Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

ري: زيرو – بداية الحياة في عالم آخر 8

الفصل 8 — 『مذاق الشراب المُرّ』
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

الفصل 8 — 『مذاق الشراب المُرّ』

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

حتى لياقته البدنية، التي كان يظن أنها ستجعله قادرًا على الصمود أمام معظم الخصوم، لم تنفعه أمام خصم قوي إلى هذا الحد.

 رابط الفصل

سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

في هذا المكان نفسه، وفي الظلام، رأى العجوز ممددًا بلا حراك، بعدما قُطعت إحدى ذراعيه وشُقّ عنقه بشفرة حادة.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

في قبو المسروقات، عند حلول المساء، لم يعد هناك أي أثر للمأساة التي عاشها سوبارو في وقت سابق.

كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.

المصدر: الأنمي

شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.

الآرك الأول — الفصل 8

『مذاق الشراب المُرّ』

بعد أن خاض سوبارو جولة انتقامية في أحد الأزقة الخلفية، لم يصل إلى أعماق الأحياء الفقيرة، حيث يقع قبو المسروقات المهيب، إلا في وقت متأخر من المساء، بعدما مالت الشمس كثيرًا نحو المغيب.

ولم يكن سوبارو قادرًا على اقتحام ذلك الجو العدائي بروح مرحة؛ فهو لا يجيد التعامل مع الناس أصلًا. وهكذا، حتى بعدما وصل إلى وجهته، ظل وحيدًا بلا معين.

سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」

وهكذا، أصاب جوهر ما يفكر فيه سوبارو مباشرةً.

مسح العرق عن جبينه بكمّ سترته، ثم هوى جالسًا أمام المكان الذي كابد كثيرًا حتى وصل إليه.

――وعندها فقط…

فقد ظل يركض ويتنقل من مكان إلى آخر، ومضى قرابة ساعتين منذ أن انطلق حتى وصل إلى هنا. ولم يستطع التأكد من الوقت المنقضي إلا بفضل هاتفه المحمول في جيبه. ساعتان كاملتان، بلا شك.

وكان سوبارو قد سمع أن المسروقات التي تصل إلى الأحياء الفقيرة لا بد أن تمرّ بهذا المكان.

سوبارو:「كنت أظن أن الأمر سيكون سهلًا، بما أنني زرت المكان قبل قليل…」

روم-جي:「بعد أن شربت، أصبحت في أفضل حالاتي! وإذا لم أتذكر شيئًا وأنا في هذه الحالة، فلا يسعني إلا القول إنني لا أعرف عنه شيئًا. لكن…」

كان عجزه عن قراءة اللافتات الإرشادية أحد أكبر العوائق التي واجهته.

لكن سوبارو اعتذر بإشارة من يده؛ فقد لسعت أنفه رائحة الكحول النفّاذة. ثم قال باقتضاب: 『آسف』.

ففي العاصمة الملكية، حيث تتشابه الشوارع وتمتد الواحد تلو الآخر، لم يستطع سوبارو، الذي لا يعرف المكان جيدًا، الاستعانة بأسماء الأحياء أو المحال المكتوبة على اللافتات.

ومع ذلك، ورغم رفضه الواضح، شعر في داخله برغبة في الاستجابة لكلمات روم-جي.

ولذلك، لم يكن أمامه سوى محاولة استعادة الطريق من ذاكرته وتجربة المسارات واحدًا تلو الآخر حتى يعثر على الطريق الصحيح، لكن…

لكن سوبارو نفسه كان حيًّا أيضًا.

سوبارو:「كنت أتحدث مع ساتيلا أو باك بين الحين والآخر أيضًا. فمن الطبيعي أن تكون ذاكرتي للطريق مشوشة!」

وبينما كان العجوز يتحدث ويمسح على رأسه الأصلع، ازداد إدراك سوبارو لمدى ما يتيحه السحر من إمكانات مدهشة.

وازداد الأمر سوءًا بعدما دخل الأحياء الفقيرة.

وبينما كان العجوز يتحدث ويمسح على رأسه الأصلع، ازداد إدراك سوبارو لمدى ما يتيحه السحر من إمكانات مدهشة.

فبعكس ما حدث قبل بضع ساعات، بدا أن أحدهم قد اعتنى بتنظيف سترته الرياضية، لكن ذلك لم يساعده على الإطلاق؛ إذ قابله السكان ببرود وجفاء، وأبدوا قدرًا كبيرًا من عدم التعاون.

لكن سوبارو لم يهتم، بل أخذ يهز إصبعه أمامه يمينًا ويسارًا.

ولم يكن سوبارو قادرًا على اقتحام ذلك الجو العدائي بروح مرحة؛ فهو لا يجيد التعامل مع الناس أصلًا. وهكذا، حتى بعدما وصل إلى وجهته، ظل وحيدًا بلا معين.

سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」

لذلك، رأى أنه يستحق على الأقل أن يثني على نفسه لوصوله إلى هنا.

عندها أدرك سوبارو أنه قد بالغ في تقدير نفسه، وعاد إلى معرفة حجمه الحقيقي. فما حدث قبل قليل لم يكن سوى حالة استثنائية. أما هو، فلم يكن سوى شخص عادي، عادي للغاية، لا يملك شيئًا يميّزه عن غيره.

وقرر أن يكافئ نفسه على هذا الجهد.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

سوبارو:「حان الوقت أخيرًا لفتحها! بنكهة حساء الذرة بالكريمة! في الأصل، ذهبت إلى المتجر لأشتري هذه تحديدًا. بل يمكنني القول إن هذه الرقائق هي سبب استدعائي إلى عالم آخر! يا لها من وجبة مثيرة للمتاعب!」

روم-جي:「أحد أهدافك؟ إذًا، يبدو أن لديك غرضًا آخر أيضًا، أليس كذلك؟」

راح سوبارو يسوق شتى الأعذار لنفسه وهو يفتح كيس الرقائق.

سوبارو:「حان الوقت أخيرًا لفتحها! بنكهة حساء الذرة بالكريمة! في الأصل، ذهبت إلى المتجر لأشتري هذه تحديدًا. بل يمكنني القول إن هذه الرقائق هي سبب استدعائي إلى عالم آخر! يا لها من وجبة مثيرة للمتاعب!」

وانبعثت منه رائحة حلوة خفيفة، فغمرت أنفه رائحة تبعث على السعادة. أخرج رقاقة من الكيس، ثم نقلها بأطراف أصابعه المرتجفة إلى لسانه.

وهكذا، كشف سوبارو عن هدفه.

――اجتاحه النعيم، واستولى على حاسة التذوق لديه بالكامل.

روم-جي:「لقد أُبلغت مسبقًا بأن شحنة كبيرة ستصل اليوم. ――وإذا كنت تقصد تلك الشارة المرصّعة بالجوهرة، فهناك احتمال كبير أن تكون ضمن الشحنة.」

سوبارو:「لذيذة… لذيذة بشكل خرافي…! الآن وقد فكرت في الأمر، لم آكل شيئًا طوال هذا الوقت! يا لها من لذة!」

في هذا المكان نفسه، وفي الظلام، رأى العجوز ممددًا بلا حراك، بعدما قُطعت إحدى ذراعيه وشُقّ عنقه بشفرة حادة.

وبينما كان يلتهم الرقائق بشراهة، استعاد في ذهنه الطريق الذي قطعه حتى الآن.

وعندما راجع ما حدث، تذكّر أنه تعرّض هو الآخر لإصابات كان من المفترض أن تقتله، تمامًا مثل روم-جي. ومع ذلك، كان يقف هنا الآن، من دون أي أثر لتلك الإصابات.

فقد بدأ يشعر بالجوع منذ أن عجز عن أكل تلك الفاكهة الشبيهة بالتفاح. ومرّت منذ ذلك الحين نحو ست ساعات. لقد صمد طوال هذه المدة، وهذا بحد ذاته أمر يستحق الإعجاب.

ومع ذلك، ورغم رفضه الواضح، شعر في داخله برغبة في الاستجابة لكلمات روم-جي.

وبينما كان يحاول خداع جوعه بالطعام، أدرك سوبارو أنه لا يستطيع خداع مشاعره بالسهولة نفسها.

سوبارو:「قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن… يا عم، هل سبق أن متَّ مؤخرًا؟」

كان قلبه يخفق بقوة، وبسرعة غير طبيعية. ولم يكن ذلك ليُقارن بحالة الإثارة التي انتابته قبل قليل في الزقاق الخلفي؛ إذ كان يشعر بوضوح بالدم وهو يندفع في أنحاء جسده كله بوتيرة محمومة.

شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.

ثقلت يداه وقدماه، وجفّ ريقه، لكن ذلك لم يكن بسبب الرقائق. كما أخذت آلام حادة، تشبه ألم تلقي ضربة على الرأس، تسري فيه مرارًا، مصحوبة بطنين حاد في أذنيه.

باختصار، كان أمامه عجوز أصلع، ضخم الجثة، يبدو مفعمًا بالحيوية على نحو لافت.

――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.

لكنه قرر ألّا يضيف هذا التفصيل. فعلى حدّ ما يستطيع رؤيته، لم يكن هناك أي أثر لالتحام أو قطع عند عنقه أو كتفيه.

ابتلع ريقه دون وعي، فعادت إلى ذهنه مشاهد لم يكن يرغب في تذكّرها.

سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」

غرفة غمرتها الدماء، وجثة عجوز قُطعت ذراعه. وصورة سوبارو نفسه، وقد شُقّ بطنه وأصبح على شفا الموت، وإلى جانبه جسد ساتيلا المرتخي، بعدما جرّها هو نفسه إلى تلك المأساة.

كبح ذلك الوهم الذي لم يكن سوى انعكاس لجبنه، ثم رفع قبضته نحو الباب وقال:

سوبارو:「لا تخف، لا تخف، لا تخف، مفهوم يا أنا؟ هل أنا أحمق…؟ لا، أنا أحمق فعلًا. كيف لي أن أعود بعد أن قطعت كل هذه المسافة من دون أن أعرف الإجابة؟」

روم-جي:「وأين تلك الفتاة التي أنقذتك؟ أليست معك؟」

وفوق كل ذلك، لم يكن لديه مكان يعود إليه أصلًا.

ولعل العجوز الجالس أمامه لاحظ نظرات سوبارو المتجولة؛ إذ ضيّق عينيه الرماديتين قليلًا، وكأنما أدرك شيئًا ذا مغزى.

عزم أمره ورفع رأسه، ثم همّ بالتقدم، لكنه لاحظ أن ركبتيه ترتجفان.

كانت نصيحة غريبة من رجل يدير تجارة غير قانونية لجمع المسروقات وتصريفها في أعماق الأحياء الفقيرة.

كان الجزء السفلي من جسده يرتعش بعنف، حتى لم يعد قادرًا على التحكم فيه. فضرب ركبتيه بقبضتيه محاولًا إجبارهما على التوقف، ثم أخذ نفسًا عميقًا، وأخيرًا تقدّم نحو وجهته.

وهكذا، كشف سوبارو عن هدفه.

تحت أشعة الشمس البرتقالية، بدا باب قبو المسروقات وكأنه يرفض قدوم سوبارو بصمت.

كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.

كبح ذلك الوهم الذي لم يكن سوى انعكاس لجبنه، ثم رفع قبضته نحو الباب وقال:

طار نحو خمسة أمتار من مدخل قبو المسروقات، ثم تدحرج على الأرض بصورة مثيرة للشفقة. رفع رأسه وعيناه تدوران من شدة الذهول.

سوبارو:「هل من أحد هنا؟」

ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.

طرق الباب الخشبي طرقًا خفيفًا، مع أنه لم يكن يتوقع أن يتلقى إجابة.

ثم دفع روم-جي الكأس نحو سوبارو للمرة الثالثة، وهو يردد:

كان ينبغي أن يتردد صوت الطرق المكتوم في الداخل والخارج، لكنه لم يتلقَّ سوى صمت مطبق، حتى أصبح الوقوف هناك أمرًا لا يُحتمل.

عندها أدرك سوبارو أنه قد بالغ في تقدير نفسه، وعاد إلى معرفة حجمه الحقيقي. فما حدث قبل قليل لم يكن سوى حالة استثنائية. أما هو، فلم يكن سوى شخص عادي، عادي للغاية، لا يملك شيئًا يميّزه عن غيره.

ولأن ذلك الصمت أخافه بشدة، أخذ سوبارو يضرب الباب بعنف، رغم علمه بأن ذلك لن يفيده.

وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.

سوبارو:「هل من أحد…؟ لا بد أن هناك أحدًا في الداخل! أرجوكم، أجيبوا… أرجوكم!」

ولأن ذلك الصمت أخافه بشدة، أخذ سوبارو يضرب الباب بعنف، رغم علمه بأن ذلك لن يفيده.

لم يكن يريد أن يواجه احتمالًا يائسًا كهذا؛ أن يكون من يبحث عنهم قد ماتوا هنا.

حتى لياقته البدنية، التي كان يظن أنها ستجعله قادرًا على الصمود أمام معظم الخصوم، لم تنفعه أمام خصم قوي إلى هذا الحد.

ورفضًا منه لتصديق واقع لم يكن مستعدًا للاعتراف به، أخذ سوبارو يضرب الباب بقبضتيه حتى بدأ يئن تحت وطأة الضربات.

سوبارو:『كدت أُصاب بالذعر، فقد ظننت أنني ربما تخيلتها بسبب إعجابي بالبطلات ذوات الشعر الفضي…』

لكن الباب لم يعد قادرًا على تحمّل انفعالاته العارمة؛ فأخذ يميل تدريجيًا، وبدأت مفصلاته القديمة تتشوّه.

وسارت الأمور بينهما بسلاسة أكبر مما توقع سوبارو، بفضل الرقائق الذهبية التي قدّمها للعجوز في مواجهة صراخه. والحديث هنا عن رقائق ذهبية بالمعنى الحرفي، لا المجازي!

――وعندها فقط…

روم-جي:「إذًا، لا فائدة من الحديث معك!」

؟؟؟:「――كفّ عن هذا الضجيج المزعج!! أتريد تحطيم الباب وأنت لا تعرف الإشارة السرية ولا كلمة المرور؟!」

سوبارو:「لا، بصراحة، لم أرَ الشارة بنفسي قط. وحتى لو بعتها، فلا أظن أن ثمنها سيتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. يعني أنني سأخرج من هذه الصفقة خاسرًا بكل تأكيد!」

انفتح الباب أمامه بعنف، وكان سوبارو يستند إليه بكل ثقله، فقُذف إلى الخلف.

اندفع العجوز نحوه بسرعة هائلة، ثم قبض على سوبارو بكفّه الضخمة وعصره بها، حتى ارتفعت قدماه عن الأرض بسهولة.

طار نحو خمسة أمتار من مدخل قبو المسروقات، ثم تدحرج على الأرض بصورة مثيرة للشفقة. رفع رأسه وعيناه تدوران من شدة الذهول.

روم-جي:「فهمت… أجل، هذا… هممم.」

وفي عينيه المتسعتين، ظهر رجل مسنّ يقف عند المدخل، وقد احمرّ وجهه بشدة وهو يحدّق في سوبارو بنظرات حانقة.

سوبارو:「أبحث عن شارة مرصّعة بجوهرة. ――أريدك أن تتنازل عنها لي.」

كان عجوزًا ضخم البنية، أصلع الرأس.

سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」

أما سترته، التي ربما كانت بيضاء يومًا ما، فقد صبغها الغبار والعرق المتراكم على مرّ السنين باللون البني، إلى جانب أوساخ أخرى يصعب تحديدها. وكانت تفوح منها رائحة كريهة، تختلط بها نفحة خفيفة تشبه رائحة شيء محمّص، وربما كان ذلك بسبب…

سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」

وتحت تلك الملابس، كان جسده مكتظًا بالعضلات. ورغم تقدّمه في السن، لم يكن في بنيته ما يوحي بالضعف؛ بل بدت عليه قوة وصلابة واضحتان.

العجوز:「ما الأمر أيها الفتى؟ أأنت مهتم بالمسروقات؟」

باختصار، كان أمامه عجوز أصلع، ضخم الجثة، يبدو مفعمًا بالحيوية على نحو لافت.

روم-جي:「مقايضة هذا الشيء ستكبّدك خسارة كبيرة. لا أعرف قيمة الشارة التي تبحث عنها، لكنني لا أظن أنها قد تتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. وإذا قارنت الأمر من حيث المال وحده، فسيكون بيع هذه الأداة نفسها أكثر ربحًا لك بكثير.」

العجوز:「ما بك أيها الوغد؟! وجهك هذا لا أعرفه! ما الذي جاء بك إلى هنا؟ وكيف عرفت بهذا المكان؟ وكيف وصلت إليه؟ ومن الذي أرسلك؟!」

روم-جي:「وأين تلك الفتاة التي أنقذتك؟ أليست معك؟」

اندفع العجوز نحوه بسرعة هائلة، ثم قبض على سوبارو بكفّه الضخمة وعصره بها، حتى ارتفعت قدماه عن الأرض بسهولة.

وكما توقّع سوبارو، ظلّ روم-جي يحدّق في الشاشة باهتمام شديد، ثم قال:

عندها أدرك سوبارو أنه قد بالغ في تقدير نفسه، وعاد إلى معرفة حجمه الحقيقي. فما حدث قبل قليل لم يكن سوى حالة استثنائية. أما هو، فلم يكن سوى شخص عادي، عادي للغاية، لا يملك شيئًا يميّزه عن غيره.

فإلى جانب هدفه الأول، وهو التأكد من سلامة ساتيلا، كان هذا هو السبب الحقيقي الذي جاء من أجله إلى هنا.

حتى لياقته البدنية، التي كان يظن أنها ستجعله قادرًا على الصمود أمام معظم الخصوم، لم تنفعه أمام خصم قوي إلى هذا الحد.

فما ظهر على الشاشة كان وجه روم-جي نفسه، مصوّرًا قبل لحظات فحسب.

كان العجوز يقترب طوله من المترين، وقد رفع سوبارو بلا عناء يُذكر. ولم تبقَ لدى سوبارو أي رغبة في المقاومة، فكل ما استطاع فعله هو…

روم-جي:「ماذا؟ حتى إنك تعرف اسم من سرقها؟」

سوبارو:「――تفضّل، هذه هدية بمناسبة تعارفنا.」

سوبارو:「أجل، لا بأس بذلك. سأقايض هذه الأداة السحرية بالشارة التي ستجلبها فتاة تُدعى فيلت.」

أن يلقي قطعة صغيرة من رقائق البطاطس بنكهة حساء الذرة بالكريمة نحو وجه العجوز، الذي لم يكن يعكس سوى الغضب العارم.

؟؟؟:「――كفّ عن هذا الضجيج المزعج!! أتريد تحطيم الباب وأنت لا تعرف الإشارة السرية ولا كلمة المرور؟!」

※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※

وفي اللحظة التالية، شقّ وميض أبيض عتمة المتجر.

بعد ذلك اللقاء الذي ترك لدى كليهما انطباعًا سيئًا للغاية عن الآخر، سمح العجوز لسوبارو بالدخول إلى قبو المسروقات.

كان هاتفًا محمولًا أبيض اللون، صغيرًا بما يكفي ليتسع في كفّ اليد.

جلس سوبارو على كرسي ثابت مخصّص للزوار عند المنضدة القريبة من المدخل، وأخذ يتململ محاولًا تعديل جلسته؛ فلم يكن يشعر بالراحة.

كان هاتفًا محمولًا أبيض اللون، صغيرًا بما يكفي ليتسع في كفّ اليد.

كان سطح المقعد خشنًا، تبرز منه شظايا خشبية صغيرة، وكلما تحرّك وخزته في مؤخرته. ولو كانت فتحة شرجه على وشك الانفجار، لكانت هذه الوخزات كفيلة بإشعال الفتيل!

سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」

العجوز:「ما بك تتململ منذ دخلت…؟ هل يزعجك موضع خصيتيك إلى هذا الحد؟」

وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.

سوبارو:「ليس الأمر أنني أحاول تعديل موضع قضيبي! على أي حال، أعد إليّ كيس الرقائق. لم أقل إنني سأعطيك إياها كلها!」

――وعندها فقط…

على الجانب الآخر من المنضدة، حيث يفترض أن يقف صاحب المتجر عادةً، وقف العجوز الضخم. وكان الكيس الذي رفعه صغيرًا إلى حدّ جعل المرء يظن أن عينيه تخدعانه في تقدير حجمه مقارنة بجسد العجوز المفتول العضلات.

روم-جي:「إذًا، لا فائدة من الحديث معك!」

العجوز:「يا لك من بخيل! أتريد الاحتفاظ وحدك بطعام لذيذ كهذا؟ ستذهب إلى الجحيم إن فعلت ذلك!」

وتحت تلك الملابس، كان جسده مكتظًا بالعضلات. ورغم تقدّمه في السن، لم يكن في بنيته ما يوحي بالضعف؛ بل بدت عليه قوة وصلابة واضحتان.

سوبارو:「وهل العجوز الذي يلتهم طعام غيره اللذيذ دون إذنه لن يذهب إلى الجحيم؟ إلقاء اللوم على الآخرين مع تجاهل عيوبك أنت من أسوأ عادات جيل 『الدانكاي』!」

― م.م: يُطلق اسم «جيل الدانكاي» في اليابان على الجيل الكبير الذي وُلد خلال طفرة المواليد بين عامي 1947 و1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية. ―

وسارت الأمور بينهما بسلاسة أكبر مما توقع سوبارو، بفضل الرقائق الذهبية التي قدّمها للعجوز في مواجهة صراخه. والحديث هنا عن رقائق ذهبية بالمعنى الحرفي، لا المجازي!

العجوز:「ها أنت تستخدم كلمات لا أفهمها مجددًا. لهذا لا يفهم الشبابُ الكبارَ في هذه الأيام… مممم، لذيذ!」

ولعل العجوز الجالس أمامه لاحظ نظرات سوبارو المتجولة؛ إذ ضيّق عينيه الرماديتين قليلًا، وكأنما أدرك شيئًا ذا مغزى.

سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」

تفحّص سوبارو ما تبقّى في الكيس، فلم يجد سوى بضع رقائق، فأرخى كتفيه بخيبة أمل.

مدّ سوبارو ذراعه فوق المنضدة محاولًا انتزاع كيس الرقائق من يد العجوز بأي طريقة ممكنة. لكنه لم ينجح في استعادته إلا بعدما ابتلع العجوز معظم محتوياته.

العجوز:「ها أنت تستخدم كلمات لا أفهمها مجددًا. لهذا لا يفهم الشبابُ الكبارَ في هذه الأيام… مممم، لذيذ!」

تفحّص سوبارو ما تبقّى في الكيس، فلم يجد سوى بضع رقائق، فأرخى كتفيه بخيبة أمل.

طار نحو خمسة أمتار من مدخل قبو المسروقات، ثم تدحرج على الأرض بصورة مثيرة للشفقة. رفع رأسه وعيناه تدوران من شدة الذهول.

سوبارو:「آه… لقد ضاعت رقائق حساء الذرة الثمينة! ربما لن أتمكن من تذوّقها مجددًا أبدًا…」

مدّ سوبارو ذراعه فوق المنضدة محاولًا انتزاع كيس الرقائق من يد العجوز بأي طريقة ممكنة. لكنه لم ينجح في استعادته إلا بعدما ابتلع العجوز معظم محتوياته.

العجوز:「ماذا؟ أكان هذا الطعام نادرًا إلى تلك الدرجة؟ حسنًا، صحيح أنني لم أرَ طعامًا كهذا من قبل. ما رأيك أن تطلب من أحدهم استنساخ ما تبقّى باستخدام سحر الاستنساخ؟」

لا بد أن رؤية أداة سحرية للمرة الأولى، إلى جانب فرصة التعامل معها بوصفها سلعة تجارية، قد أثارت حماسة روم-جي. فقد كان صوته يرتجف قليلًا، ثم مهّد لكلامه بعبارة «ولهذا تحديدًا»، وقال:

سوبارو:「سحر الاستنساخ؟」

سوبارو:「لا تخف، لا تخف، لا تخف، مفهوم يا أنا؟ هل أنا أحمق…؟ لا، أنا أحمق فعلًا. كيف لي أن أعود بعد أن قطعت كل هذه المسافة من دون أن أعرف الإجابة؟」

العجوز:「إنه سحر يحوّل الشيء الواحد إلى شيئين. أما الكائنات الحية، فلا يمكن تقليد سوى شكلها الخارجي، لكن الطعام وما شابهه، فربما أمكن استنساخه بالكامل.」

كان العجوز يقترب طوله من المترين، وقد رفع سوبارو بلا عناء يُذكر. ولم تبقَ لدى سوبارو أي رغبة في المقاومة، فكل ما استطاع فعله هو…

وبينما كان العجوز يتحدث ويمسح على رأسه الأصلع، ازداد إدراك سوبارو لمدى ما يتيحه السحر من إمكانات مدهشة.

――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.

سوبارو:『إذًا، فالسحر متعدد الاستخدامات إلى هذا الحد، بل يكاد يكون نافعًا في كل شيء!』

استمتع سوبارو بمشاهدة روم-جي وهو يحدّق فيه بعينين جاحظتين للمرة الثالثة.

وبينما كان يشعر بالإعجاب من هذه الناحية، أخذت عيناه تجولان في أرجاء المكان، متفحّصًا ما حوله من دون أن يبدو متعمدًا لذلك.

 

في قبو المسروقات، عند حلول المساء، لم يعد هناك أي أثر للمأساة التي عاشها سوبارو في وقت سابق.

روم-جي:「حسنًا، غالبًا ما يأتي الناس إلى هنا لأحد سببين: إما لجلب المسروقات، وإما لطلب شيء من المسروقات نفسها… لا ثالث لهذين الأمرين.」

فالأغراض المختلفة، التي لا يجمع بينها أي قدر من الانسجام، كانت لا تزال متراصة في كل مكان، وتملأ المساحة الواسعة داخل القبو بلا أي ترتيب.

عزم أمره ورفع رأسه، ثم همّ بالتقدم، لكنه لاحظ أن ركبتيه ترتجفان.

ولعل العجوز الجالس أمامه لاحظ نظرات سوبارو المتجولة؛ إذ ضيّق عينيه الرماديتين قليلًا، وكأنما أدرك شيئًا ذا مغزى.

ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.

العجوز:「ما الأمر أيها الفتى؟ أأنت مهتم بالمسروقات؟」

――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.

وهكذا، أصاب جوهر ما يفكر فيه سوبارو مباشرةً.

فإذا تأكد من وجود الشارة هنا فعلًا، فسيكون ذلك كافيًا لتأكيد أن ما رآه لم يكن مجرد حلم يقظة.

كان العجوز الضخم قد عرّف نفسه باسم 『روم』، وقال لسوبارو إنه يستطيع مناداته بـ『روم-جي』.

فبعكس ما حدث قبل بضع ساعات، بدا أن أحدهم قد اعتنى بتنظيف سترته الرياضية، لكن ذلك لم يساعده على الإطلاق؛ إذ قابله السكان ببرود وجفاء، وأبدوا قدرًا كبيرًا من عدم التعاون.

وسارت الأمور بينهما بسلاسة أكبر مما توقع سوبارو، بفضل الرقائق الذهبية التي قدّمها للعجوز في مواجهة صراخه. والحديث هنا عن رقائق ذهبية بالمعنى الحرفي، لا المجازي!

سوبارو:「أبحث عنها حاليًا! بل إنني بدأت أتساءل عمّا إذا كانت قد أنقذتني فعلًا، أو حتى عمّا إذا كان وجود تلك الفتاة الجميلة مجرد وهم نسجه حلمي!」

فما إن تذوّق روم-جي النكهة الغريبة التي لم يعرفها من قبل، حتى انشغل بالتهامها، وكانت النتيجة أن أُطلق سراح سوبارو بسرعة وأمان.

لكنه قرر ألّا يضيف هذا التفصيل. فعلى حدّ ما يستطيع رؤيته، لم يكن هناك أي أثر لالتحام أو قطع عند عنقه أو كتفيه.

بعد ذلك، أخبره سوبارو بأنه جاء إلى المكان لقضاء غرض معيّن، وأنه سأل أحد الرجال في منتصف العمر من سكان الأحياء الفقيرة عن الطريق. وبعد أن شرح له هذه التفاصيل، اقتنع روم-جي بكلامه، وجلس الاثنان أخيرًا على جانبي المنضدة.

سوبارو:「لـ… لقد وجدته أخيرًا. …يا إلهي، لقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا!」

وعلى الجانب الآخر، وضع روم-جي ذراعيه القويتين على المنضدة، وصبّ الشراب في كأس متسخ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.

روم-جي:「حسنًا، غالبًا ما يأتي الناس إلى هنا لأحد سببين: إما لجلب المسروقات، وإما لطلب شيء من المسروقات نفسها… لا ثالث لهذين الأمرين.」

ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.

سوبارو:「صحيح، أحد أهدافي هو ذلك.」

 

روم-جي:「أحد أهدافك؟ إذًا، يبدو أن لديك غرضًا آخر أيضًا، أليس كذلك؟」

مدّ سوبارو ذراعه فوق المنضدة محاولًا انتزاع كيس الرقائق من يد العجوز بأي طريقة ممكنة. لكنه لم ينجح في استعادته إلا بعدما ابتلع العجوز معظم محتوياته.

رفع روم-جي حاجبًا عند سماعه إقرار سوبارو المشروط. فأومأ سوبارو برأسه، ثم تردّد قليلًا وهو يصوغ سؤاله، مستعدًا لأن يسخر منه العجوز بسبب ما قد يبدو سؤالًا أحمق.

العجوز:「ما بك أيها الوغد؟! وجهك هذا لا أعرفه! ما الذي جاء بك إلى هنا؟ وكيف عرفت بهذا المكان؟ وكيف وصلت إليه؟ ومن الذي أرسلك؟!」

سوبارو:「قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن… يا عم، هل سبق أن متَّ مؤخرًا؟」

بعد ذلك، أخبره سوبارو بأنه جاء إلى المكان لقضاء غرض معيّن، وأنه سأل أحد الرجال في منتصف العمر من سكان الأحياء الفقيرة عن الطريق. وبعد أن شرح له هذه التفاصيل، اقتنع روم-جي بكلامه، وجلس الاثنان أخيرًا على جانبي المنضدة.

كان يقصد أن يسأله عمّا إذا كان قد مات بعدما قُطع عنقه وذراعه اليمنى.

بدأ سوبارو يفقد ثقته بعقله، متسائلًا إن كان ما رآه مجرد حلم يقظة.

لكنه قرر ألّا يضيف هذا التفصيل. فعلى حدّ ما يستطيع رؤيته، لم يكن هناك أي أثر لالتحام أو قطع عند عنقه أو كتفيه.

روم-جي:「لا شك في أن قيمة هذا الشيء لا يمكن تقديرها. لقد أمضيت سنوات طويلة في هذه التجارة، لكنني لم أتعامل من قبل مع أداة سحرية كهذه. ومع ذلك… لا شك في أنها ستُباع بثمن لم أعهده من قبل.」

تلقّى روم-جي سؤال سوبارو ونظراته، وظلّ محدّقًا فيه بعينيه اللتين تميلان إلى الرمادي لبرهة، ثم انفجر ضاحكًا، وكأن الزمن عاد إلى الحركة فجأةً.

سوبارو:「هل يمكن أن تكون الشارة التي ستصل هي… التي تملكها فتاة تُدعى فيلت؟」

روم-جي:「غاهـاهـاهـا! توقعت أنك ستقول شيئًا آخر، وإذا بك تسألني هذا السؤال! صحيح أنني عجوز أوشكت على الموت، لكنني لم أمت من قبل، إن كان هذا ما تسأل عنه! ومع ذلك، فالموت ليس بعيدًا عني في هذا العمر.」

وبما أنه كان يتوقع أن يعجز حتى عن تأمين وجبة الغد، فقد بدا له هذا الخيار مغريًا إلى أقصى حد. وكان بيعه منطقيًا بقدر ما أن التجشؤ نتيجة طبيعية لشرب الكولا؛ أمر لا يحتاج إلى تفكير.

ضحك روم-جي وكأنه سمع للتو نكتة مضحكة للغاية، ثم مدّ الكأس نحو سوبارو وسأله إن كان يريد الشرب.

كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.

لكن سوبارو اعتذر بإشارة من يده؛ فقد لسعت أنفه رائحة الكحول النفّاذة. ثم قال باقتضاب: 『آسف』.

سوبارو:「قلت لك لا تأكل!」

ومع أنه اعتذر، لم يزدد شعوره بأن ثمة شيئًا غير منطقي إلا قوة.

رفع الكأس وصبّ الشراب كله في حلقه دفعة واحدة.

فروم-جي الذي يتحدث معه الآن هو نفسه الرجل الذي رأى سوبارو جثته بعينيه.

سوبارو:「…أجل! قليلًا فحسب! يا عم، حان الوقت لتحقيق هدفي الآخر!」

في هذا المكان نفسه، وفي الظلام، رأى العجوز ممددًا بلا حراك، بعدما قُطعت إحدى ذراعيه وشُقّ عنقه بشفرة حادة.

سوبارو:「قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن… يا عم، هل سبق أن متَّ مؤخرًا؟」

لكن روم-جي، الذي ظلت تلك الصورة عالقة في ذاكرة سوبارو، كان الآن أمامه يحاول إدخال جسده الضخم في المساحة الضيقة خلف المنضدة.

ثقلت يداه وقدماه، وجفّ ريقه، لكن ذلك لم يكن بسبب الرقائق. كما أخذت آلام حادة، تشبه ألم تلقي ضربة على الرأس، تسري فيه مرارًا، مصحوبة بطنين حاد في أذنيه.

كان وجهه محمرًّا وهو يرفع الكأس إلى فمه، وتبدو عليه علامات الحياة بوضوح؛ على عكس وجهه الشاحب الذي رآه سوبارو بعد أن فقد كمية كبيرة من الدماء.

وبما أنه كان يتوقع أن يعجز حتى عن تأمين وجبة الغد، فقد بدا له هذا الخيار مغريًا إلى أقصى حد. وكان بيعه منطقيًا بقدر ما أن التجشؤ نتيجة طبيعية لشرب الكولا؛ أمر لا يحتاج إلى تفكير.

كان روم-جي حيًّا بلا شك.

روم-جي:「مقايضة هذا الشيء ستكبّدك خسارة كبيرة. لا أعرف قيمة الشارة التي تبحث عنها، لكنني لا أظن أنها قد تتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. وإذا قارنت الأمر من حيث المال وحده، فسيكون بيع هذه الأداة نفسها أكثر ربحًا لك بكثير.」

لكن سوبارو نفسه كان حيًّا أيضًا.

 رابط الفصل

وعندما راجع ما حدث، تذكّر أنه تعرّض هو الآخر لإصابات كان من المفترض أن تقتله، تمامًا مثل روم-جي. ومع ذلك، كان يقف هنا الآن، من دون أي أثر لتلك الإصابات.

وهكذا، أصاب جوهر ما يفكر فيه سوبارو مباشرةً.

بدأ سوبارو يفقد ثقته بعقله، متسائلًا إن كان ما رآه مجرد حلم يقظة.

سوبارو:「أجل، لا بأس بذلك. سأقايض هذه الأداة السحرية بالشارة التي ستجلبها فتاة تُدعى فيلت.」

سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』

غرفة غمرتها الدماء، وجثة عجوز قُطعت ذراعه. وصورة سوبارو نفسه، وقد شُقّ بطنه وأصبح على شفا الموت، وإلى جانبه جسد ساتيلا المرتخي، بعدما جرّها هو نفسه إلى تلك المأساة.

عادت الأسئلة التي شغلته في البداية إلى ذهنه، بعدما تراجع الخوف والاستعجال اللذان جعلاه ينساها مؤقتًا.

ولذلك، لم يكن أمامه سوى محاولة استعادة الطريق من ذاكرته وتجربة المسارات واحدًا تلو الآخر حتى يعثر على الطريق الصحيح، لكن…

فإن كان تأنيب الضمير الذي شعر به، والألم الذي كاد يقتله، ودفء الفتاة الذي أحسّ به للحظة قصيرة، كل ذلك مجرد بقايا حلم عابر، فلماذا هو هنا إذًا؟

وبينما كان يلتهم الرقائق بشراهة، استعاد في ذهنه الطريق الذي قطعه حتى الآن.

بل إن فكرة أن يكون استدعاؤه إلى العالم الآخر بأكمله مجرد حلم كانت ستبدو له أكثر منطقية وأسهل تصديقًا من القول إن كل ما عاشه بعد استدعائه لم يكن سوى حلم.

العجوز:「ما الأمر أيها الفتى؟ أأنت مهتم بالمسروقات؟」

سوبارو:「يا روم-جي، هل رأيت فتاة ذات شعر فضي هنا؟」

أما سترته، التي ربما كانت بيضاء يومًا ما، فقد صبغها الغبار والعرق المتراكم على مرّ السنين باللون البني، إلى جانب أوساخ أخرى يصعب تحديدها. وكانت تفوح منها رائحة كريهة، تختلط بها نفحة خفيفة تشبه رائحة شيء محمّص، وربما كان ذلك بسبب…

روم-جي:「شعر فضي…؟ لا، لم أرَ فتاة كهذه. لو كان مظهرها لافتًا إلى هذا الحد، لما نسيتها، مهما كان عقلي متداعيًا!」

العجوز:「ما الأمر أيها الفتى؟ أأنت مهتم بالمسروقات؟」

ضحك روم-جي بصوت عالٍ، وكأنه لا يرى في الأمر ما يستحق القلق، لكن سوبارو لم يُظهر أي ارتياح بعد سماع جوابه.

رفع زجاجة الشراب فوق الكأس الفارغ، حتى امتلأ السائل الكهرماني إلى حافته. ظل سوبارو يراقبه بصمت، بينما كرر روم-جي كلمته باقتضاب.

ولعل روم-جي لاحظ جدية وجهه؛ فتوقف عن الضحك فجأة وقال:

روم-جي:「فهمت… أجل، هذا… هممم.」

روم-جي:「اشرب.」

لكن الباب لم يعد قادرًا على تحمّل انفعالاته العارمة؛ فأخذ يميل تدريجيًا، وبدأت مفصلاته القديمة تتشوّه.

ودفع الكأس نحو سوبارو مرة أخرى.

سوبارو:「هل من أحد…؟ لا بد أن هناك أحدًا في الداخل! أرجوكم، أجيبوا… أرجوكم!」

رفع زجاجة الشراب فوق الكأس الفارغ، حتى امتلأ السائل الكهرماني إلى حافته. ظل سوبارو يراقبه بصمت، بينما كرر روم-جي كلمته باقتضاب.

كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.

روم-جي:「اشرب.」

شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.

سوبارو:「آسف، لكنني لست في مزاج يسمح لي بذلك. ثم إنني لست طفلًا يحتاج إلى شرب الكحول حتى يتظاهر بأنه مشاغب.」

وعلى الجانب الآخر، وضع روم-جي ذراعيه القويتين على المنضدة، وصبّ الشراب في كأس متسخ، ثم ابتسم ابتسامة خفيفة.

روم-جي:「يا لك من أحمق! الطفل هو من لا يستطيع التظاهر بأنه مشاغب بعدما يشرب! اشربه دفعة واحدة، ودع أحشاءك تحترق. وعندما تعجز عن تحمّل الحرارة، ستبدأ بإخراج ما بداخلك!」

ثم دفع روم-جي الكأس نحو سوبارو للمرة الثالثة، وهو يردد:

روم-جي:「لا أريد أن أفسد عليك شعورك الغريب بالارتياح، لكن قدرتك على شراء ما سيصل إلى هنا مسألة أخرى تمامًا، هل تفهم ذلك؟ إذا كانت الشارة مرصّعة بجوهرة، فمن المؤكد أنها ستُباع بسعر مرتفع.」

روم-جي:「لهذا، اشرب!」

سوبارو:「هل يمكن أن تكون الشارة التي ستصل هي… التي تملكها فتاة تُدعى فيلت؟」

وأمام إصرار العجوز، أخذ سوبارو الكأس وقرّب السائل الكهرماني من أنفه.

وبينما كان يتحدث، غيّر اتجاه الكاميرا وصوّر نفسه.

كانت رائحة الكحول قوية إلى درجة جعلته يكاد يسعل، فارتسم الاشمئزاز على وجهه.

فروم-جي الذي يتحدث معه الآن هو نفسه الرجل الذي رأى سوبارو جثته بعينيه.

ومع ذلك، ورغم رفضه الواضح، شعر في داخله برغبة في الاستجابة لكلمات روم-جي.

لكن روم-جي عقد حاجبيه، وبدا عليه الحرج.

كان يرى أن الهروب إلى الكحول من أكثر ما يجعل المرء يبدو مثيرًا للشفقة، ومع ذلك، وجد نفسه راغبًا في فعل الأمر نفسه.

لم يعترض روم-جي، بل بقي صامتًا.

سوبارو:「تبًّا… فليكن!」

روم-جي:「لكنني أعترف بأنك أحسنت الشرب! هل تشعر الآن بأنك قادر على إخراج بعض ما بداخلك؟」

رفع الكأس وصبّ الشراب كله في حلقه دفعة واحدة.

بعد ذلك، أخبره سوبارو بأنه جاء إلى المكان لقضاء غرض معيّن، وأنه سأل أحد الرجال في منتصف العمر من سكان الأحياء الفقيرة عن الطريق. وبعد أن شرح له هذه التفاصيل، اقتنع روم-جي بكلامه، وجلس الاثنان أخيرًا على جانبي المنضدة.

لم يكن يعرف مدى قوة الكحول الذي شربه، لكنه ما إن ابتلع الكمية كلها حتى شعر بحرارة تنتشر في جسده، وكأن النار اشتعلت داخله.

سوبارو:「هاه! مهما حاولت استغلال حاجتي ورفع السعر، فلن يفيدك ذلك. فأنا لا أملك فلسًا واحدًا!」

وأحسّ بأن حلقه يحترق من شدة الشراب، فضرب الكأس بالمنضدة بعنف.

لذلك، رأى أنه يستحق على الأقل أن يثني على نفسه لوصوله إلى هنا.

سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」

وقرر أن يكافئ نفسه على هذا الجهد.

روم-جي:「كفّ عن تكرار ذلك، يا جاحد! فمن لا يقدّر مذاق الشراب أحمق لا يعرف سوى نصف متع الحياة!」

ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.

وبينما كان سوبارو يحاول التخفيف من الحرارة التي اجتاحت جسده، صرخ روم-جي فيه، ثم تناول الشراب هو الآخر.

ودفع الكأس نحو سوبارو مرة أخرى.

لكن العجوز لم يحتج إلى كأس؛ بل رفع زجاجة الشراب إلى فمه وشرب منها مباشرة، كما لو كانت زجاجة ماء.

سوبارو:「أبحث عنها حاليًا! بل إنني بدأت أتساءل عمّا إذا كانت قد أنقذتني فعلًا، أو حتى عمّا إذا كان وجود تلك الفتاة الجميلة مجرد وهم نسجه حلمي!」

وشرب بسهولة أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية التي شربها سوبارو، ثم تجشّأ بصوت خشن وضحك.

كان عجوزًا ضخم البنية، أصلع الرأس.

روم-جي:「لكنني أعترف بأنك أحسنت الشرب! هل تشعر الآن بأنك قادر على إخراج بعض ما بداخلك؟」

أجل، كانت تلك هي الإجابة.

سوبارو:「…أجل! قليلًا فحسب! يا عم، حان الوقت لتحقيق هدفي الآخر!」

سوبارو:「آسف، لكنني لست في مزاج يسمح لي بذلك. ثم إنني لست طفلًا يحتاج إلى شرب الكحول حتى يتظاهر بأنه مشاغب.」

أدار سوبارو وجهه عن العجوز الذي كان يبتسم له، ومسح الشراب المنسكب بكمّ سترته، ثم أشار إلى أعماق القبو.

وشرب بسهولة أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية التي شربها سوبارو، ثم تجشّأ بصوت خشن وضحك.

ففي ذلك الجزء من المكان، لا بد أن تكون المسروقات الثمينة محفوظة، بعيدًا عن الأغراض الرديئة المبعثرة هنا وهناك.

ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.

تغيّرت ملامح روم-جي قليلًا، واكتسب وجهه مسحة من الجدية. وبينما كان سوبارو يراقبه، قال بوضوح:

وأحسّ بأن حلقه يحترق من شدة الشراب، فضرب الكأس بالمنضدة بعنف.

سوبارو:「أبحث عن شارة مرصّعة بجوهرة. ――أريدك أن تتنازل عنها لي.」

وبينما كان يلتهم الرقائق بشراهة، استعاد في ذهنه الطريق الذي قطعه حتى الآن.

وهكذا، كشف سوبارو عن هدفه.

سوبارو:「مهلًا، مهلًا. خذ نفسًا عميقًا واهدأ، ثم انظر إلى هذا.」

فإلى جانب هدفه الأول، وهو التأكد من سلامة ساتيلا، كان هذا هو السبب الحقيقي الذي جاء من أجله إلى هنا.

لكن روم-جي، الذي ظلت تلك الصورة عالقة في ذاكرة سوبارو، كان الآن أمامه يحاول إدخال جسده الضخم في المساحة الضيقة خلف المنضدة.

إنها الشارة المرصّعة بالجوهرة التي سُرقت من ساتيلا. لم تخبره عن السبب، لكن من الواضح أنها كانت مهمة جدًا بالنسبة إليها، لدرجة أنها مستعدة للمخاطرة من أجل استعادتها.

تغيّرت ملامح روم-جي قليلًا، واكتسب وجهه مسحة من الجدية. وبينما كان سوبارو يراقبه، قال بوضوح:

وكان سوبارو قد سمع أن المسروقات التي تصل إلى الأحياء الفقيرة لا بد أن تمرّ بهذا المكان.

صدر صوت 『طَق!』، فتراجع روم-جي من شدة الضوء، ثم سقط خلف المنضدة مذعورًا. فضحك سوبارو عندما رأى رد فعله المبالغ فيه.

فإذا تأكد من وجود الشارة هنا فعلًا، فسيكون ذلك كافيًا لتأكيد أن ما رآه لم يكن مجرد حلم يقظة.

روم-جي:「شعر فضي…؟ لا، لم أرَ فتاة كهذه. لو كان مظهرها لافتًا إلى هذا الحد، لما نسيتها، مهما كان عقلي متداعيًا!」

وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.

استمتع سوبارو بمشاهدة روم-جي وهو يحدّق فيه بعينين جاحظتين للمرة الثالثة.

لكن روم-جي عقد حاجبيه، وبدا عليه الحرج.

بل إن فكرة أن يكون استدعاؤه إلى العالم الآخر بأكمله مجرد حلم كانت ستبدو له أكثر منطقية وأسهل تصديقًا من القول إن كل ما عاشه بعد استدعائه لم يكن سوى حلم.

روم-جي:「شارة مرصّعة بجوهرة…؟ لا، يؤسفني أن أخبرك بأن شيئًا كهذا لم يصل إلى هنا.」

روم-جي:「مقايضة هذا الشيء ستكبّدك خسارة كبيرة. لا أعرف قيمة الشارة التي تبحث عنها، لكنني لا أظن أنها قد تتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. وإذا قارنت الأمر من حيث المال وحده، فسيكون بيع هذه الأداة نفسها أكثر ربحًا لك بكثير.」

سوبارو:「…أحقًا؟ فكّر جيدًا! لا تقل إنك نسيتها بسبب الخرف أو لأنك بدأت تشيخ!」

― م.م: يُطلق اسم «جيل الدانكاي» في اليابان على الجيل الكبير الذي وُلد خلال طفرة المواليد بين عامي 1947 و1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية. ―

روم-جي:「بعد أن شربت، أصبحت في أفضل حالاتي! وإذا لم أتذكر شيئًا وأنا في هذه الحالة، فلا يسعني إلا القول إنني لا أعرف عنه شيئًا. لكن…」

ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.

وقبل أن يفقد سوبارو آخر ذرة من الأمل، ابتسم روم-جي ابتسامة ماكرة، ثم قال:

روم-جي:「شارة مرصّعة بجوهرة…؟ لا، يؤسفني أن أخبرك بأن شيئًا كهذا لم يصل إلى هنا.」

روم-جي:「لقد أُبلغت مسبقًا بأن شحنة كبيرة ستصل اليوم. ――وإذا كنت تقصد تلك الشارة المرصّعة بالجوهرة، فهناك احتمال كبير أن تكون ضمن الشحنة.」

ودفع الكأس نحو سوبارو مرة أخرى.

سوبارو:「هل يمكن أن تكون الشارة التي ستصل هي… التي تملكها فتاة تُدعى فيلت؟」

وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.

روم-جي:「ماذا؟ حتى إنك تعرف اسم من سرقها؟」

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

عندما سمع سوبارو كلام روم-جي، الذي بدا متفاجئًا، رفع قبضته في الهواء بحركة انتصار لا إرادية.

وكما توقّع سوبارو، ظلّ روم-جي يحدّق في الشاشة باهتمام شديد، ثم قال:

لقد ظن أن الصلة بين الأحداث انقطعت تمامًا، لكنها عادت لتتضح أمامه الآن.

كان قلبه يخفق بقوة، وبسرعة غير طبيعية. ولم يكن ذلك ليُقارن بحالة الإثارة التي انتابته قبل قليل في الزقاق الخلفي؛ إذ كان يشعر بوضوح بالدم وهو يندفع في أنحاء جسده كله بوتيرة محمومة.

فقد ذكر روم-جي اسم الفتاة التي يُشتبه في سرقتها للشارة: فيلت. وهذا يعني أن سوبارو يستطيع إثبات وجود ساتيلا، الفتاة التي سُرقت الشارة منها.

سوبارو:「صحيح، أحد أهدافي هو ذلك.」

وعلى الأقل، تضاءل احتمال أن تكون الفتاة ذات الشعر الفضي مجرد إيڤنت كاراكتر «شخصية حدث» اخترعها خيال سوبارو.

فالرجل الذي يعيش في مكان كهذا لا بد أنه اعتاد التعامل بالمال والبضائع المسروقة. وربما كان يدرك من الناحية النظرية أن هناك أشياء أثمن من المال، لكن الاعتراف بذلك في الواقع ليس أمرًا سهلًا.

سوبارو:『كدت أُصاب بالذعر، فقد ظننت أنني ربما تخيلتها بسبب إعجابي بالبطلات ذوات الشعر الفضي…』

ومع ذلك، ورغم رفضه الواضح، شعر في داخله برغبة في الاستجابة لكلمات روم-جي.

روم-جي:「لا أريد أن أفسد عليك شعورك الغريب بالارتياح، لكن قدرتك على شراء ما سيصل إلى هنا مسألة أخرى تمامًا، هل تفهم ذلك؟ إذا كانت الشارة مرصّعة بجوهرة، فمن المؤكد أنها ستُباع بسعر مرتفع.」

وبينما كان يشعر بالإعجاب من هذه الناحية، أخذت عيناه تجولان في أرجاء المكان، متفحّصًا ما حوله من دون أن يبدو متعمدًا لذلك.

سوبارو:「هاه! مهما حاولت استغلال حاجتي ورفع السعر، فلن يفيدك ذلك. فأنا لا أملك فلسًا واحدًا!」

سوبارو:「سحر الاستنساخ؟」

روم-جي:「إذًا، لا فائدة من الحديث معك!」

إنها الشارة المرصّعة بالجوهرة التي سُرقت من ساتيلا. لم تخبره عن السبب، لكن من الواضح أنها كانت مهمة جدًا بالنسبة إليها، لدرجة أنها مستعدة للمخاطرة من أجل استعادتها.

صرخ روم-جي، بعدما بدا وكأنه يستعد لرفع السعر أثناء المساومة، ثم اكتشف فجأة أن سوبارو لا يملك أي مال.

ضحك روم-جي بصوت عالٍ، وكأنه لا يرى في الأمر ما يستحق القلق، لكن سوبارو لم يُظهر أي ارتياح بعد سماع جوابه.

لكن سوبارو لم يهتم، بل أخذ يهز إصبعه أمامه يمينًا ويسارًا.

وفوق كل ذلك، لم يكن لديه مكان يعود إليه أصلًا.

سوبارو:「تسك، تسك، تسك. صحيح أنني لا أملك المال، ولَكِن! المال ليس الوسيلة الوحيدة للحصول على الأشياء؛ فهناك المقايضة، أليس كذلك؟」

سوبارو:「تسك، تسك، تسك. صحيح أنني لا أملك المال، ولَكِن! المال ليس الوسيلة الوحيدة للحصول على الأشياء؛ فهناك المقايضة، أليس كذلك؟」

لم يعترض روم-جي، بل بقي صامتًا.

――إن الإجابة التي يبحث عنها سوبارو موجودة داخل قبو المسروقات هذا.

فهم سوبارو من سكوته أنه ينتظر منه أن يكمل كلامه، فأومأ برأسه، ثم أخذ يفتش جيب سرواله. وعندما أخرج يده، كان يقبض على شيء ما.

روم-جي:「وأين تلك الفتاة التي أنقذتك؟ أليست معك؟」

روم-جي:「――ما هذا؟ لم أرَ شيئًا مثله من قبل!」

― م.م: يُطلق اسم «جيل الدانكاي» في اليابان على الجيل الكبير الذي وُلد خلال طفرة المواليد بين عامي 1947 و1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية. ―

سوبارو:「هذه هي الأداة السحرية التي تقتطع الزمن من كل شيء وتجمّده: 『الهاتف المحمول』!」

روم-جي:「هممم… مما سمعته منك، يبدو أن الشارة لم تكن ملكًا لك من الأساس، أليس كذلك؟」

كان هاتفًا محمولًا أبيض اللون، صغيرًا بما يكفي ليتسع في كفّ اليد.

وكان هذا الأمل هو ما دفعه إلى تقديم طلبه.

حدّق روم-جي فيه بعينين جاحظتين، مذهولًا لأنه يراه للمرة الأولى، بينما أخذ سوبارو يضغط على أزراره بسرعة.

أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.

وفي اللحظة التالية، شقّ وميض أبيض عتمة المتجر.

فقد بدأ يشعر بالجوع منذ أن عجز عن أكل تلك الفاكهة الشبيهة بالتفاح. ومرّت منذ ذلك الحين نحو ست ساعات. لقد صمد طوال هذه المدة، وهذا بحد ذاته أمر يستحق الإعجاب.

صدر صوت 『طَق!』، فتراجع روم-جي من شدة الضوء، ثم سقط خلف المنضدة مذعورًا. فضحك سوبارو عندما رأى رد فعله المبالغ فيه.

وفوق كل ذلك، لم يكن لديه مكان يعود إليه أصلًا.

روم-جي:「ما الذي حدث للتو؟! أتريد قتلي؟! لا تفعل حركات مريبة كهذه، ولا تستخفّ بهذا العجوز، أيها الوغد!」

ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.

سوبارو:「مهلًا، مهلًا. خذ نفسًا عميقًا واهدأ، ثم انظر إلى هذا.」

كان العجوز يقترب طوله من المترين، وقد رفع سوبارو بلا عناء يُذكر. ولم تبقَ لدى سوبارو أي رغبة في المقاومة، فكل ما استطاع فعله هو…

احمرّ وجه روم-جي هذه المرة لسبب لا علاقة له بالشراب. فدفع سوبارو الهاتف نحوه حتى صار أمام عينيه مباشرةً.

كان هاتفًا محمولًا أبيض اللون، صغيرًا بما يكفي ليتسع في كفّ اليد.

تراجع روم-جي قليلًا ونظر إليه بريبة، ثم ركّز بصره على الشاشة الصغيرة… واتسعت عيناه فجأةً.

وكما توقّع سوبارو، ظلّ روم-جي يحدّق في الشاشة باهتمام شديد، ثم قال:

فما ظهر على الشاشة كان وجه روم-جي نفسه، مصوّرًا قبل لحظات فحسب.

كانت نصيحة غريبة من رجل يدير تجارة غير قانونية لجمع المسروقات وتصريفها في أعماق الأحياء الفقيرة.

لقد استخدم سوبارو كاميرا هاتفه المحمول لالتقاط الصورة، وهي تقنية لا بد أنها غير موجودة في هذا العالم.

كان عجوزًا ضخم البنية، أصلع الرأس.

وكما توقّع سوبارو، ظلّ روم-جي يحدّق في الشاشة باهتمام شديد، ثم قال:

فما ظهر على الشاشة كان وجه روم-جي نفسه، مصوّرًا قبل لحظات فحسب.

روم-جي:「هذا… وجهي أنا، أليس كذلك؟ كيف حدث هذا؟」

سوبارو:「بوهاا! غاااه! سيئ المذاق! حارّ! سيئ المذاق للغاية! نآآه، سيئ المذاق!」

سوبارو:「ألم أقل لك؟ إنني أقتطع الزمن وأجمّده. لقد اقتطعت اللحظة التي كنت فيها قبل قليل، يا روم-جي، وحبستها داخل هذا الجهاز.」

سوبارو:「لا، بصراحة، لم أرَ الشارة بنفسي قط. وحتى لو بعتها، فلا أظن أن ثمنها سيتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. يعني أنني سأخرج من هذه الصفقة خاسرًا بكل تأكيد!」

وبينما كان يتحدث، غيّر اتجاه الكاميرا وصوّر نفسه.

سوبارو:「حان الوقت أخيرًا لفتحها! بنكهة حساء الذرة بالكريمة! في الأصل، ذهبت إلى المتجر لأشتري هذه تحديدًا. بل يمكنني القول إن هذه الرقائق هي سبب استدعائي إلى عالم آخر! يا لها من وجبة مثيرة للمتاعب!」

وعندما أظهر الصورة لروم-جي، الذي كان ينتظر بفارغ الصبر، ظهرت على الشاشة هذه المرة صورة سوبارو وهو يرفع إصبعيه في إشارة النصر.

المترجم/المدقق: @SAQR_AR1

سوبارو:「كما ترى، يمكنني اقتطاع الزمن بهذه الطريقة. بالطبع، لا يُستخدم هذا الجهاز عادةً في أمور تافهة كهذه؛ بل يُفترض أن نستخدمه لالتقاط صور تبقى ذكرى، مثل الصور التذكارية وما شابه.」

عندما سمع سوبارو كلام روم-جي، الذي بدا متفاجئًا، رفع قبضته في الهواء بحركة انتصار لا إرادية.

روم-جي:「فهمت… أجل، هذا… هممم.」

ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.

وضع روم-جي يده على ذقنه، وأخذ يتفحّص الهاتف وكأنه غارق في التفكير.

وشرب بسهولة أكثر من ثلاثة أضعاف الكمية التي شربها سوبارو، ثم تجشّأ بصوت خشن وضحك.

شعر سوبارو، الذي لم يتوقع أن يُبدي العجوز اهتمامًا كبيرًا إلى هذه الدرجة، بأن لديه فرصة جيدة لإتمام المساومة.

روم-جي:「ما الذي حدث للتو؟! أتريد قتلي؟! لا تفعل حركات مريبة كهذه، ولا تستخفّ بهذا العجوز، أيها الوغد!」

وكأن روم-جي أراد أن يعزّز يقينه، أمسك بالهاتف المحمول وراح يتأمله من جميع الجهات، ثم قال:

سوبارو:『هل كانت كل تلك الأحاسيس مجرد حلم؟… إذًا، من أين يبدأ الحلم وأين ينتهي؟ ولماذا أنا في هذا العالم أصلًا؟』

روم-جي:「لم أرَ شيئًا كهذا من قبل… أهذه ما يُطلقون عليها 『الأداة السحرية』، كما سمعت؟」

سوبارو:「إنها ملك لفتاة جميلة ذات شعر فضي أنقذتني. لا أعرف السبب، لكنها قالت إنها مهمة جدًا بالنسبة إليها.」

سوبارو:「أداة سحرية؟」

تغيّرت ملامح روم-جي قليلًا، واكتسب وجهه مسحة من الجدية. وبينما كان سوبارو يراقبه، قال بوضوح:

مال سوبارو برأسه، إذ لم تكن الكلمة مألوفة لديه.

ثقلت يداه وقدماه، وجفّ ريقه، لكن ذلك لم يكن بسبب الرقائق. كما أخذت آلام حادة، تشبه ألم تلقي ضربة على الرأس، تسري فيه مرارًا، مصحوبة بطنين حاد في أذنيه.

أومأ روم-جي قائلًا:

سوبارو:「الأمر واضح. ――أريد أن أخرج خاسرًا من هذه الصفقة!」

روم-جي:「إنها أداة تُمكّن حتى من لم تُفتح بوابته السحرية من استخدام السحر. ومع ذلك، فهي نادرة، وهذه أول مرة أرى واحدةً منها أنا أيضًا.」

رفع روم-جي حاجبًا عند سماعه إقرار سوبارو المشروط. فأومأ سوبارو برأسه، ثم تردّد قليلًا وهو يصوغ سؤاله، مستعدًا لأن يسخر منه العجوز بسبب ما قد يبدو سؤالًا أحمق.

أطلق روم-جي صوتًا يدلّ على إعجابه، ثم أعاد تفحّص الهاتف الذي ظلّ يقلبه بين يديه، كما لو كان يريد استيعاب كل تفاصيله، قبل أن يضعه على المنضدة.

سوبارو:「ألم أقل لك؟ إنني أقتطع الزمن وأجمّده. لقد اقتطعت اللحظة التي كنت فيها قبل قليل، يا روم-جي، وحبستها داخل هذا الجهاز.」

بعد ذلك، استدار نحو سوبارو من جديد، وقال:

 رابط الفصل

روم-جي:「لا شك في أن قيمة هذا الشيء لا يمكن تقديرها. لقد أمضيت سنوات طويلة في هذه التجارة، لكنني لم أتعامل من قبل مع أداة سحرية كهذه. ومع ذلك… لا شك في أنها ستُباع بثمن لم أعهده من قبل.」

روم-جي:「هممم… مما سمعته منك، يبدو أن الشارة لم تكن ملكًا لك من الأساس، أليس كذلك؟」

لا بد أن رؤية أداة سحرية للمرة الأولى، إلى جانب فرصة التعامل معها بوصفها سلعة تجارية، قد أثارت حماسة روم-جي. فقد كان صوته يرتجف قليلًا، ثم مهّد لكلامه بعبارة «ولهذا تحديدًا»، وقال:

وبما أنه كان يتوقع أن يعجز حتى عن تأمين وجبة الغد، فقد بدا له هذا الخيار مغريًا إلى أقصى حد. وكان بيعه منطقيًا بقدر ما أن التجشؤ نتيجة طبيعية لشرب الكولا؛ أمر لا يحتاج إلى تفكير.

روم-جي:「مقايضة هذا الشيء ستكبّدك خسارة كبيرة. لا أعرف قيمة الشارة التي تبحث عنها، لكنني لا أظن أنها قد تتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. وإذا قارنت الأمر من حيث المال وحده، فسيكون بيع هذه الأداة نفسها أكثر ربحًا لك بكثير.」

ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.

كانت نصيحة غريبة من رجل يدير تجارة غير قانونية لجمع المسروقات وتصريفها في أعماق الأحياء الفقيرة.

روم-جي:「――ما هذا؟ لم أرَ شيئًا مثله من قبل!」

ومع ذلك، لم يكن بوسع سوبارو إنكار أن النصيحة مغرية.

سوبارو:「إنها ملك لفتاة جميلة ذات شعر فضي أنقذتني. لا أعرف السبب، لكنها قالت إنها مهمة جدًا بالنسبة إليها.」

ففي هذا العالم، لم تكن لسوبارو أي قيمة تُذكر.

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

لم يكن قادرًا على استخدام السحر، ولم تكن لديه قوة استثنائية تميّزه عن غيره. كما كان يفتقر إلى المعرفة بهذا العالم، حتى إنه لم يكن قادرًا على قراءة حروفه، وفوق كل ذلك، لم يكن يملك فلسًا واحدًا.

استمتع سوبارو بمشاهدة روم-جي وهو يحدّق فيه بعينين جاحظتين للمرة الثالثة.

كان عالقًا في مأزق من جميع الجهات، لكن بيع هذا الهاتف المحمول قد يساعده على تجاوز جزء من محنته. فعلى أقل تقدير، لن يعود مضطرًا إلى القلق بشأن المال في المستقبل القريب.

كان يقصد أن يسأله عمّا إذا كان قد مات بعدما قُطع عنقه وذراعه اليمنى.

وبما أنه كان يتوقع أن يعجز حتى عن تأمين وجبة الغد، فقد بدا له هذا الخيار مغريًا إلى أقصى حد. وكان بيعه منطقيًا بقدر ما أن التجشؤ نتيجة طبيعية لشرب الكولا؛ أمر لا يحتاج إلى تفكير.

كبح ذلك الوهم الذي لم يكن سوى انعكاس لجبنه، ثم رفع قبضته نحو الباب وقال:

ومع ذلك…

فإذا تأكد من وجود الشارة هنا فعلًا، فسيكون ذلك كافيًا لتأكيد أن ما رآه لم يكن مجرد حلم يقظة.

سوبارو:「أجل، لا بأس بذلك. سأقايض هذه الأداة السحرية بالشارة التي ستجلبها فتاة تُدعى فيلت.」

سوبارو:「قد يبدو الأمر سخيفًا، لكن… يا عم، هل سبق أن متَّ مؤخرًا؟」

روم-جي:「لماذا تصرّ على ذلك إلى هذا الحد؟ هل تساوي تلك الشارة أكثر من هذه الأداة السحرية؟ أم أن لها قيمة لا يمكن تحويلها إلى مال؟」

وانبعثت منه رائحة حلوة خفيفة، فغمرت أنفه رائحة تبعث على السعادة. أخرج رقاقة من الكيس، ثم نقلها بأطراف أصابعه المرتجفة إلى لسانه.

بدأ روم-جي يشعر بالضجر من عناد سوبارو. وبينما كان يسأله عن قيمة الشارة، ظهرت في سؤاله الأخير نبرة من السخرية.

سوبارو:「آه… لقد ضاعت رقائق حساء الذرة الثمينة! ربما لن أتمكن من تذوّقها مجددًا أبدًا…」

فالرجل الذي يعيش في مكان كهذا لا بد أنه اعتاد التعامل بالمال والبضائع المسروقة. وربما كان يدرك من الناحية النظرية أن هناك أشياء أثمن من المال، لكن الاعتراف بذلك في الواقع ليس أمرًا سهلًا.

فقد ظل يركض ويتنقل من مكان إلى آخر، ومضى قرابة ساعتين منذ أن انطلق حتى وصل إلى هنا. ولم يستطع التأكد من الوقت المنقضي إلا بفضل هاتفه المحمول في جيبه. ساعتان كاملتان، بلا شك.

أدرك سوبارو وجود مثل هذه النظرة إلى العالم، لكنه هزّ رأسه نافيًا.

تفحّص سوبارو ما تبقّى في الكيس، فلم يجد سوى بضع رقائق، فأرخى كتفيه بخيبة أمل.

سوبارو:「لا، بصراحة، لم أرَ الشارة بنفسي قط. وحتى لو بعتها، فلا أظن أن ثمنها سيتجاوز قيمة هذه الأداة السحرية. يعني أنني سأخرج من هذه الصفقة خاسرًا بكل تأكيد!」

وأحسّ بأن حلقه يحترق من شدة الشراب، فضرب الكأس بالمنضدة بعنف.

روم-جي:「إذا كنت تعرف كل هذا، فلماذا تفعل ذلك؟」

كان العجوز الضخم قد عرّف نفسه باسم 『روم』، وقال لسوبارو إنه يستطيع مناداته بـ『روم-جي』.

سوبارو:「الأمر واضح. ――أريد أن أخرج خاسرًا من هذه الصفقة!」

※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

استمتع سوبارو بمشاهدة روم-جي وهو يحدّق فيه بعينين جاحظتين للمرة الثالثة.

سوبارو:「――تفضّل، هذه هدية بمناسبة تعارفنا.」

أجل، كانت تلك هي الإجابة.

لكن سوبارو نفسه كان حيًّا أيضًا.

حتى لو اضطر إلى القلق بشأن وجبة الغد، وحتى لو أصبح مستقبله مظلمًا تمامًا، وحتى لو ابتعد عنه حلم ملء حوض الاستحمام برزم النقود، فإن الأمر يظل يستحق الخسارة.

فالرجل الذي يعيش في مكان كهذا لا بد أنه اعتاد التعامل بالمال والبضائع المسروقة. وربما كان يدرك من الناحية النظرية أن هناك أشياء أثمن من المال، لكن الاعتراف بذلك في الواقع ليس أمرًا سهلًا.

سوبارو:「أريد أن أردّ الجميل لمن ساعدني. إذا كان بيني وبين أحد معروف أو دَين، فلا بد أن أوفيه حقه. وإلا فلن أستطيع النوم مرتاحًا. أنا شديد التدقيق في هذه الأمور، فأنا ابن العصر الحديث! ――ولهذا، سأحصل على الشارة حتى لو اضطررت إلى تحمّل خسارة فادحة.」

نظر روم-جي إلى سوبارو من علٍ، وكأنه يرى أمامه شيئًا غريبًا للغاية، ثم قال:

روم-جي:「هممم… مما سمعته منك، يبدو أن الشارة لم تكن ملكًا لك من الأساس، أليس كذلك؟」

وبينما كان يلتهم الرقائق بشراهة، استعاد في ذهنه الطريق الذي قطعه حتى الآن.

سوبارو:「إنها ملك لفتاة جميلة ذات شعر فضي أنقذتني. لا أعرف السبب، لكنها قالت إنها مهمة جدًا بالنسبة إليها.」

روم-جي:「لا أريد أن أفسد عليك شعورك الغريب بالارتياح، لكن قدرتك على شراء ما سيصل إلى هنا مسألة أخرى تمامًا، هل تفهم ذلك؟ إذا كانت الشارة مرصّعة بجوهرة، فمن المؤكد أنها ستُباع بسعر مرتفع.」

روم-جي:「وأين تلك الفتاة التي أنقذتك؟ أليست معك؟」

تغيّرت ملامح روم-جي قليلًا، واكتسب وجهه مسحة من الجدية. وبينما كان سوبارو يراقبه، قال بوضوح:

سوبارو:「أبحث عنها حاليًا! بل إنني بدأت أتساءل عمّا إذا كانت قد أنقذتني فعلًا، أو حتى عمّا إذا كان وجود تلك الفتاة الجميلة مجرد وهم نسجه حلمي!」

― م.م: يُطلق اسم «جيل الدانكاي» في اليابان على الجيل الكبير الذي وُلد خلال طفرة المواليد بين عامي 1947 و1949، أي بعد الحرب العالمية الثانية. ―

شدّ سوبارو قبضته، ثم أطلق ضحكة ساخرة وهو ينطق بالمخاوف التي حاول نفيها قبل قليل.

غرفة غمرتها الدماء، وجثة عجوز قُطعت ذراعه. وصورة سوبارو نفسه، وقد شُقّ بطنه وأصبح على شفا الموت، وإلى جانبه جسد ساتيلا المرتخي، بعدما جرّها هو نفسه إلى تلك المأساة.

لقد بدأت خيوط الأحداث تتصل ببعضها بعضًا، حتى لم يعد من المعقول أن تكون ساتيلا، تلك الفتاة، غير موجودة أصلًا.

وعندما أظهر الصورة لروم-جي، الذي كان ينتظر بفارغ الصبر، ظهرت على الشاشة هذه المرة صورة سوبارو وهو يرفع إصبعيه في إشارة النصر.

سيحصل على الشارة، وسيتمكن بالتأكيد من لقاء تلك الفتاة مرة أخرى.

أدار سوبارو وجهه عن العجوز الذي كان يبتسم له، ومسح الشراب المنسكب بكمّ سترته، ثم أشار إلى أعماق القبو.

نظر روم-جي إلى سوبارو من علٍ، وكأنه يرى أمامه شيئًا غريبًا للغاية، ثم قال:

كان عالقًا في مأزق من جميع الجهات، لكن بيع هذا الهاتف المحمول قد يساعده على تجاوز جزء من محنته. فعلى أقل تقدير، لن يعود مضطرًا إلى القلق بشأن المال في المستقبل القريب.

روم-جي:「――أنت أحمق إلى درجة لا تُصدّق، أتعلم ذلك؟」

العجوز:「ماذا؟ أكان هذا الطعام نادرًا إلى تلك الدرجة؟ حسنًا، صحيح أنني لم أرَ طعامًا كهذا من قبل. ما رأيك أن تطلب من أحدهم استنساخ ما تبقّى باستخدام سحر الاستنساخ؟」

ثم أطلق ضحكة مرحة من أعماق قلبه، بعدما تخلّى عن كل ما عداه من مشاعر، ولم يبقَ في ضحكته سوى المتعة الخالصة.

أما سترته، التي ربما كانت بيضاء يومًا ما، فقد صبغها الغبار والعرق المتراكم على مرّ السنين باللون البني، إلى جانب أوساخ أخرى يصعب تحديدها. وكانت تفوح منها رائحة كريهة، تختلط بها نفحة خفيفة تشبه رائحة شيء محمّص، وربما كان ذلك بسبب…

 

سوبارو:「هاه! مهما حاولت استغلال حاجتي ورفع السعر، فلن يفيدك ذلك. فأنا لا أملك فلسًا واحدًا!」

وفوق كل ذلك، لم يكن لديه مكان يعود إليه أصلًا.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط