Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

المُتَحَرِّر 40

ظلال متزامنة.. ولهبٌ في العتمة
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ظلال متزامنة.. ولهبٌ في العتمة

لم يطل غياب آزر.

— بنية اللَّهب الخالد الإلهية!

حين عاد إلى الساحة الخلفية، كان الشيخ لاو لا يزال واقفًا مكانه، ينظر إلى أوراق الصنوبر التي تراقصت مع نسيم الليل البارد.
وما إن سمع العجوز وقع الخطوات الهادئة تقترب، حتى التفت ببطء..

— وبموهبتك الحالية، أنت بالكاد ستستخرج جزءًا ضئيلاً جدًا من قوتها.. ولكنه كافٍ لجعلك تنجو من كمين متوقع على الأقل.

كان وجه لاو يحمل ملامح أبٍ أرهقه القلق، وحين التقت عيناه بعيني آزر الساكنتين، انفرجت أساريره عن ابتسامة متعبة لكنها مرتاحة… وكأن جبلاً انزاح عن كاهله.

—أوتظنني حقاً لم أفكر في أن الصيد هو الأسرع؟ أنا أعلم ذلك! لكن بالنسبة لفتى مثلك، بموهبتك هذه ودون خلفية تحميك، فهذا انتحار!

— لقد عُدت.
قال لاو بصوت خافت يحمل دفئًا حقيقيًا.

اتسعت ابتسامة لاو، واقترب خطوة وهو يربت على كتف الفتى:

— إذن… هل فكرت في عرضي يا آزر؟ هل اتخذت قرارك؟

— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!

وقف آزر أمامه.. سكونه المعتاد يغلفه، ثم أجاب بنبرة هادئة ومستقرة:

حبة إلهية مختومة… حبة ستمحو أساسك الضعيف تمامًا وتذيب عظامك، لتبني جسدك من جديد وتمنحك البنية الأعظم في تاريخ العشيرة!

— نعم، لقد اتخذت قراري.

ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد. لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.

اتسعت ابتسامة لاو، واقترب خطوة وهو يربت على كتف الفتى:

وبسخرية تردد صدى ضحكة الكيان الخشنة:

— هاهاها إذن أنت عاقل بالفعل، لقد اخترت الحياة يا بني.
سأدربك شخصيًا، وسأعصر لك خبرة السنين.. لتصبح أفضل خيميائي يشهده هذا الجيل!
ثم نعيش جميعًا كعائلة، ولن يجرؤ أحد على المساس بك طالما أتنفس.

— وأما الآن، وقد حسمت أمري… جئت لأُعلمك أنني سأغادر الطائفة متوجهًا للصيد.

ظل آزر ينظر إلى يد لاو على كتفه للحظة.. ثم رفع عينيه وقال بصوت ناعم، لكنه قاطع كالسيف:

كان كايو يجلس متربعًا على الأرض الصلبة، العرق يغسل جسده المنهك، وصدره يعلو ويهبط بعنف. هالة من الطاقة الحمراء كانت تلتف حوله.. قبل أن تُمتص بالكامل داخل مساراته.

— نعم يا شيخ لاو… سأتعلم الخيمياء.

حين عاد إلى الساحة الخلفية، كان الشيخ لاو لا يزال واقفًا مكانه، ينظر إلى أوراق الصنوبر التي تراقصت مع نسيم الليل البارد. وما إن سمع العجوز وقع الخطوات الهادئة تقترب، حتى التفت ببطء..

— ولكنني… لن أترك درب الزراعة أبدًا.

— في عالمنا، التقنيات تُقسم إلى مراتب: الأرضية، الروحية، السماوية، والجوهر.

تصلبت يد لاو..
وتلاشت ابتسامته ببطء شديد، وكأن ماءً مثلجًا سُكب على وجهه.

تسارعت نبضات كايو حتى كادت تمزق صدره. تبخر تعبه في لحظة، وحل محله جوع كاسح للقوة! أطبق على قبضتيه بشدة، بينما التمعت في عينيه نار جديدة… نار حارقة.. تليق أخيرًا.. بوريث اللهب الخالد!

ثم أكمل آزر كلماته بوضوح:

اقترب لاو خطوة:

— في الحقيقة، لقد جئت لأتعلم الخيمياء، والتشكيلات، وصناعة السموم… أود تعلم كل شيء متاح هنا.
ولكن كل هذا سيكون مجرد أدوات تخدمني، فالزراعة هي الأساس الذي لن أحيد عنه.

رفع كايو نظره ببطء، مستمعًا بانتباه.. تابع الكيان، وصوته يمتلئ بفخر قديم يهز الأركان:

تجمّدت حركة الشيخ العجوز بالكامل..

ابتسم الكيان ابتسامة وحشية، وأكمل ضربته القاضية:

— وأما الآن، وقد حسمت أمري… جئت لأُعلمك أنني سأغادر الطائفة متوجهًا للصيد.

ومن بين العتمة الكثيفة، انبثق ذلك الكيان المرعب. قرون غير متماثلة تمزق الفراغ، وعين حمراء وحيدة تتوهج في الظلام.

سحب لاو يده، ثم تراجع خطوة للخلف..
وعيناه تتسعان بذهول تحول سريعًا إلى غضب ممزوج بالخوف:

عادت به الذاكرة منذ وقت ليس ببعيد… تذكر كيف جثا على ركبتيه، وكيف بكى وتوسل بكل ذرة كرامة يملكها لهذا الكيان لينقذ رين ونيرة، ولينقذ آزر وتشاو!

— الصيد؟! هل فقدت عقلك؟ لماذا تصر دائماً على إلقاء نفسك في التهلكة؟!

فتح كايو عينيه المليئتين بالإرهاق، وابتسم بانتصار واهن:

أجاب آزر بلا انفعال:

ظل آزر ينظر إلى يد لاو على كتفه للحظة.. ثم رفع عينيه وقال بصوت ناعم، لكنه قاطع كالسيف:

— لأنها أسرع طريقة لفهم حدود جسدي الحالي.
أحتاج أن أصل إلى التكوين بأسرع وقت ممكن، وساحة القتال الحقيقية هي المكان الوحيد.. الذي سيعتصر قدراتي.

ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد. لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.

ضرب لاو الأرض بعصاه، بقوة أحدثت صدىً في الساحة المظلمة، وصاح بانفعال غير معتاد:

ستعاني الآن بعض الشيء… هذا صحيح. لكن ما إن تصل إلى التكوين، ستجد ما تركه لك السلف!

— آزر!، تدرب معي هنا فقط! إن خرجت الآن من حدود الطائفة، سيعلم أعداؤك بخروجك!
وقد ينصبون لك كمينًا ويمزقونك إربًا!

ضرب لاو الأرض بعصاه، بقوة أحدثت صدىً في الساحة المظلمة، وصاح بانفعال غير معتاد:

—أوتظنني حقاً لم أفكر في أن الصيد هو الأسرع؟ أنا أعلم ذلك! لكن بالنسبة لفتى مثلك، بموهبتك هذه ودون خلفية تحميك، فهذا انتحار!

ضرب لاو الأرض بعصاه، بقوة أحدثت صدىً في الساحة المظلمة، وصاح بانفعال غير معتاد:

تنهد لاو بعمق.. ومسح وجهه بيده المجعدة محاولًا تهدئة روعه:

— لقد اتخذت قراري بالفعل.. فالجلوس هنا بانتظار عطف الشيوخ ليس من شيمي.

— اسمعني يا آزر… الشيوخ الكبار في مهمة خارجية الآن، وقبل أن يعودوا ويتم حل ضغينتك مع ذلك الفتى تشو وعائلته وديًا، لا يمكنك الخروج.

— حسنًا… سأسمح لك بالخروج، ولكن بشرط واحد.

— هذا بالفعل خطر لا طاقة لك به!

— آزر!، تدرب معي هنا فقط! إن خرجت الآن من حدود الطائفة، سيعلم أعداؤك بخروجك! وقد ينصبون لك كمينًا ويمزقونك إربًا!

لم يرمش آزر.
بل نظر مباشرة في عيني لاو وقال بصرامة لا تقبل النقاش:

لكن ما حدث تاليًا جعل حدقتي لاو تتسعان بصدمة خالصة. لم يتراجع آزر للوراء، ولم يحاول صد اليد. بدلًا من ذلك، ارتخى جسده بالكامل بطريقة غير طبيعية.. ومع اندفاع يد لاو للأمام، مال جسد آزر بخفة شديدة متزامنًا مع تيار الهواء الذي أحدثته الضربة.

— لقد اتخذت قراري بالفعل.. فالجلوس هنا بانتظار عطف الشيوخ ليس من شيمي.

ضيق آزر عينيه، فأوضح لاو بنبرة معلم صارم:

صمت لاو طويلًا..
نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها.
ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.

— آزر!، تدرب معي هنا فقط! إن خرجت الآن من حدود الطائفة، سيعلم أعداؤك بخروجك! وقد ينصبون لك كمينًا ويمزقونك إربًا!

تنهد لاو أخيرًا.. واستسلم للأمر الواقع بمرارة:

حين عاد إلى الساحة الخلفية، كان الشيخ لاو لا يزال واقفًا مكانه، ينظر إلى أوراق الصنوبر التي تراقصت مع نسيم الليل البارد. وما إن سمع العجوز وقع الخطوات الهادئة تقترب، حتى التفت ببطء..

— حسنًا… سأسمح لك بالخروج، ولكن بشرط واحد.

— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.

نظر له آزر بصمت، منتظرًا..

— وأما الآن، وقد حسمت أمري… جئت لأُعلمك أنني سأغادر الطائفة متوجهًا للصيد.

أكمل لاو بجدية بالغة:

وفي مكان آخر.. بعيدًا جدًا عن هواء الطائفة البارد.

— يجب أن تتقن على الأقل الخطوة الأولى من تقنية خطوات التيار المنحرف… الكتيب الذي أعطيتك إياه منذ فترة.

— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة. وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.

ضيق آزر عينيه، فأوضح لاو بنبرة معلم صارم:

انحنى الكيان بوجهه المرعب حتى أصبح قريبًا من وجه كايو، وهمس:

— في عالمنا، التقنيات تُقسم إلى مراتب:
الأرضية، الروحية، السماوية، والجوهر.

— السلف لم يترك لك مجرد طاقة! لقد ترك لك تقنيات زراعة من المرتبة السماوية! بل وترك لك الطريقة والأساس الذي سيمكنك يومًا ما.. من ابتكار تقنية الجوهر الخاصة بك!

— وهذه تقنية حركة روحية.. وما سلمتها لك إلا لسبب يا آزر.
— فمعظم تقنيات الحركة تتطلب بحرًا من الطاقة للركض بسرعات جنونية، وهو ما لا تملكه بسبب وعائك الضيق.
لكن التيار المنحرف مختلفة… إنها لا تعتمد على السرعة المطلقة، بل على.. الانسيابية والمزامنة.

صمت لاو طويلًا.. نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها. ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.

— إنها تجعلك تقرأ تدفق حركات خصمك، لتتحرك معه كظله، تتدفق حول ضرباته كما يتدفق الماء حول الصخر، وتلتصق به في زواياه العمياء.

— هذا بالفعل خطر لا طاقة لك به!

اقترب لاو خطوة:

سحب لاو يده، ثم تراجع خطوة للخلف.. وعيناه تتسعان بذهول تحول سريعًا إلى غضب ممزوج بالخوف:

— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة.
وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.

اتسعت عينا كايو بذهول. تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!

— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.

— إنها تجعلك تقرأ تدفق حركات خصمك، لتتحرك معه كظله، تتدفق حول ضرباته كما يتدفق الماء حول الصخر، وتلتصق به في زواياه العمياء.

— وبموهبتك الحالية، أنت بالكاد ستستخرج جزءًا ضئيلاً جدًا من قوتها.. ولكنه كافٍ لجعلك تنجو من كمين متوقع على الأقل.

اتسعت عينا كايو بذهول. تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!

— لذا مادمت لم تفهم الخطوة الأولى، فلن تخرج من هنا!

صمت لاو طويلًا.. نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها. ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.

أنهى لاو حديثه وفجأة… دون أي سابق إنذار، اندفعت يده اليمنى كالأفعى نحو كتف آزر!
لم تكن ضربة قاتلة، لكنها كانت سريعة ومحملة بطاقة قوية كافية لطرح الفتى أرضًا.

— لقد فعلتها… لقد وصلت إلى الذروة أخيراً!

لكن ما حدث تاليًا جعل حدقتي لاو تتسعان بصدمة خالصة.
لم يتراجع آزر للوراء، ولم يحاول صد اليد.
بدلًا من ذلك، ارتخى جسده بالكامل بطريقة غير طبيعية.. ومع اندفاع يد لاو للأمام، مال جسد آزر بخفة شديدة متزامنًا مع تيار الهواء الذي أحدثته الضربة.

— حسنًا… سأسمح لك بالخروج، ولكن بشرط واحد.

وكأنه ورقة شجر سقطت في مجرى نهر، انزلق آزر بسلاسة متناهية تحت ذراع لاو الممتدة، وبحركة ناعمة واحدة، التف حوله ليظهر واقفًا في الزاوية العمياء، تمامًا خلف ظهر العجوز.. بلا صوت، وكأنه كان… ظله طوال الوقت.

صمت لاو طويلًا.. نظر إلى عيني الفتى، فرأى فيهما عنادًا أصلب من الجبال، وعزيمة لا يمكن لجمها. ثم… أدرك العجوز في تلك اللحظة أن هذا الفتى إما أن يصعد للسماء، أو يُدفن في أقرب حفرة، ولا يوجد خيار وسط.

ساد صمت مميت في الساحة.
أنزل لاو يده ببطء شديد.. واستدار لينظر إلى الفتى الذي يقف خلفه بهدوء تام.

ضيق آزر عينيه، فأوضح لاو بنبرة معلم صارم:

— هل… هل أتقنت الخطوة الأولى بالفعل؟

— يجب أن تتقن على الأقل الخطوة الأولى من تقنية خطوات التيار المنحرف… الكتيب الذي أعطيتك إياه منذ فترة.

سأل لاو، وصوته يحمل هزة من عدم التصديق.

— الصيد؟! هل فقدت عقلك؟ لماذا تصر دائماً على إلقاء نفسك في التهلكة؟!

أومأ آزر ببطء..
كان لاو عاجزًا عن الكلام.
خطوات التيار المنحرف تقنية روحية معقدة للغاية، فمعظم تلاميذ الطائفة الداخليين يفشلون في فهم الخطوة الأولى بعد أشهر من التدريب المتواصل..
وهذا الفتى…

تجمّدت حركة الشيخ العجوز بالكامل..

وفي تلك اللحظة أدرك لاو حقيقة مرعبة..
السماء أغلقت وعاء هذا الفتى ودمّرت موهبته… لكنها فتحت له أبواب الفهم والإدراك على مصراعيها!
إنه يمتلك فهمًا عميقًا ومرعبًا للداو يتجاوز حدود جسده الضعيف!

— فجرًا.. يمكنك المغادرة فجرًا.

