«هذه الورقة الحمراء بدأت تعجز تدريجيًا عن كبح هذه العين، وكما توقعتُ… بدأت هذه الورقة الحمراء تصل إلى أقصى حدودها».
مسح يانغ جيان الماء أمام المرآة، فرأى الورقة الحمراء الملتصقة على ظهر يده قد تشققت.
أجل، لقد ظهر بها شقٌ واضحٌ للغاية.
ينبغي المرء أن يعلم أن هذه الورقة الحمراء شديدة الخصوصية؛ فهي غرض ينتمي إلى شبح شرس، وقد حاول تمزيقها من قبل، لكن الاعتماد على القوة العضلية المجردة يعجز تمامًا عن تمزيقها، ولا يمكن شقها إلا باستخدام قوة شبح شرس.
وفكر يانغ جيان وهو يلمس ظهر يده: «هل يعود السبب إلى استخدامي للنطاق الشبحي اليوم؟ أم أن مفعول هذه الورقة الحمراء يتضاءل تدريجيًا مع مرور الوقت…».
كانت العين القابعة تحت الجلد واللحم تموج بالتحفز والاضطراب.
ورغم عدم وجود أي شعور غير مألوف، إلا أنه يستشعر بوضوح أن عين الشبح هذه قد بدأت بالاستيقاظ من جديد.
وكأن جسده قد أضحى عائلًا طفيليًا لهذه العين الشبحية؛ فعين الشبح تنمو وتتطور، بينما يسير هو بخطى حثيثة نحو الموت.
وفكر يانغ جيان في سره: «لكن لا بأس، فما دمتُ أجد طريقة لكبح استيقاظ الشبح الشرس، فسيصبح كل شيء على ما يرام».
وبعد خوضه العديد من الحوادث الخارقة، لم يعد يعتريه ذلك الخوف الشديد من الموت.
غير أنه حين وقعت نظرته على تلك المجموعة من رقاق الجلد البشري ذات اللون البني الداكن الموضوعة جانباً، ذهل لوهلة قصيرة.
رقعة الجلد.
وهي في نظر يانغ جيان الشيء الأكثر غرابة وشؤمًا على الإطلاق.
وحرصًا منه على عدم الوقوع في الخطأ.
فتح رقعة الجلد ليلقي عليها نظرة، ويتحقق مما إذا كان قد طرأ عليها أي تغيير مؤخرًا.
وبدأ يانغ جيان يفكر في الأمر: «توخيًا للسلامة، يجدر بي الذهاب إلى متجر مجوهرات وصياغة صندوق لإيداع هذا الشيء بداخل وحفظه، كإجراء احترازي مسبق؛ فلو لم تكن قطعة الجلد البشري هذه مجرد غرض… بل كانت شبحًا، أفلن أموت على يديها في يوم من الأيام؟».
ولكن عندما تفحص رقعة الجلد، رأى فجأة سطرًا من الكلمات يطفو على سطحها.
«اليوم، وبعد انتهائي من الاستحمام وتفحصي لرقعة الجلد، اكتشفتُ قدرة خاصة لهذه الرقعة الجلدية؛ فهي… تبدو قابلة لختم أشباح أخرى، وبعد ختم الشبح حصلتُ على سرٍ غامض اخّاذ».
«لقد عرفتُ من رقعة الجلد السر الحقيقي للبقاء على قيد الحياة».
«يبدو الأمر كصفقة، وأنا أفكر في حسم أمري بشأن إبرام هذه الصفقة من عدمه، بينما أقف مترددًا أمام هذه الرقعة الجلدية الغريبة».
شتم يانغ جيان قائلاً: «يتردد رأسك! من يصدقك فهو معتوه، فـ”فانغ جينغ” لقِيَ حتفه بعد أن خدعته، وهذا المثل القائل “أكاذيب الشبح تملأ السطور” قد صُيغ خصيصًا لشيء مثلك». ثم طوى رقعة الجلد وكف عن النظر إليها.
يبدو أن رقعة الجلد هذه قادرة دائمًا على اقتناص أكثر الأمور التي يصبو إليها قلبك، وتعرف تمامًا ما تتوق إليه.
ولكنها تتخذ من رغباتك وسيلة لتستدرجك خطوة بخطوة نحو تنفيذ مخطط ما.
غير أن السبب الذي جعل يانغ جيان يحجم عن التخلص من قطعة الجلد البشري هذه حتى الآن يكمن في أن… الأمور المدونة على رقعة الجلد هذه كانت حقيقية دومًا.
فلولا التنبيه والمعلومات التي قدمتها رقعة الجلد هذه حين كان في المدرسة، لكان قد فارق الحياة آنذاك حتى بعد تحوله إلى مروّض أشباح.
