Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

بث الرامي العبقري 181

ماضٍ مجهول (5)
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

ماضٍ مجهول (5)

الفصل 181. ماضٍ مجهول (5)

في تقدير آلموند، انحصر سبب متابعة جونجابا له في دافع وحيد: كلاهما يتشاركان المحنة ذاتها، وهو مطلع على سرها الدفين، ولعلها شعرت بنوع من التضامن والمواساة نحوه.

هنا مكمن الوجه المزعج لشبكات التواصل الاجتماعي؛ فنظام المتابعة يرصد كل حركة إضافة أو إلغاء متابعة بدقة، وعيون الجماهير ترقب كل شاردة وواردة بلا هوادة. في بادئ الأمر، استخف البعض بتلك الظاهرة؛ فما الشأن الجلل في متابعة أحدهم للآخر؟ أليست مجرد لعبة لصداقات افتراضية عابرة؟ وما القيمة الحقيقية لنسج تلك الروابط أو قطعها؟

رفع سانغهيون كأسه مجددًا.

غير أن ثمة حقيقة فرضت نفسها: باتت العلاقات الإنسانية محكومة بطبقة إضافية جديدة؛ فلم تعد مستقلة تمامًا عن الواقع الرقمي. فالصلات المتشكلة عبر الإنترنت ليست بالضرورة أوهى من غيرها، كما أن اللقاءات الحية لا تضمن توطيد الأواصر تلقائيًا؛ فلكل نمط سماته بمزاياه وعيوبه.

“يا رجل، أيًا يكن، فلنرفع كؤوسنا ونشرب؛ فهذه أنباء تدعو للابتهاج!”

اليوم، لم يعد أحد يستغرب إثارة الصخب حول متابعة شخص لآخر؛ إذ بات مفهومًا لدى الجميع مدى تأثير ذلك الرمزي، لا سيما في أوساط المشاهير. والأمثلة على ذلك لا حصر لها؛ فقد أطلق مغني راب أسطوري ذات مرة أغنية هجاء مدتها ثماني عشرة دقيقة لمجرد أن أحدهم ألغى متابعته، ومتابعة فنان أجنبي شهير لنجم محلي كافية لتتصدر مانشيتات الصحف. ولم تعد تلك القصص تبدو بعيدة عن واقع آلموند في هذه اللحظة.

تسمرت نظرات جيآه في الأفق. وفيما نفخ سانغهيون على طعامه ليبرده، استشعر خللًا في هذا السكون المريب المباغت؛ فرفع رأسه ليرى جيآه تتصرف على نحو غير مألوف بالمرة.

— ما هذا بحق؟ أحقًا ما أرى؟

ترجل سانغهيون ودلف رفقة جيآه إلى داخل الحانة، ليجدا نفسيهما محاطين بأجواء صاخبة مفعمة بالحيوية كأنها مشهد مستل من أفلام الفنون القتالية الصينية.

— أهما صديقا طفولة أم ماذا؟

“آه، تذكرت.”

┘ آلموند يناهز الثلاثين، أليست جونجابا في الرابعة والعشرين تقريبًا؟

طق… طق.

┘ جونجابا لم يؤدِّ الخدمة العسكرية بعد!

أُنجز الأمر بوتيرة أسرع بكثير مما توقعا. وظهر المخرج مقبلًا من وراء الموظف:

دارت التعليقات الجديدة برمتها حول متابعة جونجابا له.

رفع سانغهيون كأسه مجددًا.

‘إنها مجرد صدفة لترددنا على المستشفى ذاته؛ ولا ريب أن سوء الفهم سيشتعل لا محالة.’

رافقهما المخرج والموظفون حتى المخرج، وشاركهما أعضاء فريق التخطيط ركوب المصعد.

في تقدير آلموند، انحصر سبب متابعة جونجابا له في دافع وحيد: كلاهما يتشاركان المحنة ذاتها، وهو مطلع على سرها الدفين، ولعلها شعرت بنوع من التضامن والمواساة نحوه.

استشاط جوهيوك غيظًا من طلب سانغهيون لطبقه المفضل في غيابه، ليرد الأخير ببساطة بإمكانية طلب طبق إضافي.

‘… غير أن هذا التعليل لا يبدو مقنعًا تمامًا.’

لمَ أقدمت على متابعته إذن؟ غاب عنه اليقين الآن.

استحضر سانغهيون في تلك اللحظة تلك النظرة الخاطفة من تشوي سارانغ؛ فهز رأسه نافيًا. لم يستشعر ذلك النمط من الود الدافئ؛ بل ربما حملت متابعتها معنى الرقابة الصارمة أو التحذير المبطن. وأيًا تكن الدوافع، فلن يهتدي إليها خيال العامة بسهولة، مما يجعل الموقف أرضًا خصبة للشائعات وسوء التأويل.

رمق سانغهيون الرقم بطرف عينه؛ ظهر الرقم عشرة بوضوح. لم يعره بالًا في البداية، غير أنه يمثل عدد الأشخاص الذين تتابعهم جونجابا.

‘لحسن الحظ، يعتقد الجمهور أن جونجابا رجل.’

“… يبدو أن أحدًا لم يلحظ الأمر بعد.”

فلو شاع أنها فتاة، لأشعل الموقف شائعات غرامية لا تنتهي.

“مهلًا… أيعني هذا أن على جوهيوك السير على قدميه عائدًا إلى هنا بعد تسليم السيارة؟”

اقترب منهما أحد الموظفين:

قرع!

“قُبل مقترح المخرج رسميًا.”

“لأنني بارع للغاية ربما؟”

“أحقًا؟”

“… يبدو أن أحدًا لم يلحظ الأمر بعد.”

أُنجز الأمر بوتيرة أسرع بكثير مما توقعا. وظهر المخرج مقبلًا من وراء الموظف:

“ما هذا الهراء؟! أتربطك صلة خفية بجونجابا؟”

“عمل رائع! أكدوا أن النسخة الجديدة فاقت لوحة القصة الأصلية جودة، واعتمدوها على الفور.”

“مهلًا… أيعني هذا أن على جوهيوك السير على قدميه عائدًا إلى هنا بعد تسليم السيارة؟”

تهللت أسارير المخرج برضا غامر عن النتيجة المحققة.

علم سانغهيون أنها لا تقصد ذلك، غير أنه أراد استدراجها ومعرفة ما يشغلها.

“هذا يبعث على الارتياح حقًا.”

رفع سانغهيون كأسه مجددًا.

“لكن الوقت داهمنا وتأخر الوقت كثيرًا.”

“لدينا أنباء سارة.”

ألقى سانغهيون نظرة على ساعته، فوجدها تشير إلى الثامنة مساءً؛ وقت متأخر لتناول وجبة عشاء اعتيادية، وإن ناسب عشاء عمل مشترك.

“حارق… جوهيوك هو…”

“لا بأس إطلاقًا، فجلسات تصوير الإعلانات تستغرق وقتًا طويلًا دومًا، أليس كذلك؟”

“فهمت. ما هذا بحق! أطلبتَ الباذنجان المقلي بالفعل؟! ما هذا التصرف…!”

رافقهما المخرج والموظفون حتى المخرج، وشاركهما أعضاء فريق التخطيط ركوب المصعد.

“كلا، لا أعني عدد المتابعين؛ بل انظر إلى قائمة من تتابعهم جونجابا نفسها.”

بادر أحد الموظفين بالحديث كأنه يسعى لكسر حاجز الصمت المحرج داخل المصعد:

‘… غير أن هذا التعليل لا يبدو مقنعًا تمامًا.’

“كم أغبطك يا سيد سانغهيون! لو بقيت في آسونغ، لغدونا زملاء في شركات شقيقة؛ غير أن نجاحك الحالي باهر للغاية.”

ظنت جيآه للوهلة الأولى أنهم فريق من الرياضيين إثر سماعها لقب المخرج، غير أن ملامحهم وهيئتهم دلت على أنهم طاقم تصوير. نقلت جيآه بصرها نحو آلموند، الذي صدف أنه أنهى تصوير إعلان تجاري اليوم أيضًا، غير أن سانغهيون لم يلحظهم لإعطائه ظهره للمدخل.

انتمى ذلك الشاب إلى شركة غريت إنتربرايز، ولمعت بطاقة هويته الوظيفية باسم المدير لي كيونغسو.

تنقل بصر جوهيوك بين لافتات النيون وشاشة الخريطة، ثم أشار بسبابته نحو زاوية معينة:

رد جوهيوك بابتسامة عملية مصقولة:

“ما الذي تفعلانه بحق؟ أعدتما للشجار حول الطعام مجددًا؟”

“العمل لدى غريت إنتربرايز إنجاز رفيع بحد ذاته يا مدير لي! عن أي شيء تتحدث!”

انتمى ذلك الشاب إلى شركة غريت إنتربرايز، ولمعت بطاقة هويته الوظيفية باسم المدير لي كيونغسو.

أما سانغهيون، الذي عاهد نفسه ألا تطأ قدماه شركة آسونغ مجددًا، فابتسم بسخرية خفية في أعماقه.

هنا مكمن الوجه المزعج لشبكات التواصل الاجتماعي؛ فنظام المتابعة يرصد كل حركة إضافة أو إلغاء متابعة بدقة، وعيون الجماهير ترقب كل شاردة وواردة بلا هوادة. في بادئ الأمر، استخف البعض بتلك الظاهرة؛ فما الشأن الجلل في متابعة أحدهم للآخر؟ أليست مجرد لعبة لصداقات افتراضية عابرة؟ وما القيمة الحقيقية لنسج تلك الروابط أو قطعها؟

“ههههه، أترى ذلك حقًا؟ مع هذا، يظل النجوم في مكانة أخرى. هل تنويان احتساء كأس احتفالًا بانتهاء تصوير الإعلان يا تُرى؟”

ظهر جوهيوك من خلفهما فجأة.

“كـ… كيف علمتَ بذلك؟”

أحضر الموظف الآخر سيارتهما ليتمكن جوهيوك من صعودها مباشرة، وانطلق بها مسرعًا نحو نقطة اللقاء المتفق عليها مع جيآه.

“دعنا نقل إن الأجواء تنضح بالبهجة والاحتفال، ههههه.”

عجز سانغهيون عن تبين الشخص الذي ترقبه.

بدا واضحًا للعيان أن سانغهيون وجوهيوك يفيضان حماسة ونشاطًا.

“فهمت. ما هذا بحق! أطلبتَ الباذنجان المقلي بالفعل؟! ما هذا التصرف…!”

“أعتقد أننا سنقيم عشاءً جماعيًا لفريقنا أيضًا، فالمخرج في غاية السعادة الليلة؛ فهل ترغبان في الانضمام إلينا؟”

بدا واضحًا للعيان أن سانغهيون وجوهيوك يفيضان حماسة ونشاطًا.

“آه…” تردد جوهيوك لبرهة ثم هز رأسه معتذرًا: “رتب فريقنا موعدًا مسبقًا للعشاء، فأرجو المعذرة.”

نسي جوهيوك كل خلاف ورفع كأسه عاليًا، في حين بقيت جيآه تحدق بإمعان في حساب جونجابا.

“أوه، بالطبع، لا بد من الالتزام بالمواعيد المسبقة؛ إذن، أتمنى لكما أمسية ممتعة!”

“آه، قصدت دورة المياه.”

“شكرًا جزيلًا لك!”

‘باندا.’

أحضر الموظف الآخر سيارتهما ليتمكن جوهيوك من صعودها مباشرة، وانطلق بها مسرعًا نحو نقطة اللقاء المتفق عليها مع جيآه.

“كان تصوير الإعلان اليوم ممتعًا للغاية، بل فاق تصوير فانتازيا بمراحل،” تمتم سانغهيون وهو يطالع الشارع من نافذة السيارة.

“كان تصوير الإعلان اليوم ممتعًا للغاية، بل فاق تصوير فانتازيا بمراحل،” تمتم سانغهيون وهو يطالع الشارع من نافذة السيارة.

بعد أن رمت كلماتها تلك، تقدمت جيآه وجلست بجوار جوهيوك:

“طبيعي أن تراه كذلك، فقد التهمتَ جبلًا من اللوز!”

بادر أحد الموظفين بالحديث كأنه يسعى لكسر حاجز الصمت المحرج داخل المصعد:

لوى جوهيوك شفتيه بسخرية، ومضى يقطع الطرقات حتى بلغ الوجهة المحددة على الخريطة؛ زقاق خافت الإضاءة في ليلة شتوية حالكة، تصطف على جنباته أعمدة إنارة حمراء تضيء دربه المتعرج.

اشترطت جونجابا كتمان الأمر؛ وعجز عن إعطاء إجابة واضحة لجوهيوك، لاسيما وأن السر يمس عاهتيهما الجسدية المشتركة.

تنقل بصر جوهيوك بين لافتات النيون وشاشة الخريطة، ثم أشار بسبابته نحو زاوية معينة:

استحضر سانغهيون في تلك اللحظة تلك النظرة الخاطفة من تشوي سارانغ؛ فهز رأسه نافيًا. لم يستشعر ذلك النمط من الود الدافئ؛ بل ربما حملت متابعتها معنى الرقابة الصارمة أو التحذير المبطن. وأيًا تكن الدوافع، فلن يهتدي إليها خيال العامة بسهولة، مما يجعل الموقف أرضًا خصبة للشائعات وسوء التأويل.

‘باندا.’

“مهلًا…” ارتسمت ملامح الجدية الصارمة على محيا جوهيوك: “قد يصل هذا الخبر إلى نشرات الأخبار التلفزيونية حقًا.”

حانة صينية تدعى باندا؛ ولحسن حظهما، اهتديا إلى مبتغاهما دون عناء.

“كـ… كيف علمتَ بذلك؟”

“واااو، أصبتَ الهدف بدقة.”

انتمى ذلك الشاب إلى شركة غريت إنتربرايز، ولمعت بطاقة هويته الوظيفية باسم المدير لي كيونغسو.

طق… طق.

“لا بأس إطلاقًا، فجلسات تصوير الإعلانات تستغرق وقتًا طويلًا دومًا، أليس كذلك؟”

طرقت جيآه على زجاج النافذة؛ هل سبقتهما إلى المكان وانتظرتهما؟ أنزل جوهيوك النافذة وحياها بمرح:

“قُبل مقترح المخرج رسميًا.”

“أوه، هل أطلتِ الانتظار؟”

الفصل 181. ماضٍ مجهول (5)

“كلا، جئتم في الموعد المثالي تمامًا.”

“… هاه؟ حارق! كيف عرفتِ ذلك؟”

“سأذهب لإعادة السيارة إلى مكتب التأجير القريب؛ ادخلا واختارا طاولة مناسبة.”

رافقهما المخرج والموظفون حتى المخرج، وشاركهما أعضاء فريق التخطيط ركوب المصعد.

“حسنًا.”

“لدينا أنباء سارة.”

ترجل سانغهيون ودلف رفقة جيآه إلى داخل الحانة، ليجدا نفسيهما محاطين بأجواء صاخبة مفعمة بالحيوية كأنها مشهد مستل من أفلام الفنون القتالية الصينية.

‘السر يظل سرًا.’

“يبدو المكان وكأننا في قلب الصين، أليس كذلك؟”

“فهمت. ما هذا بحق! أطلبتَ الباذنجان المقلي بالفعل؟! ما هذا التصرف…!”

“أجل، يشبهها تمامًا.”

“أجل، بالطبع سأفعل! هل نجد طاولة جماعية تتسع لنا هنا؟”

جلست جيآه رفقة سانغهيون إلى طاولة تسع أربعة أفراد بجوار النافذة، وأخذ سانغهيون يقلب صفحات قائمة الطعام.

“ما بكِ؟”

“أيبعد مكتب تأجير السيارات كثيرًا عن هنا؟” تمتمت جيآه وهي ترنو بنظرها عبر النافذة.

“كلا، جئتم في الموعد المثالي تمامًا.”

“آه… لست أدري، ربما؟ لكن خدمات هذه الأيام غاية في السرعة والتطور، فلا أظنه بعيدًا؛ فهل نطلب الباذنجان المقلي أولًا؟”

“…؟”

“… إيععع، باذنجان؟”

“لكن الوقت داهمنا وتأخر الوقت كثيرًا.”

“مذاق هذا الطبق مغاير لما عهدتِه.”

“كلا، جئتم في الموعد المثالي تمامًا.”

‘أحقًا؟’ تسلل الشك إلى قلب جيآه، ‘السيد جوهيوك امتدح طعمه أيضًا.’

اليوم، لم يعد أحد يستغرب إثارة الصخب حول متابعة شخص لآخر؛ إذ بات مفهومًا لدى الجميع مدى تأثير ذلك الرمزي، لا سيما في أوساط المشاهير. والأمثلة على ذلك لا حصر لها؛ فقد أطلق مغني راب أسطوري ذات مرة أغنية هجاء مدتها ثماني عشرة دقيقة لمجرد أن أحدهم ألغى متابعته، ومتابعة فنان أجنبي شهير لنجم محلي كافية لتتصدر مانشيتات الصحف. ولم تعد تلك القصص تبدو بعيدة عن واقع آلموند في هذه اللحظة.

مادام كلاهما يؤكدان جودة الباذنجان المقلي هنا، رفعت جيآه يدها عن القائمة مستسلمة:

الفصل 181. ماضٍ مجهول (5)

“اطلب لي على ذوقك إذن.”

اعتادت الهدوء والسكينة، لكنها لم تكن ممن يتجمدون شخوصًا هكذا قط.

“لو سمحت، كوبان من الجعة المنعشة، وطبق من الباذنجان المقلي!”

“دعنا نقل إن الأجواء تنضح بالبهجة والاحتفال، ههههه.”

بعد عشر دقائق، وُضِعَ طبق الباذنجان الساخن أمامهما، فالتقط سانغهيون قضمة، وتبِعَته جيآه بتذوق قطعة؛ ولم تلبث أن مدت يدها لتناول قطعة ثانية، مما دل على استحسانها للطبق.

“أوه، هل أطلتِ الانتظار؟”

“… ليس سيئًا على الإطلاق.”

“كلا، لا أعني عدد المتابعين؛ بل انظر إلى قائمة من تتابعهم جونجابا نفسها.”

“أرأيتِ؟”

“ههههه، أترى ذلك حقًا؟ مع هذا، يظل النجوم في مكانة أخرى. هل تنويان احتساء كأس احتفالًا بانتهاء تصوير الإعلان يا تُرى؟”

أومأت جيآه برأسها متلذذة وتجرعت شربة جعة، ثم توقفت فجأة وعلقت نظراتها:

“مهلًا…” ارتسمت ملامح الجدية الصارمة على محيا جوهيوك: “قد يصل هذا الخبر إلى نشرات الأخبار التلفزيونية حقًا.”

“مهلًا… أيعني هذا أن على جوهيوك السير على قدميه عائدًا إلى هنا بعد تسليم السيارة؟”

أومأت جيآه برأسها متلذذة وتجرعت شربة جعة، ثم توقفت فجأة وعلقت نظراتها:

“أجل، أظن ذلك، ولعله السبب في تأخره.”

نقر… نقر.

لم يبالِ سانغهيون بالأمر كثيرًا، بينما واصلت جيآه التحديق نحو الباب؛ وفي تلك اللحظة، دلف فوج من موظفي الشركات عبر المدخل.

طلب الطبق لمجرد أن جوهيوك امتدحه، وادعى معرفته التامة به ليقنع جيآه فحسب.

“… يبدو أن لديهم عشاء عمل جماعيًا هم أيضًا،” تمتمت جيآه مستحضرة ذكريات عملها المكتبي السابق.

“…؟”

“أيها المخرج، هل ستتكفل بالحساب اليوم؟”

“ههههه، أترى ذلك حقًا؟ مع هذا، يظل النجوم في مكانة أخرى. هل تنويان احتساء كأس احتفالًا بانتهاء تصوير الإعلان يا تُرى؟”

“أجل، بالطبع سأفعل! هل نجد طاولة جماعية تتسع لنا هنا؟”

أحضر الموظف الآخر سيارتهما ليتمكن جوهيوك من صعودها مباشرة، وانطلق بها مسرعًا نحو نقطة اللقاء المتفق عليها مع جيآه.

ظنت جيآه للوهلة الأولى أنهم فريق من الرياضيين إثر سماعها لقب المخرج، غير أن ملامحهم وهيئتهم دلت على أنهم طاقم تصوير. نقلت جيآه بصرها نحو آلموند، الذي صدف أنه أنهى تصوير إعلان تجاري اليوم أيضًا، غير أن سانغهيون لم يلحظهم لإعطائه ظهره للمدخل.

رافقهما المخرج والموظفون حتى المخرج، وشاركهما أعضاء فريق التخطيط ركوب المصعد.

“عجبًا، أترى طاقم تصوير إعلان اليوم يقيم عشاء عمله هنا أيضًا؟”

الفصل 181. ماضٍ مجهول (5)

“… هاه؟ حارق! كيف عرفتِ ذلك؟”

‘موظفو غريت إنتربرايز؟’

لسعت سخونة الباذنجان لسان سانغهيون؛ ويبدو أنه جهل الطريقة المثلى لتناول ما طلبه بنفسه!

“آه… لست أدري، ربما؟ لكن خدمات هذه الأيام غاية في السرعة والتطور، فلا أظنه بعيدًا؛ فهل نطلب الباذنجان المقلي أولًا؟”

“ألم تعتد تناول الباذنجان كثيرًا؟”

“أيبعد مكتب تأجير السيارات كثيرًا عن هنا؟” تمتمت جيآه وهي ترنو بنظرها عبر النافذة.

“حارق… جوهيوك هو…”

تسمرت نظرات جيآه في الأفق. وفيما نفخ سانغهيون على طعامه ليبرده، استشعر خللًا في هذا السكون المريب المباغت؛ فرفع رأسه ليرى جيآه تتصرف على نحو غير مألوف بالمرة.

طلب الطبق لمجرد أن جوهيوك امتدحه، وادعى معرفته التامة به ليقنع جيآه فحسب.

لاحق سانغهيون خطواتها ببصره بهدوء؛ بدت وكأنها تقصد دورة المياه بالفعل، غير أن نظراتها ظلت مشدودة نحو طاولة محددة في القاعة.

“يا لك من مراوغ.”

هنا مكمن الوجه المزعج لشبكات التواصل الاجتماعي؛ فنظام المتابعة يرصد كل حركة إضافة أو إلغاء متابعة بدقة، وعيون الجماهير ترقب كل شاردة وواردة بلا هوادة. في بادئ الأمر، استخف البعض بتلك الظاهرة؛ فما الشأن الجلل في متابعة أحدهم للآخر؟ أليست مجرد لعبة لصداقات افتراضية عابرة؟ وما القيمة الحقيقية لنسج تلك الروابط أو قطعها؟

تملك الذهول جيآه، غير أن ابتسامتها تلاشت فجأة كأنما سُلبت منها غصبًا، وتجمدت عيناها شاردتين في نقطة بعيدة.

“واااو، أصبتَ الهدف بدقة.”

‘…!’

“كم أغبطك يا سيد سانغهيون! لو بقيت في آسونغ، لغدونا زملاء في شركات شقيقة؛ غير أن نجاحك الحالي باهر للغاية.”

تسمرت نظرات جيآه في الأفق. وفيما نفخ سانغهيون على طعامه ليبرده، استشعر خللًا في هذا السكون المريب المباغت؛ فرفع رأسه ليرى جيآه تتصرف على نحو غير مألوف بالمرة.

تنقل بصر جوهيوك بين لافتات النيون وشاشة الخريطة، ثم أشار بسبابته نحو زاوية معينة:

“ما بكِ؟”

تسمرت نظرات جيآه في الأفق. وفيما نفخ سانغهيون على طعامه ليبرده، استشعر خللًا في هذا السكون المريب المباغت؛ فرفع رأسه ليرى جيآه تتصرف على نحو غير مألوف بالمرة.

اعتادت الهدوء والسكينة، لكنها لم تكن ممن يتجمدون شخوصًا هكذا قط.

هنا مكمن الوجه المزعج لشبكات التواصل الاجتماعي؛ فنظام المتابعة يرصد كل حركة إضافة أو إلغاء متابعة بدقة، وعيون الجماهير ترقب كل شاردة وواردة بلا هوادة. في بادئ الأمر، استخف البعض بتلك الظاهرة؛ فما الشأن الجلل في متابعة أحدهم للآخر؟ أليست مجرد لعبة لصداقات افتراضية عابرة؟ وما القيمة الحقيقية لنسج تلك الروابط أو قطعها؟

“مهلًا، يا جيآه.”

علم سانغهيون أنها لا تقصد ذلك، غير أنه أراد استدراجها ومعرفة ما يشغلها.

ارتدت نظراتها إليه أخيرًا حين ناداها باسمها:

‘السر يظل سرًا.’

“آه، مـ… ماذا؟”

سايرت الحديث بارتباك ودون تدبر، وفطن سانغهيون لشرودها على الفور.

“تعلوكِ ملامح غريبة، أتبحثين عن دورة المياه؟”

“أعتقد أننا سنقيم عشاءً جماعيًا لفريقنا أيضًا، فالمخرج في غاية السعادة الليلة؛ فهل ترغبان في الانضمام إلينا؟”

علم سانغهيون أنها لا تقصد ذلك، غير أنه أراد استدراجها ومعرفة ما يشغلها.

أومأت جيآه برأسها متلذذة وتجرعت شربة جعة، ثم توقفت فجأة وعلقت نظراتها:

“آه، أجل، دعني أذهب إلى دورة المياه سريعًا.”

“ما بكِ؟”

سايرت الحديث بارتباك ودون تدبر، وفطن سانغهيون لشرودها على الفور.

أومأت جيآه برأسها متلذذة وتجرعت شربة جعة، ثم توقفت فجأة وعلقت نظراتها:

‘ثمة أمر مريب يحدث.’

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

لاحق سانغهيون خطواتها ببصره بهدوء؛ بدت وكأنها تقصد دورة المياه بالفعل، غير أن نظراتها ظلت مشدودة نحو طاولة محددة في القاعة.

“واااع! يا صغيري جوهيوك، يمكنك طلب طبق آخر وسأتكفل بالحساب بدلًا منك.”

“؟”

اعتادت الهدوء والسكينة، لكنها لم تكن ممن يتجمدون شخوصًا هكذا قط.

عجز سانغهيون عن تبين الشخص الذي ترقبه.

“أرأيتِ؟”

‘موظفو غريت إنتربرايز؟’

“أجل، أظن ذلك، ولعله السبب في تأخره.”

أدرك تزامن وجودهم مع عشاء عمل موظفي غريت إنتربرايز؛ ورغم أن إلقاء التحية يمثل مقتضى اللباقة، إلا أنه لم يرغب في إقحام شؤون العمل في جلستهم الخاصة.

‘أحقًا؟’ تسلل الشك إلى قلب جيآه، ‘السيد جوهيوك امتدح طعمه أيضًا.’

“أهلًا، المعذرة، أأطلتما الانتظار؟”

‘موظفو غريت إنتربرايز؟’

ظهر جوهيوك من خلفهما فجأة.

“طبيعي أن تراه كذلك، فقد التهمتَ جبلًا من اللوز!”

“لمَ تبدو مباغتًا هكذا؟ وأين ذهبت جيآه؟”

قرع!

“آه، قصدت دورة المياه.”

‘باندا.’

“فهمت. ما هذا بحق! أطلبتَ الباذنجان المقلي بالفعل؟! ما هذا التصرف…!”

رافقهما المخرج والموظفون حتى المخرج، وشاركهما أعضاء فريق التخطيط ركوب المصعد.

استشاط جوهيوك غيظًا من طلب سانغهيون لطبقه المفضل في غيابه، ليرد الأخير ببساطة بإمكانية طلب طبق إضافي.

مد سانغهيون يده في جيبه واستخرج هاتفه:

“مهلًا! أتظن من اللياقة طلب الصنف ذاته مرتين؟! أنت مهووس باللوز، فلا عجب ألا تفقه في هذا شيئًا!”

‘إنها مجرد صدفة لترددنا على المستشفى ذاته؛ ولا ريب أن سوء الفهم سيشتعل لا محالة.’

“ثمة أطباق شهية أخرى وفيرة، وتوقعتُ حضورك في وقت أسبق.”

“ما بكِ؟”

“آااارغ!”

“… يبدو أن أحدًا لم يلحظ الأمر بعد.”

“ما الذي تفعلانه بحق؟ أعدتما للشجار حول الطعام مجددًا؟”

لمَ أقدمت على متابعته إذن؟ غاب عنه اليقين الآن.

رمقتهما جيآه بنظرات ملؤها الشفقة والتوبيخ.

“آه…” تردد جوهيوك لبرهة ثم هز رأسه معتذرًا: “رتب فريقنا موعدًا مسبقًا للعشاء، فأرجو المعذرة.”

“تمنيتُ تناول هذا الطبق بشدة، لكنه طلبه دون انتظاري!”

“جيآه، ما بالكِ متسمرة هكذا؟ ألن ترفعي كأسكِ معنا؟”

“وظننتك البالغ العاقل بيننا.”

ظهر جوهيوك من خلفهما فجأة.

بعد أن رمت كلماتها تلك، تقدمت جيآه وجلست بجوار جوهيوك:

أشاح سانغهيون ببصره عن جوهيوك.

“واااع! يا صغيري جوهيوك، يمكنك طلب طبق آخر وسأتكفل بالحساب بدلًا منك.”

ارتدت نظراتها إليه أخيرًا حين ناداها باسمها:

“…”

“عمل رائع! أكدوا أن النسخة الجديدة فاقت لوحة القصة الأصلية جودة، واعتمدوها على الفور.”

“بففف، هههههههه!” أطلق سانغهيون ضحكة مجلجلة حتى احمر وجهه.

“كم أغبطك يا سيد سانغهيون! لو بقيت في آسونغ، لغدونا زملاء في شركات شقيقة؛ غير أن نجاحك الحالي باهر للغاية.”

عقدت الدهشة لسان جوهيوك واشتعلت وجنتاه حرجًا.

بعد أن رمت كلماتها تلك، تقدمت جيآه وجلست بجوار جوهيوك:

“آه، تذكرت.”

“يبدو المكان وكأننا في قلب الصين، أليس كذلك؟”

مد سانغهيون يده في جيبه واستخرج هاتفه:

“نخبكم جميعًا!”

“لدينا أنباء سارة.”

فلو شاع أنها فتاة، لأشعل الموقف شائعات غرامية لا تنتهي.

عرض عليهما حسابه في رونستغرام؛ فلم يتسنَّ له إخبار جوهيوك في وقت سابق لانشغالهما بمتطلبات التصوير.

غير أن ثمة حقيقة فرضت نفسها: باتت العلاقات الإنسانية محكومة بطبقة إضافية جديدة؛ فلم تعد مستقلة تمامًا عن الواقع الرقمي. فالصلات المتشكلة عبر الإنترنت ليست بالضرورة أوهى من غيرها، كما أن اللقاءات الحية لا تضمن توطيد الأواصر تلقائيًا؛ فلكل نمط سماته بمزاياه وعيوبه.

“… هممم؟ رونستغرام؟ واااو، زاد المتابعون مجددًا؟ قد تلامس عتبة مئة ألف متابع مع نهاية هذا الأسبوع!”

“كلا، لا أعني عدد المتابعين؛ بل انظر إلى قائمة من تتابعهم جونجابا نفسها.”

“كلا، ليس هذا ما أعنيه؛ بل تابعتني جونجابا!”

اشترطت جونجابا كتمان الأمر؛ وعجز عن إعطاء إجابة واضحة لجوهيوك، لاسيما وأن السر يمس عاهتيهما الجسدية المشتركة.

“؟!”

غير أن ثمة حقيقة فرضت نفسها: باتت العلاقات الإنسانية محكومة بطبقة إضافية جديدة؛ فلم تعد مستقلة تمامًا عن الواقع الرقمي. فالصلات المتشكلة عبر الإنترنت ليست بالضرورة أوهى من غيرها، كما أن اللقاءات الحية لا تضمن توطيد الأواصر تلقائيًا؛ فلكل نمط سماته بمزاياه وعيوبه.

جحظت عينا جيآه وجوهيوك ذهولًا.

“عجبًا، أترى طاقم تصوير إعلان اليوم يقيم عشاء عمله هنا أيضًا؟”

“واااو! صدقتَ تمامًا!”

“؟!”

“ما هذا الهراء؟! أتربطك صلة خفية بجونجابا؟”

بعد عشر دقائق، وُضِعَ طبق الباذنجان الساخن أمامهما، فالتقط سانغهيون قضمة، وتبِعَته جيآه بتذوق قطعة؛ ولم تلبث أن مدت يدها لتناول قطعة ثانية، مما دل على استحسانها للطبق.

“كلا.”

عرض عليهما حسابه في رونستغرام؛ فلم يتسنَّ له إخبار جوهيوك في وقت سابق لانشغالهما بمتطلبات التصوير.

أشاح سانغهيون ببصره عن جوهيوك.

عقدت الدهشة لسان جوهيوك واشتعلت وجنتاه حرجًا.

‘السر يظل سرًا.’

أشارت أنامل جيآه نحو الزاوية العليا من شاشة هاتف سانغهيون؛ حيث يبرز عدد متابعي جونجابا المهول البالغ ستة ملايين متابع.

اشترطت جونجابا كتمان الأمر؛ وعجز عن إعطاء إجابة واضحة لجوهيوك، لاسيما وأن السر يمس عاهتيهما الجسدية المشتركة.

تنقل بصر جوهيوك بين لافتات النيون وشاشة الخريطة، ثم أشار بسبابته نحو زاوية معينة:

“ما القصة إذن؟ لمَ يعاملك بكل هذا اللطف؟”

غير أن ثمة حقيقة فرضت نفسها: باتت العلاقات الإنسانية محكومة بطبقة إضافية جديدة؛ فلم تعد مستقلة تمامًا عن الواقع الرقمي. فالصلات المتشكلة عبر الإنترنت ليست بالضرورة أوهى من غيرها، كما أن اللقاءات الحية لا تضمن توطيد الأواصر تلقائيًا؛ فلكل نمط سماته بمزاياه وعيوبه.

“لأنني بارع للغاية ربما؟”

نسي جوهيوك كل خلاف ورفع كأسه عاليًا، في حين بقيت جيآه تحدق بإمعان في حساب جونجابا.

“…؟”

‘موظفو غريت إنتربرايز؟’

ارتسمت على وجه جوهيوك علامات البلاهة والتعجب.

“ههههه، أترى ذلك حقًا؟ مع هذا، يظل النجوم في مكانة أخرى. هل تنويان احتساء كأس احتفالًا بانتهاء تصوير الإعلان يا تُرى؟”

“يا رجل، أيًا يكن، فلنرفع كؤوسنا ونشرب؛ فهذه أنباء تدعو للابتهاج!”

“مهلًا، يا جيآه.”

“إنها أنباء رائعة حقًا.”

“بففف، هههههههه!” أطلق سانغهيون ضحكة مجلجلة حتى احمر وجهه.

“نخبكم جميعًا!”

أومأت جيآه برأسها متلذذة وتجرعت شربة جعة، ثم توقفت فجأة وعلقت نظراتها:

قرع!

“فهمت. ما هذا بحق! أطلبتَ الباذنجان المقلي بالفعل؟! ما هذا التصرف…!”

نسي جوهيوك كل خلاف ورفع كأسه عاليًا، في حين بقيت جيآه تحدق بإمعان في حساب جونجابا.

“جيآه، ما بالكِ متسمرة هكذا؟ ألن ترفعي كأسكِ معنا؟”

“لكن الوقت داهمنا وتأخر الوقت كثيرًا.”

“… يبدو أن أحدًا لم يلحظ الأمر بعد.”

“أولئك التسعة هم زملاؤها القدامى في الفريق لا غير؛ ولا وجود لشخص آخر سواهم على الإطلاق، حتى أصدقاؤها المقربون، إن كان لديها أصدقاء أصلًا!”

“؟”

“كـ… كيف علمتَ بذلك؟”

نقر… نقر.

“آه، قصدت دورة المياه.”

أشارت أنامل جيآه نحو الزاوية العليا من شاشة هاتف سانغهيون؛ حيث يبرز عدد متابعي جونجابا المهول البالغ ستة ملايين متابع.

“يا رجل، أيًا يكن، فلنرفع كؤوسنا ونشرب؛ فهذه أنباء تدعو للابتهاج!”

“ستة ملايين متابع؟ بالطبع نعلم ذلك، ولهذا نحتفل!”

“واااو! صدقتَ تمامًا!”

رفع سانغهيون كأسه مجددًا.

استحضر سانغهيون في تلك اللحظة تلك النظرة الخاطفة من تشوي سارانغ؛ فهز رأسه نافيًا. لم يستشعر ذلك النمط من الود الدافئ؛ بل ربما حملت متابعتها معنى الرقابة الصارمة أو التحذير المبطن. وأيًا تكن الدوافع، فلن يهتدي إليها خيال العامة بسهولة، مما يجعل الموقف أرضًا خصبة للشائعات وسوء التأويل.

“كلا، لا أعني عدد المتابعين؛ بل انظر إلى قائمة من تتابعهم جونجابا نفسها.”

“قُبل مقترح المخرج رسميًا.”

“…؟”

“لا بأس إطلاقًا، فجلسات تصوير الإعلانات تستغرق وقتًا طويلًا دومًا، أليس كذلك؟”

رمق سانغهيون الرقم بطرف عينه؛ ظهر الرقم عشرة بوضوح. لم يعره بالًا في البداية، غير أنه يمثل عدد الأشخاص الذين تتابعهم جونجابا.

“شكرًا جزيلًا لك!”

“اعتادت جونجابا متابعة تسعة أشخاص فقط دون زيادة.”

‘أحقًا؟’ تسلل الشك إلى قلب جيآه، ‘السيد جوهيوك امتدح طعمه أيضًا.’

“؟!”

ارتسمت على وجه جوهيوك علامات البلاهة والتعجب.

شخص يتابعه ستة ملايين، ولا يتابع سوى عشرة أفراد؟! بل إن الأمر تجاوز ذلك:

ألقى سانغهيون نظرة على ساعته، فوجدها تشير إلى الثامنة مساءً؛ وقت متأخر لتناول وجبة عشاء اعتيادية، وإن ناسب عشاء عمل مشترك.

“أولئك التسعة هم زملاؤها القدامى في الفريق لا غير؛ ولا وجود لشخص آخر سواهم على الإطلاق، حتى أصدقاؤها المقربون، إن كان لديها أصدقاء أصلًا!”

‘السر يظل سرًا.’

“ماذا؟!” صاح جوهيوك مذهولًا.

“آه، قصدت دورة المياه.”

“مـ… ما هذا بحق؟! إذن فالأمر جلل ويفوق كل تصور!؟”

“… هاه؟ حارق! كيف عرفتِ ذلك؟”

“واااو.”

“واااع! يا صغيري جوهيوك، يمكنك طلب طبق آخر وسأتكفل بالحساب بدلًا منك.”

حدق سانغهيون في الرقم عشرة بغير تصديق.

“يا رجل، أيًا يكن، فلنرفع كؤوسنا ونشرب؛ فهذه أنباء تدعو للابتهاج!”

‘أنا واحد من أولئك العشرة فقط؟’

أشارت أنامل جيآه نحو الزاوية العليا من شاشة هاتف سانغهيون؛ حيث يبرز عدد متابعي جونجابا المهول البالغ ستة ملايين متابع.

لمَ أقدمت على متابعته إذن؟ غاب عنه اليقين الآن.

“وظننتك البالغ العاقل بيننا.”

“مهلًا…” ارتسمت ملامح الجدية الصارمة على محيا جوهيوك: “قد يصل هذا الخبر إلى نشرات الأخبار التلفزيونية حقًا.”

“مـ… ما هذا بحق؟! إذن فالأمر جلل ويفوق كل تصور!؟”

————————

————————

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

“دعنا نقل إن الأجواء تنضح بالبهجة والاحتفال، ههههه.”

 

مد سانغهيون يده في جيبه واستخرج هاتفه:

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

“… يبدو أن أحدًا لم يلحظ الأمر بعد.”

— ما هذا بحق؟ أحقًا ما أرى؟

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط