«هل انتهى الأمر؟»
استلقى يان لي على الأرض وهو ينظر إلى المكان الذي اختفى منه هاو شاو وين ومن معه داخل الغرفة، ثم حدّق في يانغ جيان بشيء من الارتياب والدهشة.
جلس يانغ جيان على الأريكة يأكل بيضة المفاجآت بملعقة صغيرة: «يان لي، كفّ عن الكلام. أنت ضعيف جدًا. مروّض أشباح تثبّته مجموعة كهذه على الأرض وتضربه كما تشاء! لو انتشر الخبر فسأُحرج أنا أيضًا، فأنا مروّض أشباح مثلك.»
«بالمناسبة، هذه بنكهة الشوكولاتة. هل تريد منها؟»
التقط لقمة بالملعقة البلاستيكية الصغيرة ومدّها إليه.
قال يان لي: «…ألا يمكنك أن تفكّني أولًا؟»
قال يانغ جيان وعيناه مغمضتان: «انتظر قليلًا حتى يهدأ ذلك الشيء الذي في جسدي ثم نتحدث. لا أستطيع الجزم إن كانت ملامسة الدم الذي على جسدك ستؤثر فيّ.»
بدا وكأنه يتلذذ بالطعم، لكنه كان يشعر في الحقيقة بالعين في جسده تتحرك، وبشيء غريب يتخمّر في داخله.
هذا الإحساس… هو انبعاث الشبح الشرس.
«لم يعد للورقة الحمراء نفع كبير… إلا إذا انتُزعت الجريدة الحمراء من يد ذلك الشبح مرة أخرى. لكن العثور على شبح مختبئ في منطقة حضرية كاملة صعب جدًا، ولا يمكن الجزم بأنه ما زال في مدينة داتشانغ.»
نظر يانغ جيان إلى الورقة الحمراء التي تشققت تمامًا.
سقطت الورقة الحمراء على الأرض وفقدت فائدتها نهائيًا، ثم تلاشت كرماد الورق.
«الجريدة مجرد وعاء، وقوة الشبح التي فيها هي السبب الحقيقي في كبح انبعاث عيني الشبحية. لكن القوة المتبقية فيها كانت ضعيفة جدًا، فتعطلت تمامًا بعد بضع مرات من الكبح.»
تحركت نظرة يانغ جيان قليلًا: «يبدو أن كلام هاو شاو وين صحيح.»
«الشبح يستطيع فعلًا كبح شبح آخر… مثلما يستطيع يان لي كبح ذلك الظل الشبحي بلا رأس. لكن يبقى فيه متغير ما لا يمكن تحديده.»
وبينما هو يفكر في ذلك.
شعر فجأة بألم عنيف في صدره.
ألم كأنه يمزق قلبه وينفذ إلى عظامه.
شيء ما شقّ صدره عنوة وفتح فيه جرحًا.
ظهرت عين قرمزية.
كانت العين السابعة التي تنبت في جسده.
«لا تقل إنك بدأت الآن؟»
حين رأى يان لي ألمه خفق قلبه بعنف، فقال مسرعًا: «إن كان الانبعاث قد بدأ فحرّرني بسرعة، لا أريد مواجهة الشبح الذي في جسدك.»
تصبّب العرق البارد من جبين يانغ جيان وهو يلهث: «لن أموت قريبًا… لكن الحد الذي وضعته قد انكسر. وبهذا أقدّر أن وقت انبعاثي قد قصر كثيرًا. لا أستطيع الجزم، لكنه على الأرجح خلال شهر.»
الشبح القادر على إنتاج النطاق الشبحي مرعب فعلًا.
كم مرة استخدم النطاق الشبحي؟
يمكن عدّها على الأصابع، لكن في هذه المرات القليلة فقط فقدت الورقة الحمراء أثرها الكابح أولًا، ثم نبتت العين.
ومن الآن فصاعدًا ستزداد سرعة الانبعاث.
قال يان لي بشيء من الأسف: «آسف، لو لم يحدث الخطأ من جهتي لما كان الأمر بهذه الخطورة هذه المرة.»
فقد جعل يانغ جيان يستخدم قدرته مرة إضافية.
ترنّح يانغ جيان ووقف: «أتمزح؟ هل السبب أنت؟ مجيئي إلى هنا واستخدامي للقدرة قراري أنا. لقد كبرنا، ولا بد أن يتحمل كل منا مسؤولية نفسه.»
التقط الهراوة من الأرض ونزع بها المسامير المغروسة في يدي يان لي.
«ثم إنني إن لم أبحث عن المتاعب فالمتاعب تبحث عني. وحسم أمر هاو شاو وين ومن معه الآن يوفر عليّ العناء، وإلا فإذا أمسك بأهلي وهددني بهم لاحقًا ازداد الوضع سوءًا… وما دامت النهاية موتًا في كل الأحوال، فالأفضل أن أشمّر عن ساعدي وأقاتل.»
نزع المسمار الأخير، فتحرر يان لي.
«ماذا تريد أن تفعل؟»
وقف يان لي والدم يسيل من جسده كله، وجروحه السابقة تلتئم بسرعة.
نظر إليه يانغ جيان.
لا بد أن هذه قدرة خاصة في دماء الشبح عند يان لي، ولهذا لم تقتله ضربات هاو شاو وين الكثيرة.
«سأذهب إلى ناديك ذاك، وأجري بعض الاتصالات بالمناسبة.»
وضع يانغ جيان هاتفًا على الطاولة فجأة.
هاتف هاو شاو وين.
«وأيضًا… لا أنوي أن أترك أحدًا من قائمة الاتصالات في هذا الهاتف. لن أبقي عدوًا يمكنه أن يؤذي أهلي لاحقًا. قال القدماء: من قطع العشب فليقتلعه من جذره. وأنا لن أكتفي باقتلاع الجذر، بل سأقلب الطين الذي نبت فيه العشب. ومن يرد في قائمة هاتف كهذا فغالبًا هو من أهل هذا المجال، وحتى لو كان بينهم واحد أو اثنان بريئان فلا يهم.»
ازداد برود ملامح يانغ جيان، وظهر في عينيه ضوء أحمر خافت.
«أن أقتل بالخطأ خير من أن أترك أحدًا. إن لم تمت هذه الحشرات عن آخرها فسيكون المنكوبون هم أهلنا.»
قال يان لي بشيء من الدهشة والارتياب: «هذا… كيف يمكن تنفيذه؟ في حالتنا هذه من يدري كم مرة نستطيع بعد استخدام قوة الشبح الشرس.»
رأى أن تأثير الشبح الشرس في يانغ جيان قد ازداد عمقًا.
لكنه لم يعترض على أسلوبه هذا القريب من الوحشية.
فهاو شاو وين هو من بدأ بالاعتداء، والمدبّر لم يمت بعد.
لكن الخطة، وإن كانت جيدة، يصعب تنفيذها جدًا.
«من الحيل الست والثلاثين حيلة اسمها القتل بسكين الغير.»
قال يانغ جيان: «أعرف شبحًا مخيفًا بعض الشيء. أنوي أن أجعل ذلك الشبح يقتل من في قائمة الاتصالات هذه. وإن نجوا من هجومه فحظهم عظيم.»
«هل أنت متمكن من قاعدة حركة ذلك الشبح؟»
قال يانغ جيان: «تقريبًا.»
استنشق يان لي نفسًا خفيفًا ونظر إليه مذهولًا.
لم يتوقع أن يخفي يانغ جيان ورقة كهذه. امتلاكه نطاقًا شبحيًا يكفي ليكون مخيفًا، وهو فوق ذلك يستطيع استخدام شبح آخر ليعمل لصالحه.
نقر يانغ جيان على الهاتف فطلب منه كلمة مرور، فقال: «لكن الهاتف مقفل بكلمة مرور.»
«وماذا نفعل؟»
قال يانغ جيان: «لا بأس، أعرف صاحب محل هواتف، وأظنه يستطيع فك هذا القفل. سأتولى الأمر، وأنت تتولى الاتصال بالمشترين.»
ذكّره يان لي فجأة: «لحظة، هل تنوي حقًا بيع هذا الشبح؟ قال هاو شاو وين سابقًا إن ترويض شبحين قد يطيل مدة الانبعاث، وهذا الشبح بلا رأس لم نمسك به إلا بصعوبة، فلماذا لا نبقيه ونجرّب؟»
«فكرت في هذا منذ زمن، ولا أنوي البيع حقًا. أنوي أن أبيع بضاعة مزيفة.»
قال يانغ جيان فجأة: «ليس الهدف الربح، بل استغلال هذه الفرصة للوصول إلى أشياء لا يمكن الوصول إليها.»
«طريقة هاو شاو وين ليست سوى فكرة عامة تنقصها تفاصيل محددة. لن تجرّب بها على الشبح بلا رأس بتهور كهذا، أليس كذلك؟ فإن استولى عليك الشبح بلا رأس، لن يخرج وحده فحسب، بل سيروّض الشبح الذي في جسدك أيضًا، وعندها تكون قد ربّيت بنفسك شبحًا أخطر منه.»
قال يان لي بشيء من الحرج: «هذا… لم أفكر فيه كثيرًا.»
«حيث ينجح أحد يبحث آخرون، ومن يبحث لا بد أن يكتشف قواعد، ومع القواعد تأتي الخطط. والشبح الذي بين أيدينا مفتاح للدخول، وورقة مساومة للحصول على خطة التنفيذ المفصلة. ووقتنا وإن كان ضيقًا فلم نبلغ هذه الدرجة من الاستعجال.»
بعدما أنهى كلامه نظر يانغ جيان إليه وقال: «ما أقرب وقت تستطيع فيه الاتصال بالمشترين؟»
قال يان لي: «مساء الغد.»
«حسنًا، مساء الغد إذن. سأنتظر اتصالك.»
جمع يانغ جيان الهراوة والسلاح الناري الذي تركه هاو شاو وين، وغادر فورًا.
وقبل أن يرحل أضاف تنبيهًا: «إن تعثرت مرة أخرى فلا تقل إنك تعرفني، وليتولَّ غيرك جمع جثتك.»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.