ولهذا السبب، ورغم إدراكه التام في أعماقه بأن هذا الشيء غريب وشديد الشؤم، إلا أنه لم يستطع التخلي عن فكرة الاحتفاظ به للنجاة بحياته.
التشبث بأي فرصة للبقاء على قيد الحياة.
تمامًا كقشة يتشبث بها الغريق، يعجز المرء عن إفلاتها.
وعندما خرج يانغ جيان من الحمام، أُفتح الباب الرئيسي، وشوهدت جيانغ يان وهي تدخل وتلهث من التعب حاملةً حقيبة كبيرة من الأغراض.
وتساءل يانغ جيان باستغراب: «كيف عدتِ بهذه السرعة بعد شراء الأغراض؟».
ودافعًا بغريزته كذَكَر، تقدم ونزع عنها ذلك الكيس الثقيل.
قالت جيانغ يان بقلق وخوف: «الوقت متأخر جدًا ولا أجرؤ على البقاء في الخارج بمفردي؛ فماذا لو صادفتُ شبحًا آخر؟ لقد ركضتُ الطريق كله بمجرد خروجي من المصعد قبل قليل».
قال يانغ جيان: «الأشباح لا تفرق بين الليل والنهار، فإن حلفك سوء الحظ فستصادفينها حتى في وضح النهار».
ابتسمت جيانغ يان وقالت: «أجل أجل، كلامك صحيح، ولكن عليك إنقاذي إن حدث ذلك». فرؤيتها ليانغ جيان تمنحها شعورًا بالطمأنينة التامة، وتزيل عنها القلق والخوف.
لعل هذا هو ما يُسمى بالشعور بالأمان.
وتبين أن هذا الشعور موجودٌ حقًا.
قال يانغ جيان: «ادخلي… ممم؟». وفجأة شعر بوجود شيء غير طبيعي في جسده.
لم يكن الخلل صادرًا من جسده، بل كانت عين الشبح القابعة داخل جسده هي التي يعتريها الاضطراب.
وكأن عين الشبح في هذه اللحظة قد خرجت عن نطاق سيطرته.
ودون أن يملك يانغ جيان خيار السيطرة، انفتحت العيون في الوقت نفسه وشقت الجلد واللحم.
على ظهر يده، وخلف رأسه، وعلى جسده… ما مجموعه ست عيون.
ووصلت في لحظة واحدة إلى أقصى حد يمكنه الوصول إليه.
تغيرت ملامح يانغ جيان بشكل حاد وفكر: «ما الذي يحدث؟ لماذا طرأت هذه الحالة الفجائية على عين الشبح، وكأنها تعرضت لعضة من ذلك الرضيع الشبحي كما حدث في ذلك اليوم؟».
لم يسبق له أن واجه هذا الاضطراب المفاجئ من قبل، والمرة الوحيدة التي واجهه فيها كانت أثناء تعرضه لهجوم الرضيع الشبحي في المدرسة، حيث استثمرت عين الشبح وبدأت بالاستيقاظ.
ولكن هذه المرة، تكرر الأمر مجددًا.
قال يانغ جيان وهو يسحب جيانغ يان نحو الداخل ويغلق الباب فورًا: «ادخلي، واغلقي الباب».
قالت جيانغ يان بشيء من الخجل: «لم أستحم بعد، فلا تستعجل».
وضع يانغ جيان يده على فمها لأسكاتها وإلزامها الصمت.
وعندما رأت جيانغ يان ملامح يانغ جيان الجادة والمتجهمة، أدركت فورًا أن الوضع غير طبيعي، وارتجف قلبها فاتسعت عيناها بملامح يملؤها الرعب وقالت بصوت خافت: «لـ… لن نكون سيئي الحظ إلى هذا الحد، أليس كذلك؟ هل واجهنا شبحًا آخر؟».
قال يانغ جيان: «ليس هنا، بل في خارج المجمع السكني».
كانت عين الشبح القابعة خلف رأسه ترى أضواء الشارع في الخارج وهي تومض وتتذبذب، قادمة من مكان غير بعيد.
وركض فورًا نحو النافذة وألقى نظرة نحو الخارج.
وعلى طريق صغير غير بعيد خارج المجمع السكني، امتد عالم رمادي ضبابي لا تستطيع أضواء الشارع اختراقه أو إضاءته، وكل ما يلامس ذلك العالم الرمادي يبدو وكأنه يتلاشى ويتماهى معه، فيفقد بريقه ويصبح جزءًا من ذلك العالم.
تحركت ملامح يانغ جيان وتساءل: «ما هذا الكيان؟». وكانت عدة عيون شبحية على جسده تنظر نحو ذلك الاتجاه.
ولكن قبل انقضاء ثانيتين من النظر.
أُغلقت جميع العيون الشبحية التي كانت تنظر نحو ذلك الاتجاه في وقت واحد.
أجل، لقد أُغلقت تلقائيًا دون خضوع لسيطرة يانغ جيان، ودون إبداء أي نزوع نحو الاستيقاظ، بل بدت هادئة للغاية وكأنها خضعت لتأثير الورقة الحمراء.
وجفل في سره: «هل تخشى عين الشبح النظر إليه؟».
ومع ذلك، وبناءً على ما رآه بعينه المجردة، استطاع يانغ جيان الجزم بأن ذلك العالم الرمادي الضبابي ليس سوى نطاق شبحي.
غير أن نطاق ذلك التغطية… كان واسعًا بدرجة غير معقولة.
فمن الغرب نحو الجنوب، امتد شريط رمادي لا تكاد تُرى حدوده، وكأنه خط فاصل للموت يقسم المدينة بأكملها.
وإن كان هذا نطاقًا شبحيًا لشبح واحد، فإن مستوى رعب هذا الشبح يتعذر تقديره.
وإن وجب تصنيف مستواه.
فهو لا يقل عن الفئة S، مستوى الدمار الشامل.
تنفس يانغ جيان الصعداء بدلاً من الخوف وقال في نفسه: «لحسن الحظ، يحالفنا الحظ؛ فهذا النطاق الشبحي قد مر فقط من منتصف الطريق، ولم يمس المجمع السكني بداخل، ولعل عين الشبح قد استشعرت هذا التحرك الهائل مسبقًا فحسب».
فلو أن ذلك النطاق الشبحي قد اخترق المبنى الذي يقيم فيه.
لكان قد لقي حتفه الليلة دون شك.
اقتربت جيانغ يان بحذر شديد وهي تحبس أنفاسها، وسألت بصوت خفيض: «مـ… ماذا حدث؟ هل ظهر شبح جديد؟».
قال يانغ جيان: «لا علاقة لنا بالأمر، إنه مجرد شبح عابر، وسيرحل سريعًا على الأرجح».
ورأى يانغ جيان أن ذلك النطاق الشبحي قد بدأ يتلاشى.
وبدأ ذلك العالم الرمادي الضبابي يستعيد وضوحه تدريجيًا.
وبحكم درايته بالنطاق الشبحي، علم أن هذا الشبح قد غادر بالفعل، ورغم أن النطاق الشبحي يبدو قائمًا في ناظريك، إلا أن الشبح نفسه ربما انتقل إلى مكان يتعذر حظره.
ففي داخل النطاق الشبحي، يستطيع الشبح الظهور تلقائيًا في أي موقع يشاء.
غير أنه في اللحظة التي كان النطاق الشبحي على وشك الاختفاء فيها تمامًا.
رأى يانغ جيان مشهدًا وهميًا.
أظهر جانبًا من ذلك العالم الرمادي الضبابي كأنه سراب.
شعاع ضوء شمعة يتذبذب في أحشاء ذلك العالم الرمادي الضبابي.
ويفوح منه لهب أخضر غريب.
وتحت الشمعة البيضاء يقع شمعدان ذهبي اللون، ولا يبدو أنه مصنوع بحرفية قديمة، بل ينتمي إلى الطراز الأوروبي الحديث… بل ربما صُنع خلال هذا الشهر تحديدًا.
وتحت ضوء الشمعة، انعكست يدانا ناعمتان ناصعتا البياض، خاليتان من أي عيب.
وكانت هاتان اليدان قد اختُرقتا بالطرف الآخر للشمعدان، دون أن تنزف منهما أي قطرة دم.
وأخيرًا ومع اهتزاز ضوء الشمعة، استطاع يانغ جيان أن يرى أن هاتين اليدين تعودان لامرأة، غير أن تلك المرأة لم يظهر منها سوى رسم ظلي عام، بلا ملامح وبلا سمات محدودة…
غامضة، ومجهولة، ومحتفية بالرعب.
وأخيرًا تلاشى المشهد، واختفى النطاق الشبحي.
وفكر يانغ جيان: «الذهب لا يُستخدم إلا عند ختم الأشباح، وهاتان اليدان، وتلك المرأة… هل تواجه مروّض أشباح مع هذا الكيان؟ ولكن يبدو أن النتيجة انتهت بالفشل».
«شبحٌ بهذا المستوى من غير الممكن أن يتصدى له مروّض أشباح بمفرده، بل يتطلب العمل الجماعي كفريق على الأقل».
«ولكن هذا الشبح لم يُحتجز ويُحبس، مما يعني أن مروّضي الأشباح قد… أُبيدوا بالكامل».
سحب يانغ جيان نفسًا خفيفًا.
من يا ترى صاحب التخطيط لعملية كهذه؟
الجرأة على محاولة الإمساك بشبح من هذا المستوى تتطلب جسارة بالغة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.