تنهد لاو تنهيدة طويلة.. ثم أشار بيده بضعف:

أومأ آزر ببطء.. كان لاو عاجزًا عن الكلام. خطوات التيار المنحرف تقنية روحية معقدة للغاية، فمعظم تلاميذ الطائفة الداخليين يفشلون في فهم الخطوة الأولى بعد أشهر من التدريب المتواصل.. وهذا الفتى…

— فجرًا.. يمكنك المغادرة فجرًا.

اتسعت عينا كايو بذهول. تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!

انحنى آزر باحترام خفيف:

— ولكنني… لن أترك درب الزراعة أبدًا.

— سأذهب للاستعداد.

— أنت لا تعلم شيئًا! لا تعلم كم عدد العباقرة الذين توسلوا وركعوا خارج أبواب سلفك العظيم ليقبلهم كتلاميذ… ولم يقبل أحدًا! سلفك أخذ طائفته إلى الأعالي والمجد، وسيطر على آلاف البشر! أوتظن حقاً أن ميراثه بهذه البساطة؟

مضى آزر مبتعدًا في الظلام، بينما بقي لاو يتأمل ظهره، يتساءل في قرارة نفسه:
هل كان يحاول حماية هذا الفتى من العالم… أم أنه يجب عليه حماية العالم من هذا الفتى؟

وقف آزر أمامه.. سكونه المعتاد يغلفه، ثم أجاب بنبرة هادئة ومستقرة:

وفي مكان آخر.. بعيدًا جدًا عن هواء الطائفة البارد.

— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة. وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.

في ذلك البُعد الغامض، حيث الدرب المكسو بالضباب الأحمر القاني، والصخور السوداء التي تنبض بحرارة خانقة وكأنها قلب بركان يحتضر.

— هاهاها إذن أنت عاقل بالفعل، لقد اخترت الحياة يا بني. سأدربك شخصيًا، وسأعصر لك خبرة السنين.. لتصبح أفضل خيميائي يشهده هذا الجيل! ثم نعيش جميعًا كعائلة، ولن يجرؤ أحد على المساس بك طالما أتنفس.

كان كايو يجلس متربعًا على الأرض الصلبة، العرق يغسل جسده المنهك، وصدره يعلو ويهبط بعنف.
هالة من الطاقة الحمراء كانت تلتف حوله.. قبل أن تُمتص بالكامل داخل مساراته.

ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد. لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.

فتح كايو عينيه المليئتين بالإرهاق، وابتسم بانتصار واهن:

ستعاني الآن بعض الشيء… هذا صحيح. لكن ما إن تصل إلى التكوين، ستجد ما تركه لك السلف!

— لقد فعلتها… لقد وصلت إلى الذروة أخيراً!

ضيق آزر عينيه، فأوضح لاو بنبرة معلم صارم:

ومن بين العتمة الكثيفة، انبثق ذلك الكيان المرعب.
قرون غير متماثلة تمزق الفراغ، وعين حمراء وحيدة تتوهج في الظلام.

صمت الكيان لثانية… ثم لفظ الكلمات وكأنها سر مقدس:

وبسخرية تردد صدى ضحكة الكيان الخشنة:

— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!

— ذروة اليقظة؟ الآن فقط؟ بعد كل هذا التدريب؟

— حسنًا… سأسمح لك بالخروج، ولكن بشرط واحد.

تقلصت ابتسامة كايو، بينما أكمل الكيان بنبرة لاذعة:

— التقنية تتكون من سبع خطوات متصاعدة. وذروة قوتها لن تتجلى إلا عندما تصل إلى مرحلة البحر.

— موهبتك بائسة بحق! لو كان أي شخص آخر يمتلك موارد هذا الدرب ويتلقى إرشادي، لكان قد تجاوز مرحلة اليقظة ووصل إلى التكوين منذ وقت طويل… مساراتك بطيئة كسلحفاة عجوز!

— فجرًا.. يمكنك المغادرة فجرًا.

نزلت الكلمات كالصواعق على رأس كايو.
اكتأب وجه الفتى، وانحنى كتفاه بهزيمة مريرة.
كيف لا يشعر بالعجز؟ لقد كان هذا الكيان هو أمله الوحيد.

نظر له آزر بصمت، منتظرًا..

عادت به الذاكرة منذ وقت ليس ببعيد… تذكر كيف جثا على ركبتيه، وكيف بكى وتوسل بكل ذرة كرامة يملكها لهذا الكيان لينقذ رين ونيرة، ولينقذ آزر وتشاو!

— السلف لم يترك لك مجرد طاقة! لقد ترك لك تقنيات زراعة من المرتبة السماوية! بل وترك لك الطريقة والأساس الذي سيمكنك يومًا ما.. من ابتكار تقنية الجوهر الخاصة بك!

لكن الرد الذي تلقاه يومها حفر في روحه ندبة لا تندمل:

اقترب لاو خطوة:

— أنا مقيد هنا يا فتى… هذا المكان هو سجني وعالمي، وحتى ترث أنت الميراث وتكسر الختم لا يمكنني الخروج.
وفالحقيقة لا رغبة لي بالتدخل في حروب النمل بالخارج، فليس لك سواي هنا… وليس لهم سواك هناك!

لكن ما حدث تاليًا جعل حدقتي لاو تتسعان بصدمة خالصة. لم يتراجع آزر للوراء، ولم يحاول صد اليد. بدلًا من ذلك، ارتخى جسده بالكامل بطريقة غير طبيعية.. ومع اندفاع يد لاو للأمام، مال جسد آزر بخفة شديدة متزامنًا مع تيار الهواء الذي أحدثته الضربة.

ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد.
لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.

لم يرمش آزر. بل نظر مباشرة في عيني لاو وقال بصرامة لا تقبل النقاش:

ابتلع كايو غصته، ورفع وجهه وعيناه تلمعان بحزن ممزوج بغضب مكبوت:

ومنذ ذلك اليوم، أدرك كايو أنه وحيد. لا أحد لينقذه، ولا أحد ليعتمد عليه.. سوى قبضتيه.

— أعلم أن موهبتي سيئة! لكنني أتدرب حتى أتقيأ دمًا، أنا أفعل كل ما بوسعي!

— يجب أن تتقن على الأقل الخطوة الأولى من تقنية خطوات التيار المنحرف… الكتيب الذي أعطيتك إياه منذ فترة.

صمت الكيان..
وللحظة.. توقفت ضحكته الساخرة، وضاقت عينه الحمراء المتوهجة.
ثم قال بنبرة جادة وعميقة، جعلت حرارة الدرب ترتفع بشكل مهول:

تقلصت ابتسامة كايو، بينما أكمل الكيان بنبرة لاذعة:

— يا فتى… هل تظن حقًا أن ميراث سلفك العظيم عبارة عن مجرد قاعة للتدريب؟

أجاب آزر بلا انفعال:

رفع كايو نظره ببطء، مستمعًا بانتباه..
تابع الكيان، وصوته يمتلئ بفخر قديم يهز الأركان:

— السلف لم يترك لك مجرد طاقة! لقد ترك لك تقنيات زراعة من المرتبة السماوية! بل وترك لك الطريقة والأساس الذي سيمكنك يومًا ما.. من ابتكار تقنية الجوهر الخاصة بك!

— أنت لا تعلم شيئًا!
لا تعلم كم عدد العباقرة الذين توسلوا وركعوا خارج أبواب سلفك العظيم ليقبلهم كتلاميذ… ولم يقبل أحدًا!
سلفك أخذ طائفته إلى الأعالي والمجد، وسيطر على آلاف البشر! أوتظن حقاً أن ميراثه بهذه البساطة؟

وكأنه ورقة شجر سقطت في مجرى نهر، انزلق آزر بسلاسة متناهية تحت ذراع لاو الممتدة، وبحركة ناعمة واحدة، التف حوله ليظهر واقفًا في الزاوية العمياء، تمامًا خلف ظهر العجوز.. بلا صوت، وكأنه كان… ظله طوال الوقت.

