Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

انبعاث الخوارق 45

جيانغ يان
PDF
ملوك الروايات

حمّل تطبيق ملوك الروايات الآن!

تابع أحدث الفصول براحة تامة، بدون إعلانات مزعجة، مع ميزة التحميل للقراءة أوفلاين.

تحميل التطبيق

جيانغ يان

«أضع نفسي أولًا في مأمن، ثم أتعامل مع أمر الشبح على مهل؛ فطالما أنني لم أستنزف قوة ذلك الشبح الشرس الكامن في جسدي فلستُ بخاسر. كما أن ذلك المدعو يان لي يبدو مميزًا للغاية، وأود أن أعرف ما الذي يميز هذا المروّض بالضبط، وهل لديه ما يستحق أن أتعلمه أو أستفيد منه.»

كان الطابق الأول خاليًا من البشر في تلك اللحظة، بينما تناهت جلبة وأصوات حركة من الطوابق العليا، ويبدو أن جماعة المالك تانغ لم يتمكنوا من مغادرة المركز التجاري بعد.

راقب يانغ جيان أولئك الفارين بوجه هادئ لم تطرأ عليه أدنى حلبة اضطراب.

رمقته جيانغ يان بنظرة مغوية وقالت: «إن استطعتَ إخراجي من هذا المكان اللعين، فكل ما تطلبه هين…»

لو أنه استخدم نطاقه الشبحي للتو، لأمكنه إخراج هؤلاء الناس من هنا في طرفة عين.

مهلًا.

غير أن هذا تصرف يجلب له الضرر دون أدنى منفعة.

ورغم أن جيانغ يان هذه بدت منهكة وشاحبة، إلا أنها كانت حسناء الملامح بحق، وتعد من صنف الجميلات؛ ورغم قصر قامتها، فإن قوامها كان رشيقًا وجذابًا.

وهو أمر لا يفعله يانغ جيان قط.

نظرت إلى يانغ جيان بأمل ملأ عينيها وقالت: «هل من مزيد؟»

فلن يتدخل إلا في اللحظة التي يبلغ فيها هؤلاء أقصى درجات اليأس والرعب.

اعتلت وجه جيانغ يان علامات الفزع وقالت: «لكن… في الخارج شبح.»

ليحقق أكبر نفع بأقل كلفة ممكنة.

لا تزال تتنفس، ولم تمت.

فالناس لا يقدّرون الأشياء التي ينالونها بيسر وسهولة، ولهذا السبب لم تكن لديه أي رغبة في الخوض في مساومة الثمن قبل قليل.

فإن كان هذا الشبح عسير المراس، فلا يمانع يانغ جيان في التراجع بهدوء وتركه ليان لي ليتولى أمره، إذ إن ذلك الرجل لم يأتِ إلا من أجل الشبح في المقام الأول.

فليذق هذا المالك تانغ ويلات الموقف أولًا، وبعدها يسهل فتح باب الكلام.

سألته المرأة التي تدعى جيانغ يان وهي تمسك بيده بإحكام وتأبى إفلاتها: «أنا محاسبة في المركز التجاري، واسمي جيانغ يان؛ من أنت؟ وكيف دخلت إلى هنا وأنت ترتدي هذه الملابس؟»

وفوق ذلك، كان هناك ذلك المدعو يان لي الذي جاء ليزاحمه على الصفقة.

غير أن المرأة أمسكت بيده مسرعة، ورفعت رأسها متوجسة تسأله بارتعاد: «أأنتَ إنسان؟»

فإن كان هذا الشبح عسير المراس، فلا يمانع يانغ جيان في التراجع بهدوء وتركه ليان لي ليتولى أمره، إذ إن ذلك الرجل لم يأتِ إلا من أجل الشبح في المقام الأول.

فالشبح ليس بالغنيمة النفيسة التي يُتنافس عليها، والإكثار من استنزاف قوى الأشباح الشرسة لا يفضي إلا إلى تعجيل هلاك صاحبه.

فلن يتدخل إلا في اللحظة التي يبلغ فيها هؤلاء أقصى درجات اليأس والرعب.

وبعد أن استقر رأيه على هذا، أمسك مصباحه اليدوي ومضى نحو المرحاض كأن شيئًا لم يكن.

ورغم أن جيانغ يان هذه بدت منهكة وشاحبة، إلا أنها كانت حسناء الملامح بحق، وتعد من صنف الجميلات؛ ورغم قصر قامتها، فإن قوامها كان رشيقًا وجذابًا.

وبينما كان يمسك بالمصباح بأسنانه ويقضي حاجته، سقطت حزمة الضوء على ركن من أركان المرحاض، ليلمح فجأة قدمًا تمتد من أسفل باب الحجرة الأخيرة؛ وكانت تنتعل جوربًا نسائيًا أسود، مما يدل بنظرة واحدة على أنها قدم امرأة.

كان الطابق الأول خاليًا من البشر في تلك اللحظة، بينما تناهت جلبة وأصوات حركة من الطوابق العليا، ويبدو أن جماعة المالك تانغ لم يتمكنوا من مغادرة المركز التجاري بعد.

«كيف توجد قدم امرأة في مرحاض الرجال؟ أيكون منحرفًا، أم تراها جثة أخرى؟»

حان وقت الانسحاب.

ارتبك يانغ جيان للحظة، ثم سار نحوها ممسكًا بالمصباح، وفتح الباب بحذر ليلقي نظرة.

مد يده فتحسس أنفاسها.

كانت هناك امرأة منكمشة داخل حجرة المرحاض، ترتدي قميصًا أبيض وتنورة قصيرة، ويبدو أنها إحدى الموظفات في المركز التجاري، غير أن وجهها كان شاحبًا وعيناها مغمضتين، ولا يُعلم إن كانت قد فارقت الحياة.

أيعقل أنها وي شياوهونغ؟

مد يده فتحسس أنفاسها.

فيمَ يحدق هو الآن؟ استعاد يانغ جيان رشده.

لا تزال تتنفس، ولم تمت.

«دعينا من هذا الآن؛ ألم تقولي من قبل إنكِ رأيتِ ذلك الشبح؟ بوسعكِ الآن أن تخبريني كيف يبدو شكله، أو ما كنه ذلك الكيان الشبحي بالضبط؟»

تعجب يانغ جيان من فوره؛ فلو كانت جثة هامدة لما استغرب، لكنها كانت إنسانًا حيًا.

إن كانت جيانغ يان قد رأت ذلك الشبح حقًا، فسيختصر ذلك عليه عناءً كبيرًا.

فخلال اليومين الماضيين من عمله، كان قد التقى بموظفي المركز التجاري جميعًا تقريبًا؛ وإن لم يكن يعرفهم بأسمائهم، فعلى الأقل تبدو ملامحهم مألوفة، غير أنه كان واثقًا تمامًا من أنه لم يرَ هذه المرأة قط طوال اليومين الفائتين.

فليذق هذا المالك تانغ ويلات الموقف أولًا، وبعدها يسهل فتح باب الكلام.

والسبب في ذلك… أنها كانت امرأة بارعة الجمال.

كانت الخطوات رتيبة، لا هي بالمسرعة ولا بالبطيئة، كأنها مشية إنسان سوي يسير على رسله.

أما موظفات المركز التجاري فلم تكن فيهن ملاحة تستحق أن يذكرهن المرء بها.

حان وقت الانسحاب.

«استيقظي، استيقظي يا أختي.» هزها يانغ جيان بيده.

«لكن ما إن خرجتُ حتى التفتت وي شياوهونغ ورمقتني بنظرة؛ فتملكني الذعر وركضت دون وعي إلى مرحاض الرجال واختبأتُ هنا، وظللتُ حبيسة هذا الموضع حتى هذه اللحظة؛ فكرتُ في الفرار مرارًا، لكنني في كل مرة كنتُ أرى وي شياوهونغ تجلس في الجوار، كانت تنتظرني… تتربص بي خارج المرحاض! لو خرجتُ لفتكت بي بلا شك. وسمعتُ أن الأشباح لا تجرؤ على دخول مرحاض الرجال، لذا فلن أصاب بسوء طالما بقيتُ هنا.»

ولم يمضِ وقت طويل حتى استعادت هذه الحسناء وعيها ببطء، لكنها ما إن فتحت عينيها ورأت يانغ جيان حتى جحظت مقلتاها فجأة، واعتلت وجهها أمارات الرعب، وانكمشت نحو الخلف على الفور كأنها رأت شبحًا، وهمّت بالصراخ، غير أن يانغ جيان بادرها فكمم فمها بيده.

كان الطابق الأول خاليًا من البشر في تلك اللحظة، بينما تناهت جلبة وأصوات حركة من الطوابق العليا، ويبدو أن جماعة المالك تانغ لم يتمكنوا من مغادرة المركز التجاري بعد.

كمم فمها على عجل وقال: «إياكِ والصراخ يا أختي! إن استدرجتِ الشبح بصراخكِ فلن يهلك سواكِ.»

إذًا كان شحوب وجهها ناجمًا عن وطأة الجوع.

يا للمتاعب، النساء دومًا مصدر للمشاكل.

قال يانغ جيان على الفور: «مستحيل، يستحيل تمامًا أن تكون هي الشبح.»

حان وقت الانسحاب.

طرف جفن يانغ جيان وألقى عليها نظرة متفحصة.

وحين رأى أنها استعادت قليلًا من هدوئها، تأهب يانغ جيان للمغادرة والبحث عن موضع آخر يقضي فيه وقته.

فطن يانغ جيان للأمر فبادرها متسائلًا: «تعلمين بوجود شبح في الخارج، أي أنكِ رأيتِ ذلك الشبح؟ كيف يبدو شكله؟ وأين هو؟»

«انتظر… انتظر قليلًا.»

فإن كانت هي الشبح، فكيف يتدحرج رأسها مقطوعًا هكذا؟

غير أن المرأة أمسكت بيده مسرعة، ورفعت رأسها متوجسة تسأله بارتعاد: «أأنتَ إنسان؟»

قال يانغ جيان على الفور: «مستحيل، يستحيل تمامًا أن تكون هي الشبح.»

قال يانغ جيان: «إنسان بالطبع، وإلا فهل كنتُ لأقف هنا وأحادثكِ؟ أأنتِ من موظفي المركز التجاري؟»

ترددت جيانغ يان قليلًا وقالت: «أعطني طعامًا وسأخبرك، فأنا أشرف على الموت جوعًا.»

سألته المرأة التي تدعى جيانغ يان وهي تمسك بيده بإحكام وتأبى إفلاتها: «أنا محاسبة في المركز التجاري، واسمي جيانغ يان؛ من أنت؟ وكيف دخلت إلى هنا وأنت ترتدي هذه الملابس؟»

أومأت جيانغ يان برأسها مؤكدة.

أجابها يانغ جيان بلهجة شابتها السخرية: «أنا حارس أمن جديد، ودخلتُ لقضاء حاجتي في المرحاض، فكيف تعجبين من وجودي هنا؟ بل أنتِ، كيف تختبئ امرأة في مرحاض الرجال؟ لقد مدتِ قدمكِ للتو فأفزعتِني، حتى حسبتكِ جثة هامدة.»

قال يانغ جيان: «إنسان بالطبع، وإلا فهل كنتُ لأقف هنا وأحادثكِ؟ أأنتِ من موظفي المركز التجاري؟»

قالت جيانغ يان بصوت واهن يفتقر إلى القوة: «في… في الخارج شبح، ولا أجرؤ على الخروج؛ أنا مختبئة هنا منذ أربعة أيام، ولم آكل طوالها سوى كيس بسكويت وشربتُ من ماء الصنبور، وأنا الآن أكاد أموت جوعًا؛ هل… هل معك شيء يؤكل؟»

ترددت جيانغ يان قليلًا وقالت: «أعطني طعامًا وسأخبرك، فأنا أشرف على الموت جوعًا.»

إذًا كان شحوب وجهها ناجمًا عن وطأة الجوع.

«نعم، كما أقول لك تمامًا، كأنها دمية أطفال؛ رفعت يديها معًا إلى رأسها وأمسكت به نحو الأعلى، فانتزعته بكل بساطة… تجمدتُ في مكاني من هول الصدمة، وما إن أعادت رأسها إلى موضعه حتى فررتُ راكضة خارج المرحاض.»

تحسس يانغ جيان جيوبه وقال: «انتظري قليلًا لأرى إن كان معي طعام؛ لا أحمل طعامًا هنا، لكن يوجد طعام في الخارج، فما رأيكِ أن تخرجي لتأكلي شيئًا؟»

قالت جيانغ يان بصوت واهن يفتقر إلى القوة: «في… في الخارج شبح، ولا أجرؤ على الخروج؛ أنا مختبئة هنا منذ أربعة أيام، ولم آكل طوالها سوى كيس بسكويت وشربتُ من ماء الصنبور، وأنا الآن أكاد أموت جوعًا؛ هل… هل معك شيء يؤكل؟»

اعتلت وجه جيانغ يان علامات الفزع وقالت: «لكن… في الخارج شبح.»

قالت جيانغ يان بلهفة: «أين هي؟ أسرع وأعطني إياها.»

فطن يانغ جيان للأمر فبادرها متسائلًا: «تعلمين بوجود شبح في الخارج، أي أنكِ رأيتِ ذلك الشبح؟ كيف يبدو شكله؟ وأين هو؟»

غير أن المرأة أمسكت بيده مسرعة، ورفعت رأسها متوجسة تسأله بارتعاد: «أأنتَ إنسان؟»

إن كانت جيانغ يان قد رأت ذلك الشبح حقًا، فسيختصر ذلك عليه عناءً كبيرًا.

قال يانغ جيان: «إنسان بالطبع، وإلا فهل كنتُ لأقف هنا وأحادثكِ؟ أأنتِ من موظفي المركز التجاري؟»

فالشبح الذي يُعرف ويُتأكد من وجوده يقل رُعبه، إذ يمكن الاحتراس منه على الأقل.

قالت جيانغ يان: «هذا حق، لقد نزعت رأسها بنفسها حقًا، رأيتُ ذلك بوضوح لا لبس فيه.»

أما الشبح الذي لا يُهتدى إلى أثره، فهو الأشد فتكًا ورعبًا.

مهلًا.

أومأت جيانغ يان برأسها مؤكدة.

«انتظر… انتظر قليلًا.»

قال يانغ جيان: «إذًا أسرعي وأخبريني؛ فالشبح يعيث فسادًا في الخارج الآن، والمالك تانغ استقدم دجالًا يقودهم إلى الهلاك، فإن لم يُسوَّ هذا الأمر سريعًا فستضيع أموالي هباءً.»

أومأت جيانغ يان برأسها مؤكدة.

ترددت جيانغ يان قليلًا وقالت: «أعطني طعامًا وسأخبرك، فأنا أشرف على الموت جوعًا.»

فالشبح ليس بالغنيمة النفيسة التي يُتنافس عليها، والإكثار من استنزاف قوى الأشباح الشرسة لا يفضي إلا إلى تعجيل هلاك صاحبه.

رمقها يانغ جيان بنظرة تعجب وقال: «لم أكن أحسبكِ تجيدين المساومة؛ لكن بالنظر إلى حالتكِ البائسة، سأذهب لأجلب لكِ شيئًا تأكلينه.»

ارتبك يانغ جيان للحظة، ثم سار نحوها ممسكًا بالمصباح، وفتح الباب بحذر ليلقي نظرة.

وغادر المرحاض من فوره.

مد يده فتحسس أنفاسها.

كان الطابق الأول خاليًا من البشر في تلك اللحظة، بينما تناهت جلبة وأصوات حركة من الطوابق العليا، ويبدو أن جماعة المالك تانغ لم يتمكنوا من مغادرة المركز التجاري بعد.

«نعم، كما أقول لك تمامًا، كأنها دمية أطفال؛ رفعت يديها معًا إلى رأسها وأمسكت به نحو الأعلى، فانتزعته بكل بساطة… تجمدتُ في مكاني من هول الصدمة، وما إن أعادت رأسها إلى موضعه حتى فررتُ راكضة خارج المرحاض.»

أخذ يانغ جيان بعض البسكويت والمقرمشات وقارورة ماء من متجر للوجبات الخفيفة موصد الأبواب، ثم عاد إلى المرحاض.

تحسس يانغ جيان جيوبه وقال: «انتظري قليلًا لأرى إن كان معي طعام؛ لا أحمل طعامًا هنا، لكن يوجد طعام في الخارج، فما رأيكِ أن تخرجي لتأكلي شيئًا؟»

وما إن رأت جيانغ يان الطعام حتى برقت عيناها، وانقضت كذئب جائع تمزق الأغلفة وتلتهم ما فيها بلهفة محمومة.

«نعم، كما أقول لك تمامًا، كأنها دمية أطفال؛ رفعت يديها معًا إلى رأسها وأمسكت به نحو الأعلى، فانتزعته بكل بساطة… تجمدتُ في مكاني من هول الصدمة، وما إن أعادت رأسها إلى موضعه حتى فررتُ راكضة خارج المرحاض.»

ولم تمضِ لحظات حتى أجهزت على كل شيء.

رمقها يانغ جيان بنظرة تعجب وقال: «لم أكن أحسبكِ تجيدين المساومة؛ لكن بالنظر إلى حالتكِ البائسة، سأذهب لأجلب لكِ شيئًا تأكلينه.»

نظرت إلى يانغ جيان بأمل ملأ عينيها وقالت: «هل من مزيد؟»

تغيرت سحنة جيانغ يان، واعتراها بعض الفزع كأنها استرجعت ذكرى مروعة، وقالت: «كان ذلك قبل أربعة أيام، حين كنت أباشر عملي كالمعتاد في المركز التجاري، حتى دخلتُ المرحاض في ذلك اليوم، وصادفتُ بالصدفة تلك المحاسبة المدعوة وي شياوهونغ؛ هممتُ حينها بالخروج من المرحاض، فرأيتها واقفة في الخارج… كانت في البداية تهز رأسها وتتمايل أمام المرآة، فاستغربتُ أمرها وأردتُ أن أسألها، لكنني رأيتها فجأة تخلع رأسها عن جسدها.»

قال يانغ جيان: «نفد الطعام، ولم يتبقَ سوى قطعة سجق واحدة، فهل تأكلينها؟»

مد يده فتحسس أنفاسها.

قالت جيانغ يان بلهفة: «أين هي؟ أسرع وأعطني إياها.»

فيمَ يحدق هو الآن؟ استعاد يانغ جيان رشده.

أشاح يانغ جيان بنظره إلى الأسفل وقال: «أين ترينها تكون؟»

ذلك الرأس الذي تدحرج في المركز التجاري قبل قليل كان رأس وي شياوهونغ بعينه.

رمقته جيانغ يان بنظرة مغوية وقالت: «إن استطعتَ إخراجي من هذا المكان اللعين، فكل ما تطلبه هين…»

كان الطابق الأول خاليًا من البشر في تلك اللحظة، بينما تناهت جلبة وأصوات حركة من الطوابق العليا، ويبدو أن جماعة المالك تانغ لم يتمكنوا من مغادرة المركز التجاري بعد.

طرف جفن يانغ جيان وألقى عليها نظرة متفحصة.

نظرت إلى يانغ جيان بأمل ملأ عينيها وقالت: «هل من مزيد؟»

ورغم أن جيانغ يان هذه بدت منهكة وشاحبة، إلا أنها كانت حسناء الملامح بحق، وتعد من صنف الجميلات؛ ورغم قصر قامتها، فإن قوامها كان رشيقًا وجذابًا.

قال يانغ جيان: «إذًا أسرعي وأخبريني؛ فالشبح يعيث فسادًا في الخارج الآن، والمالك تانغ استقدم دجالًا يقودهم إلى الهلاك، فإن لم يُسوَّ هذا الأمر سريعًا فستضيع أموالي هباءً.»

مهلًا.

وبعد أن استقر رأيه على هذا، أمسك مصباحه اليدوي ومضى نحو المرحاض كأن شيئًا لم يكن.

فيمَ يحدق هو الآن؟ استعاد يانغ جيان رشده.

أما الشبح الذي لا يُهتدى إلى أثره، فهو الأشد فتكًا ورعبًا.

«دعينا من هذا الآن؛ ألم تقولي من قبل إنكِ رأيتِ ذلك الشبح؟ بوسعكِ الآن أن تخبريني كيف يبدو شكله، أو ما كنه ذلك الكيان الشبحي بالضبط؟»

حان وقت الانسحاب.

تغيرت سحنة جيانغ يان، واعتراها بعض الفزع كأنها استرجعت ذكرى مروعة، وقالت: «كان ذلك قبل أربعة أيام، حين كنت أباشر عملي كالمعتاد في المركز التجاري، حتى دخلتُ المرحاض في ذلك اليوم، وصادفتُ بالصدفة تلك المحاسبة المدعوة وي شياوهونغ؛ هممتُ حينها بالخروج من المرحاض، فرأيتها واقفة في الخارج… كانت في البداية تهز رأسها وتتمايل أمام المرآة، فاستغربتُ أمرها وأردتُ أن أسألها، لكنني رأيتها فجأة تخلع رأسها عن جسدها.»

طرف جفن يانغ جيان وألقى عليها نظرة متفحصة.

«نعم، كما أقول لك تمامًا، كأنها دمية أطفال؛ رفعت يديها معًا إلى رأسها وأمسكت به نحو الأعلى، فانتزعته بكل بساطة… تجمدتُ في مكاني من هول الصدمة، وما إن أعادت رأسها إلى موضعه حتى فررتُ راكضة خارج المرحاض.»

همس يانغ جيان فجأة: «صه، انتظري… هناك قادم.» ثم كمم فمها بيده وأطفأ المصباح اليدوي.

أخذت جيانغ يان تشير بيديها وهي تصف المشهد، وقد غلب عليها الانفعال.

ورغم أن جيانغ يان هذه بدت منهكة وشاحبة، إلا أنها كانت حسناء الملامح بحق، وتعد من صنف الجميلات؛ ورغم قصر قامتها، فإن قوامها كان رشيقًا وجذابًا.

«لكن ما إن خرجتُ حتى التفتت وي شياوهونغ ورمقتني بنظرة؛ فتملكني الذعر وركضت دون وعي إلى مرحاض الرجال واختبأتُ هنا، وظللتُ حبيسة هذا الموضع حتى هذه اللحظة؛ فكرتُ في الفرار مرارًا، لكنني في كل مرة كنتُ أرى وي شياوهونغ تجلس في الجوار، كانت تنتظرني… تتربص بي خارج المرحاض! لو خرجتُ لفتكت بي بلا شك. وسمعتُ أن الأشباح لا تجرؤ على دخول مرحاض الرجال، لذا فلن أصاب بسوء طالما بقيتُ هنا.»

غير أن هذا تصرف يجلب له الضرر دون أدنى منفعة.

وي شياوهونغ؟

قالت جيانغ يان بلهفة: «أين هي؟ أسرع وأعطني إياها.»

قال يانغ جيان على الفور: «مستحيل، يستحيل تمامًا أن تكون هي الشبح.»

ترددت جيانغ يان قليلًا وقالت: «أعطني طعامًا وسأخبرك، فأنا أشرف على الموت جوعًا.»

قالت جيانغ يان: «أنا لا أكذب عليك، إنها هي حقًا، رأيتها بأم عيني! عليك أن تصدقني.»

ارتبك يانغ جيان للحظة، ثم سار نحوها ممسكًا بالمصباح، وفتح الباب بحذر ليلقي نظرة.

قال يانغ جيان بجدية: «الأمر ليس أنني لا أصدقكِ، بل أصدق ما رأته عيناي؛ لأن وي شياوهونغ قد ماتت بالفعل.»

كان الطابق الأول خاليًا من البشر في تلك اللحظة، بينما تناهت جلبة وأصوات حركة من الطوابق العليا، ويبدو أن جماعة المالك تانغ لم يتمكنوا من مغادرة المركز التجاري بعد.

ذلك الرأس الذي تدحرج في المركز التجاري قبل قليل كان رأس وي شياوهونغ بعينه.

طرف جفن يانغ جيان وألقى عليها نظرة متفحصة.

فإن كانت هي الشبح، فكيف يتدحرج رأسها مقطوعًا هكذا؟

ورغم أن جيانغ يان هذه بدت منهكة وشاحبة، إلا أنها كانت حسناء الملامح بحق، وتعد من صنف الجميلات؛ ورغم قصر قامتها، فإن قوامها كان رشيقًا وجذابًا.

أترى الشبح يملك ميولًا انتحارية؟

وبينما كان يمسك بالمصباح بأسنانه ويقضي حاجته، سقطت حزمة الضوء على ركن من أركان المرحاض، ليلمح فجأة قدمًا تمتد من أسفل باب الحجرة الأخيرة؛ وكانت تنتعل جوربًا نسائيًا أسود، مما يدل بنظرة واحدة على أنها قدم امرأة.

قالت جيانغ يان: «هذا حق، لقد نزعت رأسها بنفسها حقًا، رأيتُ ذلك بوضوح لا لبس فيه.»

ارتبك يانغ جيان للحظة، ثم سار نحوها ممسكًا بالمصباح، وفتح الباب بحذر ليلقي نظرة.

همس يانغ جيان فجأة: «صه، انتظري… هناك قادم.» ثم كمم فمها بيده وأطفأ المصباح اليدوي.

«استيقظي، استيقظي يا أختي.» هزها يانغ جيان بيده.

وفي غمرة الظلام، تناهى صوت وقع أقدام يتقدم نحو المرحاض.

كانت هناك امرأة منكمشة داخل حجرة المرحاض، ترتدي قميصًا أبيض وتنورة قصيرة، ويبدو أنها إحدى الموظفات في المركز التجاري، غير أن وجهها كان شاحبًا وعيناها مغمضتين، ولا يُعلم إن كانت قد فارقت الحياة.

كانت الخطوات رتيبة، لا هي بالمسرعة ولا بالبطيئة، كأنها مشية إنسان سوي يسير على رسله.

وفوق ذلك، كان هناك ذلك المدعو يان لي الذي جاء ليزاحمه على الصفقة.

هناك خطب ما.

قالت جيانغ يان بلهفة: «أين هي؟ أسرع وأعطني إياها.»

تصلبت ملامح يانغ جيان واشتد توتره.

أجابها يانغ جيان بلهجة شابتها السخرية: «أنا حارس أمن جديد، ودخلتُ لقضاء حاجتي في المرحاض، فكيف تعجبين من وجودي هنا؟ بل أنتِ، كيف تختبئ امرأة في مرحاض الرجال؟ لقد مدتِ قدمكِ للتو فأفزعتِني، حتى حسبتكِ جثة هامدة.»

فالطابق الأول من المركز التجاري قد خلا من البشر، وحتى لو وُجد أحد، ففي ظل هذا الظلام الحالك يستحيل أن تكون خطواته بمثل هذا الهدوء والاتزان.

فيمَ يحدق هو الآن؟ استعاد يانغ جيان رشده.

أيعقل أنها وي شياوهونغ؟

حان وقت الانسحاب.

تذكر ذلك الرأس الملقى في المركز، الشاحب بلون الرماد، والذي تفوح منه رائحة تفسخ نفاذة.

إن كانت جيانغ يان قد رأت ذلك الشبح حقًا، فسيختصر ذلك عليه عناءً كبيرًا.

إن كانت وي شياوهونغ هي الشبح حقًا، فلا يبدو هذا الاحتمال مستبعدًا تمامًا.

فطن يانغ جيان للأمر فبادرها متسائلًا: «تعلمين بوجود شبح في الخارج، أي أنكِ رأيتِ ذلك الشبح؟ كيف يبدو شكله؟ وأين هو؟»

قال يانغ جيان: «إنسان بالطبع، وإلا فهل كنتُ لأقف هنا وأحادثكِ؟ أأنتِ من موظفي المركز التجاري؟»

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط