الفصل 17 —『التفاوض في قبو المسروقات』
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

فيلت:「أسلوبك المتعالي يثير أعصابي، وحتى طريقة نطقك للكلمات مستفزة… لا أريد أن أراك تعرض هذه الصورة على أحد أبدًا.」
المصدر: مجهول
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
الآرك الأول — الفصل 17
『التفاوض في قبو المسروقات』
بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، قرر سوبارو أن الالتفافات غير الضرورية لن تؤدي إلا إلى ترك انطباع سيئ.
كان يريد إنهاء هذه الصفقة بسرعة، خصوصًا مع خطر تجوّل إلسا في مكان قريب. لكن، وعلى عكس ما أراده، ارتفعت درجة حذر فيلت إلى مستوى آخر.
فيلت:「ابتعد عن موضوع رائحتي، وعد إلى الموضوع السابق خطوة أخرى!」
وضعت يدها على صدرها، حيث يُفترض أنها تخبئ الشارة، ثم قالت:
سوبارو:「صحيح، بالطبع. ليس لديّ في جهات الاتصال سوى العائلة و آخرين.」
فيلت:「كيف عرفت أنني سرقت الشارة؟ لم يكن من المفترض أن يعرف أحد بالأمر غير الشخص الذي كلّفني بالمهمة، وأنا لم أسرقها إلا قبل قليل. أليست أذناك كبيرتين أكثر من اللازم حتى تلتقطا الأخبار بهذه السرعة؟」
فيلت:「لا أعرف، ولا أظن أنني أريد أن أعرف، لذلك لن أسألك عن التفاصيل. هيا، سندخل يا روم-جي.」
سوبارو:「الآن وقد ذكرتِ الأمر، كلامك صحيح! لقد تسرّعت أكثر من اللازم، يا لي من أحمق!」
فمن وجهة نظرها، كان قبو المسروقات مكان موعدها مع إلسا، كما أنه مقرّ الرجل العجوز الضخم الذي يمكن الاعتماد عليه للحماية إذا اندلعت مواجهة.
فيلت:「…عليك أن تخفي ما يدور في رأسك أكثر من ذلك إن كنت تريد التفاوض مع أحد، يا أخي. يكفي أن أضغط عليك قليلًا حتى تفضح كل شيء!」
وقد أشعل هذه العزيمة في صدره، ثم دفع الفتاة التي أمامه بقوة من ظهرها.
نظرت فيلت إلى سوبارو الذي أمسك رأسه نادمًا على زلّة لسانه، وقد بدا على وجهها شيء من خيبة الأمل، وكأنها فقدت رغبتها في توبيخه.
لم يجد سوبارو خيارًا سوى أن يهز كتفيه ويجيب:
ثم انحنت قليلًا حتى أصبحت عيناها في مستوى عينيه، وهو جاثٍ على الأرض، وقالت مستهلةً كلامها:
كان وجهه أحمر قانيًا، وبدا وكأن ضغط دمه سيرتفع في أي لحظة.
فيلت:「حسنًا، وماذا بعد؟ ما الذي تعنيه بقولك إنك تريد شراء الشارة مني؟ أنت والشابة التي كلّفتني بسرقتها لستما من الطرف نفسه، أليس كذلك؟ هل أنتما منافسان في التجارة أم شيء من هذا القبيل؟」
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※ روم-جي:「إلى الجرذان العملاقة…」
سوبارو:「إذا كنتِ تقصدين المنافسة التجارية، فيمكن القول إننا منافسان… وربما لا… وهناك جبل من الأمور التي لا أعرفها حتى الآن!」
فيلت:「هناك مكان في أعماق الأحياء الفقيرة يُسمّى قبو المسروقات. الاسم يشرح نفسه. سيكون من الأسهل أن نسأل العجوز غريب الأطوار الموجود هناك. إنه عادل عندما يتعلق الأمر بتقييم الأشياء، ولديه خبرة طويلة في هذا المجال. أظن أنه سيتمكن من الحكم على قيمة [الميتيا] أيضًا.」
فيلت:「لم أفهم شيئًا. على أي حال، لا يهمني هذا الأمر كثيرًا.」
لم يؤدِّ ظهور هذا الجهاز الصغير إلا إلى جعل فيلت تعقد حاجبيها قليلًا. وكالعادة، لم تبدِ اهتمامًا كبيرًا بشيء لا ترى صلته المباشرة بالمال.
بينما كان سوبارو يحاول التفكير في طريقة يقنعها بها، ابتسمت فيلت ببراءة، وكأن الأمر لا يستحق كل هذا العناء.
ولعل فيلت أدركت أنها لن تستطيع المراوغة بعدما أصاب سوبارو الرقم بدقة، فاتسعت عيناها قليلًا، ثم حكّت رأسها على مضض وقالت:
ثم أخرجت من داخل ملابسها الشارة التي تحمل شكل تنين.
سوبارو:「يبدو أن هذه الخرافة تراود الناس في كل عصر وفي كل عالم عندما يرون الصور…」
تألقت الجوهرة الحمراء في الشارة داخل كفّ فيلت، فرفعتها أمام سوبارو وعلّقتها بين أصابعها، وكأنها تتعمّد استعراضها أمامه.
بدت فيلت مستاءة لأنها كانت تستمتع بالموقف، لكن سوبارو اكتفى بابتسامة مجاملة، ثم اتجه إلى المنضدة.
فيلت:「بالنسبة إليّ، سأبيعها لمن يدفع أكثر، بكل بساطة. صحيح أن الشابة الأخرى قد تغضب بشدة لأنني لم أنفذ الاتفاق معها، لكن هذا احتمال وارد تمامًا.」
سوبارو:「صحيح، بالطبع. ليس لديّ في جهات الاتصال سوى العائلة و آخرين.」
سوبارو:「وهناك احتمال أن يكون غضبها مرعبًا إلى حد لا يُحتمل! لا، انسَي الأمر، هذا لا يخصكِ.」
روم-جي:「إذًا، هذه هي [الميتيا]. حتى أنا لم أرَ شيئًا كهذا من قبل…」
تجاوز سوبارو هذه المسألة، التي قد تجعل التفاوض أكثر صعوبة دون داعٍ، ثم تنحنح من جديد ورسم على وجهه تعبيرًا جادًا.
أزالت فيلت علامات الغضب عن وجهها، وحاولت أن تبدو هادئة وهي تسأله.
سوبارو:「إذًا، أنتِ مستعدة للتفاوض معي، أليس كذلك؟」
وحين لاحظت نظراته، قالت:
فيلت:「سأستمع إلى أي عرض قد يدرّ عليّ المال. هذا أمر بديهي، أليس كذلك؟」
جذب مظهره المعدني انتباه روم-جي فورًا. وبالنسبة إلى يديه الضخمتين، بدا الجهاز الصغير أشبه بلعبة، لكنه أخذه وبدأ يمرر أصابعه عليه برفق، متفحصًا سطحه.
سوبارو:「يا لكِ من فتاة تعرف كيف تدبّر أمورها… حسنًا، لديّ شيء تبلغ قيمته أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. أريد شراء شارتكِ مقابل هذا الشيء.」
شعر سوبارو بالرضا لأن رد فعلها هذه المرة كان أوضح من المرة السابقة، ثم قرّب شاشة الهاتف من وجه الفتاة التي بدت وكأنها تريد الاعتراض على شيء ما.
تحركت أذنا فيلت البيضاوان فجأة، وضاق بؤبؤا عينيها الحمراوين مثل عيني قطة.
لكن الشخص الذي أفسد عليه لحظة انتصاره كان…
لم تتغير ملامحها، لكنها أخذت تحرك ذيلها ذهابًا وإيابًا بحماس واضح، حتى إن محاولتها إخفاء فرحتها بدت لطيفة أكثر مما ينبغي.
سوبارو:「بما أننا في عالم خيالي، فلا بد أن التنانين موجودة فعلًا. لكنني أضمن أنني لن أستطيع فعل أي شيء إذا واجهت واحدًا منها مباشرة. ومع ذلك، أريد لقاء واحد منها، لأن ذلك سيكون تحقيقًا لحلم. لا أستطيع الكذب على نفسي بشأن هذه المشاعر المتضاربة، ومع ذلك لا أكره نفسي بسببها. تبًّا… حثالة」
عقدت ذراعيها، محتفظةً بذلك التعبير الذي يشبه وجه لاعب البوكر، ثم قالت:
فيلت:「كيف عرفت أنني سرقت الشارة؟ لم يكن من المفترض أن يعرف أحد بالأمر غير الشخص الذي كلّفني بالمهمة، وأنا لم أسرقها إلا قبل قليل. أليست أذناك كبيرتين أكثر من اللازم حتى تلتقطا الأخبار بهذه السرعة؟」
فيلت:「أوه، فهمت. أنت تعرض سعرًا لا بأس به على الإطلاق. يبدو أن تعبي سيؤتي ثماره أخيرًا. …لكن منافستك تعرض سعرًا مماثلًا، أليس كذلك؟」
سوبارو:「لا تقل هذا… إنني أشعر بالخجل. ثم إنني لن أسرقه بنفسي، بل سأطلب من فيلت القيام بذلك.」
سوبارو:「لا تكذبي عليّ! الصفقة التي اتفقتِ عليها كانت بعشر قطع من العملات الذهبية المقدسة، أليس كذلك؟ الطمع قد يقتلكِ، وأعني ذلك حرفيًا!」
التفت سوبارو إلى فيلت، وأطلق صوتًا متفاخرًا وهو يرفع أنفه بفخر.
في الواقع، كان هذا على الأرجح ما تسبب في موته خلال الإعادة الأولى.
سوبارو:「إذًا، هذه هي الورقة التي أملكها. كما قلت لكِ، إنها قطعة تبلغ قيمتها أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. وأريد مبادلتها بشارتكِ.」
سبب الوفاة: الطمع.
وحين لاحظت نظراته، قالت:
ولعل فيلت أدركت أنها لن تستطيع المراوغة بعدما أصاب سوبارو الرقم بدقة، فاتسعت عيناها قليلًا، ثم حكّت رأسها على مضض وقالت:
ثم رفعت طرف شفتيها بابتسامة ماكرة، وأضافت:
فيلت:「ما هذا؟ حتى هذا تعرفه؟ …أجل، عشر قطع من العملات الذهبية المقدسة. لكن إن عرفت الشابة أن هناك طرفًا آخر دخل في المفاوضات، فقد تعرض عليّ مبلغًا أكبر، أليس كذلك؟」
وبالنظر إلى ما رآه بعينيه، فقد كان هذا كافيًا لإثبات قدرات الهاتف. بل إن إعجاب روم-جي به كان مبنيًا على تجربة مباشرة، لا على مجرد كلام سوبارو.
ثم رفعت طرف شفتيها بابتسامة ماكرة، وأضافت:
سوبارو:「إذا كنتِ تقصدين المنافسة التجارية، فيمكن القول إننا منافسان… وربما لا… وهناك جبل من الأمور التي لا أعرفها حتى الآن!」
فيلت:「وهذه المرة لا أكذب عليك.」
فعّل سوبارو خاصية التصوير المتتابع، فانطلقت أصوات التصوير الآلية وتتابعت ومضات الضوء.
كانت تبدو فتاة في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها تقريبًا، ومع ذلك فقد كانت مراوغتها مثيرة للإعجاب.
المصدر: مجهول ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ الآرك الأول — الفصل 17 『التفاوض في قبو المسروقات』 بعد أن وصلت الأمور إلى هذا الحد، قرر سوبارو أن الالتفافات غير الضرورية لن تؤدي إلا إلى ترك انطباع سيئ. كان يريد إنهاء هذه الصفقة بسرعة، خصوصًا مع خطر تجوّل إلسا في مكان قريب. لكن، وعلى عكس ما أراده، ارتفعت درجة حذر فيلت إلى مستوى آخر.
سوبارو:『يا لها من فتاة تعرف كيف تتعامل مع الناس…』
فيلت:「لا أفهم ما الذي تقوله أصلًا.」
شعر سوبارو بشيء من الإعجاب بوقاحتها وثقتها، ثم عزم على مواصلة التفاوض وهو في موقف متقدم.
لكن رغبة سوبارو الحقيقية كانت أن يحسم الأمر قبل الوصول إلى قبو المسروقات.
سوبارو:「حتى لو قلت لكِ إن الأفضل أن تقبلي عرضي وتنهي الأمر هنا، فلن تستمعي إليّ، أليس كذلك؟」
سوبارو:「حتى لو قلت لكِ إن الأفضل أن تقبلي عرضي وتنهي الأمر هنا، فلن تستمعي إليّ، أليس كذلك؟」
فيلت:「بالطبع لا. ثم إن كلامك السابق مشكوك فيه أصلًا. أذناي لم تخطئا السمع. أنت لم تقل إن الشيء الذي تملكه يساوي عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة، بل قلت إن لديه قيمة تعادل ذلك المبلغ. أليس من غير العادل أن تعرف كل أوراقي بينما لا أعرف شيئًا عن أوراقك؟ هذا ليس تفاوضًا منصفًا.」
لكن أفكاره لم تغيّر شيئًا من الواقع، وهكذا توجّه إلى قبو المسروقات للمرة الثالثة في الدورة الرابعة.
سوبارو:「أظن أن قدرة المرء على إعداد أوراقه قبل بدء التفاوض هي ما تكشف عن كفاءته… لكنكِ محقة في أنني لن أستطيع إقناعكِ ما لم أُظهر لكِ ما أملكه.」
ومع ذلك، فإن عدم الانخداع بسهولة كان من أبرز صفات سكان الأحياء الفقيرة، وهذا ما جعل من الصعب على سوبارو أن يجرّها إلى ما يريده بمجرد استعراض الجهاز أمامها.
لم يكن يريد أن يضيّع المزيد من الوقت في الجدال معها.
فيلت:「وأنت لا ترحم أحدًا حتى عندما تمزح! لقد سالت الدماء بالفعل!」
لذلك حسم سوبارو أمره، وأخرج من جيبه العنصر الأساسي في هذه المفاوضات: هاتفه المحمول.
اندفع روم-جي بخطوات ثقيلة، حتى اهتزت الأرض تحت قدميه، محاولًا حماية الصندوق الخشبي الذي يبدو أنه يستخدمه لتخزين الشراب خلف المنضدة.
لم يؤدِّ ظهور هذا الجهاز الصغير إلا إلى جعل فيلت تعقد حاجبيها قليلًا. وكالعادة، لم تبدِ اهتمامًا كبيرًا بشيء لا ترى صلته المباشرة بالمال.
سوبارو:「هذا ما يُسمّى [ميتيا]، وقد أصبح حديث الناس في كل مكان! إنه يقتطع لحظة من الزمن ويجمّدها. هيا، استعدّي لتجربة قوته! ―― ثماني ومضات متتالية من ناتسكي فـلاش!」
فيلت:「هل هذا هو الشيء الذي تبلغ قيمته عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة؟ يبدو لي مجرد مرآة صغيرة أو شيء من هذا القبيل.」
سوبارو:「ألا ترحمين الرجال ولو قليلًا؟!」
سوبارو:「هذا ما يُسمّى [ميتيا]، وقد أصبح حديث الناس في كل مكان! إنه يقتطع لحظة من الزمن ويجمّدها. هيا، استعدّي لتجربة قوته! ―― ثماني ومضات متتالية من ناتسكي فـلاش!」
سوبارو:「أظن أن قدرة المرء على إعداد أوراقه قبل بدء التفاوض هي ما تكشف عن كفاءته… لكنكِ محقة في أنني لن أستطيع إقناعكِ ما لم أُظهر لكِ ما أملكه.」
فعّل سوبارو خاصية التصوير المتتابع، فانطلقت أصوات التصوير الآلية وتتابعت ومضات الضوء.
فيلت:「ماذا؟ هذه هي العبوة الوحيدة الباردة. لن أعطيك منها.」
اجتاحت ومضات الضوء الأبيض الزقاق الخلفي، فصرخت فيلت، التي تلقت الومضات مباشرة، صرخة لا تليق بفتاة في مثل عمرها:
ارتدّ رأسه إلى الخلف، وعضّ لسانه من شدة الألم، حتى امتلأت عيناه بالدموع.
فيلت:「واااه!」
سوبارو:『يا لها من فتاة تعرف كيف تتعامل مع الناس…』
شعر سوبارو بالرضا لأن رد فعلها هذه المرة كان أوضح من المرة السابقة، ثم قرّب شاشة الهاتف من وجه الفتاة التي بدت وكأنها تريد الاعتراض على شيء ما.
فعّل سوبارو خاصية التصوير المتتابع، فانطلقت أصوات التصوير الآلية وتتابعت ومضات الضوء.
اتسعت عيناها الحمراوان من شدة الدهشة.
فيلت:「هل تفوح مني رائحة كريهة حقًا؟…」
سوبارو:「هذه هي قوة [الميتيا]! يمكنها الاحتفاظ بصورة دقيقة كهذه. ولأزيدكِ إقناعًا، فهي قطعة نادرة لا يوجد منها سوى واحدة في العالم. فما رأيكِ الآن؟」
سوبارو:「كنت أريد أن أقول إنكِ تحاولين إخفاء خجلكِ بكلام فارغ، لكنني لا أستطيع أن أكذب على نفسي!」
رفع سوبارو أنفه بفخر،رفع سوبارو أنفه بفخر، ونظر إلى فيلت بتعالٍ، بينما أصدرت هي صوتًا يدل على اهتمامها وهي تتفحص الجهاز.
اجتاحت ومضات الضوء الأبيض الزقاق الخلفي، فصرخت فيلت، التي تلقت الومضات مباشرة، صرخة لا تليق بفتاة في مثل عمرها:
فيلت:「هممم… لا يبدو أنك تكذب. لكن هل هذه أنا حقًا؟ إذا كان بإمكانه التقاط صورة للعالم بهذه الدقة، فأظن أنني أجمل من ذلك بكثير.」
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ رابط الفصل المترجم/المدقق: @SAQR_AR1 ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو:「أظن أن ملامحكِ الأصلية لا بأس بها، لكن يصعب الحكم على ذلك مع كل هذا الإهمال في مظهركِ. …لو نظّفتِ نفسكِ وارتديتِ ملابس لائقة، فقد تتحولين إلى فتاة مختلفة تمامًا. أشعر أن هناك إمكانات واعدة!」
ارتدّ رأسه إلى الخلف، وعضّ لسانه من شدة الألم، حتى امتلأت عيناه بالدموع.
فيلت:「أسلوبك المتعالي يثير أعصابي، وحتى طريقة نطقك للكلمات مستفزة… لا أريد أن أراك تعرض هذه الصورة على أحد أبدًا.」
سوبارو:「إذًا، هذه هي الورقة التي أملكها. كما قلت لكِ، إنها قطعة تبلغ قيمتها أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. وأريد مبادلتها بشارتكِ.」
على الرغم من أنه أثار حفيظتها دون داعٍ، بدت علامات اهتمامها بالميتيا واضحة.
فيلت:「بالنسبة إليّ، سأبيعها لمن يدفع أكثر، بكل بساطة. صحيح أن الشابة الأخرى قد تغضب بشدة لأنني لم أنفذ الاتفاق معها، لكن هذا احتمال وارد تمامًا.」
ومع ذلك، فإن عدم الانخداع بسهولة كان من أبرز صفات سكان الأحياء الفقيرة، وهذا ما جعل من الصعب على سوبارو أن يجرّها إلى ما يريده بمجرد استعراض الجهاز أمامها.
فيلت:「لا أعرف، ولا أظن أنني أريد أن أعرف، لذلك لن أسألك عن التفاصيل. هيا، سندخل يا روم-جي.」
ابتسمت فيلت ابتسامة ماكرة، وقالت لسوبارو الذي ما زال يرفع أنفه بفخر:
فيلت:「انتظر قليلًا. لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟」
فيلت:「سأعترف بأنه شيء غريب ومثير للاهتمام، لكنني لست متأكدة من مقدار المال الذي يمكن أن يجلبه. لا تظن أنني ساذجة لدرجة أن أصدّق كلامك وأقبل بأن هذا الجهاز يساوي عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة لمجرد أنك قلت ذلك.」
فيلت:「أوه، فهمت. أنت تعرض سعرًا لا بأس به على الإطلاق. يبدو أن تعبي سيؤتي ثماره أخيرًا. …لكن منافستك تعرض سعرًا مماثلًا، أليس كذلك؟」
سوبارو:「…هذا أمر طبيعي، بالطبع. كنت سأكون سعيدًا لو كان عقلكِ إسفنجة لا تفكر، لكن يبدو أننا نحتاج إلى رأي طرف ثالث بالفعل.」
شعر سوبارو بشيء من الإعجاب بوقاحتها وثقتها، ثم عزم على مواصلة التفاوض وهو في موقف متقدم.
كان يأمل أن يتمكن من إقناعها بالاعتماد على ثقته بنفسه وطريقة حديثه، لكنه توقع أن الأمر لن يكون بهذه السهولة.
تلقّى ركلة.
بقي أن يختار الشخص المناسب ليكون [طرفًا ثالثًا محايدًا].
فيلت:「ما هذا؟ حتى هذا تعرفه؟ …أجل، عشر قطع من العملات الذهبية المقدسة. لكن إن عرفت الشابة أن هناك طرفًا آخر دخل في المفاوضات، فقد تعرض عليّ مبلغًا أكبر، أليس كذلك؟」
فيلت:「هناك مكان في أعماق الأحياء الفقيرة يُسمّى قبو المسروقات. الاسم يشرح نفسه. سيكون من الأسهل أن نسأل العجوز غريب الأطوار الموجود هناك. إنه عادل عندما يتعلق الأمر بتقييم الأشياء، ولديه خبرة طويلة في هذا المجال. أظن أنه سيتمكن من الحكم على قيمة [الميتيا] أيضًا.」
اقترب سوبارو من فيلت بسرعة، ومدّ يده إليها طالبًا الشارة.
سوبارو:「كنت أعرف أنكِ ستقترحين هذا…」
فيلت:「آه، آسفة يا روم-جي. هذا الرجل أحد زبائني أيضًا، لذا دعه يدخل.」
كان سوبارو يتوقع أن تقترح فيلت هذا الحل.
أما الرجل الذي كان يزمجر من شدة الغيظ، فهو العملاق الذي لا يتناسب طوله مع ارتفاع المدخل؛ روم-جي، صاحب الرأس الأصلع المألوف.
فمن وجهة نظرها، كان قبو المسروقات مكان موعدها مع إلسا، كما أنه مقرّ الرجل العجوز الضخم الذي يمكن الاعتماد عليه للحماية إذا اندلعت مواجهة.
تبعه سوبارو، مرحّبًا بهواء قبو المسروقات المغبرّ.
وإذا أضفنا إلى ذلك خبرته في تقييم الأشياء، فلن يكون هناك خيار آخر تقريبًا.
روم-جي:「هذا مذهل حقًا. لو كنت أنا من يتولى بيعه، فلن أقبل بأقل من خمس عشرة قطعة من العملات الذهبية المقدسة… بل سأبيعه بعشرين قطعة على الأقل. إنه يستحق هذا الثمن.」
لكن رغبة سوبارو الحقيقية كانت أن يحسم الأمر قبل الوصول إلى قبو المسروقات.
وإذا أضفنا إلى ذلك خبرته في تقييم الأشياء، فلن يكون هناك خيار آخر تقريبًا.
سوبارو:「ليس لديّ أي اعتراض على أن يقيّم العجوز الجهاز، لكن…」
وكان قد أضاف إلى جهات اتصاله قائمة طويلة من الأرقام لزيادة عددها، مثل أرقام الشرطة والإطفاء والإسعاف والساعة الناطقة والنشرة الجوية.
فيلت:「أنت تتحدث عن رجل لم تقابله حتى الآن وتصفه بالعجوز من دون تردد. قد تندم على ذلك عندما تراه، فهو مخيف جدًا مع الأشخاص الذين لا يعرفون الأدب.」
ومع ذلك، فإن عدم الانخداع بسهولة كان من أبرز صفات سكان الأحياء الفقيرة، وهذا ما جعل من الصعب على سوبارو أن يجرّها إلى ما يريده بمجرد استعراض الجهاز أمامها.
سوبارو:「مع أنكِ تقولين هذا، فهو يقدّم الحليب لفتاة سليطة اللسان مثلكِ ويعتني بكِ…」
روم-جي:「أظن أن الالتفافات الكثيرة كانت بسببك أنت، لكن لا بأس. ما الأمر؟」
لم يكن هذا سوى تعليق جانبي، لكن سوبارو ظن أن العجوز يعاملها كما يعامل الجد حفيدته المدللة.
سوبارو:「هؤلاء الذين يتصرفون وفق أهوائهم مشكلة حقيقية. نحن الأشخاص العاديون تُركنا خلفهم، أليس كذلك؟」
على أي حال، لم تكن المشكلة في الشخص، بل في المكان.
سوبارو:「كنت أمزح فحسب.」
سوبارو:「ألا يمكنكِ استدعاؤه إلى الخارج؟ يمكنكِ استخدام هاتفي إن أردتِ.」
سوبارو:「هذا ما يُسمّى [ميتيا]، وقد أصبح حديث الناس في كل مكان! إنه يقتطع لحظة من الزمن ويجمّدها. هيا، استعدّي لتجربة قوته! ―― ثماني ومضات متتالية من ناتسكي فـلاش!」
فيلت:「لا أفهم ما الذي تقوله أصلًا.」
فيلت:「هناك مكان في أعماق الأحياء الفقيرة يُسمّى قبو المسروقات. الاسم يشرح نفسه. سيكون من الأسهل أن نسأل العجوز غريب الأطوار الموجود هناك. إنه عادل عندما يتعلق الأمر بتقييم الأشياء، ولديه خبرة طويلة في هذا المجال. أظن أنه سيتمكن من الحكم على قيمة [الميتيا] أيضًا.」
سوبارو:「صحيح، بالطبع. ليس لديّ في جهات الاتصال سوى العائلة و آخرين.」
سوبارو:「ألا ترحمين الرجال ولو قليلًا؟!」
وكان قد أضاف إلى جهات اتصاله قائمة طويلة من الأرقام لزيادة عددها، مثل أرقام الشرطة والإطفاء والإسعاف والساعة الناطقة والنشرة الجوية.
سوبارو:『أعني أنني سأضطر إلى إعادة كل شيء من البداية.』
سوبارو:『يا له من إنجاز يستحق الفخر… أن تكون وحيدًا إلى هذه الدرجة!』
سوبارو:『يا لها من فتاة تعرف كيف تتعامل مع الناس…』
فيلت:「لا أعرف ما المشكلة التي تتحدث عنها، لكن إن كنت مستعجلًا، فلنذهب إلى قبو المسروقات. في الحقيقة، كانت لديّ بعض الأمور التي أردت القيام بها قبل ذلك.」
كان اضطرابه مثيرًا للشفقة إلى حد يبعث على التعاطف، فابتسم سوبارو ابتسامة خفيفة وقال:
سوبارو:「مثل ماذا؟」
فيلت:「آه، آسفة يا روم-جي. هذا الرجل أحد زبائني أيضًا، لذا دعه يدخل.」
فيلت:「كنت أفكر في تدبير بعض العراقيل. يبدو أن صاحبة الشارة عنيدة أكثر مما توقعت، ومن الصعب الإفلات منها. لكن لو دفعتُ قليلًا من المال، فسيكون هناك الكثير من الناس المستعدين لمضايقتها نيابةً عني.」
فيلت:「لم أفهم شيئًا. على أي حال، لا يهمني هذا الأمر كثيرًا.」
سوبارو:「حسنًا، لنذهب! الآن، فورًا، بسرعة، هيا بنا!」
فيلت:「وهذه المرة لا أكذب عليك.」
دفع سوبارو كتف فيلت من الخلف، مسرعًا بها في الطريق إلى قبو المسروقات.
على أي حال، لم تكن المشكلة في الشخص، بل في المكان.
نفخت فيلت خديها، مستاءة من استعجاله، بينما شعر سوبارو بالرضا عن نفسه لأنه تمكّن من تقليل الأضرار التي قد يتسبب بها الأمر.
فتح روم-جي الهاتف القابل للطي ببطء، فانطلق صوت التشغيل، وكان ذلك أول ما أثار دهشته.
فالتدخل في طريق ساتيلا المزيفة، التي تطارد الشارة، مقابل بعض العملات الصغيرة ليس سوى صفقة خاسرة بكل المقاييس. وإذا كان البديل هو تلقي كتل الجليد والتلوّي من الألم، فإن البقاء في المنزل والنوم رغم الجوع يبدو خيارًا أفضل بكثير.
لذلك حسم سوبارو أمره، وأخرج من جيبه العنصر الأساسي في هذه المفاوضات: هاتفه المحمول.
سوبارو:「لكننا سنطلب منه تقييمها بسرعة، وننهي الأمر في الحال، ثم نخرج من هناك بأقصى سرعة!」
سوبارو:『――سأخرج فورًا. سأركض بأقصى سرعة. بل سأخرج حتى لو اضطررت إلى ترك الجميع خلفي!』
فيلت:「لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة يا أخي؟ أنت تتصبب عرقًا. عِش بقوة!」
فيلت:「بالطبع لا. ثم إن كلامك السابق مشكوك فيه أصلًا. أذناي لم تخطئا السمع. أنت لم تقل إن الشيء الذي تملكه يساوي عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة، بل قلت إن لديه قيمة تعادل ذلك المبلغ. أليس من غير العادل أن تعرف كل أوراقي بينما لا أعرف شيئًا عن أوراقك؟ هذا ليس تفاوضًا منصفًا.」
سوبارو:「الجميع في الأحياء الفقيرة يقولون لي هذا! هل هي كلمة سرّ متداولة بينكم أم ماذا؟!」
لم يؤدِّ ظهور هذا الجهاز الصغير إلا إلى جعل فيلت تعقد حاجبيها قليلًا. وكالعادة، لم تبدِ اهتمامًا كبيرًا بشيء لا ترى صلته المباشرة بالمال.
كان يظن أن العبارة الأنسب ليست [عِش بقوة]، بل [عِش بدهاء].
سوبارو:『――سأخرج فورًا. سأركض بأقصى سرعة. بل سأخرج حتى لو اضطررت إلى ترك الجميع خلفي!』
لكن أفكاره لم تغيّر شيئًا من الواقع، وهكذا توجّه إلى قبو المسروقات للمرة الثالثة في الدورة الرابعة.
سوبارو:「…هذا أمر طبيعي، بالطبع. كنت سأكون سعيدًا لو كان عقلكِ إسفنجة لا تفكر، لكن يبدو أننا نحتاج إلى رأي طرف ثالث بالفعل.」
سوبارو:『――سأخرج فورًا. سأركض بأقصى سرعة. بل سأخرج حتى لو اضطررت إلى ترك الجميع خلفي!』
فيلت:「كيف عرفت أنني سرقت الشارة؟ لم يكن من المفترض أن يعرف أحد بالأمر غير الشخص الذي كلّفني بالمهمة، وأنا لم أسرقها إلا قبل قليل. أليست أذناك كبيرتين أكثر من اللازم حتى تلتقطا الأخبار بهذه السرعة؟」
وقد أشعل هذه العزيمة في صدره، ثم دفع الفتاة التي أمامه بقوة من ظهرها.
فيلت:「آخ! قلت لك إن هذا يؤلم!」
أما روم-جي، الذي تجاهلته نظراتها تمامًا، فقد نظر إلى سوبارو بوجه مرتبك، وكأنه يطلب تفسيرًا لما حدث.
سوبارو:「آخ!」
نفخت فيلت خديها، مستاءة من استعجاله، بينما شعر سوبارو بالرضا عن نفسه لأنه تمكّن من تقليل الأضرار التي قد يتسبب بها الأمر.
تلقّى ركلة.
في الواقع، كان هذا على الأرجح ما تسبب في موته خلال الإعادة الأولى.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※
روم-جي:「إلى الجرذان العملاقة…」
فيلت:「…عليك أن تخفي ما يدور في رأسك أكثر من ذلك إن كنت تريد التفاوض مع أحد، يا أخي. يكفي أن أضغط عليك قليلًا حتى تفضح كل شيء!」
سوبارو:「أين يُباع طُعم حمض البوريك؟ السمّ」
دفع سوبارو كتف فيلت من الخلف، مسرعًا بها في الطريق إلى قبو المسروقات.
روم-جي:「إلى الهياكل العظمية…」
كانت فيلت مختبئة خلف سوبارو.
سوبارو:「من الغريب أن حفر الحفر يحتاج إلى كل هذا الجهد. الحفرة」
لذلك حسم سوبارو أمره، وأخرج من جيبه العنصر الأساسي في هذه المفاوضات: هاتفه المحمول.
روم-جي:「إلى تنيننا النبيل العظيم، فنحن…」
روم-جي:「لقد كشفت عن نيتك الحقيقية! أتريد سرقة الشراب من صاحب قبو المسروقات؟! هذا أدنى من الشر نفسه!」
سوبارو:「بما أننا في عالم خيالي، فلا بد أن التنانين موجودة فعلًا. لكنني أضمن أنني لن أستطيع فعل أي شيء إذا واجهت واحدًا منها مباشرة. ومع ذلك، أريد لقاء واحد منها، لأن ذلك سيكون تحقيقًا لحلم. لا أستطيع الكذب على نفسي بشأن هذه المشاعر المتضاربة، ومع ذلك لا أكره نفسي بسببها. تبًّا… حثالة」
ثم ألقى نظرة على المكان الذي كان يحاول روم-جي حمايته، وأضاف:
روم-جي:「ألا تستطيع قول كلمة السر من دون أن تسبقها بكل هذه المقدمات الزائدة؟! لقد زاد هذا من غضبي!」
سوبارو:「أظن أن ملامحكِ الأصلية لا بأس بها، لكن يصعب الحكم على ذلك مع كل هذا الإهمال في مظهركِ. …لو نظّفتِ نفسكِ وارتديتِ ملابس لائقة، فقد تتحولين إلى فتاة مختلفة تمامًا. أشعر أن هناك إمكانات واعدة!」
انفتح الباب من الداخل بعنف، كما لو أنه تعرض لركلة، لكن سوبارو الذي توقع ذلك قفز بسرعة إلى الخلف، ونجا من الإصابة تمامًا.
فيلت:「آه، آسفة يا روم-جي. هذا الرجل أحد زبائني أيضًا، لذا دعه يدخل.」
أما الرجل الذي كان يزمجر من شدة الغيظ، فهو العملاق الذي لا يتناسب طوله مع ارتفاع المدخل؛ روم-جي، صاحب الرأس الأصلع المألوف.
سوبارو:「صحيح، بالطبع. ليس لديّ في جهات الاتصال سوى العائلة و آخرين.」
كان وجهه أحمر قانيًا، وبدا وكأن ضغط دمه سيرتفع في أي لحظة.
لم يكن هذا سوى تعليق جانبي، لكن سوبارو ظن أن العجوز يعاملها كما يعامل الجد حفيدته المدللة.
سوبارو:「احذر من اندفاع الدم إلى رأسك، فقد ينفجر أحد الأوعية الدموية. هذا خطر حتى وفقًا للطب الحديث.」
بدا أن روح الحرفي الذي يعتز بعمله قد اشتعلت في داخله، فتلألأت عيناه بحماس شديد.
روم-جي:「إذا كنت تعرف أن ذلك يضر بالصحة، فلماذا تستفزني إذًا؟! ما بك أنت؟! لن أسمح لأحد بالدخول اليوم، عليّ إخلاء الجميع! لن تدخل! لن تدخل! تستحق ذلك!」
ولعل فيلت أدركت أنها لن تستطيع المراوغة بعدما أصاب سوبارو الرقم بدقة، فاتسعت عيناها قليلًا، ثم حكّت رأسها على مضض وقالت:
بدأ روم-جي يدوس الأرض بقدميه، متصرفًا كطفل غاضب.
سوبارو:「إنها [ميتيا] تقتطع لحظة من الزمن وتحتفظ بها داخلها. لا يمكن لأي عمل يدوي أن يبلغ هذه الدقة، أليس كذلك؟ يمكنني حتى التقاط صورة لك إن أردت.」
لكن الشخص الذي أفسد عليه لحظة انتصاره كان…
تجاهلت فيلت محاولة سوبارو التهرب من الإجابة، حين أخذ يترك نهاية كلامه مبهمة.
فيلت:「آه، آسفة يا روم-جي. هذا الرجل أحد زبائني أيضًا، لذا دعه يدخل.」
كان يظن أن العبارة الأنسب ليست [عِش بقوة]، بل [عِش بدهاء].
كانت فيلت مختبئة خلف سوبارو.
وضعت يدها على صدرها، حيث يُفترض أنها تخبئ الشارة، ثم قالت:
نظرت إلى روم-جي الذي أرخى كتفيه بخيبة أمل، ثم ألقت نظرة جانبية على سوبارو الذي أخذ يصفر ببراءة وكأن شيئًا لم يحدث، وقالت:
نظر سوبارو إلى روم-جي الذي ظل صامتًا، على أمل أن ينقذه من هذا الموقف، لكن العجوز لم يتحرك.
فيلت:「أنت سيئ الطباع فعلًا. وبأقل قدر من المبالغة، يمكن القول إنك الأسوأ.」
روم-جي:「أريد أن أبدأ من جديد بتعريف معنى كلمة [العاديون]… ادخل بسرعة!」
سوبارو:「لديّ طبع يجعلني أرغب في مضايقة الناس. أظن أنني من النوع الذي يتألق عندما يسخر منه الآخرون… مع أنني اكتشفت أنني أميل إلى الـ M [مازوخيه]، فهل اتضح أن لديّ جانبًا S [ساديًا] أيضًا؟! أنا إذًا متعدد الاستخدامات في الهجوم والدفاع!」
روم-جي:「إذا كنت تعرف أن ذلك يضر بالصحة، فلماذا تستفزني إذًا؟! ما بك أنت؟! لن أسمح لأحد بالدخول اليوم، عليّ إخلاء الجميع! لن تدخل! لن تدخل! تستحق ذلك!」
فيلت:「لا أعرف، ولا أظن أنني أريد أن أعرف، لذلك لن أسألك عن التفاصيل. هيا، سندخل يا روم-جي.」
سوبارو:『――سأخرج فورًا. سأركض بأقصى سرعة. بل سأخرج حتى لو اضطررت إلى ترك الجميع خلفي!』
تجاوزت فيلت روم-جي المنحني الرأس، ودخلت قبو المسروقات كما لو أنها في منزلها.
ربما لم يعجبها أن الأمور تسير وفق خطة سوبارو، لكنها لم تستطع تجاهل حقيقة أن هذه الصفقة ستملأ جيبها بالمال.
أما روم-جي، الذي تجاهلته نظراتها تمامًا، فقد نظر إلى سوبارو بوجه مرتبك، وكأنه يطلب تفسيرًا لما حدث.
نظر العجوز إلى الصورة الناتجة، وأصدر صوتًا يدل على إعجابه.
كاد سوبارو يومئ برأسه موافقًا، متعاطفًا مع وجهه المليء بالتجاعيد، ثم قال:
اندفع روم-جي بخطوات ثقيلة، حتى اهتزت الأرض تحت قدميه، محاولًا حماية الصندوق الخشبي الذي يبدو أنه يستخدمه لتخزين الشراب خلف المنضدة.
سوبارو:「هؤلاء الذين يتصرفون وفق أهوائهم مشكلة حقيقية. نحن الأشخاص العاديون تُركنا خلفهم، أليس كذلك؟」
سوبارو:「بما أننا في عالم خيالي، فلا بد أن التنانين موجودة فعلًا. لكنني أضمن أنني لن أستطيع فعل أي شيء إذا واجهت واحدًا منها مباشرة. ومع ذلك، أريد لقاء واحد منها، لأن ذلك سيكون تحقيقًا لحلم. لا أستطيع الكذب على نفسي بشأن هذه المشاعر المتضاربة، ومع ذلك لا أكره نفسي بسببها. تبًّا… حثالة」
روم-جي:「أريد أن أبدأ من جديد بتعريف معنى كلمة [العاديون]… ادخل بسرعة!」
سوبارو:「حسنًا يا عجوز، لقد ابتعدنا كثيرًا عن الموضوع، لكنني أريد الدخول في صلب المسألة الآن.」
استسلم روم-جي تمامًا، ثم انحنى بجسده الضخم وعاد إلى الداخل بنبرة يائسة.
سوبارو:「كنت أريد أن أقول إنكِ تحاولين إخفاء خجلكِ بكلام فارغ، لكنني لا أستطيع أن أكذب على نفسي!」
تبعه سوبارو، مرحّبًا بهواء قبو المسروقات المغبرّ.
ثم ألقى نظرة على المكان الذي كان يحاول روم-جي حمايته، وأضاف:
ألقى نظرة حذرة في أرجاء المكان، لكنه شعر بالارتياح عندما لم يجد إلسا أو ساتيلا المزيفة في انتظاره هناك.
فيلت:「سأستمع إلى أي عرض قد يدرّ عليّ المال. هذا أمر بديهي، أليس كذلك؟」
كانت فيلت جالسة على المنضدة، تشرب الحليب الذي أخذته من دون إذن، كما لو أنها في منزلها.
دفع سوبارو كتف فيلت من الخلف، مسرعًا بها في الطريق إلى قبو المسروقات.
وحين لاحظت نظراته، قالت:
ثم انحنت قليلًا حتى أصبحت عيناها في مستوى عينيه، وهو جاثٍ على الأرض، وقالت مستهلةً كلامها:
فيلت:「ماذا؟ هذه هي العبوة الوحيدة الباردة. لن أعطيك منها.」
سوبارو:「إذًا، أنتِ مستعدة للتفاوض معي، أليس كذلك؟」
سوبارو:「أنتِ وقحة إلى درجة أن أعصابك لا تهتز أبدًا. أما أنا، فيكفيني بعض الشراب يا عجوز.」
بدا أن روح الحرفي الذي يعتز بعمله قد اشتعلت في داخله، فتلألأت عيناه بحماس شديد.
روم-جي:「أنت أيضًا وقح إلى حد لا يُصدق! لن أعطيك شيئًا! لن أعطيك شيئًا!」
لم يكن يريد أن يضيّع المزيد من الوقت في الجدال معها.
اندفع روم-جي بخطوات ثقيلة، حتى اهتزت الأرض تحت قدميه، محاولًا حماية الصندوق الخشبي الذي يبدو أنه يستخدمه لتخزين الشراب خلف المنضدة.
رفع سوبارو أنفه بفخر،رفع سوبارو أنفه بفخر، ونظر إلى فيلت بتعالٍ، بينما أصدرت هي صوتًا يدل على اهتمامها وهي تتفحص الجهاز.
كان اضطرابه مثيرًا للشفقة إلى حد يبعث على التعاطف، فابتسم سوبارو ابتسامة خفيفة وقال:
لم يكن يريد أن يضيّع المزيد من الوقت في الجدال معها.
سوبارو:「كنت أمزح فحسب.」
فيلت:「هممم… لا يبدو أنك تكذب. لكن هل هذه أنا حقًا؟ إذا كان بإمكانه التقاط صورة للعالم بهذه الدقة، فأظن أنني أجمل من ذلك بكثير.」
ثم ألقى نظرة على المكان الذي كان يحاول روم-جي حمايته، وأضاف:
سوبارو:「كنت أعرف أنكِ ستقترحين هذا…」
سوبارو:「إذًا، الشراب هناك. ما دمت أعرف مكانه، فالأمر أصبح سهلًا…」
سوبارو:「الآن وقد ذكرتِ الأمر، كلامك صحيح! لقد تسرّعت أكثر من اللازم، يا لي من أحمق!」
روم-جي:「لقد كشفت عن نيتك الحقيقية! أتريد سرقة الشراب من صاحب قبو المسروقات؟! هذا أدنى من الشر نفسه!」
اجتاحت ومضات الضوء الأبيض الزقاق الخلفي، فصرخت فيلت، التي تلقت الومضات مباشرة، صرخة لا تليق بفتاة في مثل عمرها:
سوبارو:「لا تقل هذا… إنني أشعر بالخجل. ثم إنني لن أسرقه بنفسي، بل سأطلب من فيلت القيام بذلك.」
سوبارو:「…أنتِ أيضًا… سريعة في استخدام… قدميكِ…」
فيلت:「آسفة يا روم-جي. إذا كلّفني أحد بمهمة، فلا أستطيع رفضها.」
نظر إلى فيلت وكأنه يريد التأكد من الأمر، وحين أومأت له بالموافقة، أعاد نظره إلى سوبارو.
روم-جي:「ألا يوجد لي حليف واحد هنا؟! ألم يكن هذا منزلي؟!」
ربما لم يعجبها أن الأمور تسير وفق خطة سوبارو، لكنها لم تستطع تجاهل حقيقة أن هذه الصفقة ستملأ جيبها بالمال.
بدأ سوبارو يقلق فعلًا على أوعية روم-جي الدموية، لذا قرر أن يتوقف عن مضايقته عند هذا الحد.
سوبارو:「صحيح، بالطبع. ليس لديّ في جهات الاتصال سوى العائلة و آخرين.」
بدت فيلت مستاءة لأنها كانت تستمتع بالموقف، لكن سوبارو اكتفى بابتسامة مجاملة، ثم اتجه إلى المنضدة.
فيلت:「وأنت لا ترحم أحدًا حتى عندما تمزح! لقد سالت الدماء بالفعل!」
جلس على أحد المقاعد الثابتة، وبدأ الحديث عن الموضوع الأساسي من دون إضاعة المزيد من الوقت.
ومع ذلك، فإن عدم الانخداع بسهولة كان من أبرز صفات سكان الأحياء الفقيرة، وهذا ما جعل من الصعب على سوبارو أن يجرّها إلى ما يريده بمجرد استعراض الجهاز أمامها.
سوبارو:「حسنًا يا عجوز، لقد ابتعدنا كثيرًا عن الموضوع، لكنني أريد الدخول في صلب المسألة الآن.」
سوبارو:「لكننا سنطلب منه تقييمها بسرعة، وننهي الأمر في الحال، ثم نخرج من هناك بأقصى سرعة!」
روم-جي:「أظن أن الالتفافات الكثيرة كانت بسببك أنت، لكن لا بأس. ما الأمر؟」
أزالت فيلت علامات الغضب عن وجهها، وحاولت أن تبدو هادئة وهي تسأله.
سوبارو:「أريد منك تقييم شيء ما. أريدك أن تحدد سعر [الميتيا] التي أحضرتها، وأن تضمن لفيلت أن هذا هو سعرها الحقيقي.」
لم يعضّ لسانه هذه المرة، لكن الضربة الثانية أعادت النزيف الذي لم يكن قد توقف تمامًا.
ما إن تحوّل الحديث إلى صفقة تجارية حتى اكتسبت عينا روم-جي الرماديتان نظرة جادة.
فيلت:「حسنًا، وماذا بعد؟ ما الذي تعنيه بقولك إنك تريد شراء الشارة مني؟ أنت والشابة التي كلّفتني بسرقتها لستما من الطرف نفسه، أليس كذلك؟ هل أنتما منافسان في التجارة أم شيء من هذا القبيل؟」
نظر إلى فيلت وكأنه يريد التأكد من الأمر، وحين أومأت له بالموافقة، أعاد نظره إلى سوبارو.
ولعل فيلت أدركت أنها لن تستطيع المراوغة بعدما أصاب سوبارو الرقم بدقة، فاتسعت عيناها قليلًا، ثم حكّت رأسها على مضض وقالت:
كان واضحًا أنه يريد رؤية الشيء الذي سيقيّمه، فأخرج سوبارو هاتفه من جيبه.
فيلت:「على أي حال، يسعدني أن أحصل على ضمان بأن هذا الشيء يستحق المال فعلًا. ولم أعد مضطرة إلى الشك في أنه يساوي عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. فهمت الآن ما لديك لتقدمه.」
جذب مظهره المعدني انتباه روم-جي فورًا. وبالنسبة إلى يديه الضخمتين، بدا الجهاز الصغير أشبه بلعبة، لكنه أخذه وبدأ يمرر أصابعه عليه برفق، متفحصًا سطحه.
فمن وجهة نظرها، كان قبو المسروقات مكان موعدها مع إلسا، كما أنه مقرّ الرجل العجوز الضخم الذي يمكن الاعتماد عليه للحماية إذا اندلعت مواجهة.
روم-جي:「إذًا، هذه هي [الميتيا]. حتى أنا لم أرَ شيئًا كهذا من قبل…」
لم يعضّ لسانه هذه المرة، لكن الضربة الثانية أعادت النزيف الذي لم يكن قد توقف تمامًا.
سوبارو:「على الأرجح لا يوجد منها سوى واحدة في العالم. وهي آلة حساسة إلى حد ما، لذا عليك التعامل معها بحذر. إذا تحطمت، فقد أضطر إلى الموت فعلًا!」
سوبارو:「أظن أن ملامحكِ الأصلية لا بأس بها، لكن يصعب الحكم على ذلك مع كل هذا الإهمال في مظهركِ. …لو نظّفتِ نفسكِ وارتديتِ ملابس لائقة، فقد تتحولين إلى فتاة مختلفة تمامًا. أشعر أن هناك إمكانات واعدة!」
سوبارو:『أعني أنني سأضطر إلى إعادة كل شيء من البداية.』
فيلت:「آخ! قلت لك إن هذا يؤلم!」
فتح روم-جي الهاتف القابل للطي ببطء، فانطلق صوت التشغيل، وكان ذلك أول ما أثار دهشته.
ولعل فيلت أدركت أنها لن تستطيع المراوغة بعدما أصاب سوبارو الرقم بدقة، فاتسعت عيناها قليلًا، ثم حكّت رأسها على مضض وقالت:
ثم ظهرت صورة الشاشة الرئيسية، فأثار ذلك دهشته مرة أخرى.
سوبارو:「إذًا، هذه هي الورقة التي أملكها. كما قلت لكِ، إنها قطعة تبلغ قيمتها أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. وأريد مبادلتها بشارتكِ.」
روم-جي:「هذه الصورة…」
تلقّى ركلة.
سوبارو:「ظننت أن التوقيت مناسب لعرض قدراتها. لذا جعلت صورة فيلت-تشان التي التقطتها قبل قليل خلفيةً للشاشة، لتتمكن من رؤية النتيجة بنفسك.」
أما روم-جي، الذي تجاهلته نظراتها تمامًا، فقد نظر إلى سوبارو بوجه مرتبك، وكأنه يطلب تفسيرًا لما حدث.
كانت صورة الشاشة واحدة من الصور التي التقطها سوبارو لفيلت قبل قليل.
فيلت:「لم أفهم شيئًا. على أي حال، لا يهمني هذا الأمر كثيرًا.」
اختار الصورة التي اعتقد أنها الأجمل، وبفضل دقة الهاتف، بدت الصورة واضحة بما يكفي لتكون مقبولة حتى وفق معاييره.
كان رد فعل روم-جي يشبه ردود أفعال الناس في اليابان قبل عصر تايشو.
قارن روم-جي بين الصورة وفيلت التي كانت تشرب الحليب بجواره، ثم قال:
سبب الوفاة: الطمع.
روم-جي:「هذا مذهل حقًا. لا أظن أن هناك من يستطيع رسم صورة بهذه الدقة.」
سوبارو:「صحيح، بالطبع. ليس لديّ في جهات الاتصال سوى العائلة و آخرين.」
سوبارو:「إنها [ميتيا] تقتطع لحظة من الزمن وتحتفظ بها داخلها. لا يمكن لأي عمل يدوي أن يبلغ هذه الدقة، أليس كذلك؟ يمكنني حتى التقاط صورة لك إن أردت.」
لم يؤدِّ ظهور هذا الجهاز الصغير إلا إلى جعل فيلت تعقد حاجبيها قليلًا. وكالعادة، لم تبدِ اهتمامًا كبيرًا بشيء لا ترى صلته المباشرة بالمال.
روم-جي:「أنا مهتم بالأمر، لكنني أشعر بشيء من الخوف أيضًا. هل يمكن أن تسلبني حياتي؟」
لكن أفكاره لم تغيّر شيئًا من الواقع، وهكذا توجّه إلى قبو المسروقات للمرة الثالثة في الدورة الرابعة.
سوبارو:「يبدو أن هذه الخرافة تراود الناس في كل عصر وفي كل عالم عندما يرون الصور…」
ضيّقت عينيها الحمراوين، ثم قالت بنبرة هادئة، بعدما وصلت أخيرًا إلى جوهر المسألة:
كان رد فعل روم-جي يشبه ردود أفعال الناس في اليابان قبل عصر تايشو.
استسلم روم-جي تمامًا، ثم انحنى بجسده الضخم وعاد إلى الداخل بنبرة يائسة.
― م.م: عصر تايشو حقبة من تاريخ اليابان امتدت من عام 1912 إلى عام 1926. وفي الماضي، انتشرت خرافة تزعم أن التصوير الفوتوغرافي يسلب الإنسان روحه أو جزءًا من حياته، وكان الخوف من الكاميرات مرتبطًا بمثل هذه المعتقدات.―
وفي تلك الأثناء، كانت فيلت تنصت باهتمام إلى الحديث عن العمر والحياة.
لكن أفكاره لم تغيّر شيئًا من الواقع، وهكذا توجّه إلى قبو المسروقات للمرة الثالثة في الدورة الرابعة.
طمأنهما سوبارو قائلًا إنهما سيعيشان حياة طبيعية حتى سن الثمانين حتى لو التُقطت لهما الصور، ثم استخدم خاصية التصوير لالتقاط صورة لروم-جي.
تألقت الجوهرة الحمراء في الشارة داخل كفّ فيلت، فرفعتها أمام سوبارو وعلّقتها بين أصابعها، وكأنها تتعمّد استعراضها أمامه.
نظر العجوز إلى الصورة الناتجة، وأصدر صوتًا يدل على إعجابه.
فيلت:「في الأساس، لماذا تريد هذه الشارة يا أخي؟」
وبالنظر إلى ما رآه بعينيه، فقد كان هذا كافيًا لإثبات قدرات الهاتف. بل إن إعجاب روم-جي به كان مبنيًا على تجربة مباشرة، لا على مجرد كلام سوبارو.
لذلك حسم سوبارو أمره، وأخرج من جيبه العنصر الأساسي في هذه المفاوضات: هاتفه المحمول.
روم-جي:「هذا مذهل حقًا. لو كنت أنا من يتولى بيعه، فلن أقبل بأقل من خمس عشرة قطعة من العملات الذهبية المقدسة… بل سأبيعه بعشرين قطعة على الأقل. إنه يستحق هذا الثمن.」
فيلت:「أنت تتحدث عن رجل لم تقابله حتى الآن وتصفه بالعجوز من دون تردد. قد تندم على ذلك عندما تراه، فهو مخيف جدًا مع الأشخاص الذين لا يعرفون الأدب.」
بدا أن روح الحرفي الذي يعتز بعمله قد اشتعلت في داخله، فتلألأت عيناه بحماس شديد.
سوبارو:「حسنًا، لنذهب! الآن، فورًا، بسرعة، هيا بنا!」
قد لا تكون مهنة بيع المسروقات مما يدعو إلى الفخر، لكن تأكيده على قيمة الجهاز منح سوبارو شعورًا بالثقة.
كاد سوبارو يومئ برأسه موافقًا، متعاطفًا مع وجهه المليء بالتجاعيد، ثم قال:
التفت سوبارو إلى فيلت، وأطلق صوتًا متفاخرًا وهو يرفع أنفه بفخر.
كانت تبدو فتاة في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمرها تقريبًا، ومع ذلك فقد كانت مراوغتها مثيرة للإعجاب.
سوبارو:「إذًا، هذه هي الورقة التي أملكها. كما قلت لكِ، إنها قطعة تبلغ قيمتها أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. وأريد مبادلتها بشارتكِ.」
فيلت:「إذا كنت قد تعلمت الدرس، فأجب عن أسئلتي بجدية! والآن، بعد أن أعدناك إلى الموضوع مرة أخرى، سأكرر سؤالي: لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟」
فيلت:「ذلك التعبير المتعجرف الذي تكرره بين الحين والآخر يثير أعصابي.」
كان وجهه أحمر قانيًا، وبدا وكأن ضغط دمه سيرتفع في أي لحظة.
ربما لم يعجبها أن الأمور تسير وفق خطة سوبارو، لكنها لم تستطع تجاهل حقيقة أن هذه الصفقة ستملأ جيبها بالمال.
اجتاحت ومضات الضوء الأبيض الزقاق الخلفي، فصرخت فيلت، التي تلقت الومضات مباشرة، صرخة لا تليق بفتاة في مثل عمرها:
اتجهت عيناها نحو الهاتف الذي يستقر في كف روم-جي، ثم قالت:
فيلت:「انتظر قليلًا. لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟」
فيلت:「على أي حال، يسعدني أن أحصل على ضمان بأن هذا الشيء يستحق المال فعلًا. ولم أعد مضطرة إلى الشك في أنه يساوي عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. فهمت الآن ما لديك لتقدمه.」
سوبارو:「مثل ماذا؟」
سوبارو:「أرأيتِ؟ حسنًا، إذًا الصفقة قد تمت! أما بيعه بالسعر المناسب، فذلك شأنكِ. بالتوفيق! والآن، بما أنني مستعجل، فسأغادر…」
طمأنهما سوبارو قائلًا إنهما سيعيشان حياة طبيعية حتى سن الثمانين حتى لو التُقطت لهما الصور، ثم استخدم خاصية التصوير لالتقاط صورة لروم-جي.
اقترب سوبارو من فيلت بسرعة، ومدّ يده إليها طالبًا الشارة.
سوبارو:「أرأيتِ؟ حسنًا، إذًا الصفقة قد تمت! أما بيعه بالسعر المناسب، فذلك شأنكِ. بالتوفيق! والآن، بما أنني مستعجل، فسأغادر…」
لكنها أنزلت يده برفق.
ولعل فيلت أدركت أنها لن تستطيع المراوغة بعدما أصاب سوبارو الرقم بدقة، فاتسعت عيناها قليلًا، ثم حكّت رأسها على مضض وقالت:
قطّب سوبارو حاجبيه، فاقتربت فيلت من وجهه حتى أصبحت على مسافة قصيرة منه، ثم قالت:
فتح روم-جي الهاتف القابل للطي ببطء، فانطلق صوت التشغيل، وكان ذلك أول ما أثار دهشته.
فيلت:「انتظر قليلًا. لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟」
لكنها أنزلت يده برفق.
سوبارو:「أنا؟ مستعجل؟ لا، ليس الأمر كذلك. وبالمناسبة، لا تقتربي بوجهك إلى هذا الحد.」
فيلت:「سأستمع إلى أي عرض قد يدرّ عليّ المال. هذا أمر بديهي، أليس كذلك؟」
فيلت:「ما بك؟ هل تشعر بالخجل عندما يقترب وجه فتاة منك؟」
سوبارو:「حتى لو قلت لكِ إن الأفضل أن تقبلي عرضي وتنهي الأمر هنا، فلن تستمعي إليّ، أليس كذلك؟」
سوبارو:「لا، بل لأنكِ لم تستحمي منذ أيام، أليس كذلك؟ رائحتكِ نفاذة لدرجة أنها تؤلم عينيّ!」
سوبارو:「من الغريب أن حفر الحفر يحتاج إلى كل هذا الجهد. الحفرة」
تلقى سوبارو ضربة قوية أسفل ذقنه.
※ ※ ※ ※ ※ ※ 2 ※ ※ ※ ※ ※ ※ روم-جي:「إلى الجرذان العملاقة…」
ارتدّ رأسه إلى الخلف، وعضّ لسانه من شدة الألم، حتى امتلأت عيناه بالدموع.
سوبارو:「يا لكِ من فتاة تعرف كيف تدبّر أمورها… حسنًا، لديّ شيء تبلغ قيمته أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. أريد شراء شارتكِ مقابل هذا الشيء.」
سوبارو:「ألا ترحمين الرجال ولو قليلًا؟!」
ثم ظهرت صورة الشاشة الرئيسية، فأثار ذلك دهشته مرة أخرى.
فيلت:「وأنت لا ترحم أحدًا حتى عندما تمزح! لقد سالت الدماء بالفعل!」
اتسعت عيناها الحمراوان من شدة الدهشة.
كان سوبارو قد جرح داخل فمه بشدة، وأعاد مذاق الدم المعدني إلى ذهنه شعورًا مزعجًا.
سوبارو:「الآن وقد ذكرتِ الأمر، كلامك صحيح! لقد تسرّعت أكثر من اللازم، يا لي من أحمق!」
أما فيلت، فقد احمر وجهها، وسحبت شعرها الذهبي الذي يستقر على كتفيها إلى أمام وجهها، ثم تمتمت:
لكن أفكاره لم تغيّر شيئًا من الواقع، وهكذا توجّه إلى قبو المسروقات للمرة الثالثة في الدورة الرابعة.
فيلت:「هل تفوح مني رائحة كريهة حقًا؟…」
روم-جي:「هذا مذهل حقًا. لا أظن أن هناك من يستطيع رسم صورة بهذه الدقة.」
سوبارو:「كنت أريد أن أقول إنكِ تحاولين إخفاء خجلكِ بكلام فارغ، لكنني لا أستطيع أن أكذب على نفسي!」
ثم رفعت طرف شفتيها بابتسامة ماكرة، وأضافت:
أدار سوبارو وجهه بعيدًا، وعيناه ممتلئتان بالدموع، ثم انهار على ركبتيه متظاهرًا بالبكاء كفتاة ضعيفة.
على أي حال، لم تكن المشكلة في الشخص، بل في المكان.
كان أداؤه دقيقًا إلى درجة أن فيلت تجاوزت الغضب، وأسندت إصبعها إلى جبينها وأخذت نفسًا عميقًا.
فيلت:「هممم… لا يبدو أنك تكذب. لكن هل هذه أنا حقًا؟ إذا كان بإمكانه التقاط صورة للعالم بهذه الدقة، فأظن أنني أجمل من ذلك بكثير.」
فيلت:「حسنًا، انتظر قليلًا. لنعد إلى الموضوع. اهدأ، وحاول أن تفكر بعقلانية.」
كان سوبارو قد جرح داخل فمه بشدة، وأعاد مذاق الدم المعدني إلى ذهنه شعورًا مزعجًا.
سوبارو:「نعود إلى الموضوع؟ أجل، هذا صحيح. أظن أن الأفضل أن نبدأ بترتيب مكان نومكِ. فهناك الكثير من القمامة في ذلك المكان، وتلتصق رائحتها بالجسم حتى أثناء النوم…」
سوبارو:「أريد منك تقييم شيء ما. أريدك أن تحدد سعر [الميتيا] التي أحضرتها، وأن تضمن لفيلت أن هذا هو سعرها الحقيقي.」
فيلت:「ابتعد عن موضوع رائحتي، وعد إلى الموضوع السابق خطوة أخرى!」
لكن الشخص الذي أفسد عليه لحظة انتصاره كان…
سوبارو:「…أنتِ أيضًا… سريعة في استخدام… قدميكِ…」
فيلت:「واااه!」
أطلقت فيلت ركلة أمامية لتخفي إحراجها، فأصابت ذقن سوبارو الذي كان جاثيًا أمامها مباشرة.
لم تتغير ملامحها، لكنها أخذت تحرك ذيلها ذهابًا وإيابًا بحماس واضح، حتى إن محاولتها إخفاء فرحتها بدت لطيفة أكثر مما ينبغي.
لم يعضّ لسانه هذه المرة، لكن الضربة الثانية أعادت النزيف الذي لم يكن قد توقف تمامًا.
استسلم روم-جي تمامًا، ثم انحنى بجسده الضخم وعاد إلى الداخل بنبرة يائسة.
سوبارو:「إذا ابتلعت الكثير من الدم، فستشعر بالغثيان بشدة…」
نظرت فيلت إلى سوبارو الذي أمسك رأسه نادمًا على زلّة لسانه، وقد بدا على وجهها شيء من خيبة الأمل، وكأنها فقدت رغبتها في توبيخه.
فيلت:「إذا كنت قد تعلمت الدرس، فأجب عن أسئلتي بجدية! والآن، بعد أن أعدناك إلى الموضوع مرة أخرى، سأكرر سؤالي: لماذا أنت مستعجل إلى هذه الدرجة؟」
ثم رفعت طرف شفتيها بابتسامة ماكرة، وأضافت:
أزالت فيلت علامات الغضب عن وجهها، وحاولت أن تبدو هادئة وهي تسأله.
سوبارو:「ليس لديّ أي اعتراض على أن يقيّم العجوز الجهاز، لكن…」
نظر سوبارو إلى روم-جي الذي ظل صامتًا، على أمل أن ينقذه من هذا الموقف، لكن العجوز لم يتحرك.
سوبارو:「آخ!」
لم يجد سوبارو خيارًا سوى أن يهز كتفيه ويجيب:
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ رابط الفصل المترجم/المدقق: @SAQR_AR1 ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
سوبارو:「الحياة محدودة. علينا أن نقدّر كل ثانية، وأن نقلل الوقت الضائع قدر الإمكان…」
وإذا أضفنا إلى ذلك خبرته في تقييم الأشياء، فلن يكون هناك خيار آخر تقريبًا.
فيلت:「أجل، أجل، فهمت. لا أريد سماع هذا الكلام. ثم إن…」
تجاهلت فيلت محاولة سوبارو التهرب من الإجابة، حين أخذ يترك نهاية كلامه مبهمة.
تجاهلت فيلت محاولة سوبارو التهرب من الإجابة، حين أخذ يترك نهاية كلامه مبهمة.
سوبارو:「إذًا، هذه هي الورقة التي أملكها. كما قلت لكِ، إنها قطعة تبلغ قيمتها أكثر من عشرين قطعة من العملات الذهبية المقدسة. وأريد مبادلتها بشارتكِ.」
ضيّقت عينيها الحمراوين، ثم قالت بنبرة هادئة، بعدما وصلت أخيرًا إلى جوهر المسألة:
كان واضحًا أنه يريد رؤية الشيء الذي سيقيّمه، فأخرج سوبارو هاتفه من جيبه.
فيلت:「في الأساس، لماذا تريد هذه الشارة يا أخي؟」
لم يكن هذا سوى تعليق جانبي، لكن سوبارو ظن أن العجوز يعاملها كما يعامل الجد حفيدته المدللة.
لم يعضّ لسانه هذه المرة، لكن الضربة الثانية أعادت النزيف الذي لم يكن قد توقف تمامًا.
فيلت:「ماذا؟ هذه هي العبوة الوحيدة الباردة. لن أعطيك منها.」
