ماضٍ مجهول (4)
الفصل 180. ماضٍ مجهول (4)
— اللعنة، مبارك لك يا آلموند!
تشكل منصة رونستغرام فضاءً اجتماعيًا شهيرًا يمتد تاريخه لأكثر من عشرين عامًا؛ انطلقت في بداياتها بمشاركة الصور، ثم توسعت لتشمل المقاطع المرئية القصيرة، والرسائل الخاصة للتواصل الفردي، والبث المباشر، وغيرها من المزايا المتنوعة.
┘ هههههههه!
اقتصر استخدامها في المقام الأول على التواصل المباشر مع المشاهير أكثر من التفاعل الشخصي بين الأفراد العاديين. ومع تصدر النجوم للمشهد، انتقدها البعض لتحولها إلى لوحة إعلانات كبرى؛ ومع ذلك، لم توجد منصة أكثر ملاءمة للتواصل المباشر مع المشاهير منها.
┘ الواضح أن هذا المعلق جديد هنا؛ فآلموند لن ينشر على هذه المنصة سوى الإعلانات بنسبة مئة بالمئة!
علاوة على ذلك، أُدمجت مؤخرًا بمنصة ذيس وورلد، مما أتاح تنظيم لقاءات افتراضية بين المشاهير ومتابعيهم، فرُجِّحَ أن تحلق شعبيتها المتذبذبة في الآفاق من جديد.
— هههه، ينتابني دافع غريب لشرائه على غير العادة!
لم ينتقِ جوهيوك رونستغرام كقناة للتواصل عبثًا.
اشتعل حماس المتابعين وتفاعلهم.
‘ميزة كبرى تكمن في اختلافها عما ألفه عادة.’
أومأ سانغهيون برأسه، ثم استدرك كأنما لمعت فكرة في ذهنه:
فإلى جانب كونها ساحة ممتازة لمخاطبة المعجبين، استقطبت رونستغرام شريحة مغايرة من المستخدمين مقارنة بمنصات مثل أولتيوب أو تريفي. فعلى سبيل المثال، من ينشط في تريفي لا يتلقى عروض إعلانات لعلامات الأزياء، في حين يحصد رواد رونستغرام في الغالب إعلانات الموضة والجمال، بينما تنحسر عنهم إعلانات الألعاب هناك؛ فلكل منصة حزمتها الإعلانية المتميزة، وهو أمر بديهي لاختلاف طبيعة المستخدمين واهتماماتهم.
في اليوم عينه، أضاء حساب آلموند على رونستغرام بمقطع مرئي جديد:
‘ينبغي لآلموند الترويج لعلامات الأزياء، وألعاب الفيديو، والمنتجات الغذائية أيضًا، وعلينا توسيع نطاق حضوره الآن.’
الفصل 180. ماضٍ مجهول (4)
انعكست طموحات جوهيوك في استعراض شتى ألوان الإعلانات جليًا داخل حساب آلموند الوليد على رونستغرام.
تابع سانغهيون هو الآخر تصاعد أرقام المتابعين عبر شاشة هاتفه.
‘لا بد من تفاعل.’
حقًا إن شركة غريت إنتربرايز التابعة لآسونغ صرح عظيم.
بطبيعة الحال، تظل تلك الرؤى والتطلعات مجرد أمانٍ عقيمة إن لم تجد طريقها إلى أرض الواقع؛ وأول ما توجب عليه ترقبه هو صدى المنشور الذي رفعه اليوم.
انعكست طموحات جوهيوك في استعراض شتى ألوان الإعلانات جليًا داخل حساب آلموند الوليد على رونستغرام.
“هممم…”
بطبيعة الحال، تظل تلك الرؤى والتطلعات مجرد أمانٍ عقيمة إن لم تجد طريقها إلى أرض الواقع؛ وأول ما توجب عليه ترقبه هو صدى المنشور الذي رفعه اليوم.
ظهر تعليق أول، ثم ثانٍ، وتلاهما ثالث فرابع… ثم خامس؛ ليتوقف السيل عند الرقم خمسة. لم يبادر سوى المعجبين الأوفياء الذين فعّلوا جرس التنبيهات فورًا، في حين غفل الباقون عن الأمر؛ فوجود ثلاثة آلاف متابع لا يعني انصباب تركيزهم جميعًا على منصة رونستغرام في اللحظة ذاتها.
بدا آلموند وكأنه تكيف مع عوالم وسائل التواصل بسرعة مذهلة.
‘أوقعتُ في خطأ يا تُرى؟’
أدرك سانغهيون فجأة سر التنبيهات المتتالية التي انهالت على هاتفه؛ إنها الرسائل الخاصة المباشرة.
أمام ركود التفاعل مع المنشور، ساور القلق فؤاد جوهيوك؛ فالنجاح الساحق في تريفي وأولتيوب لا يضمن استجابة مماثلة على رونستغرام، لتفاوت رغبات الجمهور بين المنصات الثلاث. أضف إلى ذلك أن آلموند عاد هنا مبتدئًا يلتمس أولى خطواته، مما ضاعف توتر جوهيوك.
“آه، أيسعني رفع هذا على حسابي في رونستغرام؟”
‘لكن لا شك أن ثمة فئة تكترث لتفاصيل حياة آلموند الشخصية؛ فوفقًا للإحصاءات التي حللتُها…’
“آه، أيسعني رفع هذا على حسابي في رونستغرام؟”
آمن جوهيوك بجدوى المؤشرات الديموغرافية، وتوزيع الفئات العمرية والجنس والتفضيلات التي عكف على تمحيصها؛ وثمة جمهور كافٍ من رواد رونستغرام ينتظر إطلالة آلموند، بل ربما ناسبته هذه المنصة أكثر في قادم الأيام. وبتلك الخواطر المعلقة في ذهنه، انتظر جوهيوك قرابة ساعة كاملة.
تدفقت تعليقات تُثني على وسامته، وتتغزل في بنيته الجسدية، بل وتصفه بالجاذبية الساحرة.
‘هاه؟’
— سيد آلموند! إن لم تكن تبث، فأنعشنا بمزيد من المنشورات على رونستغرام!
انفجرت الردود فجأة.
تدفقت أفواج جديدة من المتابعين، حتى قارب حساب آلموند على بلوغ ثلاثين ألف متابع.
— اللعنة، مبارك لك يا آلموند!
أومأ سانغهيون برأسه تفهمًا، وقبل أن يسترسلا، ناداهما صوت المخرج:
— هل أنشأتَ حسابًا حقًا؟
أخذت الأرقام تقفز بمقدار ألف متابع في كل لحظة.
— واااو، إنه الحساب الحقيقي!
┘ آلموند: (كيف فطن إلى ذلك؟)
— أوه، لم تكن مجرد طُعم إذن!
‘أأحظى بكل هذه الشعبية حقًا…؟’
من واقع التعليقات المتدفقة، فطن جوهيوك إلى قيام أحدهم بنشر رابط حساب آلموند والترويج له في إحدى صفحات المجتمعات الإلكترونية.
┘ الأمر مختلف كليًا!
[طالعوا أول منشور لآلموند على رونستغرام.]
[المتابعون: 7 آلاف]
حصد المنشور قرابة ألفي مشاهدة في وقت وجيز.
مع تصاعد أعداد المتابعين، اتسعت ابتسامة جوهيوك؛ فما من شعور يضاهي لذة التحقق ونشوة صواب تحليلاته ودراساته.
— ؟؟؟
[المتابعون: 10 آلاف]
— آلموند يلتهم اللوز؟ يا لشدة لطافته!
“هممم…”
— أهو في جلسة تصوير لإعلان تجاري؟
— يجدر بهذا الفتى أن يفتح البث المباشر، ما الذي يفعله هنا؟!
— هل يصور إعلانًا للوز؟ لصالح غرين دايموند؟! واااو، انظروا إلى دقة تصويبه وهو يلقي حبات اللوز في فمه!
— واااو! جونجابا تابعته!
تضمن المنشور مقطعًا مرئيًا لآلموند وهو يقذف حبات اللوز عاليًا في الهواء ليتلقفها بفمه؛ وهو التسجيل ذاته الذي رفعوه على حسابه.
┘ إنه يبث على تريفي، فلمَ يبث على رونستغرام؟
طقطقة… طقطقة… طقطقة.
————————
تساقطت حبات اللوز واحدة تلو الأخرى في جوفه بدقة متناهية.
[أين تصور هذا الإعلان؟ المكان غاية في الروعة!]
— واااو، إنه يقذفها عاليًا في الهواء!
“أراه ممتازًا للغاية، غير أن الحكم لا يرجع إليّ وحدي.”
— حتى في أفعاله العفوية البسيطة، يظل آلموند فريدًا من نوعه!
— أتساءل إن كنتُ أول من يراسله على الخاص، فهل سيرد عليّ؟!
— أهذا هو الإعلان التجاري؟؟؟
لم تخطئ قراءاته الديموغرافية قط؛ وثمة رغبة ملحة واهتمام حقيقي بتفاصيل حياة سانغهيون الشخصية.
— هههه، ينتابني دافع غريب لشرائه على غير العادة!
[طالعوا أول منشور لآلموند على رونستغرام.]
— يجدر بهذا الفتى أن يفتح البث المباشر، ما الذي يفعله هنا؟!
‘لكن لا شك أن ثمة فئة تكترث لتفاصيل حياة آلموند الشخصية؛ فوفقًا للإحصاءات التي حللتُها…’
كمن سحر المقطع في قدرة آلموند على قذف حبات اللوز إلى علو شاهق، فارتفعت بما يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف قذف الشخص المعتاد، لتستقر جميعها في فمه دون إخفاق.
— أوه، لم تكن مجرد طُعم إذن!
— واااو، براعة تصويبه في الواقع مذهلة كما هي في اللعبة!
— أيبدو كل شيء رائعًا حين يكون المرء وسيمًا؟
— أيبدو كل شيء رائعًا حين يكون المرء وسيمًا؟
‘أوقعتُ في خطأ يا تُرى؟’
— ملامحه تفيض بالجاذبية…
— أوبا، هل ستقدم بثًا مباشرًا هنا أيضًا؟
تدفقت تعليقات تُثني على وسامته، وتتغزل في بنيته الجسدية، بل وتصفه بالجاذبية الساحرة.
— فئة المكسرات الفاخرة!
— أين حسابه على رونستغرام؟
— أين حسابه على رونستغرام؟
— هل نشر أي شيء آخر؟
كمن سحر المقطع في قدرة آلموند على قذف حبات اللوز إلى علو شاهق، فارتفعت بما يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف قذف الشخص المعتاد، لتستقر جميعها في فمه دون إخفاق.
— أيمكن لأحد مشاركة الرابط؟
┘ إنه يبث على تريفي، فلمَ يبث على رونستغرام؟
تنامى فضول المعلقين بطبيعة الحال تجاه حساب آلموند على رونستغرام.
“شارفنا على الانتهاء! تعاليا وألقيا نظرة!”
— يا للهول! تابعته من قبل، وها قد نشر أخيرًا! سأذهب لمشاهدته فورًا!
[تصوير الإعلان 2: مدير أعمالي يشاركني التجربة، هههه]
— أتساءل إن كنتُ أول من يراسله على الخاص، فهل سيرد عليّ؟!
أومأ سانغهيون برأسه، ثم استدرك كأنما لمعت فكرة في ذهنه:
— أرسلوا لي الرابط أنا أيضًا!
┘ لا بد أنها معجبة بآلموند إلى هذا الحد~
اجتذب المنشور في ذلك المجتمع الإلكتروني أفواجًا من المتابعين الجدد نحو حسابه.
اجتذب المنشور في ذلك المجتمع الإلكتروني أفواجًا من المتابعين الجدد نحو حسابه.
‘حسنٌ.’
فمادام أفضل صانع بث في العالم بستة ملايين متابع قد بادر بمتابعته، فسيصبح هذا الحدث حديث القاصي والداني في كل مكان.
تنفس جوهيوك الصعداء بارتياح.
— من هذا الواقف بجوارك؟
— سيد آلموند! إن لم تكن تبث، فأنعشنا بمزيد من المنشورات على رونستغرام!
أيعقل أن يبعث كل هذا الجمع الغفير من المعجبين رسائل في آن واحد هكذا؟
— أهذا كل شيء؟ أجن هذا الفتى؟! ألا ينشر سوى الإعلانات؟
— أتناول حبوب إفطار غرين دايموند يوميًا… مذهل…
— فئة المكسرات الفاخرة!
— من هذا الواقف بجوارك؟
— أوبا، أيمكنني مراسلتك على الخاص؟
┘ وها قد عدنا إلى التخريف من جديد!
— اسمع يا آلموند، سأقولها مرة واحدة فقط: إن تابعت ميهو وتابعتك، فاعتبر نفسك ميتًا!
┘ وها قد عدنا إلى التخريف من جديد!
اشتعل حماس المتابعين وتفاعلهم.
┘ وها قد عدنا إلى التخريف من جديد!
[المتابعون: 3 آلاف]
ارتقى المقطع الإعلاني في شتى جوانبه مقارنة بما صُوّر في الوهلة الأولى، وتألقت لوحة الألوان بوجه خاص بنضارة لافتة. وبدت مسحة الكآبة مجسدة ببراعة بلمسة رمادية حانية حين أطلق آلموند زفرته، بينما سرت نفحة من الانتعاش في المشهد حين نفض خصلات شعره. ورُسِمت ملامح جوهيوك الحازمة وتقطيبات جبينه بواقعية مفرطة، حتى خُيّل للناظر أنه يطالع دراما صباحية رفيعة المستوى. أما الأجواء والمشاعر العامة فاستحضرت ببراعة حقبة اقتصاد الفقاعة الياباني في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم.
[المتابعون: 5 آلاف]
┘ لا بد أنها معجبة بآلموند إلى هذا الحد~
[المتابعون: 7 آلاف]
انفجرت الردود فجأة.
مع تصاعد أعداد المتابعين، اتسعت ابتسامة جوهيوك؛ فما من شعور يضاهي لذة التحقق ونشوة صواب تحليلاته ودراساته.
— أتناول حبوب إفطار غرين دايموند يوميًا… مذهل…
‘علمتُ ذلك!’
لم يعد يفصله عن حاجز العشرة آلاف سوى ألف متابع فقط.
لم تخطئ قراءاته الديموغرافية قط؛ وثمة رغبة ملحة واهتمام حقيقي بتفاصيل حياة سانغهيون الشخصية.
[المتابعون: 10 آلاف]
وكز سانغهيون خصر جوهيوك وقال:
— لا ريب أن آلموند ومديره مقربان جدًا، تصرفاتهما عفوية للغاية!
“واااو، شارف المقطع على بلوغ عشرة آلاف متابع بالفعل.”
‘لكن لا شك أن ثمة فئة تكترث لتفاصيل حياة آلموند الشخصية؛ فوفقًا للإحصاءات التي حللتُها…’
تابع سانغهيون هو الآخر تصاعد أرقام المتابعين عبر شاشة هاتفه.
تضمن المنشور مقطعًا مرئيًا لآلموند وهو يقذف حبات اللوز عاليًا في الهواء ليتلقفها بفمه؛ وهو التسجيل ذاته الذي رفعوه على حسابه.
[المتابعون: 8 آلاف]
وقع بصره على تعليق مباغت.
أخذت الأرقام تقفز بمقدار ألف متابع في كل لحظة.
اقتصر استخدامها في المقام الأول على التواصل المباشر مع المشاهير أكثر من التفاعل الشخصي بين الأفراد العاديين. ومع تصدر النجوم للمشهد، انتقدها البعض لتحولها إلى لوحة إعلانات كبرى؛ ومع ذلك، لم توجد منصة أكثر ملاءمة للتواصل المباشر مع المشاهير منها.
[المتابعون: 9 آلاف]
[المتابعون: 7 آلاف]
لم يعد يفصله عن حاجز العشرة آلاف سوى ألف متابع فقط.
— هل نشر أي شيء آخر؟
[المتابعون: 10 آلاف]
“واااو…”
وقع بصره على تعليق مباغت.
تملك الذهول سانغهيون وهو يرى وصوله إلى عتبة العشرة آلاف متابع. إحساس مغاير تمامًا لما اختبره على منصة أولتيوب؛ فهناك يشترك الجمهور لمتابعة مقاطعه ولعبه، أما هنا فيتابعونه لشخصه هو، كأنه مقياس خالص لمدى شغف الناس بذاته.
أسدى جوهيوك نصيحة لرفيقه:
‘أأحظى بكل هذه الشعبية حقًا…؟’
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
عاين سانغهيون تدفق المتابعين، وبدأ يستشعر حقيقة شعبيته حين لامس الحساب عتبة خمسة عشر ألف متابع.
آمن جوهيوك بجدوى المؤشرات الديموغرافية، وتوزيع الفئات العمرية والجنس والتفضيلات التي عكف على تمحيصها؛ وثمة جمهور كافٍ من رواد رونستغرام ينتظر إطلالة آلموند، بل ربما ناسبته هذه المنصة أكثر في قادم الأيام. وبتلك الخواطر المعلقة في ذهنه، انتظر جوهيوك قرابة ساعة كاملة.
طنين… رنين.
‘علمتُ ذلك!’
أدرك سانغهيون فجأة سر التنبيهات المتتالية التي انهالت على هاتفه؛ إنها الرسائل الخاصة المباشرة.
JJP_Lovey
[الزعيم! أرجوك رد عليّ لمرة واحدة!]
— يجدر بهذا الفتى أن يفتح البث المباشر، ما الذي يفعله هنا؟!
[أيها الزعيم، أكن لك كل التقدير والاحترام!]
[المتابعون: 5 آلاف]
[أوبا!! كم أنت وسيم!]
“واااو، شارف المقطع على بلوغ عشرة آلاف متابع بالفعل.”
[أين تصور هذا الإعلان؟ المكان غاية في الروعة!]
— واااو، ما هذا بحق؟
[أوبا، أيمكنك مقابلتي لمرة واحدة؟ أنا بالقرب منك، أرجوك!]
‘هاه؟’
أيعقل أن يبعث كل هذا الجمع الغفير من المعجبين رسائل في آن واحد هكذا؟
┘ تلك خديعة غير عادلة؛ يبدو أن رونستغرام تكبحه لئلا يفعل ذلك!
أسدى جوهيوك نصيحة لرفيقه:
“أراه ممتازًا للغاية، غير أن الحكم لا يرجع إليّ وحدي.”
“حاول الإعراض عن الرد على الرسائل الخاصة، وإن كنت واثقًا من حسن تصرفك.”
أيعقل أن يبعث كل هذا الجمع الغفير من المعجبين رسائل في آن واحد هكذا؟
أومأ سانغهيون برأسه تفهمًا، وقبل أن يسترسلا، ناداهما صوت المخرج:
— أهو في جلسة تصوير لإعلان تجاري؟
“شارفنا على الانتهاء! تعاليا وألقيا نظرة!”
‘ميزة كبرى تكمن في اختلافها عما ألفه عادة.’
←↓↑→
اشرأبت أعناقهم بالفضول تجاه جوهيوك، مدير الأعمال البادي في التسجيل.
ارتقى المقطع الإعلاني في شتى جوانبه مقارنة بما صُوّر في الوهلة الأولى، وتألقت لوحة الألوان بوجه خاص بنضارة لافتة. وبدت مسحة الكآبة مجسدة ببراعة بلمسة رمادية حانية حين أطلق آلموند زفرته، بينما سرت نفحة من الانتعاش في المشهد حين نفض خصلات شعره. ورُسِمت ملامح جوهيوك الحازمة وتقطيبات جبينه بواقعية مفرطة، حتى خُيّل للناظر أنه يطالع دراما صباحية رفيعة المستوى. أما الأجواء والمشاعر العامة فاستحضرت ببراعة حقبة اقتصاد الفقاعة الياباني في سبعينيات وثمانينيات القرن المنصرم.
┘ واااو؟ لمَ يبدو وسيمًا إلى هذا الحد؟
‘إنه رائع بحق!’
←↓↑→
انبهر سانغهيون بما يراه على الشاشة؛ فلم ينحدر العمل إلى مستوى الهواة كما توجس في البداية، وبدا ابتكار تحفة كهذه على الفور أمرًا يدعو للإعجاب، ومحطة أثبت فيها طاقم التصوير علو كعبهم مجددًا.
— هل يصور إعلانًا للوز؟ لصالح غرين دايموند؟! واااو، انظروا إلى دقة تصويبه وهو يلقي حبات اللوز في فمه!
حقًا إن شركة غريت إنتربرايز التابعة لآسونغ صرح عظيم.
┘ قال إنه مدير أعماله.
“أراه ممتازًا للغاية، غير أن الحكم لا يرجع إليّ وحدي.”
[المتابعون: 3 آلاف]
“عن أي شيء تتحدث؟! لا بد أن ينال العارض رضاه هو الآخر!”
عاين سانغهيون تدفق المتابعين، وبدأ يستشعر حقيقة شعبيته حين لامس الحساب عتبة خمسة عشر ألف متابع.
تمتع المخرج بروح دعابة مرحة، وسرعان ما علت ضحكاته الأرجاء؛ وبدا أسلوبه مغايرًا لمخرج فانتازيا، فبينما غلبت على الأخير سمات الفنان المتعالي المعتادة في أوساط السينما والإعلام، اتسم مخرج اليوم بالمرونة وروح التعاون.
فإلى جانب كونها ساحة ممتازة لمخاطبة المعجبين، استقطبت رونستغرام شريحة مغايرة من المستخدمين مقارنة بمنصات مثل أولتيوب أو تريفي. فعلى سبيل المثال، من ينشط في تريفي لا يتلقى عروض إعلانات لعلامات الأزياء، في حين يحصد رواد رونستغرام في الغالب إعلانات الموضة والجمال، بينما تنحسر عنهم إعلانات الألعاب هناك؛ فلكل منصة حزمتها الإعلانية المتميزة، وهو أمر بديهي لاختلاف طبيعة المستخدمين واهتماماتهم.
“يسعدني أنه أعجبك؛ وبالطبع سنضيف بعض اللمسات التحريرية قبل اعتماده نهائيًا، فهذا مجرد عمل أُنجز خلال ساعة واحدة.”
[أوبا!! كم أنت وسيم!]
أومأ سانغهيون برأسه، ثم استدرك كأنما لمعت فكرة في ذهنه:
[المتابعون: 10 آلاف]
“آه، أيسعني رفع هذا على حسابي في رونستغرام؟”
عاين سانغهيون تدفق المتابعين، وبدأ يستشعر حقيقة شعبيته حين لامس الحساب عتبة خمسة عشر ألف متابع.
“المقطع بأكمله؟”
— هل نشر أي شيء آخر؟
“كلا، بل مقطع يوثق كواليس التصوير، التقطتُه بهاتفي فحسب.”
تمتع المخرج بروح دعابة مرحة، وسرعان ما علت ضحكاته الأرجاء؛ وبدا أسلوبه مغايرًا لمخرج فانتازيا، فبينما غلبت على الأخير سمات الفنان المتعالي المعتادة في أوساط السينما والإعلام، اتسم مخرج اليوم بالمرونة وروح التعاون.
بدا آلموند وكأنه تكيف مع عوالم وسائل التواصل بسرعة مذهلة.
— حتى في أفعاله العفوية البسيطة، يظل آلموند فريدًا من نوعه!
“آه، بات هذا دأب الكثيرين في هذه الأيام؛ وأراهن أن غرين دايموند سترحب بذلك أيضًا!”
تساقطت حبات اللوز واحدة تلو الأخرى في جوفه بدقة متناهية.
←↓↑→
←↓↑→
في اليوم عينه، أضاء حساب آلموند على رونستغرام بمقطع مرئي جديد:
[أين تصور هذا الإعلان؟ المكان غاية في الروعة!]
[تصوير الإعلان 2: مدير أعمالي يشاركني التجربة، هههه]
┘ إنه يبث على تريفي، فلمَ يبث على رونستغرام؟
[#غرين_دايموند #إعلان #آلموند]
— من هذا الواقف بجوارك؟
مقطع قصير لم يتجاوز خمس عشرة ثانية، غير أنه ألهب حماس المتابعين وفضولهم.
— واااو! جونجابا تابعته!
— واااو، ما هذا بحق؟
بطبيعة الحال، تظل تلك الرؤى والتطلعات مجرد أمانٍ عقيمة إن لم تجد طريقها إلى أرض الواقع؛ وأول ما توجب عليه ترقبه هو صدى المنشور الذي رفعه اليوم.
— من هذا الواقف بجوارك؟
JJP_Lovey
┘ قال إنه مدير أعماله.
[المتابعون: 9 آلاف]
┘ واااو؟ لمَ يبدو وسيمًا إلى هذا الحد؟
‘يا للروعة…’
اشرأبت أعناقهم بالفضول تجاه جوهيوك، مدير الأعمال البادي في التسجيل.
وكز سانغهيون خصر جوهيوك وقال:
— أهذا إعلان حقيقي بالفعل؟
أمام ركود التفاعل مع المنشور، ساور القلق فؤاد جوهيوك؛ فالنجاح الساحق في تريفي وأولتيوب لا يضمن استجابة مماثلة على رونستغرام، لتفاوت رغبات الجمهور بين المنصات الثلاث. أضف إلى ذلك أن آلموند عاد هنا مبتدئًا يلتمس أولى خطواته، مما ضاعف توتر جوهيوك.
— أتناول حبوب إفطار غرين دايموند يوميًا… مذهل…
اشرأبت أعناقهم بالفضول تجاه جوهيوك، مدير الأعمال البادي في التسجيل.
— ما الذي سيحدث تاليًا إذن؟ يبدو وكأن مديرك يهم بضربك، ههههه!
— هل يصور إعلانًا للوز؟ لصالح غرين دايموند؟! واااو، انظروا إلى دقة تصويبه وهو يلقي حبات اللوز في فمه!
— ماذا عساك تفعل لو لم يكن اسمك آلموند؟ ههههه!
┘ وها قد عدنا إلى التخريف من جديد!
— سحقًا! أريد مشاهدة النسخة الكاملة بأسرع وقت!
— أرسلوا لي الرابط أنا أيضًا!
تأجج الفضول نحو الإعلان بأسره، وجاءت ردود الفعل إيجابية بالإجماع.
— لو نشرتَ صورة شخصية سيلفي بدلًا من هذه المقاطع، فستُحسم اللعبة لصالحك فورًا!
— اللعنة، كم تناسبه إطلالة موظفي الشركات!
— ماذا عساك تفعل لو لم يكن اسمك آلموند؟ ههههه!
— لمَ يبدو ساحرًا هكذا بالبدلة الرسمية؟
جونجابا تابعته؟ فطن المعجبون للأمر قبل أن يدركه آلموند نفسه. تصفح سانغهيون قائمة متابعيه.
— تمثيل المدير متقن للغاية!
— أوبا، أيمكنني مراسلتك على الخاص؟
— لا ريب أن آلموند ومديره مقربان جدًا، تصرفاتهما عفوية للغاية!
[المتابعون: 10 آلاف]
— غير أنني أظن المدير لا يمثل؛ بل يبدو حانقًا بصدق على التهام آلموند للوز، ههههه!
— هل أنشأتَ حسابًا حقًا؟
انهال الثناء على سانغهيون وجوهيوك لتقمصهما العفوي نمط موظفي الشركات؛ وهو الدور عينه الذي مارساه طيلة خمس سنوات من حياتهما، مع إضافة وحيدة تمثلت في التهام سانغهيون للوز.
علم أن جونجابا تحظى بشهرة عالمية، غير أن هذا الرقم حلق في فلك آخر تمامًا؛ ومن النادر جدًا للاعب ألعاب إلكترونية أن يحصد مثل هذه الملايين.
[المتابعون: 27 ألفًا]
لم تخطئ قراءاته الديموغرافية قط؛ وثمة رغبة ملحة واهتمام حقيقي بتفاصيل حياة سانغهيون الشخصية.
تدفقت أفواج جديدة من المتابعين، حتى قارب حساب آلموند على بلوغ ثلاثين ألف متابع.
علاوة على ذلك، أُدمجت مؤخرًا بمنصة ذيس وورلد، مما أتاح تنظيم لقاءات افتراضية بين المشاهير ومتابعيهم، فرُجِّحَ أن تحلق شعبيتها المتذبذبة في الآفاق من جديد.
— واااو، انظروا إلى وتيرة تصاعد المتابعين!
آمن جوهيوك بجدوى المؤشرات الديموغرافية، وتوزيع الفئات العمرية والجنس والتفضيلات التي عكف على تمحيصها؛ وثمة جمهور كافٍ من رواد رونستغرام ينتظر إطلالة آلموند، بل ربما ناسبته هذه المنصة أكثر في قادم الأيام. وبتلك الخواطر المعلقة في ذهنه، انتظر جوهيوك قرابة ساعة كاملة.
— أولراغا!
انفجرت الردود فجأة.
— لو نشرتَ صورة شخصية سيلفي بدلًا من هذه المقاطع، فستُحسم اللعبة لصالحك فورًا!
توالت إشعارات مئات التعليقات وآلاف الإعجابات.
┘ تلك خديعة غير عادلة؛ يبدو أن رونستغرام تكبحه لئلا يفعل ذلك!
[أوبا، أيمكنك مقابلتي لمرة واحدة؟ أنا بالقرب منك، أرجوك!]
— أوبا، هل ستقدم بثًا مباشرًا هنا أيضًا؟
— أهو في جلسة تصوير لإعلان تجاري؟
┘ إنه يبث على تريفي، فلمَ يبث على رونستغرام؟
لم يعد يفصله عن حاجز العشرة آلاف سوى ألف متابع فقط.
┘ الأمر مختلف كليًا!
┘ واااو، لقد فعلت حقًا!
┘ الواضح أن هذا المعلق جديد هنا؛ فآلموند لن ينشر على هذه المنصة سوى الإعلانات بنسبة مئة بالمئة!
┘ الأمر مختلف كليًا!
┘ آلموند: (كيف فطن إلى ذلك؟)
تساقطت حبات اللوز واحدة تلو الأخرى في جوفه بدقة متناهية.
— واااو يا آلموند، لقد قلبت موازين ذوقي رأسًا على عقب؛ أحببتك سابقًا وما زلت أحبك، لقد بدلت رأيي بزاوية ثلاثمئة وستين درجة كاملة!
‘لكن لا شك أن ثمة فئة تكترث لتفاصيل حياة آلموند الشخصية؛ فوفقًا للإحصاءات التي حللتُها…’
┘ هههههههه!
ظهر تعليق أول، ثم ثانٍ، وتلاهما ثالث فرابع… ثم خامس؛ ليتوقف السيل عند الرقم خمسة. لم يبادر سوى المعجبين الأوفياء الذين فعّلوا جرس التنبيهات فورًا، في حين غفل الباقون عن الأمر؛ فوجود ثلاثة آلاف متابع لا يعني انصباب تركيزهم جميعًا على منصة رونستغرام في اللحظة ذاتها.
┘ وها قد عدنا إلى التخريف من جديد!
آمن جوهيوك بجدوى المؤشرات الديموغرافية، وتوزيع الفئات العمرية والجنس والتفضيلات التي عكف على تمحيصها؛ وثمة جمهور كافٍ من رواد رونستغرام ينتظر إطلالة آلموند، بل ربما ناسبته هذه المنصة أكثر في قادم الأيام. وبتلك الخواطر المعلقة في ذهنه، انتظر جوهيوك قرابة ساعة كاملة.
┘ أتقلب شقلبة بهلوانية إذن؟
[أوبا!! كم أنت وسيم!]
طنين… رنين.
لم يعد يفصله عن حاجز العشرة آلاف سوى ألف متابع فقط.
توالت إشعارات مئات التعليقات وآلاف الإعجابات.
‘يا للروعة…’
لم تخطئ قراءاته الديموغرافية قط؛ وثمة رغبة ملحة واهتمام حقيقي بتفاصيل حياة سانغهيون الشخصية.
ألهذا السبب يُقبل الناس على شبكات التواصل؟ شعر سانغهيون بوطأة شعبيته كما لم يشعر بها قط، وبات أقرب ما يكون إلى جمهوره. وفيما حدق في التعليقات الجديدة بذهول…
┘ لا بد أنها معجبة بآلموند إلى هذا الحد~
— واااو! جونجابا تابعته!
“واااو، شارف المقطع على بلوغ عشرة آلاف متابع بالفعل.”
وقع بصره على تعليق مباغت.
علم سانغهيون أن اسمها الحقيقي هو تشوي سارانغ (ومعنى سارانغ بالكورية هو الحب)، فأدرك على الفور أنها هي. نقر على حساب جونجابا فسقط فكه انبهارًا من رقم متابعيها المهول.
┘ واااو، لقد فعلت حقًا!
— أهذا كل شيء؟ أجن هذا الفتى؟! ألا ينشر سوى الإعلانات؟
┘ أهما مقربان؟ حتى إنها علقت في المرة السابقة!
[المتابعون: 3 آلاف]
┘ لا بد أنها معجبة بآلموند إلى هذا الحد~
‘ستة ملايين…؟’
┘ كم أشعر بالغيرة!
“واااو…”
جونجابا تابعته؟ فطن المعجبون للأمر قبل أن يدركه آلموند نفسه. تصفح سانغهيون قائمة متابعيه.
أومأ سانغهيون برأسه، ثم استدرك كأنما لمعت فكرة في ذهنه:
JJP_Lovey
“عن أي شيء تتحدث؟! لا بد أن ينال العارض رضاه هو الآخر!”
لا ريب أن هذا هو اسم مستخدم جونجابا.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
‘لوفي؟’
┘ هههههههه!
علم سانغهيون أن اسمها الحقيقي هو تشوي سارانغ (ومعنى سارانغ بالكورية هو الحب)، فأدرك على الفور أنها هي. نقر على حساب جونجابا فسقط فكه انبهارًا من رقم متابعيها المهول.
‘لا بد من تفاعل.’
[المتابعون: 6.17 مليون]
— ؟؟؟
‘ستة ملايين…؟’
— أيمكن لأحد مشاركة الرابط؟
علم أن جونجابا تحظى بشهرة عالمية، غير أن هذا الرقم حلق في فلك آخر تمامًا؛ ومن النادر جدًا للاعب ألعاب إلكترونية أن يحصد مثل هذه الملايين.
كمن سحر المقطع في قدرة آلموند على قذف حبات اللوز إلى علو شاهق، فارتفعت بما يعادل ثلاثة إلى أربعة أضعاف قذف الشخص المعتاد، لتستقر جميعها في فمه دون إخفاق.
‘ثمة عاصفة توشك أن تهب.’
تملك الذهول سانغهيون وهو يرى وصوله إلى عتبة العشرة آلاف متابع. إحساس مغاير تمامًا لما اختبره على منصة أولتيوب؛ فهناك يشترك الجمهور لمتابعة مقاطعه ولعبه، أما هنا فيتابعونه لشخصه هو، كأنه مقياس خالص لمدى شغف الناس بذاته.
فمادام أفضل صانع بث في العالم بستة ملايين متابع قد بادر بمتابعته، فسيصبح هذا الحدث حديث القاصي والداني في كل مكان.
ظهر تعليق أول، ثم ثانٍ، وتلاهما ثالث فرابع… ثم خامس؛ ليتوقف السيل عند الرقم خمسة. لم يبادر سوى المعجبين الأوفياء الذين فعّلوا جرس التنبيهات فورًا، في حين غفل الباقون عن الأمر؛ فوجود ثلاثة آلاف متابع لا يعني انصباب تركيزهم جميعًا على منصة رونستغرام في اللحظة ذاتها.
————————
بدا آلموند وكأنه تكيف مع عوالم وسائل التواصل بسرعة مذهلة.
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
┘ واااو، لقد فعلت حقًا!
‘لا بد من تفاعل.’
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
┘ هههههههه!
تساقطت حبات اللوز واحدة تلو الأخرى في جوفه بدقة متناهية.
