Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 41

شمس للعميان.. وظلام للحقيقة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

شمس للعميان.. وظلام للحقيقة

في غرفته التي غمرتها برودة ما قبل الفجر، كان آزر يربط حزام حقيبته الجلدية بصمت..

اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه. لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!

وعند إطار الباب، وقفت يوري.
كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!

وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.

ساد صمت خانق..
ولم يقطعه سوى صوت أنفاسها المرتجفة.. قبل أن تسأل بصوت مهتز:

— تشووووون! صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.

— هل ستغادر حقًا؟

ابتسم القائد باستهزاء:

لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:

— هل ستغادر حقًا؟

— أجل.

تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:

تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

— أرجوك.. لا تخرج.
قد يصيبك مكروه.. أعداؤك كُثر، سيقتلونك!
ابقَ معي هنا، سنتدرب معًا.. أنا سأحميك، ارجوك! لا تذهب!

— خذ جثة تشون وعد بها!

بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة.
اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.

حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب. سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح! بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.

استدار آزر.
نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..

اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:

ثم، ببطء.. رفع يده ولمس خصلات شعرها.
اقترب منها حتى تلاقت أنفاسهما، وبهمس خافت، أدفأ من أنفاس الفجر، قال:

تراجع القائد للخلف بهلع:

— لا تقلقي.. لن أتأخر.

يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!

لكن كلماته لم تطفئ رعبها، فصرخت باكية:

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..

توقف الزمن.. تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

توقفت الكلمات في حلقها.. حين رأت آزر يبتسم.
ابتسامة صغيرة، هادئة، وحقيقية.

توقف الزمن.. تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ..
تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.

أدرك هيون الفخ. أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!

أسندت رأسها على صدره، وكان كل ما تسمعه في تلك اللحظة.. هو دقات قلبه البطيئة والمنتظمة..

توقف الزمن.. تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها.
وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.

وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه! شق.. شق.. شق.. لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛

ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه.
حملها، ووضعها على السرير بهدوء…

انحنى نحوها ولف ذراعيه حولها في عناق مفاجئ.. تجمد جسد يوري، واحمرّ وجهها بشدة.

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب. وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!

وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.

كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور! الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.

اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:

لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.

— سيدي! لقد غادر! الفتى آزر خرج من بوابات الطائفة للتو متوجهًا لوادي الأنياب!

تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك! يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!

اتسعت ابتسامة تشو فينغ ببطء، وظهرت نشوة الانتصار في عينيه.
لكن.. في كسر من الثانية، تجمدت الابتسامة على شفتيه!

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

ومضت في عقله تلك المحادثة.. تذكر وجه الشيطان، وابتسامته الملتوية، وتلك الضحكة المجنونة التي لا تنتمي لبشر!

تراجع القائد للخلف بهلع:

زحف رعب بارد على عموده الفقري.

وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!

مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:

لقد هرب، لقد نجح! ولكن بصعوبة بالغة.

— اتبعوه! لا تفقدوا أثره!
اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!

— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!

أومأ التلميذ برعب.. وانطلق مسرعًا.

استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر! واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.

وفي قلب وادي الأنياب.
كانت السماء لوحة كدمية؛ مزيجًا من البنفسجي الداكن والرمادي الشاحب.
الفجر يتنفس ببطء.. وندى الصباح يغلف الأشجار برطوبة خانقة.

قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!

توقف آزر فجأة.
التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.

بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..

بين الأشجار..
كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

استل آزر نصله بصمت وانقض عليهما!
بدأ القتال، لكن آزر بدا بطيئًا.. كان يلهث بشدة، يتعثر في خطواته، ويدافع بصعوبة بالغة.
بدا كفريسة منهكة تنتظر حتفها.
وفي منتصف القتال، فجأه…

استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!

فوووش!

جن جنون القطيع برائحة الدماء الكثيفة! وتكالبوا على الأشلاء المتناثرة ينهشونها بوحشية، تاركين لآزر ممرًا زلقًا بالوحل والدماء وسط الجحيم!

انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.

ثم استدار تاركًا الغرفة ليغوص في عتمة الفجر الباردة.

توقف آزر..
وتراجع الذئبان وهما يزمجران.

ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ. قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.

ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ.
قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.

تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك! يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!

ابتسم القائد باستهزاء:

أدرك هيون الفخ. أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!

— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟
هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟
يا للسخرية!

طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!

ضحك التلميذ الواقف في الخلف،وقال بشماتة:

استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!

— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!

توقف آزر فجأة. التقطت أذناه صوت تمزيق لحم نيء.

وقف آزر مكانه..
جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.

لم يلتفت، واكتفى بإيماءة بطيئة:

ثم.. ببطء.. اعتدل في وقفته.
تلاشت اللهاث، وسقط قناع التعب تمامًا..

سووش!

ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.

— إذن.. سآتي معك! لن أتركك أب..

وقبل أن يستوعب القائد هذا التحول.. انطلق آزر!
انفجر من مكانه كالقذيفة، تاركًا الذئبين خلفه.

ثم نظر للتلميذين الآخرين:

— ماذا؟!
صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.

بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..

لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.

— ماذا؟! صرخ القائد متفاجئًا من سرعته.

وبدون ذرة تردد.. وبحركة واحدة، ناعمة ومميتة.

طبع آزر قبلة خفيفة على رأسها. وفي اللحظة التي أغمضت فيها عينيها مستسلمة للدفء.. تحركت يده اليمنى كشفرة خاطفة، وضربت مؤخرة عنقها بدقة مثالية.

سووش!

ومن بين الظلام المتبقي، برز خمسة تلاميذ. قائدهم يقف في المنتصف بهالة قوية، وبجانبه أربعة آخرون يطوقون المكان.

طار رأس الفتى في الهواء، وانفجرت نافورة من الدماء الساخنة تروي تراب الغابة البارد!

استدار آزر. نظر إلى عينيها المذعورتين لثوانٍ معدودة..

— تشووووون!
صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.

خصلات شعره الفاحم، الممزقة بخطوط بيضاء كرماد الموتى، التصقت بوجهه الملطخ بدمه الحار! وحين رفع رأسه إليهم… شَخَصت عيناه بمحارق من السواد الخالص؛ عتمة صلبة ومطلقة لا بياض فيها لرحمة ولا شفقة، مقلتان كالفحم السائل الساخن تبتلعان آخر ذرة من النور، وتطارد أرواحهم لتنتزعها من أجسادهم انتزاعاً مرعباً..

استدار آزر فورًا لينهي الثاني، لكن تلميذًا آخر قفز ليعترض طريقه.
اصطدم نصل آزر بخنجره، وفي نفس اللحظة.. وجه التلميذ ركلة قوية لصدر آزر.

— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟! إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!

بصق!
تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!

— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!

استدار آزر فورًا وهرب في عمق الغابة.

بدأت نبرتها تعلو، وتحولت توسلاتها إلى صرخات هستيرية مكتومة. اقتربت وتشبثت بسترته بقوة، مرعوبة من فكرة أن يبتلعه هذا الظلام الذي يسبق شروق الشمس.

نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف!
لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!

بصق! تراجع آزر، ونزف خيط رفيع من الدم من فمه.. لكن تلك الابتسامة القاسية لم تفارق وجهه!

تخلص القائد والتلميذان المتبقيان من الذئبين بصعوبة، وصرخ القائد للتلميذ الضعيف:

تراجع القائد للخلف بهلع:

— خذ جثة تشون وعد بها!

— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!

ثم نظر للتلميذين الآخرين:

وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض! كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.

— هيون، فان ستتبعونني لنقتل هذا الداعر.. لن يشهد هذا الوغد شروق الشمس ابداً!

قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!

ركض الثلاثة يتبعون أثر الدماء.. حتى وصلوا إلى ساحة مفتوحة وسط الأشجار الكثيفة.

وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!

وهناك.. سقطت قلوبهم في صدورهم كحجارةٍ ميتة، وتخثرت الدماء في عروقهم.. كأن زمهريراً من الرعب قد شلّ أطرافهم.

قطععع!

بين الأغصان المتعفنة، زحفت خيوط الفجر الشاحبة لتضيء مسرحاً للجنون الخالص!

ومضت في عقله تلك المحادثة.. تذكر وجه الشيطان، وابتسامته الملتوية، وتلك الضحكة المجنونة التي لا تنتمي لبشر!

وفي جوف ذلك العراء الملعون… وقف آزر كإلهٍ ساديّ للخراب والعدم؛

استل آزر نصله بصمت وانقض عليهما! بدأ القتال، لكن آزر بدا بطيئًا.. كان يلهث بشدة، يتعثر في خطواته، ويدافع بصعوبة بالغة. بدا كفريسة منهكة تنتظر حتفها. وفي منتصف القتال، فجأه…

نبذ رداءه باحتقارٍ وحشي، مُعَرّياً جذعه الشاحب تحت ضوءٍ مريض مُحتضِر؛
لوحة ملعونة من اللحم المنهوش والندوب الغائرة، التي تحفر في سحناتها تاريخاً.. من العذاب المتأصّل والمجازر الذاتية!

وفي قلب وادي الأنياب. كانت السماء لوحة كدمية؛ مزيجًا من البنفسجي الداكن والرمادي الشاحب. الفجر يتنفس ببطء.. وندى الصباح يغلف الأشجار برطوبة خانقة.

وبيدٍ حديدية لا تعرف الارتجاف.. كان يعزف بنصله البارد على أوتار لحمه!
شق.. شق.. شق..
لم يكن يقطع… بل كان يبرز ساديته وينحت تمرده الأعمى بغلٍّ فطريّ مرعب؛

وهناك.. سقطت قلوبهم في صدورهم كحجارةٍ ميتة، وتخثرت الدماء في عروقهم.. كأن زمهريراً من الرعب قد شلّ أطرافهم.

يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!

— أجل.

خصلات شعره الفاحم، الممزقة بخطوط بيضاء كرماد الموتى، التصقت بوجهه الملطخ بدمه الحار!
وحين رفع رأسه إليهم… شَخَصت عيناه بمحارق من السواد الخالص؛
عتمة صلبة ومطلقة لا بياض فيها لرحمة ولا شفقة، مقلتان كالفحم السائل الساخن تبتلعان آخر ذرة من النور، وتطارد أرواحهم لتنتزعها من أجسادهم انتزاعاً مرعباً..

وفي مسكن تشو فينغ، كان ضوء الشموع يصارع خيوط الظلام الأخيرة.

لم يكن فتىً قط.. بل مسخاً كاسراً وشيطاناً.. يرتدي جلداً بائساً من البشر! يغتسل ويستحم بدمائه ليُعَمِّد نفسه ملكاً طاغية على صباحٍ ملعون ومُباد!

— ما… ما.. هذا الجنون..!! تمتم فان وهو يرتجف.

استل من حقيبته قطعة لحم نيئة… ثم غرسها في جروحه النازفة يعتصرها بقسوة، ليرويها بدمه.. حتى امتلأت برائحة الموت والحديد، ثم.. قذفها نحو السماء بزمجرةٍ شقت سكون الفجر!
واستدار لينطلق بين الأشجار كعاصفةٍ من الدم.

ساد هدوء مميت.. لا شيء يُسمع سوى صوت قطرات دمه التي ترتطم بصخور الكهف.

— ما… ما.. هذا الجنون..!!
تمتم فان وهو يرتجف.

لم يكن فتىً قط.. بل مسخاً كاسراً وشيطاناً.. يرتدي جلداً بائساً من البشر! يغتسل ويستحم بدمائه ليُعَمِّد نفسه ملكاً طاغية على صباحٍ ملعون ومُباد!

أرادوا اللحاق به لكن فجأة… سمعوا حفيف الأشجار يتصاعد كعاصفة.
ثم.. زمجرة خفيضة رجت الأرض من تحتهم!

وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!

أدرك هيون الفخ.
أراد أن يصرخ، ولكن الكلمات ماتت في حلقه.. حين برزت العشرات من العيون الصفراء من بين ضباب الفجر المتبقي!

الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!

قطيع كامل من الذئاب حاصرهم من كل الجهات، يجذبهم عبق الدماء المتناثرة في هواء الفجر البارد!

بين الأشجار.. كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.

كان آزر يقف على حافة الحصار، ينظر إليهم، وينظر للذئاب، يبتسم.

وفي ذلك الصمت العميق الذي ابتلع روحه تماماً، تحركت شفتاه ببطء، يهمس لنفسه بنبرة خالية من أي ندم:

تراجع القائد للخلف بهلع:

مسح العرق عن جبينه وصرخ بانفعال أربك التلميذ:

— أيها المعتوه.. بهذا الجنون.. سنُساق جميعًا إلى الموت!

فوووش!

انفجر آزر في ضحكةٍ ساخرة وموحشة، تردد صداها كفحيح شيطانٍ يتلاعب بأرواحهم:

وقف آزر مكانه.. جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.

— هاهاها هل توهمتم أن انتزاع روحي نزهة يسيرة؟!
إن كنتم تطمعون في موتي.. فمهرُ هذه الروح سيُدفع من دمائكم أولاً!

وقف آزر مكانه.. جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.

صرخ هيون:

— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!

— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!

أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.

استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم.
اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!

بين الأشجار.. كان هناك ذئبان بفراء أبيض متسخ وعيون صفراء، ينهشان جثة غزال ضخم.

— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟!
صرخ القائد بألم ورعب.

ركض الثلاثة يتبعون أثر الدماء.. حتى وصلوا إلى ساحة مفتوحة وسط الأشجار الكثيفة.

لم يجب آزر..
صك على أسنانه وبدأ الهجوم، وفي ذات اللحظة.. انقض قطيع الذئاب!

— خذ جثة تشون وعد بها!

بدأت مذبحة مجنونة!
كان آزر يهاجم التلاميذ كلما تركوا ثغرة دفاعية أمام الذئاب، ويدافع عن نفسه بحركات انسيابية مذهلة.

— لنهرب! فلندع الذئاب تتعامل معه!

تمزق لحمه، وغرزت الأنياب في جسده في عدة مواضع، والدماء الحارة غطت وجهه وشعره وجسده العاري بالكامل تصاعد منها البخار في الهواء البارد، ولكنه.. كان يضحك!
يضحك بجنون وسط أصوات تمزيق اللحم والزمجرة!

— أتجرؤ على قطع قدم ابن الشيخ، وتظن أنك ستعود حيًا؟ لقد حفرت قبرك بيدك قبل شروق الشمس! هاهاها!

أدرك هيون النهاية.
نظر للقائد وفان، والدموع تنهمر من عينيه، وصرخ:

تقدمت خطوة، وانهار سد كبريائها:

— سأترك لكم ثغرة! اهربا!

وفي قلب وادي الأنياب. كانت السماء لوحة كدمية؛ مزيجًا من البنفسجي الداكن والرمادي الشاحب. الفجر يتنفس ببطء.. وندى الصباح يغلف الأشجار برطوبة خانقة.

أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.

أومأ الاثنان بصمت باكي، واستعدا للهرب.

لاحظ آزر تبادل النظرات وفهم الخطة فورًا!
اندفع هيون ملوحًا بسيفه بجنون لجذب القطيع، وانطلق آزر ليمنع هروب الآخرين.
استدار هيون لصد آزر، مستعدًا لتلقي الضربة.. لكن آزر لم يهاجم بقوة.

وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض! كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.

بدلًا من ذلك.. ارتخى جسده بالكامل، ومع اندفاع سيف هيون، قرأ آزر تدفق الهواء، وانزلق كقطرة ماء على نصل هيون الساخن..

— سأترك لكم ثغرة! اهربا!

الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!

أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛ سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.

اختفى آزر من أمام عيني هيون تمامًا، وظهر خلفه في زاوية مستحيلة، متجاوزًا إياه ليصل إلى فان والقائد اللذين كانا يستديران للهرب.
وبحركة رشيقة، انسيابية، وخالية من أي تردد.. ضرب نصل آزر في مسار هلالي مميت!

— سأترك لكم ثغرة! اهربا!

قطععع!

ومضت في عقله تلك المحادثة.. تذكر وجه الشيطان، وابتسامته الملتوية، وتلك الضحكة المجنونة التي لا تنتمي لبشر!

توقف الزمن..
تفاجأ هيون من التقنية والتفت ببطء مرعب للوراء..

اندفع أحد التلاميذ للداخل يلهث:

كان آزر يقف بصمت.. بينما جثتا القائد وفان تترنحان لثانية، قبل أن تنهارا بلا رأسين.
انفجرت نافورتان من الدماء الساخنة، لتتساقط كمطرٍ ملعون على جسده العلوي العاري!

يمزق ذراعيه وصدره بطعناتٍ هجينة وحشية، فتتفجر الدماء القانية كشلالٍ هائج يبصقه الجسد المفتون بالألم، لتغسل عضلاته الثائرة، وتنحدر الدماء كأفاعٍ قرمزية سامة تلعقُها الأرض العطشى للفتك والموت!

وتحت ضوء الفجر الشاحب، كان جسده المليء بالندوب القديمة قد اكتسى بطبقة لزجة من الدماء الحارة.
كانت الدماء تسيل كجداول قرمزية بين تفاصيل عضلات صدره وبطنه المشدودة، تتقاطر من أطراف أصابعه وكأنه ينزف من كل مسام جلده.

استدار الثلاثة للهرب.. لكن آزر لم يتركهم. اندفع نحوهم بسرعة شيطانية وطعن القائد في كتفه!

خصلات شعره الأسود، التي تتخللها شرائط بيضاء، التصقت بوجهه وصدره بفعل الدم اللزج.
ومن بين هذا المشهد البشع، كانت عيناه… كسماءٍ اختنقت نجومها؛
ظلام كاسح! يعكس وحشية لا تعرف الشبع!

— أجل.

ارتجف جسد هيون بعنف… وسقط سيفه من يده المرتخية بيأس.
لم يمنحه آزر حتى نظرة خاطفة.

وعند إطار الباب، وقفت يوري. كانت تعض على شفتها السفلى حتى كادت تدميها، وعيناها تلمعان بدموعٍ تأبى الانكسار!

انحنى فورًا، وغرس يديه الملطختين بالدماء في أعناق الجثتين المقطوعتين وسحبهما بقوة، ثم اندفع كشيطان هائج نحو جدار الذئاب!

نظر التلميذ إلى يده المرتجفة.. كانت تنزف! لقد أصابه آزر رغم صده للضربة!

وبوحشية شرسة… بدأ آزر يمزق الجثتين بنصله وهو يركض!
كان النصل يهوي بجنون، يقطع الأطراف وينتزع الأحشاء الساخنة التي تصاعد منها البخار في هواء الفجر، ليلقي بقطع اللحم البشري يمينًا ويسارًا.

ارتخى جسدها فورًا وسقطت بين ذراعيه. حملها، ووضعها على السرير بهدوء…

جن جنون القطيع برائحة الدماء الكثيفة! وتكالبوا على الأشلاء المتناثرة ينهشونها بوحشية، تاركين لآزر ممرًا زلقًا بالوحل والدماء وسط الجحيم!

— اتبعوه! لا تفقدوا أثره! اقتلوه بأي ثمن.. مزقوه هناك! لا يجدر بهذا الوغد أن يرى نور الصباح ابداً!

حاول هيون أن يتبعه.. لكن الذئاب التي لم تكتفِ بالأشلاء التفتت إليه وانقضت عليه من كل جانب.
سقط هيون.. يطلق صرخات مخنوقة بالدم وتمزق الروح!
بينما كانت الأنياب.. تنتزع لحمه وحنجرته وهو حي.

— ماذا تفعل؟! سنموت جميعًا وأنت تهاجمنا؟! صرخ القائد بألم ورعب.

وكان آخر ما أبصرته عيناه الدامعتان قبل أن تطفئهما أنياب الذئاب.. هو ظهر آزر العاري، تكسوه الخدوش المفتوحة وتغلفه الدماء القانية بالكامل، يمزق رفاقه ليعبر فوق لحمهم نحو الحياة!

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف. زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

وخلف ظهر هذا الشيطان الملطخ بالدماء.. كانت خيوط الشمس الأولى تبزغ أخيرًا.

وتحت ضوء الفجر الشاحب، كان جسده المليء بالندوب القديمة قد اكتسى بطبقة لزجة من الدماء الحارة. كانت الدماء تسيل كجداول قرمزية بين تفاصيل عضلات صدره وبطنه المشدودة، تتقاطر من أطراف أصابعه وكأنه ينزف من كل مسام جلده.

ترنح آزر في مشيته..

ارتسمت على شفتيه ابتسامة وسعت وجهه، باردة، ومظلمة، لا تناسب ابداً نور الصباح القادم.

لقد هرب، لقد نجح!
ولكن بصعوبة بالغة.

وقف آزر مكانه.. جسده لا يزال منحنيًا، وأنفاسه لاهثة.

كان جسده عبارة عن خريطة من الجروح النازفة، أنفاسه تحشرج في صدره كزجاج مكسور!
الغابة من حوله بدأت تستيقظ على تغريد الطيور ونور الصباح الذهبي، غير مبالية بالمجزرة التي وقعت في أحشائها.

الخطوة الأولى من خطوات التيار المنحرف!

سحب قدميه بثقل الجبال… حتى عثر على شق صخري ضيق يشبه الكهف.
زحف للداخل بعيدًا عن أشعة الشمس، وأسند ظهره على الجدار البارد.

لم يتجه آزر نحوه، بل انحرف كأفعى في العشب نحو الفتى الذي كان يضحك للتو.

ساد هدوء مميت..
لا شيء يُسمع سوى صوت قطرات دمه التي ترتطم بصخور الكهف.

«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها! فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها.. أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»

أغمض آزر عينيه السوداوين.. وانسدل على ملامحه الملطخة بالدماء هدوءٌ مرعب؛
سكونٌ جليدي.. يتناقض بشدة مع جحيم الأشلاء الذي تركه خلفه.

— هل ستغادر حقًا؟

وفي ذلك الصمت العميق الذي ابتلع روحه تماماً، تحركت شفتاه ببطء، يهمس لنفسه بنبرة خالية من أي ندم:

انطلق سهم حاد شق هواء الفجر البارد ليمر بجانب رأس آزر مباشرة، قاطعًا شعيرات من رأسه قبل أن ينغرس في جذع الشجرة.

«في هذا العالم… الإنسانية ترفٌ لا يملكه من يبحث عن الحقيقة.
فالبقاء هنا ليس للأقوى، ولا للأكثر موهبة.. بل لمن يملك الجرأة لسلخ مشاعره والتدثر بالقسوة الخالصة.»

— أنت بالفعل أغبى شخص رأيته في حياتي، تعلم أننا ننتظر هذه الفرصة، ومع ذلك تخرج؟ هل كنت تأمل أن نشفق عليك أم ماذا؟ يا للسخرية!

«فلكي تعبر الهاوية، أنت لا تحتاج إلى أجنحة… بل إلى جثثٍ تكفي لردمها والمشي فوقها!
فلتشرق الشمس… وتدنس عيون الحالمين والعميان بضوئها..
أما أنا… فسأعانق الظلام الأبدي… ففي قلب العتمة وحدها، تتجلى الحقيقة بوضوح!»

— هل ستغادر حقًا؟

— تشووووون! صرخ التلميذ الواقف بجانبه برعب.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط