Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

نيسيمونوغاتاري — نحلة كارين — الفصل الأول

نحلة كارين — الفصل الأول
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

نحلة كارين — الفصل الأول

 

 

 

 

قصة الزيف — نحلة كارين

لم أتحقق من صحة الأمر بنفسي، لذا لا أستطيع الجزم به، لكن يُقال أن كارين في يومها الأول في المدرسة تحدّت زعيمًا يفرض سيطرته على جميع المدارس الإعدادية في البلدة إلى نزال فردي، وانتزعت منه النصر، ومنذ ذلك الحين أصبحت شخصية معروفة بين طلاب المرحلة الإعدادية. لا، لا بد أن هذه كذبة. ففي أربع سطور فقط، تكررت كلمات لم يعد لها وجود في القرن الحادي والعشرين. إنها كذبة بالتأكيد، كذبة لا شك فيها. لكن يبدو أن كارين وتسـوكيهي مشهورتان إلى درجة أن حتى مثل هذه الأكاذيب يمكن أن تنتشر عنهما ويصدقها الناس. فاير سيسترز في مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية. كارين آراراغي هي المسؤولة عن الجانب الميداني في فاير سيسترز، أما تسوكيهي آراراغي فهي العقل المدبر. ويبدو أنهما تمارسان يوميًا نوعًا من لعب دور أبطال العدالة؛ كأنهما فرقة لمساعدة الآخرين أو جماعة لإصلاح المجتمع، أو شيء من هذا القبيل. وبالطبع، لو قلت لهما إن ما تفعلانه مجرد تمثيل، فستقول كارين أولًا: «إنه ليس تمثيلًا يا أخي.» ثم ستتابع تسوكيهي حتمًا: «لسنا بطلتَي عدالة، بل نحن العدالة نفسها يا أخي الأكبر.» أعرف جيدًا ما يمكن أن تقوله هاتان الاثنتان. لكنني، بصفتي فردًا من العائلة، أستطيع أن أؤكد أن ما تفعلانه ليس شيئًا نبيلًا كهذا؛ إنهما تريدان فقط تفريغ الطاقة الفائضة لديهما. لطالما ظللت أقول لهما إنهما ستندمان يومًا ما إن واصلتا التصرف على هذا النحو. لكن المفارقة أنني أنا من تلقى الضربات تباعًا خلال الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يحدث لهما شيء. وهذا يجعل كلامي بلا هيبة، ولعل ذلك يفقده أي قوة إقناع. لكن لهذا السبب تحديدًا أستطيع أن أقول ما أريد بصوت عالٍ، مطمئنًا إلى أنهما ستكتفيان بتجاهلي على أي حال. كارين آراراغي وتسـوكيهي آراراغي. إن ما تفعله هاتان الاثنتان، فاير سيسترز، ليس في النهاية سوى تمثيل دور بطلتَي العدالة. أختاي اللتان أفتخر بهما. أنتما مزيفتان، ولا أمل في إصلاحكما.

 

001

 

 

من المفترض أصلًا ألا تكون في هذا العالم فئة من الناس ترغب في معرفة قصة تتعلق بأراراغي كارين وأراراغي تسوكيهي، أي أختَيَّ الصُّغريين. لكن حتى لو افترضنا، على نحو لا يُصدَّق، وجود طلب من هذا النوع، فلن تكون لديّ أي رغبة في الحديث عنهما من تلقاء نفسي. ولو شرحتُ السبب، فأنا واثق من أن الجميع سيتفهم الأمر. فالناس عمومًا لا يميلون إلى كشف شؤون أسرهم على الملأ، وأنا لست استثناءً من هذه القاعدة. لكن حتى لو استثنينا هذا الاعتبار العام، فإن هاتين الاثنتين، كارين وتسـوكيهي، حالة خاصة. لولا أنهما أختاي الصغيرتان، لما اضطررت إلى التعامل مع أشخاص من طينتهما طوال حياتي، ولو حدث واضطررت إلى ذلك، لتجاهلتهما بنسبة مئة في المئة. لقد مررت خلال الأشهر القليلة الماضية بتجارب غريبة واستثنائية جعلتني أكتسب قدرًا لا بأس به من العلاقات مع أشخاص غير مألوفين؛ مثل سينجوغاهارا هيتاغي، وهاتشيكوجي مايوي، وكانبارو سوروغا، وسينغوكو نادِكو. وإذا كان لديّ، رغم كل شيء، ما يؤهلني لمجاراة أمثال هؤلاء على قدم المساواة، فإن الفضل في ذلك يعود دون سواه إلى نشأتي تحت سقف واحد مع أختَيَّ.

بل لو خُيّرت، لقلت إنها أقرب إلى الوسامة أو الروعة.

حسنًا، مع ذلك، لن يكون من الإنصاف ألا أوضح أن شعوري بالنقص والحسد والضغينة له نصيب كبير في تكوين هذا الرأي. فعلى عكس أمثالي، الذين انتهى بهم المطاف إلى الانحطاط بعد حياة مدرسية ثانوية اتسمت بالكسل، فإن كارين وتسـوكيهي متفوقتان. لا، بل حتى أنا كنت معروفًا بأنني شاب كفؤ حتى نهاية المرحلة الإعدادية، ولذلك لا داعي لأن أشعر بهذا القدر من الدونية تجاههما، وهما لا تزالان في المرحلة الإعدادية. ومع ذلك، لا مفر من أن أعترف بتفوقهما في الوقت الراهن.
إنهما من ذلك النوع من الأختين اللتين لا بد أن تسمع بشأنهما، كلما اجتمع الأقارب، العبارة المعتادة وكأنها أمر مقرر:
«لا بد أن أختيك مصدر فخر كبير لك يا كويومي.»
وبالمناسبة، لم يسبق لي أن سمعت أحدًا يقول لهما:
«لا بد أن أخاكما مصدر فخر كبير لكما.»
لا، حسنًا، لا بأس بذلك أيضًا؛ فأنا أخ أكبر لا يُرجى منه خير، ومن الطبيعي ألا يُقال عني مثل هذا الكلام.
لكنني أريد أن أقولها بصوت عالٍ:
إنهما ليستا فاشلتين، لكنهما مثيرتان للمشاكل؛ وهما صاحبتا أخلاق رفيعة، وفي الوقت نفسه شخصيتان مختلتان.
وبحكم أنني أخوهما، اعتدت أن أتحدث عنهما كأنهما حزمة واحدة، لكن لكل واحدة منهما شخصيتها الخاصة بالطبع. لذا، دعوني أشرح أمر كل واحدة منهما على حدة، وبالترتيب.
الأخت الكبرى.
آراراغي كارين.
تدرس في السنة الثالثة من المرحلة الإعدادية، وقد أتمت الخامسة عشرة في أواخر يونيو، فأصبحت الفجوة بين عمرها وعمري ثلاث سنوات. ومنذ المرحلة الابتدائية، دأبت عمومًا على اعتماد تسريحة ذيل الحصان. والحقيقة أنها صبغت شعرها مرة واحدة، على ما أذكر، بعد دخولها المرحلة الإعدادية بقليل. لا أدري كيف أصف الأمر؛ ربما كان أشبه بشخصية في أحد الأنميات. على أي حال، قيل إنها صبغت شعرها بلون وردي فاقع يصدم العين. لا يزال سبب إقدامها على ذلك مجهولًا حتى الآن، لكن النتيجة المتوقعة حدثت بالطبع: تلقت لكمة مباشرة على وجهها من أمنا. ولإنصاف أمي، أود أن أوضح أن تلك كانت المرة الأولى والأخيرة حتى الآن التي تمد فيها أمنا الهادئة يدها على ابنتها. وفي مساء اليوم نفسه، أعادت شعرها إلى الأسود، مستخدمةً حبر السومي حتى! وبما أن شعر كارين الوردي الفاقع لم يدم سوى بضع ساعات، من لحظة صبغه في غرفتها حتى عودة أمي إلى المنزل، فقد فاتتني رؤيته للأسف، لأنني كنت لا أزال في المدرسة. كنت آنذاك في السنة الأولى من الثانوية، وفي مرحلة مفصلية بين الاستمرار في التفوق والانحدار، وما زلت أحاول التشبث بمكاني. أشعر بالأسف لأنني لم أره، لكن في المقابل، لو كنت قد رأيته قبل أمي، فربما كنت أنا من سيوجه لكمة إلى وجه كارين. لذا، لا أدري أي الأمرين أفضل. ومع ذلك، لا حاجة إلى مزيد من الكلام لتخمين طبيعة شخصية كارين، التي حاولت أن تبدأ حياتها الإعدادية بذلك المظهر المبالغ فيه، في بلدة ريفية تقع في الضواحي، يكاد المرء لا يرى فيها حتى أصحاب الشعر البني، ويُعامل فيها الطالب على أنه جانح لمجرد أنه يفك زر ياقة زيه المدرسي.

لم أتحقق من صحة الأمر بنفسي، لذا لا أستطيع الجزم به، لكن يُقال أن كارين في يومها الأول في المدرسة تحدّت زعيمًا يفرض سيطرته على جميع المدارس الإعدادية في البلدة إلى نزال فردي، وانتزعت منه النصر، ومنذ ذلك الحين أصبحت شخصية معروفة بين طلاب المرحلة الإعدادية. لا، لا بد أن هذه كذبة. ففي أربع سطور فقط، تكررت كلمات لم يعد لها وجود في القرن الحادي والعشرين. إنها كذبة بالتأكيد، كذبة لا شك فيها. لكن يبدو أن كارين وتسـوكيهي مشهورتان إلى درجة أن حتى مثل هذه الأكاذيب يمكن أن تنتشر عنهما ويصدقها الناس. فاير سيسترز في مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية. كارين آراراغي هي المسؤولة عن الجانب الميداني في فاير سيسترز، أما تسوكيهي آراراغي فهي العقل المدبر. ويبدو أنهما تمارسان يوميًا نوعًا من لعب دور أبطال العدالة؛ كأنهما فرقة لمساعدة الآخرين أو جماعة لإصلاح المجتمع، أو شيء من هذا القبيل. وبالطبع، لو قلت لهما إن ما تفعلانه مجرد تمثيل، فستقول كارين أولًا: «إنه ليس تمثيلًا يا أخي.» ثم ستتابع تسوكيهي حتمًا: «لسنا بطلتَي عدالة، بل نحن العدالة نفسها يا أخي الأكبر.» أعرف جيدًا ما يمكن أن تقوله هاتان الاثنتان. لكنني، بصفتي فردًا من العائلة، أستطيع أن أؤكد أن ما تفعلانه ليس شيئًا نبيلًا كهذا؛ إنهما تريدان فقط تفريغ الطاقة الفائضة لديهما. لطالما ظللت أقول لهما إنهما ستندمان يومًا ما إن واصلتا التصرف على هذا النحو. لكن المفارقة أنني أنا من تلقى الضربات تباعًا خلال الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يحدث لهما شيء. وهذا يجعل كلامي بلا هيبة، ولعل ذلك يفقده أي قوة إقناع. لكن لهذا السبب تحديدًا أستطيع أن أقول ما أريد بصوت عالٍ، مطمئنًا إلى أنهما ستكتفيان بتجاهلي على أي حال. كارين آراراغي وتسـوكيهي آراراغي. إن ما تفعله هاتان الاثنتان، فاير سيسترز، ليس في النهاية سوى تمثيل دور بطلتَي العدالة. أختاي اللتان أفتخر بهما. أنتما مزيفتان، ولا أمل في إصلاحكما.

هيئتها، إن أردت الصراحة، لا تبدو لطيفة على الإطلاق.

لا أستطيع الحديث عن طولها بدقة كبيرة، لأن ذلك سيكشف طولي أنا، الذي يُعد المعيار هنا، لذا سأضطر إلى التعبير بصورة مبهمة. كارين أطول مني بفارق ضئيل. أما مقدار ذلك الفارق، فسأتركه لخيالكم. توقف طولي عن الازدياد في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، بينما بدأت كارين تطول بسرعة منذ تلك السنة. وهذا مصدر عقدة لا مفر منها لكلينا. وبصراحة، إنه أمر محرج للغاية. أنظر إلى أختي من الأسفل إلى الأعلى. هل يوجد في هذا العالم إذلال أكبر من ذلك؟ ومما يزيد الطين بلة أن كارين تمارس الفنون القتالية، ولذلك فإن وقفتها مستقيمة جدًا. وهذا يجعلها تبدو أطول بنحو خمسة سنتيمترات مما هي عليه فعلًا. ولهذا السبب أيضًا، لا ترتدي التنورات مطلقًا. فهي تقول إنها تجعل ساقيها تبدوان أطول، ولذلك تذهب إلى المدرسة مرتديةً دائمًا سروالًا رياضيًا فضفاضًا ومترهلًا. لكن حتى طريقة ارتدائها لذلك السروال الرياضي تبدو أنيقة على نحو مزعج.

بل لو خُيّرت، لقلت إنها أقرب إلى الوسامة أو الروعة.

لا أستطيع الحديث عن طولها بدقة كبيرة، لأن ذلك سيكشف طولي أنا، الذي يُعد المعيار هنا، لذا سأضطر إلى التعبير بصورة مبهمة. كارين أطول مني بفارق ضئيل. أما مقدار ذلك الفارق، فسأتركه لخيالكم. توقف طولي عن الازدياد في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، بينما بدأت كارين تطول بسرعة منذ تلك السنة. وهذا مصدر عقدة لا مفر منها لكلينا. وبصراحة، إنه أمر محرج للغاية. أنظر إلى أختي من الأسفل إلى الأعلى. هل يوجد في هذا العالم إذلال أكبر من ذلك؟ ومما يزيد الطين بلة أن كارين تمارس الفنون القتالية، ولذلك فإن وقفتها مستقيمة جدًا. وهذا يجعلها تبدو أطول بنحو خمسة سنتيمترات مما هي عليه فعلًا. ولهذا السبب أيضًا، لا ترتدي التنورات مطلقًا. فهي تقول إنها تجعل ساقيها تبدوان أطول، ولذلك تذهب إلى المدرسة مرتديةً دائمًا سروالًا رياضيًا فضفاضًا ومترهلًا. لكن حتى طريقة ارتدائها لذلك السروال الرياضي تبدو أنيقة على نحو مزعج.

 

وبالمناسبة، فإن الفن القتالي الذي تمارسه هو الكاراتيه. كانت منذ طفولتها نشيطة ومتفوقة في الرياضة، لكن يبدو أن موهبتها كانت موجهة إلى القتال تحديدًا، إذ حصلت على الحزام الأسود في وقت وجيز. توجد في غرفة المعيشة عندنا صورة لها مرتديةً زي الكاراتيه والحزام الأسود، وترفع علامة النصر بإصبعين. حتى في تلك الصورة، تبدو في مكانها تمامًا، إلى درجة أنها لا تشبه الفتيات كثيرًا. لا أقول إنها مسترجلة تمامًا، لكن عينيها المائلتين الحادتين تمنحانها مظهرًا صبيانيًا بعض الشيء. ومن بين معارفي، ربما تكون كانبارو أقرب شخص إليها في الطبع. لعل كارين هي ما تصبح عليه كانبارو سوروغا لو انتزعنا منها احترامها لي. لا، هذا التشبيه مخيف أكثر مما ينبغي.

سأذكر لكم حادثة واحدة. حدث ذلك عندما كانت تسوكيهي في الصف الثاني الابتدائي. كان صفها يعتني بحديقة من زهور عباد الشمس، وفي أثناء الاستراحة، طارت إلى الحديقة كرة ركلها طالب أكبر سنًا كان يلعب كرة القدم في ساحة المدرسة. وعندما جاء ذلك الطالب لاستعادة الكرة، اعترضه أحد زملاء تسوكيهي، الذي كان مسؤولًا عن سقاية النباتات، لكنه رد عليه بفظاظة حتى أبكاه. حسنًا، مثل هذه الأمور تحدث كثيرًا في المدارس الابتدائية. لكن تسوكيهي، عندما سمعت بما حدث، تحركت بسرعة خاطفة؛ إذ عرفت على الفور الصف الذي ينتمي إليه ذلك الطالب، ثم اقتحمت فصله، وكانت كارين معها أيضًا. تلك الفوضى التي أُطلق عليها لاحقًا اسم «حادثة إيكيدايا» ــ وهو اسم لا يحمل معنى خاصًا، بل اختير فحسب لأن المجتمع كان يعيش آنذاك موجة اهتمام بفرقة شينسينغومي ــ لم تنتهِ إلا بعد أن تسببت في دخول أحد الطلاب الأكبر سنًا إلى المستشفى، ودمّرت معظم تجهيزات الفصل. بل إن تسوكيهي أرسلت إليه باقة من زهور عباد الشمس إلى المستشفى، بوصفها زهورًا لزيارته. لقد أعدّت الأمر حتى هذه الدرجة. بل إن ما فعلته كان مبالغة صريحة. إنها حادثة مرعبة إلى درجة أن زميلها الذي بكى في البداية قيل أنه توقف عن البكاء من شدة الخوف. تسوكيهي تحب الملابس اليابانية التقليدية، لدرجة أنها ترتدي اليوكاتا حتى بوصفها لباس نوم. وقد انضمت إلى نادي مراسم الشاي في المدرسة الإعدادية لمجرد أنها أرادت ارتداء الكيمونو، ومن المفترض أنها تتعلم هناك روح الشاي وآدابه. لكن، للأسف، لا يبدو أن شخصيتها تتجه نحو التحسن. بل لعل هستيريتها ستزداد في هذا الطريق، الذي كان يتصدره رهبان سريعو الغضب وغريبو الأطوار، إلى حد أنهم ينفجرون غضبًا لمجرد أن يرش أحدهم السكر على البطيخ. وهكذا، لديّ أخت واحدة تكفي وحدها لتكون فوق طاقتي، ثم لديّ اثنتان منها. لم يعد الأمر يقتصر على أنني لا أستطيع حملهما؛ بل إنني لا أستطيع حملهما على يديّ أو قدميّ أو حتى ظهري. وبما أنني أخ أكبر عادي إلى أبعد حد من ناحية الشخصية، فكل ما أفعله هو التفكير باستمرار في كيفية التصرف إذا ارتكبتا يومًا مشكلة خطيرة اجتماعيًا. وما يجعل الأمر معقدًا هو أن كل واحدة منهما تتوافق تمامًا مع الأخرى. الأخت الكبرى التي تحب افتعال الشجارات، والأخت الصغرى التي تستطيع إيجاد سبب للشجار في أي شيء؛ وهذا هو سبب تسميتهما «فاير سيسترز (Fire Sisters)» في مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية. بحسب ما سمعته من سينغوكو، فإن أختَيَّ مشهورتان جدًا بين فتيات المرحلة الإعدادية. مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية مدرسة خاصة، ويُفترض أنها تقع في مكان يتطلب ركوب الحافلات وتبديلها للوصول إليه. ومع ذلك، فقد وصلت الشائعات عنهما حتى إلى سينغوكو، التي تدرس في مدرسة حكومية قريبة، وهي مدرستي القديمة. وهذا ليس أمرًا عاديًا.

والآن، ننتقل إلى الأخت الصغرى.
آراراغي تسوكيهي.
تدرس في السنة الثانية من المرحلة الإعدادية، وعيد ميلادها في أوائل أبريل، أي أن عمرها الآن أربعة عشر عامًا. وعلى عكس أختها كارين، تغيّر تسريحة شعرها باستمرار، بحسب مزاجها والمرحلة التي تمر بها. فهي لا تحتفظ بالتسريحة نفسها ثلاثة أشهر متتالية، ولا أدري إن كان ذلك دليلًا على أنها شديدة الاهتمام بمظهرها أم أنها لا تكترث به أصلًا. حتى وقت قريب، كان شعرها طويلًا ومستقيمًا، أما الآن فتتبنى قصة «داتش بوب» متدرجة الأطراف. لا أهتم بما يكفي لأستفسر عن التفاصيل، لكن يبدو أن لديها صالون تجميل اعتادت الذهاب إليه. لا يسعني إلا أن أفكر بأن هذا تصرف متبجح من فتاة في المرحلة الإعدادية، لكن ربما لم يعد الأمر غريبًا في هذا العصر.
غير أن مشكلة تسوكيهي لا تكمن في مظهرها الخارجي بقدر ما تكمن في داخلها. كارين، بطريقة ما، هي تمامًا كما يوحي مظهرها؛ أما تسوكيهي، فمظهرها يخون حقيقتها. وهذه هي النقطة المهمة: ليس الأمر أن حقيقتها تخالف مظهرها، بل العكس. عيناها الهادئتان المتدليتان، على النقيض من عيني أختها، وجسدها الصغير، على النقيض أيضًا من جسد أختها، فضلًا عن طريقة كلامها البطيئة والمميزة، كلها تجعلها تبدو أنثوية إلى أقصى حد. لكن شخصيتها في الداخل أكثر عدوانية من كارين، كما أنها سريعة الغضب. في مناسبات عديدة، عندما تتسبب كارين في مشكلة عنيفة، ثم نحقق في الأمر بالتفصيل، يتضح أن تسوكيهي هي من أشعلت فتيل المشكلة من الأساس. لم يحدث هذا مرة أو مرتين فحسب. لقد بلغ بها الغضب حدًا يمكن وصفه بالهستيريا. وهذا التناقض بينها وبين مظهرها الهادئ يربك من حولها حتمًا. حسنًا، إن كان ثمة ما يخفف الأمر، فهو أنها لا تغضب إلا من أجل الآخرين.

لم أتحقق من صحة الأمر بنفسي، لذا لا أستطيع الجزم به، لكن يُقال أن كارين في يومها الأول في المدرسة تحدّت زعيمًا يفرض سيطرته على جميع المدارس الإعدادية في البلدة إلى نزال فردي، وانتزعت منه النصر، ومنذ ذلك الحين أصبحت شخصية معروفة بين طلاب المرحلة الإعدادية. لا، لا بد أن هذه كذبة. ففي أربع سطور فقط، تكررت كلمات لم يعد لها وجود في القرن الحادي والعشرين. إنها كذبة بالتأكيد، كذبة لا شك فيها. لكن يبدو أن كارين وتسـوكيهي مشهورتان إلى درجة أن حتى مثل هذه الأكاذيب يمكن أن تنتشر عنهما ويصدقها الناس. فاير سيسترز في مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية. كارين آراراغي هي المسؤولة عن الجانب الميداني في فاير سيسترز، أما تسوكيهي آراراغي فهي العقل المدبر. ويبدو أنهما تمارسان يوميًا نوعًا من لعب دور أبطال العدالة؛ كأنهما فرقة لمساعدة الآخرين أو جماعة لإصلاح المجتمع، أو شيء من هذا القبيل. وبالطبع، لو قلت لهما إن ما تفعلانه مجرد تمثيل، فستقول كارين أولًا: «إنه ليس تمثيلًا يا أخي.» ثم ستتابع تسوكيهي حتمًا: «لسنا بطلتَي عدالة، بل نحن العدالة نفسها يا أخي الأكبر.» أعرف جيدًا ما يمكن أن تقوله هاتان الاثنتان. لكنني، بصفتي فردًا من العائلة، أستطيع أن أؤكد أن ما تفعلانه ليس شيئًا نبيلًا كهذا؛ إنهما تريدان فقط تفريغ الطاقة الفائضة لديهما. لطالما ظللت أقول لهما إنهما ستندمان يومًا ما إن واصلتا التصرف على هذا النحو. لكن المفارقة أنني أنا من تلقى الضربات تباعًا خلال الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يحدث لهما شيء. وهذا يجعل كلامي بلا هيبة، ولعل ذلك يفقده أي قوة إقناع. لكن لهذا السبب تحديدًا أستطيع أن أقول ما أريد بصوت عالٍ، مطمئنًا إلى أنهما ستكتفيان بتجاهلي على أي حال. كارين آراراغي وتسـوكيهي آراراغي. إن ما تفعله هاتان الاثنتان، فاير سيسترز، ليس في النهاية سوى تمثيل دور بطلتَي العدالة. أختاي اللتان أفتخر بهما. أنتما مزيفتان، ولا أمل في إصلاحكما.

سأذكر لكم حادثة واحدة. حدث ذلك عندما كانت تسوكيهي في الصف الثاني الابتدائي. كان صفها يعتني بحديقة من زهور عباد الشمس، وفي أثناء الاستراحة، طارت إلى الحديقة كرة ركلها طالب أكبر سنًا كان يلعب كرة القدم في ساحة المدرسة. وعندما جاء ذلك الطالب لاستعادة الكرة، اعترضه أحد زملاء تسوكيهي، الذي كان مسؤولًا عن سقاية النباتات، لكنه رد عليه بفظاظة حتى أبكاه. حسنًا، مثل هذه الأمور تحدث كثيرًا في المدارس الابتدائية. لكن تسوكيهي، عندما سمعت بما حدث، تحركت بسرعة خاطفة؛ إذ عرفت على الفور الصف الذي ينتمي إليه ذلك الطالب، ثم اقتحمت فصله، وكانت كارين معها أيضًا. تلك الفوضى التي أُطلق عليها لاحقًا اسم «حادثة إيكيدايا» ــ وهو اسم لا يحمل معنى خاصًا، بل اختير فحسب لأن المجتمع كان يعيش آنذاك موجة اهتمام بفرقة شينسينغومي ــ لم تنتهِ إلا بعد أن تسببت في دخول أحد الطلاب الأكبر سنًا إلى المستشفى، ودمّرت معظم تجهيزات الفصل. بل إن تسوكيهي أرسلت إليه باقة من زهور عباد الشمس إلى المستشفى، بوصفها زهورًا لزيارته. لقد أعدّت الأمر حتى هذه الدرجة.
بل إن ما فعلته كان مبالغة صريحة.
إنها حادثة مرعبة إلى درجة أن زميلها الذي بكى في البداية قيل أنه توقف عن البكاء من شدة الخوف.
تسوكيهي تحب الملابس اليابانية التقليدية، لدرجة أنها ترتدي اليوكاتا حتى بوصفها لباس نوم. وقد انضمت إلى نادي مراسم الشاي في المدرسة الإعدادية لمجرد أنها أرادت ارتداء الكيمونو، ومن المفترض أنها تتعلم هناك روح الشاي وآدابه. لكن، للأسف، لا يبدو أن شخصيتها تتجه نحو التحسن. بل لعل هستيريتها ستزداد في هذا الطريق، الذي كان يتصدره رهبان سريعو الغضب وغريبو الأطوار، إلى حد أنهم ينفجرون غضبًا لمجرد أن يرش أحدهم السكر على البطيخ.
وهكذا، لديّ أخت واحدة تكفي وحدها لتكون فوق طاقتي، ثم لديّ اثنتان منها. لم يعد الأمر يقتصر على أنني لا أستطيع حملهما؛ بل إنني لا أستطيع حملهما على يديّ أو قدميّ أو حتى ظهري. وبما أنني أخ أكبر عادي إلى أبعد حد من ناحية الشخصية، فكل ما أفعله هو التفكير باستمرار في كيفية التصرف إذا ارتكبتا يومًا مشكلة خطيرة اجتماعيًا. وما يجعل الأمر معقدًا هو أن كل واحدة منهما تتوافق تمامًا مع الأخرى.
الأخت الكبرى التي تحب افتعال الشجارات، والأخت الصغرى التي تستطيع إيجاد سبب للشجار في أي شيء؛ وهذا هو سبب تسميتهما «فاير سيسترز (Fire Sisters)» في مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية.
بحسب ما سمعته من سينغوكو، فإن أختَيَّ مشهورتان جدًا بين فتيات المرحلة الإعدادية. مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية مدرسة خاصة، ويُفترض أنها تقع في مكان يتطلب ركوب الحافلات وتبديلها للوصول إليه. ومع ذلك، فقد وصلت الشائعات عنهما حتى إلى سينغوكو، التي تدرس في مدرسة حكومية قريبة، وهي مدرستي القديمة. وهذا ليس أمرًا عاديًا.

لم أتحقق من صحة الأمر بنفسي، لذا لا أستطيع الجزم به، لكن يُقال أن كارين في يومها الأول في المدرسة تحدّت زعيمًا يفرض سيطرته على جميع المدارس الإعدادية في البلدة إلى نزال فردي، وانتزعت منه النصر، ومنذ ذلك الحين أصبحت شخصية معروفة بين طلاب المرحلة الإعدادية. لا، لا بد أن هذه كذبة. ففي أربع سطور فقط، تكررت كلمات لم يعد لها وجود في القرن الحادي والعشرين. إنها كذبة بالتأكيد، كذبة لا شك فيها. لكن يبدو أن كارين وتسـوكيهي مشهورتان إلى درجة أن حتى مثل هذه الأكاذيب يمكن أن تنتشر عنهما ويصدقها الناس.
فاير سيسترز في مدرسة تسوغا نو كي الثانية الإعدادية.
كارين آراراغي هي المسؤولة عن الجانب الميداني في فاير سيسترز، أما تسوكيهي آراراغي فهي العقل المدبر. ويبدو أنهما تمارسان يوميًا نوعًا من لعب دور أبطال العدالة؛ كأنهما فرقة لمساعدة الآخرين أو جماعة لإصلاح المجتمع، أو شيء من هذا القبيل. وبالطبع، لو قلت لهما إن ما تفعلانه مجرد تمثيل، فستقول كارين أولًا:
«إنه ليس تمثيلًا يا أخي.»
ثم ستتابع تسوكيهي حتمًا:
«لسنا بطلتَي عدالة، بل نحن العدالة نفسها يا أخي الأكبر.»
أعرف جيدًا ما يمكن أن تقوله هاتان الاثنتان.
لكنني، بصفتي فردًا من العائلة، أستطيع أن أؤكد أن ما تفعلانه ليس شيئًا نبيلًا كهذا؛ إنهما تريدان فقط تفريغ الطاقة الفائضة لديهما. لطالما ظللت أقول لهما إنهما ستندمان يومًا ما إن واصلتا التصرف على هذا النحو. لكن المفارقة أنني أنا من تلقى الضربات تباعًا خلال الأشهر القليلة الماضية، قبل أن يحدث لهما شيء. وهذا يجعل كلامي بلا هيبة، ولعل ذلك يفقده أي قوة إقناع. لكن لهذا السبب تحديدًا أستطيع أن أقول ما أريد بصوت عالٍ، مطمئنًا إلى أنهما ستكتفيان بتجاهلي على أي حال.
كارين آراراغي وتسـوكيهي آراراغي.
إن ما تفعله هاتان الاثنتان، فاير سيسترز، ليس في النهاية سوى تمثيل دور بطلتَي العدالة.
أختاي اللتان أفتخر بهما.
أنتما مزيفتان، ولا أمل في إصلاحكما.

 

 

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط