وصاحب المتجر الشتائم للحظات، قبل أن يستدير الرجل ويغادر.
لكن ما إن خطا بضع خطوات حتى وجد نومريس يحدق فيه.
رفع نومريس حاجبيه.
ما بك، يا ابن اللعينة؟ لماذا تحدق؟
كم عدد الناس الذين يعيشون هنا؟
في قبيلته، كان يعرف تقريبًا كل وجه يمر أمامه، أما هنا، فكلما نظر في اتجاه وجد عشرات الوجوه الجديدة.
لم يجب نومريس، بل استدار وغادر، بينما استمر الصخب من حوله.
تبادل الزبون وصاحب المتجر الشتائم للحظات، قبل أن يستدير الرجل ويغادر.
لم يخطُ سوى بضع خطوات أخرى حتى وجد مشاجرة كلامية جديدة.
هذه المرة كانت بين امرأتين تتشاجران على رجل.
زوجي!
وضع الرجل المال على الطاولة، ثم صاح:
بل زوجي أنا!
ماذا ستطلب؟
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
كانت إحداهما تشده من ذراعه، بينما أمسكت الأخرى بملابسه، وكل واحدة منهما تحاول جذبه نحوها.
حسنا هذا نحن ذا.
تمكّنا من معرفة شيء غريب عن القاتل لم يكن يريد من ضحاياه سوى بعض اللوحات.
المسكين… لقد مزقتا ملابسه.
أخذ ينظر إلى الطاولات من حوله، مراقبًا الناس كما فعل طوال الصباح.
تمتم نومريس وهو يشاهد الرجل يقف حائرًا وسط هذه الثرثرة التي لا تنتهي.
رفع رجل حاجبيه.
واصل سيره، بينما أخذت أصوات الشجار تتلاشى خلفه، لكن صخب المدينة لم يهدأ.
هذه المرة كانت بين امرأتين تتشاجران على رجل.
أطفال يركضون في كل مكان، وتجار يصيحون بأعلى أصواتهم، بينما كان فرسان يندفعون بين الممرات ليفرقوا أي شجار ينشب بين الناس.
أريد… شيئًا آكله.
أي جرائم؟
عربات تعبر الشوارع محملة بالناس والبضائع، وحوافر الأحصنة تطرق الأرض بإيقاع متواصل.
رأيتك تبدّل ورقة “الكارنوفيل” الملكية عندما لم يكن أحد ينظر!
لا، إنه مقرف فقط.
كان نومريس يلتفت بين الحين والآخر، يتابع كل شيء بعينيه.
آه…
لم يعتد هذا العدد الهائل من الناس.
في قبيلته، كان يعرف تقريبًا كل وجه يمر أمامه، أما هنا، فكلما نظر في اتجاه وجد عشرات الوجوه الجديدة.
أخرج المال ودفعه إليها.
أصوات الباعة تختلط بأصوات العربات، وضحكات الأطفال بصراخ المتشاجرين، وطرقات الحدادين بأصوات حوافر الخيل.
هذا واضح. ماذا تريد تحديدًا؟
راقب نومريس المشهد باهتمام.
توقف للحظة عندما مرت عربة مسرعة بجانبه، فابتعد عنها غريزيًا.
هذا واضح. ماذا تريد تحديدًا؟
تنهدت المرأة، ثم أشارت إلى الطاولة.
ثم حدق في ظهرها وهي تبتعد.
كيف يعقل ذلك؟
بينما التفت سائق وهو يصرخ أيها الوغد ابتعد عن الطريق.
كم عدد الناس الذين يعيشون هنا؟
وفجأة، أخرج الرجل الآخر سيفه، ووجهه نحو خصمه.
تابع سيره، لكنه لم يستطع منع عينيه من التجول في كل مكان.
المباني العالية، المتاجر الممتدة على جانبي الطريق، الحشود المتدفقة في الشوارع… كان كل شيء جديدًا عليه.
خاسر؟
حتى الفوضى نفسها بدت له غريبة.
أصوات الباعة تختلط بأصوات العربات، وضحكات الأطفال بصراخ المتشاجرين، وطرقات الحدادين بأصوات حوافر الخيل.
خفض نومريس نظره قليلًا، ثم تمتم:
ضرب الرجل بيده على الطاولة، فتطايرت أوراق اللعب المصنوعة من الجلد القاسي في الهواء وسقط بعضها على الأرض.
لم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت منه امرأة تحمل دفترًا صغيرًا وقلمًا.
كيف يعيشون هكذا كل يوم؟
لم يعتد هذا العدد الهائل من الناس.
أين حدثت؟
ومع ذلك، واصل المشي، محاولًا الاعتياد على الضجيج من حوله.
لم يكن يعرف أسماء معظم الأطعمة الموجودة في هذا المكان.
بقي نومريس على هذه الحال وقتًا طويلًا، يتجول في الشوارع ويراقب كل ما تقع عليه عيناه، حتى ارتفعت الشمس السوداء فوق رأسه، وأخذت أشعتها الباهتة تتسلل من خلف الغيوم البيضاء.
كان لا يزال يمشي في شوارع المدينة، بينما الناس مستغرقون في أشغالهم.
وفجأة، شعر بقرقرة تصدر من بطنه.
كانت هناك ثلاث جرائم قتل خلال الأسابيع الماضية. والغريب أن الحراس لم يجدوا القاتل في أي منها.
فورتكس أخبرني أن أسأل عن الجرائم التي حدثت مؤخرًا… لكن كيف سأفعل ذلك؟
لدينا لحم مجفف، ولحم متبل، وأسماك مشوية، وشوربة سمك، وشوربة خضار.
وضع يده على بطنه، ثم تنهد.
حسنًا، قبل أن أبدأ مهمتي، عليّ أن أملأ بطني أولًا.
فورتكس قال لي أن أسأل عن الجرائم التي حدثت مؤخرًا.
توقف نومريس للحظة.
لكن أين سأجد مطعمًا؟
رأيتك تبدّل ورقة “الكارنوفيل” الملكية عندما لم يكن أحد ينظر!
أخذ نومريس يبحث بعينيه بين المحلات المنتشرة على جانبي الطريق، إلى أن لفت انتباهه مبنى تعالت من داخله أصوات الضحك والحديث.
وفجأة، ارتفع صوت رجل من إحدى الطاولات:
اقترب منه، فازدادت الأصوات وضوحًا، واختلطت بقرقعة الصحون والملاعق، وطرق الأكواب الخشبية على الطاولات.
لم يخطُ سوى بضع خطوات أخرى حتى وجد مشاجرة كلامية جديدة.
حسنا هذا نحن ذا.
توقف نومريس للحظة أمام الباب، ثم دخل.
كان المطعم أكثر ازدحامًا مما توقع.
تجول بصره في أرجائه، فرأى طاولات خشبية صغيرة مصطفة في أنحاء المكان، تحيط بها مجموعات من الرجال والنساء. كان بعضهم يرتدي دروعًا برونزية، بينما انشغل آخرون بتناول الطعام والحديث بأصوات مرتفعة.
عن جرائم القتل الأخيرة.
اختلطت الضحكات بالأحاديث، وارتفعت أصوات الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، بينما كانت الأكواب الخشبية تطرق الطاولات بين حين وآخر.
ثم نظر إلى الرجل باهتمام أكبر.
بقي نومريس واقفًا للحظات، يراقب المشهد بصمت.
حتى هنا، كان الناس مختلفين عما اعتاد رؤيته.
تابع رجل
لدينا لحم مجفف، ولحم متبل، وأسماك مشوية، وشوربة سمك، وشوربة خضار.
ثم تحرك بصره بين الطاولات، يبحث عن مكان شاغر.
ومع ذلك، واصل المشي، محاولًا الاعتياد على الضجيج من حوله.
هناك.
وجد طاولة في زاوية قريبة من الجدار، فتوجه إليها وجلس، ثم وضع سيفه إلى جواره.
لم تمضِ سوى لحظات حتى اقتربت منه امرأة تحمل دفترًا صغيرًا وقلمًا.
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
رفع نومريس عينيه، وأخذ يتفحص من حوله.
ماذا تريد؟
صمت نومريس.
قلت إنك تغش!
رفع نومريس رأسه إليها.
ماذا؟
كيف يعيشون هكذا كل يوم؟
ثم نظر إلى الرجل باهتمام أكبر.
تنهدت المرأة، ثم أشارت إلى الطاولة.
أمال الرجل رأسه قليلًا، ثم قال:
ماذا ستطلب؟
كم عدد الناس الذين يعيشون هنا؟
توقف نومريس عن الأكل، ورفع رأسه نحو مصدر الصوت.
آه…
توقف الرجل للحظة، ثم تابع:
نظر نومريس إلى الطاولات الأخرى، وكأنه يحاول فهم الطريقة التي يسير بها الأمر.
أريد… شيئًا آكله.
حتى هنا، كان الناس مختلفين عما اعتاد رؤيته.
نظرت إليه المرأة للحظة.
ساد الاضطراب بين الزبائن، وبدأ بعضهم بالابتعاد عن الطاولة.
هذا واضح. ماذا تريد تحديدًا؟
ثم نظر إلى الرجل باهتمام أكبر.
صمت نومريس.
أطفال يركضون في كل مكان، وتجار يصيحون بأعلى أصواتهم، بينما كان فرسان يندفعون بين الممرات ليفرقوا أي شجار ينشب بين الناس.
لم يكن يعرف أسماء معظم الأطعمة الموجودة في هذا المكان.
التفت نومريس نحو الرجل الذي كان يجلس بالقرب منه، وقال بنبرة هادئة:
أي شيء يملأ بطني؟
نظرت إليه المرأة للحظة.
لدينا لحم مجفف، ولحم متبل، وأسماك مشوية، وشوربة سمك، وشوربة خضار.
ثم ابتسم الرجل بسخرية حادة، ووضع يده قرب مقبض خنجره:
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
همهم نومريس وهو يراقبهما.
هل تريد بعض النبيذ؟
توقف نومريس عن الأكل، ورفع رأسه نحو مصدر الصوت.
لا، إنه مقرف فقط.
أجاب نومريس دون تردد. لم يكن يحب طعمه.
عن ماذا؟
ثم سأل:
هل لديكم مشروب دامل؟
أومأت المرأة برأسها، ثم أخذت تدقق في ملابسه وملامحه.
آه…
هل لديك المال لشراء هذا المشروب؟
إن لم يكن لك ما تدفع به، فلا تزعجني، أيها الوغد!
فقط أحضري لي كأسًا منه.
ثم أخرج كيس النقود الذي أعطته إياه مارغريت.
أطفال يركضون في كل مكان، وتجار يصيحون بأعلى أصواتهم، بينما كان فرسان يندفعون بين الممرات ليفرقوا أي شجار ينشب بين الناس.
ما إن رأت النادلة كيس النقود حتى اطمأنت، فأومأت برأسها ودونت طلباته في دفترها قبل أن تغادر.
واصل سيره، بينما أخذت أصوات الشجار تتلاشى خلفه، لكن صخب المدينة لم يهدأ.
توقف نظر نومريس عندهم.
راقبها نومريس حتى ابتعدت، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.
كان لا يزال يمشي في شوارع المدينة، بينما الناس مستغرقون في أشغالهم.
ثم تحرك بصره بين الطاولات، يبحث عن مكان شاغر.
بدأ يشعر بشيء من الراحة.
هل لديك المال لشراء هذا المشروب؟
قلها مرة أخرى إن كانت لديك الشجاعة!
على الأقل، كان الحصول على الطعام أسهل مما توقع.
كم عدد الناس الذين يعيشون هنا؟
لكن بعد لحظات، عاد الأمر إلى ذهنه.
الجرائم…
رفع نومريس عينيه، وأخذ يتفحص من حوله.
اختلطت الضحكات بالأحاديث، وارتفعت أصوات الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، بينما كانت الأكواب الخشبية تطرق الطاولات بين حين وآخر.
فورتكس قال لي أن أسأل عن الجرائم التي حدثت مؤخرًا.
أريد شريحة من اللحم المتبل وشوربة سمك.
لكن كيف؟
أنت مجرد خاسر سيئ لا يعرف كيف يدير بطاقات القوة، هذا كل ما في الأمر.
لن أستطيع أن أسأل شخصًا ببساطة: هل سمعت عن جرائم قتل؟
قد يظنون أنني متورط فيها.
كان دامل عشبة برية نادرة تُخمّر بطريقة خاصة، وتمنحه نكهة مختلفة تشبه النبيذ، إلا أنه لا يسبب السكر، ولذلك كان أغلى منه.
قطب حاجبيه.
وربما يعرف أحد الموجودين هنا شيئًا.
تابع الرجل: ثلاثة أشخاص مختلفين، ومهن مختلفة… لكنهم جميعاً يشتركون في شيء واحد.
الجرائم…
أخذ ينظر إلى الطاولات من حوله، مراقبًا الناس كما فعل طوال الصباح.
أطفال يركضون في كل مكان، وتجار يصيحون بأعلى أصواتهم، بينما كان فرسان يندفعون بين الممرات ليفرقوا أي شجار ينشب بين الناس.
هز نومريس رأسه.
كان هناك رجال يتحدثون عن التجارة، وآخرون يتجادلون حول أسعار السلع، وفي زاوية قريبة منه جلس ثلاثة رجال يتحدثون بصوت منخفض.
توقف نظر نومريس عندهم.
عن ماذا؟
كانوا يبدون مختلفين عن بقية الموجودين.
لم يكونوا يضحكون، ولم يشاركوا الآخرين أحاديثهم.
الجرائم…
بل كانوا يتحدثون فيما بينهم بنبرة جادة.
لوحات؟
وقبل أن يتمكن من التفكير أكثر، عادت المرأة تحمل طبقًا كبيرًا.
توقف نومريس عن الأكل، ورفع رأسه نحو مصدر الصوت.
في قبيلته، كان يعرف تقريبًا كل وجه يمر أمامه، أما هنا، فكلما نظر في اتجاه وجد عشرات الوجوه الجديدة.
وضعت طلباته أمامه، ثم قالت:
عربات تعبر الشوارع محملة بالناس والبضائع، وحوافر الأحصنة تطرق الأرض بإيقاع متواصل.
ربما قد تكون هذه هي جريمة القتل الرابعة التي تحدث خلال نصف شهر…
ثلاثة عشر جنيهًا نحاسيًا.
بل كانوا يتحدثون فيما بينهم بنبرة جادة.
نظر نومريس إلى الطعام وكأس دامل، ثم إلى المرأة.
ثلاثة عشر جنيهًا نحاسيًا؟
أي شيء يملأ بطني؟
قبض الرجل على إحدى الأوراق الملقاة أمامه، وكان مرسومًا عليها رمز ذو هيبة يمثل قوة كسر القواعد، ثم رفعها في وجهه:
أخرج المال ودفعه إليها.
أخذ قطعة من الخبز، ثم بدأ يأكل.
لم يكن قد أدرك مدى جوعه إلا الآن.
حسنًا، قبل أن أبدأ مهمتي، عليّ أن أملأ بطني أولًا.
وبعد اللقمة الأولى، أخذ يأكل بسرعة، وكأن معدته كانت تحتج على تأخره كل هذا الوقت.
ثم مد يده إلى كأس دامل، وأخذ منه رشفة.
المباني العالية، المتاجر الممتدة على جانبي الطريق، الحشود المتدفقة في الشوارع… كان كل شيء جديدًا عليه.
ارتفع إلى فمه طعم حلو يشبه توت العنب البري، فرفع حاجبيه قليلًا.
كيف يعيشون هكذا كل يوم؟
لم يكن سيئًا.
كان دامل عشبة برية نادرة تُخمّر بطريقة خاصة، وتمنحه نكهة مختلفة تشبه النبيذ، إلا أنه لا يسبب السكر، ولذلك كان أغلى منه.
كانوا يبدون مختلفين عن بقية الموجودين.
واصل نومريس تناول طعامه، بينما أخذت عيناه تتجولان في المطعم بين الحين والآخر.
هذا واضح. ماذا تريد تحديدًا؟
كان دامل عشبة برية نادرة تُخمّر بطريقة خاصة، وتمنحه نكهة مختلفة تشبه النبيذ، إلا أنه لا يسبب السكر، ولذلك كان أغلى منه.
كانت مهمته ما تزال في ذهنه.
ارتطم السيف بالخنجر، فدوى صوت الصليل في أرجاء المطعم.
وفجأة، ارتفع صوت رجل من إحدى الطاولات:
ما هذه؟ أليست نقودًا؟ كل يوم ترفعون السعر سنتًا في الرغيف!
أنت تغش!
ضرب الرجل بيده على الطاولة، فتطايرت أوراق اللعب المصنوعة من الجلد القاسي في الهواء وسقط بعضها على الأرض.
توقف نومريس عن الأكل، ورفع رأسه نحو مصدر الصوت.
نظرت إليه المرأة للحظة.
ماذا قلت؟
لم يكن قد أدرك مدى جوعه إلا الآن.
ضرب الرجل بيده على الطاولة، فتطايرت أوراق اللعب المصنوعة من الجلد القاسي في الهواء وسقط بعضها على الأرض.
قلت إنك تغش!
اشتد غضب الرجل الآخر، ودفع الكرسي خلفه بقوة حتى اصطدم بالطاولة المجاورة.
نهض الرجل المقابل له غاضبًا، مشيرًا بإصبعه إلى الأوراق المبعثرة.
إياك أن تتهمني بالغش في جولة “الكارنوفيل”، أيها الأحمق!
اختلطت الضحكات بالأحاديث، وارتفعت أصوات الملاعق وهي تصطدم بالأطباق، بينما كانت الأكواب الخشبية تطرق الطاولات بين حين وآخر.
ما إن رأت النادلة كيس النقود حتى اطمأنت، فأومأت برأسها ودونت طلباته في دفترها قبل أن تغادر.
رأيتك تبدّل ورقة “الكارنوفيل” الملكية عندما لم يكن أحد ينظر!
أنت مجرد خاسر سيئ لا يعرف كيف يدير بطاقات القوة، هذا كل ما في الأمر.
خاسر؟
هذه المرة كانت بين امرأتين تتشاجران على رجل.
عربات تعبر الشوارع محملة بالناس والبضائع، وحوافر الأحصنة تطرق الأرض بإيقاع متواصل.
قبض الرجل على إحدى الأوراق الملقاة أمامه، وكان مرسومًا عليها رمز ذو هيبة يمثل قوة كسر القواعد، ثم رفعها في وجهه:
وجد طاولة في زاوية قريبة من الجدار، فتوجه إليها وجلس، ثم وضع سيفه إلى جواره.
واصل نومريس تناول طعامه، بينما أخذت عيناه تتجولان في المطعم بين الحين والآخر.
إذن أخبرني كيف أصبحت هذه الورقة المحددة في يدك بعدما وضعتها أمامك قبل لحظات لتكسر بها ورقة القيصر الخاصة بي؟
راقبها نومريس حتى ابتعدت، ثم أسند ظهره إلى الكرسي.
ساد الصمت للحظة في زاوية المطعم، بينما أخذ بعض الزبائن والفرسان يلتفتون نحو الطاولة لمتابعة الشجار المحتدم.
ثم ابتسم الرجل بسخرية حادة، ووضع يده قرب مقبض خنجره:
ربما لأنني أجيد قواعد الكارنوفيل أضعاف ما تجيدها، أيها الوضيع.
اشتد غضب الرجل الآخر، ودفع الكرسي خلفه بقوة حتى اصطدم بالطاولة المجاورة.
كان لا يزال يمشي في شوارع المدينة، بينما الناس مستغرقون في أشغالهم.
حتى الفوضى نفسها بدت له غريبة.
قلها مرة أخرى إن كانت لديك الشجاعة!
الجرائم…
مشاجرة أخرى…
همهم نومريس وهو يراقبهما.
وفجأة، أخرج الرجل الآخر سيفه، ووجهه نحو خصمه.
أوي! اهدآ! ما الذي تحاولان فعله؟
تدخل أحد الرجال الجالسين بالقرب منهما، لكن الرجل لم يصغِ إليه، واندفع بسيفه نحو خصمه.
بل كانوا يتحدثون فيما بينهم بنبرة جادة.
ارتطم السيف بالخنجر، فدوى صوت الصليل في أرجاء المطعم.
تابع الرجل: ثلاثة أشخاص مختلفين، ومهن مختلفة… لكنهم جميعاً يشتركون في شيء واحد.
ساد الاضطراب بين الزبائن، وبدأ بعضهم بالابتعاد عن الطاولة.
رفع نومريس حاجبيه.
قد يظنون أنني متورط فيها.
هل يريدان قتل بعضهما البعض؟
اقترب منه، فازدادت الأصوات وضوحًا، واختلطت بقرقعة الصحون والملاعق، وطرق الأكواب الخشبية على الطاولات.
راقب نومريس المشهد باهتمام.
ربما قد تكون هذه هي جريمة القتل الرابعة التي تحدث خلال نصف شهر…
توقف نظر نومريس عندهم.
التفت نومريس نحو الرجل الذي كان يجلس بالقرب منه، وقال بنبرة هادئة:
أنت لا تعرف؟
أجاب نومريس دون تردد. لم يكن يحب طعمه.
الرابعة؟
رفع رجل حاجبيه.
بقي نومريس واقفًا للحظات، يراقب المشهد بصمت.
ألم تسمع بها؟
على الأقل، كان الحصول على الطعام أسهل مما توقع.
عن ماذا؟
عن جرائم القتل الأخيرة.
نهض الرجل المقابل له غاضبًا، مشيرًا بإصبعه إلى الأوراق المبعثرة.
توقف نومريس عن الأكل، وأصغى إليه باهتمام.
أي جرائم؟
نظر الرجل إليه باستغراب.
أنت لا تعرف؟
نظرت إليه المرأة للحظة.
هز نومريس رأسه.
تابع رجل
لا.
أمال الرجل رأسه قليلًا، ثم قال:
كانت هناك ثلاث جرائم قتل خلال الأسابيع الماضية. والغريب أن الحراس لم يجدوا القاتل في أي منها.
توقف نومريس للحظة.
ثلاث جرائم…
وفجأة، أخرج الرجل الآخر سيفه، ووجهه نحو خصمه.
كيف يعقل ذلك؟
ثم نظر إلى الرجل باهتمام أكبر.
قلها مرة أخرى إن كانت لديك الشجاعة!
أين حدثت؟
أخذ ينظر إلى الطاولات من حوله، مراقبًا الناس كما فعل طوال الصباح.
أنت عبد، أليس كذلك؟ يبدو أنك لا تعرف شيئًا عن جرائم القتل التي حدثت مؤخرًا.
آه…
آه…
رفع نومريس حاجبيه.
توقف نومريس للحظة أمام الباب، ثم دخل.
تابع رجل
أريد… شيئًا آكله.
أنت مجرد خاسر سيئ لا يعرف كيف يدير بطاقات القوة، هذا كل ما في الأمر.
تمكّنا من معرفة شيء غريب عن القاتل لم يكن يريد من ضحاياه سوى بعض اللوحات.
نظرت إليه المرأة للحظة.
كان هناك رجال يتحدثون عن التجارة، وآخرون يتجادلون حول أسعار السلع، وفي زاوية قريبة منه جلس ثلاثة رجال يتحدثون بصوت منخفض.
لوحات؟
فورتكس أخبرني أن أسأل عن الجرائم التي حدثت مؤخرًا… لكن كيف سأفعل ذلك؟
نعم، لوحات فنية.
ما بك، يا ابن اللعينة؟ لماذا تحدق؟
توقف الرجل للحظة، ثم تابع:
ضرب الرجل بيده على الطاولة، فتطايرت أوراق اللعب المصنوعة من الجلد القاسي في الهواء وسقط بعضها على الأرض.
كان من بين الضحايا ألفريدو نيفيس، صاحب شركة تعدين، وصاحب متجر لبيع اللوحات، وحارس أحد السجون.
رفع نومريس عينيه، وأخذ يتفحص من حوله.
أي شيء يملأ بطني؟
ضيّق نومريس عينيه.
الرابعة؟
توقف نومريس للحظة أمام الباب، ثم دخل.
تابع الرجل: ثلاثة أشخاص مختلفين، ومهن مختلفة… لكنهم جميعاً يشتركون في شيء واحد.
لم يعتد هذا العدد الهائل من الناس.
لوحات فنية…
أنت عبد، أليس كذلك؟ يبدو أنك لا تعرف شيئًا عن جرائم القتل التي حدثت مؤخرًا.
نهاية الفصل
توقف للحظة عندما مرت عربة مسرعة بجانبه، فابتعد عنها غريزيًا.