اقترب الكيان خطوة، والحرارة في الدرب ارتفعت بشكل ملحوظ:

أنهى لاو حديثه وفجأة… دون أي سابق إنذار، اندفعت يده اليمنى كالأفعى نحو كتف آزر! لم تكن ضربة قاتلة، لكنها كانت سريعة ومحملة بطاقة قوية كافية لطرح الفتى أرضًا.

— السلف لم يترك لك مجرد طاقة! لقد ترك لك تقنيات زراعة من المرتبة السماوية!
بل وترك لك الطريقة والأساس الذي سيمكنك يومًا ما.. من ابتكار تقنية الجوهر الخاصة بك!

— في الحقيقة، لقد جئت لأتعلم الخيمياء، والتشكيلات، وصناعة السموم… أود تعلم كل شيء متاح هنا. ولكن كل هذا سيكون مجرد أدوات تخدمني، فالزراعة هي الأساس الذي لن أحيد عنه.

اتسعت عينا كايو بذهول.
تقنيات سماوية؟ تقنية جوهر؟ هذه مجرد خرافات وأساطير في العالم الخارجي!

— وبموهبتك الحالية، أنت بالكاد ستستخرج جزءًا ضئيلاً جدًا من قوتها.. ولكنه كافٍ لجعلك تنجو من كمين متوقع على الأقل.

ابتسم الكيان ابتسامة وحشية، وأكمل ضربته القاضية:

وفي تلك اللحظة أدرك لاو حقيقة مرعبة.. السماء أغلقت وعاء هذا الفتى ودمّرت موهبته… لكنها فتحت له أبواب الفهم والإدراك على مصراعيها! إنه يمتلك فهمًا عميقًا ومرعبًا للداو يتجاوز حدود جسده الضعيف!

— ولأنه سلفك العظيم، هل تظن أنه لم يضع في الحسبان احتمال أن يكون وريثه ذا موهبة بائسة مثلك؟

تنهد لاو بعمق.. ومسح وجهه بيده المجعدة محاولًا تهدئة روعه:

انحنى الكيان بوجهه المرعب حتى أصبح قريبًا من وجه كايو، وهمس:

— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.

ستعاني الآن بعض الشيء… هذا صحيح.
لكن ما إن تصل إلى التكوين، ستجد ما تركه لك السلف!

— آزر!، تدرب معي هنا فقط! إن خرجت الآن من حدود الطائفة، سيعلم أعداؤك بخروجك! وقد ينصبون لك كمينًا ويمزقونك إربًا!

حبة إلهية مختومة… حبة ستمحو أساسك الضعيف تمامًا وتذيب عظامك، لتبني جسدك من جديد وتمنحك البنية الأعظم في تاريخ العشيرة!

كان وجه لاو يحمل ملامح أبٍ أرهقه القلق، وحين التقت عيناه بعيني آزر الساكنتين، انفرجت أساريره عن ابتسامة متعبة لكنها مرتاحة… وكأن جبلاً انزاح عن كاهله.

صمت الكيان لثانية… ثم لفظ الكلمات وكأنها سر مقدس:

— أما الآن.. وفي اليقظة، لن تفهم منها شيئًا، ولكن بمجرد وصولك إلى التكوين قد تتقن الخطوة الثانية والثالثة.

— بنية اللَّهب الخالد الإلهية!

تنهد لاو تنهيدة طويلة.. ثم أشار بيده بضعف:

تسارعت نبضات كايو حتى كادت تمزق صدره.
تبخر تعبه في لحظة، وحل محله جوع كاسح للقوة!
أطبق على قبضتيه بشدة، بينما التمعت في عينيه نار جديدة… نار حارقة.. تليق أخيرًا.. بوريث اللهب الخالد!

صمت الكيان لثانية… ثم لفظ الكلمات وكأنها سر مقدس:

اقترب لاو خطوة:

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط