سُمع صوت صرخة حادة في شقة إحدى البنايات السكنية.
وعلى الرغم من أن الباب الرئيسي كان مغلقًا بإحكام، إلا أن الداخل كان مليئًا بالرجال الأشداء الذين يرتدون بدلات رسمية.
قال شاب ذو ملامح باردة وهو يحمل هراوة حديدية زنبركية، ناظرًا إلى يان لي المربوط بسلاسل على الأرض بعد أنُشُقّت يداه وقدمه وتثبتت بالمسامير: «مروّض أشباح؟ لقد رأيتُ الكثير من الكيانات المسخ التي ليست ببشر ولا أشباح. يا يان لي، أنت لست الأكثر بؤسًا بين هؤلاء. ورغم أنني لا أملك الشجاعة ولا القدرة على التعامل مع الأشباح، إلا أنني أملك خبرة واسعة جدًا في التعامل مع البشر».
ثم سأل مجددًا: «سأسألك للمرة الأخيرة، أين وضعت الشبح الذي احتجزته في المركز التجاري؟ هل هو في يد المدعو يانغ جيان؟»
ردّ يان لي المستلقي على الأرض والدمام تغطي جسده: «لا أعلم، ولن أتحدث. إن كانت لديك القدرة فتعال وخذ الشبح الذي بداخل جسدي».
ومع ذلك، كانت قدرته ضعيفة للغاية وغير ذات نفع ضد البشر، وهو الآن مقيد ومثبت على الأرض دون أن يملك أي حيلة.
كانت تلك السلاسل والمسامير مصنوعة من مادة خاصة؛ إذ كانت عبارة عن فولاذ مخلوط بالذهب.
ورغم أن تصنيعها شابه بعض التقتير والتدليس في النسبة، إلا أنها كانت كافية جدًا للتعامل مع مروّض أشباح مثل يان لي.
قال الشاب ذو الملامح الباردة: «وما نفع الشبح الذي بداخل جسدك؟ ما أريده هو تلك البضاعة الثمينة. لا بأس إن لم تتحدث، فلقد أرسلتُ أناسًا إلى طرف يانغ جيان بالفعل، وبمجرد أن أتأكد من وجود الشيء بحوزته، فستكون في حكم الميت اليوم. ولكن بالنظر إلى شخصيتك، يستحيل أن تسلّم غنيمة بهذه القيمة إلى يد مبتدئ لا يزال في بداية طريقه».
ثم أردف: «حتى لو كان هو الآخر مروّض أشباح».
كان هذا الشاب البارد يدعى هاو شاو وين، وهو المسؤول عن هذه العملية.
كزّ يان لي على أسنانه وقال: «إن مُتُّ فسيخرج الشبح، ولن تحظى بأيام هنيئة حينها».
ضحك هاو شاو وين بسخرية باردة وقال: «وما علاقة ذلك بي؟ بحلول ذلك الوقت سأكون قد فررتُ بعيدًا منذ زمن، وأترك الأمر للمروّضين في المقر العام ليمسحوا آثار الفوضى خلفك. أتعتقد أنني سأخاف منك لأنك تموت بانبعاث الشبح الشرس؟ الشبح شبح، وأنت أنت، وهما أمران مختلفان. تهديدك لي لا نفع منه، فهذا هو مجالي وهذه هي حرفتي».
وعندما أنهى كلامه، رفع الهراوة الحديدية وسدد بها ضربة عنيفة نحو رأس يان لي.
أصدر يان لي صرخة ألم مروعة، وانخسف جزء صغير من جمجمته وكأن دماءه وعقله على وشك أن يتفجرا.
إصابة ثقيلة كهذه كانت كفيلة بقتل أي شخص عادي.
لكن يان لي لم يُظهر سوى الألم والصرخات، دون أي علامة على موته المحتوم.
بصق هاو شاو وين الأرض وقال: «تبًا، أنت عنيد بحق، لا يمكن قتلك مهما ضربتك أيتها المسخ. لكن هذه كل قدرتك على كل حال». ثم كال له ضربات متتالية عنيفة على ذراعيه وقدميه.
ضُرِب يان لي حتى صُدرت أصوات كسور عظامه، وتمزق جلده ولحمه واستمرت الدماء بالتدفق.
رفع يان لي رأسه الملطخ بالدماء وابتسم بمرارة قائلاً: «لا فائدة من كل هذا الضرب، فأنا لن أعيش طويلاً على أي حال، وتلك الصندوق لن تحصل عليه أبداً».
عقد هاو شاو وين حاجبيه عندما سمع ذلك وقال: «على هذا النحو، أأنت حقاً وضعت ذلك الشيء في يد ذلك المبتدئ المدعو يانغ جيان؟ مروّض أشباح جديد لا يفهم شيئاً، يالك من شخص يثق بالآخرين بسهولة».
بعد كل هذا الاستجواب، وعلى الرغم من صلابة يان لي، إلا أن هاو شاو وين استنتج معظم الحقيقة.
يبدو أن الصندوق ليس في يد يان لي، وإلا لما كان صلبًا وثابتًا هكذا.
قال هاو شاو وين موجهًا كلامه لأحد أتباعه: «اتصل بـ وو فنغ، وأخبره أن الشيء في يد المدعو يانغ جيان… اتبع القواعد القديمة، إذا فشلت المفاوضات على السعر، فاخطفوا عائلته فورًا. مجرد فتى غض، إخافته بقليل من الضغط ستجعله يخضع. لا تظنوا أنه مروّض أشباح فيُخشى منه، وإن لم ينفع الأمر، فاقطعوا بضع أصابع من أفراد عائلته وأرسلوها إليه. لا داعي للخوف الشديد من مروّضي الأشباح، كلهم أشباح قصيرة العمر، وإن خفتم الانتقام فكل ما عليكم هو الاختباء لبضعة أشهر».
بالطبع، ما سماه بمفاوضات السعر كان يراد به الاستيلاء القسري تقريبًا.
أي شخص يعلم القيمة الحقيقية للشيء لن يوافق على السعر، ناهيك عن عمليات الخطف والتهديد التي تليها.
قال أحد الأتباع بجانبه فورًا: «حسناً يا رئيس، سأتصل بـ وو فنغ الآن».
وفجأة، قهقه يان لي بضحكة مريرة.
قال هاو شاو وين ببرود وهو يغرس الهراوة الحديدية في فم يان لي: «عن ماذا تضحك؟ ألم تعد بحاجة إلى لسانك؟»
تحمّل يان لي الألم الذي يلف جسده وقال: «أنا أضحك لأنكم أخطأتم الشخص. لقد حزرتَ أن الصندوق لدى يانغ جيان، ولكنك بالتأكيد لا تعلم لماذا هو لديه».
سأل هاو شاو وين: «يا يان لي، ماذا تريد أن تقول؟»
قال يان لي: «ما أريد قوله هو، على الرغم من أن يانغ جيان وافد جديد، إلا أنه أصعب بكثير في التعامل مني. إذا كنت تنوي حقًا انتزاع الشيء من يده، فستندم حتمًا».
ضحك هاو شاو وين بسخرية وقال: «حقًا؟ أود أن أرى بنفسي ما هي قدرات هذا الفتى الغض».
على الرغم من أنه كان يحذر مروّضي الأشباح، إلا أنه لم يكن يخافهم.
هؤلاء الناس جميعهم أشباح قصيرة العمر، ولا يجرؤون على استخدام قوى أشباحهم الشرسة بسهولة، فبمجرد الإفرط في استخدامها سيقتلون بانبعاث الشبح.
بالإضافة إلى ذلك، فإن قوة الأشباح الشرسة لا يمكنها التأثير على الذهب.
طالما استُخدم الذهب لصنع بضع أدوات تحاصر مروّض الأشباح، فسيكونون كسمك في شبكة لا يملكون خيار الفرار.
في هذه اللحظة، وضع التابع الذي بجانبه الهاتف وقال بدهشة: «يا رئيس، هاتف وو فنغ لا يجيب».
عقد هاو شاو وين حاجبيه وسأل: «لا يجيب؟»
وأضاف: «جرّب الاتصال بالآخرين، الفتى شياو، ولوا شاو، جربوهم جميعًا، يستحيل ألا يجيب أحد».
جرب الآخرون الاتصال، لكن النتيجة كانت واحدة بدون استثناء، لم يكن هناك أي رد.
لهث يان لي وقال وهو يبتسم بمرارة: «لا داعي للاتصال، لقد حل بهم سوء الحظ حتمًا. لو ذهبت بنفسك لمواجهة يانغ جيان، فقد تكون لديك فرصة ضئيلة للغاية للاستفادة من عنصر المفاجأة، أما إرسال وو فنغ، فالأمر مستبعد جدًا بكل صراحة».
قتم وجه هاو شاو وين وقال: «أغلقوا فمه، وسمّروه هنا لينتظر موته. تعالوا معي إلى موقع وو فنغ».
لقد ظن أن فتى غضًا لن يكون صعب التعامل، لذا ركز كل جهده للتعامل مع يان لي، ولم يتوقع أن يتم الأمر هنا بسهولة بينما تقع المشاكل هناك.
وبينما كانوا يمسكون بالشريط اللاصق ليستعدوا لإغلاق فم يان لي.
فجأة، رن صوت طرق على الباب الخارجي: «طرق، طرق طرق».
توقفت حرّكات جميع من في الغرفة فورًا، وتطلعت أعينهم جميعًا نحو الباب الرئيسي.
ألقى هاو شاو وين نظرة خاطفة وقال: «اذهب وانظر من بالخارج».
تقدم أحدهم ونظر عبر فتحة الباب التجسسية (عين القط).
لم يكن هناك أحد بالخارج.
أجاب الرجل: «يا رئيس، لا يوجد أحد».
قال هاو شاو وين: «طالما لا يوجد أحد فاستمروا بالعمل، وابقَ أنت عند الباب للمراقبة».
ولكن بينما كان ذلك الرجل يستمر بالمراقبة.
صُدر صوت طرق مجددًا: «طرق، طرق طرق».
هذه المرة لم يكن الصوت صادرًا من الباب الرئيسي، بل صُدر من باب إحدى الغرف الجانبية.
شعر الجميع بالذعر الشديد فورًا، ونظروا جميعًا باتجاه باب تلك الغرفة.
«ألم نتحقق من تلك الغرفة سابقًا؟ كان ينبغي ألا يوجد بها أحد!»
«لا، لقد سمعتُ صوت خطوات، هناك شخص يتحرك داخل الغرفة!»
«يا رئيس، الوضع لا يبدو مبشرًا… هل يعقل أننا صادفنا شبحًا بهذا الحظ السيئ؟»
عند سماع كلمة “شبح”، انقبضت قلوب الجميع بشدة.
كانوا يجرؤون على التعامل مع مروّضي الأشباح لأن المروّض يبعد كونه إنسانًا يملك عقلاً ونقاط ضعف، لكن إن طُلب منهم التعامل مع شبح حقيقي، فلو أُعطوا عشر أضعاف شجاعتهم لما جرؤوا على ذلك.
قتْلُ الشبح لا يتبع أي منطق أو عقل.
أقتم وجه هاو شاو وين فورًا وقال وهو يشير إليهم: «حادثة خارقة؟ هل نحن بهذه الدرجة من سوء الحظ لنصادف أمرًا نادر الحدوث كهذا اليوم؟ غادروا جميعًا من هنا، اتركوا يان لي مؤقتًا ليدعه الشبح يقتله، ويمكننا المغادرة بأمان، لا تفزعوا».
لم يجرؤ الآخرون على التلكؤ، واستعدوا لفتح الباب الرئيسي للمغادرة.
غير أن وجه الرجل الذي فتح الباب شحب تمامًا وقال: «الباب… لا يمكن فتحه، الباب لا يفتح!»
مهما بذل من قوة، بدا أن قفل الباب لا يستجيب إطلاقًا، ولا يمكن تحريكه.
صاح رجل آخر وهو يندفع إلى الأمام حاملاً أدوات: «تنحوا جانبًا، سأكسر القفل!» ليحاول اقتحام الباب بالقوة للفرار.
ولكن في هذه اللحظة، صُدر صوت خفيف لفتح الباب.
بدأ مقبض باب تلك الغرفة ينخفض ببطء، وكأن شيئًا ما في الداخل على وشك فتح الباب والخروج.
على الفور، بلغت قلوب الجميع الحناجر.
بدأ بعضهم يشعر باليأس: «انتهى أمرنا!»
لقد تعاملوا جميعهم مع مروّضي الأشباح من قبل، ويعلمون مدى الرعب الذي يسببه الشبح الحقيقي.
وفي اللحظة التالية، فُتح باب الغرفة، واستخرج يانغ جيان رأسه من الداخل مظهرًا فضولاً شديدًا، ثم خرج قائلاً: «بدوتُ وكأنني سمعتُ شخصًا يقول إنني فتى غض؟»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.