اقتراض مال
ركضوا
فكر يانغ جيان: «إن قلّصت مساحة النطاق الشبحي وحصرتها على جسدي فقط، فإن كينونتي ستغدو شبيهة بالوجود المتأرجح بين الحقيقة والوهم…». فشرع في تقليص قوة النطاق الشبحي.
ركضوا بأقصى ما تملك أجسادهم من قوة للنجاة.
وتحت غطاء الضوء الأحمر، بدا أن كل شيء يقع تحت طوع سيطرته وإرادته.
راح آ فاي ورفاقه يركضون إلى الأمام وكأنهم يفرون من الموت المحتوم؛ ابيضّت وجوههم، وغشيت أعينهم نظرات الرعب والذعر، كما لو أنهم عاينوا أمرًا مرعبًا وشنيعًا للغاية.
ورأى داخل إحدى الغرف نورًا ساطعًا، وزوجين في خلوة حميمة.
لقد واجهوا بالفعل حادثة تبعث على أشد درجات الرعب.
«ووو… ووو!». انهار آ فاي باكيًا من شدة الرعب.
بدا أنهم… قد اصطدموا بشبح.
في تلك الأثناء، عقد يانغ جيان حاجبيه متأملًا: «يبدو نطاقي الشبحي مختلفًا بعض الشيء عن نطاق ذلك العجوز؛ ذاك العجوز كان قادرًا على تضليل مسار الجميع في مبنى التدريس بأكمله، بل وكان تأثيره يطال الجدران والأبنية، أما أنا فلا أقوى إلا على خداع البشر وتضليلهم؟».
ركضوا دون أن يدركوا مقدار الوقت الذي مضى، حتى بلغ بهم الإعياء حد العجز التام عن السير، فتوقفوا متكئين بظهورهم المحنية يلتقطون أنفاسهم اللاهثة بجهد جهيد.
لقد… توارى ذلك الشبح.
وعند استرجاع المشهد السابق، شعر آ فاي بارتعاش خفيف يسري في يديه وقدميه.
«خـ… خذ، كله لك، خذه كله! أرجوك لا تطاردني، لا تلاحقني! سأحرق لك البخور حين أعود، فاذهب وابحث عن شخص آخر…». كاد آ فاي ينفجر باكيًا من الرعب، وأفرغ مرتعدًا كل ما في جيوبه.
سأل أحد الرفاق بجانبه بنبرة ملؤها الخوف: «آ… آ فاي، ما شأن ذلك الشخص الذي رأيناه قبل قليل؟».
أجل، مستعصية على الحل.
شتمه آ فاي مغتاظًا: «أي شأن تظنه؟ على الأرجح أننا اصطدمنا بمسّ شيطاني! حين نعود سأقصد معبدًا لطلب تميمة تقينا النحس؛ اللعنة، كم هذا اليوم مشؤوم! لو كنت أعلم لما سلكت مكانًا مقفرًا؛ ما كدنا نترصد شخصًا لنأخذ منه بعض المال حتى ارتطمنا بتلك المصيبة…».
تلفت يمنة ويسرة.
لكن قبل أن يُتم كلامه، أشار رفيق آخر بجانبه بسبابة ترتعد قائلًا: «انـ… انظروا أمامكم، ما ذلك الشيء؟».
خطا يانغ جيان خطوة إلى الأمام.
رفع الأوباش رؤوسهم، فاعتلت ملامحهم إمارات الفزع في لمحة بصر.
داخل النطاق الشبحي، ثمة عالم كامل يدور ويتحرك وفق إرادة الشبح الشرس.
مرحاض عام.
داخل النطاق الشبحي، ثمة عالم كامل يدور ويتحرك وفق إرادة الشبح الشرس.
الموضع عينه الذي اصطدموا فيه بالمس الشيطاني قبل قليل.
ورأى داخل إحدى الغرف نورًا ساطعًا، وزوجين في خلوة حميمة.
وأمام ذلك المرحاض، وقف شخص ينبعث من جسده كله ضوء أحمر خافت، محدقًا بهم دون حراك.
نظر الزوجان إلى هذا الشخص الذي ظهر في غرفتهما فجأة وهو يشع بضوء أحمر خافت، فاتسعت أعينهما رعبًا، واجتاح قلوبهما ذعر شديد.
كان ذلك الشخص يانغ جيان بعينه.
لقد… توارى ذلك الشبح.
رغم كل تلك المسافة التي قطعوها ركضًا، انتهى بهم المطاف بالدوران حول أنفسهم ليعودوا إلى النقطة ذاتها.
ولكن حين عاد يانغ جيان إلى منزله، وجد باب البيت مفتوحًا على مصراعيه.
وعند رؤية هذا المشهد، تهاوى أحدهم جالسًا على الأرض وقد شلّه الرعب؛ ففي ذروة ذلك الفزع الخانق، لم تعد لديه ذرة طاقة للمتابعة.
ورأى داخل إحدى الغرف نورًا ساطعًا، وزوجين في خلوة حميمة.
«اركضوا بسرعة!».
أحس يانغ جيان باضطراب يتململ في جسده من جديد؛ فرغم أن الورق الأحمر يحجب عين شبح واحدة، إلا أن الاستمرار في استخدام قوة الشبح الشرس لفترة طويلة يظل عبئًا فادحًا، وبدأت العيون الكامنة في جسده تضطرب وتتمرد مجددًا.
ورغم إعياء آ فاي الشديد، إلا أن هول الخوف من يانغ جيان الواقف أمام المرحاض كان أعظم، فاستدار وركض مبتعدًا من جديد.
ربت يانغ جيان على كتف آ فاي وهو يغمز بعينيه قائلًا: «يا صاحبي، أترتعد هكذا؟ نحن رفاق، ولا بد للصديق أن يعين صديقه عند الشدة، أليس كذلك؟ صادف أن يدي مغلولة قليلًا في الوقت الحالي، فهل تمانع في إقراضي بعض المال لأقضي به حاجتي؟».
وتحت وطأة ذلك الذعر، لم يكن في ذهنه أي متسع للتفكير في سبب عودتهم إلى نقطة البداية بعد كل ذاك الجري الطويل؛ ولم تكن تشغله سوى فكرة واحدة: الابتعاد عن هذا الشخص، والفرار من هذا المرحاض
وتحت غطاء الضوء الأحمر، بدا أن كل شيء يقع تحت طوع سيطرته وإرادته.
في تلك الأثناء، عقد يانغ جيان حاجبيه متأملًا: «يبدو نطاقي الشبحي مختلفًا بعض الشيء عن نطاق ذلك العجوز؛ ذاك العجوز كان قادرًا على تضليل مسار الجميع في مبنى التدريس بأكمله، بل وكان تأثيره يطال الجدران والأبنية، أما أنا فلا أقوى إلا على خداع البشر وتضليلهم؟».
مرحاض عام.
«كلا، بما أن النطاق الشبحي هو ذاته، فالمؤكد أنني لم أتقن أسلوب استخدامه بعد».
مر يانغ جيان على بقية الأوباش واحدًا تلو الآخر مؤدبًا إياهم، واقترض منهم بضع مئات من اليوانات بالمناسبة.
«الأشباح تختلف عن البشر».
ورغم إعياء آ فاي الشديد، إلا أن هول الخوف من يانغ جيان الواقف أمام المرحاض كان أعظم، فاستدار وركض مبتعدًا من جديد.
خطا يانغ جيان خطوة إلى الأمام.
وسيبدأ من الغد بمساعدة العجائز على عبور الطريق.
وفجأة، توارى عن مكانه، وحين عاد للظهور مجددًا، كان يتقدم من الاتجاه الذي يهرب نحوه آ فاي وجهًا لوجه.
ركضوا دون أن يدركوا مقدار الوقت الذي مضى، حتى بلغ بهم الإعياء حد العجز التام عن السير، فتوقفوا متكئين بظهورهم المحنية يلتقطون أنفاسهم اللاهثة بجهد جهيد.
بدا الأمر وكأنه دائرة مغلقة؛ ما فعله هو الانتقال من طرف الدائرة إلى طرفها الآخر فحسب.
ورأى داخل إحدى الغرف نورًا ساطعًا، وزوجين في خلوة حميمة.
«هكذا إذن! في داخل النطاق الشبحي، بوسعي الظهور في أي موضع أشاء؛ هذا يفسر بوضوح كيف كان ذلك العجوز صاحب طرق الباب يظهر في الجوار فجأة دون أن ينبس ببنت شفة إثر سماع صوت الطرق».
أخافه الأمر ففر هاربًا؟
«آه!».
القنبلة قادرة على تدمير كل ما هو واقعي، لكن كيف لها أن تسحق كينونة تتأرجح بين الوهم والحقيقة داخل النطاق الشبحي؟
حين رأى آ فاي يانغ جيان ينبثق أمامه فجأة، كبح خطواته ذعرًا، وراح يتعثر ويزحف على الأرض هاربًا في شتى الاتجاهات.
«مدة بقاء النطاق الشبحي لا تتجاوز خمس دقائق؛ وبعد انقضاء الخمس دقائق أبلغ أقصى حدود طاقتي».
تحركت نظرات يانغ جيان مفكرًا: «بما أنني قادر على تغيير موضعي، فهل يمكنني التأثير في الأشياء المحيطة بي أيضًا؟». أمسك بأحد الأوباش الذين تهاووا رعبًا، ودفع رأسه نحو جدار المرحاض المجاور.
مر يانغ جيان على بقية الأوباش واحدًا تلو الآخر مؤدبًا إياهم، واقترض منهم بضع مئات من اليوانات بالمناسبة.
وتحت غطاء الضوء الأحمر، بدا أن كل شيء يقع تحت طوع سيطرته وإرادته.
أحس يانغ جيان باضطراب يتململ في جسده من جديد؛ فرغم أن الورق الأحمر يحجب عين شبح واحدة، إلا أن الاستمرار في استخدام قوة الشبح الشرس لفترة طويلة يظل عبئًا فادحًا، وبدأت العيون الكامنة في جسده تضطرب وتتمرد مجددًا.
أطلق ذلك الفتى صرخة بائسة وتملكه ألم حاد.
خطا يانغ جيان خطوة إلى الأمام.
وفي اللحظة التالية، اخترق رأسه فتحة تهوية أمام باب المرحاض.
ما زلت شابًا صغيرًا، فلماذا يُفعل بي هذا؟
لم تكن فتحة التهوية تتسع لمرور رأس إنسان أصلًا، ومع ذلك جعل يانغ جيان رأس ذلك الفتى ينفذ عبرها مخترقًا الجدار، ليستقر عنقه محشورًا في فتحة التهوية تمامًا.
أخذ يانغ جيان ماله وقال مبتسمًا: «اعتبرها سلفة وسأردها لك في المرة القادمة».
«إذن هكذا تسير الأمور…».
«كلا، بما أن النطاق الشبحي هو ذاته، فالمؤكد أنني لم أتقن أسلوب استخدامه بعد».
بدأ يانغ جيان يستوعب بعض أسرار النطاق الشبحي تدريجيًا.
لا حل لها.
هنا، تتلوى المسافات، وتتبدل الأشياء، وتتغير المشاهد أمام الناظرين… كل ما يراه المرء زائف وحقيقي في آن واحد، وبمقدوره عزل كل ما في العالم الخارجي تمامًا.
ثم خرج من حالة النطاق الشبحي.
داخل النطاق الشبحي، ثمة عالم كامل يدور ويتحرك وفق إرادة الشبح الشرس.
واختفت قصاصات الجريدة الحمراء التي كانت ممزقة ومبعثرة على الأرض سابقًا.
يظهر بظهور الشبح، ويتحول بتحوله.
أجرى يانغ جيان تجارب عدة على استخدامات النطاق الشبحي مستعينًا بهؤلاء المتسكعين، حتى أخذ يدرك المعنى الكامن وراء قوة الشبح الشرس تلك.
أجرى يانغ جيان تجارب عدة على استخدامات النطاق الشبحي مستعينًا بهؤلاء المتسكعين، حتى أخذ يدرك المعنى الكامن وراء قوة الشبح الشرس تلك.
وعند استرجاع المشهد السابق، شعر آ فاي بارتعاش خفيف يسري في يديه وقدميه.
لا حل لها.
لقد واجهوا بالفعل حادثة تبعث على أشد درجات الرعب.
أجل، مستعصية على الحل.
وسيبدأ من الغد بمساعدة العجائز على عبور الطريق.
بالنسبة للبشر، فإن هذه القوة التي تتلاعب بالواقع وتلوي عنقه كما تشاء هي قوة لا حل لها على الإطلاق؛ ولا غرابة في عجز القنابل والمتفجرات عن سحق النطاق الشبحي وتدميره.
فكر يانغ جيان: «إن قلّصت مساحة النطاق الشبحي وحصرتها على جسدي فقط، فإن كينونتي ستغدو شبيهة بالوجود المتأرجح بين الحقيقة والوهم…». فشرع في تقليص قوة النطاق الشبحي.
فالموجود داخل النطاق الشبحي لم يعد ينتمي إلى الواقع الذي يعرفه البشر.
لم تكن فتحة التهوية تتسع لمرور رأس إنسان أصلًا، ومع ذلك جعل يانغ جيان رأس ذلك الفتى ينفذ عبرها مخترقًا الجدار، ليستقر عنقه محشورًا في فتحة التهوية تمامًا.
القنبلة قادرة على تدمير كل ما هو واقعي، لكن كيف لها أن تسحق كينونة تتأرجح بين الوهم والحقيقة داخل النطاق الشبحي؟
أخذ الضوء الأحمر المحيط بالأرجاء ينقشع بسرعة.
فكر يانغ جيان: «إن قلّصت مساحة النطاق الشبحي وحصرتها على جسدي فقط، فإن كينونتي ستغدو شبيهة بالوجود المتأرجح بين الحقيقة والوهم…». فشرع في تقليص قوة النطاق الشبحي.
ليطلبوا من أحدهم هدم الجدار غدًا.
أخذ الضوء الأحمر المحيط بالأرجاء ينقشع بسرعة.
بدا أنهم… قد اصطدموا بشبح.
عادت أعمدة الإنارة إلى طبيعتها، وأضاءت أنوار النيون فوق ناطحات السحاب البعيدة، وعادت أصوات أبواق السيارات تدوي في الجوار من جديد.
بالنسبة للبشر، فإن هذه القوة التي تتلاعب بالواقع وتلوي عنقه كما تشاء هي قوة لا حل لها على الإطلاق؛ ولا غرابة في عجز القنابل والمتفجرات عن سحق النطاق الشبحي وتدميره.
ومع ذلك، ظل جسد يانغ جيان يشع بضوء أحمر خافت.
الموضع عينه الذي اصطدموا فيه بالمس الشيطاني قبل قليل.
خطا خطوة إلى الأمام.
أيبتزون الناس؟
فاخترق جسده الجدار بسلاسة طبيعية، وولوج داخل مبنى سكني مجاور.
هنا، تتلوى المسافات، وتتبدل الأشياء، وتتغير المشاهد أمام الناظرين… كل ما يراه المرء زائف وحقيقي في آن واحد، وبمقدوره عزل كل ما في العالم الخارجي تمامًا.
ورأى داخل إحدى الغرف نورًا ساطعًا، وزوجين في خلوة حميمة.
قال يانغ جيان وهو يستدير مغادرًا ليتوارى داخل الجدار: «معذرة على الإزعاج، تابعا ما كنتما تفعلانه».
حدق يانغ جيان فيهما، وحدقا هما في يانغ جيان.
بالنسبة للبشر، فإن هذه القوة التي تتلاعب بالواقع وتلوي عنقه كما تشاء هي قوة لا حل لها على الإطلاق؛ ولا غرابة في عجز القنابل والمتفجرات عن سحق النطاق الشبحي وتدميره.
نظر الزوجان إلى هذا الشخص الذي ظهر في غرفتهما فجأة وهو يشع بضوء أحمر خافت، فاتسعت أعينهما رعبًا، واجتاح قلوبهما ذعر شديد.
«خـ… خذ، كله لك، خذه كله! أرجوك لا تطاردني، لا تلاحقني! سأحرق لك البخور حين أعود، فاذهب وابحث عن شخص آخر…». كاد آ فاي ينفجر باكيًا من الرعب، وأفرغ مرتعدًا كل ما في جيوبه.
قال يانغ جيان وهو يستدير مغادرًا ليتوارى داخل الجدار: «معذرة على الإزعاج، تابعا ما كنتما تفعلانه».
قال يانغ جيان وهو يستدير مغادرًا ليتوارى داخل الجدار: «معذرة على الإزعاج، تابعا ما كنتما تفعلانه».
«آه، شـ… شبح!». دوّت صرخات الزوجين في أرجاء الغرفة، حتى ترامى صداها إلى الخارج.
لم يكن يرجو في قرارة نفسه سوى أن يفارقه هذا الشبح فورًا.
شبح؟
«إذن هكذا تسير الأمور…».
تأمل يانغ جيان حالته تلك.
وقف يانغ جيان وقال بنبرة يشوبها شيء من الغرابة: «احرص على ابتزاز مزيد من المال مستقبلًا؛ فهكذا سيسهل عليّ العثور عليك».
لقد بات يزداد شبهًا بالأشباح بالفعل، لولا أنه ما زال يحتفظ بوعيه وإدراكه البشري.
أطلق ذلك الفتى صرخة بائسة وتملكه ألم حاد.
مروّض الأشباح، كائن لا ينتمي للبشر ولا للأشباح حقًا.
ورأى داخل إحدى الغرف نورًا ساطعًا، وزوجين في خلوة حميمة.
أحس يانغ جيان باضطراب يتململ في جسده من جديد؛ فرغم أن الورق الأحمر يحجب عين شبح واحدة، إلا أن الاستمرار في استخدام قوة الشبح الشرس لفترة طويلة يظل عبئًا فادحًا، وبدأت العيون الكامنة في جسده تضطرب وتتمرد مجددًا.
ربت يانغ جيان على كتف آ فاي وهو يغمز بعينيه قائلًا: «يا صاحبي، أترتعد هكذا؟ نحن رفاق، ولا بد للصديق أن يعين صديقه عند الشدة، أليس كذلك؟ صادف أن يدي مغلولة قليلًا في الوقت الحالي، فهل تمانع في إقراضي بعض المال لأقضي به حاجتي؟».
«مدة بقاء النطاق الشبحي لا تتجاوز خمس دقائق؛ وبعد انقضاء الخمس دقائق أبلغ أقصى حدود طاقتي».
ركضوا
ألقى يانغ جيان نظرة على توقيت هاتفه، وحفظ هذا الرقم في ذهنه.
ما قيمتها وهي مجرد مئة يوان حتى يطالب بردها تارة أخرى؟
ثم خرج من حالة النطاق الشبحي.
القنبلة قادرة على تدمير كل ما هو واقعي، لكن كيف لها أن تسحق كينونة تتأرجح بين الوهم والحقيقة داخل النطاق الشبحي؟
كانت تجربة اليوم بالغة الأهمية بحق.
ورغم إعياء آ فاي الشديد، إلا أن هول الخوف من يانغ جيان الواقف أمام المرحاض كان أعظم، فاستدار وركض مبتعدًا من جديد.
تلفت يمنة ويسرة.
ورغم إعياء آ فاي الشديد، إلا أن هول الخوف من يانغ جيان الواقف أمام المرحاض كان أعظم، فاستدار وركض مبتعدًا من جديد.
رأى آ فاي وبقية الرفاق إما قابضين على رؤوسهم يرتعدون خلف صناديق القمامة، أو فاقدي الوعي والإدراك من فرط الرعب.
وتحت غطاء الضوء الأحمر، بدا أن كل شيء يقع تحت طوع سيطرته وإرادته.
قدرتهم على التحمل بهذا الضعف، ومع ذلك تجرؤوا على ابتزاز الناس؟
الموضع عينه الذي اصطدموا فيه بالمس الشيطاني قبل قليل.
ربت يانغ جيان على كتف آ فاي وهو يغمز بعينيه قائلًا: «يا صاحبي، أترتعد هكذا؟ نحن رفاق، ولا بد للصديق أن يعين صديقه عند الشدة، أليس كذلك؟ صادف أن يدي مغلولة قليلًا في الوقت الحالي، فهل تمانع في إقراضي بعض المال لأقضي به حاجتي؟».
تحركت نظرات يانغ جيان مفكرًا: «بما أنني قادر على تغيير موضعي، فهل يمكنني التأثير في الأشياء المحيطة بي أيضًا؟». أمسك بأحد الأوباش الذين تهاووا رعبًا، ودفع رأسه نحو جدار المرحاض المجاور.
أيبتزون الناس؟
«الأشباح تختلف عن البشر».
إنه هو نفسه معدم لا يملك شيئًا، ولا يحمل في جيبه سوى نحو مئتي يوان، والآن بات عاجزًا عن العودة لمنزله، فلا بد له من تدبير بعض المال على أي حال.
لم يكن يرجو في قرارة نفسه سوى أن يفارقه هذا الشبح فورًا.
«خـ… خذ، كله لك، خذه كله! أرجوك لا تطاردني، لا تلاحقني! سأحرق لك البخور حين أعود، فاذهب وابحث عن شخص آخر…». كاد آ فاي ينفجر باكيًا من الرعب، وأفرغ مرتعدًا كل ما في جيوبه.
«الأشباح تختلف عن البشر».
لم يكن معه سوى مئة يوان وبضعة قروش.
فكر يانغ جيان في قرارة نفسه بعزم ثابت: «لا بد لي من العثور على هذا الشبح».
أخذ يانغ جيان ماله وقال مبتسمًا: «اعتبرها سلفة وسأردها لك في المرة القادمة».
يظهر بظهور الشبح، ويتحول بتحوله.
قال آ فاي وهو يطأطئ رأسه مرتجفًا، دون أن يجرؤ حتى على رفع بصره نحوه: «لا، لا داعي لردها! اعتبرها هدية مني يا سيدي!».
أجل، مستعصية على الحل.
ما قيمتها وهي مجرد مئة يوان حتى يطالب بردها تارة أخرى؟
داخل النطاق الشبحي، ثمة عالم كامل يدور ويتحرك وفق إرادة الشبح الشرس.
لم يكن يرجو في قرارة نفسه سوى أن يفارقه هذا الشبح فورًا.
ركضوا
وطالما كف عن ملاحقته في المستقبل، فهو مستعد للنزول عند أي شرط.
ولكن حين عاد يانغ جيان إلى منزله، وجد باب البيت مفتوحًا على مصراعيه.
وقف يانغ جيان وقال بنبرة يشوبها شيء من الغرابة: «احرص على ابتزاز مزيد من المال مستقبلًا؛ فهكذا سيسهل عليّ العثور عليك».
داخل النطاق الشبحي، ثمة عالم كامل يدور ويتحرك وفق إرادة الشبح الشرس.
«ووو… ووو!». انهار آ فاي باكيًا من شدة الرعب.
يتجرؤون على إشهار سكين لترويع الناس!
ما زلت شابًا صغيرًا، فلماذا يُفعل بي هذا؟
خطا يانغ جيان خطوة إلى الأمام.
وعاهد نفسه ألا يقدم على ابتزاز أحد طوال حياته بعد اليوم، وأن يسلك طريق الصلاح.
عادت أعمدة الإنارة إلى طبيعتها، وأضاءت أنوار النيون فوق ناطحات السحاب البعيدة، وعادت أصوات أبواق السيارات تدوي في الجوار من جديد.
وسيبدأ من الغد بمساعدة العجائز على عبور الطريق.
«هكذا إذن! في داخل النطاق الشبحي، بوسعي الظهور في أي موضع أشاء؛ هذا يفسر بوضوح كيف كان ذلك العجوز صاحب طرق الباب يظهر في الجوار فجأة دون أن ينبس ببنت شفة إثر سماع صوت الطرق».
مر يانغ جيان على بقية الأوباش واحدًا تلو الآخر مؤدبًا إياهم، واقترض منهم بضع مئات من اليوانات بالمناسبة.
وحين رأى المتسكع الذي حُشر رأسه في فتحة التهوية يحاول جاهدًا تخليص نفسه دون جدوى، لم يملك إلا أن يستشعر هزل الموقف.
ولا شك في أن تجربة اليوم ستطفئ رغبتهم في ابتزاز الناس نهائيًا في قادم الأيام؛ فمن يدري إن كان الشخص المستهدف في المرة القادمة إنسانًا أم شبحًا؟
نظر الزوجان إلى هذا الشخص الذي ظهر في غرفتهما فجأة وهو يشع بضوء أحمر خافت، فاتسعت أعينهما رعبًا، واجتاح قلوبهما ذعر شديد.
ألقى يانغ جيان نظرة عامة وقال: «كفى مزاحًا، حان وقت الانشغال بالمهام الجادة».
وعند رؤية هذا المشهد، تهاوى أحدهم جالسًا على الأرض وقد شلّه الرعب؛ ففي ذروة ذلك الفزع الخانق، لم تعد لديه ذرة طاقة للمتابعة.
وحين رأى المتسكع الذي حُشر رأسه في فتحة التهوية يحاول جاهدًا تخليص نفسه دون جدوى، لم يملك إلا أن يستشعر هزل الموقف.
قال آ فاي وهو يطأطئ رأسه مرتجفًا، دون أن يجرؤ حتى على رفع بصره نحوه: «لا، لا داعي لردها! اعتبرها هدية مني يا سيدي!».
ليطلبوا من أحدهم هدم الجدار غدًا.
أيبتزون الناس؟
يتجرؤون على إشهار سكين لترويع الناس!
فكر يانغ جيان في قرارة نفسه بعزم ثابت: «لا بد لي من العثور على هذا الشبح».
محظوظون لأنهم لم يقعوا في قبضة شبح حقيقي.
وأمام ذلك المرحاض، وقف شخص ينبعث من جسده كله ضوء أحمر خافت، محدقًا بهم دون حراك.
ولكن حين عاد يانغ جيان إلى منزله، وجد باب البيت مفتوحًا على مصراعيه.
القنبلة قادرة على تدمير كل ما هو واقعي، لكن كيف لها أن تسحق كينونة تتأرجح بين الوهم والحقيقة داخل النطاق الشبحي؟
كانت الغرفة المعتمة خالية من أي أثر للحياة.
لقد واجهوا بالفعل حادثة تبعث على أشد درجات الرعب.
واختفت قصاصات الجريدة الحمراء التي كانت ممزقة ومبعثرة على الأرض سابقًا.
تلفت يمنة ويسرة.
لقد… توارى ذلك الشبح.
ركضوا دون أن يدركوا مقدار الوقت الذي مضى، حتى بلغ بهم الإعياء حد العجز التام عن السير، فتوقفوا متكئين بظهورهم المحنية يلتقطون أنفاسهم اللاهثة بجهد جهيد.
تغيرت ملامح وجه يانغ جيان: «هل رحل الشبح؟».
لا حل لها.
تأهب لخوض مواجهة ضده، ليجد نفسه أمام فراغ تام.
فاخترق جسده الجدار بسلاسة طبيعية، وولوج داخل مبنى سكني مجاور.
أخافه الأمر ففر هاربًا؟
لا حل لها.
أم أنه انطلق باحثًا عن فريسته التالية؟
ألقى يانغ جيان نظرة على توقيت هاتفه، وحفظ هذا الرقم في ذهنه.
فكر يانغ جيان في قرارة نفسه بعزم ثابت: «لا بد لي من العثور على هذا الشبح».
«خـ… خذ، كله لك، خذه كله! أرجوك لا تطاردني، لا تلاحقني! سأحرق لك البخور حين أعود، فاذهب وابحث عن شخص آخر…». كاد آ فاي ينفجر باكيًا من الرعب، وأفرغ مرتعدًا كل ما في جيوبه.
وعند استرجاع المشهد السابق، شعر آ فاي بارتعاش خفيف يسري في يديه وقدميه.
