الهوية الحقيقية
أنصت إلى وقع الخطوات القادمة نحو خارج المرحاض.
ما دام ذلك الشبح في الخارج لم يبادر إلى خطوة أخرى، فلن يستخدم عين الشبح.
كمم يانغ جيان فم جيانغ يان، وأطفأ المصباح اليدوي، ثم أطلق همسة خافتة: «اشش»، مشيرًا إليها بألّا تصدر أي حركة.
لكن في تلك اللحظة بالذات.
كانت جيانغ يان هذه أذكى بكثير من طلاب المدرسة؛ إذ استوعبت الأمر على الفور، وخوفًا من ألّا يكون يانغ جيان قد أحكم إغلاق فمها بما يكفي، وضعت يدها فوق يده لتزيد إحكامه، فلم تصدر أدنى صوت، بل حتى أنفاسها حبستها.
أخذ يانغ جيان نفسًا عميقًا، ولم يعد يكمم فم جيانغ يان؛ بل استدار وثبّت بصره نحو باب المقصورة.
بمجرد إطفاء المصباح، غرق المرحاض بأكمله في ظلام دامس، وساد المكان هدوء مخيف نوعًا ما.
شعر يانغ جيان هو الآخر باقتراب ذلك الشخص في الخارج تدريجيًا، وهو يقتحم كل مقصورة تلو الأخرى بحثًا عن أي شخص قد يكون مختبئًا فيها.
لكن وسط تلك الظلمة، غدا صوت الخطوات المقتربة من الداخل بالغ الوضوح.
تعرض الباب لصدمات عنيفة مفاجئة، كادت تخلعه تمامًا.
لا ريب في أن شخصًا ما كان يدلف إلى المرحاض بخطى متمهلة.
قال يانغ جيان بهدوء شديد: «ألتقط صورة بالطبع. من الضروري أن أتحقق من هوية ذلك الشبح؛ قلتِ إن وي شياوهونغ هي الشبح، لكنني رأيتها بالأمس وكانت حية ترزق ولم تبدُ كشبح إطلاقًا. إن كانت هي الشبح حقًا، فينبغي أن أتمكن من التقاط هيئتها، حتى لو كانت مجرد ملامح طفيفة تكفي للتعرف عليها.»
لم يشعل ذلك الشخص مصباحًا، ولم يستخدم إضاءة هاتف، ولم ينطق بكلمة واحدة، تمامًا كشخص عادي يقصد المرحاض بصورة طبيعية وتلقائية.
زجرها يانغ جيان بصوت خفيض: «اصمتي.»
استطاع يانغ جيان أن يشعر بوجود الشخص في الخارج.
صار خارج المقصورة مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى لوح الباب الخشبي، بمسافة لا تتجاوز المترين على الأرجح.
شعرت جيانغ يان بذلك أيضًا؛ فاتسعت عيناها وبدت عليهما ملامح الرعب.
ما إن ينفتح الباب ويرى الشبح، فإنه سيطلق العنان للنطاق الشبحي دون أدنى تردد.
«توقفت الخطوات؟»
قال يانغ جيان بهدوء شديد: «ألتقط صورة بالطبع. من الضروري أن أتحقق من هوية ذلك الشبح؛ قلتِ إن وي شياوهونغ هي الشبح، لكنني رأيتها بالأمس وكانت حية ترزق ولم تبدُ كشبح إطلاقًا. إن كانت هي الشبح حقًا، فينبغي أن أتمكن من التقاط هيئتها، حتى لو كانت مجرد ملامح طفيفة تكفي للتعرف عليها.»
بعد قليل، تبدلت ملامح يانغ جيان قليلًا حين سمع وقع الخطوات يتلاشى في الخارج؛ بدا أن الشخص القادم قد توقف.
لقد فهم شرط القتل الخاص بهذا الشبح.
انطلاقًا من قرب صوت الخطوات وبعده، قدّر يانغ جيان تقريبًا أن ذلك الشخص يقف بجانب المقصورة الأولى من المرحاض.
لم تُظهر الصورة الملامح الكاملة لذلك الشبح؛ بل التقطت أقل من نصف جسده فقط، بينما حجب جدار زاوية المرحاض الجزء المتبقي تمامًا.
«ماذا يريد أن يفعل؟ أيعقل أنه جاء لقضاء حاجته حقًا؟ هل أخرج لألقي نظرة…» راح يانغ جيان يزن الأمر في نفسه.
«مستحيل… كيف يكون هو؟»
لكنه بعد تفكير متأنٍ، عدل عن الفكرة.
«بانغ!»
لأنه بمجرد مواجهة الشبح، سيُضطر إلى استخدام قوة الشبح الشرس لحماية نفسه، وسيعني ذلك إهدار فرصة بلا طائل.
«بانغ!»
لا يستحق الأمر ذلك.
بدا أن كل شيء قد تجمد في مكانه.
لكن في تلك اللحظة بالذات.
لم تكن نفاذة جدًا، بل بدت شبه متوارية وخافتة.
«بانغ!»
تحركت عينا يانغ جيان قليلًا؛ فأخرج هاتفه على عجل، وشغّل الكاميرا، ومد يده خارج المقصورة باتجاه صوت الخطوات المبتعدة ليلتقط صورة.
دوّى فجأة صوت ارتطام هائل في أرجاء المرحاض.
كاد يانغ جيان يستخدم عين الشبح بحكم غريزته، لكنه كبح جماح نفسه مجددًا.
تعالى صوت بدا كأنه تحطم لوح باب.
«بانغ!»
بدا أن باب المقصورة الأولى قد رُكل بعنف بقدم شخص ما حتى انخلع.
فجأة، استشعر الأمر.
«وو… وو!»
حدّق يانغ جيان في الظلام أمامه بجمود وثبات، دون أن يقدم على أي حركة متهورة.
ارتجف جسد جيانغ يان من شدة الذعر، ولولا أنها كبحت فمها بكل ما أوتيت من قوة لصرخت رعبًا.
في تلك اللحظة كاد ألا يملك نفسه عن استخدام النطاق الشبحي.
مع خمود ذلك الدوي الهائل، عاد ذلك الشخص للحركة مجددًا، فتردد وقع خطواته في أرجاء المرحاض من جديد.
ظل الخارج ساكنًا دون أدنى حركة، ما يعني أن ذلك الشبح لم يكن يبحث عنه، ولا عن جيانغ يان.
بعد بضع خطوات، بدا أن ذلك الشخص قد توقف أمام باب المقصورة الثانية.
كانت هذه النقطة بالغة الأهمية.
«بانغ!»
بدا أن باب المقصورة الأولى قد رُكل بعنف بقدم شخص ما حتى انخلع.
دوّى مجددًا صوت ارتطام هائل لتحطم لوح الباب؛ المقصورة الثانية للمرحاض حُطمت بدورها بعنف على يد ذلك الشيء في الخارج، وأمكن سماع صوت خافت لتحطم خزان الماء وتدفق المياه من الأنابيب.
شعر يانغ جيان هو الآخر باقتراب ذلك الشخص في الخارج تدريجيًا، وهو يقتحم كل مقصورة تلو الأخرى بحثًا عن أي شخص قد يكون مختبئًا فيها.
عاد الهدوء ليسود من جديد.
أبدت جيانغ يان طاعة تامة؛ فعضت شفتيها بإحكام على الفور، ولم تصدر أي صوت مطلقًا، غير أن جسدها ظل يرتجف بلا توقف من فرط الرعب.
لكن بعد ذلك، عاد صوت الخطوات ليتردد ثانية.
بعد بضع خطوات، بدا أن ذلك الشخص قد توقف أمام باب المقصورة الثانية.
تقدّم الشخص في الخارج ووقف أمام المقصورة الثالثة…
بعد بضع خطوات، بدا أن ذلك الشخص قد توقف أمام باب المقصورة الثانية.
«وو… وو…»
«بانغ!»
ارتعش جسد جيانغ يان بالكامل من شدة الفزع؛ أغمضت عينيها بإحكام، واستولى الخوف على وجدانها تمامًا.
«صرير!»
استشعرت يقينًا أن الموجود في الخارج ليس بشرًا على الإطلاق، بل هو حتمًا ذلك الشبح.
استطاع يانغ جيان أن يشعر بوجود الشخص في الخارج.
لم تكن هناك سوى خمس مقصورات فقط في المرحاض، وسيعثر عليها ذلك الشبح عما قريب.
أردف يانغ جيان: «هذا شأني ولا داعي لتدخلكِ، فما دام ذلك الشبح لم يقتحم الباب فهذا يعني أننا لسنا هدفه، ولو حدث أي طارئ فسأتحمل المسؤولية، ولن أتعمد التسبب في مقتلكِ.»
وحينها، سيكون مصيرها الموت المحقق لا محالة.
«ما دمت أنا وجيانغ يان لم نستوفِ شرط القتل لهذا الشبح، ولم يبدأ هذا الشبح في القتل العشوائي، فهذا يعني… أن مستوى خطر هذا الشبح لا يتعدى الفئة C، مستوى التقييد.»
«أيعقل أن ذلك الشيء قد استهدفني؟»
لكن في تلك اللحظة بالذات.
شعر يانغ جيان هو الآخر باقتراب ذلك الشخص في الخارج تدريجيًا، وهو يقتحم كل مقصورة تلو الأخرى بحثًا عن أي شخص قد يكون مختبئًا فيها.
لم يصدر يانغ جيان أي حركة أو صوت، كما لم يأتِ الشبح في الخارج بأي حركة إطلاقًا.
«بانغ!»
وبينما كان مستغرقًا في تفكيره.
دوّى ارتطام هائل آخر؛ فُتح باب المقصورة الرابعة.
في تلك اللحظة كاد ألا يملك نفسه عن استخدام النطاق الشبحي.
«لا حيلة إذًا؛ ما دام هذا الشيء لم يستهدف غيري وتجاهل البقية ليقصدني تحديدًا، فلن يسعني سوى القتال معه حتى النهاية.»
كاد يانغ جيان يستخدم عين الشبح بحكم غريزته، لكنه كبح جماح نفسه مجددًا.
أخذ يانغ جيان نفسًا عميقًا، ولم يعد يكمم فم جيانغ يان؛ بل استدار وثبّت بصره نحو باب المقصورة.
في تلك اللحظة كاد ألا يملك نفسه عن استخدام النطاق الشبحي.
ما إن ينفتح الباب ويرى الشبح، فإنه سيطلق العنان للنطاق الشبحي دون أدنى تردد.
استمر الهدوء لبرهة جيدة من الوقت.
شعرت جيانغ يان بوقوف يانغ جيان، وبدافع شجاعة لا تدري مصدرها، هبت واقفة على عجل، واحتضنت يانغ جيان من الخلف بإحكام، رافضة إفلاته.
«بانغ!»
قالت بنبرة بكاء وتوسل خوفًا من أن يهرب يانغ جيان ويتركها بمفردها: «أنت… أنت… خذني معك واهرب، لا أريد الموت، أرجوك! سأوافق على أي شرط تطلبه، ما دمت سأخرج من هنا، يمكنني أن أكون حبيبتك، وأن أنام معك…»
زجرها يانغ جيان: «لا تسندي الباب بظهركِ، استديري نحوه.» وجذب جيانغ يان ليجعل وجهها مواجهًا للباب.
زجرها يانغ جيان بصوت خفيض: «اصمتي.»
«حسنًا!»
«حسنًا!»
«بانغ! طَرق! طَرق!»
أبدت جيانغ يان طاعة تامة؛ فعضت شفتيها بإحكام على الفور، ولم تصدر أي صوت مطلقًا، غير أن جسدها ظل يرتجف بلا توقف من فرط الرعب.
«مستحيل… كيف يكون هو؟»
في تلك اللحظة، لم يسع يانغ جيان إلا الإعجاب بهذه المرأة؛ إذ كان حدسها بالغ الحدة، وبدا أنها تدرك قدرته على حمايتها، فتمسكت به كمن يتشبث بقشة النجاة الأخيرة رافضة إفلاته، مبدية استعدادها لنطق أي كلام وقبول أي شرط.
لكنه لم يكن في وارد الالتفات إليها الآن.
«بانغ! طَرق! طَرق!»
بدت ملامحه متجهمة وصارمة، وهو ينصت لأدنى صوت قادم من الخارج.
دوّى ارتطام هائل؛ كأنما تعرض هذا الباب الخشبي الهش لصدمة عنيفة بقوة هائلة كادت تحطمه في التو واللحظة.
«لقد وصل!»
«تبًا، عاد مجددًا.» سدّ يانغ جيان الباب بجسده بقوة.
فجأة، استشعر الأمر.
هذه المرة لم يكن يتجه نحو يانغ جيان، بل أخذ يبتعد تدريجيًا خارج المرحاض.
اقترب ذلك الشبح.
في تلك اللحظة، لم يسع يانغ جيان إلا الإعجاب بهذه المرأة؛ إذ كان حدسها بالغ الحدة، وبدا أنها تدرك قدرته على حمايتها، فتمسكت به كمن يتشبث بقشة النجاة الأخيرة رافضة إفلاته، مبدية استعدادها لنطق أي كلام وقبول أي شرط.
صار خارج المقصورة مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى لوح الباب الخشبي، بمسافة لا تتجاوز المترين على الأرجح.
أخذ وقع الخطوات يبتعد شيئًا فشيئًا.
يكاد يكون على مرمى حجر.
كانت جيانغ يان هذه أذكى بكثير من طلاب المدرسة؛ إذ استوعبت الأمر على الفور، وخوفًا من ألّا يكون يانغ جيان قد أحكم إغلاق فمها بما يكفي، وضعت يدها فوق يده لتزيد إحكامه، فلم تصدر أدنى صوت، بل حتى أنفاسها حبستها.
تسللت رائحة جيف خافتة، كانت الرائحة مطابقة تمامًا لتلك التي شمها أول أمس عند مجيئه إلى المركز التجاري.
لأنه بمجرد مواجهة الشبح، سيُضطر إلى استخدام قوة الشبح الشرس لحماية نفسه، وسيعني ذلك إهدار فرصة بلا طائل.
لم تكن نفاذة جدًا، بل بدت شبه متوارية وخافتة.
دوّى فجأة صوت ارتطام هائل في أرجاء المرحاض.
«بانغ!»
لم يصدر يانغ جيان أي حركة أو صوت، كما لم يأتِ الشبح في الخارج بأي حركة إطلاقًا.
فجأة.
لأنه بمجرد مواجهة الشبح، سيُضطر إلى استخدام قوة الشبح الشرس لحماية نفسه، وسيعني ذلك إهدار فرصة بلا طائل.
دوّى ارتطام هائل؛ كأنما تعرض هذا الباب الخشبي الهش لصدمة عنيفة بقوة هائلة كادت تحطمه في التو واللحظة.
أخذ يانغ جيان نفسًا عميقًا، ولم يعد يكمم فم جيانغ يان؛ بل استدار وثبّت بصره نحو باب المقصورة.
كادت قوة الارتداد تدفع يانغ جيان وجيانغ يان خلفه ليتراجعا خطوات متعاقبة، ولم تتوقف حركتهما إلا بعد أن استندا إلى الجدار.
بدت ملامحه متجهمة وصارمة، وهو ينصت لأدنى صوت قادم من الخارج.
«صرير!»
«أيعقل أن ذلك الشيء قد استهدفني؟»
في تلك اللحظة، انفتح الباب الخشبي ببطء تاركًا شقًا صغيرًا.
بيد أن الارتطام بالباب ازداد شراسة، وباتت القوة تتصاعد ضربة تلو الأخرى؛ وفي مرات عدة كاد الباب أن يُقتحم بالفعل، لكن يانغ جيان أعاده إلى مكانه قسرًا مرارًا.
من خلال ذلك الشق، ظل الخارج غارقًا في سواد دامس، دون أن يظهر أي شيء.
فجأة.
استطاع يانغ جيان أن يشعر بوجود الشبح في الخارج تمامًا.
ارتجف جسد جيانغ يان من شدة الذعر، ولولا أنها كبحت فمها بكل ما أوتيت من قوة لصرخت رعبًا.
بيد أن غياب الضوء حال دون رؤية أي معالم.
انطلاقًا من قرب صوت الخطوات وبعده، قدّر يانغ جيان تقريبًا أن ذلك الشخص يقف بجانب المقصورة الأولى من المرحاض.
«ألم يقتحم المكان على الفور؟ يبدو أنه توقف.»
لأنه بمجرد مواجهة الشبح، سيُضطر إلى استخدام قوة الشبح الشرس لحماية نفسه، وسيعني ذلك إهدار فرصة بلا طائل.
كاد يانغ جيان يستخدم عين الشبح بحكم غريزته، لكنه كبح جماح نفسه مجددًا.
لم تكن جيانغ يان غبية في تلك اللحظة؛ فرغم رعبها، اندفعت إلى الأمام وسندت ذلك الباب الخشبي الهش بفزع بالغ.
لأن… عدم دخول الشبح للقتل يعني أنه وجيانغ يان ليسا الهدف الأول لذلك الشبح.
«لا حيلة إذًا؛ ما دام هذا الشيء لم يستهدف غيري وتجاهل البقية ليقصدني تحديدًا، فلن يسعني سوى القتال معه حتى النهاية.»
كانت هذه النقطة بالغة الأهمية.
لقد فهم شرط القتل الخاص بهذا الشبح.
حدّق يانغ جيان في الظلام أمامه بجمود وثبات، دون أن يقدم على أي حركة متهورة.
«ألم يقتحم المكان على الفور؟ يبدو أنه توقف.»
ما دام ذلك الشبح في الخارج لم يبادر إلى خطوة أخرى، فلن يستخدم عين الشبح.
«ألم يقتحم المكان على الفور؟ يبدو أنه توقف.»
وهكذا، بدا أن الإنسان والشبح يقفان وجهًا لوجه في حالة ترقب، يفصل بينهما ذلك الباب الخشبي المنفرج قليلًا.
كادت قوة الارتداد تدفع يانغ جيان وجيانغ يان خلفه ليتراجعا خطوات متعاقبة، ولم تتوقف حركتهما إلا بعد أن استندا إلى الجدار.
لم يصدر يانغ جيان أي حركة أو صوت، كما لم يأتِ الشبح في الخارج بأي حركة إطلاقًا.
لم تُظهر الصورة الملامح الكاملة لذلك الشبح؛ بل التقطت أقل من نصف جسده فقط، بينما حجب جدار زاوية المرحاض الجزء المتبقي تمامًا.
بدا أن كل شيء قد تجمد في مكانه.
لا ريب في أن شخصًا ما كان يدلف إلى المرحاض بخطى متمهلة.
لكن بدافع الحذر، مد يده ببطء وأغلق ذلك الباب الخشبي المفتوح جزئيًا.
شعرت جيانغ يان بوقوف يانغ جيان، وبدافع شجاعة لا تدري مصدرها، هبت واقفة على عجل، واحتضنت يانغ جيان من الخلف بإحكام، رافضة إفلاته.
ظل الخارج ساكنًا دون أدنى حركة، ما يعني أن ذلك الشبح لم يكن يبحث عنه، ولا عن جيانغ يان.
قال يانغ جيان بهدوء شديد: «ألتقط صورة بالطبع. من الضروري أن أتحقق من هوية ذلك الشبح؛ قلتِ إن وي شياوهونغ هي الشبح، لكنني رأيتها بالأمس وكانت حية ترزق ولم تبدُ كشبح إطلاقًا. إن كانت هي الشبح حقًا، فينبغي أن أتمكن من التقاط هيئتها، حتى لو كانت مجرد ملامح طفيفة تكفي للتعرف عليها.»
وبينما ظن يانغ جيان أن الأمور ستستقر على هذا النحو.
تعالى صوت بدا كأنه تحطم لوح باب.
بدت جيانغ يان وراءه متضايقة من ضغط يانغ جيان عليها، فاستدارت بجسدها نصف دورة بخفة.
غير أنه في اللحظة التالية.
ما إن ينفتح الباب ويرى الشبح، فإنه سيطلق العنان للنطاق الشبحي دون أدنى تردد.
«بانغ! طَرق! طَرق!»
لم تكن جيانغ يان غبية في تلك اللحظة؛ فرغم رعبها، اندفعت إلى الأمام وسندت ذلك الباب الخشبي الهش بفزع بالغ.
تعرض الباب لصدمات عنيفة مفاجئة، كادت تخلعه تمامًا.
«لا حيلة إذًا؛ ما دام هذا الشيء لم يستهدف غيري وتجاهل البقية ليقصدني تحديدًا، فلن يسعني سوى القتال معه حتى النهاية.»
«تبًا، عاد مجددًا.» سدّ يانغ جيان الباب بجسده بقوة.
«وو… وو…»
لم تكن جيانغ يان غبية في تلك اللحظة؛ فرغم رعبها، اندفعت إلى الأمام وسندت ذلك الباب الخشبي الهش بفزع بالغ.
لا ريب في أن شخصًا ما كان يدلف إلى المرحاض بخطى متمهلة.
بيد أن الارتطام بالباب ازداد شراسة، وباتت القوة تتصاعد ضربة تلو الأخرى؛ وفي مرات عدة كاد الباب أن يُقتحم بالفعل، لكن يانغ جيان أعاده إلى مكانه قسرًا مرارًا.
«صرير!»
في تلك اللحظة كاد ألا يملك نفسه عن استخدام النطاق الشبحي.
بدا أن كل شيء قد تجمد في مكانه.
لا، هناك خطأ ما.
تسللت رائحة جيف خافتة، كانت الرائحة مطابقة تمامًا لتلك التي شمها أول أمس عند مجيئه إلى المركز التجاري.
لماذا لم يتحرك ذلك الشبح قبل قليل، ثم انطلق فجأة لمجرد أن جيانغ يان استدارت بجسدها؟
أخذ يانغ جيان نفسًا عميقًا، ولم يعد يكمم فم جيانغ يان؛ بل استدار وثبّت بصره نحو باب المقصورة.
زجرها يانغ جيان: «لا تسندي الباب بظهركِ، استديري نحوه.» وجذب جيانغ يان ليجعل وجهها مواجهًا للباب.
«بانغ!»
بمجرد أن استدارت جيانغ يان، خفتت الحركة خارج الباب على الفور، وسرعان ما توقفت تمامًا.
زجرها يانغ جيان: «لا تسندي الباب بظهركِ، استديري نحوه.» وجذب جيانغ يان ليجعل وجهها مواجهًا للباب.
عاد الهدوء ليعم كل شيء من جديد.
قالت بنبرة بكاء وتوسل خوفًا من أن يهرب يانغ جيان ويتركها بمفردها: «أنت… أنت… خذني معك واهرب، لا أريد الموت، أرجوك! سأوافق على أي شرط تطلبه، ما دمت سأخرج من هنا، يمكنني أن أكون حبيبتك، وأن أنام معك…»
«إذًا هذا هو السر…» ظهرت في عيني يانغ جيان في تلك اللحظة مسحة من المفاجأة والسرور.
«صرير!»
لقد فهم شرط القتل الخاص بهذا الشبح.
«ما دمت أنا وجيانغ يان لم نستوفِ شرط القتل لهذا الشبح، ولم يبدأ هذا الشبح في القتل العشوائي، فهذا يعني… أن مستوى خطر هذا الشبح لا يتعدى الفئة C، مستوى التقييد.»
استمر الهدوء لبرهة جيدة من الوقت.
صار خارج المقصورة مباشرة، ولا يفصل بينهما سوى لوح الباب الخشبي، بمسافة لا تتجاوز المترين على الأرجح.
لم يصدر الشبح خارج الباب أي حركة، وهو ما زاد من ثقة يانغ جيان في تخمينه وحدسه.
«صرير!»
«ما دمت أنا وجيانغ يان لم نستوفِ شرط القتل لهذا الشبح، ولم يبدأ هذا الشبح في القتل العشوائي، فهذا يعني… أن مستوى خطر هذا الشبح لا يتعدى الفئة C، مستوى التقييد.»
لم تُظهر الصورة الملامح الكاملة لذلك الشبح؛ بل التقطت أقل من نصف جسده فقط، بينما حجب جدار زاوية المرحاض الجزء المتبقي تمامًا.
وبينما كان مستغرقًا في تفكيره.
لا يستحق الأمر ذلك.
تحرك ذلك الشبح خارج الباب مجددًا.
«إذًا هذا هو السر…» ظهرت في عيني يانغ جيان في تلك اللحظة مسحة من المفاجأة والسرور.
هذه المرة لم يكن يتجه نحو يانغ جيان، بل أخذ يبتعد تدريجيًا خارج المرحاض.
بدا أن كل شيء قد تجمد في مكانه.
أخذ وقع الخطوات يبتعد شيئًا فشيئًا.
لماذا لم يتحرك ذلك الشبح قبل قليل، ثم انطلق فجأة لمجرد أن جيانغ يان استدارت بجسدها؟
لقد تخلى ذلك الشبح خارج المقصورة عن يانغ جيان وجيانغ يان، وبدأ في اختيار أهداف أخرى.
لم تكن هناك سوى خمس مقصورات فقط في المرحاض، وسيعثر عليها ذلك الشبح عما قريب.
«أينوي الرحيل؟ لكن لا بد من كشف الهوية الحقيقية لهذا الشبح.»
لا يستحق الأمر ذلك.
تحركت عينا يانغ جيان قليلًا؛ فأخرج هاتفه على عجل، وشغّل الكاميرا، ومد يده خارج المقصورة باتجاه صوت الخطوات المبتعدة ليلتقط صورة.
هذه المرة لم يكن يتجه نحو يانغ جيان، بل أخذ يبتعد تدريجيًا خارج المرحاض.
«طَق!»
لقد فهم شرط القتل الخاص بهذا الشبح.
أضاء وميض الفلاش لحظة واحدة.
وحينها، سيكون مصيرها الموت المحقق لا محالة.
شهقت جيانغ يان من خلفه ذعرًا، وقرصت يانغ جيان قائلة بصوت بالغ الانخفاض: «مـ… ماذا تفعل؟ ماذا لو استدرجتَ ذلك الشيء مجددًا!»
لكن وسط تلك الظلمة، غدا صوت الخطوات المقتربة من الداخل بالغ الوضوح.
قال يانغ جيان بهدوء شديد: «ألتقط صورة بالطبع. من الضروري أن أتحقق من هوية ذلك الشبح؛ قلتِ إن وي شياوهونغ هي الشبح، لكنني رأيتها بالأمس وكانت حية ترزق ولم تبدُ كشبح إطلاقًا. إن كانت هي الشبح حقًا، فينبغي أن أتمكن من التقاط هيئتها، حتى لو كانت مجرد ملامح طفيفة تكفي للتعرف عليها.»
«مستحيل… كيف يكون هو؟»
أردف يانغ جيان: «هذا شأني ولا داعي لتدخلكِ، فما دام ذلك الشبح لم يقتحم الباب فهذا يعني أننا لسنا هدفه، ولو حدث أي طارئ فسأتحمل المسؤولية، ولن أتعمد التسبب في مقتلكِ.»
لم تكن جيانغ يان غبية في تلك اللحظة؛ فرغم رعبها، اندفعت إلى الأمام وسندت ذلك الباب الخشبي الهش بفزع بالغ.
غير أنه حين ألقى نظرة على الصورة التي التقطها للتو، اعتراه الذهول فجأة.
لأن… عدم دخول الشبح للقتل يعني أنه وجيانغ يان ليسا الهدف الأول لذلك الشبح.
«مستحيل… كيف يكون هو؟»
أخذ يانغ جيان نفسًا عميقًا، ولم يعد يكمم فم جيانغ يان؛ بل استدار وثبّت بصره نحو باب المقصورة.
لم تُظهر الصورة الملامح الكاملة لذلك الشبح؛ بل التقطت أقل من نصف جسده فقط، بينما حجب جدار زاوية المرحاض الجزء المتبقي تمامًا.
دوّى فجأة صوت ارتطام هائل في أرجاء المرحاض.
وكان ذلك الجزء الصغير من الجسد يرتدي زي حراسة أمنية مطابقًا تمامًا للزي الذي يرتديه هو!
استمر الهدوء لبرهة جيدة من الوقت.
تسللت رائحة جيف خافتة، كانت الرائحة مطابقة تمامًا لتلك التي شمها أول أمس عند مجيئه إلى المركز التجاري.
