الساقطون (2)
الفصل التاسع و ثلاثون: الساقطون (2)
لم تستطع أن تترك هؤلاء الناس هنا، فقادت الاثنين بهدوء نحو المخرج.
“بهدوء، تعالوا من هنا.”
حدّق كلٌّ من شين سو-جين وكانغ جو-هيوك في سلسلة الرسائل التي ظهرت أمام أعينهما، وقد عقدت الحيرة ألسنتهما.
عدد الأفراد: 230,901
الساقطون؟ ما هذا بحق…؟
“نغ، نغ…”
ثم، وبلا أي إنذار، بدأ دخان أسود يتصاعد من جثة الرجل.
إذًا المتسلقون الموتى… تحوّلوا إلى وحوش؟
“رئيسة القسم شين سو-جين، قسم مراقبة البرج، وكالة تسلّق البرج الخاصة، ما الوضع في الداخل؟”
“ابتعد!”
كتمت وقع خطواتها، واقتربت من علامات الحياة التي أحسّت بها متناثرة بين مقاعد الجمهور.
تراجع كانغ جو-هيوك، الذي كان واقفًا قريبًا منه، إلى الخلف مسرعًا.
كان قريبًا جدًا، ولو أشحتُ بوجهي عنه لأثقل ذلك ضميري.
كراك،كراك،كراك…
شحب جلد الرجل شحوب الموت، ونبت قرن واحد من جبهته، وحدث التحوّل في لمح البصر.
غرررآآه…
كان موقع اللقاء يتغير في كل مرة أذهب فيها لجمع الأحجار السحرية.
سعلت شين سو-جين دمًا.
بأنينٍ حلقيٍّ طويل، نهض الرجل على قدميه، كان بياض عينيه قد اختفى، وصارتا سوداوين تمامًا.
اخترقها ألم يبعث على الدوار؛ ضلوع مكسورة على الأرجح.
وباستثناء أطرافه الأربعة السليمة، لم يبقَ فيه شيء من ملامح البشر.
علّقتُ الحقيبة على كتفي وبدأت أمشي.
“و-وحش…!”
ومع ذلك، كان في ذلك الصوت نبرةٌ مألوفة على نحو غريب.
“آااااه!”
لقد ذكرت الرسالة بوضوح أن الموتى سيُبعثون على هيئة ساقطين.
صرخ المتفرجون وتفرّقوا هاربين.
الشخص123 موجود هنا، ولن يكون لها نفع في قتال ضد الوحش المتبقي، هاتان الحقيقتان، على الأقل، فهمتهما بوضوح.
كانت الشرطة متوترة هي الأخرى، وأطلعها ضابط رفيع على الوضع.
أدار الرجل رأسه بحركات متشنجة تشبه حركات الحشرات، وهو يمسح المكان بنظراته، ثم اندفع نحو الحشد.
هزّ الرجل رأسه، والدموع والمخاط يسيلان على وجهه:
كانت شين سو-جين لا تزال مذهولة، لكنها قررت أن تتبع تعليماته في الوقت الحالي.
ثوااك!
أمسكت شين سو-جين بذراع الرجل.
“حاضر سيدتي…! توخّي الحذر!”
ومع ذلك، كان في ذلك الصوت نبرةٌ مألوفة على نحو غريب.
كان تخبّطه يفوق بكثير قوة الإنسان العادي.
كان تخبّطه يفوق بكثير قوة الإنسان العادي.
لوت ذراعه إلى الخلف وطرحته أرضًا، وثبّتته وهي تصيح:
نظرت شين سو-جين حولها بدهشة.
“أنت! أفِق!”
“شرااااااه…!”
كانت شين سو-جين لا تزال مذهولة، لكنها قررت أن تتبع تعليماته في الوقت الحالي.
نشيج… هييك، إهئ…
لم يفعل الرجل سوى الصراخ والتخبط.
بدا التواصل معه مستحيلًا تمامًا.
ومعها صوت بكاء خافت ظلّ مسموعًا منذ مدة.
وبينما هي تثبّته، قطّبت حاجبيها وقالت:
نظرت شين سو-جين إلى النمر الأسود الجالس بوداعة.
كيف يمكن لأحد أن يأمر وحشًا كهذا؟
“أحضِروا لي أصفاد المتسلقين من هنا.”
“حاضر سيدتي! لكن… هل ستصمدين؟”
كانت الشرطة متوترة هي الأخرى، وأطلعها ضابط رفيع على الوضع.
“إنه أضعف من المستوى العاشر، لا بأس.”
– [منطقة أونبيونغ] تم رصد كائن قرب محطة يونسينّاي، يُرجى عدم الاقتراب بأي حال من الأحوال…
حاولت أن تستوعب الموقف.
إذًا المتسلقون الموتى… تحوّلوا إلى وحوش؟
لقد ذكرت الرسالة بوضوح أن الموتى سيُبعثون على هيئة ساقطين.
– [مدينة بوسان] تم رصد كائن في منتصف جسر بوسان…
ومعها صوت بكاء خافت ظلّ مسموعًا منذ مدة.
فهل يعني ذلك أن الأربعين ألفًا وزيادة قد تحوّلوا جميعًا إلى وحوش كهذا…؟
ومع ذلك، كان في ذلك الصوت نبرةٌ مألوفة على نحو غريب.
وبينما كان كانغ جو-هيوك يجري اتصالاته على عجل، انبعث صوت من جهاز اللاسلكي.
عادت شين سو-جين إلى داخل المسرح.
─ بلاغ عن حادثة إرهابية داخل مركز سيول للفنون في منطقة سيوتشو، يُشتبه بوقوع إصابات متعددة، نطلب دعمًا طارئًا من أفراد قسم مراقبة البرج القريبين…
علّقتُ الحقيبة على كتفي وبدأت أمشي.
تجهّم وجهاهما أكثر.
إذًا المتسلقون الموتى… تحوّلوا إلى وحوش؟
“المشكلة أننا لم نتمكن من تقييم الوضع بالكامل كذلك، ظهر وحش في الداخل أثناء عرض فني، ويبدو أن كثيرين ما زالوا محاصرين، تلقينا أوامر بالبقاء في مواقعنا وعدم الدخول، لكن…”
هجوم إرهابي، لا يمكن أن يكون بمعزل عمّا يحدث الآن، لا بد أن شيئًا ما قد اختلّ هناك أيضًا.
ثم تجهّم وجهي، كانت رائحة دم كريهة تتصاعد من أعماق المبنى.
وقبل أن تلتقط أنفاسها حتى، كان الوحش يندفع نحوها مجددًا.
وكان مركز سيول للفنون قريبًا منهما بالصدفة.
كراانش! كرااك، كراك! تفو!
عضّت شين سو-جين على فكّها، وصارعت نفسها لحظة، ثم هوت بقبضتها.
اندفع الوحش بصرخة حادة.
كراانش!
انفجر صدر الوحش.
تهشّم رأس الرجل.
فعّلت شين سو-جين مهارة نصل الهالة.
لم أستطع فهم الأمر، لكنني أدركتُ على الفور أن شيئًا خطيرًا يتكشّف.
وسكن الرجل بعدما قُتل في الحال.
وييو، وييو…
*
“تولّوا الأمور هنا، أنا ذاهبة إلى هناك.”
“حاضر سيدتي…! توخّي الحذر!”
‘هل أذهب؟’
لم تكلّف شين سو-جين نفسها حتى عناء استخدام سيارة، انطلقت تعدو نحو مركز سيول للفنون بسرعة مذهلة.
لكن لم يكن هناك أحد آخر في الأفق، سوى الوحشين.
وصلت إلى المبنى بعد قليل، واقتربت من رجال الشرطة الذين كانوا يصوّبون أسلحتهم نحو المدخل.
“ابتعدي! الوضع خطير!”
“رئيسة القسم شين سو-جين، قسم مراقبة البرج، وكالة تسلّق البرج الخاصة، ما الوضع في الداخل؟”
[نصل الشبح: تقول إنهم يُبعثون كساقطين؟]
الله أكبر
خفض الضباط أسلحتهم ما إن أبرزت هويتها.
[بطاطس مهروسة: يا للهول، الموتى تحوّلوا إلى وحوش.]
كان الخوف قد شلّهما، همست لهما شين سو-جين:
وفي تلك اللحظة، ترنّح شخص خارجًا من المدخل وهو ينزف، كان وجهه شاحبًا من الرعب.
عضّت شين سو-جين على فكّها، وصارعت نفسها لحظة، ثم هوت بقبضتها.
ما كل هذا بحق الجحيم…
“و-وحش… هناك وحش في الداخل…”
‘هل هذه مهارة استدعاء… أو شيء من هذا القبيل؟’
“الضابط بارك! أخرج هذا الشخص من هنا، فورًا!”
قفز شيء آخر من الجانب، وخطف الوحش من الهواء.
لكن الوحش الأسود، بعدما قتل الوحش ذا القرون الثلاثة في لحظة، جلس ساكنًا وقد استقر على مؤخرته فوق الأرض.
أسرع أحد الضباط بالمصاب بعيدًا.
✦
كانت الشرطة متوترة هي الأخرى، وأطلعها ضابط رفيع على الوضع.
[المملكة: وحوش؟ عمّ تتحدثون؟]
كيف يمكن لأحد أن يأمر وحشًا كهذا؟
“المشكلة أننا لم نتمكن من تقييم الوضع بالكامل كذلك، ظهر وحش في الداخل أثناء عرض فني، ويبدو أن كثيرين ما زالوا محاصرين، تلقينا أوامر بالبقاء في مواقعنا وعدم الدخول، لكن…”
– [منطقة أونبيونغ] تم رصد كائن قرب محطة يونسينّاي، يُرجى عدم الاقتراب بأي حال من الأحوال…
تراجع كانغ جو-هيوك، الذي كان واقفًا قريبًا منه، إلى الخلف مسرعًا.
أومأت شين سو-جين.
لم تستطع أن تترك هؤلاء الناس هنا، فقادت الاثنين بهدوء نحو المخرج.
مضغ الوحش الشبيه بالنمر الوحش ذا القرون الثلاثة حتى صار عجينة، ثم بصقه.
“سأدخل أنا، تراجعوا جميعًا أكثر عن المدخل وانتظروا.”
أخلتهم واحدًا تلو الآخر.
“ماذا؟ هذا خطير جدًا! علينا انتظار التعزيزات…!”
مرّت شين سو-جين بين الضباط ودخلت من المدخل دون أن تلتفت.
عضّت شين سو-جين على فكّها، وصارعت نفسها لحظة، ثم هوت بقبضتها.
*
كان موقع اللقاء يتغير في كل مرة أذهب فيها لجمع الأحجار السحرية.
وفي الواقع، لم تكن الصفقة ببالغة السِّريّة لتستدعي الذهاب إلى هذا الحد، غير أن الحذر لا يضر بأي حال.
وفي حيرتها، تفحّصت محيطها أولًا.
ظهرت سلسلة أخرى من الرسائل.
“شكرًا لك.”
التقينا اليوم قرب أحد مخارج محطة جيودي.
وقفتُ ساكنًا أراقب حتى بلغت المهلة سنة كاملة.
وقبل أن تلتقط أنفاسها حتى، كان الوحش يندفع نحوها مجددًا.
سلّمني الرجل الأجنبي حقيبة محشوة بأحجار السحر كالمعتاد، وتسلّم مني حقيبة أحجار السحر العليا، ثم مضى.
قفز شيء آخر من الجانب، وخطف الوحش من الهواء.
الطابق الذي تم بلوغه: 4
علّقتُ الحقيبة على كتفي وبدأت أمشي.
وإن كان كذلك، فإن ذلك الوحش الباكي ساقط من المرحلة الخامسة، وهي أعلى الرتب.
سأبيعها في بورصة أحجار السحر، ثم ربما أتجوّل قليلًا في المدينة قبل العودة إلى المنزل.
نظرتُ حولي، ثم ناديتُ ديول.
عادت شين سو-جين إلى داخل المسرح.
آه… لحظة، ألم يحن الوقت تقريبًا؟
وبعدما تحوّل إلى كومة لحم ممزقة مهروسة، بدا الوحش ذو القرون الثلاثة ميتًا.
كانت بضعة مصابيح تومض بشكل متقطع هشّ، وفي ظلام المسرح، كان الدم الأحمر القاني والجثث مبعثرة في كل مكان.
تفقّدتُ المهلة الزمنية للكابوس.
[الكابوس]
[الكابوس]
عدد الأفراد: 230,901
وصلت إلى المبنى بعد قليل، واقتربت من رجال الشرطة الذين كانوا يصوّبون أسلحتهم نحو المدخل.
المهلة الزمنية: سنة واحدة و57 ثانية
– [تنبيه طارئ] ظهور كائنات مجهولة الهوية في أنحاء البلاد، ننصح جميع المواطنين بالامتناع عن الخروج والإخلاء فورًا إلى مكان آمن.
الطابق الذي تم بلوغه: 4
“بقيت دقيقة واحدة.”
تفادت هجمات الوحش بشعرة، وانتظرت ثغرة، ثم وجّهت ضربة محكمة إلى قلبه.
فما إن تبلغ المهلة سنة كاملة بالضبط، حتى يبدأ متسلقو الموجة الأولى الذين لم يدخلوا البرج بالموت.
كراانش! كرااك، كراك! تفو!
صرخ المتفرجون وتفرّقوا هاربين.
ومع ذلك، لن يكون بوسعي فعل شيء حيال ذلك ولو شاهدتُه يحدث.
وقفتُ ساكنًا أراقب حتى بلغت المهلة سنة كاملة.
الحمدلله
[المملكة: وحوش؟ عمّ تتحدثون؟]
[الكابوس]
تصفّحتُ المنشورات وكوّنتُ صورة تقريبية عن الوضع.
الطابق الذي تم بلوغه: 4
عدد الأفراد: 230,982
المهلة الزمنية: سنة واحدة وثانية واحدة
“غاخ…!”
الطابق الذي تم بلوغه: 4
كانت شين سو-جين لا تزال مذهولة، لكنها قررت أن تتبع تعليماته في الوقت الحالي.
“الضابط بارك! أخرج هذا الشخص من هنا، فورًا!”
في اللحظة التي بلغت فيها المهلة سنة كاملة بالضبط.
[لقد تم تجاوز 3 سنوات.]
نظرت شين سو-جين إلى النمر الأسود الجالس بوداعة.
[سيموت ما مجموعه 43,456 متسلقًا لم يدخلوا البرج.]
ظهرت الرسائل.
وحش ضخم شديد السواد له أربع قوائم.
…أكثر من أربعين ألف شخص سيموتون؟
أدركت لمن يعود.
قد لا يبدو العدد كبيرًا على المستوى العالمي، لكنه عشرات الآلاف… عشرات الآلاف من الناس، يزولون في لحظة واحدة.
ماذا أفعل؟
“أيها البرج، يا ابن الكلب.”
نظرت شين سو-جين حولها بدهشة.
ما الذي تجنيه من فعل هذا بحق الجحيم؟
“ابتعدي! الوضع خطير!”
كنتُ أتمتم بالشتائم والمرارة تملأ فمي، حين…
لم يفعل الرجل سوى الصراخ والتخبط.
كان الإخلاء يسير بسلاسة نسبية.
[المتسلقون الذين ماتوا بسبب لعنة البرج سيُبعثون على هيئة ‘الساقطين’.]
[هناك احتمال بنسبة 90% لظهور ساقط من المرحلة الأولى.]
اتصلتُ بعائلتي.
[هناك احتمال بنسبة 9% لظهور ساقط من المرحلة الثانية.]
ثوااك!
[هناك احتمال بنسبة 0.9% لظهور ساقط من المرحلة الثالثة.]
“شكرًا لك.”
[هناك احتمال بنسبة 0.09% لظهور ساقط من المرحلة الرابعة.]
ما الذي تجنيه من فعل هذا بحق الجحيم؟
[هناك احتمال بنسبة 0.01% لظهور ساقط من المرحلة الخامسة.]
ظهرت سلسلة أخرى من الرسائل.
“الشخص123…؟”
…ماذا؟ ما هذا؟
إذًا المتسلقون الموتى… تحوّلوا إلى وحوش؟
“الساقطون؟”
وصلتُ في وقت قصير.
لم أستطع فهم الأمر، لكنني أدركتُ على الفور أن شيئًا خطيرًا يتكشّف.
فتحتُ قناة التواصل.
غرررر…
[سعادة: يا جماعة ما هذا؟ هل رأى الجميع الرسائل؟]
سرت قشعريرة في جسد شين سو-جين وهي تلتفت نحو خشبة المسرح.
لقد مات الوحش ذو القرون الثلاثة، لكن وحشًا واحدًا آخر بقي، الوحش الذي ظلّ منكمشًا يبكي وسط كل هذه الفوضى.
[نصل الشبح: تقول إنهم يُبعثون كساقطين؟]
تهشّم رأس الرجل.
[بطاطس مهروسة: يا للهول، الموتى تحوّلوا إلى وحوش.]
“بهدوء، تعالوا من هنا.”
آه… لحظة، ألم يحن الوقت تقريبًا؟
[المملكة: وحوش؟ عمّ تتحدثون؟]
لكن الوحش تصرّف كأن شيئًا لم يحدث، وردّ بهجوم مضاد فورًا.
لقد مات الوحش ذو القرون الثلاثة، لكن وحشًا واحدًا آخر بقي، الوحش الذي ظلّ منكمشًا يبكي وسط كل هذه الفوضى.
[رنين الجرس: المتسلقون الذين ماتوا للتو تحوّلوا إلى وحوش ذات قرون!! تبًا، عليّ أن أهرب فلا أستطيع الإجابة عن الأسئلة!]
ما كل هذا بحق الجحيم…
وبينما كان كانغ جو-هيوك يجري اتصالاته على عجل، انبعث صوت من جهاز اللاسلكي.
كانت قناة التواصل في فوضى عارمة.
في الظروف الاعتيادية، كانت ستكون ضربة قاضية.
تصفّحتُ المنشورات وكوّنتُ صورة تقريبية عن الوضع.
كان موقع اللقاء يتغير في كل مرة أذهب فيها لجمع الأحجار السحرية.
إذًا المتسلقون الموتى… تحوّلوا إلى وحوش؟
[هناك احتمال بنسبة 9% لظهور ساقط من المرحلة الثانية.]
بين جثث الفنانين، كان وحش آخر جالسًا منكمشًا ورأسه مدفون بين ركبتيه، يبكي.
أن يُبعث المرء ساقطًا يعني أن يصير وحشًا؟
أسرع أحد الضباط بالمصاب بعيدًا.
القشعريرة تدبّ في جلدها ولا تتوقف.
‘ما هذا بحق الجحيم.’
آه… لحظة، ألم يحن الوقت تقريبًا؟
من الواضح أن البرج يختلق هراءً جديدًا.
هجوم إرهابي، لا يمكن أن يكون بمعزل عمّا يحدث الآن، لا بد أن شيئًا ما قد اختلّ هناك أيضًا.
نظرتُ إلى الشوارع الهادئة من حولي، وهي على النقيض التام من الهرج في قناة التواصل، وقررتُ أن أعود إلى المنزل الآن.
‘ما هذا بحق الجحيم.’
نزلتُ إلى المحطة، وبينما كنتُ أنتظر المترو، بدأ هاتفي يهتز في جيبي كالمجنون.
حدّق كلٌّ من شين سو-جين وكانغ جو-هيوك في سلسلة الرسائل التي ظهرت أمام أعينهما، وقد عقدت الحيرة ألسنتهما.
“الساقطون؟”
– [تنبيه طارئ] ظهور كائنات مجهولة الهوية في أنحاء البلاد، ننصح جميع المواطنين بالامتناع عن الخروج والإخلاء فورًا إلى مكان آمن.
وهذه المرة، نظرت شين سو-جين نحو خشبة المسرح.
– [منطقة أونبيونغ] تم رصد كائن قرب محطة يونسينّاي، يُرجى عدم الاقتراب بأي حال من الأحوال…
“حاضر سيدتي…! توخّي الحذر!”
هجوم إرهابي، لا يمكن أن يكون بمعزل عمّا يحدث الآن، لا بد أن شيئًا ما قد اختلّ هناك أيضًا.
– [مدينة يونغين] تم رصد كائن داخل إيفرلاند، على جميع الزوار إخلاء المكان فورًا…
“ابتعد!”
– [مدينة بوسان] تم رصد كائن في منتصف جسر بوسان…
“أيها البرج، يا ابن الكلب.”
انهالت التنبيهات الطارئة واحدةً تلو الأخرى.
كراانش!
“غاخ…!”
ما كل هذا بحق الجحيم…
وبينما كان كانغ جو-هيوك يجري اتصالاته على عجل، انبعث صوت من جهاز اللاسلكي.
اتصلتُ بعائلتي.
“ماذا؟ هذا خطير جدًا! علينا انتظار التعزيزات…!”
لحسن الحظ، كان والدي في إجازة من العمل اليوم، وكانت أختي بلا محاضرات، فكان الجميع في المنزل.
لقد نجا الجميع، لكنها لم تستطع ببساطة أن تترك الوحشين هنا.
“ألو؟ نعم، أنتم جميعًا في المنزل، صحيح؟ التنبيهات… نعم، نعم، أنا أيضًا في مكان آمن، لذا لا تقلقوا.”
وحتى بعد أن أنهيتُ المكالمة، ظلّت التنبيهات الطارئة تنهال.
“المشكلة أننا لم نتمكن من تقييم الوضع بالكامل كذلك، ظهر وحش في الداخل أثناء عرض فني، ويبدو أن كثيرين ما زالوا محاصرين، تلقينا أوامر بالبقاء في مواقعنا وعدم الدخول، لكن…”
توقفتُ عند أحدها.
بدا التواصل معه مستحيلًا تمامًا.
– [منطقة سيوتشو] تم رصد كائن داخل مركز سيول للفنون، يُرجى عدم الاقتراب بأي حال من الأحوال…
…مركز سيول للفنون قريب من هنا.
“ماذا؟ هذا خطير جدًا! علينا انتظار التعزيزات…!”
‘هل أذهب؟’
انهالت التنبيهات الطارئة واحدةً تلو الأخرى.
كان تردّدي قصيرًا.
خرجتُ من المحطة مجددًا وأوقفتُ سيارة أجرة.
خرجتُ من المحطة مجددًا وأوقفتُ سيارة أجرة.
“مركز سيول للفنون، من فضلك.”
علّقتُ الحقيبة على كتفي وبدأت أمشي.
كان قريبًا جدًا، ولو أشحتُ بوجهي عنه لأثقل ذلك ضميري.
“حاضر سيدتي…! توخّي الحذر!”
إهئ، نشيج، هيك…
كما شعرتُ بالحاجة إلى أن أرى بنفسي ما هو هذا “الساقط” حقًا.
فخلف ذلك الزوجين، كان هناك آخرون ما زالوا مختبئين بين المقاعد.
نزلتُ إلى المحطة، وبينما كنتُ أنتظر المترو، بدأ هاتفي يهتز في جيبي كالمجنون.
وصلتُ في وقت قصير.
[المملكة: وحوش؟ عمّ تتحدثون؟]
وعندما اقتربتُ من مبنى مركز سيول للفنون، لمحتُ سيارات الشرطة والضباط المتمركزين عند المدخل.
“غاخ…!”
وييو، وييو…
مرّت سيارة إسعاف بجانبي مسرعة، ثم توقفت بصرير عجلاتها إلى جوار سيارات الشرطة.
*
لا يبدو أن الأمور قد انتهت بعد…
شريييييك…!
كانت الشرطة تصوّب أسلحتها نحو المدخل.
…مركز سيول للفنون قريب من هنا.
نظرتُ حولي، ثم ناديتُ ديول.
لم يفعل الرجل سوى الصراخ والتخبط.
‘ديول.’
…ظهر وحش آخر من العدم، وكان يعض بفكّيه على الوحش ذي القرون الثلاثة ويطحنه بين أسنانه.
تسللتُ من بين الضباط مستخدمًا التخفّي، ودخلتُ من المدخل.
ثم تجهّم وجهي، كانت رائحة دم كريهة تتصاعد من أعماق المبنى.
“لا بأس، علينا أن نتحرك الآن، الوحشان ساكنان.”
وفي حيرتها، تفحّصت محيطها أولًا.
*
ظهرت سلسلة أخرى من الرسائل.
تحرّكت شين سو-جين عبر الممر المؤدي من المدخل، وهي تمسح محيطها بتوتر.
وهذه المرة، نظرت شين سو-جين نحو خشبة المسرح.
كانت شين سو-جين لا تزال مذهولة، لكنها قررت أن تتبع تعليماته في الوقت الحالي.
كان داخل المبنى صامتًا، وكانت رائحة الدم الحادة المعدنية تلسع أنفها.
تجمّعت الأمور في ذهنها، ثم أدركت الآن من هو سيّد النمر الأسود، الكائن الذي لم يهاجمها وقتل الوحش ذا القرون الثلاثة بدلًا من ذلك.
ظهرت الرسائل.
نشيج، هيك…
“آآآغ…!”
ومعها صوت بكاء خافت ظلّ مسموعًا منذ مدة.
دخلت قاعة الأوبرا، وارتجفت من المشهد الذي ملأ بصرها.
وفي تلك اللحظة، ترنّح شخص خارجًا من المدخل وهو ينزف، كان وجهه شاحبًا من الرعب.
كانت بضعة مصابيح تومض بشكل متقطع هشّ، وفي ظلام المسرح، كان الدم الأحمر القاني والجثث مبعثرة في كل مكان.
تفادت هجمات الوحش بشعرة، وانتظرت ثغرة، ثم وجّهت ضربة محكمة إلى قلبه.
غرررر…
وخرج الرجل والمرأة، وما زال الرعب يهزّهما، متشابكَي الذراعين.
رصدت شين سو-جين وحشًا يتخبط بين صفوف المقاعد.
كان يشبه الرجل الذي تحوّل قبل قليل.
“نغ، نغ…”
والفرق أن هذا كان له ثلاثة قرون على جبهته.
نشيج… هييك، إهئ…
لقد مات الوحش ذو القرون الثلاثة، لكن وحشًا واحدًا آخر بقي، الوحش الذي ظلّ منكمشًا يبكي وسط كل هذه الفوضى.
[المتسلقون الذين ماتوا بسبب لعنة البرج سيُبعثون على هيئة ‘الساقطين’.]
عاد صوت البكاء.
“ح-حاولنا الهرب فماتوا جميعًا… ذلك الوحش…”
أنهضته شين سو-جين والتفتت بسرعة لتتفقد الوحش.
وهذه المرة، نظرت شين سو-جين نحو خشبة المسرح.
في اللحظة التي بلغت فيها المهلة سنة كاملة بالضبط.
بين جثث الفنانين، كان وحش آخر جالسًا منكمشًا ورأسه مدفون بين ركبتيه، يبكي.
“نغ، نغ…”
وهذا كان له خمسة قرون.
التقينا اليوم قرب أحد مخارج محطة جيودي.
✦
بمجرد النظر إليه، سرت قشعريرة زاحفة على جلدها.
استعدت شين سو-جين للقتال.
ظلّ الوحشان بلا حراك، وخرجوا من المسرح سالمين.
غير أن أيًّا من الوحشين لم يُبدِ ردة فعل تجاه وجودها.
[الكابوس]
راقبتهما بصمت لحظة، ثم، بدلًا من الاشتباك، اختارت مسارًا مختلفًا.
أومأت شين سو-جين.
كتمت وقع خطواتها، واقتربت من علامات الحياة التي أحسّت بها متناثرة بين مقاعد الجمهور.
“مركز سيول للفنون، من فضلك.”
“نغ، نغ…”
تحت صف من المقاعد قرب المدخل، كان رجل وامرأة متكوّرَين وقد غطّيا رأسيهما بذراعيهما، مختبئَين.
مضغ الوحش الشبيه بالنمر الوحش ذا القرون الثلاثة حتى صار عجينة، ثم بصقه.
كان الخوف قد شلّهما، همست لهما شين سو-جين:
“جئتُ لأخرجكما من هنا، لا بأس.”
نشيج… هييك، إهئ…
سأبيعها في بورصة أحجار السحر، ثم ربما أتجوّل قليلًا في المدينة قبل العودة إلى المنزل.
هزّ الرجل رأسه، والدموع والمخاط يسيلان على وجهه:
“ح-حاولنا الهرب فماتوا جميعًا… ذلك الوحش…”
فهل يعني ذلك أن الأربعين ألفًا وزيادة قد تحوّلوا جميعًا إلى وحوش كهذا…؟
مرّت شين سو-جين بين الضباط ودخلت من المدخل دون أن تلتفت.
تفقّدت شين سو-جين الوحشين مجددًا، ثم هدّأتهما:
[بطاطس مهروسة: يا للهول، الموتى تحوّلوا إلى وحوش.]
في اللحظة التي بلغت فيها المهلة سنة كاملة بالضبط.
“لا بأس، علينا أن نتحرك الآن، الوحشان ساكنان.”
[بطاطس مهروسة: يا للهول، الموتى تحوّلوا إلى وحوش.]
لم تستطع أن تترك هؤلاء الناس هنا، فقادت الاثنين بهدوء نحو المخرج.
نظرتُ حولي، ثم ناديتُ ديول.
قاومت شين سو-جين الألم ورفعت جسدها واقفة.
ظلّ الوحشان بلا حراك، وخرجوا من المسرح سالمين.
كان تخبّطه يفوق بكثير قوة الإنسان العادي.
تجهّم وجهاهما أكثر.
“اسلكا هذا الممر واخرجا من المبنى، الشرطة في الخارج.”
وكان مركز سيول للفنون قريبًا منهما بالصدفة.
أنهضته شين سو-جين والتفتت بسرعة لتتفقد الوحش.
“ح-حسنًا… يا إلهي…”
وخرج الرجل والمرأة، وما زال الرعب يهزّهما، متشابكَي الذراعين.
عادت شين سو-جين إلى داخل المسرح.
فخلف ذلك الزوجين، كان هناك آخرون ما زالوا مختبئين بين المقاعد.
لا يبدو أن الأمور قد انتهت بعد…
“بهدوء، تعالوا من هنا.”
لم يفعل الرجل سوى الصراخ والتخبط.
أخلتهم واحدًا تلو الآخر.
كان الإخلاء يسير بسلاسة نسبية.
“آآآغ…!”
ومع ذلك، كان في ذلك الصوت نبرةٌ مألوفة على نحو غريب.
فجأةً تعثّر أحدهم وهو يصعد الدرج وسقط بضجة عالية.
أنهضته شين سو-جين والتفتت بسرعة لتتفقد الوحش.
كان الوحش ذو القرون الثلاثة، الذي كان يتجوّل بين المقاعد، قد أدار رأسه نحوهم.
نظرتُ إلى الشوارع الهادئة من حولي، وهي على النقيض التام من الهرج في قناة التواصل، وقررتُ أن أعود إلى المنزل الآن.
شريييييك…!
غير أن أيًّا من الوحشين لم يُبدِ ردة فعل تجاه وجودها.
“…اركضوا!”
اندفع الوحش بصرخة حادة.
الحمدلله
صدّت شين سو-جين هجومه بذراعيها معًا، وطُرحت نحو الجدار.
تراجع كانغ جو-هيوك، الذي كان واقفًا قريبًا منه، إلى الخلف مسرعًا.
لا حول ولا قوة إلا بالله
انطلق بقية الناجين من مخابئهم بصرخات وفرّوا.
علّقتُ الحقيبة على كتفي وبدأت أمشي.
نهضت على قدميها، كانت ذراعاها تنبضان ألمًا كأنهما على وشك الانكسار.
وقبل أن تلتقط أنفاسها حتى، كان الوحش يندفع نحوها مجددًا.
“نغ، نغ…”
كرااش!
لا حول ولا قوة إلا بالله
“رئيسة القسم شين سو-جين، قسم مراقبة البرج، وكالة تسلّق البرج الخاصة، ما الوضع في الداخل؟”
كانت قوته وسرعته مذهلتين.
[هناك احتمال بنسبة 0.9% لظهور ساقط من المرحلة الثالثة.]
نهضت على قدميها، كانت ذراعاها تنبضان ألمًا كأنهما على وشك الانكسار.
وعلى أقل تقدير، كانت قدراته الجسدية تفوق المستوى 30.
كان موقع اللقاء يتغير في كل مرة أذهب فيها لجمع الأحجار السحرية.
فعّلت شين سو-جين مهارة نصل الهالة.
تفادت هجمات الوحش بشعرة، وانتظرت ثغرة، ثم وجّهت ضربة محكمة إلى قلبه.
ماذا أفعل؟
بوووم!
“نغ، نغ…”
انفجر صدر الوحش.
كان تخبّطه يفوق بكثير قوة الإنسان العادي.
“شكرًا لك.”
في الظروف الاعتيادية، كانت ستكون ضربة قاضية.
لكن الوحش تصرّف كأن شيئًا لم يحدث، وردّ بهجوم مضاد فورًا.
كانت قناة التواصل في فوضى عارمة.
لم تكن شين سو-جين مستعدة للرد، فتلقّت لكمة في جنبها وطارت في الهواء.
“و-وحش… هناك وحش في الداخل…”
“غاخ…!”
وقفتُ ساكنًا أراقب حتى بلغت المهلة سنة كاملة.
سعلت شين سو-جين دمًا.
لا يبدو أن الأمور قد انتهت بعد…
شحب جلد الرجل شحوب الموت، ونبت قرن واحد من جبهته، وحدث التحوّل في لمح البصر.
اخترقها ألم يبعث على الدوار؛ ضلوع مكسورة على الأرجح.
خرجتُ من المحطة مجددًا وأوقفتُ سيارة أجرة.
لم يمنحها الوحش أي مهلة، وانقضّ عليها مجددًا.
المهلة الزمنية: سنة واحدة وثانية واحدة
تهشّم رأس الرجل.
“…!”
“بهدوء، تعالوا من هنا.”
…ظهر وحش آخر من العدم، وكان يعض بفكّيه على الوحش ذي القرون الثلاثة ويطحنه بين أسنانه.
قفز شيء آخر من الجانب، وخطف الوحش من الهواء.
كانت الشرطة متوترة هي الأخرى، وأطلعها ضابط رفيع على الوضع.
وحش ضخم شديد السواد له أربع قوائم.
…ظهر وحش آخر من العدم، وكان يعض بفكّيه على الوحش ذي القرون الثلاثة ويطحنه بين أسنانه.
“ابتعد!”
تهشّم رأس الرجل.
شاهدت شين سو-جين المشهد في ذهول صامت.
كراانش! كرااك، كراك! تفو!
“بهدوء، تعالوا من هنا.”
“ح-حسنًا… يا إلهي…”
مضغ الوحش الشبيه بالنمر الوحش ذا القرون الثلاثة حتى صار عجينة، ثم بصقه.
ثم تجهّم وجهي، كانت رائحة دم كريهة تتصاعد من أعماق المبنى.
وبعدما تحوّل إلى كومة لحم ممزقة مهروسة، بدا الوحش ذو القرون الثلاثة ميتًا.
قاومت شين سو-جين الألم ورفعت جسدها واقفة.
لكن الوحش الأسود، بعدما قتل الوحش ذا القرون الثلاثة في لحظة، جلس ساكنًا وقد استقر على مؤخرته فوق الأرض.
كراانش!
كان الإخلاء يسير بسلاسة نسبية.
…ألن يهاجم؟
استعدت شين سو-جين للقتال.
وفي حيرتها، تفحّصت محيطها أولًا.
أسرع أحد الضباط بالمصاب بعيدًا.
لحسن الحظ، بدا أن الجميع قد خرجوا؛ لم يتبقَّ أحد آخر في المسرح، لكن…
عدد الأفراد: 230,901
“…كن حذرًا.”
إهئ، نشيج، هيك…
استمر صوت البكاء البائس.
سلّمني الرجل الأجنبي حقيبة محشوة بأحجار السحر كالمعتاد، وتسلّم مني حقيبة أحجار السحر العليا، ثم مضى.
سرت قشعريرة في جسد شين سو-جين وهي تلتفت نحو خشبة المسرح.
نظرت شين سو-جين حولها بدهشة.
لقد مات الوحش ذو القرون الثلاثة، لكن وحشًا واحدًا آخر بقي، الوحش الذي ظلّ منكمشًا يبكي وسط كل هذه الفوضى.
كراانش! كرااك، كراك! تفو!
من الواضح أن البرج يختلق هراءً جديدًا.
القشعريرة تدبّ في جلدها ولا تتوقف.
– [منطقة سيوتشو] تم رصد كائن داخل مركز سيول للفنون، يُرجى عدم الاقتراب بأي حال من الأحوال…
كان بوسعها أن تدرك ذلك ببساطة، ذلك الكائن أقوى بكثير من الوحش ذي القرون الثلاثة.
قاومت شين سو-جين الألم ورفعت جسدها واقفة.
ماذا أفعل؟
“نغ، نغ…”
لقد نجا الجميع، لكنها لم تستطع ببساطة أن تترك الوحشين هنا.
ظهرت سلسلة أخرى من الرسائل.
وفي الواقع، لم تكن الصفقة ببالغة السِّريّة لتستدعي الذهاب إلى هذا الحد، غير أن الحذر لا يضر بأي حال.
وفجأة، وصل إليها صوت.
“سأتولى الأمر، لذا أرجوكِ اخرجي.”
وكان مركز سيول للفنون قريبًا منهما بالصدفة.
نظرت شين سو-جين حولها بدهشة.
تصفّحتُ المنشورات وكوّنتُ صورة تقريبية عن الوضع.
هجوم إرهابي، لا يمكن أن يكون بمعزل عمّا يحدث الآن، لا بد أن شيئًا ما قد اختلّ هناك أيضًا.
لكن لم يكن هناك أحد آخر في الأفق، سوى الوحشين.
أدار الرجل رأسه بحركات متشنجة تشبه حركات الحشرات، وهو يمسح المكان بنظراته، ثم اندفع نحو الحشد.
[هناك احتمال بنسبة 0.09% لظهور ساقط من المرحلة الرابعة.]
ومع ذلك، كان في ذلك الصوت نبرةٌ مألوفة على نحو غريب.
فخلف ذلك الزوجين، كان هناك آخرون ما زالوا مختبئين بين المقاعد.
في الظروف الاعتيادية، كانت ستكون ضربة قاضية.
أدركت لمن يعود.
“الشخص123…؟”
إذًا هل يمكن أن يكون هذا الوحش…؟
شاهدت شين سو-جين المشهد في ذهول صامت.
“شرااااااه…!”
نظرت شين سو-جين إلى النمر الأسود الجالس بوداعة.
بدا التواصل معه مستحيلًا تمامًا.
تجمّعت الأمور في ذهنها، ثم أدركت الآن من هو سيّد النمر الأسود، الكائن الذي لم يهاجمها وقتل الوحش ذا القرون الثلاثة بدلًا من ذلك.
مرة أخرى، كان هو من أنقذها.
انهالت التنبيهات الطارئة واحدةً تلو الأخرى.
‘هل هذه مهارة استدعاء… أو شيء من هذا القبيل؟’
كيف يمكن لأحد أن يأمر وحشًا كهذا؟
كانت شين سو-جين لا تزال مذهولة، لكنها قررت أن تتبع تعليماته في الوقت الحالي.
“الساقطون؟”
الشخص123 موجود هنا، ولن يكون لها نفع في قتال ضد الوحش المتبقي، هاتان الحقيقتان، على الأقل، فهمتهما بوضوح.
“المشكلة أننا لم نتمكن من تقييم الوضع بالكامل كذلك، ظهر وحش في الداخل أثناء عرض فني، ويبدو أن كثيرين ما زالوا محاصرين، تلقينا أوامر بالبقاء في مواقعنا وعدم الدخول، لكن…”
المراحل من الأولى إلى الخامسة للساقطين، والقرون على جباههم.
لو كان عليها أن تخمّن، فإن عدد القرون يدل على المرحلة.
شريييييك…!
وإن كان كذلك، فإن ذلك الوحش الباكي ساقط من المرحلة الخامسة، وهي أعلى الرتب.
وبعدما تحوّل إلى كومة لحم ممزقة مهروسة، بدا الوحش ذو القرون الثلاثة ميتًا.
وكان مركز سيول للفنون قريبًا منهما بالصدفة.
“…كن حذرًا.”
“شرااااااه…!”
أن يُبعث المرء ساقطًا يعني أن يصير وحشًا؟
تمتمت شين سو-جين بالكلمات بهدوء إلى الفراغ من حولها، ثم خرجت مسرعة من المسرح.
وعندما اقتربتُ من مبنى مركز سيول للفنون، لمحتُ سيارات الشرطة والضباط المتمركزين عند المدخل.
✦
كانت بضعة مصابيح تومض بشكل متقطع هشّ، وفي ظلام المسرح، كان الدم الأحمر القاني والجثث مبعثرة في كل مكان.
✦
عدد الأفراد: 230,982
✦
سبحان الله
الحمدلله
لا إله إلا الله
الله أكبر
وقفتُ ساكنًا أراقب حتى بلغت المهلة سنة كاملة.
لا حول ولا قوة إلا بالله
وييو، وييو…
