الفصل 19 —『معركة مستخدمة فنون الأرواح』
رابط الفصل
المترجم/المدقق: @SAQR_AR1
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※

وبينما كان سوبارو يشعر بالقلق…
المصدر: TwiLight
※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
الآرك الأول — الفصل 19
『معركة مستخدمة فنون الأرواح』
تقاطعت الرماح الجليدية بلا رحمة، فتصاعد ضباب أبيض ملأ الغرفة، وحجب ظل العباءة السوداء داخل عاصفة من البرد القارس.
كانت سرعة انطلاق الرماح الجليدية تتجاوز بكثير ما رآه سوبارو في الزقاق. وبحسب معاييره، بدت سرعتها أعلى حتى من سرعة رميات لاعبي البيسبول المحترفين، إلى حدّ لا يرى مثله إلا في ألعاب الفيديو.
أدى الاصطدام المفاجئ من الأسفل إلى انحراف حركة النصل قليلًا، لكن جانبه المسطح ظل يتحرك بسرعة عالية، فاصطدم برأس روم-جي الضخم.
كانت أطرافها الحادة قادرة على اختراق جسد الإنسان بسهولة، وتتلون رؤوسها الجليدية الشفافة بالدماء القانية.
كان هو، على الأرجح، أضعف الموجودين في هذه الغرفة من حيث القدرة القتالية. ولو كانت المشكلة تقتصر على ذلك فحسب…
وكان عددها عشرين رمحًا. وإذا أصاب أحدها هدفه، فالموت محتم. ومع ذلك…
رابط الفصل المترجم/المدقق: @SAQR_AR1 ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※
روم-جي:「هل انتهى أمرها؟!」
كان باك يملك الأفضلية بفضل كثافة الهجمات، لكن الحقيقة أنه لم يتمكن من توجيه ضربة حاسمة إليها.
سوبارو:「――أجل، هذه علامة تنذر بنهاية سيئة!!」
ربما أدرك روم-جي أن الموقف بات يميل إلى غير صالحهم، فشدّ قبضته على الهراوة ونهض بجسده الضخم.
اختار العجوز الأصلع، الذي ظل صامتًا حتى تلك اللحظة، أسوأ توقيت ممكن ليفتح فمه
ثم رفعت قدمها النازفة، وضغطت باطنها بلا تردد على كتلة جليدية قريبة.
واستجابةً لصرخة سوبارو…
ومع ذلك، لعلّ عدم دقة التصويب هو ما أنقذ حياة روم-جي في هذه المرة.
إلسا:「――من الجيد أنني اتخذت احتياطاتي. لم أحب ارتداء هذه العباءة لأنها ثقيلة، لكن يبدو أنني أحسنت صنعًا بارتدائها.」
اندفع النصل في خط مستقيم نحو صدر الفتاة، محاولًا اختراقه بطرفه. وكاد سوبارو يصرخ دون أن يشعر، لكن قبل أن يتمكن من إخراج صوته…
اندفعت إلسا من وسط الدخان الأبيض، وشعرها الأسود يتطاير خلفها.
أصدرت خطوات إلسا صوتًا صلبًا وهي ترتدي حذاءً من الجليد، ثم ابتسمت بسعادة أكبر.
كانت تمسك خنجرها المقوّس، وتتحرك بخفة. ولم تظهر عليها أي إصابات. وباستثناء خلعها العباءة السوداء التي كانت ترتديها، لتبقى بملابسها السوداء الضيقة التي تلتصق بجسدها، لم يتغير مظهرها عما كان عليه قبل لحظات .
سوبارو:「…سأبلغ الثامنة عشرة هذا العام. أستطيع الزواج وقيادة سيارة.」
سوبارو:「مستحيل! هل كانت العباءة ثقيلة إلى هذه الدرجة، حتى إن خلعها جعلها تتحرك بخفة أكبر؟!」
إلسا:「الحركة بهذه الطريقة ليست سهلة، لكنها كافية.」
إلسا:「كانت ستكون فكرة مثيرة للاهتمام، لكن الحقيقة أبسط من ذلك بكثير. ――لقد نُسجت عباءتي بتعويذة تصدّ السحر، ويمكنها صدّه مرة واحدة فقط. يبدو أنني نجوت من الموت بأعجوبة.」
باك:「يمكنك الاكتفاء بالاعتراف بأن فارق الخبرة كان في صالحي. يسعدني أن تتقبلي الأمر وتثني على مهارتي. هيا، نامي!」
أجابت إلسا عن تساؤل سوبارو، ثم خفضت جسدها ووجهت نصلها إلى الأمام.
كل ذلك صحيح، بشرط أن تكون الضربة قد أصابتها مباشرة.
كانت الفتاة ذات الشعر الفضي، ساتيلا المزيفة، تقف أمامها مباشرة.
باك:「لا بد أن ذلك مؤلم للغاية.」
اندفع النصل في خط مستقيم نحو صدر الفتاة، محاولًا اختراقه بطرفه. وكاد سوبارو يصرخ دون أن يشعر، لكن قبل أن يتمكن من إخراج صوته…
كان روم-جي قد فقد وعيه بعدما تلقى الضربة على رأسه، أما ساتيلا المزيفة، فقد وجدت أن المسافة التي تفصلها عن فيلت أصبحت عائقًا لها.
ساتيلا المزيفة:「لا تستهيني بمستخدمي فنون الأرواح. إنهم خصوم مخيفون حقًا حين يصبحون أعداءك.」
وحتى عندما ترى أن تفادي أحد المقذوفات مستحيل، كانت تحرك نصلها المرن، فتحطم الكتلة الجليدية إلى بلورات بيضاء متناثرة تختفي في الهواء.
ظهرت عدة دروع جليدية متراكبة، وأوقفت نصل إلسا بسهولة.
كانت ساتيلا المزيفة تواصل إطلاق وابل متواصل من الجليد، لكن نصل إلسا كان يحطّم المقذوفات كلها.
ضمّت ساتيلا المزيفة يديها أمام صدرها. ولا شك أن الدروع الجليدية كانت من صنعها. أما إلسا، بعدما أُوقفت ضربتها، فقد قفزت إلى الخلف على الفور بحركة بهلوانية.
والآن، وقفت إلى جانب روم-جي الذي بدا مستعدًا للقتال، ثم نظرت فجأة إلى سوبارو.
وتبعتها سلسلة من الرماح الجليدية الأصغر حجمًا، التي انغرست في الأرض تباعًا.
وفي تلك اللحظة…
أما الهجوم اللاحق، فقد جاء من باك، الذي كان يحوم إلى جانب الفتاة ذات الشعر الفضي، ويحرك ذراعيه كما لو كان يقود فرقة موسيقية.
