اسمي فانغ تشين
الفصل الثالث والثمانون: اسمي فانغ تشين
الفصل الثالث والثمانون: اسمي فانغ تشين
تبدّلت ملامح الحاضرين على الفور؛ فقد أدركوا أن مجموعة فانغ تشين تضم أكثر من ثلاثين رجلًا، وأنها ليست مجموعة يسهل استفزازها.
لكن…
«فانغ…»
سخر الشاب، وظل يحدّق في فانغ تشين بنظرات تنضح بالتحدي.
كان اسم حرس السيف الشجاع أشد إثارةً للخوف، حتى إن بعض الحاضرين أخذوا ينظرون إلى مجموعة فانغ تشين بشفقة، وكأنهم يتوقعون ما سيحلّ بها.
«ههه…»
كان واضحًا أن الشاب شخصية نافذة في حرس السيف الشجاع، وربما كان ابن أحد قادة تشيانهو. وأي امرأة يرغب فيها يكاد يكون من المستحيل أن تعجزه في الأراضي الجنوبية.
«اركع!»
تجهمت وجوه يوان تشوانغ والآخرين، بينما ارتسمت على شفتي هوانغفو جي ابتسامة باردة خفيفة. لم يقل شيئًا، واكتفى بمراقبة الشاب بهدوء.
لم يلحظ الشاب ما ساد المكان من توتر، فقد استحوذت عليه الراهبة تشينغهي تمامًا. فتقدم منها، وضم قبضتيه تحيةً، ثم قال:
«أيتها الراهبة الشابة، والدي تشيانهو في مقر حرس السيف الشجاع بإقليم شياننان.»
«أيتها الراهبة الشابة، والدي تشيانهو في مقر حرس السيف الشجاع بإقليم شياننان.»
إذن، فهو حقًا ابن أحد قادة تشيانهو!
الفصل الثالث والثمانون: اسمي فانغ تشين
ومض الخوف في عيون الحاضرين.
سخر الشاب، وظل يحدّق في فانغ تشين بنظرات تنضح بالتحدي.
صحيح أن أباه كان تشيانهو، لكن حتى أباه نفسه كان سيضطر إلى الانحناء والتحدث بأدب أمام الرجل الواقف أمامه…
صحيح أن رتبة تشيانهو في المقر العسكري ليست رفيعة جدًا، لكن رئيسه المباشر هو مفوّض الإشراف العسكري، ومفوّضو الإشراف العسكري يتمركزون في العاصمة. لذلك، يتمتع قادة تشيانهو في الأراضي الجنوبية بقدر كبير من الاستقلال، ويكوّن كل منهم مركز نفوذ خاصًا به، حتى إن سلطتهم تبعث على الرهبة.
«طلبت منك إخلاء الطاولات. ما الذي تنتظره؟»
ارتبكت الراهبة تشينغهي، فقد أدركت بحدسها أن الشاب من طينة الداوي لي نفسها. فالتفتت إلى فانغ تشين تستنجد به بنظراتها.
ابتسم الشاب فجأة، وكأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد.
ابتسم فانغ تشين وقال:
قال فانغ تشين بابتسامة هادئة:
«افعلوا.»
كان خبر القضاء على ساحة تشينج سونغ العليا على يد فانغ تشين ورجاله قد وصل إلى الأراضي الجنوبية قبل مدة. وكل من يذكر الحادثة لا يملك إلا أن يرفع إبهامه إعجابًا بما فعلوه.
«سيدي، أرجو ألّا تزعجنا ونحن نحتسي الشاي ونستريح.»
«أخبرني باسمك.»
لكن…
تبدّلت ملامح الشاب قليلًا. ألقى على فانغ تشين نظرةً ذات مغزى، ثم التفت إلى صاحب دار الشاي وقال ببرود:
«طلبت منك إخلاء الطاولات. ما الذي تنتظره؟»
ليو تيان!
كيف يجرؤ هؤلاء على مهاجمة رجال الشاب، مع أنهم يعرفون أنه ابن أحد قادة تشيانهو؟!
بدا العجز على وجه صاحب الدار، لكنه لم يجد مفرًا من الامتثال. فأسرع إلى أولئك العامة الذين بدا من هيئتهم أنهم من ذوي المكانة المتواضعة، وطلب منهم إخلاء مقاعدهم. ولم يعترضوا؛ فهم بدورهم لا يريدون إثارة حفيظة حرس السيف الشجاع.
«اسمي فانغ تشين.»
لكن قبل أن يشرعوا في إخلاء الطاولات، أشار الشاب إلى الطاولات التي يجلس إليها فانغ تشين وهوانغفو جي، وقال:
«وأنت أيضًا مشتبه به في التواطؤ مع ليو تيان.»
«أريد الطاولات التي يجلسون إليها. موقعها أفضل، وهي أكثر ظلًا.»
ساد الشك والذهول وجه تشن دا، أحد مقاتلي طائفة النهر الأسود.
«ههه…»
بدا العجز على وجه صاحب الدار، لكنه لم يجد مفرًا من الامتثال. فأسرع إلى أولئك العامة الذين بدا من هيئتهم أنهم من ذوي المكانة المتواضعة، وطلب منهم إخلاء مقاعدهم. ولم يعترضوا؛ فهم بدورهم لا يريدون إثارة حفيظة حرس السيف الشجاع.
لم يتمالك يوان تشوانغ والآخرون أنفسهم من السخرية.
إذن، فهو حقًا ابن أحد قادة تشيانهو!
صاحت يوان يو ببرود، ثم ضربت الشاب بقدمها عند ثنية ساقه.
فهم لم يستسيغوا حرس السيف الشجاع قط. وقبل مدة قصيرة، عذّب الحرس يوان تشوانغ تعذيبًا شديدًا؛ لذلك اشتدّت عداوته لهم.
فالفارق بينهما شاسع، سواء في المكانة أم في القوة!
«هذا…»
فهم يوان تشوانغ والآخرون مراده على الفور، فسارعوا إلى مجاراته.
«لقد انتهيتم! لن تفلتوا من العقاب!»
لم يكن صاحب دار الشاي غبيًا؛ فقد أدرك من النظرة الأولى أن فانغ تشين ورفاقه ليسوا أشخاصًا عاديين، وأنه لا يستطيع استعداء أي من الطرفين.
ما إن سمع يوان يو ورفاقه ذلك حتى اندفعوا نحو الشاب كزمرة من الذئاب والنمور، وأوثقوا يديه بالحبال.
قال ببرود متعالٍ:
«ما الذي يجعلك واقفًا هكذا؟ إن لم تُخلِ الطاولات، فسأدع رجالي يتولّون الأمر!»
سخر الشاب، وظل يحدّق في فانغ تشين بنظرات تنضح بالتحدي.
ما إن سمع المقاتل الضخم البنية ورجاله كلامه حتى اندفعوا إلى الأمام، وأخذوا يصرخون في وجه هوانغفو جي ويوان تشوانغ ورفاقهما:
تحركت عينا الشاب قليلًا وهو يتفحّصهم.
«اخرجوا من هنا جميعًا! ابتعدوا، ولا تعودوا إلى هذا المكان!»
التفت يوان تشوانغ إلى فانغ تشين وسأله:
«أريد الطاولات التي يجلسون إليها. موقعها أفضل، وهي أكثر ظلًا.»
«هذا…»
«سيدي الشاب، هل نلقي القبض عليهم؟»
ففي النهاية، هذا هو إقليم شياننان في الأراضي الجنوبية، وليس العاصمة. ومعقل داهوا يختلف عن الحرس العسكري؛ فليس له حتى مقر فرعي في الأراضي الجنوبية، ولا يمتد اختصاصه إلا إلى شؤون المدينة الداخلية في العاصمة!
كان جميع كتبة معقل داهوا من ممارسي الفنون القتالية في عالم انفجار تشي، ولم يكن القبض على هؤلاء الرجال يمثل لهم أي صعوبة.
قال ببرود متعالٍ:
فترنّح الشاب وسقط على ركبتيه أمام فانغ تشين بصوت مكتوم.
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
فترنّح الشاب وسقط على ركبتيه أمام فانغ تشين بصوت مكتوم.
«افعلوا.»
لا بد أنهم يعرفون المثل القائل إن التنين القوي لا يقهر الأفعى المحلية. فقادة تشيانهو في الأراضي الجنوبية ليسوا كأمثالهم في العاصمة!
وفي اللحظة التالية، انقضّ يوان تشوانغ وأكثر من ثلاثين من الكتبة ورجال الضبط دفعة واحدة. ولم تمضِ إلا لحظات حتى طرحوا المقاتل الضخم البنية ورجاله أرضًا، ثم ثبّتوهم تحت أقدامهم ومنعوهم من الحركة.
ساد الشك والذهول وجه تشن دا، أحد مقاتلي طائفة النهر الأسود.
صحيح أن أباه كان تشيانهو، لكن حتى أباه نفسه كان سيضطر إلى الانحناء والتحدث بأدب أمام الرجل الواقف أمامه…
ذهل الحاضرون جميعًا. أما صاحب دار الشاي فكاد يبكي من شدة العجز، ولم يجد ما يفعله سوى الوقوف جانبًا.
«أأنت الجنرال فانغ؟!»
ساد الشك والذهول وجه تشن دا، أحد مقاتلي طائفة النهر الأسود.
كيف يجرؤ هؤلاء على مهاجمة رجال الشاب، مع أنهم يعرفون أنه ابن أحد قادة تشيانهو؟!
«أخبرني باسمك.»
لا بد أنهم يعرفون المثل القائل إن التنين القوي لا يقهر الأفعى المحلية. فقادة تشيانهو في الأراضي الجنوبية ليسوا كأمثالهم في العاصمة!
فهم لا يسيطرون على مئات من نخبة حرس السيف الشجاع، المعروفين بشراستهم، فحسب، بل تتبعهم أيضًا قوات الحرس التي خصصها الإمبراطور لهم، ويبلغ عدد أفرادها في بعض الحالات عشرات الآلاف!
الجنرال فانغ!
«يا لكم من وقحين! من أين أتيتم بهذه الجرأة لتتحدّوا أصحاب النفوذ هنا؟ حتى إنكم لا تضعون حرس السيف الشجاع في الحسبان!»
لم يُبدِ الشاب أي اضطراب، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، وظل يحدّق في فانغ تشين ورفاقه بسخرية.
«لقد انتهيتم! لن تفلتوا من العقاب!»
فهم لا يسيطرون على مئات من نخبة حرس السيف الشجاع، المعروفين بشراستهم، فحسب، بل تتبعهم أيضًا قوات الحرس التي خصصها الإمبراطور لهم، ويبلغ عدد أفرادها في بعض الحالات عشرات الآلاف!
على الرغم من أن المقاتل الضخم البنية ورجاله كانوا مطروحين أرضًا، فإنهم لم يكفّوا عن إطلاق التهديدات. بدا عليهم اليقين بأن النصر حليفهم، وكأنهم يتخيلون بالفعل المصير البائس الذي ينتظر يوان تشوانغ ورفاقه.
لم يسبق له أن تعرّض لمثل هذه الإهانة قط! احمرّ وجهه بشدة، واتسعت عيناه، وتشوّهت ملامحه من شدة الغضب، حتى إن نظراته كانت تنضح بالرغبة في القتل.
وفجأة، ابتسم فانغ تشين وقال:
كان اسم ليو تيان يتردد كثيرًا في الأراضي الجنوبية مؤخرًا، بعدما أصدرت العاصمة أمرًا بالقبض عليه في جميع أنحاء شيا العظمى. فقد كان في السابق مفوّض الإشراف العسكري لمقر الحرس في العاصمة!
«أيها الكاتب يوان، سمعت أن ليو تيان ربما فرّ إلى الأراضي الجنوبية. أهذا صحيح؟»
فهم يوان تشوانغ والآخرون مراده على الفور، فسارعوا إلى مجاراته.
«سيدي الشاب، هل نلقي القبض عليهم؟»
«صحيح، صحيح! لقد تحرّى معقل داهوا الأمر، وتبيّن أن احتمال فرار ليو تيان إلى الأراضي الجنوبية كبير جدًا.»
ضحك الشاب من شدة الغضب، ثم نظر إلى فانغ تشين وقال:
ضحك فانغ تشين وقال:
«وهؤلاء الرجال ينتمون أيضًا إلى الحرس العسكري، وربما كانت لهم صلة بليو تيان. أبقوهم تحت الحراسة، وسنقتادهم معنا إلى العاصمة لاحقًا.»
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
تبدّلت ملامح الشاب قليلًا، وشعر الحاضرون بأن الأمر بدأ يأخذ منحًى مختلفًا.
معقل داهوا!
سخر الشاب، وظل يحدّق في فانغ تشين بنظرات تنضح بالتحدي.
ليو تيان!
تجهمت وجوه يوان تشوانغ والآخرين، بينما ارتسمت على شفتي هوانغفو جي ابتسامة باردة خفيفة. لم يقل شيئًا، واكتفى بمراقبة الشاب بهدوء.
كان اسم ليو تيان يتردد كثيرًا في الأراضي الجنوبية مؤخرًا، بعدما أصدرت العاصمة أمرًا بالقبض عليه في جميع أنحاء شيا العظمى. فقد كان في السابق مفوّض الإشراف العسكري لمقر الحرس في العاصمة!
تجهمت وجوه يوان تشوانغ والآخرين، بينما ارتسمت على شفتي هوانغفو جي ابتسامة باردة خفيفة. لم يقل شيئًا، واكتفى بمراقبة الشاب بهدوء.
«افعلوا.»
«أأنتم من معقل داهوا؟»
فهم لا يسيطرون على مئات من نخبة حرس السيف الشجاع، المعروفين بشراستهم، فحسب، بل تتبعهم أيضًا قوات الحرس التي خصصها الإمبراطور لهم، ويبلغ عدد أفرادها في بعض الحالات عشرات الآلاف!
وفي غضون لحظات، تحوّل الشاب ورفاقه إلى أسرى. وقد أثار انتقالهم من الغطرسة في البداية إلى هذا المظهر البائس دهشة جميع الموجودين في دار الشاي.
تحركت عينا الشاب قليلًا وهو يتفحّصهم.
«ههه…»
أجابه يوان تشوانغ بسخرية:
«اخرجوا من هنا جميعًا! ابتعدوا، ولا تعودوا إلى هذا المكان!»
«اركع!»
«أنا الكاتب يوان تشوانغ، من معقل داهوا.»
ابتسم فانغ تشين وأومأ برأسه.
ابتسم الشاب فجأة، وكأنه لم يأخذ كلامه على محمل الجد.
«أأنت الجنرال فانغ؟!»
«مجرد كاتب، ويجرؤ على استفزازي بذريعة كهذه؟»
«مجرد كاتب، ويجرؤ على استفزازي بذريعة كهذه؟»
وكل ذلك بفضل حسم الجنرال فانغ وسرعة ضربته!
ففي النهاية، هذا هو إقليم شياننان في الأراضي الجنوبية، وليس العاصمة. ومعقل داهوا يختلف عن الحرس العسكري؛ فليس له حتى مقر فرعي في الأراضي الجنوبية، ولا يمتد اختصاصه إلا إلى شؤون المدينة الداخلية في العاصمة!
قال يوان تشوانغ ساخرًا:
«وأنت أيضًا مشتبه به في التواطؤ مع ليو تيان.»
«وأنت أيضًا مشتبه به في التواطؤ مع ليو تيان.»
تحركت عينا الشاب قليلًا وهو يتفحّصهم.
«ما الذي يجعلك واقفًا هكذا؟ إن لم تُخلِ الطاولات، فسأدع رجالي يتولّون الأمر!»
ما إن سمع يوان يو ورفاقه ذلك حتى اندفعوا نحو الشاب كزمرة من الذئاب والنمور، وأوثقوا يديه بالحبال.
لكن قبل أن يشرعوا في إخلاء الطاولات، أشار الشاب إلى الطاولات التي يجلس إليها فانغ تشين وهوانغفو جي، وقال:
وفي غضون لحظات، تحوّل الشاب ورفاقه إلى أسرى. وقد أثار انتقالهم من الغطرسة في البداية إلى هذا المظهر البائس دهشة جميع الموجودين في دار الشاي.
قال فانغ تشين بابتسامة هادئة:
«يا لكم من جريئين!»
كان خبر القضاء على ساحة تشينج سونغ العليا على يد فانغ تشين ورجاله قد وصل إلى الأراضي الجنوبية قبل مدة. وكل من يذكر الحادثة لا يملك إلا أن يرفع إبهامه إعجابًا بما فعلوه.
«فانغ…»
ضحك الشاب من شدة الغضب، ثم نظر إلى فانغ تشين وقال:
«أأنت رئيسهم؟ هل تعلم أن أبي هو تشيانهو المسؤول عن الحرس العسكري في إقليم شياننان؟ لقد قيّدتموني الآن، لكنكم ستضطرون بعد قليل إلى الركوع أمامي وفك قيودي بأنفسكم!»
لم يتمالك يوان تشوانغ والآخرون أنفسهم من السخرية.
صحيح أن رتبة تشيانهو في المقر العسكري ليست رفيعة جدًا، لكن رئيسه المباشر هو مفوّض الإشراف العسكري، ومفوّضو الإشراف العسكري يتمركزون في العاصمة. لذلك، يتمتع قادة تشيانهو في الأراضي الجنوبية بقدر كبير من الاستقلال، ويكوّن كل منهم مركز نفوذ خاصًا به، حتى إن سلطتهم تبعث على الرهبة.
«اركع!»
«اخرجوا من هنا جميعًا! ابتعدوا، ولا تعودوا إلى هذا المكان!»
صاحت يوان يو ببرود، ثم ضربت الشاب بقدمها عند ثنية ساقه.
فترنّح الشاب وسقط على ركبتيه أمام فانغ تشين بصوت مكتوم.
«ههه…»
لم يسبق له أن تعرّض لمثل هذه الإهانة قط! احمرّ وجهه بشدة، واتسعت عيناه، وتشوّهت ملامحه من شدة الغضب، حتى إن نظراته كانت تنضح بالرغبة في القتل.
ليو تيان!
صاحت يوان يو ببرود، ثم ضربت الشاب بقدمها عند ثنية ساقه.
قال ببرود متعالٍ:
فالفارق بينهما شاسع، سواء في المكانة أم في القوة!
«أخبرني باسمك.»
«أنا الكاتب يوان تشوانغ، من معقل داهوا.»
ابتسم فانغ تشين وقال:
وكان في الأراضي الجنوبية أيضًا عدد غير قليل من مقاتلي تشينج سونغ، الذين اعتادوا التصرف بغطرسة. لكن بعد تلك الحادثة، غادر بعضهم شيا العظمى على عجل، بينما اضطر آخرون إلى كبح جماح أنفسهم والتزام الحذر. فلم يعودوا يظهرون في الشوارع إلا نادرًا، ولزم معظمهم منازلهم.
«اسمي فانغ تشين.»
الفصل الثالث والثمانون: اسمي فانغ تشين
«فانغ…»
تجهمت وجوه يوان تشوانغ والآخرين، بينما ارتسمت على شفتي هوانغفو جي ابتسامة باردة خفيفة. لم يقل شيئًا، واكتفى بمراقبة الشاب بهدوء.
همّ الشاب بالكلام، لكن ملامحه تغيّرت فجأة. فقد شعر بأن هذا الاسم مألوف للغاية، غير أنه لم يستطع تذكّر صاحبه على الفور.
ففي النهاية، هذا هو إقليم شياننان في الأراضي الجنوبية، وليس العاصمة. ومعقل داهوا يختلف عن الحرس العسكري؛ فليس له حتى مقر فرعي في الأراضي الجنوبية، ولا يمتد اختصاصه إلا إلى شؤون المدينة الداخلية في العاصمة!
أما تشن دا، من طائفة النهر الأسود، فقد أدرك الحقيقة في الحال. شهق من شدة الصدمة، ثم جثا على ركبة واحدة، ونظر إلى فانغ تشين بذهول وشك، قبل أن يسأله:
«أأنت الجنرال فانغ؟!»
وفي اللحظة التالية، انقضّ يوان تشوانغ وأكثر من ثلاثين من الكتبة ورجال الضبط دفعة واحدة. ولم تمضِ إلا لحظات حتى طرحوا المقاتل الضخم البنية ورجاله أرضًا، ثم ثبّتوهم تحت أقدامهم ومنعوهم من الحركة.
الجنرال فانغ!
نهض جميع من بقي جالسًا في دار الشاي، سواء أكانوا من الباعة المتجولين أم العمال أم التجار أم المقاتلين، وحدّقوا في فانغ تشين بذهول.
تحركت عينا الشاب قليلًا وهو يتفحّصهم.
لطالما نظر أهل الجيانغهو إلى كبار المسؤولين في البلاط الإمبراطوري بازدراء، ولم تكن لهم بهم أي مودة. لكن في شيا العظمى رجلًا واحدًا يحظى بإعجاب مقاتلي الجيانغهو واحترامهم إلى حد بعيد.
نهض جميع من بقي جالسًا في دار الشاي، سواء أكانوا من الباعة المتجولين أم العمال أم التجار أم المقاتلين، وحدّقوا في فانغ تشين بذهول.
إنه سيادي الحرب الأول، فانغ تشين!
إذن، فهو حقًا ابن أحد قادة تشيانهو!
كان خبر القضاء على ساحة تشينج سونغ العليا على يد فانغ تشين ورجاله قد وصل إلى الأراضي الجنوبية قبل مدة. وكل من يذكر الحادثة لا يملك إلا أن يرفع إبهامه إعجابًا بما فعلوه.
أجابه يوان تشوانغ بسخرية:
وكان في الأراضي الجنوبية أيضًا عدد غير قليل من مقاتلي تشينج سونغ، الذين اعتادوا التصرف بغطرسة. لكن بعد تلك الحادثة، غادر بعضهم شيا العظمى على عجل، بينما اضطر آخرون إلى كبح جماح أنفسهم والتزام الحذر. فلم يعودوا يظهرون في الشوارع إلا نادرًا، ولزم معظمهم منازلهم.
ضحك الشاب من شدة الغضب، ثم نظر إلى فانغ تشين وقال:
«ههه…»
وكل ذلك بفضل حسم الجنرال فانغ وسرعة ضربته!
لم يُبدِ الشاب أي اضطراب، بل ارتسمت على وجهه ابتسامة باردة، وظل يحدّق في فانغ تشين ورفاقه بسخرية.
«الجنرال… الجنرال فانغ! كيف يكون هو؟!»
لم يكن صاحب دار الشاي غبيًا؛ فقد أدرك من النظرة الأولى أن فانغ تشين ورفاقه ليسوا أشخاصًا عاديين، وأنه لا يستطيع استعداء أي من الطرفين.
تسلل الرعب إلى عيني الشاب، وتلاشت الغطرسة من وجهه تمامًا، حتى أخذ جسده يرتجف ارتجافًا خفيفًا.
صحيح أن أباه كان تشيانهو، لكن حتى أباه نفسه كان سيضطر إلى الانحناء والتحدث بأدب أمام الرجل الواقف أمامه…
بدا العجز على وجه صاحب الدار، لكنه لم يجد مفرًا من الامتثال. فأسرع إلى أولئك العامة الذين بدا من هيئتهم أنهم من ذوي المكانة المتواضعة، وطلب منهم إخلاء مقاعدهم. ولم يعترضوا؛ فهم بدورهم لا يريدون إثارة حفيظة حرس السيف الشجاع.
قال فانغ تشين بابتسامة هادئة:
فالفارق بينهما شاسع، سواء في المكانة أم في القوة!
لم يتمالك يوان تشوانغ والآخرون أنفسهم من السخرية.
