Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 29

طبعات اليد في الحمام
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

طبعات اليد في الحمام

إذا ظهر شبح داخل المنزل، فإن أشد البشر قدرة على التحمل لن يقوى على البقاء فيه.

فوق جدران الحمام المكسوة ببخار الماء.

لكن من أجل استرداد تلك الجريدة الحمراء مجددًا، لم يجد يانغ جيان بدًا من خوض المجازفة؛ فهذه فرصته الوحيدة للتغلب على انبعاث الشبح الشرس.

فالاستكانة للنجاة المؤقتة الآن ليست سوى انتحار بطيء.

تردد يانغ جيان برهة، ثم كز على أسنانه وقرر عدم المغادرة، عاقدًا العزم على البقاء في البيت وانتظار عودة ذلك الشبح: «سأنتظر ذلك الشيء هنا، لأرى إن كان سيعود إلى هذا المكان مجددًا».

إلا أن صرخات وانغ شانشان ظلت تدوي من داخل الحمام دون توقف.

أن يعلم المرء يقينًا بوجود شبح، ثم يملك الجرأة لانتظار عودته…

لم تطأ قدماها خارج عتبة البيت خطوة واحدة منذ أول أمس؛ وظلت متوارية في المنزل طوال اليومين الماضيين لأنها أخذت تلاحظ أن خطبًا غير طبيعي يطرأ على بيتها تدريجيًا.

فهذا أمر يتطلب شجاعة فائقة.

«من المؤكد أن شانشان مرت بحادث ما، وحالها الآن تشبه من أصابه هول الفزع».

وبطبيعة الحال، بذل يانغ جيان قدرًا هائلًا من الشجاعة؛ إذ عسكر في مكانه متسلحًا بعزيمة من لا يبالي بالموت.

وظلت تردد ذلك وهي تدفن رأسها في حضن وانغ هاي يان مجهشة ببكاء مرير.

فالاستكانة للنجاة المؤقتة الآن ليست سوى انتحار بطيء.

فهذا أمر يتطلب شجاعة فائقة.

وما إن تنمو تلك العين الكامنة في جسده إلى حد يعجز معه عن كبحها…

إلا أن عيني وانغ شانشان كانتا تشعان بالرعب وشيء من الجنون؛ أمسكت بفرشاة تنظيف أرضية المرحاض، وأخذت تفرك موضعًا بجانب عنقها بجنون أمام المرآة.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الشبح في منزله.

ظل أثر الكفين الصغيرين ذوي اللون الأسود الضارب إلى الزرقة ماثلًا بوضوح فوق ذلك الجلد المضرج بالدماء، وكأنهما التحما باللحم والدم المحيطين بهما، كوحمة حملتها معها من رحم أمها ولا سبيل لغسلها أو محوها أبدًا.

داخل مجمع سكني راقٍ في موضع آخر من مدينة داتشانغ.

«كلا، إنه خلف النافذة مباشرة، إنه يحدق بي!».

هذا منزل وانغ شانشان.

صمت وانغ بين هنيهة ثم قال: «خذي شانشان إلى الغرفة أولًا ودعيها ترتدي ثيابها، ثم ننزل بعد قليل إلى المستوصف في الأسفل لتضميد الجرح، وغدًا سأبحث عن وسيلة للوصول إلى يانغ جيان واستيضاح الأمر منه».

لم تطأ قدماها خارج عتبة البيت خطوة واحدة منذ أول أمس؛ وظلت متوارية في المنزل طوال اليومين الماضيين لأنها أخذت تلاحظ أن خطبًا غير طبيعي يطرأ على بيتها تدريجيًا.

راحت وانغ هاي يان تواسيها والدموع تنهمر من عينيها: «شانشان، لا بأس، لقد انتهى الأمر، لن يصيبك مكروه، لن يصيبك أي مكروه، أمكِ هنا معكِ».

داخل الحمام.

ظلت وانغ شانشان تردد وهي تبكي وجسدها كله يرتعد: «يا أمي، لقد جاء حقًا، أريد الذهاب للإقامة في منزل يانغ جيان، لا أريد الموت».

تدفقت المياه هادرة إلى الأسفل.

أومأت وانغ هاي يان برأسها، وأسندت وانغ شانشان مخرجة إياها من الحمام.

إلا أن عيني وانغ شانشان كانتا تشعان بالرعب وشيء من الجنون؛ أمسكت بفرشاة تنظيف أرضية المرحاض، وأخذت تفرك موضعًا بجانب عنقها بجنون أمام المرآة.

صمت وانغ بين هنيهة ثم قال: «خذي شانشان إلى الغرفة أولًا ودعيها ترتدي ثيابها، ثم ننزل بعد قليل إلى المستوصف في الأسفل لتضميد الجرح، وغدًا سأبحث عن وسيلة للوصول إلى يانغ جيان واستيضاح الأمر منه».

احمرّ جلد الفتاة بشدة من فرط الفرك العنيف.

ظن والده تشانغ شيانغوي أنه ارتكب سوءًا، فما إن عاد إلى المنزل حتى أشبعه ضربًا، وحرمه من الذهاب لغرفته للنوم.

والمنطق يقضي بعجز الإنسان الطبيعي عن تحمل ألم كهذا.

أخذت وانغ هاي يان تخبط على باب الحمام وتسأل بلهفة: «افتحي الباب يا ابنتي! ما الخطب؟ أمك هنا في الخارج».

لكن وانغ شانشان بدت وكأنها لا تشعر بأي ألم، بل زادت من ضراوة الفرك، وتعاظمت نظرات الرعب في عينيها باطراد.

صمت وانغ بين هنيهة ثم قال: «خذي شانشان إلى الغرفة أولًا ودعيها ترتدي ثيابها، ثم ننزل بعد قليل إلى المستوصف في الأسفل لتضميد الجرح، وغدًا سأبحث عن وسيلة للوصول إلى يانغ جيان واستيضاح الأمر منه».

وسرعان ما تمزق جزء من الجلد بجانب عنقها، لينفر منه دم قاني الحمرة.

شهقت وانغ هاي يان فزعة: «كيف يحدث هذا؟».

انسابت الدماء مع ماء الحمام الدافئ المتدفق هادرًا، لتصبغ الأرضية باللون الأحمر.

وظلت تردد ذلك وهي تدفن رأسها في حضن وانغ هاي يان مجهشة ببكاء مرير.

ومع ذلك، ومهما فركت ونزفت الدماء.

أدرك وانغ بين أن الوضع قد بلغ حدًا من الخطورة البالغة؛ فتغيرت سحنته ولم يعد يأبه بطرق الباب، بل اندفع بكل قوته محطمًا باب الحمام.

ظل أثر الكفين الصغيرين ذوي اللون الأسود الضارب إلى الزرقة ماثلًا بوضوح فوق ذلك الجلد المضرج بالدماء، وكأنهما التحما باللحم والدم المحيطين بهما، كوحمة حملتها معها من رحم أمها ولا سبيل لغسلها أو محوها أبدًا.

أمسكت وانغ شانشان بذراع والدتها وقالت بذعر: «يانغ جيان… أريد يانغ جيان! أريد الذهاب إلى بيت يانغ جيان، لا أريد البقاء هنا بعد الآن! يا أمي، لا أريد الموت، لا أريد الموت… مات الجميع، كلهم ماتوا؛ سو لي، وتشاو يان، وليو جيايي… كلهن متن!».

في هذه الأثناء.

طبعات أيدٍ صغيرة متراصة بكثافة، بارزة بوضوح لا شك فيه.

جلست وانغ هاي يان، والدة وانغ شانشان، على أريكة غرفة المعيشة تطالع الوقت في ساعتها، وقد علت وجهها أمارات القلق.

قال وانغ بين: «مستحيل تمامًا؛ هذه حادثة اختفاء واسعة النطاق بين الطلاب، وإدارة المدرسة تتكتم على الأمر. بالمناسبة، ألم يُعِد شانشان زميلُها في الصف صباح أمس؟».

قالت الأم: «ابنتنا تستحم في الداخل منذ أكثر من ساعتين، وكانت قد استحمت صباحًا أيضًا… أيعقل أنها أصيبت بمرض ما، أو تشكو علة في جسدها؟».

راحت وانغ هاي يان تواسيها والدموع تنهمر من عينيها: «شانشان، لا بأس، لقد انتهى الأمر، لن يصيبك مكروه، لن يصيبك أي مكروه، أمكِ هنا معكِ».

بدت علامات القلق أيضًا على وانغ بين، والد وانغ شانشان، الجالس بجوارها: «لم تعد إلى طبيعتها منذ رجوعها من المدرسة صباح أمس؛ لا تكاد تأكل شيئًا، وتغلق على نفسها باب الغرفة طوال اليوم… وحتى في وضح النهار، تصر على إيقاد كل مصابيح البيت، وتخشى الظلام بشدة، واليوم تقضي نهارها كله في الاستحمام. إن استمر الوضع هكذا، فعلينا اصطحابها إلى الطبيب غدًا».

طبعات أيدٍ صغيرة متراصة بكثافة، بارزة بوضوح لا شك فيه.

قالت وانغ هاي يان: «يا زوجي، هل استقصيت حقيقة ما جرى في المدرسة مساء أول أمس؟ ظللت أتصل بالمعلم مرارًا دون أي رد».

ظلت وانغ شانشان تردد وهي تبكي وجسدها كله يرتعد: «يا أمي، لقد جاء حقًا، أريد الذهاب للإقامة في منزل يانغ جيان، لا أريد الموت».

أشعل وانغ بين سيجارة وعقد حاجبيه بشدة وبدت عليه الصرامة: «ذهبت إلى المدرسة بالأمس، وهناك أمر جلل وقع بالفعل؛ فالمكان مطوق بالكامل، وقد فُرضت إجازة إجبارية على جميع الطلاب، وموعد استئناف الدراسة معلق بإشعار إدارة المدرسة… والتقيت هناك بالعديد من أولياء أمور الطلاب حين ذهبت».

في تلك الليلة، لم يغمض لعائلة وانغ شانشان جفن.

«جميع أولياء أمور الطلاب الآخرين يقولون إن أبناءهم لم يعودوا إلى بيوتهم منذ انتهاء المذاكرة المسائية أول أمس، لقد اختفوا تمامًا؛ الهواتف لا تجيب، ولا أثر لأولئك الأبناء، وأعداد المفقودين ليست بالقليلة».

«من المؤكد أن شانشان مرت بحادث ما، وحالها الآن تشبه من أصابه هول الفزع».

شهقت وانغ هاي يان فزعة: «كيف يحدث هذا؟».

قالت وانغ شانشان: «لقد عثر ذلك الشيء عليّ، إنه خارج النافذة، خارج النافذة مباشرة، سأموت قريبًا… ووو…».

أطفأ وانغ بين سيجارته وقال بجدية: «لا بد أن أمرًا ما قد وقع في المدرسة، غير أننا لا نعلمه بعد؛ كنت أنوي سؤال شانشان، لكنها في حالتها الراهنة يصعب عليّ فتح الموضوع معها، خشية أن أزيد من وطأة الضغط عليها».

والأدهى أن طبعات اليد كانت تمتد من خارج النافذة متسللة إلى داخل الحمام.

«من المؤكد أن شانشان مرت بحادث ما، وحالها الآن تشبه من أصابه هول الفزع».

هذا منزل وانغ شانشان.

خمنت وانغ هاي يان: «يا زوجي، أترى أن شانشان قابلت أشرارًا أساؤوا إليها؟».

ارتجف فؤاد وانغ بين، وأدرك أن خطبًا مريبًا وشديد الغرابة يجري هنا.

قال وانغ بين: «مستحيل تمامًا؛ هذه حادثة اختفاء واسعة النطاق بين الطلاب، وإدارة المدرسة تتكتم على الأمر. بالمناسبة، ألم يُعِد شانشان زميلُها في الصف صباح أمس؟».

أن يعلم المرء يقينًا بوجود شبح، ثم يملك الجرأة لانتظار عودته…

قالت وانغ هاي يان: «بلى، لقد رأيت ذلك الزميل، واسمه يانغ جيان».

أطفأ وانغ بين سيجارته وقال بجدية: «لا بد أن أمرًا ما قد وقع في المدرسة، غير أننا لا نعلمه بعد؛ كنت أنوي سؤال شانشان، لكنها في حالتها الراهنة يصعب عليّ فتح الموضوع معها، خشية أن أزيد من وطأة الضغط عليها».

قال وانغ بين: «من المؤكد أنه يعلم حقيقة ما أصاب شانشان، ينبغي الاتصال بزميلها هذا وسؤاله».

طبعات أيدٍ صغيرة متراصة بكثافة، بارزة بوضوح لا شك فيه.

قالت وانغ هاي يان: «فكرت في ذلك، لكنني لا أملك رقم هاتف ذلك الطالب».

أدرك وانغ بين أن الوضع قد بلغ حدًا من الخطورة البالغة؛ فتغيرت سحنته ولم يعد يأبه بطرق الباب، بل اندفع بكل قوته محطمًا باب الحمام.

لكن في تلك اللحظة بالذات.

أدرك وانغ بين أن الوضع قد بلغ حدًا من الخطورة البالغة؛ فتغيرت سحنته ولم يعد يأبه بطرق الباب، بل اندفع بكل قوته محطمًا باب الحمام.

«آه!».

ظلت وانغ شانشان تردد وهي تبكي وجسدها كله يرتعد: «يا أمي، لقد جاء حقًا، أريد الذهاب للإقامة في منزل يانغ جيان، لا أريد الموت».

دوّت صرخة هستيرية لوانغ شانشان من داخل الحمام.

والمنطق يقضي بعجز الإنسان الطبيعي عن تحمل ألم كهذا.

تغيرت ملامح الزوجين وانغ بين على الفور، وهرعا مسرعين نحو باب الحمام، لكنه كان موصدًا من الداخل واستعصى على الفتح.

راحت وانغ هاي يان تواسيها والدموع تنهمر من عينيها: «شانشان، لا بأس، لقد انتهى الأمر، لن يصيبك مكروه، لن يصيبك أي مكروه، أمكِ هنا معكِ».

أخذت وانغ هاي يان تخبط على باب الحمام وتسأل بلهفة: «افتحي الباب يا ابنتي! ما الخطب؟ أمك هنا في الخارج».

تردد يانغ جيان برهة، ثم كز على أسنانه وقرر عدم المغادرة، عاقدًا العزم على البقاء في البيت وانتظار عودة ذلك الشبح: «سأنتظر ذلك الشيء هنا، لأرى إن كان سيعود إلى هذا المكان مجددًا».

إلا أن صرخات وانغ شانشان ظلت تدوي من داخل الحمام دون توقف.

والمنطق يقضي بعجز الإنسان الطبيعي عن تحمل ألم كهذا.

أدرك وانغ بين أن الوضع قد بلغ حدًا من الخطورة البالغة؛ فتغيرت سحنته ولم يعد يأبه بطرق الباب، بل اندفع بكل قوته محطمًا باب الحمام.

وظلت تردد ذلك وهي تدفن رأسها في حضن وانغ هاي يان مجهشة ببكاء مرير.

«بانغ!».

ارتجف فؤاد وانغ بين، وأدرك أن خطبًا مريبًا وشديد الغرابة يجري هنا.

انكسر الباب مدويًا إثر ارتطام عنيف.

فهم يسكنون في الطابق السادس عشر، فكيف يعقل وجود شيء بالخارج؟

اندفعت الأم وانغ هاي يان إلى الداخل أولًا، فرأت بقع الدماء تملأ أرضية الحمام بأكملها، فابيضّ وجهها رعبًا، ثم لمحت ابنتها متقوقعة في زاوية الحمام، والدماء تنزف بغزارة من عنقها، وهي تطأطئ رأسها رعبًا وكأنها عاينت هولًا مفزعًا.

فهذا أمر يتطلب شجاعة فائقة.

كادت وانغ هاي يان تنفجر باكيًا من شدة الألم على ابنتها: «يا ابنتي، ما بكِ؟».

«آه!».

قالت وانغ شانشان برعب لا يوصف: «لقد أتى ذلك الشيء… لقد أتى، إنه خارج النافذة مباشرة، خارج النافذة… جاء يبحث عني! لا، لا تقترب، لا تقترب!».

كانت النافذة مغلقة.

نظرت وانغ هاي يان نحو نافذة الحمام فلم ترَ شيئًا، وقالت: «أي شيء تقصدين؟ لا يوجد أي شيء خارج النافذة، لا تفزعي نفسكِ يا شانشان».

لكن وانغ شانشان بدت وكأنها لا تشعر بأي ألم، بل زادت من ضراوة الفرك، وتعاظمت نظرات الرعب في عينيها باطراد.

«كلا، إنه خلف النافذة مباشرة، إنه يحدق بي!».

«آه!».

أمسكت وانغ شانشان بذراع والدتها وقالت بذعر: «يانغ جيان… أريد يانغ جيان! أريد الذهاب إلى بيت يانغ جيان، لا أريد البقاء هنا بعد الآن! يا أمي، لا أريد الموت، لا أريد الموت… مات الجميع، كلهم ماتوا؛ سو لي، وتشاو يان، وليو جيايي… كلهن متن!».

كانت النافذة مغلقة.

«ووو… لا أريد الموت!».

فتح وانغ بين النافذة وأخرج رأسه منها ليرى إن كان ثمة شيء بالخارج حقًا.

وظلت تردد ذلك وهي تدفن رأسها في حضن وانغ هاي يان مجهشة ببكاء مرير.

أطفأ وانغ بين سيجارته وقال بجدية: «لا بد أن أمرًا ما قد وقع في المدرسة، غير أننا لا نعلمه بعد؛ كنت أنوي سؤال شانشان، لكنها في حالتها الراهنة يصعب عليّ فتح الموضوع معها، خشية أن أزيد من وطأة الضغط عليها».

راحت وانغ هاي يان تواسيها والدموع تنهمر من عينيها: «شانشان، لا بأس، لقد انتهى الأمر، لن يصيبك مكروه، لن يصيبك أي مكروه، أمكِ هنا معكِ».

وحين همّ بالانصراف، ألقى نظرة مباغتة نحو نافذة الحمام.

قالت وانغ شانشان: «لقد عثر ذلك الشيء عليّ، إنه خارج النافذة، خارج النافذة مباشرة، سأموت قريبًا… ووو…».

وحين همّ بالانصراف، ألقى نظرة مباغتة نحو نافذة الحمام.

نظرت وانغ هاي يان إلى النافذة مجددًا وقالت: «حقًا لا يوجد شيء خارج النافذة؛ نحن نسكن في الطابق السادس عشر، ولا شيء في الخارج، انظري إن كنتِ لا تصدقين».

تدفقت المياه هادرة إلى الأسفل.

ظلت وانغ شانشان تردد وهي تبكي وجسدها كله يرتعد: «يا أمي، لقد جاء حقًا، أريد الذهاب للإقامة في منزل يانغ جيان، لا أريد الموت».

الذي كان قد عاد لتوه إلى بيته من الخارج.

صمت وانغ بين هنيهة ثم قال: «خذي شانشان إلى الغرفة أولًا ودعيها ترتدي ثيابها، ثم ننزل بعد قليل إلى المستوصف في الأسفل لتضميد الجرح، وغدًا سأبحث عن وسيلة للوصول إلى يانغ جيان واستيضاح الأمر منه».

قالت وانغ شانشان برعب لا يوصف: «لقد أتى ذلك الشيء… لقد أتى، إنه خارج النافذة مباشرة، خارج النافذة… جاء يبحث عني! لا، لا تقترب، لا تقترب!».

أومأت وانغ هاي يان برأسها، وأسندت وانغ شانشان مخرجة إياها من الحمام.

وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الشبح في منزله.

وبعد مغادرة الأم وابنتها، أغلق وانغ بين صنبور الماء الساخن في الحمام، وغسل بقع الدم عن الأرضية.

انسابت الدماء مع ماء الحمام الدافئ المتدفق هادرًا، لتصبغ الأرضية باللون الأحمر.

وحين همّ بالانصراف، ألقى نظرة مباغتة نحو نافذة الحمام.

والمنطق يقضي بعجز الإنسان الطبيعي عن تحمل ألم كهذا.

كانت النافذة مغلقة.

قالت الأم: «ابنتنا تستحم في الداخل منذ أكثر من ساعتين، وكانت قد استحمت صباحًا أيضًا… أيعقل أنها أصيبت بمرض ما، أو تشكو علة في جسدها؟».

فتح وانغ بين النافذة وأخرج رأسه منها ليرى إن كان ثمة شيء بالخارج حقًا.

«ووو… لا أريد الموت!».

فهم يسكنون في الطابق السادس عشر، فكيف يعقل وجود شيء بالخارج؟

في تلك الليلة، لم يغمض لعائلة وانغ شانشان جفن.

وكما توقع.

اندفعت الأم وانغ هاي يان إلى الداخل أولًا، فرأت بقع الدماء تملأ أرضية الحمام بأكملها، فابيضّ وجهها رعبًا، ثم لمحت ابنتها متقوقعة في زاوية الحمام، والدماء تنزف بغزارة من عنقها، وهي تطأطئ رأسها رعبًا وكأنها عاينت هولًا مفزعًا.

لم يرَ وانغ بين أي شيء.

بدت علامات القلق أيضًا على وانغ بين، والد وانغ شانشان، الجالس بجوارها: «لم تعد إلى طبيعتها منذ رجوعها من المدرسة صباح أمس؛ لا تكاد تأكل شيئًا، وتغلق على نفسها باب الغرفة طوال اليوم… وحتى في وضح النهار، تصر على إيقاد كل مصابيح البيت، وتخشى الظلام بشدة، واليوم تقضي نهارها كله في الاستحمام. إن استمر الوضع هكذا، فعلينا اصطحابها إلى الطبيب غدًا».

لكن فور أن همّ بإغلاق النافذة، تسمر في مكانه مذهولًا.

أشعل وانغ بين سيجارة وعقد حاجبيه بشدة وبدت عليه الصرامة: «ذهبت إلى المدرسة بالأمس، وهناك أمر جلل وقع بالفعل؛ فالمكان مطوق بالكامل، وقد فُرضت إجازة إجبارية على جميع الطلاب، وموعد استئناف الدراسة معلق بإشعار إدارة المدرسة… والتقيت هناك بالعديد من أولياء أمور الطلاب حين ذهبت».

كانت النافذة مكسوة بطبقة من بخار الماء، وفوق بخار الماء انطبعت طبعة يد واضحة للعيان.

الذي كان قد عاد لتوه إلى بيته من الخارج.

بدت تلك الطبعة صغيرة جدًا، لا تخص شخصًا بالغًا، بل أشبه بطبعة يد طفل في الرابعة أو الخامسة من عمره.

وما إن تنمو تلك العين الكامنة في جسده إلى حد يعجز معه عن كبحها…

والأدهى أن طبعات اليد كانت تمتد من خارج النافذة متسللة إلى داخل الحمام.

قالت وانغ شانشان برعب لا يوصف: «لقد أتى ذلك الشيء… لقد أتى، إنه خارج النافذة مباشرة، خارج النافذة… جاء يبحث عني! لا، لا تقترب، لا تقترب!».

فوق جدران الحمام المكسوة ببخار الماء.

«كلا، إنه خلف النافذة مباشرة، إنه يحدق بي!».

وحتى على السقف المعلق، انتشرت طبعات الأيدي في كل مكان، وهي مواضع يستحيل أن تطالها يد شانشان أصلًا.

والأدهى أن طبعات اليد كانت تمتد من خارج النافذة متسللة إلى داخل الحمام.

طبعات أيدٍ صغيرة متراصة بكثافة، بارزة بوضوح لا شك فيه.

شهقت وانغ هاي يان فزعة: «كيف يحدث هذا؟».

ارتجف فؤاد وانغ بين، وأدرك أن خطبًا مريبًا وشديد الغرابة يجري هنا.

ظل أثر الكفين الصغيرين ذوي اللون الأسود الضارب إلى الزرقة ماثلًا بوضوح فوق ذلك الجلد المضرج بالدماء، وكأنهما التحما باللحم والدم المحيطين بهما، كوحمة حملتها معها من رحم أمها ولا سبيل لغسلها أو محوها أبدًا.

في تلك الليلة، لم يغمض لعائلة وانغ شانشان جفن.

شهقت وانغ هاي يان فزعة: «كيف يحدث هذا؟».

وكذلك لم يذق طعم النوم تشانغ وي.

في هذه الأثناء.

الذي كان قد عاد لتوه إلى بيته من الخارج.

قالت وانغ شانشان برعب لا يوصف: «لقد أتى ذلك الشيء… لقد أتى، إنه خارج النافذة مباشرة، خارج النافذة… جاء يبحث عني! لا، لا تقترب، لا تقترب!».

ظن والده تشانغ شيانغوي أنه ارتكب سوءًا، فما إن عاد إلى المنزل حتى أشبعه ضربًا، وحرمه من الذهاب لغرفته للنوم.

نظرت وانغ هاي يان نحو نافذة الحمام فلم ترَ شيئًا، وقالت: «أي شيء تقصدين؟ لا يوجد أي شيء خارج النافذة، لا تفزعي نفسكِ يا شانشان».

وقف تشانغ وي في الشرفة يطالع الخارج، غارقًا في تفكير عاقد الحاجبين طوال الليل.

نظرت وانغ هاي يان إلى النافذة مجددًا وقالت: «حقًا لا يوجد شيء خارج النافذة؛ نحن نسكن في الطابق السادس عشر، ولا شيء في الخارج، انظري إن كنتِ لا تصدقين».

من عساه يكون… ذلك الذي أوقع به ولفّق له التهمة؟

قالت وانغ شانشان برعب لا يوصف: «لقد أتى ذلك الشيء… لقد أتى، إنه خارج النافذة مباشرة، خارج النافذة… جاء يبحث عني! لا، لا تقترب، لا تقترب!».

دوّت صرخة هستيرية لوانغ شانشان من داخل الحمام.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط