حين تتزوّج المصالح
الفصل العاشر حين تتزوّج المصالح
قال أحد الشيوخ:
مرت ثلاثة أيام منذ بدأ المطر، ولم يتوقف.
— هذا ما كُلفنا بإبلاغكم به.
في القرية الصغيرة، بقي يين لين يان داخل نُزل قريب من المكان الذي شرب فيه الخمر. كانت المياه تنحدر من السقف، وتتجمع أمام الباب، فيما تنقل الريح أصواتها عبر النوافذ الخشبية.
جلس في غرفته، وشعره الأسود منسدل على كتفيه. ظل وجهه هادئًا، وعيناه متجهتين نحو الخارج.
كان ينتظر فرصة مناسبة لمغادرة المملكة.
قال أحد المستشارين:
تمتم بصوت خافت:
وفي تلك الأيام نفسها، كان الانتظار قد بدأ يثير أسئلة أخرى داخل عشيرة يين.
اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.
«سأقترب منهم… وأبحث عن النهوج والموارد التي أحتاج إليها.»
لم يصل رجال المملكة لتسلّم الطريق.
كانت الدعوة تزيد ثقتهم بذلك التفسير. خبر الزواج بدا لهم امتدادًا لما أخبرهم به لين يان عن الطريق، مع أن أحدًا منهم لم يشهد بيع حصة هان بنفسه.
التفتت إليه.
بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.
نظر يين لينغ إلى الختم الملكي أسفل الدعوة.
قال:
أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.
— كنا نستعد لاستقبالهم. لماذا لم يصل أحد حتى الآن؟
سألته أخيرًا:
أجاب أحد الشيوخ:
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
— قررنا تسليم حصتنا بشروط تتعلق بالموارد. كان ينبغي أن يعودوا لمناقشة تلك الشروط، على الأقل.
كان عليه أن يجد فرصة مناسبة للخروج، وأن يكون مستعدًا لاستغلالها.
نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.
قال مستشار من الجانب الآخر:
— وإذا تزوجت غيرك؟
— ربما تغير شيء لديهم.
— وإذا تزوجت غيرك؟
— وماذا عن الطريق؟
نظر إليه الزعيم.
أومأ يين لينغ قليلًا.
— هذا ما أريد معرفته.
لم يتغير صوته.
قبل أن يستمر الحديث، فُتح باب القاعة، ودخل أحد رجال العشيرة. انحنى باحترام وقال:
نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.
— سيدي، وصل رجال من المملكة. يحملون رسالة رسمية.
أجاب المبعوث:
لم يصل رجال المملكة لتسلّم الطريق.
تبادلت بعض الوجوه النظرات.
حين نزل إلى القاعة، سمع بعض الجالسين يتحدثون عن الدعوة. جلس في أحد الجوانب، وأصغى من دون أن يسأل.
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
قال يين لينغ:
لم يكن هان سول قد نسي ما فعلته المملكة في أمر الطريق. ولم يكن القرب من العائلة الملكية كافيًا ليطمئن إليها. لكنه، وهو واقف أمامها، لم يجد في مشاعرهما وحدها سببًا يجيز له الاعتراض على قرار زعيم العشيرة.
أجابه آخر:
— أدخلوهم.
دخل المبعوث، ومعه عدد قليل من الجنود. توقف أمام المجلس، وأدى تحيته، ثم رفع رسالة تحمل ختم العائلة الملكية.
— وإذا تزوجت غيرك؟
لم يكن يحمل أوراق نقل ملكية.
قال:
ارتفعت أصوات منخفضة، ثم تكلم شيخ كان صامتًا منذ قراءة الدعوة:
— جئنا بدعوة من العائلة الملكية.
أشار الزعيم إلى الرسالة، فتقدم الرجل وسلّمها إليه.
الفصل العاشر حين تتزوّج المصالح
فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.
— تكفي لبدء محاولة. أما موقفنا، فلا تحدده الدعوة وحدها.
«تدعو العائلة الملكية زعيم عشيرة يين وشيوخها ومستشاريها إلى حضور حفل زفاف الأمير شيونغ لي يوان، الابن الأصغر للملك، على هان شيويه، ابنة زعيم عشيرة هان.»
فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.
توقف نظره عند اسم العروس.
خفض عينيه لحظة، ثم نظر إليها مجددًا.
خرجت الإجابة واضحة، فرفعت رأسها قليلًا.
رفع رأسه قليلًا.
تمتم بصوت خافت:
— ابنة زعيم عشيرة هان؟
شدّت أصابعها على طرف كمّها.
أجاب المبعوث:
— نعم، سيدي.
تأمل الحاضرون كلامه.
ساد صمت قصير. تحرك أحد الشيوخ في مقعده، بينما مال آخر إلى الأمام، كأنه يريد التأكد مما سمع.
— وهذا ما لا يريدون دفعنا إليه.
اقتربت خطوة، دون أن ترفع صوتها.
قال الزعيم:
— وماذا عن الطريق؟
— الاستمرار في مطالبتنا به قد يدفعنا إلى البحث عن جهة نتعاون معها. أما إغلاق الموضوع ودعوتنا إلى الحفل، فيتركان باب التعامل معهم مفتوحًا.
— تقرر إغلاق موضوع تسليم الحصص. لم يعد نقل حصتكم إلى المملكة مطلوبًا.
نظر إليه أحد الشيوخ بحدة.
نظرت إليه طويلًا.
— بعد كل ما قيل لنا؟
— وإن ابن الملك سيتزوج ابنة زعيم هان.
بقي المبعوث واقفًا.
قال هان سول:
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
— هذا ما كُلفنا بإبلاغكم به.
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
قال بهدوء:
داخل قاعة يين، عاد الحديث فور انصراف رجال المملكة.
فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
قال أحد الشيوخ:
فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.
— الآن يمكن فهم ما فعلته هان. باعوا حصتهم ليتقربوا من العائلة الملكية، ثم حصلوا على هذا الزواج.
أجابه الزعيم:
(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)
أضاف آخر:
— كانوا يريدون رابطة مع المملكة، حتى لو كان الثمن علاقتهم بنا.
— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟
كانت الدعوة تزيد ثقتهم بذلك التفسير. خبر الزواج بدا لهم امتدادًا لما أخبرهم به لين يان عن الطريق، مع أن أحدًا منهم لم يشهد بيع حصة هان بنفسه.
وقبل أن يسترسلوا في اتهاماتهم، تقدم أحد المستشارين بالكلام:
— هذا ما أستطيع أن أعدك به بصدق.
— وهناك خبر آخر تأكد وصوله إلينا. أعلنت عشيرتا زوي ومينغ اتفاقًا على الزواج أيضًا.
قال هان سول:
قال آخر:
التفتت إليه الوجوه.
— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.
— الوريث الشرعي لعشيرة زوي سيتزوج ابنة زعيم عشيرة مينغ.
لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.
تغيرت نبرة المجلس.
قال أحد الشيوخ:
— إذن الأمر يتجاوز زواج العائلة الملكية.
— إذن الأمر يتجاوز زواج العائلة الملكية.
أجاب المستشار:
— سيصبح بين زوي ومينغ رابط مباشر، يجمع مصالح العشيرتين ومستقبلهما.
بقي المبعوث واقفًا.
ظل يين لينغ يستمع، ثم وضع الدعوة فوق الأوراق أمامه.
لم تكن النهوج التي يحتاج إليها مضمونة، ولم يكن الحصول على الموارد المطلوبة أمرًا يسيرًا. ومع ذلك، لم يكن في نيته التخلي عما يريده.
تحركت بعض خصل شعره الأبيض مع الهواء البارد. بقي وجهه هادئًا، وعيناه ثابتتين عليها.
قال:
قال الزعيم:
— كنا نستعد لاستقبالهم. لماذا لم يصل أحد حتى الآن؟
— ما تريده المملكة الآن صار أوضح.
لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.
سأله أحد الشيوخ:
— الآن يمكن فهم ما فعلته هان. باعوا حصتهم ليتقربوا من العائلة الملكية، ثم حصلوا على هذا الزواج.
— تقصد أنها تتحرك بسبب هذا التحالف؟
— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.
صمتت شيويه.
قال شيخ آخر:
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
خرجت الإجابة واضحة، فرفعت رأسها قليلًا.
كانت ترتدي رداءها الأبيض، وشعرها الطويل ينساب خلف كتفيها. سارت نحو غرفة هان سول، ثم توقفت أمام بابه لحظة قبل أن تطرق عليه.
أجابه الزعيم:
— نفوذ المملكة عليهما لا يلغي مصالحهما الخاصة. حين تتفق عشيرتان على الموارد والقرارات، تصبح قدرتهما على التفاوض أكبر. لن يكون التعامل مع كل واحدة منفردة كما كان.
قال مستشار:
— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.
تأمل الحاضرون كلامه.
قال أحد المستشارين:
قال بصوت أخفض:
نظر يين لينغ إلى الختم الملكي أسفل الدعوة.
— وإذا تعاونتا في الاستعدادات العسكرية أيضًا، فستصبح قوتهما أكثر تنظيمًا.
ظلّت تنظر إليه، كأنها تنتظر منه أن يضيف شيئًا. وحين لم يفعل، خفضت صوتها:
— ولهذا تحتاج المملكة إلى هان، قال أحد الشيوخ.
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
أومأ يين لينغ قليلًا.
— إذن قل شيئًا.
— الزواج يمنحها رابطة مباشرة معها.
قال المستشار:
— لهذا أغلقوا موضوع الطريق؟
— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟
— المملكة وهان في جانب، ومينغ وزوي في جانب آخر. قد تتقارب الكفتان في الموارد والقدرة على التحرك، ويصبح فرض القرارات أصعب على كل طرف.
ارتفعت أصوات منخفضة، ثم تكلم شيخ كان صامتًا منذ قراءة الدعوة:
نظر إليه أحد الشيوخ بحدة.
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
— وتبقى يين.
— هل تحدثتِ مع معلمي؟
هدأ المجلس.
لم يطل يين لينغ في استجوابه. أعاد نظره إلى الرسالة، ثم أذن له وللجنود بالانصراف.
تابع:
أشار الزعيم إلى الرسالة، فتقدم الرجل وسلّمها إليه.
— إذا اقتربنا نحن من مينغ وزوي، تغير الميزان مرة أخرى. ستكون أمام المملكة ثلاث عشائر تستطيع تنسيق تجارتها ومواردها واستعداداتها.
طوى الرسالة ببطء، وأبقاها أمامه.
نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.
قال آخر:
— وهذا ما لا يريدون دفعنا إليه.
سألته أخيرًا:
قال أحد الشيوخ:
— لهذا أغلقوا موضوع الطريق؟
— سمعت بأمر الزواج.
سكتت قليلًا، ثم تابعت:
أجاب يين لينغ:
بقي هان سول عند الباب حتى ابتعدت بين المباني. تحركت يده قليلًا، ثم استقرت عند جانبه.
قال آخر:
— الاستمرار في مطالبتنا به قد يدفعنا إلى البحث عن جهة نتعاون معها. أما إغلاق الموضوع ودعوتنا إلى الحفل، فيتركان باب التعامل معهم مفتوحًا.
بقي جالسًا، ووجهه هادئًا، لكن تفكيره انتقل إلى ما قد تفرضه هذه الروابط على خطته.
التفتت إليه.
قال آخر:
— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.
— هذا ما توحي به خطواتهم، أجاب الزعيم. يريدون استمالتنا، أو إبقاءنا بعيدين عن تلك الكتلة على الأقل.
سأل أحد المستشارين:
— انظروا إلى ما سيتغير إذا بدأت مينغ وزوي تتصرفان ككتلة واحدة.
— وهل تكفي دعوة إلى زفاف لتحقيق ذلك؟
نظر إليه يين لينغ.
أما عبور البحر، فكان يحتاج إلى وسيلة يعتمد عليها فعلًا.
— تكفي لبدء محاولة. أما موقفنا، فلا تحدده الدعوة وحدها.
— سيجمعون زعماء العشائر وشيوخها، وسيكون شباب المراسم حاضرًا أيضًا.
أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.
بقيت الوجوه جادة. لم تُزل الرسالة ما تراكم لديهم من شك تجاه هان، لكنها جعلت مسألة الطريق تبدو أصغر مما كانت عليه قبل أيام.
قال أحد الشيوخ:
— إذن قل شيئًا.
— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.
— جعلونا نناقش تسليم الطريق، ونختلف بشأنه، ثم أغلقوا الأمر بهذه السهولة.
— ما تريده المملكة الآن صار أوضح.
أجاب الزعيم:
— سمعت بأمر الزواج.
— كان الطريق وسيلة للضغط. وحين تغيرت حساباتهم، تغير ما يطلبونه منا.
داخل قاعة يين، عاد الحديث فور انصراف رجال المملكة.
أعاد الورقة إلى يده.
قال المستشار:
— علينا أن نفهم ما يجمعون الناس من أجله الآن.
— وتبقى يين.
خفض نظره إلى بقية الدعوة، ثم توقف عند السطر الذي يحدد موعد الحفل وطريقته.
لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.
قرأ بصوت مسموع:
قال أحد الشيوخ:
بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.
— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»
كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.
ساد صمت جديد.
رفع أحد الشيوخ رأسه.
قال:
— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟
رفعت عينيها البنيتين إليه.
قال مستشار:
تابع قبل أن تتكلم:
— وبحضور الجميع؟
— مراسم نهج الدم… في أيام الزفاف؟
أعاد يين لينغ قراءة السطر، ثم وضع الرسالة أمامه.
— ربما تغير شيء لديهم.
رفع الكأس إلى شفتيه وشرب قليلًا.
كانت هذه أول مرة يُجمع فيها حفل زفاف ملكي ومراسم نهج الدم بهذه الصورة داخل المملكة.
وقبل أن يسترسلوا في اتهاماتهم، تقدم أحد المستشارين بالكلام:
لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.
رفعت عينيها إليه مرة أخيرة.
في سن العشرين، يقف الشباب أمام ما تكشفه نهوجهم، وتنتظر أسرهم معهم النتيجة. بعضهم يجد موهبة تمنحه مجالًا واسعًا للتقدم، وبعضهم تنكشف له نسبة محدودة، بينما لا يظهر لدى آخرين نهج دم أصلًا، فيبقون بشرًا عاديين.
اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.
قد ينتهي اليوم بالفرح في بيت، وبخيبة ثقيلة في بيت آخر.
قال أحد الشيوخ:
— سيأتي الناس للاحتفال، وفي اليوم نفسه ستنكشف نتائج أبنائهم أمام هذا الحشد.
لم يرد أحد فورًا.
— أردت أن أتحدث معك.
أما العائلة الملكية، فكانت تدخل تلك المناسبة وهي تحمل ميراثها المعروف.
قال شيخ آخر:
(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
اجتمع الشيوخ والمستشارون في قاعة الزعيم. امتلأت المقاعد حول المساحة المفتوحة، وتوزعت أمامهم أوراق وتقارير، لكن الأمر الذي شغلهم لم يكن مكتوبًا في أي منها.
كان ذلك اللون جزءًا من هوية العائلة ومكانتها، ورمزًا يتوارثه أفرادها. ولهذا حمل جمع المراسم مع الزفاف معنى مختلفًا لديها عما يحمله لدى الأسر التي تنتظر ظهور نهوج أبنائها بقلق.
التفتت إليه الوجوه.
قال أحد المستشارين:
— ستتزوجين شيونغ لي يوان. هو الابن الأصغر للملك، وله اسم ومكانة ونفوذ. وستكون لك مكانة كبيرة إلى جانبه.
— سيجمعون زعماء العشائر وشيوخها، وسيكون شباب المراسم حاضرًا أيضًا.
نظر يين لينغ إلى الختم الملكي أسفل الدعوة.
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
أمامهم زواج يربط هان بالعائلة الملكية، وزواج آخر يقرب زوي من مينغ، وموعد تُكشف فيه مواهب جيل جديد بحضور الجميع.
— وهل تكفي دعوة إلى زفاف لتحقيق ذلك؟
طوى الرسالة ببطء، وأبقاها أمامه.
خارج القاعة، استمر المطر.
تبادلت بعض الوجوه النظرات.
— يريدون أن نبقى خارج تحالف زوي ومينغ.
لم يمضِ وقت طويل حتى انتشر الخبر في أنحاء عشيرة يين.
— لا.
تداول الناس زواج ابن الملك من ابنة زعيم هان، وارتباط وريث زوي بابنة زعيم مينغ. أما جمع الزفاف مع مراسم نهج الدم، فصار حديث البيوت والمتاجر، ووصل مع المسافرين إلى القرى المحيطة.
دخل المبعوث، ومعه عدد قليل من الجنود. توقف أمام المجلس، وأدى تحيته، ثم رفع رسالة تحمل ختم العائلة الملكية.
— لكنني لا أستطيع أن أجعل مشاعرنا سببًا لتجاهل مصلحة العشيرة.
وفي النُّزل الذي يقيم فيه لين يان، لم يعد الحديث يدور حول المطر وحده.
بقي يين لينغ جالسًا في مكانه. امتد شعره الأزرق الفاتح فوق ردائه، وظلت عيناه البنفسجيتان ثابتتين على المجلس.
حين نزل إلى القاعة، سمع بعض الجالسين يتحدثون عن الدعوة. جلس في أحد الجوانب، وأصغى من دون أن يسأل.
— لأنني مسؤول عنها أيضًا. ما أريده لنفسي لا يكفيني لاتخاذ قرار يمس الجميع.
— سيجمعون زعماء العشائر وشيوخها، وسيكون شباب المراسم حاضرًا أيضًا.
— يقولون إن العشائر الأربع ستحضر، قال أحدهم.
قبل أن يستمر الحديث، فُتح باب القاعة، ودخل أحد رجال العشيرة. انحنى باحترام وقال:
أجابه آخر:
— قررنا تسليم حصتنا بشروط تتعلق بالموارد. كان ينبغي أن يعودوا لمناقشة تلك الشروط، على الأقل.
— وإن ابن الملك سيتزوج ابنة زعيم هان.
تابع لين يان بقية الكلام حتى اتضحت له الأخبار.
— «يُقام حفل الزفاف بالتزامن مع مراسم نهج الدم، بحضور العشائر الأربع.»
توقفت أصابعه عند طرف الكأس.
قال شيخ آخر:
قال آخر:
تمتم بصوت خافت:
— تكفي لبدء محاولة. أما موقفنا، فلا تحدده الدعوة وحدها.
أجاب المبعوث:
— اللعنة… ما الذي يحدث؟
لكن ما عرفاه بصمت لم يتحول يومًا إلى وعد.
بقي جالسًا، ووجهه هادئًا، لكن تفكيره انتقل إلى ما قد تفرضه هذه الروابط على خطته.
مرت ثلاثة أيام منذ بدأ المطر، ولم يتوقف.
— أنت ابنة معلمي، يا شيويه. وقد أصبح أمر زواجك معروفًا. لا ينبغي أن تخرجي من دارك وحدك في هذا الوقت وتأتي إليّ بهذه السهولة. قد يراك أحد، ويصبح هذا اللقاء كلامًا لا تستطيعين إيقافه.
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
لم يكن يعرف كيف ستنتهي تلك التحالفات، ولا مقدار التعاون الذي سينشأ عنها. لكن كل رابطة جديدة قد تجعل الطرق والموارد أكثر ارتباطًا بأطراف تستطيع التأثير فيها.
كان عليه أن يجد فرصة مناسبة للخروج، وأن يكون مستعدًا لاستغلالها.
— وإن ابن الملك سيتزوج ابنة زعيم هان.
وما وراء حدود المملكة لم يكن طريقًا يستطيع متابعة السير عليه فحسب.
قال بهدوء:
على طريق مغادرته، كان هناك بحر واسع جدًا.
ساد صمت قصير. تحرك أحد الشيوخ في مقعده، بينما مال آخر إلى الأمام، كأنه يريد التأكد مما سمع.
توقف نظره عند اسم العروس.
نظر إلى الماء المنحدر خلف النافذة. ملأ المطر الأرض طوال ثلاثة أيام، بينما البحر الذي سيواجهه يمتد إلى مسافات لا تقارن بما يراه أمامه.
فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.
قال أحد الشيوخ:
عبوره لن يكون سهلًا.
— وإذا تزوجت غيرك؟
«أحتاج إلى نهج دم يساعدني على أخذ ما يكفي من الموارد… وإلى نهج آخر يعينني على عبور البحر.»
رفع أحد الشيوخ رأسه.
كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.
أما عبور البحر، فكان يحتاج إلى وسيلة يعتمد عليها فعلًا.
عبوره لن يكون سهلًا.
لم يكن امتلاك نهج نادر كافيًا. كان عليه أن يجد نهجًا يستطيع استخدامه بمستواه الحالي، وأن يوفر الطاقة اللازمة له. قدرة لا يستطيع تشغيلها لن تنقله خطوة واحدة فوق الماء.
سأل أحد المستشارين:
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
— وتبقى يين.
لم تكن النهوج التي يحتاج إليها مضمونة، ولم يكن الحصول على الموارد المطلوبة أمرًا يسيرًا. ومع ذلك، لم يكن في نيته التخلي عما يريده.
— لا.
سيحاول الوصول إليها.
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
لكن عليه، في الوقت الحالي، أن يتصرف بصورة طبيعية.
لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.
— نفوذ المملكة عليهما لا يلغي مصالحهما الخاصة. حين تتفق عشيرتان على الموارد والقرارات، تصبح قدرتهما على التفاوض أكبر. لن يكون التعامل مع كل واحدة منفردة كما كان.
لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.
— أنا لا أريده، يا هان سول.
لقد عاد إليها بمهمة، ووقف أمام زعيمها ومجلسها. وكان عليه الآن أن يحافظ على هذا الاقتراب، ويمنحهم ما يجعل التعامل معه أسهل.
(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)
«عليّ أن أتصرف كفرد من العشيرة.»
خفضت رأسها قليلًا. كانت قد جاءت وهي تحمل كلامًا كثيرًا، لكنها لم تعد تعرف ما الذي يمكن قوله بعد ذلك.
(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)
رفع الكأس إلى شفتيه وشرب قليلًا.
استمرت الأصوات من حوله في الحديث عن الزواج والمراسم، بينما عاد وجهه إلى سكونه المعتاد.
التفتت إليه الوجوه.
«سأقترب منهم… وأبحث عن النهوج والموارد التي أحتاج إليها.»
وضع الكأس على الطاولة، وبقي يستمع.
تأمل الحاضرون كلامه.
حلّ الليل على عشيرة هان، وهدأت الطرقات بين مبانيها. بقيت بعض المصابيح مضاءة تحت الممرات الخشبية، ينعكس نورها الخافت على الثلج المتراكم عند أطراف الساحات.
لكن عليه، في الوقت الحالي، أن يتصرف بصورة طبيعية.
كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.
خرجت هان شيويه من دارها وحدها.
وفي النُّزل الذي يقيم فيه لين يان، لم يعد الحديث يدور حول المطر وحده.
كانت ترتدي رداءها الأبيض، وشعرها الطويل ينساب خلف كتفيها. سارت نحو غرفة هان سول، ثم توقفت أمام بابه لحظة قبل أن تطرق عليه.
خرجت هان شيويه من دارها وحدها.
لم يرد أحد فورًا.
فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.
جلس في غرفته، وشعره الأسود منسدل على كتفيه. ظل وجهه هادئًا، وعيناه متجهتين نحو الخارج.
— شيويه؟
رفعت عينيها البنيتين إليه.
— أردت أن أتحدث معك.
خرج إلى الممر وأغلق الباب خلفه بهدوء. نظر إلى الطريق الذي جاءت منه، ثم عاد إليها.
أدار الكأس قليلًا بين أصابعه.
قال أحد المستشارين:
— أتيتِ وحدك؟
قال أحد الشيوخ:
— وتبقى يين.
أومأت، لكنها لم تنتظر سؤالًا آخر.
— سمعت بأمر الزواج.
أجاب الزعيم:
— نعم.
— قررنا تسليم حصتنا بشروط تتعلق بالموارد. كان ينبغي أن يعودوا لمناقشة تلك الشروط، على الأقل.
«كلما ازدادت مصالحهم المشتركة، صار خروجي من هذه الحدود أصعب.»
ظلّت تنظر إليه، كأنها تنتظر منه أن يضيف شيئًا. وحين لم يفعل، خفضت صوتها:
كانت الدعوة تزيد ثقتهم بذلك التفسير. خبر الزواج بدا لهم امتدادًا لما أخبرهم به لين يان عن الطريق، مع أن أحدًا منهم لم يشهد بيع حصة هان بنفسه.
— لكنهما تحت نفوذ المملكة أصلًا.
— أنا لا أريده، يا هان سول.
— وإن ابن الملك سيتزوج ابنة زعيم هان.
تحركت بعض خصل شعره الأبيض مع الهواء البارد. بقي وجهه هادئًا، وعيناه ثابتتين عليها.
أجاب يين لينغ:
— هل تحدثتِ مع معلمي؟
— وأنت توافق عليه؟
— كنت أظن أنك ستفهم لماذا.
— جئت إليك أنت.
استدارت وسارت نحو دارها، بخطوات أبطأ من تلك التي أتت بها.
— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.
سكتت قليلًا، ثم تابعت:
وقبل أن يسترسلوا في اتهاماتهم، تقدم أحد المستشارين بالكلام:
— كنت أظن أنك ستفهم لماذا.
لم يصرف نظره عنها. كانت تلك النظرات مألوفة له، وقد بادلها مثلها من قبل؛ في ساحة التدريب، وبين الممرات، وفي اللحظات القصيرة التي لم يكن أي منهما يحتاج فيها إلى الكلام.
أجاب أحد الشيوخ:
لكن ما عرفاه بصمت لم يتحول يومًا إلى وعد.
خفضت رأسها قليلًا. كانت قد جاءت وهي تحمل كلامًا كثيرًا، لكنها لم تعد تعرف ما الذي يمكن قوله بعد ذلك.
قال بهدوء:
قال أحد الشيوخ:
تحركت بعض خصل شعره الأبيض مع الهواء البارد. بقي وجهه هادئًا، وعيناه ثابتتين عليها.
— ما بيننا لم يصبح أمرًا رسميًا، يا شيويه.
فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.
— المملكة وهان في جانب، ومينغ وزوي في جانب آخر. قد تتقارب الكفتان في الموارد والقدرة على التحرك، ويصبح فرض القرارات أصعب على كل طرف.
شدّت أصابعها على طرف كمّها.
تمتم بصوت خافت:
أدارت وجهها نحو الساحة الخالية. كان الهواء باردًا، لكن ما دفعها إلى ضم ذراعيها لم يكن البرد وحده.
— وهل يعني ذلك أنه لم يكن شيئًا؟
— وهل يعني ذلك أنه لم يكن شيئًا؟
— لا.
لكن عليه، في الوقت الحالي، أن يتصرف بصورة طبيعية.
خرجت الإجابة واضحة، فرفعت رأسها قليلًا.
تابع قبل أن تتكلم:
قال أحد المستشارين:
— لكنني لا أستطيع أن أجعل مشاعرنا سببًا لتجاهل مصلحة العشيرة.
بقي المبعوث واقفًا.
بقيت تنظر إليه لثوانٍ.
سألته أخيرًا:
— أنا أتحدث عن حياتي، هان سول.
— أعرف.
— سأقضيها مع رجل لم أختره. وأنت تحدثني عن العشيرة.
— الاستمرار في مطالبتنا به قد يدفعنا إلى البحث عن جهة نتعاون معها. أما إغلاق الموضوع ودعوتنا إلى الحفل، فيتركان باب التعامل معهم مفتوحًا.
خفض عينيه لحظة، ثم نظر إليها مجددًا.
— كنت أظن أنك ستفهم لماذا.
فتح الباب بعد قليل، وتوقف حين رآها.
— لأنني مسؤول عنها أيضًا. ما أريده لنفسي لا يكفيني لاتخاذ قرار يمس الجميع.
لم يصرف نظره عنها. كانت تلك النظرات مألوفة له، وقد بادلها مثلها من قبل؛ في ساحة التدريب، وبين الممرات، وفي اللحظات القصيرة التي لم يكن أي منهما يحتاج فيها إلى الكلام.
اقتربت خطوة، دون أن ترفع صوتها.
أجاب المبعوث:
— وأنا لم آتِ لأطلب منك قرارًا يمس الجميع. أردت أن أعرف إن كنت تريدني.
— ربما تغير شيء لديهم.
تأخر جوابه هذه المرة.
لم تكن ملامحه منزعجة، لكن هدوءه صار أصعب عليها من أي غضب.
— ستبقى العشيرة أولويتي أيضًا. زواجك مني أو من شخص آخر لن يغير مسؤوليتي تجاهها.
— أنت تعرفين ما بيننا.
— قررنا تسليم حصتنا بشروط تتعلق بالموارد. كان ينبغي أن يعودوا لمناقشة تلك الشروط، على الأقل.
— إذن قل شيئًا.
لم تكن النهوج التي يحتاج إليها مضمونة، ولم يكن الحصول على الموارد المطلوبة أمرًا يسيرًا. ومع ذلك، لم يكن في نيته التخلي عما يريده.
قال بعد صمت قصير:
— وهذا ما لا يريدون دفعنا إليه.
— حتى لو تزوجتِني، ستبقى العشيرة أولويتي. لن أعدك بأنني سأضع ما بيننا فوقها، ثم أتراجع عن كلامي عندما يُطلب مني الاختيار.
ارتخت يدها عن كمّها ببطء.
— هذا جوابك؟
لم يكن يحمل أوراق نقل ملكية.
— هذا ما أستطيع أن أعدك به بصدق.
أدارت وجهها نحو الساحة الخالية. كان الهواء باردًا، لكن ما دفعها إلى ضم ذراعيها لم يكن البرد وحده.
ظل يين لينغ يستمع، ثم وضع الدعوة فوق الأوراق أمامه.
قال هان سول:
تغيرت نبرة المجلس.
— ستتزوجين شيونغ لي يوان. هو الابن الأصغر للملك، وله اسم ومكانة ونفوذ. وستكون لك مكانة كبيرة إلى جانبه.
التفتت إليه.
— وهل تظن أنني جئت إلى هنا لأعرف مقدار المكانة التي سأحصل عليها؟
في القرية الصغيرة، بقي يين لين يان داخل نُزل قريب من المكان الذي شرب فيه الخمر. كانت المياه تنحدر من السقف، وتتجمع أمام الباب، فيما تنقل الريح أصواتها عبر النوافذ الخشبية.
— لا. لكن هذا الزواج يحمل للعشيرة ما يتجاوز علاقتنا نحن الاثنين.
على طريق مغادرته، كان هناك بحر واسع جدًا.
(الدم الذهبي وراثة تختص بها العائلات الملكية وحدها، ولا يحمله سواها. أما السبب الحقيقي وراء اقتصاره عليها، فلم يكن معروفًا.)
— وأنت توافق عليه؟
لم يتغير صوته.
نظر إليها بثبات.
خرج إلى الممر وأغلق الباب خلفه بهدوء. نظر إلى الطريق الذي جاءت منه، ثم عاد إليها.
توقفت أصابعه عند طرف الكأس.
— لن أطلب إلغاءه من أجل رغبتي الشخصية.
— كان الطريق وسيلة للضغط. وحين تغيرت حساباتهم، تغير ما يطلبونه منا.
صمتت شيويه.
أومأ يين لينغ قليلًا.
لكنه لم يكن يملك وعدًا مختلفًا ليعطيها إياه.
لم يكن هان سول قد نسي ما فعلته المملكة في أمر الطريق. ولم يكن القرب من العائلة الملكية كافيًا ليطمئن إليها. لكنه، وهو واقف أمامها، لم يجد في مشاعرهما وحدها سببًا يجيز له الاعتراض على قرار زعيم العشيرة.
قال بصوت أخفض:
نظر الزعيم إليه، ثم إلى الدعوة.
— أنت ابنة معلمي، يا شيويه. وقد أصبح أمر زواجك معروفًا. لا ينبغي أن تخرجي من دارك وحدك في هذا الوقت وتأتي إليّ بهذه السهولة. قد يراك أحد، ويصبح هذا اللقاء كلامًا لا تستطيعين إيقافه.
لم تكن مصلحته في إظهار رغبته في مغادرة المملكة، أو في إثارة أسئلة جديدة حول ما يفعله. كان التقرب من عشيرته خطوةً يستطيع البدء بها، وقد يمنحه ذلك سبيلًا إلى ما يحتاج إليه.
نظرت إليه طويلًا.
— نعم، سيدي.
بقيت الوجوه جادة. لم تُزل الرسالة ما تراكم لديهم من شك تجاه هان، لكنها جعلت مسألة الطريق تبدو أصغر مما كانت عليه قبل أيام.
— لم أفكر فيمن قد يراني.
لم تكن المراسم مناسبة سعيدة للجميع.
— اللعنة… ما الذي يحدث؟
— ولهذا أقول لك إن عليك أن تكوني أكثر حذرًا.
«تدعو العائلة الملكية زعيم عشيرة يين وشيوخها ومستشاريها إلى حضور حفل زفاف الأمير شيونغ لي يوان، الابن الأصغر للملك، على هان شيويه، ابنة زعيم عشيرة هان.»
خفضت رأسها قليلًا. كانت قد جاءت وهي تحمل كلامًا كثيرًا، لكنها لم تعد تعرف ما الذي يمكن قوله بعد ذلك.
— يقولون إن العشائر الأربع ستحضر، قال أحدهم.
سألته أخيرًا:
أجاب المستشار:
— أتيتِ وحدك؟
— وإذا تزوجت غيرك؟
— نعم، سيدي.
كانت ترتدي رداءها الأبيض، وشعرها الطويل ينساب خلف كتفيها. سارت نحو غرفة هان سول، ثم توقفت أمام بابه لحظة قبل أن تطرق عليه.
لم يتغير صوته.
— ستبقى العشيرة أولويتي أيضًا. زواجك مني أو من شخص آخر لن يغير مسؤوليتي تجاهها.
رفعت عينيها إليه مرة أخيرة.
— فهمت.
رفع أحد الشيوخ رأسه.
لم تكن موافقة، ولم تبدُ مطمئنة. كانت فقط قد سمعت الجواب الذي جاءت من أجله.
استدارت وسارت نحو دارها، بخطوات أبطأ من تلك التي أتت بها.
بقي هان سول عند الباب حتى ابتعدت بين المباني. تحركت يده قليلًا، ثم استقرت عند جانبه.
فتح يين لينغ الورقة وبدأ يقرأ.
كان يستطيع أن يناديها.
أجاب المبعوث:
لكنه لم يكن يملك وعدًا مختلفًا ليعطيها إياه.
كان الطعام والماء من أول ما يحتاج إليه، ومعهما ما يلزم لاستخدام قدراته خلال الرحلة. والوصول إلى تلك الموارد لا يحل المشكلة كلها؛ عليه أن يستطيع حملها والاحتفاظ بها حتى يحتاج إليها.