اندفع النصل في خط مستقيم نحو صدر الفتاة، محاولًا اختراقه بطرفه. وكاد سوبارو يصرخ دون أن يشعر، لكن قبل أن يتمكن من إخراج صوته…
سوبارو:「توزيع الأدوار بين الهجوم والدفاع… أي إن الوضع في الواقع اثنان ضد واحد.」
أصدرت خطوات إلسا صوتًا صلبًا وهي ترتدي حذاءً من الجليد، ثم ابتسمت بسعادة أكبر.
روم-جي:「تلك هي خطورة مستخدمي فنون الأرواح. أحدهما يهاجم، والآخر يدافع. وقد يتولى أحدهما، بحسب الموقف، إلقاء تعويذة بسيطة لكسب الوقت، بينما يطلق الآخر سحرًا هائلًا… وهناك أمور أخرى من هذا القبيل. ولهذا، من المتعارف عليه في ساحات القتال أن: [ترمي سلاحك ومحفظتك وتهرب إن صادفت مستخدمًا لفنون الأرواح].」
كان النصل عند مستوى صدغ روم-جي، ولو أصابه مباشرة، لكان من الممكن أن يطيح برأسه.
تمتم روم-جي بكلماته بجدية، وهو يقبض على هراوته، بينما وقف سوبارو إلى جانبه معبّرًا عن إعجابه.
إلسا:「يا للعجب! لم يعاملني أحد على أنني فتاة منذ زمن طويل.」
وأومأ سوبارو موافقًا على كلامه. الآن فهم الأمر. إذا كانت هذه هي الميزة التي يمتلكها مستخدمو فنون الأرواح في مواجهة فرد واحد، فلا بد أن تفوقهم سيكون ساحقًا. ومن الصعب جدًا قلب موازين كهذه.
ربما تخيّل روم-جي المشهد نفسه الذي خطر ببال سوبارو، فانطلق بصيحة عالية وانضم إلى القتال.
سوبارو:「بالمناسبة، ماذا تنوي أن تفعل أيها العجوز؟」
كان روم-جي قد فقد وعيه بعدما تلقى الضربة على رأسه، أما ساتيلا المزيفة، فقد وجدت أن المسافة التي تفصلها عن فيلت أصبحت عائقًا لها.
روم-جي:「سأنتظر الفرصة المناسبة لأساعد فتاة الإلف. يبدو أنها أكثر قابلية للتفاهم من الطرف الآخر.」
والدليل…
سوبارو:「انتظر انتظر انتظر انتظر انتظر انتظر! لا تفعل ذلك! قلت لك، لا تتدخل! ستعيقها فحسب، وفي النهاية سيُقطع ذراعك الأيمن ورقبتك! ابقَ مكانك ولا تتحرك!」
إلسا:「يا لكِ من فتاة سيئة.」
روم-جي:「لا تتنبأ بتفاصيل هزيمتي! لا أعلم لماذا، لكنني أشعر وكأنهما سيُقطَعان فعلًا!」
واستجابةً لحركتها، بدأت الرماح الجليدية تتشكل تباعًا حول الفتاة ذات الشعر الفضي. لكن عدد الهجمات أصبح أقل بكثير مما أطلقه باك.
في الواقع، سبق لسوبارو أن شاهد قطع هذين الجزأين مرتين، لذا بدت كلماته مقنعة إلى حد بعيد.
لم يكن هناك سوى شخص واحد قريب من فيلت، وكان يرتجف من الخوف وينكمش على نفسه.
وكأن روم-جي شعر بما حدث له في دورة زمنية أخرى، أمسك بذراعه ورقبته، وبدا منزعجًا فعلًا من الفكرة.
إلسا:「――آه، لقد اختفى. يا له من أمر محزن حقًا.」
وفي أثناء هذا الحوار، لم يتوقف القتال.
سوبارو:「يعني أن الوقود لا ينفد، ويمكنهم تشغيل المحرك بأقصى قوته كما يشاؤون؟ هذا غشّ بكل معنى الكلمة!」
ففي الوقت الذي حاول فيه سوبارو ردع روم-جي بمزاحه المعتاد، ظل القتال مستمرًا دون أن يجد أي فرصة للتدخل.
باك:「هذه هي معاناة الذكور المحبوبين. الفتيات لا يتركنهم ينامون! لكن حان وقت النوم، فالسهر يضرّ بالبشرة.」
――كانت كتل جليدية لا حصر لها تتشكل الواحدة تلو الأخرى، ثم تحوم في أرجاء الغرفة من جميع الاتجاهات.
صدر صوت كأن الهواء يتشقق، وأطلقت إلسا أنينًا خافتًا مفعمًا بالنشوة.
اختلفت أحجامها؛ فبعضها بحجم الرأس، وبعضها الآخر لا يتجاوز حجم القبضة. وكانت جميعها تنطلق بسرعة تكاد تعادل سرعة رمية قوية بكل ما أوتي صاحبها من قوة. وهذا وحده كافٍ لإدراك مدى خطورته.
يبدو أن مخاوفه قد تحققت.
ومع ذلك، ظلت حركات إلسا، رغم فقدانها عباءتها التي تصدّ السحر، تتجاوز قدرات البشر العاديين، وهي تواجه وابل الجليد هذا.
روم-جي:「بدأت ساتيلا المزيفة تتراجع أمامها.」
كانت تلوّي جسدها، وتنخفض حتى تكاد تلامس الأرض، وأحيانًا تستخدم الجدران موطئًا لقدميها، فتتفادى الهجمات بحركات تتحدى الجاذبية.
ساتيلا المزيفة:「سأتولى الأمر من هنا، فلا تقلق. استرح الآن. شكرًا لك.」
وحتى عندما ترى أن تفادي أحد المقذوفات مستحيل، كانت تحرك نصلها المرن، فتحطم الكتلة الجليدية إلى بلورات بيضاء متناثرة تختفي في الهواء.
أصدرت خطوات إلسا صوتًا صلبًا وهي ترتدي حذاءً من الجليد، ثم ابتسمت بسعادة أكبر.
كانت مهارة مذهلة؛ إذ واجهت كثافة الهجمات بفضل براعتها الفائقة.
سوبارو:「――هاه؟」
باك:「أنتِ بارعة في القتال فعلًا، رغم أنك فتاة.」
اندفع النصل في خط مستقيم نحو صدر الفتاة، محاولًا اختراقه بطرفه. وكاد سوبارو يصرخ دون أن يشعر، لكن قبل أن يتمكن من إخراج صوته…
حتى باك، الذي كان يهاجمها، لم يستطع سوى الإعجاب بموهبتها التي لا يمكن وصفها إلا بأنها خارقة.
اختلفت أحجامها؛ فبعضها بحجم الرأس، وبعضها الآخر لا يتجاوز حجم القبضة. وكانت جميعها تنطلق بسرعة تكاد تعادل سرعة رمية قوية بكل ما أوتي صاحبها من قوة. وهذا وحده كافٍ لإدراك مدى خطورته.
وعندما سمعت إلسا تمتمته، ابتسمت وهي لا تزال وسط المعركة.
ومع ذلك، تمكن ذلك الجبان من احتضان جسدها الصغير والقفز بها بعيدًا، قبل أن يتمكن من التفكير في الأمر حتى.
إلسا:「يا للعجب! لم يعاملني أحد على أنني فتاة منذ زمن طويل.」
في اللحظة التي حاولت فيها إلسا التقدم، تعثرت وسندت يدها إلى الأرض.
باك:「بالنسبة إليّ، يبدو معظم خصومي كالأطفال الرضّع. ومع ذلك، أنت قوية إلى حد يبعث على الشفقة.」
لقد انتهى الوقت المتاح له.
إلسا:「يا له من شرف عظيم أن أتلقى المديح من روح.」
سوبارو:「――أجل، هذه علامة تنذر بنهاية سيئة!!」
رحبت إلسا بالمديح بسرور، ثم راحت تضرب الكتل الجليدية المحيطة بها بنصلها الصارخ.
صدر صوت مكتوم للفولاذ وهو يصطدم بالعظم، ثم سقط جسد روم-جي إلى الجانب كأنه قُذف بعيدًا.
لا بد أن عدد المقذوفات الجليدية التي أُطلقت قد اقترب من المئة، ومع ذلك لم يصل أي منها إلى جسد إلسا مباشرة، باستثناء الهجوم الأول الذي أحاط بها.
سوبارو:『لقد أمضيت حياتي حبيس المنزل، ولم أمرّ بتجارب كثيرة تستحق الذكر.』
كان باك يملك الأفضلية بفضل كثافة الهجمات، لكن الحقيقة أنه لم يتمكن من توجيه ضربة حاسمة إليها.
سوبارو:「――هاه؟」
سوبارو:「ألن ينفد الـMP (نقاط السحر) لديه ويخسر؟!」
سوبارو:「――هاه؟」
تخيّل سوبارو أن الهجوم والدفاع قد يتبادلان، وحذّر من أن إطالة القتال تصبّ في غير مصلحتهم.
روم-جي:「لا أعرف ما هذا الـ[إم بي]، لكن لا داعي للقلق من نفاد المانا في قتال مستخدمي فنون الأرواح.」
لكن روم-جي هزّ رأسه نافيًا هذا القلق.
روم-جي:「هيا بنا――!」
روم-جي:「لا أعرف ما هذا الـ[إم بي]، لكن لا داعي للقلق من نفاد المانا في قتال مستخدمي فنون الأرواح.」
تخيّل سوبارو أن الهجوم والدفاع قد يتبادلان، وحذّر من أن إطالة القتال تصبّ في غير مصلحتهم.
سوبارو:「ألا داعي للقلق من نفاد المانا؟ كيف ذلك؟」
أدى الاصطدام المفاجئ من الأسفل إلى انحراف حركة النصل قليلًا، لكن جانبه المسطح ظل يتحرك بسرعة عالية، فاصطدم برأس روم-جي الضخم.
روم-جي:「على خلاف مستخدمي السحر، لا يستخدم مستخدمو فنون الأرواح المانا الموجودة داخل أجسادهم، بل المانا الموجودة في الخارج. وما دام العالم لم يستنفد مخزونه منها، فلن تنفد ذخيرتهم.」
كان النصل عند مستوى صدغ روم-جي، ولو أصابه مباشرة، لكان من الممكن أن يطيح برأسه.
سوبارو:「يعني أن الوقود لا ينفد، ويمكنهم تشغيل المحرك بأقصى قوته كما يشاؤون؟ هذا غشّ بكل معنى الكلمة!」
فيلت:「ولو قليلًا. وبالمناسبة، لا تنادني طفلة. عمري خمسة عشر عامًا، كما تعلم. أنا قريبة من عمرك، أليس كذلك يا أخي؟」
لم يفهم روم-جي شيئًا من إجابة سوبارو، فعقد حاجبيه وحكّ رأسه.
شعر الجميع في الغرفة بالأسف لانسحابه، لكن الشخص الذي بدا عليه الندم أكثر من سواه كان…
ثم أضاف، وهو لا يزال في الوضعية نفسها:
صدر صوت كأن الهواء يتشقق، وأطلقت إلسا أنينًا خافتًا مفعمًا بالنشوة.
روم-جي:「لكن هناك أمر آخر. إلى متى تستطيع الروح البقاء متجسدة؟ هذا موضوع مختلف تمامًا. فإذا غابت الروح عن المعركة، فقد تنقلب موازين القتال بسرعة.」
باك:「هذه هي معاناة الذكور المحبوبين. الفتيات لا يتركنهم ينامون! لكن حان وقت النوم، فالسهر يضرّ بالبشرة.」
سوبارو:「تبًّا، صحيح! …هل تجاوزنا الخامسة مساءً؟!」
اندفعت الضربة المفاجئة نحو حلق إلسا، لكن ما حدث بعدها أذهل روم-جي.
في الدورة الأولى، كان باك قد غلبه النعاس بعد غروب الشمس بقليل.
روم-جي:「إن كنتِ تريدين الرقص إلى هذه الدرجة، فسأمنحكِ أفضل رقصة في حياتك! هيا، ارقصي حتى تفقدي توازنك!」
ولم يمضِ وقت طويل منذ بدء المعركة عند المساء، لكن بعد كل هذا القتال السحري، لا بد أن كميات كبيرة من المانا قد استُهلكت.
واستجابةً لصرخة سوبارو…
وبينما كان سوبارو يشعر بالقلق…
روم-جي:「تلك هي خطورة مستخدمي فنون الأرواح. أحدهما يهاجم، والآخر يدافع. وقد يتولى أحدهما، بحسب الموقف، إلقاء تعويذة بسيطة لكسب الوقت، بينما يطلق الآخر سحرًا هائلًا… وهناك أمور أخرى من هذا القبيل. ولهذا، من المتعارف عليه في ساحات القتال أن: [ترمي سلاحك ومحفظتك وتهرب إن صادفت مستخدمًا لفنون الأرواح].」
باك:「آه، هذا سيئ. بدأت أشعر بالنعاس قليلًا. بل أظن أنني كنت أقاتل وأنا نائم قبل قليل.」
ظهرت عدة دروع جليدية متراكبة، وأوقفت نصل إلسا بسهولة.
ساتيلا المزيفة:「باك! أرجوك، ركّز!」
كانت السكين الصغيرة التي ألقتها فيلت هي التي أنقذت روم-جي من الضربة القاتلة. وعلى الأرجح، كانت تستهدف ذراع إلسا، لكن اضطراب اللحظة جعل تصويبها غير دقيق.
باك:「…هاه! لم أكن نائمًا! لم أنم! أقسم أنني لم أنم إطلاقًا!」
سوبارو:「ألا تتحدثان همسًا بطريقة تثير القلق؟!」
أدى الاصطدام المفاجئ من الأسفل إلى انحراف حركة النصل قليلًا، لكن جانبه المسطح ظل يتحرك بسرعة عالية، فاصطدم برأس روم-جي الضخم.
يبدو أن مخاوفه قد تحققت.
إلسا:「يا لكِ من فتاة سيئة.」
فقد بدأ باك يغفو شيئًا فشيئًا، وظهر القلق بوضوح على وجه الفتاة التي تحمل القط الصغير على كتفها.
باك:「حان الوقت لإنهاء العرض. لقد مللتِ مشاهدة المشهد نفسه، صحيح؟」
إلسا:「بدأ القتال يصبح ممتعًا. من المؤسف أن يكون ذهنك في مكان آخر.」
――رأى سوبارو الدم يتساقط على الأرض المتجمدة، وتصعد منه سحابة خفيفة تشبه البخار.
باك:「هذه هي معاناة الذكور المحبوبين. الفتيات لا يتركنهم ينامون! لكن حان وقت النوم، فالسهر يضرّ بالبشرة.」
باك:「أنتِ بارعة في القتال فعلًا، رغم أنك فتاة.」
ثنت إلسا ركبتيها قليلًا، واتخذت وضعية الاستعداد للقفز.
إلسا:「بدأ القتال يصبح ممتعًا. من المؤسف أن يكون ذهنك في مكان آخر.」
لكن باك سبقها إلى الحركة. وفيما كانت تنظر إليه، غمز بعينه بمهارة وقال:
في الواقع، سبق لسوبارو أن شاهد قطع هذين الجزأين مرتين، لذا بدت كلماته مقنعة إلى حد بعيد.
باك:「حان الوقت لإنهاء العرض. لقد مللتِ مشاهدة المشهد نفسه، صحيح؟」
هبطت إلسا بخفة، ثم التفتت نحو فيلت بعينيها وحدهما.
إلسا:「――قدمي.」
ومضت الطاقة في خط مستقيم، واخترقت مكان إلسا، ثم ارتطمت بمدخل قبو المسروقات، وقذفت الباب المتهالك بعيدًا، حتى امتد أثر التجميد إلى الخارج.
في اللحظة التي حاولت فيها إلسا التقدم، تعثرت وسندت يدها إلى الأرض.
فقد بدأ باك يغفو شيئًا فشيئًا، وظهر القلق بوضوح على وجه الفتاة التي تحمل القط الصغير على كتفها.
دهش سوبارو من هذا الخطأ الذي لا يُصدّق، لكن سبب سقوطها كان واضحًا أمام عينيه.
وتبعتها سلسلة من الرماح الجليدية الأصغر حجمًا، التي انغرست في الأرض تباعًا.
لقد تجمّدت قدم إلسا اليمنى في الأرض، والتصقت بها تمامًا.
لم يكن أمام سوبارو سوى الوقوف ومشاهدة المعركة، بينما كان الاثنان يستعدان للمشاركة فيها.
كانت شظايا الكتل الجليدية المحطمة قد تراكمت بطبقة رقيقة على الأرض، وتحولت إلى أوتاد علقت بقدمها ومنعتها من الحركة.
إلسا:「――آه، لقد اختفى. يا له من أمر محزن حقًا.」
باك:「لم أكن أنثر الجليد في كل مكان بلا هدف، كما تعلمين؟」
سوبارو:『لقد أمضيت حياتي حبيس المنزل، ولم أمرّ بتجارب كثيرة تستحق الذكر.』
إلسا:「…إذًا، لقد خدعتني؟」
كانت إلسا قد وضعت طرف قدمها بخفة على نهاية الهراوة التي اندفعت نحوها.
باك:「يمكنك الاكتفاء بالاعتراف بأن فارق الخبرة كان في صالحي. يسعدني أن تتقبلي الأمر وتثني على مهارتي. هيا، نامي!」
وحتى عندما ترى أن تفادي أحد المقذوفات مستحيل، كانت تحرك نصلها المرن، فتحطم الكتلة الجليدية إلى بلورات بيضاء متناثرة تختفي في الهواء.
رفع باك صدره بفخر، وبدأ جسده الصغير فوق كتف الفتاة يهتز قليلًا.
لم يكن الأمر مجرد أنه لا يستوفي شروط المشاركة في القتال؛ بل لم يكن قادرًا حتى على الدخول فيه.
اتخذ باك وضعية الاستعداد لإطلاق هجومه الحاسم، ومدّ ذراعيه إلى الأمام. عندها، لاحظ سوبارو أن قوة سحرية هائلة تتجمع بين يديه.
سوبارو:『لقد أمضيت حياتي حبيس المنزل، ولم أمرّ بتجارب كثيرة تستحق الذكر.』
لم تعد القوة السحرية تتخذ شكل الجليد؛ بل انطلقت كطاقة تدميرية خالصة.
كانت السكين الصغيرة التي ألقتها فيلت هي التي أنقذت روم-جي من الضربة القاتلة. وعلى الأرجح، كانت تستهدف ذراع إلسا، لكن اضطراب اللحظة جعل تصويبها غير دقيق.
اجتاح ضوء أزرق باهت كل شيء في مساره، وجمّده، وصبغ قبو المسروقات كله باللون الأبيض دفعة واحدة.
ضمّت ساتيلا المزيفة يديها أمام صدرها. ولا شك أن الدروع الجليدية كانت من صنعها. أما إلسا، بعدما أُوقفت ضربتها، فقد قفزت إلى الخلف على الفور بحركة بهلوانية.
ومضت الطاقة في خط مستقيم، واخترقت مكان إلسا، ثم ارتطمت بمدخل قبو المسروقات، وقذفت الباب المتهالك بعيدًا، حتى امتد أثر التجميد إلى الخارج.
روم-جي:「هل انتهى أمرها؟!」
وبعد انحسار الوهج الأزرق، لم يبقَ سوى الجليد. فقد تجمّدت المسروقات والأثاث والمنضدة وسائر محتويات القبو.
بالطبع، لم تكن سوى إلسا، التي كانت تخوض معه قتالًا حتى الموت قبل لحظات.
وبالطبع، لو أصابت تلك الضربة إنسانًا مباشرة، لما نجا من التحول إلى تمثال جليدي.
كان القط الصغير ذو الفراء الرمادي، الجالس إلى جانب شعرها الفضي، يشعّ بوميض باهت، وبدأت هيئته تتلاشى تدريجيًا، حتى بدا وكأنه سيختفي في أي لحظة.
لكن…
لم يفهم روم-جي شيئًا من إجابة سوبارو، فعقد حاجبيه وحكّ رأسه.
سوبارو:「مستحيل…」
وعندما سمعت إلسا تمتمته، ابتسمت وهي لا تزال وسط المعركة.
إلسا:「ليس مستحيلًا. آه، يا له من شعور رائع! ظننت أنني سأموت.」
اتخذ باك وضعية الاستعداد لإطلاق هجومه الحاسم، ومدّ ذراعيه إلى الأمام. عندها، لاحظ سوبارو أن قوة سحرية هائلة تتجمع بين يديه.
كل ذلك صحيح، بشرط أن تكون الضربة قد أصابتها مباشرة.
أومأت إلسا إلى كلمات باك التي حملت شيئًا من الاهتمام، وقد ارتسمت على وجهها نظرة نشوة.
باك:「…بما أنك فتاة، لا أستطيع أن أُعجب بتصرف كهذا.」
وحتى عندما ترى أن تفادي أحد المقذوفات مستحيل، كانت تحرك نصلها المرن، فتحطم الكتلة الجليدية إلى بلورات بيضاء متناثرة تختفي في الهواء.
رغم أن باك فشل في توجيه ضربته الحاسمة، لم تحمل كلماته غضبًا يتجاوز معناها الظاهر. لقد كان مستاءً من التصرف نفسه، لا أكثر.
وكأن صوت ساتيلا المزيفة الحنون قد دفعه إلى الاستسلام، تحول جسد باك فجأة إلى ضباب، ثم اختفى.
――رأى سوبارو الدم يتساقط على الأرض المتجمدة، وتصعد منه سحابة خفيفة تشبه البخار.
إلسا:「――من الجيد أنني اتخذت احتياطاتي. لم أحب ارتداء هذه العباءة لأنها ثقيلة، لكن يبدو أنني أحسنت صنعًا بارتدائها.」
كان مصدر الدم قدم إلسا اليمنى. فقد ابتعدت قليلًا عن مسار سحر التجميد، ووقفت حافية القدمين، بينما كان الدم ينزف بغزارة من قدمها.
ولم يكن ذلك غريبًا؛ إذ إن باطن قدمها اليمنى قد قُطع جزء كبير منه.
ولم يكن ذلك غريبًا؛ إذ إن باطن قدمها اليمنى قد قُطع جزء كبير منه.
وحين لاحظ نظرات سوبارو الصامتة، هزّ كتفيه وقال:
إلسا:「كدت أضطر إلى قطعها بنفسي قبل فوات الأوان، لكنني نجوت في اللحظة الأخيرة.」
كانت شظايا الكتل الجليدية المحطمة قد تراكمت بطبقة رقيقة على الأرض، وتحولت إلى أوتاد علقت بقدمها ومنعتها من الحركة.
باك:「لا بد أن ذلك مؤلم للغاية.」
ومع ذلك، لعلّ عدم دقة التصويب هو ما أنقذ حياة روم-جي في هذه المرة.
إلسا:「نعم، إنه مؤلم. يا له من شعور رائع! أشعر أنني على قيد الحياة. والآن…」
كان روم-جي يعتمد على قوة ذراعيه، وفيلت على قوة ساقيها، وساتيلا المزيفة على سحرها؛ فلكلٍّ منهم ما يستطيع القتال به. لكن إلسا كانت غير طبيعية إلى حد يفوق هذه المزايا كلها.
أومأت إلسا إلى كلمات باك التي حملت شيئًا من الاهتمام، وقد ارتسمت على وجهها نظرة نشوة.
لكن باك سبقها إلى الحركة. وفيما كانت تنظر إليه، غمز بعينه بمهارة وقال:
ثم رفعت قدمها النازفة، وضغطت باطنها بلا تردد على كتلة جليدية قريبة.
وكأن روم-جي شعر بما حدث له في دورة زمنية أخرى، أمسك بذراعه ورقبته، وبدا منزعجًا فعلًا من الفكرة.
صدر صوت كأن الهواء يتشقق، وأطلقت إلسا أنينًا خافتًا مفعمًا بالنشوة.
سوبارو:「مستحيل…」
وبعدها مباشرة، مرّ خنجرها المقوّس على سطح الكتلة الجليدية، وقشط جزءًا منه.
باك:「هذه هي معاناة الذكور المحبوبين. الفتيات لا يتركنهم ينامون! لكن حان وقت النوم، فالسهر يضرّ بالبشرة.」
وهكذا، تمكنت من إيقاف النزيف بطريقة بدائية، إذ ألصقت قطعة من الجليد بباطن قدمها.
روم-جي:「لم أعد أعرف إن كان بوسعنا الفوز من دون التدخل. وإذا كان الأمر كذلك، فلن يؤدي الوقوف هنا ومشاهدة القتال سوى إلى إضاعة الفرصة. …أنتِ تفهمين ذلك، يا فيلت.」
إلسا:「الحركة بهذه الطريقة ليست سهلة، لكنها كافية.」
لم يفهم روم-جي شيئًا من إجابة سوبارو، فعقد حاجبيه وحكّ رأسه.
أصدرت خطوات إلسا صوتًا صلبًا وهي ترتدي حذاءً من الجليد، ثم ابتسمت بسعادة أكبر.
سوبارو:「بالمناسبة، ماذا تنوي أن تفعل أيها العجوز؟」
لقد عجز سوبارو عن الكلام أمام هذا الهوس بالقتال الذي لا يمنعها حتى من إيذاء نفسها. لكن الوضع كان أكثر خطورة على ساتيلا المزيفة وباك، اللذين يواجهانها.
فيلت:「أعرف، أعرف. حتى لو أردنا الهرب، فقد حان الوقت لنتحرك.」
ساتيلا المزيفة:「باك، هل تستطيع المتابعة؟」
سوبارو:「بالمناسبة، ماذا تنوي أن تفعل أيها العجوز؟」
باك:「آسف، أشعر بنعاس شديد. لقد استهنت بخصمتي قليلًا. ستنفد المانا مني، وسأختفي.」
روم-جي:「لا أعرف ما هذا الـ[إم بي]، لكن لا داعي للقلق من نفاد المانا في قتال مستخدمي فنون الأرواح.」
للمرة الأولى، اختفى الهدوء من صوت باك وهو يجيب عن سؤال الفتاة.
كان النصل عند مستوى صدغ روم-جي، ولو أصابه مباشرة، لكان من الممكن أن يطيح برأسه.
كان القط الصغير ذو الفراء الرمادي، الجالس إلى جانب شعرها الفضي، يشعّ بوميض باهت، وبدأت هيئته تتلاشى تدريجيًا، حتى بدا وكأنه سيختفي في أي لحظة.
في اللحظة التي حاولت فيها إلسا التقدم، تعثرت وسندت يدها إلى الأرض.
لقد انتهى الوقت المتاح له.
حتى باك، الذي كان يهاجمها، لم يستطع سوى الإعجاب بموهبتها التي لا يمكن وصفها إلا بأنها خارقة.
ساتيلا المزيفة:「سأتولى الأمر من هنا، فلا تقلق. استرح الآن. شكرًا لك.」
كان باك يملك الأفضلية بفضل كثافة الهجمات، لكن الحقيقة أنه لم يتمكن من توجيه ضربة حاسمة إليها.
باك:「إذا حدث لكِ شيء، فسألتزم بالعهد الذي قطعته. ――إذا اضطررتِ، فاستدعيني حتى لو استنزفتِ الأود لديكِ لتفعلي ذلك.」
فيلت:「بخصوص ما قلته قبل قليل… لقد خفّف عني قليلًا.」
وكأن صوت ساتيلا المزيفة الحنون قد دفعه إلى الاستسلام، تحول جسد باك فجأة إلى ضباب، ثم اختفى.
سوبارو:「تبًّا، صحيح! …هل تجاوزنا الخامسة مساءً؟!」
شعر الجميع في الغرفة بالأسف لانسحابه، لكن الشخص الذي بدا عليه الندم أكثر من سواه كان…
وكان عددها عشرين رمحًا. وإذا أصاب أحدها هدفه، فالموت محتم. ومع ذلك…
إلسا:「――آه، لقد اختفى. يا له من أمر محزن حقًا.」
كان باك يملك الأفضلية بفضل كثافة الهجمات، لكن الحقيقة أنه لم يتمكن من توجيه ضربة حاسمة إليها.
بالطبع، لم تكن سوى إلسا، التي كانت تخوض معه قتالًا حتى الموت قبل لحظات.
أما الهجوم اللاحق، فقد جاء من باك، الذي كان يحوم إلى جانب الفتاة ذات الشعر الفضي، ويحرك ذراعيه كما لو كان يقود فرقة موسيقية.
أعادت إلسا الإمساك بخنجرها المقوّس، ثم اتجهت نحو ساتيلا المزيفة بخطوات عالية الصوت.
أعادت إلسا الإمساك بخنجرها المقوّس، ثم اتجهت نحو ساتيلا المزيفة بخطوات عالية الصوت.
واستجابةً لحركتها، بدأت الرماح الجليدية تتشكل تباعًا حول الفتاة ذات الشعر الفضي. لكن عدد الهجمات أصبح أقل بكثير مما أطلقه باك.
في الدورة الأولى، كان باك قد غلبه النعاس بعد غروب الشمس بقليل.
حتى مع انخفاض قدرة إلسا على الحركة، فإن فرص الفوز في مواجهتها ساتيلا المزيفة قد عادت إلى التعادل تقريبًا.
روم-جي:「بدأت ساتيلا المزيفة تتراجع أمامها.」
روم-جي:「يبدو أن الاكتفاء بالمشاهدة لم يعد خيارًا.」
كل ذلك صحيح، بشرط أن تكون الضربة قد أصابتها مباشرة.
ربما أدرك روم-جي أن الموقف بات يميل إلى غير صالحهم، فشدّ قبضته على الهراوة ونهض بجسده الضخم.
ومع ذلك، تمكن ذلك الجبان من احتضان جسدها الصغير والقفز بها بعيدًا، قبل أن يتمكن من التفكير في الأمر حتى.
وحين لاحظ نظرات سوبارو الصامتة، هزّ كتفيه وقال:
ثنت إلسا ركبتيها قليلًا، واتخذت وضعية الاستعداد للقفز.
روم-جي:「لم أعد أعرف إن كان بوسعنا الفوز من دون التدخل. وإذا كان الأمر كذلك، فلن يؤدي الوقوف هنا ومشاهدة القتال سوى إلى إضاعة الفرصة. …أنتِ تفهمين ذلك، يا فيلت.」
ومضت الطاقة في خط مستقيم، واخترقت مكان إلسا، ثم ارتطمت بمدخل قبو المسروقات، وقذفت الباب المتهالك بعيدًا، حتى امتد أثر التجميد إلى الخارج.
فيلت:「أعرف، أعرف. حتى لو أردنا الهرب، فقد حان الوقت لنتحرك.」
اندفعت إلسا من وسط الدخان الأبيض، وشعرها الأسود يتطاير خلفها.
لم تنطق فيلت بكلمة واحدة منذ أن هددتهم إلسا في بداية القتال.
كان روم-جي قد فقد وعيه بعدما تلقى الضربة على رأسه، أما ساتيلا المزيفة، فقد وجدت أن المسافة التي تفصلها عن فيلت أصبحت عائقًا لها.
والآن، وقفت إلى جانب روم-جي الذي بدا مستعدًا للقتال، ثم نظرت فجأة إلى سوبارو.
لم يفهم روم-جي شيئًا من إجابة سوبارو، فعقد حاجبيه وحكّ رأسه.
فيلت:「بخصوص ما قلته قبل قليل… لقد خفّف عني قليلًا.」
كان النصل عند مستوى صدغ روم-جي، ولو أصابه مباشرة، لكان من الممكن أن يطيح برأسه.
سوبارو:「――هاه؟」
روم-جي:「تلك هي خطورة مستخدمي فنون الأرواح. أحدهما يهاجم، والآخر يدافع. وقد يتولى أحدهما، بحسب الموقف، إلقاء تعويذة بسيطة لكسب الوقت، بينما يطلق الآخر سحرًا هائلًا… وهناك أمور أخرى من هذا القبيل. ولهذا، من المتعارف عليه في ساحات القتال أن: [ترمي سلاحك ومحفظتك وتهرب إن صادفت مستخدمًا لفنون الأرواح].」
فيلت:「ولو قليلًا. وبالمناسبة، لا تنادني طفلة. عمري خمسة عشر عامًا، كما تعلم. أنا قريبة من عمرك، أليس كذلك يا أخي؟」
ومع ذلك، تمكن ذلك الجبان من احتضان جسدها الصغير والقفز بها بعيدًا، قبل أن يتمكن من التفكير في الأمر حتى.
سوبارو:「…سأبلغ الثامنة عشرة هذا العام. أستطيع الزواج وقيادة سيارة.」
روم-جي:「هيا بنا――!」
فيلت:「مستحيل! لا يبدو عليك ذلك إطلاقًا! وجهك طفولي جدًا. عِش أكثر حتى تظهر آثار الحياة على وجهك!」
والآن، وقفت إلى جانب روم-جي الذي بدا مستعدًا للقتال، ثم نظرت فجأة إلى سوبارو.
سوبارو:『لقد أمضيت حياتي حبيس المنزل، ولم أمرّ بتجارب كثيرة تستحق الذكر.』
سوبارو:「قدماي ترتجفان، ولا أستطيع التحرك… يبدو أنني أفتقر إلى العزيمة أيضًا.」
ومع ذلك، حتى لو فكّر في الأمر بهذه الطريقة، فإن التقلبات التي يواجهها الآن تفوق ما يمكن احتماله بكثير.
حتى مع انخفاض قدرة إلسا على الحركة، فإن فرص الفوز في مواجهتها ساتيلا المزيفة قد عادت إلى التعادل تقريبًا.
لم يكن أمام سوبارو سوى الوقوف ومشاهدة المعركة، بينما كان الاثنان يستعدان للمشاركة فيها.
لكن روم-جي هزّ رأسه نافيًا هذا القلق.
كان هو، على الأرجح، أضعف الموجودين في هذه الغرفة من حيث القدرة القتالية. ولو كانت المشكلة تقتصر على ذلك فحسب…
وأما فيلت، فقد تجمدت في مكانها، عاجزة عن الحركة كما لو أنها ضفدع تحدّق فيه أفعى.
سوبارو:「قدماي ترتجفان، ولا أستطيع التحرك… يبدو أنني أفتقر إلى العزيمة أيضًا.」
سوبارو:「――هاه؟」
لم يكن الأمر مجرد أنه لا يستوفي شروط المشاركة في القتال؛ بل لم يكن قادرًا حتى على الدخول فيه.
ساتيلا المزيفة:「لا تستهيني بمستخدمي فنون الأرواح. إنهم خصوم مخيفون حقًا حين يصبحون أعداءك.」
كان روم-جي يعتمد على قوة ذراعيه، وفيلت على قوة ساقيها، وساتيلا المزيفة على سحرها؛ فلكلٍّ منهم ما يستطيع القتال به. لكن إلسا كانت غير طبيعية إلى حد يفوق هذه المزايا كلها.
كان القط الصغير ذو الفراء الرمادي، الجالس إلى جانب شعرها الفضي، يشعّ بوميض باهت، وبدأت هيئته تتلاشى تدريجيًا، حتى بدا وكأنه سيختفي في أي لحظة.
والدليل…
كانت أطرافها الحادة قادرة على اختراق جسد الإنسان بسهولة، وتتلون رؤوسها الجليدية الشفافة بالدماء القانية.
روم-جي:「بدأت ساتيلا المزيفة تتراجع أمامها.」
ومضت الطاقة في خط مستقيم، واخترقت مكان إلسا، ثم ارتطمت بمدخل قبو المسروقات، وقذفت الباب المتهالك بعيدًا، حتى امتد أثر التجميد إلى الخارج.
كانت ساتيلا المزيفة تواصل إطلاق وابل متواصل من الجليد، لكن نصل إلسا كان يحطّم المقذوفات كلها.
روم-جي:「هيا بنا――!」
اندفعت إلسا نحوها، موجّهة ضرباتها كأنها ترقص. فأوقفت ساتيلا المزيفة هجومها لتصدّ الضربات بدرعها الجليدي، ثم جمّدت الأرض تحت قدميها وانزلقت مبتعدة، بالكاد تتفادى الهجمات التالية.
اندفعت إلسا من وسط الدخان الأبيض، وشعرها الأسود يتطاير خلفها.
وكلما ابتعدت بما يكفي، عادت إلى الهجوم بوابلها الجليدي، لكن إلسا لم تبدُ من النوع الذي يقع في الخدعة نفسها مرتين.
صدر صوت مكتوم للفولاذ وهو يصطدم بالعظم، ثم سقط جسد روم-جي إلى الجانب كأنه قُذف بعيدًا.
إذا اقترب نصلها مرة أخرى من ساتيلا المزيفة، فسيشهد سوبارو مجددًا مشهدًا لا يريد رؤيته.
سوبارو:「بالمناسبة، ماذا تنوي أن تفعل أيها العجوز؟」
روم-جي:「هيا بنا――!」
وأومأ سوبارو موافقًا على كلامه. الآن فهم الأمر. إذا كانت هذه هي الميزة التي يمتلكها مستخدمو فنون الأرواح في مواجهة فرد واحد، فلا بد أن تفوقهم سيكون ساحقًا. ومن الصعب جدًا قلب موازين كهذه.
ربما تخيّل روم-جي المشهد نفسه الذي خطر ببال سوبارو، فانطلق بصيحة عالية وانضم إلى القتال.
لكن روم-جي هزّ رأسه نافيًا هذا القلق.
رفع هراوته ولوّح بها بقوة، فانطلقت في الهواء كأنها تحمل عاصفة.
روم-جي:「مـ… ما هذا بحق الجحيم؟!」
انحنت إلسا لتتفادى الضربة، لكن أطراف شعرها الأسود الطويل تأثرت بها، واتسع نطاق القتال.
اندفع النصل في خط مستقيم نحو صدر الفتاة، محاولًا اختراقه بطرفه. وكاد سوبارو يصرخ دون أن يشعر، لكن قبل أن يتمكن من إخراج صوته…
إلسا:「يا للعجب! أليس اقتحام رقصة الآخرين أمرًا غير لائق؟」
المصدر: TwiLight ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ ※ الآرك الأول — الفصل 19 『معركة مستخدمة فنون الأرواح』 تقاطعت الرماح الجليدية بلا رحمة، فتصاعد ضباب أبيض ملأ الغرفة، وحجب ظل العباءة السوداء داخل عاصفة من البرد القارس. كانت سرعة انطلاق الرماح الجليدية تتجاوز بكثير ما رآه سوبارو في الزقاق. وبحسب معاييره، بدت سرعتها أعلى حتى من سرعة رميات لاعبي البيسبول المحترفين، إلى حدّ لا يرى مثله إلا في ألعاب الفيديو.
روم-جي:「إن كنتِ تريدين الرقص إلى هذه الدرجة، فسأمنحكِ أفضل رقصة في حياتك! هيا، ارقصي حتى تفقدي توازنك!」
باك:「…بما أنك فتاة، لا أستطيع أن أُعجب بتصرف كهذا.」
دفع روم-جي هراوته الشائكة إلى الأمام، محولًا نطاق الهجوم من خط واسع إلى نقطة محددة.
اندفعت الضربة المفاجئة نحو حلق إلسا، لكن ما حدث بعدها أذهل روم-جي.
سوبارو:「ألا تتحدثان همسًا بطريقة تثير القلق؟!」
روم-جي:「مـ… ما هذا بحق الجحيم؟!」
ولم يمضِ وقت طويل منذ بدء المعركة عند المساء، لكن بعد كل هذا القتال السحري، لا بد أن كميات كبيرة من المانا قد استُهلكت.
إلسا:「لأنك رجل قوي، استطعت فعل هذا أيضًا.」
وأما فيلت، فقد تجمدت في مكانها، عاجزة عن الحركة كما لو أنها ضفدع تحدّق فيه أفعى.
كانت إلسا قد وضعت طرف قدمها بخفة على نهاية الهراوة التي اندفعت نحوها.
باك:「لا بد أن ذلك مؤلم للغاية.」
لم يكن هذا العمل البهلواني ممكنًا إلا بفضل توازن يفوق التصور، إلى جانب دقة هائلة في التعامل مع القوة المضادة.
سوبارو:「تبًّا، صحيح! …هل تجاوزنا الخامسة مساءً؟!」
وقبل أن يختل هذا التوازن الدقيق، حرّكت إلسا نصلها أفقيًا.
فقد بدأ باك يغفو شيئًا فشيئًا، وظهر القلق بوضوح على وجه الفتاة التي تحمل القط الصغير على كتفها.
كان النصل عند مستوى صدغ روم-جي، ولو أصابه مباشرة، لكان من الممكن أن يطيح برأسه.
ومع ذلك، لعلّ عدم دقة التصويب هو ما أنقذ حياة روم-جي في هذه المرة.
فيلت:「لن أسمح لكِ بذلك!」
إلسا:「لأنك رجل قوي، استطعت فعل هذا أيضًا.」
صدر صوت رنين حاد، بعدما اصطدمت سكين صغيرة أُلقيت من بعيد بالضربة الأفقية.
إلسا:「الحركة بهذه الطريقة ليست سهلة، لكنها كافية.」
أدى الاصطدام المفاجئ من الأسفل إلى انحراف حركة النصل قليلًا، لكن جانبه المسطح ظل يتحرك بسرعة عالية، فاصطدم برأس روم-جي الضخم.
ساتيلا المزيفة:「لا تستهيني بمستخدمي فنون الأرواح. إنهم خصوم مخيفون حقًا حين يصبحون أعداءك.」
صدر صوت مكتوم للفولاذ وهو يصطدم بالعظم، ثم سقط جسد روم-جي إلى الجانب كأنه قُذف بعيدًا.
كانت الفتاة ذات الشعر الفضي، ساتيلا المزيفة، تقف أمامها مباشرة.
إلسا:「يا لكِ من فتاة سيئة.」
انحنت إلسا لتتفادى الضربة، لكن أطراف شعرها الأسود الطويل تأثرت بها، واتسع نطاق القتال.
فيلت:「――آه…」
اختار العجوز الأصلع، الذي ظل صامتًا حتى تلك اللحظة، أسوأ توقيت ممكن ليفتح فمه
هبطت إلسا بخفة، ثم التفتت نحو فيلت بعينيها وحدهما.
رغم أن باك فشل في توجيه ضربته الحاسمة، لم تحمل كلماته غضبًا يتجاوز معناها الظاهر. لقد كان مستاءً من التصرف نفسه، لا أكثر.
كانت السكين الصغيرة التي ألقتها فيلت هي التي أنقذت روم-جي من الضربة القاتلة. وعلى الأرجح، كانت تستهدف ذراع إلسا، لكن اضطراب اللحظة جعل تصويبها غير دقيق.
كانت شظايا الكتل الجليدية المحطمة قد تراكمت بطبقة رقيقة على الأرض، وتحولت إلى أوتاد علقت بقدمها ومنعتها من الحركة.
ومع ذلك، لعلّ عدم دقة التصويب هو ما أنقذ حياة روم-جي في هذه المرة.
باك:「لا بد أن ذلك مؤلم للغاية.」
إلسا:「لا تملكين العزيمة ولا القدرة على القتال. كان عليكِ، على الأقل، أن تنكمشي في زاوية الغرفة وتبقي بعيدة عن الطريق.」
كان مصدر الدم قدم إلسا اليمنى. فقد ابتعدت قليلًا عن مسار سحر التجميد، ووقفت حافية القدمين، بينما كان الدم ينزف بغزارة من قدمها.
ارتفع صوت خطوات إلسا، وانزلق ظلها الأسود بسرعة خاطفة حتى أصبح أمام فيلت مباشرة.
لكن…
كان روم-جي قد فقد وعيه بعدما تلقى الضربة على رأسه، أما ساتيلا المزيفة، فقد وجدت أن المسافة التي تفصلها عن فيلت أصبحت عائقًا لها.
روم-جي:「يبدو أن الاكتفاء بالمشاهدة لم يعد خيارًا.」
وأما فيلت، فقد تجمدت في مكانها، عاجزة عن الحركة كما لو أنها ضفدع تحدّق فيه أفعى.
لم يفهم روم-جي شيئًا من إجابة سوبارو، فعقد حاجبيه وحكّ رأسه.
وفي تلك اللحظة…
وعندما سمعت إلسا تمتمته، ابتسمت وهي لا تزال وسط المعركة.
سوبارو:「هااااااايــــداراااااااااااا!!」
سوبارو:「تبًّا، صحيح! …هل تجاوزنا الخامسة مساءً؟!」
لم يكن هناك سوى شخص واحد قريب من فيلت، وكان يرتجف من الخوف وينكمش على نفسه.
كانت ساتيلا المزيفة تواصل إطلاق وابل متواصل من الجليد، لكن نصل إلسا كان يحطّم المقذوفات كلها.
ومع ذلك، تمكن ذلك الجبان من احتضان جسدها الصغير والقفز بها بعيدًا، قبل أن يتمكن من التفكير في الأمر حتى.
كان روم-جي يعتمد على قوة ذراعيه، وفيلت على قوة ساقيها، وساتيلا المزيفة على سحرها؛ فلكلٍّ منهم ما يستطيع القتال به. لكن إلسا كانت غير طبيعية إلى حد يفوق هذه المزايا كلها.
إلسا:「يا للعجب! أليس اقتحام رقصة الآخرين أمرًا غير لائق؟」
رفع هراوته ولوّح بها بقوة، فانطلقت في الهواء كأنها تحمل عاصفة.
