كشف الحقائق
من بعد الموافقة على خوض النزال مع هوشي، وطلب المساعدة للجرحى الملقيين أمام باب غرفتي.. من كانوا مصابين بجروح عادية فقط لأن هوشي كانت لطيفةً بما يكفي لكي تستخدم نوعُا غير قاتل من الرصاص السحري.. وجدت المعلم إلوار، الذي ألقى خطاب الظهيرة حول حفل التتويج، يأخذني بعيدًا عن رفاقي، ويخبرني بأنني مطلوب في مكتب المدير رايهن الآن.
على الجانب الآخر، لم يقم المشرف غيلد سوى بالعبوس بحزن أمام كلمات المدير وكأنه اعاد تذكر شيئًا كان يعرفه جيدًا، بينما كان المشرف شين..
” امم، هل يمكن بأنني قد قمت بإرتكاب خطأ ما؟ أيها المعلم ” سألت بتوتر.
لم يقم المدير رايهن رغم ذلك سوى بالقهقهة بخفة قبل ان يقول:” اهاها، اعتذر عن فعل ذلك ولكن لا يريد احد منا ان يتسرب شيء من هنا. بالطبع، جميعنا ندرك حجم الاثقال التي نحملها بظهورنا. ”
” على العكس من ذلك يافتى ” لم يقدم لي المعلم إلوار، سوى تلك الإجابة المبهمة، ويواصل السير بجانبي بصمت.
” آه أجل، سيسعدنا رؤية إلى اين وصل الطلاب بمستوياتهم، وستكون ساحة مثالية لرؤية عروض لن يرغب أي احد بتفويتها بلا شك”
بالنسبة لموقعنا الآن، فقد كنا نسير خارج مبنى مهجع الطلاب، في منتصف الطريق بين المهجع والمبنى الرئيسي.. وسط كل اولئك الطلاب، الذين كانوا يحدقون بي بتركيز شديد، متتظرين على الغالب.. الفرصة المثالية للإنقاض وإعلان تحديهم لي.
ولكن وبفضل تواجد المعلم إلوار بجانبي، فلا يبدوا ان احدهم سيتجرأ على فعل ذلك بعد؟
(فم~لالالالا هذا الرجل—)
أجل، نادرًا ما ستجد أحدًا يستطيع الوقوف أمام هذا المعلم بالتحديد، من كان معلمًا ومغامرًا مشهورًا في الماضي.
فبعد كل شيء، لم يكن الإستماع للأقاويل كرؤية المشهد بنفسك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطبيق نوع من انواع المهارات السحرية التي لم نشهدها سوى بعهد الإمبراطور.
بالحقيقة، لم يكن المعلم إلوار أحد المعلمين القدامى بالأكاديمية، بل علمت بأنه قرر العمل هنا كمعلم قبل ثلاث أعوام فقط. معتزلًا عمله في النقابة، حاملًا لأعلى رتبة فيها بالإضافة لحصوله على عدة أوسمة شرفية، استحقها من بعد دفاعه المستميت عن سيادة مملكة وسبيريا بالحرب المقدسة.
كونها أحد أكثر المعلومات المثيرة حول هذا الرجل الذي شارك بالحرب المقدسة واستطاع النجاة من هولها كذلك.. سمعت بأنه قد شارك بها تحت راية وسبيريا موطنه، فقط بعمر الخامسة عشر. وبالرغم من انه كان يافعًا بشكل لا يصدق، لم يمضي طويلًا قبل ان يصبح جنرالًا امتلك حزمته الخاصة من الجنود، ليصبح معروفًا بلقب الجنرال اليافع، كونه أصغر جنرال ليس فقط في وسبيريا، بل في العالم بأسره.
” امم، هل يمكن بأنني قد قمت بإرتكاب خطأ ما؟ أيها المعلم ” سألت بتوتر.
انا بصراحة.. بدأت اشعر بالإمتلاء مؤخرًا.
بلا أدنى شك، امتلك هذا الرجل خلفية مثيرةً للإهتمام. ولكن ورغم كل ذلك انتهى به الأمر كمعلم ذو سمعة، بأكاديمية بالادين لا أكثر.
“أعلم بأنه قد تعدى حدوده بمراحل ولكن… هل تريد التسبب بقتله أم ماذا.. ” سمعت حينها صوت المعلم إلوار، من كان يقف أمامي وأمام بليرد.. في وسطنا تمامًا، واضعًا يده اليسرى أسفل كوع بليرد، بينما كانت يده ممتدةً بالكامل، حيث كانت قابضته مستقرةً بجانب وجهي تمامًا.
اتسائل إن كان هذا ما رغب به حقًا، من بعد تحقيقه لكل تلك البطولات والإنجازات السابقة.
” اوي انت! ”
حينها، سمعت صوت أحد ينادي، ولم أضطر فعلًا للبحث عن مصدر الصوت.. خصوصًا وأنه كان يقف أمامنا مباشرةً.
جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.
” مرافقة المعلم هكذا لن تحميك بأي شكل كان، هل تفهم؟! لذا توقف عن الإحتماء كالطفل وتقدم لمنازلتي الآن! ” صارخًا بطلبه ذاك، على الرغم من وقوف أحد المعلمين أمامه، من لم يكن أي معلم عادي بالحقيقية…
لابد ان عدم التعامل مع فرق البحث والإستكشاف صعبت عملية العثور على الأميرة كثيرًا.
لا حاجة للقول بأن الشخص الواقف أمامنا، لم يكن سوى أحد طلاب الأكاديمية، من امتلك قرنين حول رأسه، بالإضافة لفرو كثيف داكن اللون، غطى جسده الضخم والمفتول بالعضلات بأكمله.
” آه أجل، سيسعدنا رؤية إلى اين وصل الطلاب بمستوياتهم، وستكون ساحة مثالية لرؤية عروض لن يرغب أي احد بتفويتها بلا شك”
حسنًا.. لا يبدوا بأنني بمواجهة بشري.
أمام سؤال مدير الأكاديمية، لم يرد الفتى بشكل مباشر واكتفى بالصمت فقط، بينما يحاول بيأس واضح من المحافظة على هدوء تعابيره ووجهه الذي اصبح مليئًا بالعرق الآن.
بالنسبة لأكاديمية بالادين، من كانت تستقبل اي صنف من اي فصيل، كان من الشائع بالحقيقة رؤية مثل هذه الأشكال الغريبة هنا. ربما امتلكت معظم الفصائل اشكالًا قريبةً جدًا في الشبه من أشكال البشر، الا انها امتلكت بضع أطراف إضافية كالذيول او الأذان الشبيهة بأذني القطط والكلاب، وربما الأجنحة والقرون كذلك. الا اننا امتلكنا عددًا لا بأس به من الفصائل الآخرى، والتي امتلكت اشكالًا شبيهة بالوحوش أكثر من البشر.
ربما امتلك بعضهم القدرة على التحول لعدة أشكال، كفصيل أشباه التنانين الذين امتلك بعضهم هيئات تنانين كاملة خلف اقنعتهم الشبيهة بالبشر، ولكن اغلب الذين امتلكوا قدرةً كهذه، هم في العادة مجرد أشخاص اقوياء للغاية.
” بليرد.. ”
حقًا، إلى أين سيقودنا كل هذا؟ ”
بصوت منخفض، سمعت المعلم إلوار يخرج تنهيدة سريعة، قبل أن ينادي بإسم معين، اظنه اسم ذلك الطالب الذي يقف أمامنا.
شيء ليس من السهل شرحه حقًا. حتى وإن قلت بأنني سأبدأ بمواجهة الجميع بقواي هذه، ولن أقوم بإخفائها هكذا فقط وليحدث ما يحدث، الا نني وجدت نفسي، وعندما وُضعت أخيرًا بموقف جاد ومهم، قد يتغير بناءً على معرفتهم لنوعية القوة التي امتلكها بداخلي.. سقطت بصمت عميق.
بخلاف شين، بدأت اتسائل فيما إن كنت انتمي لهذا المكان حقًا.
” لا داعي لحماية هذا الضعيف أيها المعلم! انا بليرد بنفسي، سأقوم بأخذ مكانه سريعًا قبل الفوز بالتتويج وجعلك فخورًا بلا شك! ”
( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)
” مهلًا، إعادتي لستيلفورد؟ ”
متحدثًا بصيغة الغائب .. ربما..؟ لا يهم، فعلى ما يبدوا، لا يظهر هذا الرجل أي رغبة بالتراجع.. ويبدوا بأنه يستمر بوصفي بالضعيف مرارًا فقط، ويجمع المزيد من الطلاب حولنا بفضل صراخه وإهاناته غير المتوقفة تلك.
هنا بلوثيريا، الوضع قاسٍ بما يكفي لجعلك تحتفظ بأبسط وأتفه معلومة لنفسك، لعلك تجد لها فائدةً بمكان ما. هكذا يعمل الضعفاء وصغار التجار هنا، هكذا يعيشون، على الأسرار والكتمان.
يبدوا ان رين لم تستطع تمالك نفسها، وقالت ذلك بوجه الشخص الذي أمطرني بتلك الاسئلة التي كان بعضها ينبع من فضوله التافه، لم تأتي مثل تلك النوعية المزعجة من الاسئلة سوى من شخص واحد امتلك تلك الشخصية السيئة الوحيدة من بيننا نحن الستة، أنا بالطبع….لا اتحدث سوى عن المدير رايهن.
انا بصراحة.. بدأت اشعر بالإمتلاء مؤخرًا.
بينما هنا، إنجازاتك تبني صلاتك الشخصية، وصلاتك هي قوتك خارج مركز قوتك وإقليمك، وقبضتك هي سلاحك في الأماكن حيث لا يقدم الإحترام إلا للقوي.
ليس فقط لأنني ارغب بالتغيير نحوا الأفضل، او لأنني ارغب ببناء سمعتي الخاصة لأجل تغيير العالم.. الا انني بدأت اشعر بالإنزعاج حقًا من وصفي بالضعيف او الإستهتار بقدراتي بلا توقف.
( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)
لا أنكر كمية الإحترام التي اكتسبتها عندما قمت بإعادة إحياء شاليتير، ولكن وفقط ولأنني لم اظهر ولا لمرة واحدة بأي من تلك اللوائح الشهرية، ولأنني لم ابرز بعدها إطلاقًا واكتفيت بعزل ذاتي بعيدًا، وتكوين دائرة إجتماعية معقولة فقط.
حسنًا.. لا يمكنني إخباره مباشرةً وهو هكذا الآن، هل أجرؤ؟ بالطبع لا. لذا أولًا..
فقط لأنني لم أحاول التعمق في شخصيات طلاب فصلنا، فُوجئت بوجود أشخاص مثل هوشي وهيرومو ثنائي الشخصيات… اشعر بأنني اكتفيت من العيش في الظلال نوعًا ما.
” أتفهم رغبتك القوية وأحترم إصرارك وشجاعتك بالوقوف هنا حتى وأنا أمامك، ولكن هذا ليس الوقت المناسب بليرد. ”
بتلك الكلمات الأخيرة، قتل المدير رايهن ما تبقى من الحيوية في الغرفة، وحل علينا صمت ثقيل مزعج، حعل المشرف شين ينظر من خلال النافذة لفترة من الزمان، بينما كان المشرف غيلد يدنوا برأسه نحوا الأسفل، ويقوم بتنظيف نظاراته.
” لا داعي للدفاع عنه بهذا الشكل فقط لأن هذا هو اليوم الأول أيها المعلم! ارجوك! دعني أقوم بدفنه سريعًا ولن تجدني بأي مكان قريب! لن يأخذ الأمر سوى لحظة فقط من وقتك خصوصًا وأنت هنا الآن.. لا نحتاج للذهاب والبحث عن معلم آخر ليكون حكمًا فأنت خير حكم!! ”
على الرغم من جدية الموقف، وجدنا المدير يبتسم وهو يقوم بمضايقة أحد طلابه، ويلكزه بإصبعه ناحية كتفه، ولم يقم ذلك التصرف الطفولي والغريب لرؤيته الآن، سوى بدفع الطالب لإخراج الإجابة التي لم نتوقع بأنها ستأتي بهذه الطريقة على الإطلاق.
“هذا.. ”
” بيلرد.. ”
” ما—! ”
أمام المعلم إلوار، من بدأت اظنه على علاقة بذلك الطالب.. ربما كأحد طلاب فصله او شيء كهذا، ولكن لا يبدوا بأن المدعوا بيلرد ذاك، يفكر بالتراجع من هنا فقط.
خلق لي هذا، وعوضًا عن محاولة تحريك جسدي بأكمله للمراوغة.. العديد من الثغرات بهجوم بليرد، وسرعان ما أصبح مكشوفًا أمامي.
وعلى ما يبدوا، ومن خلال تركيزي مع أقواله، توجد قاعدة تطلب حضور أحد المعلمين للإشراف على المبارزات.. ربما للتأكد من النتائج الفعلية لتلك المبارزات.
بحال تواجدت قاعدة كهذه، والتي كانت قاعدة منطقية من وجهة نظري، الا يبدوا وضعنا الآن مثاليًا للغاية فقط؟
للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.
“ربما أتينا بشكل مفاجئ قليلًا؟ ” بنبرة متوترة وضحكة متكسرة قليلًا، قلت هذه الكلمات التي لم تحرك الكثير في تعابير شين حقًا.
انا اعني، يوجد المتحدي، بليرد وأنا حامل اللقب، بالإضافة للحكم، المعلم إلوار.
إحترامك لمن يسمون ملوكًا بهذا العالم.. معدوم حقًا.
وما الذي نملكه أكثر؟ يوجد هذا الجمع غير القليل، من الطلاب الذين تجمهروا هنا بسبب صراخ هذا الأحمق غير المتوقف.
على الجانب الآخر، لم يقم المشرف غيلد سوى بالعبوس بحزن أمام كلمات المدير وكأنه اعاد تذكر شيئًا كان يعرفه جيدًا، بينما كان المشرف شين..
“.. لا أصدق ما يجري فقط” مبتسمًا.. وجدت نفسي وأنا اتنهد بسعادة خفية، قبل الإقسام بشيء معين داخل قلبي.
مقتربًا بذلك الشكل الخطير، والذي لن يسمح لأي أحد بالتحرك جانبًا او مراوغة هجومه مهما حاول. فقط بتلك اللحظة التي تأكد فيها بليرد من انني أعزل تمامًا أمامه، قام بشد قبضته اليسرى بقوة شعرت فيها وكأنه قد قام بتكسير عظام أصابع يده وأنامله من شدة الإنقباض، جامعًا لطاقة صفراء اللون بها، شعرت أسفلي بزلزال صغير تسبب برفع قدامي قليلًا عن الأرض، ولكن ودون الحاجة للنظر، اكتشفت ان سبب هذه الهزة، لم تكن سوى قدم بليرد اليمنى، والتي قام بزرعها عميقًا في الأرض فقط لتثبيت نفسه، بشكل جعله أشبه بقاذفة شامخة، تستعد لإرسال لكمة قوية بما يكفي لجعله هو بنفسه يحلق بشكل عكسي، لولم يقم بتثبيت قدمه جيدًا.
وفقط من بعد إتخاذي لقراري، قمت بمناداة المعلم بصوت منخفض، من استجاب بالنظر إلى بطرف عينه فقط، قبل ان يظهر تعبيرًا متفاجأً قليلًا، ويعيد النظر نحوا الأمام من جديد.
“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.
” اأنت متأكد؟ ربما لا يبدوا عليه الأمر ولكنه من السنة الرابعة ” سمعت المعلم يقول بصوت منخفض، بينما يركز ببصره على بليرد هناك، من كان ينتظر إبتعاد المعلم من أمامي فقط لكي ينقض بكامل قوته.
متشقلبًا كالعجلة، مستخدمًا يدي اليمنى الموضوعة على الأرض، استطعت الهبوط على الأرض بسلام.
_من وضعيته.. يبدوا بأنه من الصنف الذي يحب الإحتكاك كثيرًا._
( اويا؟ اصبحت تعرف كيف تحلل لوحدك هاه؟)
” لنديريا أوقفت البحث منذ فترة ولم تهتم بإعادة العلاقات مع لوثيريا على الرغم من اننا لازلنا نساعد في البحث، اتفهم كذلك السبب الذي يجعلكما انتما بالخصوص تستمران بالبحث حتى الآن رغم يأس الجميع من الأمر، ولكن، انتما تعلمان عن لوثيريا بالشكل الكافي بالفعل، الستما كذلك ايها المشرفان؟ ”
ماذا الآن اتشعرين بالفخر؟ يؤسفني تخييب أملك ولكنني امتلك هذه المهارة منذ صغري.
دون الحاجة لذكر ما حدث بعدها، ومدى التأثير الذي تركه هجوم بليرد الذي لم يصبني، وجدته وقد أرسل بضعة طلاب بؤساء كانوا يقفون خلفي.. محلقين لمسافة بعيدة فقط من شدة الضغط الهوائي الناتج من لكمته، اللكمة التي حفرت الجزء الذي كنت أقف به بالأرض، صانعةً لذلك الصدع الطويل وغير العميق جدًا.
أنا اعتذر حقًا. اعلم بأنهم لم يتوقعوا وجود شخصية كهذه داخل مدير ثاني أشهر أكاديمية بالعالم. كنت بمكانكما يومًا ما.
( انا ارى.. اتريد مني فحصه وإبلاغك بمهاراته؟)
اذًا، هل كان سبب إجتماع اليوم هو مناقش—
شكرًا ولكن لا حاجة لذلك، اتمنى ان يفاجئني بنفسه بذلك.
بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.
( آه.. هاقد ظهر الآن..)
أجل، نادرًا ما ستجد أحدًا يستطيع الوقوف أمام هذا المعلم بالتحديد، من كان معلمًا ومغامرًا مشهورًا في الماضي.
مشيرةً إلى شيء معين، سمعت رين تاليًا وهي تقول ( ارجوا ان ترقد روحه بسلام..) بنبرة متأسفة نوعًا ما.
” حتى انا لا يمكنني تحمل السكوت طويلًا أيها المعلم.. ” اخيرًا، اجبت المعلم إلوار، من لم يأخذ وقتًا طويلًا بالوقوف ساكنًا بمكانه، قبل ان يتحرك بخطوة واحدة نحوا الجانب، كاشفًا جسدي بالكامل لبليرد.
وكأنها إشارة الإنطلاق، وفقط عندما تحرك المعلم للجانب، سمعت صوت تكسر قوي، صدر من الأرضية التي كان بليرد يقف بها، الأرضية التي بدأت تتكسر بوضوح، مستسلمةً برضوخ أمام قدمي بليرد.
من بعد إعتصاره للأرض بتلك الطريقة، خلق بليرد لنفسه زخمًا جنونيًا قام بقذفه ناحيتي، فقط ليجعله على بعد ذراع واحدة مني في لحظة.
آاااه لا تذكرني.. من أخبره بهذا الآن؟
مقتربًا بذلك الشكل الخطير، والذي لن يسمح لأي أحد بالتحرك جانبًا او مراوغة هجومه مهما حاول. فقط بتلك اللحظة التي تأكد فيها بليرد من انني أعزل تمامًا أمامه، قام بشد قبضته اليسرى بقوة شعرت فيها وكأنه قد قام بتكسير عظام أصابع يده وأنامله من شدة الإنقباض، جامعًا لطاقة صفراء اللون بها، شعرت أسفلي بزلزال صغير تسبب برفع قدامي قليلًا عن الأرض، ولكن ودون الحاجة للنظر، اكتشفت ان سبب هذه الهزة، لم تكن سوى قدم بليرد اليمنى، والتي قام بزرعها عميقًا في الأرض فقط لتثبيت نفسه، بشكل جعله أشبه بقاذفة شامخة، تستعد لإرسال لكمة قوية بما يكفي لجعله هو بنفسه يحلق بشكل عكسي، لولم يقم بتثبيت قدمه جيدًا.
بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.
مستهدفًا منتصف وجهي، بتلك اللكمة التي اصبحت قريبةً من الوصول لهدفها لدرجة شعرت فيها بحرارتها بأنفي، كان مراوغة هذه اللكمة من خلال القفز صعبًا الآن، ولا املك الوقت الكافي لنسج اي تعويذة او تفعيل اي مهارة، والاسوء من هذا، لا أشعر بثقة كافية بأنني استطيع صد هجوم كهذا مباشرةً.
” شيرو، هل تذكر أي شيء عن الأميرة لوناماريا؟ أميرة مملكة ليندريا. الفتاة الأخرى المفقودة بجانبك”
لذا وبوضع كل تلك العوامل في الحسبان، لم أقم سوى بتحريك يدي اليسرى بالسرعة الكافية، واصلًا اليسرى باليسرى، مادًا كف يدي اليسرى حتى اصبحت ملامسًا ليد بليرد اليسرى غير المتوقفة، وثقت بمدى متانة وصلادة يده، ويالها من صلادة كانت..
بالنسبة لآلبيرت والمعلم إلوار من لم يتحدثان بشيء منذ البداية، لم يتجرأ احدهما على كسر جدار الصمت، وكان الوحيد الذي تحرك لتغيير الأجواء، الشخص الذي جعلها بهذا السوء من الأصل.
وفقط وبثقتي بمدى متانته، متانة ستجعله كشجرة ثابتة نحوا إتجاه واحد، كجلمود متحرك لا يمكن تغيير مساره إطلاقًا، قمت بدفع جسدي بأكمله مستخدمًا يدي اليسرى كأداة الدفع، ويد بليرد كالجدار الذي استند إليه، دفعت جسدي بقوة كافية لجعله يحلق بعيدًا عن لكمة بليرد، بعيدًا بما يكفي لإرسالي محلقًا نحوا الجانب.
أميرة مفقودة تسببت بحدوث الكثير بين مملكة لنديريا ولوثيريا، وإنخفاض علاقة المملكتين إلى مستوى سيء فقط عندما علم احدهم منذ فترة انها موجودة بأحد اركان هذه المملكة.
“.. ولهذا قمت بنصب هذا الحاجز من حولنا. صحيح؟ ” أمام كلمات المدير، دفعني شين لإستشعار شيء لحظناه جميعًا بالواقع، لحاجز سحري محكم، متخصص بقبع الأصوات بداخله فقط، ولكنه لم يمتلك اي خصائص دفاعية من اي نوع آخر.
متشقلبًا كالعجلة، مستخدمًا يدي اليمنى الموضوعة على الأرض، استطعت الهبوط على الأرض بسلام.
لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.
“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.
دون الحاجة لذكر ما حدث بعدها، ومدى التأثير الذي تركه هجوم بليرد الذي لم يصبني، وجدته وقد أرسل بضعة طلاب بؤساء كانوا يقفون خلفي.. محلقين لمسافة بعيدة فقط من شدة الضغط الهوائي الناتج من لكمته، اللكمة التي حفرت الجزء الذي كنت أقف به بالأرض، صانعةً لذلك الصدع الطويل وغير العميق جدًا.
” هوه، سعيد بأنني لم اتلقى تلك اللكمة” قلت متنهدًا، ولكن وقبل ان افكر بالخطوة التالية، وجدت بليرد يقف أمامي فجأةً، بشكل افزعني قليلًا بصراحة..
” لهذا تركت لك الكثير من اللكمات غيرها!! ” حاملًا إبتسامته الواثقة غير المتزعزعة، وعوضًا عن شحذ قوته للنهاية بلكمة واحدة هذه المرة، وجدته يقوم بتسديد عدد كبير من اللكمات دفعة واحدة، وبسرعة أكبر جعلتني اتوهم رؤيتي لأربع اياديٍ تتوجه ناحية وجهي دفعة واحدة.
ولكن وبفضل تواجد المعلم إلوار بجانبي، فلا يبدوا ان احدهم سيتجرأ على فعل ذلك بعد؟
أمام هذا العدد الهائل، تمنى بليرد رؤيتي وأنا ابتلع جميع لكماته بلا توقف، ولكن لطالما كان الواقع مريرًا.
شاعرًا بظهور شيء بيننا انا وبليرد، لم يوقف ذلك يدي التي لم اشعر بأنهاقد وصلت لهدفها بالرغم من إمتداد يدي بالكامل، ولكن رغم ذلك، حدث إنفجار قوي بالمكان.. وشعرت برياح شديدة السخونة وهي تمر من جانب وجهي.
“م-ما الذي يحدث هناك؟! ” سمعت احد الطلاب المشاهدين، يصرخ وهو يرى شيئًا غير مألوف بالنسبة له.
مستهدفًا منتصف وجهي، بتلك اللكمة التي اصبحت قريبةً من الوصول لهدفها لدرجة شعرت فيها بحرارتها بأنفي، كان مراوغة هذه اللكمة من خلال القفز صعبًا الآن، ولا املك الوقت الكافي لنسج اي تعويذة او تفعيل اي مهارة، والاسوء من هذا، لا أشعر بثقة كافية بأنني استطيع صد هجوم كهذا مباشرةً.
ودون ان يقوم رفاقه بكبح انفسهم كذلك، سمعتهم كذلك يهتفون بعبارات الصدمة والإندهاش، من أمر بسيط كنت أفعله لإبقاء حياتي.
مستهدفًا منتصف وجهي، بتلك اللكمة التي اصبحت قريبةً من الوصول لهدفها لدرجة شعرت فيها بحرارتها بأنفي، كان مراوغة هذه اللكمة من خلال القفز صعبًا الآن، ولا املك الوقت الكافي لنسج اي تعويذة او تفعيل اي مهارة، والاسوء من هذا، لا أشعر بثقة كافية بأنني استطيع صد هجوم كهذا مباشرةً.
في اللحظة التي شعرت فيها بأنني سأحتاج لجزء آخر من الثانية لتفعيل مهارة التعزيز الكامل، جزء لم يكن بليرد سيمنحني له حتى وإن قررت صد لكماته الأولى بجسدي غير المعزز، كنت على الجانب الآخر لا ارغب بإصابة جسدي بأي إصابات طفيقة كانت أم خطيرة، لذا عوضًا عن استخدام المهارة، قمت بإتباع نهج مختلف، تدربت عليه مؤخرًا.
هل يريدون إعادتي لستيلفورد؟ انا؟
عائدًا لذلك الموضوع مجددًا، موضوع الإختطاف. طرح علي المشرف شين ذلك السؤال عن تلك الأميرة.
“م- ما الذي تفعله بحق الجحيم؟! ”
بذلك الشكل، واقفان على أقدامهما الآن، مطلقين بهالتهم التي غطت الغرفة وغيرت طعم الشاي نفسه، لم يمنع هاذان الإثنان شيئًا عن البدء بتسديد اللكمات القاتلة الآن، إلا سبب غير مرئي لا علم لي به بصراحة.
” أصد هجومك ليس إلا ”
ماذا الآن اتشعرين بالفخر؟ يؤسفني تخييب أملك ولكنني امتلك هذه المهارة منذ صغري.
ولكن وطالما كان واثقًا لهذه الدرجة، لا يبدوا بأنه يخشى اي شيء حقًا.
غاضبًا، وجدت إبتسامة بليرد الواثقة، تتحطم بسرعة كبيرة أمام اسلوب دفاعي غير الإعتيادي، والذي اعتمدت فيه على عنصر الرياح فقط لا غير.
“ربما أتينا بشكل مفاجئ قليلًا؟ ” بنبرة متوترة وضحكة متكسرة قليلًا، قلت هذه الكلمات التي لم تحرك الكثير في تعابير شين حقًا.
بالنسبة لأي شخص يستخدم المهارات السحرية، فقد تطلب تفعيل المهارات وقتًا حقيقيًا ولكن لن تراه او تشعر به مالم تكن احد الأطراف المتقاتلة. فبينما احتاجني تفعيل مهارة كمهارة التعزيز الكامل بضعة اجزاء من الثانية الواحدة، أستطيع رغم ذلك، تفعيل مهارة { العنصر الفطن} في أقل من جزء من الثانية، والتي تسمح لي بإستخدام عنصر واحد بشكل مثالي، لمدة 5 ثوانٍ كاملة.
كما قلت، يمكن للثانية وأجزائها ان تصنع فرقًا مهولًا بنتائج المعارك، فبينما كانت الثانية اشبه بلحظة في وقتنا الطبيعي، فجزء الثانية اقرب لتلك اللحظة اثناء المعارك ولكن ابطئ، بالنسبة لمن هم في ارض المعركة وبوسط قتال محتدم كهذا. لذا امتلاك خمس ثوانٍ كاملة، بنزال سريع الوتيرة، يعني امتلاك وقت العالم بأسره بين يديك.
المتحدث: غيلد.
لأنني وإن كنت لازلت اتذكر جيدًا، لم ارى بحياتي قط، وطالما بقيت بجانب هذا الرجل.. رد فعل قوية أظهرها كتلك التي ارتسمت على وجهه بعنف عندما أخبرته بأننا قد عثرنا على الفتى، وانه هنا دون باقي الأماكن.
وفي خلال هذه الخمس ثواني البسيطة بالحقيقة، كنت اقوم وبكل مرة يقوم فيها بليرد بالهجوم على جسدي، بدفع جانب يده، بإستخدام عنصر الهواء عن طريق إطلاق نفخة هوائية صغيرة ولكن شديدة التركيز، لتغير مسار يده قليلًا فقط عن مسارها الأصلي.
وعلى ما يبدوا، ومن خلال تركيزي مع أقواله، توجد قاعدة تطلب حضور أحد المعلمين للإشراف على المبارزات.. ربما للتأكد من النتائج الفعلية لتلك المبارزات.
خلق لي هذا، وعوضًا عن محاولة تحريك جسدي بأكمله للمراوغة.. العديد من الثغرات بهجوم بليرد، وسرعان ما أصبح مكشوفًا أمامي.
ولكن، وحتى مع إنكشاف اجزاء مختلفة وحيوية كصدره ورأسه ومعدته، لم اقم بالهجوم ولا لمرة واحدة، واكتفيت بالدفاع المتقن، منتظرًا بذلك نفاذ صبر هذا الأحمق.
وما الذي نملكه أكثر؟ يوجد هذا الجمع غير القليل، من الطلاب الذين تجمهروا هنا بسبب صراخ هذا الأحمق غير المتوقف.
حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.
وربما لأنه قد لاحظ عدم منفعة هجومه الآن، خصوصًا وانه قد اصبح يكشفه لتلقي هجوم مرتد غير مرحب به، لم يجهد بليرد رأسه ليفكر بالسبب الذي منعني حتى الآن، من إستغلال تلك الثغرات اللانهائية بهجومه، وقام على عكس ذلك بضرب الأرض بقدمه مجددًا فقط لكي يرفعني عن الأرض مجددًا رغم إرادتي، ويتسبب بفقداني لتوازني للحظة من الوقت، قبل ان يعاود شحذ طاقته مجددًا بيده اليمنى هذه المرة، ويهجم بنفس الهجوم الأول، مستهدفًا منتصف معدتي هذه المرة.
بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.
” ربما امتلكت موهبة غريبة بالتحرك كفأر سريع مزعج، ولكن هذا ينتهي الآن!!! ”
” وجدت في الخطاب الأول المرسل إلي كلمات تتحدث عن نيتكم بإعادته للأكاديمية، ولكنني اظن ان وضعه جيد جدًا هنا، صحيح شيرو؟ ”
بقوله لذلك، اطلق بليرد قذيفته نحوي بسرعته الكبيرة السابقة، ظانًا بأنه هذه المرة، سيصيبني دون خطأ.
نظر آلبيرت نحوا المشرف المتوتر، من نهض عن كرسيه بفزع، وبدأ بالكلام بصوت مرتفع متردد.
ولكن ومن جانبي، لم تكن لي سوى ملاحظة واحدة لهذا الأحمق أمامي.
” ارى بأن شكلك ليس الشيء الوحيد الذي تغير بك. شيرو. ” خرجت تلك الكلمات من الشخص الجالس بجانب المشرف غيلد، صاحب الأعين الحادة والثاقبة، المشرف شين.
” حقًا.. تحتاجون لتعلم إحترام الوقت.. ” قلت بعدما قام بليرد بالتصرف الوحيد الذي كنت انتظره منذ البداية.
” حقًا تقول؟ حسنًا، انا لا احب إظهارك بمنظر الكاذب أمام معلميك ولكننا **شعرنا بها** كما تعلم؟ ”
ما يجعل هؤلاء الأشخاص مميزين عن اي شخص عادي يستطيع رؤية الهالات وقياس قدرات الآخرين بشكل تقريبي، هو انهم يستطيعون الشعور بتلك الطاقة نفسها وقياس خطورتها على مستوى المشاعر حتى وإن أراد الشخص المقابل إخفاء قوته الحقيقية.
بالنسبة لي، لم يكن السبب الوحيد الذي منعني من الهجوم طوال ذلك الوقت سوى شيء واحد، حركة واحدة غير صبورة وشديدة التسرع، تمنيت من كل قلبي ان يقوم بها بليرد.
طوال مسيرتي، وجدت الكثير من الأشخاص الذين امتلكوا مثل هذه القوة المفرطة، الكثير حقًا.. حتى شين كان من ضمنهم، ولكن كان الشيء الوحيد الذي سبب لي صدمة قويةً حقًا، هو ذلك اللون البنفسجي الشهير وغير المألوف، والذي لا يدلل سوى على لون هالة اعتاد شخص واحد فقط بالعالم على إمتلاكها.
” هناك.. لن ترى مجرد معارك او مستويات، بل سترى شيئًا لم تروه من قبل انتم يا من تظنون انفسكم قد اعتليتم القمة، ستيلفورد.. سنريكم نحن ببالادين، القوة الحقيقية التي تفتقرون لها! ”
ومستجيبًا لدعوتي، لم يقم سوى بالإنسحاب للحظة من الوقت، فقط لكي يقوم بهز الأرض ومن ثم شحذ قوته، سامحًا لي بأخذ وقت كافٍ بل أكثر من ذلك، لتفعيل مهارة التعزيز الكامل.
قبل ان يثير هذا شكوكًا قد تذهب بي بعيدًا نحوا نتيجة لا ارغب بتخيلها.. الا انها الوحيدة المنطقية بالحقيقة، سمعنا الباب المؤدي لهذه الغرفة متوسطة الحجم والتي كانت غرفة آخرى داخل مكتب مدير أكاديمية بالادين.
والآن، مركزًا للمهارة بأكملها فقط في نقطة واحدة بذراعي اليمنى، لدرجة قامت فيها الهالة البنسفجية بتمزيق زيي المدرسي من اعلى كتفي وحتى كف يدي، مظهرةً يدي العارية والتي كانت مليئةً بالشرايين، رأيت حينها المعتوه أمامي.. بليرد، وهو يبتسم على اخذي لتلك الوضعية الهجومية.
غير عادل بشكل معقد لا مفهوم ولكن مثير كعادته، إختار العالم اشخاصًا معينين لمنحهم قدرة فطرية تسمح لهم بتحسس أي سحر فريد مرتبط بجوهر اي أمرئ.
” ها! انت تتحداني انا! من لم ينهزم في مبارزة بالقبضات من قبل!!! ” صارخًا بنوع من الغضب في نبرة صوته، لم يقم بليرد تاليًا سوى بالسماح لقذيفته بالإنطلاق نحوي.
ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.
بتلك الطريقة، وبوسط مرآى ومسمع الجميع، وفقط بالجزء الأخير من الثانية التي سبقت إلتقاء قبضاتنا، تحرك شخص وحيد.
شكرًا ولكن لا حاجة لذلك، اتمنى ان يفاجئني بنفسه بذلك.
اذًا، هل كان سبب إجتماع اليوم هو مناقش—
شاعرًا بظهور شيء بيننا انا وبليرد، لم يوقف ذلك يدي التي لم اشعر بأنهاقد وصلت لهدفها بالرغم من إمتداد يدي بالكامل، ولكن رغم ذلك، حدث إنفجار قوي بالمكان.. وشعرت برياح شديدة السخونة وهي تمر من جانب وجهي.
من بعد مرور عدة لحظات على ذلك الإنفجار الهوائي، والذي شعرت بأنه قد يقذفني بعيدًا، اتضح أمامي مشهد غير متوقع على الإطلاق.
” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”
“أعلم بأنه قد تعدى حدوده بمراحل ولكن… هل تريد التسبب بقتله أم ماذا.. ” سمعت حينها صوت المعلم إلوار، من كان يقف أمامي وأمام بليرد.. في وسطنا تمامًا، واضعًا يده اليسرى أسفل كوع بليرد، بينما كانت يده ممتدةً بالكامل، حيث كانت قابضته مستقرةً بجانب وجهي تمامًا.
فقط من خلال سماع السؤال الذي طرحه علي المعلم شين قبل قليل، يبدوا بأنهم لم يكونوا متأكدين حتى اللحظات الأخيرة؟ اعتقد ذلك.
تسببت حركة المعلم بتغيير مسار هجوم بليرد، حيث اصبحت آمنًا تمامًا، ولكن وعلى الجانب الآخر….
“آه… آه… آاااااااههه!!!!! ”
ولكنني امتلك مخاوفي الخاصة كذلك، وأدرك قبل الجميع ما تعنيه هذه القوة بالنسبة لي، لذا لم أعد احتاج للتفكير بشأن قلق أي احد بعد الآن، يكفي ان اجيبهم بما اشعر به فقط.
“رغم ذلك.. لا يبدوا بأنني قد استطعت منعك من ضرب هدفك تمامًا.. ” خرجت تلك الكلمات من فم المعلم إلوار، بينما سقطت عيناي نحوا الجانب السفلي من بليرد، تحديدًا قدمه اليمنى، من حوضه وحتى الأسفل.. كانت تلك المنطقة مهشمة بالكامل، مليئة بالعظام البيضاء البارزة بشكل لا ينبغي فيه ان تبرز بهذا الشكل.. والدماء المتقطرة منها.
” لم تصل يدك له ولكن هذه هي النتيجة… هذا بحق.. ” انزلقت تلك الكلمات الأخيرة من المعلم إلوار، من كان جانب وجهه المقابل لي.. مليئًا بالعرق.
بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.
—
المتحدث: رايهن آلايز.
“.. أن تنزلق إلى الهاوية بمفردك، او تقوم بدفع ذاتك إلى الهاوية بنفسك.. بكلتا الحالتين، سيجد نفسه في الهاوية لا محالة هاه؟ هذا قاسٍ بعض الشيء بصراحة. ” قلت بنبرة لن يسمعها سواي وقد انزلقت ضحكة خفيفة متضايقة من اسفل شفتاي.
“رغم ذلك.. لا يبدوا بأنني قد استطعت منعك من ضرب هدفك تمامًا.. ” خرجت تلك الكلمات من فم المعلم إلوار، بينما سقطت عيناي نحوا الجانب السفلي من بليرد، تحديدًا قدمه اليمنى، من حوضه وحتى الأسفل.. كانت تلك المنطقة مهشمة بالكامل، مليئة بالعظام البيضاء البارزة بشكل لا ينبغي فيه ان تبرز بهذا الشكل.. والدماء المتقطرة منها.
“…. ” بالوقت الذي ظننت فيه حقًا بأن احدًا لم يستمع إلى ما نطقت به، التفت واين إلي، الشخص الوحيد بالغرفة معي، والذي كان يقف بجانب النافذة الأبعد لمكتبي.
” ها! انت تتحداني انا! من لم ينهزم في مبارزة بالقبضات من قبل!!! ” صارخًا بنوع من الغضب في نبرة صوته، لم يقم بليرد تاليًا سوى بالسماح لقذيفته بالإنطلاق نحوي.
” لا، لا يوجد الكثير حتى الآن. ”
أوتوه، يبدوا ان حواسك لم تضعف حتى مع مرور كل ذلك الوقت؟
” غي—..؟ ”
لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.
على الرغم من انه ينظر إلي بعينيه الضيقتان بقوة وثبات، الا انني رأيت القلق الواضح، يتحرك بلا توقف من جانب لآخر عميقًا بداخله.
“آه… آه… آاااااااههه!!!!! ”
بهذا العالم، يوجد الكثير من الفصائل التي لن يستطيع كتاب من ستين مجلدًا من إحصائها وتفريقها عن بعض حتى وإن ساعده العالم بأسره على ذلك. وبينما كان ذلك شيئًا مثيرًا للإهتمام بعالمنا هذا، وتسبب بالكثير من النتائج السلبية والإيجابية كذلك.. الا ان العالم رغم كل هذا، استمر بتفضيل فصيل على آخرين. وأشخاص على آخرين كما اعتاد.
“.. لن يفيدنا القلق، الآن وبعدما حدث هذا.. ” مُدهشًا قليلًا ولكن كما توقعت، سمعت تلك الكلمات وهي تأتي من واين دون ذرة تردد.
” لا لا على الإطلاق. ودون الحاجة لإخفاء اي شيء، افهم جيدًا السبب الذي جلبكما إلى هنا، ولا انوي التغافل عن ذلك على الإطلاق، إحترامًا لمجيئكما إلى هنا بالطبع. ”
دون أن استطيع التحكم بها، هربت قهقهة صغيرة مني، لم يكن من المهم إن كان واين قد سمعها أم لا، بل كان المهم هو هذا الرجل أمامي.
” هل أنت شيرو لينارد نفسه؟ اتحدث عن الفتى الذي تقدم لإختبار أكاديمية ستيلفورد قبل عام مضى وتسبب بحريق نصف الغابة، قبل ان يختفي نسبةً لذلك الهجوم الذي تعرضنا له ونحن عائدون من مغارة درداون. هل تذكر أيًا من هذا؟
حقًا، التحدث عن الأمور التي لا تؤمن بها، وتجعل الآخرين يصدقونها لهوا أمر مشين تمامًا. ولكن، ورغم ذلك، ستجد تلك القلة القليلة من الأناس، الذين يخبرونك بالشيء الصحيح على الرغم من ان مشاعرهم لا تصدق بصحته إطلاقًا، ولا تستطيع الإيمان به إطلاقًا، الا انهم ورغم ذلك.. يجعلونك تشعر وكأن ما يجول بداخلهم غير مهم، وكل الذي عليك فعله هو الإستماع لكلماتهم فقط، وتجاهل ما تخبرك به أعينهم.
محاولًا تهدئة اعصابه وانفاسه المتسارعة المفاجئة، لم يقل لي شين شيئًا سوى: ” قبل ان نذهب ونقابله بأنفسنا، لا يجب على أحد غيرنا معرفة أي شيء عن حقيقة العثور عليه. فهمت؟ ” شين، ولأول مرة مجددًا.. وجدته ينهي كلماته بنظرة تهديد قوية لم أرها من قبل حتى بالأيام التي كنت ازعجه بها ونحن لازلنا اصدقاء غير مقربين.
هؤلاء القلة القليلة من المخلوقات التي تستطيع جعلك تصديق ما هو صحيح وما ليس صحيحًا، ما سيأتي وما لن يأتي، ما يجب ان تشعر به وما ستشعر به عندما ترى أنصالهم تتوجه ناحية رقبتك دون تردد… يُعرفون بالمغتالين في عالمنا هذا.
” واين، لا يمكنك إستخدام هذا علي كما تعلم؟ انت قلق بنفسك الست كذلك؟ ” مواجهًا إياه دون قلق، وجدته بالفعل، يصمت بشكل غير إعتيادي امام سؤال كهذا، السؤال الذي دائمًا ما أجاب عليه بـ” لا بأس” و ” يمكننا فعلها الآن ” اصبح الآن وفقط عندما يتعلق الأمر بذلك الفتى، لا يستطيع الإجابة عليه.
” حريق.. ” حينها، وقبل ان يجيب الشاب، وجدنا المدير رايهن ضامًا يديه وهو ينظر إلى سقف الغرفة وكأنه يتذكر شيئًا ما، قبل ان يرتجف بشكل خفيف في مكانه ويقول “آه! ” متفاجئة، ومن ثم يقوم بتحريك وجهه بالكامل والنظر ناحية الفتى، شيرو، من أبعد وجهه فورًا لسبب ما.
” هيا الآن~ هل حاولت حقًا ان تقوم بإخفاء قلقك؟ وظننت حقًا بأنني لن اقوم بكشف قلبك الرقيق الحنون؟ لالالا يا واين، انت تُهين صداقتنا القوية الممتدة عبر دهور ودهور من الزمن~”
” لديك الجرأة لقول شيء كهذا وأنت لازلت حتى اليوم تُلقب بالثاني على ما أظن. انصحك بالإعزاز بهذا اللقب الثمين ايها الفرخ، فربما لن تعود به بعد ان نقوم بقص ريشكم الحديث”
لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.
“.. لن يعيش أي أحد طوال تلك **الدهور** التي تتحدث عنها، سليمًا وبعقل كامل مادام معك” قال مبعدًا بوجهه عني.
“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”
” آه، لا لا عليك! نحن فقط نشعر بالراحة لأننا عثرنا عليك، ونتفهم السبب الذي جعلك تخفي نفسك لكل تلك الفترة بالطبع. ظننا فقط بأنك ربما تملك خيطًا لحل هذا اللغز الذي ازعج الجميع لفترة طويلة.. طويلة حقًا”
لأول مرة ومنذ فترة طويلة، كافية لجعلي انا من عاش لمئات الأعوام اظن بأنها فترة طويلة حقًا، وجدت واين يرد علي بنبرة صوت متضايقة، لا وبل بذلك الرد الحاد.
شكرًا ولكن لا حاجة لذلك، اتمنى ان يفاجئني بنفسه بذلك.
حينها، ومن بعد مرور بضعة ثوانٍ دون ان يسمع مني أي رد، اعاد واين النظر ناحيتي بفضول وتردد، قبل ان يجد تعابير الدهشة مرسومة على وجهي، ويتنهد بتعب وكأنه يحمل اوزان العالم بأسرها بمنتصف أكتافه.
ومستجيبًا لدعوتي، لم يقم سوى بالإنسحاب للحظة من الوقت، فقط لكي يقوم بهز الأرض ومن ثم شحذ قوته، سامحًا لي بأخذ وقت كافٍ بل أكثر من ذلك، لتفعيل مهارة التعزيز الكامل.
“.. أجل.. أنا اعلم.. ” ملقيًا بتلك الكلمات بإتجاهي، بدون تعبير دقيق يمكن وصفه غير انه تحدث بصوته ووجهه الطبيعيين، تحرك آلبيرت بالغرفة، قبل ان يجلس بأحد الكراسي على طرف مكتبي.
لا حاجة لتذكر كل تلك الاسئلة عن ” كيف عثرتم عليه وأين ومنذ متى” التي كانت طبيعيةً تمامًا، ولكنه أراد كذلك معرفة “عدد الأشخاص الذين يعرفون مكانه الحقيقي” وما إن كان بإستطاعتنا الثقة بهم حقًا.
رجل عاش ليرى كل تلك الأحداث والأهوال التي ستحطم قلب أي رجل، لم يتغير إلى عند مواجهة الشيء الوحيد الذي قلما سيؤثر على أي شخص.
أجل، كان واين هو هذا النوع من الأشخاص.
بالنسبة للمعلم شين، فلم يتغير الكثير منذ ان علم بأنني تعاقدت مع رين، وكان هادئًا طوال الشرح، ويطرح فقط القليل من الاسئلة المهمة بين كل حين وآخر.
النوع الذي سيغتال اعدائه كما أُمر وبدم بارد ودون تردد، ولكن ستجده يتلوا صلواته لروح ذلك الشخص أيًا كانت افعاله التي القت به بين يدي واين، ومهمًا كانت هويته.
وكأنها إشارة على ضرورة تحركنا للمرحلة التالية سريعًا ونحن بهذا الوضع، سمعنا صوت ثلاث طرقات خفيفة على باب مكتبي.
لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.
وكأنها إشارة على ضرورة تحركنا للمرحلة التالية سريعًا ونحن بهذا الوضع، سمعنا صوت ثلاث طرقات خفيفة على باب مكتبي.
أمام المعلم إلوار، من بدأت اظنه على علاقة بذلك الطالب.. ربما كأحد طلاب فصله او شيء كهذا، ولكن لا يبدوا بأن المدعوا بيلرد ذاك، يفكر بالتراجع من هنا فقط.
ثلاث طرقات.
من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.
” تفضل ” دون ان احتاج للنظر بالأرجاء او التردد، سمحت للشخص الذي توقعته قادمًا، بدفع الباب والدخول.
ودون اخذ وقت طويل، دُفع باب مكتبي فقط لكي تظهر صورة المعلم إلوار، رفقة من لم يكن سوى سبب الفوضى التي نحن بها الآن، شيرو لينارد.
ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.
” اوه؟ اليس هذا طالبنا النجيب الهادئ والمحب للسلام، شيرو؟ ” قاصدًا جعله يشعر ولوا بالقليل من المصيبة التي هو بها الآن، سرعان ما أصبح وجه شيرو حامضًا وهو ينظر إلي.
” من تظنه سيفوز؟ ”
والآن، اليس إستقابله للأمر سريعًا بالفعل؟ يذكرني قليلًا بشخص نهض قبل قليل فقط من كرسيه على الجانب.
” المدير رايهن.. هل يمكن بأنني قد فعلت شيئًا خاطئًا؟ ”
مستشعرًا خطأً بأجواء الغرفة على الغالب، خصوصًا من بعد ان لمحت عيناه وجود واين بالغرفة، بدا القلق واضحًا على ملامح شيرو.
رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.
” رايهن”
حسنًا.. لا يمكنني إخباره مباشرةً وهو هكذا الآن، هل أجرؤ؟ بالطبع لا. لذا أولًا..
هنا بلوثيريا، الوضع قاسٍ بما يكفي لجعلك تحتفظ بأبسط وأتفه معلومة لنفسك، لعلك تجد لها فائدةً بمكان ما. هكذا يعمل الضعفاء وصغار التجار هنا، هكذا يعيشون، على الأسرار والكتمان.
“ستعلم عن هذا بعد قليل ولكن هلا اخبرتني يا شيرو.. ” ناظرًا نحوا عينيه دون ان ارمش او ابعد إبتسامتي التي اعلم بأنها ستسبب الضغط لأي كان، وجدت شيرو الذي عادةً ما واجهني بعينيه المميزتين، ينظر بعيدًا بتردد ويسمح لعينيه بالسباحة في الأرجاء.
للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.
” ومن غيركما! لا يوجد ما تخسرانه صحيح؟ ويمكنكما كذلك التأكد من مدى تحكم شيرو في قوته الجديدة كذلك! ”
ها أنت ذا الآن.
“.. انا لا افهم ما الذي تحاول الوصول إليه ايها المدير.. ” قال مترددًا.
” سأساعدكم بما استطعت ولكن، مهمتكم ليست بشيء سهل، وكأنكم تبحثون عن ألماسة بخليط طيني عميق يكاد يجف. ”
” حقًا تقول؟ حسنًا، انا لا احب إظهارك بمنظر الكاذب أمام معلميك ولكننا **شعرنا بها** كما تعلم؟ ”
وفقط عندما استمع إلى تلك الكلمات بالتحديد، ارتجف حضوره بالكامل، وتحطم قناعه الذي كان يرتديه للحظة.
” لأكون واضحًا، ربما تظن بأنني غاضب لما فعلته يزميلك بالخارج ولكنني لست كذلك حسنًا؟ اعلم بأنه هو من افتعل الأمر لذا يمكنك ان تطمئن من تلك الناحية. ”
” يتردد بعد كل هذا؟ لالا انت لم تفهمه إطلاقًا يا واين، إنه يفكر فقط من أين يبدأ بالحديث. فدون شك، هو يعلم الشيء الذي سيحدث إن لم يلتزم بوعده. ولن يتوقف الأمر على مجرد خيبة أمل بسيطة، صحيح؟ ”
“.. أن تنزلق إلى الهاوية بمفردك، او تقوم بدفع ذاتك إلى الهاوية بنفسك.. بكلتا الحالتين، سيجد نفسه في الهاوية لا محالة هاه؟ هذا قاسٍ بعض الشيء بصراحة. ” قلت بنبرة لن يسمعها سواي وقد انزلقت ضحكة خفيفة متضايقة من اسفل شفتاي.
قليلًا فقط، أضاء وجه شيرو بنور الأمل، وشعر وكأن كل شيء سيسير على ما يرام على الغالب.
ولكن.
” ولكن لا يُسمح لك بإظهار قوتك بذلك الشكل، وتهشيم نصف كامل من جسد أحد طلاب الأكاديمية. أتمنى بأن لا تظن ان هذا سيمر دون عقاب، ايها السيد الصغير. ”
” ولكن علينا ان نتقدم، وعلى الممالك التقدم كذلك. لهذا اقيمت هذه البطولة الكبرى! لأجل العالم، ولأجل إعادة المياه لمجاريها.”
لم أقل بأنني الوحيد الذي شاهد ذلك التعنيف احادي الجانب، ولكنني كنت الوحيد الذي استمتعت به بصراحة.
مع صوت ضربة خفيفة، رأيت واين وهو يضرب شيرو على رأسه بأطراف أصابعه بقوة لن تسبب له أي آلم فعلي.
بالنسبة لموقعنا الآن، فقد كنا نسير خارج مبنى مهجع الطلاب، في منتصف الطريق بين المهجع والمبنى الرئيسي.. وسط كل اولئك الطلاب، الذين كانوا يحدقون بي بتركيز شديد، متتظرين على الغالب.. الفرصة المثالية للإنقاض وإعلان تحديهم لي.
لم أقل بأنني الوحيد الذي شاهد ذلك التعنيف احادي الجانب، ولكنني كنت الوحيد الذي استمتعت به بصراحة.
ولكن أجل، نحن نتكلم عن أميرة هنا، وعن الشخصين الذين كانا مسؤولين عنها بالليوم الذي حدث به ذلك الهجوم، لذا من المؤكد انهما يشعران بذنب عظيم يحطمهما من الداخل.
بالطبع، حدث كل ذلك في عدة أجزاء من الثانية، بتلك السرعة المهولة التي اثبتت لي فورًا مدى استعداد هذا الرجل، وبالجزء الأخير من تلك الثانية، بدأت آرى لكمة بليد وهي تتحرك بسرعة أكبر من سرعة تحرك جسده، بينما تقوم بتكسير الهواء من حولها.
بينما على الجانب الآخر، أصر واين على دفعي لتوبيخ شيرو على الأقل، وكأنه لن يقوم بفعلها مجددًا.
” لا داعي لحماية هذا الضعيف أيها المعلم! انا بليرد بنفسي، سأقوم بأخذ مكانه سريعًا قبل الفوز بالتتويج وجعلك فخورًا بلا شك! ”
“.. أجل، أنا آسف. ” امامي لم اكن ارى سوى شيرو الذي تقبل خطأه بسرعة واعتذر، وواين من لم يعد يعلم كيف يتصرف مع الوحش الذي قام بتدريبه بنفسه، وأخيرًا، المعلم إلوار، من أكتشف قبل قليل القوة الحقيقية التي شكك بها بنفسه، للطالب الذي لُقب بلقب إستريديوس عصره.
بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.
اجل، اتفهم ان اللقب كان مُبالغًا به قليلًا، او كثيرًا.. وربما جعل هذا معظم معلمين الأكاديمية الذين لم يشهدوا تلاحمه مع جلالته، ولا رؤية إعادة إحيائه الفعلية لتلك الإنباير.
ودون ان يقوم رفاقه بكبح انفسهم كذلك، سمعتهم كذلك يهتفون بعبارات الصدمة والإندهاش، من أمر بسيط كنت أفعله لإبقاء حياتي.
فبعد كل شيء، لم يكن الإستماع للأقاويل كرؤية المشهد بنفسك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطبيق نوع من انواع المهارات السحرية التي لم نشهدها سوى بعهد الإمبراطور.
الآن وبإستذكار كل هذا، ورؤية النتيجة التي تختبئ خلف الباب الآخر لهذه الغرفة، ليس من الغريب وصولنا لهذه النقطة المترابطة الآن.
” أصد هجومك ليس إلا ”
” سيدي.. ” بالرغم من إستماعه لكلمات المدير بشكل واضح، الا ان شين لا يبدوا بأنه قد اقتنع تمامًا لسبب ما، بالرغم من انه كان منصدمًا بنفسه قبل لحظات برفقتي.
—
المتحدث: رايهن آلايز.
المتحدث: غيلد.
رجل عاش ليرى كل تلك الأحداث والأهوال التي ستحطم قلب أي رجل، لم يتغير إلى عند مواجهة الشيء الوحيد الذي قلما سيؤثر على أي شخص.
“اممم.. هل تأخر الأمر ام انني الوحيد الذي يشعر بثقا الوقت؟ ”
جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.
“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.
“.. ولهذا قمت بنصب هذا الحاجز من حولنا. صحيح؟ ” أمام كلمات المدير، دفعني شين لإستشعار شيء لحظناه جميعًا بالواقع، لحاجز سحري محكم، متخصص بقبع الأصوات بداخله فقط، ولكنه لم يمتلك اي خصائص دفاعية من اي نوع آخر.
“ربما أتينا بشكل مفاجئ قليلًا؟ ” بنبرة متوترة وضحكة متكسرة قليلًا، قلت هذه الكلمات التي لم تحرك الكثير في تعابير شين حقًا.
سيحتاج الأمر بعض الوقت.
ولكنه كان مهتمًا بالإجابة على الأقل.
لحسن الحظ تواجد آلبيرت بالجوار، من قام بتهذيبه سريعًا قبل ان ندخل للغرفة التالية.
غير عادل بشكل معقد لا مفهوم ولكن مثير كعادته، إختار العالم اشخاصًا معينين لمنحهم قدرة فطرية تسمح لهم بتحسس أي سحر فريد مرتبط بجوهر اي أمرئ.
“.. لا أرى طريقة اخرى لن تتسبب بمفاجأتهم. ” وكأنه يقول حقيقة مطلقة وبثقة بالغة، كعادته، الا انه لم يكتفي بذلك فقط وواصل قائلًا: ” فقد أتينا **لأجله** على كل حال.. ”
طالما أسير بالطريق الذي ارغب به، لا يهم ما سيأتي لاحقًا. يكفي ان اعتبره مجرد درجة أخرى لإعتلائها صحيح؟
أمام هذا العدد الهائل، تمنى بليرد رؤيتي وأنا ابتلع جميع لكماته بلا توقف، ولكن لطالما كان الواقع مريرًا.
مشيرًا إلى شخص معين، لا، بل طالب معين اعتاد بالسابق على إرتياد أكاديمية ستيلفورد بالأصل، إلا ان حادثًا معينًا.. قلب العالم رأسًا على عقب قبل وقت من الآن، ربما كان السبب الذي جلبه إلى هنا.
” ؟! ”
في الحقيقة، وبالنسبة لنا، ليس الأمر فقط وكأننا نبحث عن شخص مفقود يبحث عنه الكثير من الأشخاص حقًا.. بل يبدوا ان الأمر له علاقة قوية بشيء يعرف عنه شين فقط.
مع صوت ضربة خفيفة، رأيت واين وهو يضرب شيرو على رأسه بأطراف أصابعه بقوة لن تسبب له أي آلم فعلي.
إحترامك لمن يسمون ملوكًا بهذا العالم.. معدوم حقًا.
لأنني وإن كنت لازلت اتذكر جيدًا، لم ارى بحياتي قط، وطالما بقيت بجانب هذا الرجل.. رد فعل قوية أظهرها كتلك التي ارتسمت على وجهه بعنف عندما أخبرته بأننا قد عثرنا على الفتى، وانه هنا دون باقي الأماكن.
بينما لم يظهر أي من المعلم الأسمر والآخر ذا العينين المخضرتين اي ردات فعل قوية، ارتفعت ابتسامة المدير رايهن أكثر وبشكل متفاجئ قليلًا، بينما ابتلعت الصدمة كل مني وشين، وجعلتنا غير قادرين على المواكبة بالرغم من ان السؤال كان قد طُرح من جانبنا في الأصل.
مواصلًا حمل وجهه الهادئ وإرتشاف المزيد من الشاي من كوبه الذي اُعيد ملئه قبل لحظات، اخرج المدير تلك الكلمات بثقة شديدة.
لا حاجة لتذكر كل تلك الاسئلة عن ” كيف عثرتم عليه وأين ومنذ متى” التي كانت طبيعيةً تمامًا، ولكنه أراد كذلك معرفة “عدد الأشخاص الذين يعرفون مكانه الحقيقي” وما إن كان بإستطاعتنا الثقة بهم حقًا.
“اممم.. هل تأخر الأمر ام انني الوحيد الذي يشعر بثقا الوقت؟ ”
دون أن استطيع التحكم بها، هربت قهقهة صغيرة مني، لم يكن من المهم إن كان واين قد سمعها أم لا، بل كان المهم هو هذا الرجل أمامي.
من جانبي، حاولت الإجابة على جميع اسئلته بصدق، ولكنه لم يتوقف عن طرحها فقط. واستمر حتى وصلنا للنقطة التي اجبرتني على إظهار صدمتي أمامه بوضوح.
محاولًا تهدئة اعصابه وانفاسه المتسارعة المفاجئة، لم يقل لي شين شيئًا سوى: ” قبل ان نذهب ونقابله بأنفسنا، لا يجب على أحد غيرنا معرفة أي شيء عن حقيقة العثور عليه. فهمت؟ ” شين، ولأول مرة مجددًا.. وجدته ينهي كلماته بنظرة تهديد قوية لم أرها من قبل حتى بالأيام التي كنت ازعجه بها ونحن لازلنا اصدقاء غير مقربين.
بالطبع، كان الشيء الوحيد الذي سمح لي بالإيماء بثقة وقبول طلبه قبل ان افهم الإسباب الفعلية ورائه، هو انني اثق بهذا الرجل ببساطة. وثانيًا لأننا كنا اربع اشخاص الآن بالإضافة لشين، من يعرفون بالأمر.
هذا الرجل يستمتع بنفسه فقط.
“حقًا.. كيف استطاع الإختباء بمكان عام كهذا طوال ذلك الوقت دون ان يقوم أي من اولئك الجواسيس العثور عليه.. ” مظهرًا الشيء الوحيد الذي لا زال يلكز منطقه طوال الوقت، طرح شين ذلك السؤال وهو يذكر اولئك الجواسيس الوحيدين المعروفين بقدرتهم —دون مزاح— على العثور على قشة بأوصاف معينة لن تجدها سوى بمكان مجهول لا يعلم عنه احد سواهم في هذا العالم الواسع.
بلا شك، تسبب هذا بضربة قوية لسمعتهم وسمعة لنديريا بشكل عام، وخصوصًا عندما استطاع فريق الأكاديمية الخاص وبعد عام من توقفهم عن البحث، من العثور الشاب المنشود في آخر مكان توقعه اي أحد.
“.. أجل”
جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.
وكأنها إشارة على ضرورة تحركنا للمرحلة التالية سريعًا ونحن بهذا الوضع، سمعنا صوت ثلاث طرقات خفيفة على باب مكتبي.
فقط من الوصف السابق، يمكنك ان تدرك بسرعة بأنهم سيعثرون على اي شيء دون مشاكل، وبالفعل، وطوال المائة او المائتي سنة الماضية، وحتى بالحرب المقدسة التي اعتمدت بالغالب على القوة المحضة.. انتشر اسم الدراكنز المرعب بالأرجاء، من تطوروا بفترة الحرب المقدسة من مجرد جواسيس هدفهم جمع المعلومات فقط، لفرقة مغتالين خاصة حازت على الإنجاز التاريخي الذي لم تفوز به اي مملكة او اي فرقة او جيش قاتل بتلك الحرب.. واستطاعوا بالفعل من الخروج من الحرب دون ان يُقتل منهم رجل واحد حتى.. او يتم القبض على أحدهم.
ولكن بالنسبة لأشخاص كأولئك.. من استطاعوا النجاة والعبث ونقل معلومات كانت ستُحرس بشكل أقوى بوقت أقسى من وقتنا الحالي، لم يستطيعوا رغم ذلك من العثور على شاب واحد، يعلمون عن مواصفاته بالفعل، شكله وطباعه، والده ومن أين أتى وحتى شخصيته ومن كان يصادقهم.
في الحقيقة، لم يفعل المدير شيئًا بخلاف إلقاء الدعابات والضحك على الموقف الذي اصبحت به الآن، قبل ان يخبرني بأن أيًا ما سأفعله هنا، سيحدد الكثير من الأشياء الضخمة، اشياء كعلاقات الممالك ببعضها البعض، وربما قيام مسابقة التتويج من عدمها سيتأثر بما سأقوله هنا.
رغم تواجد كل تلك المعلومات التي ستكون بالعادة شيئًا حساسًا ومهمًا بالنسبة لأي جاسوس لكي يقوم بإنهاء أي عمل له بنجاح مضمون، الا انهم فشلوا تمامًا قبل ان يقرر ملكهم الإستسلام تمامًا.. وإلغاء أوامر البحث.
بلا شك، تسبب هذا بضربة قوية لسمعتهم وسمعة لنديريا بشكل عام، وخصوصًا عندما استطاع فريق الأكاديمية الخاص وبعد عام من توقفهم عن البحث، من العثور الشاب المنشود في آخر مكان توقعه اي أحد.
مالم تكن حاكم الإقليم او من حاشتيه او حتى ذو علاقة معه، فلن يقدم لك اي تاجر خصمًا، وقد تقضي الليلة بأي فندق مهترئ وتتلقى معاملة العبد حتى، خصوصًا إن كنت بنفسك شخصًا ضعيفًا من ناحية القوة المحضة.
بالنسبة لي، لم يكن السبب الوحيد الذي منعني من الهجوم طوال ذلك الوقت سوى شيء واحد، حركة واحدة غير صبورة وشديدة التسرع، تمنيت من كل قلبي ان يقوم بها بليرد.
ولكنه كان أول مكان بلوثيريا بأسرها، قام فيه الجميع بالبحث مرارًا خصوصًا وأن المدير بنفسه قام بدعم حملة البحث عن طريق توصية معلميه الخاصين بالبحث كذلك.
لم استطع فعل شيء سوى ترك لساني ينطق بهذا تلقائيًا، وانا انظر بتفاجئ نحوا المدير رايهن.
ولكن ورغم هذا، بالرغم من ان الجميع بحثوا بهذا المكان بالفعل، بالرغم من ان مديره ورأس إدارته.. ومن كان إحدى اذرع الملك ديرمد كذلك.. يبحث معنا ويخبرنا بعدة تقارير كان آخرها ليس بعيدًا كثيرًا.. بأنهم لم يعثروا على الشاب المذكور بالمواصفات.
اذًا، هل كان سبب إجتماع اليوم هو مناقش—
# * _تحرك. فتح._
( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)
ودون اخذ وقت طويل، دُفع باب مكتبي فقط لكي تظهر صورة المعلم إلوار، رفقة من لم يكن سوى سبب الفوضى التي نحن بها الآن، شيرو لينارد.
قبل ان يثير هذا شكوكًا قد تذهب بي بعيدًا نحوا نتيجة لا ارغب بتخيلها.. الا انها الوحيدة المنطقية بالحقيقة، سمعنا الباب المؤدي لهذه الغرفة متوسطة الحجم والتي كانت غرفة آخرى داخل مكتب مدير أكاديمية بالادين.
بتلك الطريقة، وبوسط مرآى ومسمع الجميع، وفقط بالجزء الأخير من الثانية التي سبقت إلتقاء قبضاتنا، تحرك شخص وحيد.
لم يقم المدير رايهن رغم ذلك سوى بالقهقهة بخفة قبل ان يقول:” اهاها، اعتذر عن فعل ذلك ولكن لا يريد احد منا ان يتسرب شيء من هنا. بالطبع، جميعنا ندرك حجم الاثقال التي نحملها بظهورنا. ”
حينها، ومع نهوضنا لإستقبال مدير الأكاديمية الذي استقبلنا بدايةً وجلبنا لهذه الغرفة من بعد إستماعه لطلبنا برؤية طالب معين، رأيناه وهو يتقدم صفًا صغيرًا، احتوى عليه وعلى رجل آخر ارتدى ثياب أكاديمية بالادين الرسمية الخاص بالمعلمين، طويل بشعر مرتب ذا تسريحة للخلف. وآخر أسمر البشرة، طويل أسود الشعر.
خلفهم، ورغم إختلاف اشكالهم جميعًا ووضوح الفروق في الأشكال بينهم بشكل واضح.. الا ان الشخص الذي وقف خلفهم جميعًا.. كان بارزًا فقط.
بهذا العالم، يوجد الكثير من الفصائل التي لن يستطيع كتاب من ستين مجلدًا من إحصائها وتفريقها عن بعض حتى وإن ساعده العالم بأسره على ذلك. وبينما كان ذلك شيئًا مثيرًا للإهتمام بعالمنا هذا، وتسبب بالكثير من النتائج السلبية والإيجابية كذلك.. الا ان العالم رغم كل هذا، استمر بتفضيل فصيل على آخرين. وأشخاص على آخرين كما اعتاد.
انا هنا لا اتحدث عن الفرق بمستوى معيشة كل شخص عن الآخر، بل عن ما يعرف “بالحساسية السحرية ” والتي امتلكتها عائلات معينة، وفصائل معينة، وفوق هذا.. أشخاص معينين بفصائل لا ينبغي لها إمتلاك شيء كهذا من الأصل.
غير عادل بشكل معقد لا مفهوم ولكن مثير كعادته، إختار العالم اشخاصًا معينين لمنحهم قدرة فطرية تسمح لهم بتحسس أي سحر فريد مرتبط بجوهر اي أمرئ.
المتحدث: غيلد.
ما يجعل هؤلاء الأشخاص مميزين عن اي شخص عادي يستطيع رؤية الهالات وقياس قدرات الآخرين بشكل تقريبي، هو انهم يستطيعون الشعور بتلك الطاقة نفسها وقياس خطورتها على مستوى المشاعر حتى وإن أراد الشخص المقابل إخفاء قوته الحقيقية.
حسنًا.. لا يمكنني إخباره مباشرةً وهو هكذا الآن، هل أجرؤ؟ بالطبع لا. لذا أولًا..
بالعادة، وبإرتفاع مستوى قوة الهالة او انخفاضها، سيجعلك ذلك تتيقن من مقدرتك على الفوز بالمعركة من عدمها، ولن تؤثر رؤيتك لهالة شخص قوي إلا بحالات معينة نعرفها جميعًا. ولكن، وبالنسبة لمن يملكون تلك الحساسية المفرطة تجاه السحر، ستأتي تلك الرؤية بشكل مختلف تمامًا.
ما يجعل هؤلاء الأشخاص مميزين عن اي شخص عادي يستطيع رؤية الهالات وقياس قدرات الآخرين بشكل تقريبي، هو انهم يستطيعون الشعور بتلك الطاقة نفسها وقياس خطورتها على مستوى المشاعر حتى وإن أراد الشخص المقابل إخفاء قوته الحقيقية.
كلما كان الخصم أقوى، ستشعر بوخزة مزعجة صغيرة ستصبح أقوى بالتدريج، كلما ارتفع مستوى خصمك. بالطبع، لم تكن سوى مجرد وخزة عادية لن يشعر بها اي شخص طالما أخفى الخصم هالته جيدًا، ولكن وبمرحلة معينة.، وعندما يأتي شخص بهالة قوية بما يكفي.. ستشعر وكأن طاقته تبتلعك بالكامل دون رحمة.
” تفضل ” دون ان احتاج للنظر بالأرجاء او التردد، سمحت للشخص الذي توقعته قادمًا، بدفع الباب والدخول.
” غي—..؟ ”
” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”
للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.
” يتردد بعد كل هذا؟ لالا انت لم تفهمه إطلاقًا يا واين، إنه يفكر فقط من أين يبدأ بالحديث. فدون شك، هو يعلم الشيء الذي سيحدث إن لم يلتزم بوعده. ولن يتوقف الأمر على مجرد خيبة أمل بسيطة، صحيح؟ ”
“غيلد ”
في اللحظة التي شعرت فيها بأنني سأحتاج لجزء آخر من الثانية لتفعيل مهارة التعزيز الكامل، جزء لم يكن بليرد سيمنحني له حتى وإن قررت صد لكماته الأولى بجسدي غير المعزز، كنت على الجانب الآخر لا ارغب بإصابة جسدي بأي إصابات طفيقة كانت أم خطيرة، لذا عوضًا عن استخدام المهارة، قمت بإتباع نهج مختلف، تدربت عليه مؤخرًا.
ولكن.
ولكن لم يستمر الأمر الذي دام لحظةً بالواقع، قبل ان اشعر بكف يد أحدهم توضع على كتفي من الخلف.
“… ”
فبعد كل شيء، لم يكن الإستماع للأقاويل كرؤية المشهد بنفسك، خصوصًا عندما يتعلق الأمر بتطبيق نوع من انواع المهارات السحرية التي لم نشهدها سوى بعهد الإمبراطور.
” لهذا تركت لك الكثير من اللكمات غيرها!! ” حاملًا إبتسامته الواثقة غير المتزعزعة، وعوضًا عن شحذ قوته للنهاية بلكمة واحدة هذه المرة، وجدته يقوم بتسديد عدد كبير من اللكمات دفعة واحدة، وبسرعة أكبر جعلتني اتوهم رؤيتي لأربع اياديٍ تتوجه ناحية وجهي دفعة واحدة.
نظرت للخلف فقط لكي أجد شين، الذي لم يحمل سوى تعابير تظهر بأنه قد تأكد من شيء معين كان يزعجه طوال الوقت.
من بعد رؤيته لتعابيري، لم يقم تاليًا سوى بإعادة النظر نحوا الشاب الواقف بالخلف، الطالب ذا الشعر الأبيض الناصع والأعين البنفسجية المُفصلة، وهو ينظر إلينا بنوع من التفاجئ كذلك.
” شيرو، هل تذكر أي شيء عن الأميرة لوناماريا؟ أميرة مملكة ليندريا. الفتاة الأخرى المفقودة بجانبك”
قوة مهولة تكفي لإبتلاعي رفقة أفكاري.. لا لا تتوقع ان اقول بأنها المرة الأولى التي ارى فيها شخصًا بمثل هذه القوة، كيف تظن بأنني قد اصبحت معلمًا بستيلفورد اذن؟
بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..
طوال مسيرتي، وجدت الكثير من الأشخاص الذين امتلكوا مثل هذه القوة المفرطة، الكثير حقًا.. حتى شين كان من ضمنهم، ولكن كان الشيء الوحيد الذي سبب لي صدمة قويةً حقًا، هو ذلك اللون البنفسجي الشهير وغير المألوف، والذي لا يدلل سوى على لون هالة اعتاد شخص واحد فقط بالعالم على إمتلاكها.
رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.
” معلمي أكاديمية ستيلفورد طلبا رؤيتك يا شيرو. هل يمكنك التفكير بشيء قمت بفعله تسبب بإتعاب هاذين المعلمين المحترمين وجعلهما يقطعان كل تلك المسافة إلى هنا؟ ” بنبرة هادئة غير متوترة على الإطلاق، تحدث المدير مع الفتى.
الفتى الذي امتلك اسمًا مألوفًا جدًا بالنسبة لنا، على الرغم من اختلاف شكله كثيرًا عن ذلك الذي نعرفه.
أمام سؤال مدير الأكاديمية، لم يرد الفتى بشكل مباشر واكتفى بالصمت فقط، بينما يحاول بيأس واضح من المحافظة على هدوء تعابيره ووجهه الذي اصبح مليئًا بالعرق الآن.
ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.
” حسنًا.. لما لا نبدأ بالجلوس اولًا؟ لا ارى ان الوقوف هكذا سيقودنا لشيء سوى آلام في الركبة فقط، الست محقًا؟ ” مازحًا رغم صرامة الموقف، دفعنا المدير للجلوس بالكراسي العديدة المتقابلة لبعضها البعض، والتي احتوت على طاولة طويلة فصلت جانبين من مجموعة الكراسي.
لماذا؟ لأن لا تملك نفوذًا هنا وببساطة، انت لست الحاكم.
انا اعني، يوجد المتحدي، بليرد وأنا حامل اللقب، بالإضافة للحكم، المعلم إلوار.
وكأنها كانت الغرفة المثالية لمثل هذا الوضع فقط، الا انها كانت مجرد غرفة إجتماعات عادية كما اظن، وجدت نفسي وشين نجلس بجانب بعضنا البعض، بينما يجلس أمامي مباشرةً الفتى المسمى شيرو، وعلى جانبه الأيسر جلس المدير رايهن يليه ذلك المعلم ذو البشرة السمراء، بينما على الجانب الأيمن ستجد المعلم ذا الشعر المرتب، والعينين الخضراوتين المشعتين.
بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.
قبل ان يثير هذا شكوكًا قد تذهب بي بعيدًا نحوا نتيجة لا ارغب بتخيلها.. الا انها الوحيدة المنطقية بالحقيقة، سمعنا الباب المؤدي لهذه الغرفة متوسطة الحجم والتي كانت غرفة آخرى داخل مكتب مدير أكاديمية بالادين.
بخلاف شين، بدأت اتسائل فيما إن كنت انتمي لهذا المكان حقًا.
مشيرةً إلى شيء معين، سمعت رين تاليًا وهي تقول ( ارجوا ان ترقد روحه بسلام..) بنبرة متأسفة نوعًا ما.
طوال النصف ساعة التالية، قمت بشرح جميع الأحداث التي حلت بي، من الهجوم ومقابلتي لآلبيرت، وإلى تدريبي وإلتحاقي بالأكاديمية. وبكل مرة كنت اقوم فيها بشرح المزيد والمزيد، تتغير تعابير المعلم غيلد بقوة أكبر، وتظهر فضولًا أكثر وأكثر.
انا لا اشكك بنفسي عادةً حسنًا؟ خصوصًا وإن كنت اجلس امام عينة مثيرة للإهتمام بكل المقاييس كهذا الشاب، الا ان التفكير بأن اقوالي وردات فعلهم عليها، والقرارات التي ستأتي بعد كل هذا، قد تؤثر على الممالك الثلاث بأسرها.
—
لا حاجة للقول بأن الشخص الواقف أمامنا، لم يكن سوى أحد طلاب الأكاديمية، من امتلك قرنين حول رأسه، بالإضافة لفرو كثيف داكن اللون، غطى جسده الضخم والمفتول بالعضلات بأكمله.
” هذا شاي مهدئ من نبتة خاصة تنموا بشكل خاص في إقليم الإيلف، إنه شيء لا تستطيع تذوقه سوى بهذه الغرفة او احد الأماكن بالقصر الملكي كما تعلم؟ ”
من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.
رايهن آلايز. بالطبع كان إيلفًا بنفسه، ورجلًا هادئًا وسهل التعامل بالرغم من المنصب المتعب الذي يمتلكه.
أمام هذا العدد الهائل، تمنى بليرد رؤيتي وأنا ابتلع جميع لكماته بلا توقف، ولكن لطالما كان الواقع مريرًا.
هذا دون ذكر منصبه المزدوج كذلك، والذي لم يكن سرًا كبيرًا جدًا ولكن كان الكثيرون لا يرونه لسبب ما.
” مجددًا، نعتذر على إزعاجك بهذه الطريقة حضرة المدير. ” بصوته الهادئ وبإحترام، اعتذر شين للمدير رايهن.
في الحقيقة، وبالنسبة لنا، ليس الأمر فقط وكأننا نبحث عن شخص مفقود يبحث عنه الكثير من الأشخاص حقًا.. بل يبدوا ان الأمر له علاقة قوية بشيء يعرف عنه شين فقط.
مستشعرًا خطأً بأجواء الغرفة على الغالب، خصوصًا من بعد ان لمحت عيناه وجود واين بالغرفة، بدا القلق واضحًا على ملامح شيرو.
” لا لا على الإطلاق. ودون الحاجة لإخفاء اي شيء، افهم جيدًا السبب الذي جلبكما إلى هنا، ولا انوي التغافل عن ذلك على الإطلاق، إحترامًا لمجيئكما إلى هنا بالطبع. ”
تسببت حركة المعلم بتغيير مسار هجوم بليرد، حيث اصبحت آمنًا تمامًا، ولكن وعلى الجانب الآخر….
” ما—! ”
مهما انتظروا ومهما أردت، كنت فقط انظر نحوا كوب الشاي الذي اصبح باردًا الآن على الغالب، نحوا الأسفل فقط. لم أكن انوي إجابتهم بأي حال من الأحوال وانا بهذا الشكل.
لم يدخر المدير رايهن شيئًا، واستمر بالضحك فقط بالرغم من أن الموقف نفسه لا يحتمل أي من أفعاله الطائشة هذه.
“…. ”
فقط لأنني لم أحاول التعمق في شخصيات طلاب فصلنا، فُوجئت بوجود أشخاص مثل هوشي وهيرومو ثنائي الشخصيات… اشعر بأنني اكتفيت من العيش في الظلال نوعًا ما.
هل يعي هذا الرجل لكلماته التي يخرجها حقًا؟ هل اعترف للتو بأنه كان يتغافل عن شيء ما الآن؟ وعن قصد؟
“…. ”
للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.
ربما قلت هذا سابقًا ولكن لم اعد ارى إلى اين سيتجه هذا الحوار بعد الآن. خصوصًا واننا اصبحنا نعلم الآن نوعية الأرضية التي سنتحاور بها الآن.
فقط من الوصف السابق، يمكنك ان تدرك بسرعة بأنهم سيعثرون على اي شيء دون مشاكل، وبالفعل، وطوال المائة او المائتي سنة الماضية، وحتى بالحرب المقدسة التي اعتمدت بالغالب على القوة المحضة.. انتشر اسم الدراكنز المرعب بالأرجاء، من تطوروا بفترة الحرب المقدسة من مجرد جواسيس هدفهم جمع المعلومات فقط، لفرقة مغتالين خاصة حازت على الإنجاز التاريخي الذي لم تفوز به اي مملكة او اي فرقة او جيش قاتل بتلك الحرب.. واستطاعوا بالفعل من الخروج من الحرب دون ان يُقتل منهم رجل واحد حتى.. او يتم القبض على أحدهم.
” سيدي.. ” بالرغم من إستماعه لكلمات المدير بشكل واضح، الا ان شين لا يبدوا بأنه قد اقتنع تمامًا لسبب ما، بالرغم من انه كان منصدمًا بنفسه قبل لحظات برفقتي.
حينها، سمعت صوت أحد ينادي، ولم أضطر فعلًا للبحث عن مصدر الصوت.. خصوصًا وأنه كان يقف أمامنا مباشرةً.
” لا يوجد داعٍ للقلق، أيها المعلم شين. يمكنك طرح ما تريد من الاسئلة. طالما كنا نحن الستة فقط داخل هذه الغرفة، وطالما ان الحوار سيدور بيننا نحن فقط، فلا تهم الأشياء التي يمكننا الحديث عنها. مهما طرحتم من اسئلة، سأقبل بها بكل سرور وأجيبها بصدق، بالطبع، طالما تفعلون المثل. ”
لا حاجة للقول بأن الشخص الواقف أمامنا، لم يكن سوى أحد طلاب الأكاديمية، من امتلك قرنين حول رأسه، بالإضافة لفرو كثيف داكن اللون، غطى جسده الضخم والمفتول بالعضلات بأكمله.
من بعد مرور عدة لحظات على ذلك الإنفجار الهوائي، والذي شعرت بأنه قد يقذفني بعيدًا، اتضح أمامي مشهد غير متوقع على الإطلاق.
مواصلًا حمل وجهه الهادئ وإرتشاف المزيد من الشاي من كوبه الذي اُعيد ملئه قبل لحظات، اخرج المدير تلك الكلمات بثقة شديدة.
(مهلًا، لماذا _انت_ من يطرح عليه هذه الأسئلة؟ )
ولكنني الآن ولسبب ما، آراه عاديًا، او بالآحرى كأنه شخص طبيعي ولكن بطباع حادة قليلًا. اصبحت ارى هدوئه بوضوح، وانه يفكر كثيرًا قبل النطق بأي شيء، هذا ما يخلق الهالة الرزينة والمتوازنة من حوله. ولكن لازال من ااصعب معرفة ما يقبع بقلبه، خصوصًا وهو يحمل ذلك الوجه ذا التعابير الثابتة، لذا ربما من الصعب قليلًا معرفة نواياه مالم يرد إظهارها بنفسه.
طالما نجيبه بصراحة كما يفعل، فلا تهم الأشياء التي سنتحدث عنها.. بالطبع، وبمجال كمجاله، عن السياسة أتحدث، ستكون تلك الخطوة التي قام بها الآن مجرد سلاسل دموية ستقوم بسحبه نحوا هاوية بلا قاع.
هل يعلم مدى خطورة الوضع بالنسبة لي الآن؟
حقًا.. لا يبدوا بأنني سأستطيع التغير بليلة وأخرى هاه؟ حسنًا.. لا يهم ذلك كثيرًا على أي حال.
ولكن وطالما كان واثقًا لهذه الدرجة، لا يبدوا بأنه يخشى اي شيء حقًا.
ولكنني الآن ولسبب ما، آراه عاديًا، او بالآحرى كأنه شخص طبيعي ولكن بطباع حادة قليلًا. اصبحت ارى هدوئه بوضوح، وانه يفكر كثيرًا قبل النطق بأي شيء، هذا ما يخلق الهالة الرزينة والمتوازنة من حوله. ولكن لازال من ااصعب معرفة ما يقبع بقلبه، خصوصًا وهو يحمل ذلك الوجه ذا التعابير الثابتة، لذا ربما من الصعب قليلًا معرفة نواياه مالم يرد إظهارها بنفسه.
“.. ولهذا قمت بنصب هذا الحاجز من حولنا. صحيح؟ ” أمام كلمات المدير، دفعني شين لإستشعار شيء لحظناه جميعًا بالواقع، لحاجز سحري محكم، متخصص بقبع الأصوات بداخله فقط، ولكنه لم يمتلك اي خصائص دفاعية من اي نوع آخر.
وفقط وبثقتي بمدى متانته، متانة ستجعله كشجرة ثابتة نحوا إتجاه واحد، كجلمود متحرك لا يمكن تغيير مساره إطلاقًا، قمت بدفع جسدي بأكمله مستخدمًا يدي اليسرى كأداة الدفع، ويد بليرد كالجدار الذي استند إليه، دفعت جسدي بقوة كافية لجعله يحلق بعيدًا عن لكمة بليرد، بعيدًا بما يكفي لإرسالي محلقًا نحوا الجانب.
” ولكن علينا ان نتقدم، وعلى الممالك التقدم كذلك. لهذا اقيمت هذه البطولة الكبرى! لأجل العالم، ولأجل إعادة المياه لمجاريها.”
لم يقم المدير رايهن رغم ذلك سوى بالقهقهة بخفة قبل ان يقول:” اهاها، اعتذر عن فعل ذلك ولكن لا يريد احد منا ان يتسرب شيء من هنا. بالطبع، جميعنا ندرك حجم الاثقال التي نحملها بظهورنا. ”
مشيرًا للشيء الذي كان يزعجني أكثر من أي شخص هنا، الا ان المدير أكد بفعلته هذه، انه سيستمع لأي شيء نقوله حقًا. وربما.. يجيب عليه دون تحفظ.
” حسنًا وإن سمحتم لي.. ” وفورًا، دون ان يتردد كما اعتاد بشخصيته المباشرة هذه، نظر شين مباشرةً نحوا عيني الشاب المدعوا شيرو، قبل ان يطرح عليه السؤال الوحيد الذي كنت سأحتاج لمائة مقدمة تسبقه، قبل ان أتمكن من طرحه بشكل صحيح.
” لا يمكن بأنه يتحدث عن غابة ستيلفورد الشهيرة تلك، هل يمكن؟ هل فعلت شيئًا فظيعًا كإحراق غابة سحرية كتلك حقًا؟ ”
” هل أنت شيرو لينارد نفسه؟ اتحدث عن الفتى الذي تقدم لإختبار أكاديمية ستيلفورد قبل عام مضى وتسبب بحريق نصف الغابة، قبل ان يختفي نسبةً لذلك الهجوم الذي تعرضنا له ونحن عائدون من مغارة درداون. هل تذكر أيًا من هذا؟
” حريق.. ” حينها، وقبل ان يجيب الشاب، وجدنا المدير رايهن ضامًا يديه وهو ينظر إلى سقف الغرفة وكأنه يتذكر شيئًا ما، قبل ان يرتجف بشكل خفيف في مكانه ويقول “آه! ” متفاجئة، ومن ثم يقوم بتحريك وجهه بالكامل والنظر ناحية الفتى، شيرو، من أبعد وجهه فورًا لسبب ما.
“امم.. انا اتفهم قرارك بشأن التعاقد، ولكن.. انت تدرك خطورة الوضع الذي أنت به الآن، صحيح؟ ”
“هم؟ آه، أجل… لدي نزال اليوم”
” لا يمكن بأنه يتحدث عن غابة ستيلفورد الشهيرة تلك، هل يمكن؟ هل فعلت شيئًا فظيعًا كإحراق غابة سحرية كتلك حقًا؟ ”
على الرغم من جدية الموقف، وجدنا المدير يبتسم وهو يقوم بمضايقة أحد طلابه، ويلكزه بإصبعه ناحية كتفه، ولم يقم ذلك التصرف الطفولي والغريب لرؤيته الآن، سوى بدفع الطالب لإخراج الإجابة التي لم نتوقع بأنها ستأتي بهذه الطريقة على الإطلاق.
حسنًا.. لا يبدوا بأنني بمواجهة بشري.
“.. أجل. أتذكر كل هذا”
“رغم ذلك.. لا يبدوا بأنني قد استطعت منعك من ضرب هدفك تمامًا.. ” خرجت تلك الكلمات من فم المعلم إلوار، بينما سقطت عيناي نحوا الجانب السفلي من بليرد، تحديدًا قدمه اليمنى، من حوضه وحتى الأسفل.. كانت تلك المنطقة مهشمة بالكامل، مليئة بالعظام البيضاء البارزة بشكل لا ينبغي فيه ان تبرز بهذا الشكل.. والدماء المتقطرة منها.
” اويا؟ ”
بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.
“هذا.. ”
بينما لم يظهر أي من المعلم الأسمر والآخر ذا العينين المخضرتين اي ردات فعل قوية، ارتفعت ابتسامة المدير رايهن أكثر وبشكل متفاجئ قليلًا، بينما ابتلعت الصدمة كل مني وشين، وجعلتنا غير قادرين على المواكبة بالرغم من ان السؤال كان قد طُرح من جانبنا في الأصل.
واضعًا كلتا يديه على الطاولة، مشبكًا أصابعه سويًا بينما ينظر بإحكام ناحية المشرف غيلد والمشرف شين، حمل وجه المدير رايهن فوق هذا، إبتسامة حملت الكثير من المعاني، وربما الكثير من التوقعات.
حقًا، إلى أين سيقودنا كل هذا؟ ”
” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”
للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.
—
تحدث الإثنان عن ما نسميه ببساطة، المصلحة الشخصية.
المتحدث: شيرو.
مشيرةً إلى شيء معين، سمعت رين تاليًا وهي تقول ( ارجوا ان ترقد روحه بسلام..) بنبرة متأسفة نوعًا ما.
هل كنت الوحيد الذي يسأل الى اين سيقود هذا؟
انا اعني، شُرح لي كيف تمكنت ستيلفورد من العثور علي، فقط عندما قررت عدم إخفاء قدراتي والتحرك بحرية أكبر. يبدوا ان هذا سمح لهم بتقفي أثر شخص محتمل بأن يكون انا.
فقط من خلال سماع السؤال الذي طرحه علي المعلم شين قبل قليل، يبدوا بأنهم لم يكونوا متأكدين حتى اللحظات الأخيرة؟ اعتقد ذلك.
ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.
” لا تحتاج لقول ذلك. مع بالغ إحترامي الا ان لوثيريا أقرب لمملكة لصوص بلا قوانين منها لمملكة متماسكة. لن يفصح أحد عن شيء خصوصًا إن كان يخدم مصالحه الشخصية. لن يرضخ أحد سوى للملك بنفسه، ولن يقوم الملك بالتحرك لأجل شخص قطع علاقته معه بذلك الشكل. ليس بيدنا نحن شيء أمام مملكة كهذه حتى لو لعبنا بقوانينها الخاصة”
للحظة فقط، عادت تلك الشكوك التي كانت تلاحقني طوال حياتي، تلك السلاسل المزعجة، ذلك التوتر والخوف من النتائج القادمة، جميعها داهمتني للحظة وبقوة ساحقة جعلتني أشعر وكأن لساني قد قُطع، وكأن رأسي اصبح ثقيلًا مضغوطًا نحوا الأسفل حتى لا يستطيع إظهار التعابير المرسومة به.
في الحقيقة، لم يفعل المدير شيئًا بخلاف إلقاء الدعابات والضحك على الموقف الذي اصبحت به الآن، قبل ان يخبرني بأن أيًا ما سأفعله هنا، سيحدد الكثير من الأشياء الضخمة، اشياء كعلاقات الممالك ببعضها البعض، وربما قيام مسابقة التتويج من عدمها سيتأثر بما سأقوله هنا.
في الماضي، كان هذا الرجل يتسبب لي برهاب حرفيًا، كنت اخشى محادثته او الإحتكاك به ولو قليلًا. بالطبع يعود هذا لشخصيته الخشنة والمباشرة غير المحببة.
” كنت تبحث عن فرصة لتغيير العالم صحيح؟ حسنًا الآن.. الم يأتي هذا بشكل مضحك الآن؟ ”
حقًا..لا يمكن التنبؤ بأفعال هذا الرجل.
لم يدخر المدير رايهن شيئًا، واستمر بالضحك فقط بالرغم من أن الموقف نفسه لا يحتمل أي من أفعاله الطائشة هذه.
” !! ”
حسنًا.. لا يمكنني إخباره مباشرةً وهو هكذا الآن، هل أجرؤ؟ بالطبع لا. لذا أولًا..
لحسن الحظ تواجد آلبيرت بالجوار، من قام بتهذيبه سريعًا قبل ان ندخل للغرفة التالية.
والآن وبعدما تفاجأت برؤية المعلم شين والمعلم غيلد هنا.. من كانت عيناه لا تلمعان بشكل مخيف كما كنت اتذكر، وجدت نفسي اجيب اسئلتهما بكل صدق بفضل كلمات المدير.
” اذن استطعت هزيمة اللصوص وقتل آليستر دون ان يلوح بيده حتى؟ ”
( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)
سمعت حينها صوت رين، الكُتيب الذي ارعب كلًا من الرجلين الجالسين امامي بالسابق، وهي تخبرني بأن ما يحدث يصب في صالحي على أي حال.
” ممتاز! وكنت ستواجه.. تلك الفتاة هوشينا صحيح؟ اجل سيكون هذا نزالًا لا يفوت”
إن رغبت بتغيير العالم، فأنا حتمًا لست من النوع الذي يستطيع فعل ذلك فقط من خلال البقاء في الظلال طوال الوقت.
حسنًا، ليست مخطئةً تمامًا ولكن بصراحة، لم اتوقع ان تتحول الأمور بهذه السرعة حقًا. او ان يظهر المعلم شين ويطرح علي هذا السؤال بهذه الطريقة.
للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.
ولكن.
” أجل. انا هو شيرو لينارد نفسه. ” لم أتردد بقول ذلك.
“… آه نوعًا ما، لم اتغير كثيرًا ولكن يمكنك القول بأن العيش هنا جعلني أفضل”
إن رغبت بتغيير العالم، فأنا حتمًا لست من النوع الذي يستطيع فعل ذلك فقط من خلال البقاء في الظلال طوال الوقت.
ولكن وبفضل تواجد المعلم إلوار بجانبي، فلا يبدوا ان احدهم سيتجرأ على فعل ذلك بعد؟
كان علي ان اجعلهم يعلمون ويشعرون بوجودي دائمًا.
” اوه؟ وماذا عن المواعدة؟ هل قررتما متى ستخرجان معًا؟ ”
مازلت أرى الهالات… ولكن اصبح الوضع هادئًا على الأقل.
“.. ولكن.. شكلك.. ” مشيرًا بعينيه التي كانت ترتحل من أعلى رأسي وإلى اسفل صدري، وجدت المعلم غيلد حائرًا وهو ينطق بتلك الكلمات بتردد.
ولكن لا عجب في انه متفاجئ هكذا، فبعد كل شيء، وعندما كنت بأكاديمية ستيلفورد سابقًا، لم يكن هذا هو شكلي على الإطلاق.
وما الذي نملكه أكثر؟ يوجد هذا الجمع غير القليل، من الطلاب الذين تجمهروا هنا بسبب صراخ هذا الأحمق غير المتوقف.
على الرغم من انني حصلت على هذه الهيئة مؤخرًا فقط، الا انني لا استطيع تذكر الكثير عن شكلي السابق، و الذي عشت به طوال 17 عامًا.
بالطبع، لم اتحول لهذا الشكل سوى من بعد خوض تجربة لا أرغب بخوضها ولا بعد مائة عام. ولكن لم تكن المشكلة الفعلية تكمن بطريقة شرح ذلك الآلم الذي مررت به قبل ان اصبح هكذا، الا انني سأحتاج لشرح شيء آخر، سيصدمهما أكثر حتى.
بتلك الكلمات الأخيرة، قتل المدير رايهن ما تبقى من الحيوية في الغرفة، وحل علينا صمت ثقيل مزعج، حعل المشرف شين ينظر من خلال النافذة لفترة من الزمان، بينما كان المشرف غيلد يدنوا برأسه نحوا الأسفل، ويقوم بتنظيف نظاراته.
شيء ليس من السهل شرحه حقًا. حتى وإن قلت بأنني سأبدأ بمواجهة الجميع بقواي هذه، ولن أقوم بإخفائها هكذا فقط وليحدث ما يحدث، الا نني وجدت نفسي، وعندما وُضعت أخيرًا بموقف جاد ومهم، قد يتغير بناءً على معرفتهم لنوعية القوة التي امتلكها بداخلي.. سقطت بصمت عميق.
حسنًا.. لا يبدوا بأنني بمواجهة بشري.
للحظة فقط، عادت تلك الشكوك التي كانت تلاحقني طوال حياتي، تلك السلاسل المزعجة، ذلك التوتر والخوف من النتائج القادمة، جميعها داهمتني للحظة وبقوة ساحقة جعلتني أشعر وكأن لساني قد قُطع، وكأن رأسي اصبح ثقيلًا مضغوطًا نحوا الأسفل حتى لا يستطيع إظهار التعابير المرسومة به.
(اتسائل كيف سمح الملك بعودتها ورؤوسهما تعلوا أكتافهما؟ ربما هو ملك متسامح حقًا كما يقولون..)
مهما انتظروا ومهما أردت، كنت فقط انظر نحوا كوب الشاي الذي اصبح باردًا الآن على الغالب، نحوا الأسفل فقط. لم أكن انوي إجابتهم بأي حال من الأحوال وانا بهذا الشكل.
“.. أجل. أتذكر كل هذا”
ولكن حينها فقط، سمعت تلك الكلمات.
“.. لا أرى شيئًا يدعوا للتردد بعد الآن. أيها السيد الصغير. يمكنك الإلقاء بها فقط. ”
لم يدخر المدير رايهن شيئًا، واستمر بالضحك فقط بالرغم من أن الموقف نفسه لا يحتمل أي من أفعاله الطائشة هذه.
” يتردد بعد كل هذا؟ لالا انت لم تفهمه إطلاقًا يا واين، إنه يفكر فقط من أين يبدأ بالحديث. فدون شك، هو يعلم الشيء الذي سيحدث إن لم يلتزم بوعده. ولن يتوقف الأمر على مجرد خيبة أمل بسيطة، صحيح؟ ”
لن يفيد التهديد ضدهم لأنهم لا يملكون شيئًا لفقدانه اساسًا، سيطالبونك بمبلغ جنوني إن اشعرتهم بأنك مستعد للدفع، وسيقتلونك وينهبونك فوريًا بحال استشعروا ضعفًا بك.
” لا لا على الإطلاق. ودون الحاجة لإخفاء اي شيء، افهم جيدًا السبب الذي جلبكما إلى هنا، ولا انوي التغافل عن ذلك على الإطلاق، إحترامًا لمجيئكما إلى هنا بالطبع. ”
من كلا الجانبين، وبشكل مزعج من جانبي الأيمن تحديدًا، سمعت تلك الكلمات التي اعادت دفعي مجددًا نحوا الأعلى.
حقًا.. لا يبدوا بأنني سأستطيع التغير بليلة وأخرى هاه؟ حسنًا.. لا يهم ذلك كثيرًا على أي حال.
بذلك الشكل، واقفان على أقدامهما الآن، مطلقين بهالتهم التي غطت الغرفة وغيرت طعم الشاي نفسه، لم يمنع هاذان الإثنان شيئًا عن البدء بتسديد اللكمات القاتلة الآن، إلا سبب غير مرئي لا علم لي به بصراحة.
طالما أسير بالطريق الذي ارغب به، لا يهم ما سيأتي لاحقًا. يكفي ان اعتبره مجرد درجة أخرى لإعتلائها صحيح؟
(وماذا بذلك؟ سنرى معركةً حاميةً قد تستحق المشاهدة فقط!)
آاااه لا تذكرني.. من أخبره بهذا الآن؟
دون تردد هذه المرة، قمت بأخذ نفس خفيف، واظهرت أفضل إبتسامة هادئة استطيع رسمها، قبل ان أجيب.
” ربما امتلكت موهبة غريبة بالتحرك كفأر سريع مزعج، ولكن هذا ينتهي الآن!!! ”
“اممم.. هل تأخر الأمر ام انني الوحيد الذي يشعر بثقا الوقت؟ ”
” ربما تغير شكلي قليلًا عن السابق، او كثيرًا بالحقيقة.. ولكن لم يحدث ذلك سوى لأنني قد قبلت التعاقد مع رين. مع ما تسمونه انتم، بالدستور السحري. ”
بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.
ماذا الآن اتشعرين بالفخر؟ يؤسفني تخييب أملك ولكنني امتلك هذه المهارة منذ صغري.
فقط عندما نطقت بإسم ” الدستور السحري” وخلافًا لقلقي من عدم إتباعها لرغباتي بسبب ظهور نزوة غريبة من نزواتها، الا ان رين قامت بالظهور تمامًا كما أردت.
“.. انا لا افهم ما الذي تحاول الوصول إليه ايها المدير.. ” قال مترددًا.
(بإختصار: اصبحت تستخدم عقلك وتعرف كيف تحلل الآخرين الآن، بينما كنت في السابق اخرقًا يقلق كثيرًا)
وفقط عندما استطاعا رؤية شكل الكتيب الصغير، والذي تغير شكله قليلًا عن ما كان عليه قبل ان نتعاقد، وأصبح الآن يتهوج بإجلال بلون بنفسجي لامع.
الآن وبإستذكار كل هذا، ورؤية النتيجة التي تختبئ خلف الباب الآخر لهذه الغرفة، ليس من الغريب وصولنا لهذه النقطة المترابطة الآن.
طوال النصف ساعة التالية، قمت بشرح جميع الأحداث التي حلت بي، من الهجوم ومقابلتي لآلبيرت، وإلى تدريبي وإلتحاقي بالأكاديمية. وبكل مرة كنت اقوم فيها بشرح المزيد والمزيد، تتغير تعابير المعلم غيلد بقوة أكبر، وتظهر فضولًا أكثر وأكثر.
لا احتاج للقول بأن هذه النوعية من الأشخاص، خصوصًا الرجال، والمغتالين فوق كل ذلك، كانوا أكثر من عانوا بصمت، وأمهر من استطاعوا إغواء خصومهم، ولكنهم وبنفس الوقت.. أسهل من استطيع كشف مشاعرهم الحقيقية ورؤيتها بوضوح.
هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.
بالنسبة للمعلم شين، فلم يتغير الكثير منذ ان علم بأنني تعاقدت مع رين، وكان هادئًا طوال الشرح، ويطرح فقط القليل من الاسئلة المهمة بين كل حين وآخر.
ولكنني الآن ولسبب ما، آراه عاديًا، او بالآحرى كأنه شخص طبيعي ولكن بطباع حادة قليلًا. اصبحت ارى هدوئه بوضوح، وانه يفكر كثيرًا قبل النطق بأي شيء، هذا ما يخلق الهالة الرزينة والمتوازنة من حوله. ولكن لازال من ااصعب معرفة ما يقبع بقلبه، خصوصًا وهو يحمل ذلك الوجه ذا التعابير الثابتة، لذا ربما من الصعب قليلًا معرفة نواياه مالم يرد إظهارها بنفسه.
وفي خلال هذه الخمس ثواني البسيطة بالحقيقة، كنت اقوم وبكل مرة يقوم فيها بليرد بالهجوم على جسدي، بدفع جانب يده، بإستخدام عنصر الهواء عن طريق إطلاق نفخة هوائية صغيرة ولكن شديدة التركيز، لتغير مسار يده قليلًا فقط عن مسارها الأصلي.
” اذن استطعت هزيمة اللصوص وقتل آليستر دون ان يلوح بيده حتى؟ ”
” يؤذيني هذا قليلًا كوننا نمتلك قوانين بالفعل ولكنك محق. لن يساعدك أحد هنا، حتى وإن استعنت بأفضل الجواسيس والمقاتلين، تذكر ان اولئك يخوضون معظم تدريباتهم بأرضي لوثيريا احيانًا، ومن هم هنا يعيشيون بشكل كافٍ ومحفوف بالمخاطر لدرجة جعلتهم يتوقعون كل شيء، ويعرفون كيف يتعاملون مع أي خطر وتهديد جيدًا، لذا لن تنجح في تحصيل شيء منهم طالما انت غريب عنهم. ”
” أجل ”
غاضبًا، وجدت إبتسامة بليرد الواثقة، تتحطم بسرعة كبيرة أمام اسلوب دفاعي غير الإعتيادي، والذي اعتمدت فيه على عنصر الرياح فقط لا غير.
حقًا، التحدث عن الأمور التي لا تؤمن بها، وتجعل الآخرين يصدقونها لهوا أمر مشين تمامًا. ولكن، ورغم ذلك، ستجد تلك القلة القليلة من الأناس، الذين يخبرونك بالشيء الصحيح على الرغم من ان مشاعرهم لا تصدق بصحته إطلاقًا، ولا تستطيع الإيمان به إطلاقًا، الا انهم ورغم ذلك.. يجعلونك تشعر وكأن ما يجول بداخلهم غير مهم، وكل الذي عليك فعله هو الإستماع لكلماتهم فقط، وتجاهل ما تخبرك به أعينهم.
” هل يعلم الكثير من الأشخاص نوعية القوة الفعلية التي تمتلكها وإلى من تنتمي؟ ”
” اويا؟ ”
” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”
” لا، لا يوجد الكثير حتى الآن. ”
لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.
نظر آلبيرت نحوا المشرف المتوتر، من نهض عن كرسيه بفزع، وبدأ بالكلام بصوت مرتفع متردد.
” وماذا عن طريقة إحياء شاليتير؟ هل غير ذلك الكثير في علاقتكما؟ ”
رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.
” أجل، نوعًا ما.. ”
هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.
” هل يعلم الكثير من الأشخاص نوعية القوة الفعلية التي تمتلكها وإلى من تنتمي؟ ”
” اوه؟ وماذا عن المواعدة؟ هل قررتما متى ستخرجان معًا؟ ”
“م-ما الذي يحدث هناك؟! ” سمعت احد الطلاب المشاهدين، يصرخ وهو يرى شيئًا غير مألوف بالنسبة له.
“… ”
“غيلد ”
(مهلًا، لماذا _انت_ من يطرح عليه هذه الأسئلة؟ )
يبدوا ان رين لم تستطع تمالك نفسها، وقالت ذلك بوجه الشخص الذي أمطرني بتلك الاسئلة التي كان بعضها ينبع من فضوله التافه، لم تأتي مثل تلك النوعية المزعجة من الاسئلة سوى من شخص واحد امتلك تلك الشخصية السيئة الوحيدة من بيننا نحن الستة، أنا بالطبع….لا اتحدث سوى عن المدير رايهن.
( ليس الأمر وكأنك ترغب بإخفاء نفسك من الأساس الست كذلك؟)
” ولكنني أشعر بالفضول حقًا~ كما تعلم؟ من الواجب على المدير معرفة أحوال طلابه النفسية، وكيف يستمتعون بشبايهم” مقاطعًا يديه بينما يتحدث كمن حُرم من شبابه، لم يمانع المدير رايهن التصرف بهذا الشكل حتى أمام ضيوفه.
” ب-ب-بلا شك!! لن ينفع القتال في شيء، شين! قتال مشرفين من أكاديمتين مختلفتين قد يسبب نزاعًا!! هل تسمعني؟! سنعاقب فقط وسيعاقب الجميع كذلك! ”
حقًا..لا يمكن التنبؤ بأفعال هذا الرجل.
انا بصراحة.. بدأت اشعر بالإمتلاء مؤخرًا.
أما بالنسبة للمشرف شين والمشرف غيلد، الجالسين أمامي، كانت ردة فعلهم نوعًا ما..صعبة الوصف.
فعلى سبيل المثال، إن كنت نبيلًا ذو مكانة وشأن وصلات قوية بإقليم نيموناسيس، وجربت الذهاب لعاصمة إقليم الفانتازيا او اي إقليم هناك، بالطبع سيعلم الجميع بإسمك ومدى نفوذك، ولكن لا أحد سيخافك او يهتم حقيقةً.
بينما هنا، إنجازاتك تبني صلاتك الشخصية، وصلاتك هي قوتك خارج مركز قوتك وإقليمك، وقبضتك هي سلاحك في الأماكن حيث لا يقدم الإحترام إلا للقوي.
أنا اعتذر حقًا. اعلم بأنهم لم يتوقعوا وجود شخصية كهذه داخل مدير ثاني أشهر أكاديمية بالعالم. كنت بمكانكما يومًا ما.
ولكن وبفضل تواجد المعلم إلوار بجانبي، فلا يبدوا ان احدهم سيتجرأ على فعل ذلك بعد؟
“امم.. انا اتفهم قرارك بشأن التعاقد، ولكن.. انت تدرك خطورة الوضع الذي أنت به الآن، صحيح؟ ”
حينها، قدم المدير رايهن ذلك العرض الذي فاجأ المشرف غيلد.
سمعت المشرف غيلد يعبر عن قلقه بتلك الطريقة بينما ينظر إلي مباشرةً بأعين حملت قلقًا واضحًا بهما.
رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.
خطورة الوضع هاه.. لا انا فقط احسب عدد المرات التي سُئلت بها هذا السؤال بالفعل. من عندة أشخاص مختلفين حملوا جميعًا نفس القلق.
—
ليس القلق النابع من الآفاق التي فتحت أمامي وإمكانية إختياري لطريق خاطئ، بل خوفهم من إستحواذ تلك القوة علي وإجباري على فعل ما لن يستطيعون تغييره او إيقافه ربما.
بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..
من خلال وجهه، يصعب قرائة ما يفكر به حقًا، خصوصًا عندما عنى التغيير الذي حل بي، لابد انه يتحدث عن شخصيتي القديمة والحالية، ويقارنهما داخل رأسه.
” أجل. انا مدرك جيدًا لخطورة هذه القوة، وما يعنيه كشفها للآخرين. ولكنني بالفعل اخترت التعامل معها بطريقتي، ربما لن يظهر ذلك في كلماتي الآن، ولكن ارجوا ان تراقبوا تصرفاتي لعلها تكون دليلًا يريحكم قليلًا”
ولكنني امتلك مخاوفي الخاصة كذلك، وأدرك قبل الجميع ما تعنيه هذه القوة بالنسبة لي، لذا لم أعد احتاج للتفكير بشأن قلق أي احد بعد الآن، يكفي ان اجيبهم بما اشعر به فقط.
أوتوه، يبدوا ان حواسك لم تضعف حتى مع مرور كل ذلك الوقت؟
امام إجابتي، وجدت المعلم غيلد يظهر القليل من تعابير الدهشة، قبل ان يومئ برأسه بخفة.
” انا اتفهم قرارك” ويقول تلك الكلمات ولازال يظهر لمحة من القلق عليه.
حسنًا، ليس الأمر وكأنه سيثق بي مباشرةً هكذا.
“.. لن يفيدنا القلق، الآن وبعدما حدث هذا.. ” مُدهشًا قليلًا ولكن كما توقعت، سمعت تلك الكلمات وهي تأتي من واين دون ذرة تردد.
حسنًا، ليس الأمر وكأنه سيثق بي مباشرةً هكذا.
سيحتاج الأمر بعض الوقت.
” ارى بأن شكلك ليس الشيء الوحيد الذي تغير بك. شيرو. ” خرجت تلك الكلمات من الشخص الجالس بجانب المشرف غيلد، صاحب الأعين الحادة والثاقبة، المشرف شين.
من خلال وجهه، يصعب قرائة ما يفكر به حقًا، خصوصًا عندما عنى التغيير الذي حل بي، لابد انه يتحدث عن شخصيتي القديمة والحالية، ويقارنهما داخل رأسه.
بهذه الوضعية، يمكنني القول بأننا بدأنا إجتماعًا سيحدد _الكثير_ حقًا.
ولكن إن فكرت في الأمر قليلًا، سرعان ما سأجده محقًا.
اجل، اتفهم ان اللقب كان مُبالغًا به قليلًا، او كثيرًا.. وربما جعل هذا معظم معلمين الأكاديمية الذين لم يشهدوا تلاحمه مع جلالته، ولا رؤية إعادة إحيائه الفعلية لتلك الإنباير.
في الماضي، كان هذا الرجل يتسبب لي برهاب حرفيًا، كنت اخشى محادثته او الإحتكاك به ولو قليلًا. بالطبع يعود هذا لشخصيته الخشنة والمباشرة غير المحببة.
بلا أدنى شك، امتلك هذا الرجل خلفية مثيرةً للإهتمام. ولكن ورغم كل ذلك انتهى به الأمر كمعلم ذو سمعة، بأكاديمية بالادين لا أكثر.
بالنسبة لي، لم يكن السبب الوحيد الذي منعني من الهجوم طوال ذلك الوقت سوى شيء واحد، حركة واحدة غير صبورة وشديدة التسرع، تمنيت من كل قلبي ان يقوم بها بليرد.
ولكنني الآن ولسبب ما، آراه عاديًا، او بالآحرى كأنه شخص طبيعي ولكن بطباع حادة قليلًا. اصبحت ارى هدوئه بوضوح، وانه يفكر كثيرًا قبل النطق بأي شيء، هذا ما يخلق الهالة الرزينة والمتوازنة من حوله. ولكن لازال من ااصعب معرفة ما يقبع بقلبه، خصوصًا وهو يحمل ذلك الوجه ذا التعابير الثابتة، لذا ربما من الصعب قليلًا معرفة نواياه مالم يرد إظهارها بنفسه.
للحظة، سمعت صوتًا خافتًا ينادي من بعد. ولكن سرعان ما تعرض ذلك الصوت للححب، أمام هذا اللون البنفسجي العميق، وتلك الأعين الذهبية التي كانت تحمل تعبيرًا هادئًا، بالرغم من انها قامت بنشر رعب مفزع عبر أطرافي الأربعة.
(بإختصار: اصبحت تستخدم عقلك وتعرف كيف تحلل الآخرين الآن، بينما كنت في السابق اخرقًا يقلق كثيرًا)
امم.. مع ان طريقة صياغتك للأمر مؤلمة قليلًا.. ولكن أجل.
ولكنني امتلك مخاوفي الخاصة كذلك، وأدرك قبل الجميع ما تعنيه هذه القوة بالنسبة لي، لذا لم أعد احتاج للتفكير بشأن قلق أي احد بعد الآن، يكفي ان اجيبهم بما اشعر به فقط.
( عل الرغم من انك لازلت أخرقًا للآن؟)
من بعد الموافقة على خوض النزال مع هوشي، وطلب المساعدة للجرحى الملقيين أمام باب غرفتي.. من كانوا مصابين بجروح عادية فقط لأن هوشي كانت لطيفةً بما يكفي لكي تستخدم نوعُا غير قاتل من الرصاص السحري.. وجدت المعلم إلوار، الذي ألقى خطاب الظهيرة حول حفل التتويج، يأخذني بعيدًا عن رفاقي، ويخبرني بأنني مطلوب في مكتب المدير رايهن الآن.
…
من بعد مرور عدة لحظات على ذلك الإنفجار الهوائي، والذي شعرت بأنه قد يقذفني بعيدًا، اتضح أمامي مشهد غير متوقع على الإطلاق.
“… آه نوعًا ما، لم اتغير كثيرًا ولكن يمكنك القول بأن العيش هنا جعلني أفضل”
بتلك الطريقة، وبوسط مرآى ومسمع الجميع، وفقط بالجزء الأخير من الثانية التي سبقت إلتقاء قبضاتنا، تحرك شخص وحيد.
والآن، مركزًا للمهارة بأكملها فقط في نقطة واحدة بذراعي اليمنى، لدرجة قامت فيها الهالة البنسفجية بتمزيق زيي المدرسي من اعلى كتفي وحتى كف يدي، مظهرةً يدي العارية والتي كانت مليئةً بالشرايين، رأيت حينها المعتوه أمامي.. بليرد، وهو يبتسم على اخذي لتلك الوضعية الهجومية.
” انا أرى.. ”
تجاهلت رين لحظتها للإحابة على المشرف.
مواصلًا حمل وجهه الهادئ وإرتشاف المزيد من الشاي من كوبه الذي اُعيد ملئه قبل لحظات، اخرج المدير تلك الكلمات بثقة شديدة.
اتمنى لو تتوقف عن التحدث ببلاهة وسط شيء مهم كهذا.
تسببت حركة المعلم بتغيير مسار هجوم بليرد، حيث اصبحت آمنًا تمامًا، ولكن وعلى الجانب الآخر….
” كما ترون يا سادة، شيرو هنا يرتقي بالفعل، اصبح على علم جيد بالأرشيفات والسحر بفترة قصيرة، كما وأنه يعتبر أحد قادة فصله الآن، ولن أبالغ إن قلت بأنه يعتبر من ذوي القوة في الأكاديمية. ”
“م-ما الذي يحدث هناك؟! ” سمعت احد الطلاب المشاهدين، يصرخ وهو يرى شيئًا غير مألوف بالنسبة له.
بطريقة رزينة هذه المرة، لم يمانع المدير رايهن إستلام الدفة هذه المرة وإمتداحي أمام المشرفين.
بالطبع كانت معظم كلماته صحيحة ولا انكر شيئًا منها، ولكنني أشكك قليلًا بجزئية القوة الأخيرة تلك.
” وجدت في الخطاب الأول المرسل إلي كلمات تتحدث عن نيتكم بإعادته للأكاديمية، ولكنني اظن ان وضعه جيد جدًا هنا، صحيح شيرو؟ ”
” مهلًا، إعادتي لستيلفورد؟ ”
لم استطع فعل شيء سوى ترك لساني ينطق بهذا تلقائيًا، وانا انظر بتفاجئ نحوا المدير رايهن.
هل يريدون إعادتي لستيلفورد؟ انا؟
” أجل. كنا نفكر بإعادتك للأكاديمية الآن من بعد العثور عليك، كونك أحد الطلاب المجتازين للإختبار والمنضمين بشكل رسمي للأكاديمية. ”
لم الشخص الذي اجابني هنا المدير، بل المشرف شين عوضًا عنه.
في اللحظة التي شعرت فيها بأنني سأحتاج لجزء آخر من الثانية لتفعيل مهارة التعزيز الكامل، جزء لم يكن بليرد سيمنحني له حتى وإن قررت صد لكماته الأولى بجسدي غير المعزز، كنت على الجانب الآخر لا ارغب بإصابة جسدي بأي إصابات طفيقة كانت أم خطيرة، لذا عوضًا عن استخدام المهارة، قمت بإتباع نهج مختلف، تدربت عليه مؤخرًا.
هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.
اذًا، هل كان سبب إجتماع اليوم هو مناقش—
فقط بذكره أمر القوة، استطاع جذب إهتمام عيني المشرف شين، الذي اصبح ينظر إليه مباشرةً الآن.
” ولكن، كل هذا كان سيأتي من بعد الحديث عن الأمر الأهم والشيء الذي جمعنا بهذه الغرفة سويًا”
هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.
“.. أجل. أتذكر كل هذا”
” شيرو، هل تذكر أي شيء عن الأميرة لوناماريا؟ أميرة مملكة ليندريا. الفتاة الأخرى المفقودة بجانبك”
عائدًا لذلك الموضوع مجددًا، موضوع الإختطاف. طرح علي المشرف شين ذلك السؤال عن تلك الأميرة.
هل يعي هذا الرجل لكلماته التي يخرجها حقًا؟ هل اعترف للتو بأنه كان يتغافل عن شيء ما الآن؟ وعن قصد؟
الأميرة التي بالطبع، لم أعلم اي شيء عنها سوى ان صديقي شين له صلة قوية بها.
بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.
أميرة مفقودة تسببت بحدوث الكثير بين مملكة لنديريا ولوثيريا، وإنخفاض علاقة المملكتين إلى مستوى سيء فقط عندما علم احدهم منذ فترة انها موجودة بأحد اركان هذه المملكة.
“.. لن يعيش أي أحد طوال تلك **الدهور** التي تتحدث عنها، سليمًا وبعقل كامل مادام معك” قال مبعدًا بوجهه عني.
من بعد تقديم احدهم لشاي فاخر استطعت تمييز طعمه بوضوح، تحدث المدير بفخر عن نوعية الشاي وخصوصيته.
ولكن وحتى مع عمليات البحث المتواصلة من كلتا المملكتين، لم يعثر أحد على شيء، وانتهى الأمر بتوقف البحث وإستسلام الملك.
طوال النصف ساعة التالية، قمت بشرح جميع الأحداث التي حلت بي، من الهجوم ومقابلتي لآلبيرت، وإلى تدريبي وإلتحاقي بالأكاديمية. وبكل مرة كنت اقوم فيها بشرح المزيد والمزيد، تتغير تعابير المعلم غيلد بقوة أكبر، وتظهر فضولًا أكثر وأكثر.
هل لي أي يد بهذا او معرفة حول الأمر؟ بالطبع كانت الإجابة واضحة.
“رغم ذلك.. لا يبدوا بأنني قد استطعت منعك من ضرب هدفك تمامًا.. ” خرجت تلك الكلمات من فم المعلم إلوار، بينما سقطت عيناي نحوا الجانب السفلي من بليرد، تحديدًا قدمه اليمنى، من حوضه وحتى الأسفل.. كانت تلك المنطقة مهشمة بالكامل، مليئة بالعظام البيضاء البارزة بشكل لا ينبغي فيه ان تبرز بهذا الشكل.. والدماء المتقطرة منها.
” لا. انا آسف ولكنني لا اعلم حتى شكلها او كيف تبدوا، لذا لا اظن بأنني قابلتها بأي مكان هنا، ولن استطيع التعرف عليها حتى وإن قابلتها. اعتذر ”
حينها، ومع نهوضنا لإستقبال مدير الأكاديمية الذي استقبلنا بدايةً وجلبنا لهذه الغرفة من بعد إستماعه لطلبنا برؤية طالب معين، رأيناه وهو يتقدم صفًا صغيرًا، احتوى عليه وعلى رجل آخر ارتدى ثياب أكاديمية بالادين الرسمية الخاص بالمعلمين، طويل بشعر مرتب ذا تسريحة للخلف. وآخر أسمر البشرة، طويل أسود الشعر.
” آه، لا لا عليك! نحن فقط نشعر بالراحة لأننا عثرنا عليك، ونتفهم السبب الذي جعلك تخفي نفسك لكل تلك الفترة بالطبع. ظننا فقط بأنك ربما تملك خيطًا لحل هذا اللغز الذي ازعج الجميع لفترة طويلة.. طويلة حقًا”
معتذرًا لي، تنهد المشرف غيلد بتعب شديد وكأن القضية كانت تشغل باله طوال فترة طويلة حقًا.
أمام هذا العدد الهائل، تمنى بليرد رؤيتي وأنا ابتلع جميع لكماته بلا توقف، ولكن لطالما كان الواقع مريرًا.
ولكن أجل، نحن نتكلم عن أميرة هنا، وعن الشخصين الذين كانا مسؤولين عنها بالليوم الذي حدث به ذلك الهجوم، لذا من المؤكد انهما يشعران بذنب عظيم يحطمهما من الداخل.
“.. أن تنزلق إلى الهاوية بمفردك، او تقوم بدفع ذاتك إلى الهاوية بنفسك.. بكلتا الحالتين، سيجد نفسه في الهاوية لا محالة هاه؟ هذا قاسٍ بعض الشيء بصراحة. ” قلت بنبرة لن يسمعها سواي وقد انزلقت ضحكة خفيفة متضايقة من اسفل شفتاي.
سمعت حينها صوت رين، الكُتيب الذي ارعب كلًا من الرجلين الجالسين امامي بالسابق، وهي تخبرني بأن ما يحدث يصب في صالحي على أي حال.
(اتسائل كيف سمح الملك بعودتها ورؤوسهما تعلوا أكتافهما؟ ربما هو ملك متسامح حقًا كما يقولون..)
إحترامك لمن يسمون ملوكًا بهذا العالم.. معدوم حقًا.
امام إجابتي، وجدت المعلم غيلد يظهر القليل من تعابير الدهشة، قبل ان يومئ برأسه بخفة.
” لنديريا أوقفت البحث منذ فترة ولم تهتم بإعادة العلاقات مع لوثيريا على الرغم من اننا لازلنا نساعد في البحث، اتفهم كذلك السبب الذي يجعلكما انتما بالخصوص تستمران بالبحث حتى الآن رغم يأس الجميع من الأمر، ولكن، انتما تعلمان عن لوثيريا بالشكل الكافي بالفعل، الستما كذلك ايها المشرفان؟ ”
دون أن استطيع التحكم بها، هربت قهقهة صغيرة مني، لم يكن من المهم إن كان واين قد سمعها أم لا، بل كان المهم هو هذا الرجل أمامي.
” وماذا عن طريقة إحياء شاليتير؟ هل غير ذلك الكثير في علاقتكما؟ ”
واضعًا كلتا يديه على الطاولة، مشبكًا أصابعه سويًا بينما ينظر بإحكام ناحية المشرف غيلد والمشرف شين، حمل وجه المدير رايهن فوق هذا، إبتسامة حملت الكثير من المعاني، وربما الكثير من التوقعات.
على الجانب الآخر، لم يقم المشرف غيلد سوى بالعبوس بحزن أمام كلمات المدير وكأنه اعاد تذكر شيئًا كان يعرفه جيدًا، بينما كان المشرف شين..
” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”
” لا تحتاج لقول ذلك. مع بالغ إحترامي الا ان لوثيريا أقرب لمملكة لصوص بلا قوانين منها لمملكة متماسكة. لن يفصح أحد عن شيء خصوصًا إن كان يخدم مصالحه الشخصية. لن يرضخ أحد سوى للملك بنفسه، ولن يقوم الملك بالتحرك لأجل شخص قطع علاقته معه بذلك الشكل. ليس بيدنا نحن شيء أمام مملكة كهذه حتى لو لعبنا بقوانينها الخاصة”
“.. أن تنزلق إلى الهاوية بمفردك، او تقوم بدفع ذاتك إلى الهاوية بنفسك.. بكلتا الحالتين، سيجد نفسه في الهاوية لا محالة هاه؟ هذا قاسٍ بعض الشيء بصراحة. ” قلت بنبرة لن يسمعها سواي وقد انزلقت ضحكة خفيفة متضايقة من اسفل شفتاي.
” يؤذيني هذا قليلًا كوننا نمتلك قوانين بالفعل ولكنك محق. لن يساعدك أحد هنا، حتى وإن استعنت بأفضل الجواسيس والمقاتلين، تذكر ان اولئك يخوضون معظم تدريباتهم بأرضي لوثيريا احيانًا، ومن هم هنا يعيشيون بشكل كافٍ ومحفوف بالمخاطر لدرجة جعلتهم يتوقعون كل شيء، ويعرفون كيف يتعاملون مع أي خطر وتهديد جيدًا، لذا لن تنجح في تحصيل شيء منهم طالما انت غريب عنهم. ”
تحدث الإثنان عن ما نسميه ببساطة، المصلحة الشخصية.
عائدًا لذلك الموضوع مجددًا، موضوع الإختطاف. طرح علي المشرف شين ذلك السؤال عن تلك الأميرة.
هنا بلوثيريا، الوضع قاسٍ بما يكفي لجعلك تحتفظ بأبسط وأتفه معلومة لنفسك، لعلك تجد لها فائدةً بمكان ما. هكذا يعمل الضعفاء وصغار التجار هنا، هكذا يعيشون، على الأسرار والكتمان.
” اويا؟ ”
لن يفيد التهديد ضدهم لأنهم لا يملكون شيئًا لفقدانه اساسًا، سيطالبونك بمبلغ جنوني إن اشعرتهم بأنك مستعد للدفع، وسيقتلونك وينهبونك فوريًا بحال استشعروا ضعفًا بك.
” ؟! ”
بالطبع الوضع مختلف بالعواصم قليلًا، ولكن جميع او معظم مدن الأقاليم تتبع قوانين بسيطة تجعل ذوي النفوذ والسلطة هم المتحكمين هناك.
الشيء المثير للإهتمام والمختلف بهذا المكان، هو ان سلطتك نفسها لها حدود مهما علا شأنك.
ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.
” هل أنت شيرو لينارد نفسه؟ اتحدث عن الفتى الذي تقدم لإختبار أكاديمية ستيلفورد قبل عام مضى وتسبب بحريق نصف الغابة، قبل ان يختفي نسبةً لذلك الهجوم الذي تعرضنا له ونحن عائدون من مغارة درداون. هل تذكر أيًا من هذا؟
” ممتاز! وكنت ستواجه.. تلك الفتاة هوشينا صحيح؟ اجل سيكون هذا نزالًا لا يفوت”
فعلى سبيل المثال، إن كنت نبيلًا ذو مكانة وشأن وصلات قوية بإقليم نيموناسيس، وجربت الذهاب لعاصمة إقليم الفانتازيا او اي إقليم هناك، بالطبع سيعلم الجميع بإسمك ومدى نفوذك، ولكن لا أحد سيخافك او يهتم حقيقةً.
لماذا؟ لأن لا تملك نفوذًا هنا وببساطة، انت لست الحاكم.
“نحن؟ ”
” لأكون واضحًا، ربما تظن بأنني غاضب لما فعلته يزميلك بالخارج ولكنني لست كذلك حسنًا؟ اعلم بأنه هو من افتعل الأمر لذا يمكنك ان تطمئن من تلك الناحية. ”
مالم تكن حاكم الإقليم او من حاشتيه او حتى ذو علاقة معه، فلن يقدم لك اي تاجر خصمًا، وقد تقضي الليلة بأي فندق مهترئ وتتلقى معاملة العبد حتى، خصوصًا إن كنت بنفسك شخصًا ضعيفًا من ناحية القوة المحضة.
هذا على عكس وسبيريا وأي مملكة آخرى، الجميع يحترم ويخاف النبلاء، يعلمون مكانتهم بمناطقهم الخاصة وخارجها كذلك، يكفي ان تكون نبيلًا لتكسب إحترام وخوف المملكة كاملةً دون إهتمام بإنجازاتك وما فعلتخ او قوتك حتى.
بالطبع كانت معظم كلماته صحيحة ولا انكر شيئًا منها، ولكنني أشكك قليلًا بجزئية القوة الأخيرة تلك.
لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.
بينما هنا، إنجازاتك تبني صلاتك الشخصية، وصلاتك هي قوتك خارج مركز قوتك وإقليمك، وقبضتك هي سلاحك في الأماكن حيث لا يقدم الإحترام إلا للقوي.
لابد ان عدم التعامل مع فرق البحث والإستكشاف صعبت عملية العثور على الأميرة كثيرًا.
” سأساعدكم بما استطعت ولكن، مهمتكم ليست بشيء سهل، وكأنكم تبحثون عن ألماسة بخليط طيني عميق يكاد يجف. ”
نظر آلبيرت نحوا المشرف المتوتر، من نهض عن كرسيه بفزع، وبدأ بالكلام بصوت مرتفع متردد.
بتلك الكلمات الأخيرة، قتل المدير رايهن ما تبقى من الحيوية في الغرفة، وحل علينا صمت ثقيل مزعج، حعل المشرف شين ينظر من خلال النافذة لفترة من الزمان، بينما كان المشرف غيلد يدنوا برأسه نحوا الأسفل، ويقوم بتنظيف نظاراته.
الأميرة التي بالطبع، لم أعلم اي شيء عنها سوى ان صديقي شين له صلة قوية بها.
بالنسبة لآلبيرت والمعلم إلوار من لم يتحدثان بشيء منذ البداية، لم يتجرأ احدهما على كسر جدار الصمت، وكان الوحيد الذي تحرك لتغيير الأجواء، الشخص الذي جعلها بهذا السوء من الأصل.
” ولكن علينا ان نتقدم، وعلى الممالك التقدم كذلك. لهذا اقيمت هذه البطولة الكبرى! لأجل العالم، ولأجل إعادة المياه لمجاريها.”
تحدث المدير رايهن على الغالب عن التتويج القادم، والذي يجمع أكاديميات العالم الكبرى في منافسة سيحضرها ملوك ونبلاء العالم أجمع.
فقط لأنني لم أحاول التعمق في شخصيات طلاب فصلنا، فُوجئت بوجود أشخاص مثل هوشي وهيرومو ثنائي الشخصيات… اشعر بأنني اكتفيت من العيش في الظلال نوعًا ما.
تحدث المدير رايهن على الغالب عن التتويج القادم، والذي يجمع أكاديميات العالم الكبرى في منافسة سيحضرها ملوك ونبلاء العالم أجمع.
” ولكن لا يُسمح لك بإظهار قوتك بذلك الشكل، وتهشيم نصف كامل من جسد أحد طلاب الأكاديمية. أتمنى بأن لا تظن ان هذا سيمر دون عقاب، ايها السيد الصغير. ”
” آه أجل، سيسعدنا رؤية إلى اين وصل الطلاب بمستوياتهم، وستكون ساحة مثالية لرؤية عروض لن يرغب أي احد بتفويتها بلا شك”
“.. أجل. أتذكر كل هذا”
” يؤذيني هذا قليلًا كوننا نمتلك قوانين بالفعل ولكنك محق. لن يساعدك أحد هنا، حتى وإن استعنت بأفضل الجواسيس والمقاتلين، تذكر ان اولئك يخوضون معظم تدريباتهم بأرضي لوثيريا احيانًا، ومن هم هنا يعيشيون بشكل كافٍ ومحفوف بالمخاطر لدرجة جعلتهم يتوقعون كل شيء، ويعرفون كيف يتعاملون مع أي خطر وتهديد جيدًا، لذا لن تنجح في تحصيل شيء منهم طالما انت غريب عنهم. ”
مستعيدًا حيويته، اعاد المشرف غيلد إرتداء نظارته مرةً أخرى وتحدث بحماس عن ترقبه للتويج.
تلك الفتاة المهووسة.. لم أشعر بالقلق منها إلا عندما رأيتها تسقط كل اولئك الطلاب الأكبر سنًا منا.. بضربة واحدة.
وهنا أخيرًا، سمعنا صوتًا غير مألوف ينضم للحديث.
” كنت تبحث عن فرصة لتغيير العالم صحيح؟ حسنًا الآن.. الم يأتي هذا بشكل مضحك الآن؟ ”
” هم، تتحدث عن المستويات هاه.. ” نظر الجميع حينها نحوا صاحب الصوت، الشخص الجالس بالجهة المقابلة للمدير رايهن، والمقابل للمشرف شين.. المعلم إلوار.
“رايهن.. ”
بالنسبة للمعلم شين، فلم يتغير الكثير منذ ان علم بأنني تعاقدت مع رين، وكان هادئًا طوال الشرح، ويطرح فقط القليل من الاسئلة المهمة بين كل حين وآخر.
” هناك.. لن ترى مجرد معارك او مستويات، بل سترى شيئًا لم تروه من قبل انتم يا من تظنون انفسكم قد اعتليتم القمة، ستيلفورد.. سنريكم نحن ببالادين، القوة الحقيقية التي تفتقرون لها! ”
ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.
” !! ”
ومن جانبي كذلك، سمحت ليدي بالإنطلاق بسرعة كبيرة، مغلفةً بهالتها بنفسجية اللون التي قامت بجرح جانب اذني فقط بمرور يدي من جانبها على الرغم من ان المسافة بينها وبين وجهي لم تكن قريبةً تمامًا.
” ما—! ”
” ؟! ”
“.. أجل.. أنا اعلم.. ” ملقيًا بتلك الكلمات بإتجاهي، بدون تعبير دقيق يمكن وصفه غير انه تحدث بصوته ووجهه الطبيعيين، تحرك آلبيرت بالغرفة، قبل ان يجلس بأحد الكراسي على طرف مكتبي.
كان في تلك اللحظة بالتحديد، تلك اللحظة التي صرخ فيها المعلم إلزار بتلك الكلمات، وجعلنا جميعًا — عدا المدير رايهن— نشعر بصاعقة قد سقطت خلف ظهورنا.
” أجل. انا هو شيرو لينارد نفسه. ” لم أتردد بقول ذلك.
هل.. جن جنون هذا الرجل؟!!
” اوي انت! ”
(فم~لالالالا هذا الرجل—)
للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.
بالطبع لم تتمالك رين نفسها وانفجرت ضاحكةً، ولكن وبخلاف ضحكاتها المتعالية داخل رأسي، شعرت فجأةً بهالة شديدة القتامة تخرج من مكان ما، ودون الحاجة للنظر بصراحةر سرعان ما اكتشفت منبع الشر ذاك.
” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.
“.. لقد تأخروا” أمام رد زميلي المقرب والذي كان هادئًا نوعًا ما رغم الوضع الخانق، وجدت شين على عكسي من لم يستطع الجلوس بهدوء طوال العشر دقائق الفائتة، يرتشف الرشفة الأخيرة من كوب الشاي خاصته، وهو ينظر بعينين هادئتين ناحية إحدى النوافذ المطلة على حرم أكاديمية بالادين.
بالطبع لم تتمالك رين نفسها وانفجرت ضاحكةً، ولكن وبخلاف ضحكاتها المتعالية داخل رأسي، شعرت فجأةً بهالة شديدة القتامة تخرج من مكان ما، ودون الحاجة للنظر بصراحةر سرعان ما اكتشفت منبع الشر ذاك.
بالطبع لم يكن ذلك الرجل سوى المشرف شين هنا، من اصبحت تصدر منه هالة شديدة المقت، وهة ينظر مباشرةً نحوا المعلم إلوار، من لم يعد يخفي هالته بعد الآن.
” مهلًا، إعادتي لستيلفورد؟ ”
” لهذا تركت لك الكثير من اللكمات غيرها!! ” حاملًا إبتسامته الواثقة غير المتزعزعة، وعوضًا عن شحذ قوته للنهاية بلكمة واحدة هذه المرة، وجدته يقوم بتسديد عدد كبير من اللكمات دفعة واحدة، وبسرعة أكبر جعلتني اتوهم رؤيتي لأربع اياديٍ تتوجه ناحية وجهي دفعة واحدة.
” ستريك هذه الفراخ كيف تسقط الدجاجة من عرشها المزيف. ”
طالما نجيبه بصراحة كما يفعل، فلا تهم الأشياء التي سنتحدث عنها.. بالطبع، وبمجال كمجاله، عن السياسة أتحدث، ستكون تلك الخطوة التي قام بها الآن مجرد سلاسل دموية ستقوم بسحبه نحوا هاوية بلا قاع.
” لديك الجرأة لقول شيء كهذا وأنت لازلت حتى اليوم تُلقب بالثاني على ما أظن. انصحك بالإعزاز بهذا اللقب الثمين ايها الفرخ، فربما لن تعود به بعد ان نقوم بقص ريشكم الحديث”
خلفهم، ورغم إختلاف اشكالهم جميعًا ووضوح الفروق في الأشكال بينهم بشكل واضح.. الا ان الشخص الذي وقف خلفهم جميعًا.. كان بارزًا فقط.
” انت محق تمامًا ايتها الدجاجة، فلن نعود سوى بلقب الأفضل من بعد نتف ريشكم الذي عفى عنه الزمان وتدمير عرشكم بموطنكم وأمام جمهوركم الخاص”
هل يعلم مدى خطورة الوضع بالنسبة لي الآن؟
(هم، انتم تدمرون المتعة لا أكثر، الآن وكنت على وشك رؤية ما يستطيع من تلقبونهم بالمعلمين والمشرفين فعله، افسد كل شيء ببساطة)
بذلك الشكل، واقفان على أقدامهما الآن، مطلقين بهالتهم التي غطت الغرفة وغيرت طعم الشاي نفسه، لم يمنع هاذان الإثنان شيئًا عن البدء بتسديد اللكمات القاتلة الآن، إلا سبب غير مرئي لا علم لي به بصراحة.
” اوه، يبدوا ان الفراخ قامت بتربية اجنحتها أخيرًا..؟ ” بالطبع، لم تخرج تلك الكلمات الخطيرة للغاية، سوى من كان يمتلك نفس الفيوز قريب الإنفحار مثل المعلم إلوار.
هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.
” من تظنه سيفوز؟ ”
” رايهن”
” ربما تغير شكلي قليلًا عن السابق، او كثيرًا بالحقيقة.. ولكن لم يحدث ذلك سوى لأنني قد قبلت التعاقد مع رين. مع ما تسمونه انتم، بالدستور السحري. ”
“.. ولهذا قمت بنصب هذا الحاجز من حولنا. صحيح؟ ” أمام كلمات المدير، دفعني شين لإستشعار شيء لحظناه جميعًا بالواقع، لحاجز سحري محكم، متخصص بقبع الأصوات بداخله فقط، ولكنه لم يمتلك اي خصائص دفاعية من اي نوع آخر.
” أراهن أن إلوار سيخضعه في ربع دقيقة”
كونها أحد أكثر المعلومات المثيرة حول هذا الرجل الذي شارك بالحرب المقدسة واستطاع النجاة من هولها كذلك.. سمعت بأنه قد شارك بها تحت راية وسبيريا موطنه، فقط بعمر الخامسة عشر. وبالرغم من انه كان يافعًا بشكل لا يصدق، لم يمضي طويلًا قبل ان يصبح جنرالًا امتلك حزمته الخاصة من الجنود، ليصبح معروفًا بلقب الجنرال اليافع، كونه أصغر جنرال ليس فقط في وسبيريا، بل في العالم بأسره.
“رايهن.. ”
“.. أجل.. أنا اعلم.. ” ملقيًا بتلك الكلمات بإتجاهي، بدون تعبير دقيق يمكن وصفه غير انه تحدث بصوته ووجهه الطبيعيين، تحرك آلبيرت بالغرفة، قبل ان يجلس بأحد الكراسي على طرف مكتبي.
قوة مهولة تكفي لإبتلاعي رفقة أفكاري.. لا لا تتوقع ان اقول بأنها المرة الأولى التي ارى فيها شخصًا بمثل هذه القوة، كيف تظن بأنني قد اصبحت معلمًا بستيلفورد اذن؟
” آه! بالطبع لا اقول هذا لأنه معلم بأكاديمتي! انا شخص عادل كما يعلم الجميع، ولا اقول هذا الا لكون إلوار يملك اليد العل—غرفف!!! ”
موقفًا هذيان المدير، وكلماته التي كانت ستثير النيران فقط إن سمعها أي احد من الاثنين، تلقى المدير صفعة قوية على رأسه من قبل رايهن، جعلته يترنح ويسقط على الطاولة مغشيًا عليه.
” هذا شاي مهدئ من نبتة خاصة تنموا بشكل خاص في إقليم الإيلف، إنه شيء لا تستطيع تذوقه سوى بهذه الغرفة او احد الأماكن بالقصر الملكي كما تعلم؟ ”
” أيها السيدان.. ”
في الحقيقة، وبالنسبة لنا، ليس الأمر فقط وكأننا نبحث عن شخص مفقود يبحث عنه الكثير من الأشخاص حقًا.. بل يبدوا ان الأمر له علاقة قوية بشيء يعرف عنه شين فقط.
حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.
_من وضعيته.. يبدوا بأنه من الصنف الذي يحب الإحتكاك كثيرًا._
طالما نجيبه بصراحة كما يفعل، فلا تهم الأشياء التي سنتحدث عنها.. بالطبع، وبمجال كمجاله، عن السياسة أتحدث، ستكون تلك الخطوة التي قام بها الآن مجرد سلاسل دموية ستقوم بسحبه نحوا هاوية بلا قاع.
(يبدوا بأننا سنشهد قتالاً هاه؟ حقًا لا تعلم من أين يأتيك الترفيه في هذا العالم الحديث~)
بالطبع، انا اتفهم قلقهم المنطقي هذا، على انفسهم ومن حولهم، ولكنني كذلك..
رين تبدوا… سعيدةً بما يحدث الآن، وكأننا لسنا بخضم مصيبة هنا.
حينها، نهض آلييرت من كرسيه بهدوء، ووقف بإستقامة وثبات بمكانه، ناظرًا نحوا الرجلين الذين لم يهتما عند سماع صوته، ومازالا يكشران عن أنيابهما أمام بعضهما البعض.
طالما أسير بالطريق الذي ارغب به، لا يهم ما سيأتي لاحقًا. يكفي ان اعتبره مجرد درجة أخرى لإعتلائها صحيح؟
للحظة، سقط بصري ناحية غيلد، الرجل الذي وجدته يلوح بيده في الهواء بشكل متقاطع، ويبدوا متوترًا للغاية وهو يتعتع الكلمات ولا يستطيع النطق بحرف أمام هذا المشهد.
لا هذا ليس صحيحًا أيضًا،**لأن كل ذلك الوقت قد مر** يجب ان تكون أقوى بكثير الآن.
حسنًا.. بالطبع ستشعر بالتوتر هكذا.. ايها المشرف، لا يبدوا بأنك تستطيع التعامل مع المشرف شين وهو بهذه الهيئة.
” أيها السيدان، ارجوا بأن تتفهما بأن هذا ليس مكانًا للقتال. المسابقة نفسهل لم يتبقى عليها الكثير، لذا يمكننا الإنتظار ورؤية النتيجة بأنفسنا قريبًا. بينما القتال الآن، قد يتسبب بعرقلة او توقف المسابقة بالكامل، وهذا سيسسبب الكثير من المشاكل لكلا الأكاديمتين، اليس هذا صحيحًا أيها المشرف غيلد؟ ”
نظر آلبيرت نحوا المشرف المتوتر، من نهض عن كرسيه بفزع، وبدأ بالكلام بصوت مرتفع متردد.
” ولكنني أشعر بالفضول حقًا~ كما تعلم؟ من الواجب على المدير معرفة أحوال طلابه النفسية، وكيف يستمتعون بشبايهم” مقاطعًا يديه بينما يتحدث كمن حُرم من شبابه، لم يمانع المدير رايهن التصرف بهذا الشكل حتى أمام ضيوفه.
” ب-ب-بلا شك!! لن ينفع القتال في شيء، شين! قتال مشرفين من أكاديمتين مختلفتين قد يسبب نزاعًا!! هل تسمعني؟! سنعاقب فقط وسيعاقب الجميع كذلك! ”
” أجل. انا هو شيرو لينارد نفسه. ” لم أتردد بقول ذلك.
بالصراخ مرةً والتحدث بهدوء على طريقة آلبيرت مرةً، إستطاع الإثنان بشكل ما من تهدئة النزاع، وإعادة الطرفين للجلوس على كراسيهما.
“.. لا أرى شيئًا يدعوا للتردد بعد الآن. أيها السيد الصغير. يمكنك الإلقاء بها فقط. ”
(بإختصار: اصبحت تستخدم عقلك وتعرف كيف تحلل الآخرين الآن، بينما كنت في السابق اخرقًا يقلق كثيرًا)
مازلت أرى الهالات… ولكن اصبح الوضع هادئًا على الأقل.
” ؟! ”
إن حدث وتصادما هاذين البركانين، فأعتقد بأننا سنشهد دمار واسع سيضرب الأكاديمية.
(هم، انتم تدمرون المتعة لا أكثر، الآن وكنت على وشك رؤية ما يستطيع من تلقبونهم بالمعلمين والمشرفين فعله، افسد كل شيء ببساطة)
” حسنًا وإن سمحتم لي.. ” وفورًا، دون ان يتردد كما اعتاد بشخصيته المباشرة هذه، نظر شين مباشرةً نحوا عيني الشاب المدعوا شيرو، قبل ان يطرح عليه السؤال الوحيد الذي كنت سأحتاج لمائة مقدمة تسبقه، قبل ان أتمكن من طرحه بشكل صحيح.
توقفي عن هذا أوي، كل منهما يحمل اسمًا لأكاديمية عريقة على كتفه، هذا أشبه بتصادم نائب ملك مملكة معينة بنائب آخر.
المتحدث: شيرو.
(وماذا بذلك؟ سنرى معركةً حاميةً قد تستحق المشاهدة فقط!)
هل يعي هذا الرجل لكلماته التي يخرجها حقًا؟ هل اعترف للتو بأنه كان يتغافل عن شيء ما الآن؟ وعن قصد؟
اسمعي..
طالما أسير بالطريق الذي ارغب به، لا يهم ما سيأتي لاحقًا. يكفي ان اعتبره مجرد درجة أخرى لإعتلائها صحيح؟
دون تردد هذه المرة، قمت بأخذ نفس خفيف، واظهرت أفضل إبتسامة هادئة استطيع رسمها، قبل ان أجيب.
” بالحديث عن المعارك الحامية، شيرو لديك نزال فردي للدفاع عن حقك بالمشاركة في البطولة صحيح؟ ”
كان علي ان اجعلهم يعلمون ويشعرون بوجودي دائمًا.
“هم؟ آه، أجل… لدي نزال اليوم”
آاااه لا تذكرني.. من أخبره بهذا الآن؟
هنا، قاطعني المشرف شين بتلك الكلمات، قبل ان يعاود النظر إلي هذه المرة بوجه جاد جدًا، ونظرات اخترقت مجال بصري.
لاحقًا بهذا اليوم، يفترض ان اخوض نزالًا ضد هوشي.
بخلاف شين، بدأت اتسائل فيما إن كنت انتمي لهذا المكان حقًا.
من كلا الجانبين، وبشكل مزعج من جانبي الأيمن تحديدًا، سمعت تلك الكلمات التي اعادت دفعي مجددًا نحوا الأعلى.
تلك الفتاة المهووسة.. لم أشعر بالقلق منها إلا عندما رأيتها تسقط كل اولئك الطلاب الأكبر سنًا منا.. بضربة واحدة.
مازلت أرى الهالات… ولكن اصبح الوضع هادئًا على الأقل.
” ممتاز! وكنت ستواجه.. تلك الفتاة هوشينا صحيح؟ اجل سيكون هذا نزالًا لا يفوت”
ولكن ورغم هذا، بالرغم من ان الجميع بحثوا بهذا المكان بالفعل، بالرغم من ان مديره ورأس إدارته.. ومن كان إحدى اذرع الملك ديرمد كذلك.. يبحث معنا ويخبرنا بعدة تقارير كان آخرها ليس بعيدًا كثيرًا.. بأنهم لم يعثروا على الشاب المذكور بالمواصفات.
كما قلت، يمكن للثانية وأجزائها ان تصنع فرقًا مهولًا بنتائج المعارك، فبينما كانت الثانية اشبه بلحظة في وقتنا الطبيعي، فجزء الثانية اقرب لتلك اللحظة اثناء المعارك ولكن ابطئ، بالنسبة لمن هم في ارض المعركة وبوسط قتال محتدم كهذا. لذا امتلاك خمس ثوانٍ كاملة، بنزال سريع الوتيرة، يعني امتلاك وقت العالم بأسره بين يديك.
“.. أجل”
هذا الرجل يستمتع بنفسه فقط.
ولكن وعلى أي حال، وبسبب المدير الذي خلق هذا الوضع، واخبرهم فجأةً بأنه سيجيب على أي سؤال دون تحفظ او إخفاء، وجدت نفسي مضطرًا لمسايرته فقط. ولم يحدث هذا لأننا اتفقنا بالغرفة الرئيسية على أي شيء بالواقع.
هل يعلم مدى خطورة الوضع بالنسبة لي الآن؟
جواسيس مملكة لنديريا.. او الدراكنز كما يشتهرون.
—
” اوه، لما لا تبقيان لمشاهدة القتال كذلك؟ ”
كان في تلك اللحظة بالتحديد، تلك اللحظة التي صرخ فيها المعلم إلزار بتلك الكلمات، وجعلنا جميعًا — عدا المدير رايهن— نشعر بصاعقة قد سقطت خلف ظهورنا.
حينها، قدم المدير رايهن ذلك العرض الذي فاجأ المشرف غيلد.
انا اعني، شُرح لي كيف تمكنت ستيلفورد من العثور علي، فقط عندما قررت عدم إخفاء قدراتي والتحرك بحرية أكبر. يبدوا ان هذا سمح لهم بتقفي أثر شخص محتمل بأن يكون انا.
“نحن؟ ”
” ومن غيركما! لا يوجد ما تخسرانه صحيح؟ ويمكنكما كذلك التأكد من مدى تحكم شيرو في قوته الجديدة كذلك! ”
مهما انتظروا ومهما أردت، كنت فقط انظر نحوا كوب الشاي الذي اصبح باردًا الآن على الغالب، نحوا الأسفل فقط. لم أكن انوي إجابتهم بأي حال من الأحوال وانا بهذا الشكل.
فقط بذكره أمر القوة، استطاع جذب إهتمام عيني المشرف شين، الذي اصبح ينظر إليه مباشرةً الآن.
قوة مهولة تكفي لإبتلاعي رفقة أفكاري.. لا لا تتوقع ان اقول بأنها المرة الأولى التي ارى فيها شخصًا بمثل هذه القوة، كيف تظن بأنني قد اصبحت معلمًا بستيلفورد اذن؟
” اذن، ما رأيك؟ لابد من انك تملك الوقت الكافي لمشاهدة نزال واحد فقط ”
” أراهن أن إلوار سيخضعه في ربع دقيقة”
بتلك الكلمات، تمكن الثعلب من جذب المشرف شين رفقة المشرف غيلد، للبقاء ومشاهدة نزالي أمام هوشي بذلك اليوم.
(بإختصار: اصبحت تستخدم عقلك وتعرف كيف تحلل الآخرين الآن، بينما كنت في السابق اخرقًا يقلق كثيرًا)
