الفصل المئة: انقلاب ميزان القوى
«أبلغ فانغ تشين عالم الغموض الأرضي هو الآخر؟!»
غمر الذهول وجوه كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في شيا العظمى.
مال إمبراطور شيا العظمى بجذعه إلى الأمام قليلًا، ثم عاد فاستند إلى ظهر كرسيه ببطء، ولمعت في عينيه نظرة مختلفة.
وفي أرجاء المكان، تعالت صيحات الدهشة، ووقف الناس مذهولين مما رأوه للتو، إذ لم يكن يدور في أذهانهم سوى مشهد هزيمة جي لينغيوي.
إن قدرة فانغ تشين على هزيمة جي لينغيوي بكف واحدة تعني أنه بلغ على الأقل، عالم الغموض الأرضي، وأصبح من المقاتلين الذين يمتلكون طاقة الغانغ الذهبية!
«أصبح لدى شيا العظمى مقاتل من عالم الغموض الأرضي أيضًا!»
«لا عجب في الجنرال فانغ! إنه حقًا أعظم مقاتل في شيا العظمى!»
«لنرَ إن كانت لونغدو وتشينج سونغ وسائر الممالك ستظل تتصرف بهذا الاستعلاء بعد الآن!»
ارتسمت الفرحة على وجوه الحاضرين. فقد كانت هذه بالنسبة إليهم بشرى عظيمة، بل خبرًا يستحق الاحتفال.
ألقت يو شيانزي نظرة على الشاب الذي تحدث إليها قبل قليل، ثم سألته بفتور:
«ما رأيك الآن؟ هل لا تزال ترى أن الجنرال فانغ لا يملك فرصة للفوز؟»
تبدلت ملامح الشاب قليلًا، وظل صامتًا بضع لحظات قبل أن يقول:
«لم أتوقع أن يكون الجنرال فانغ قد بلغ عالم الغموض الأرضي أيضًا، لكن لا يزال هناك أكثر من مئة فارس من فرسان الكابوس لم يشاركوا في القتال. أخشى أن يكون حتى مقاتل من عالم الغموض الأرضي عاجزًا عن قلب الموازين.»
ابتسمت يو شيانزي وقالت:
«إذن، واصل المشاهدة.»
وعلى المنصة، تبادل مبعوثو الممالك الثلاث نظرات الذهول.
لقد كان بلوغ فانغ تشين عالم الغموض الأرضي أمرًا لم يخطر لهم على بال، وكان لهذا الاكتشاف أثر بالغ في ميزان القوى بين الدول!
فحتى لو كانت لدى غوهي ويي تشو وغيرهما من الممالك مقاتلون من مستوى تشي الدان العظيم، فإن ذلك لا يعني شيئًا يُذكر أمام مقاتل من عالم الغموض الأرضي!
إذا كانت شيا العظمى قد تكبدت خسائر فادحة في معركة السنوات الخمس الماضية، حتى إن بعض الدول المجاورة بدأت تشعر بتفوقها عليها، فإن هذا الشعور لن يصمد بعد اليوم.
فوجود مقاتل من عالم الغموض الأرضي في شيا العظمى وحده كفيل بمنحها أفضلية هائلة على ممالك غوهي وغيرها!
وبعبارة أخرى، إذا ظهر في شيا العظمى المزيد من المقاتلين الذين بلغوا عالم الغموض الأرضي، فقد تتمكن من الارتقاء إلى مرتبة إمبراطورية من الدرجة الثامنة.
وحتى أدنى إمبراطورية في هذه المرتبة تظل إمبراطورية من الدرجة الثامنة، ولا يمكن لإمبراطورية من الدرجة التاسعة أن تضاهيها.
لم يتوقع مبعوثو الممالك الثلاث أن تنتهي زيارتهم لمشاهدة التدريب العسكري بمثل هذه النتيجة!
أما الجنرالات في شيا العظمى، فبعد أن استوعبوا ما حدث، غمرتهم فرحة عارمة، حتى إن أنفاسهم تسارعت من شدة الحماس.
وكان كثير من المسؤولين المدنيين يدركون أيضًا ما يعنيه وجود مقاتل من عالم الغموض الأرضي بالنسبة إلى شيا العظمى. فارتفعت أنفاسهم، واحمرّت وجوههم، وظهرت عليهم علامات الإثارة.
«لقد نالت شيا العظمى الأمل أخيرًا!»
«لا عجب أن الجنرال فانغ تجرأ يومًا على إبادة ساحة تشينج سونغ العليا! لقد بلغ عالم الغموض الأرضي منذ وقت طويل. أليس هذا هو المعنى الحقيقي للمثل القائل إن الهدم قد يكون سبيلًا إلى إعادة البناء؟!»
«لا يستطيع بلوغ هذه المرتبة إلا عبقري من طراز الجنرال فانغ!»
«صحيح، صحيح!»
ابتسم الأمير الخامس وهو يمرر يده على لحيته.
وارتفعت زاويتا فم جيانغ يوشو، وزير العدل، قليلًا.
أما تاو مينغشنغ وآخرون، فلم يستطيعوا مشاركة البقية فرحتهم.
فبلوغ فانغ تشين عالم الغموض الأرضي يعني أن محاولاتهم السابقة للضغط عليه وإضعافه قد تعود عليهم بعواقب وخيمة في الأيام المقبلة!
«عالم الغموض الأرضي كنت أظن أنني، بعد اقترابي من عالم تشي الدان، سأتمكن من منافسته يومًا ما.»
ارتسمت المرارة على وجه شياو شينسي.
وحين لاحظ القائد يان بيهان تعبير وجهه، تنهد في سره.
ألم تكن لديه الفكرة نفسها؟
لكن ويا للأسف، كلما اجتهدا أكثر، اكتشفا أن المسافة بينهما وبين فانغ تشين تزداد اتساعًا، حتى بات بعيدًا عنهما إلى درجة أنهما لم يعودا يكادان يريان ظله.
فكيف يمكنهما اللحاق به؟
«كيف أصبح من عالم الغموض الأرضي؟ كيف يمكن أن يكون قد بلغ عالم الغموض الأرضي؟ كيف؟!»
تمتم لي هوافنغ بكلمات متقطعة، وقد بدت في عينيه علامات اضطراب تكاد تبلغ حد الجنون.
لقد بلغ عالم التشي الإمبراطوري، وكان ينتظر أن يرتقي يومًا إلى عالم تشي الدان حتى ينتقم من عدوه على ما حدث في الماضي.
لكن عدوه الآن بلغ عالم الغموض الأرضي؟!
«سيدي!»
أفاق فرسان الكابوس أخيرًا من ذهولهم. فسارع أحدهم إلى النزول عن جواده لمساعدة جي لينغيوي على النهوض.
لكن الدم ظل يتدفق من فمه دفعة بعد أخرى، حتى أثناء مساعدته على الوقوف.
لقد أصيب بإصابة داخلية بالغة وصلت إلى بحر التشي. ولن يتمكن في الفترة المقبلة من استخدام طاقة الغانغ الذهبية، بل إن عدم تعافيه على النحو الصحيح قد يؤدي إلى توقف تقدمه في طريق القتال عند هذه المرحلة إلى الأبد!
عالم الغموض الأرضي، ليس بهذه العظمة.
تذكر جي لينغيوي كلمات فانغ تشين، ثم استعاد في ذهنه مشهد الكف الواحدة التي أصابته بهذا القدر من الضرر، فتقلبت ملامحه مرات عدة.
«صفق… صفق…»
بدأ أحدهم يصفق.
تبادل الحاضرون نظرات الحيرة، ثم التفتوا جميعًا نحو مصدر الصوت.
كان السيد الخالد الأيسر هو من يصفق. نهض من مكانه، ونظر إلى الداوي لي بابتسامة خفيفة، ثم قال:
«يا أخي لي، لا بد أن لك فضلًا كبيرًا في بلوغ هذا الشاب عالم الغموض الأرضي. أأنفقت عليه الكثير من أحجار الروح لتنشئه وتطوّر قدراته؟»
تحركت ملامح الداوي لي قليلًا، ثم أومأ برأسه بفتور، وارتسمت على وجهه ابتسامة غامضة.
«صحيح. ما الأمر؟ هل لديك اعتراض؟»
تنهد السيد الخالد الأيسر وقال:
«إن إنفاق أحجار الروح على مقاتل من البشر أمر لا يقدم عليه إلا تلميذ طائفة مثلك يا أخي لي. أما مزارع مستقل مثلي، فلن يرضى أبدًا بإنفاق موارده بهذه الطريقة.»
ثم تابع قائلًا:
«وبما أنك كريم إلى هذا الحد، فما رأيك أن تساعدني أنا أيضًا؟ امنحني أحجار الروح والكنوز السحرية التي تملكها، وسأكون ممتنًا لك!»
فهم الحاضرون مقصده أخيرًا. لقد اتضح أن السيد الخالد الأيسر مزارع أيضًا!
لمعت الدهشة في عيني إمبراطور شيا العظمى، لكن نظره سرعان ما انتقل إلى جي تسونغيون، وبدأ الذهول يظهر في عينيه تدريجيًا.
«أهذا سطو علني؟»
سخر الداوي لي منه.
قال السيد الخالد الأيسر بفتور:
«أنت في الدرجة الثالثة من تنقية تشي فحسب، بينما أنا في الدرجة السادسة. إن أردت النجاة، فمن الأفضل أن تسلّم ما لديك. وبما أننا مزارعان، فسأعفو عن حياتك.»
«أتحسبني أحمق؟! إن تركتني حيًا، ألن يأتي أبي ليمزق جلدك حين يعلم بما فعلت؟!»
شتمه الداوي لي بغضب.
لمعت في عيني السيد الخالد الأيسر نية قتل واضحة.
ثم ابتسم ابتسامة خفيفة، والتفت إلى جي تسونغيون قائلًا:
«يا أخي جي، يبدو أننا أحسنا اختيار وقت مجيئنا إلى شيا العظمى. سأتمكن من الحصول على الكثير من أحجار الروح منه، وأنتم ستعرفون مسبقًا أن شيا العظمى باتت تضم مقاتلًا من عالم الغموض الأرضي. فلو تأخرتم بضع سنوات أخرى، لربما تسبب لكم ذلك في بعض المتاعب.»
«هذا صحيح.»
أومأ جي تسونغيون مبتسمًا.
تابع السيد الخالد الأيسر:
«هذا الرجل ليس سوى مزارع من الدرجة الثالثة في تنقية تشي، ولا يقارن بك. تخلّص منه بنفسك، وسأعفي نفسي من عناء قتله.»
تصلبت ابتسامة جي تسونغيون قليلًا.
لقد بلغ حذر السيد الخالد الذي تدعمه عائلة جي حدًا لا يُصدق؛ فهو لا يريد حتى أن يتولى بنفسه قتل مزارع لا يتجاوز الدرجة الثالثة في تنقية تشي، بل يطلب منه هو أن يفعل ذلك!
«أتطلب من مقاتل من البشر أن يقتلني؟! أتهزأ بي؟!»
استشاط الداوي لي غضبًا.
ابتسم السيد الخالد الأيسر وقال:
«أنت تواجه مقاتلًا بلغ ذروة عالم الغموض الأرضي. قتلك أمر في غاية السهولة.»
فمهما بلغت القوة الروحية للمزارع، فإن القوة الروحية لمزارع من الدرجة الثالثة في تنقية تشي لا تستطيع الصمود أمام هجوم خاطف من مقاتل بلغ ذروة عالم الغموض الأرضي.
وحين يكون الفارق في القوة هائلًا بما يكفي، تستطيع الطاقة الداخلية للمقاتل اختراق القوة الروحية أيضًا.
«ألا تنوون… انتظار انتهاء التدريب العسكري قبل أن تتحركوا؟»
هدأ الداوي لي فجأة، وسأل بصوت خافت.
«انتهاء التدريب العسكري.»
نظر السيد الخالد الأيسر إلى فانغ تشين ومن معه، ثم ضحك وقال:
«لقد حُسم مصيرهم بالفعل. ومع ذلك لا أمانع الانتظار قليلًا، حتى تنقضي مدة احتساء كوب من الشاي.»
ما إن سمع جي تسونغيون ذلك حتى وجّه نظره فورًا نحو فرسان الكابوس.
فهم الفرسان الإشارة، وانطلقوا في اللحظة نفسها نحو فانغ تشين ورجاله.
لم تعد وجوه المسؤولين المدنيين والعسكريين في شيا العظمى تنبض بالفرح الذي ظهر عليها قبل قليل؛ بل عادت الهموم تثقل صدورهم.
فقد اتضح أن عائلة جي تمتلك هي الأخرى مزارعًا، بل إنها تنوي التحرك ضد شيا العظمى!
في هذه الحالة، لم يعد من المؤكد أن يستطيع فانغ تشين حماية نفسه، فضلًا عن أن يحمي الداوي لي، مزارع مملكة اللهب المشتعل المقيم في دار عائلة فانغ.
وبينما كانت هذه الأفكار تدور في أذهانهم، امتلأت أعين الحاضرين فجأة بضوء البرق الأرجواني.
في السماء، تشابكت الصواعق كأنها شبكة لا مفر منها، ثم هوت مباشرة على فرسان الكابوس.
وفي لحظة واحدة، تحوّل الفرسان الذين كانوا يندفعون قبل قليل بكل قوة إلى جثث متفحمة، وسقطوا أرضًا واحدًا تلو الآخر.
أثارت موجات القوة الروحية الهائلة والمرعبة قشعريرة في جسد السيد الخالد الأيسر، فصرخ دون أن يتمالك نفسه:
«تعويذات البرق الأرجواني!»
ابتسم فانغ تشين، ثم نظر إلى السيد الخالد الأيسر الجالس على المنصة وقال:
«لقد انتهى التدريب العسكري.»
ثم سأله مبتسمًا:
«أكنت تنوي قتل الناس والاستيلاء على كنوزهم؟»
كانت القوة الروحية أمرًا لا يستطيع الإحساس به إلا المزارعون. وحتى مقاتل بلغ ذروة عالم الغموض الأرضي، مثل جي تسونغيون، لم يكن قادرًا على استشعارها.
لذلك، حين رأى السيد الخالد الأيسر ذلك السيل من البرق، أصابه ذهول مؤقت.
ولم يكن وحده من تجمّد في مكانه؛ فقد أصيب بالذهول نفسه عدد كبير من الحاضرين.
كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في شيا العظمى.
أبناء شيا العظمى.
مبعوثو الممالك الثلاث.
كلهم وقفوا في ذهول، عاجزين عن استيعاب ما حدث.
أكثر من مئة فارس من فرسان الكابوس قُتلوا في طرفة عين بصواعق متتابعة!
كان أول ما خطر ببالهم أن ما حدث ربما كان عقابًا سماويًا، لكنهم سرعان ما أدركوا الحقيقة.
لم تكن الصواعق قد هبطت من السماء، بل انطلقت من أيدي حراس دار عائلة فانغ!
إن البرق صادر عنهم!
«أهي كفّ البرق الأرجواني؟!»
تعالت صيحة دهشة من بين الحاضرين.
ففي المرة السابقة، حين قتل فانغ تشين قائد جيش الذئاب التابع لمملكة تشينج سونغ داخل القصر الإمبراطوري، تحدث عن كفّ البرق الأرجواني. وقد انتشر الخبر منذ ذلك الحين، وعرف كثيرون أن فانغ تشين يمتلك وسيلة قتالية خارقة كهذه.
لكنهم، رغم معرفتهم بذلك، لم يستطيعوا تخيل أن فرسان الكابوس، الذين يضاهي كل واحد منهم مقاتلًا بلغ ذروة عالم التشي الإمبراطوري، سيُقتلون بهذه السهولة، واحدًا تلو الآخر، دون أن تتاح لهم فرصة للمقاومة.
«يا لها من قوة مرعبة! متى امتلك هذا الشاب كل هذه الموارد؟!»
ارتجفت يدا لي غوتشو، ولمعت في عينيه الضبابيتين نظرة من الذعر.
إن ما شاهده للتو كان كافيًا لإثبات أن قوة دار عائلة فانغ قد تجاوزت قوة أي جيش في شيا العظمى!
وكان إمبراطور شيا العظمى قد أصدر في الماضي أمرًا يمنع فانغ تشين من مواصلة قيادة الجيش.
لكن ذلك الأمر يبدو الآن أشبه بمزحة!
تبدلت ملامح شيا يو وتاو يو ويي تشينغهي وغيرهم، وظهرت عليها مشاعر متضاربة.
لقد تجاوز ما حدث اليوم كل توقعاتهم السابقة.
«مستحيل.»
كان جي لينغيوي جاثيًا على إحدى ركبتيه. ولأنه لم يشارك فرسانه الاندفاع الأخير، فقد نجا من الصواعق.
حدّق في الجثث المتفحمة التي ملأت الأرض، واحمرّت عيناه.
أهؤلاء هم فرسان الكابوس الذين رافقوه لسنوات طويلة؟
أهكذا انتهى بهم الأمر، مقتولين على أيدي حراس دار عائلة فانغ؟!
لقد كانت الصواعق التي ملأت السماء قبل قليل من أساليب المزارعين بوضوح. فلماذا يمتلك هؤلاء الحراس وسائل قتالية خاصة بالمزارعين؟!
مستحيل!
لا بد أنني رأيت الأمر على نحو خاطئ!
فرك جي لينغيوي عينيه دون وعي، لكنه حين فتحهما، ظلت الجثث المتفحمة في أماكنها.
شحب وجهه تدريجيًا، وكأن القوة غادرت جسده كله. فانهار على الأرض، وظل يحدق في فانغ تشين بذهول.
«أسألك مرة أخرى: أكنت تنوي قتل الناس والاستيلاء على كنوزهم؟»
نظر فانغ تشين إلى السيد الخالد الأيسر، وكرر سؤاله.
أعادت نبرته السيد الخالد الأيسر إلى الواقع. فأدار رقبته المتصلبة بصعوبة، ونظر إلى فانغ تشين، وقد اختلط الشك بالاضطراب في عينيه.
تعويذات البرق الأرجواني!
كانت هذه التعويذات مشهورة للغاية في عالم الزراعة. وفي عالم تنقية تشي، لا تقل شعبيتها عن شعبية الكنوز السحرية!
وتنقسم تعويذات البرق الأرجواني إلى أربع درجات: الممتازة، والعليا، والمتوسطة، والمنخفضة.
لم يكن السيد الخالد الأيسر متأكدًا من درجة التعويذات التي استُخدمت للتو، لكنه كان يعرف أن التعويذة منخفضة الدرجة وحدها قد تتطلب عدة أحجار روح منخفضة الدرجة للحصول عليها.
ورغم أنه مزارع من الدرجة السادسة في تنقية تشي، وتتولى عائلة جي دعمه، فإن ما بقي معه بعد خصم أحجار الروح منخفضة الدرجة اللازمة لزراعته لم يكن يتجاوز بضع عشرات من الأحجار!
أما الصواعق التي شاهدها للتو، فلا بد أنها احتاجت إلى إطلاق ما لا يقل عن مئة تعويذة من البرق الأرجواني لإحداث مثل هذا الدمار!
وهذا يعني مئات أحجار الروح منخفضة الدرجة!
كلما فكّر في الأمر، ازداد الخوف الذي يتدفق إلى قلبه.
من يكون هذا الرجل بحق السماء؟! كيف يستطيع إنفاق الموارد بهذه السهولة؟!
مئات من أحجار الروح منخفضة الدرجة، تُنفق لمجرد قتل مئة مقاتل من البشر؟!
أي طائفة عظيمة تملك مثل هذه الثروة الهائلة؟!
وماذا لو كانت كل تلك التعويذات موجهة إليه هو؟!
ارتجف السيد الخالد الأيسر، ثم تبدلت ملامحه فجأة، وارتسمت على وجهه ابتسامة ودودة. ضمّ يديه محييًا فانغ تشين، ثم فعل الشيء نفسه مع الداوي لي.
«لم يكن ما قلته قبل قليل سوى مزحة عابرة. أرجو ألا يأخذ أي منكما كلامي على محمل الجد.»
«مزحة! لقد كنت تنوي قتلي والاستيلاء على ممتلكاتي! أتحسب أن بإمكانك الإفلات من الأمر اليوم بمجرد إطلاق بضع كلمات جوفاء؟»
ابتسم الداوي لي ابتسامة ساخرة، وسأله.
تغيرت ملامح السيد الخالد الأيسر قليلًا. وفي اللحظة التالية، وصل صوته إلى أذن جي تسونغيون عبر رسالة صوتية:
«ساعدني على الانسحاب! وحين نعود إلى مملكة هانشوي، سنتدبر الأمر على مهل!»
لكن جي تسونغيون ما إن سمع ذلك حتى تحرك مبتعدًا عنه، تاركًا بينهما مسافة واضحة.
«تبًا لك يا جي تسونغيون!»
شتمه السيد الخالد الأيسر بأعلى صوته، ثم استدار وفرّ هاربًا.
كانت مهارته في الحركة أرفع بوضوح من مهارات المقاتلين العاديين؛ فقد استطاع أن يخطو في الهواء لبرهة، وينطلق في لحظات لمسافة مئة جانغ!
«أهذا كائن سماوي؟!»
هتف بعض عامة الناس، الذين لم يفهموا حقيقة ما يرونه، وقد غمرهم الذهول.
«إنها أساليب المزارعين.»
تمتم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في شيا العظمى.
وبالمقارنة مع حركة جي لينغيوي السابقة في الهواء، بدت مهارة السيد الخالد الأيسر أشبه بقدرات الكائنات السماوية!
وبينما ظن الحاضرون أنه سينجو ويبتعد في هدوء، دوّت عشرات الانفجارات المتتابعة، وكادت أصواتها تتداخل بعضها مع بعض.
انطلقت صواعق أرجوانية متتابعة من الأسفل إلى الأعلى، وضربت جسد السيد الخالد الأيسر مباشرة.
أطلق الرجل صرخة ألم مروعة، ثم سقط مستقيمًا كقطعة فحم متفحمة، وهوى داخل الغابة الكثيفة.
وبعد وقت قصير، تسللت مجموعة من الرجال إلى المكان. وبعد أن تأكدوا من موته تمامًا، حملوا جثته وجميع المتعلقات التي كانت معه، ثم أخذوها بعيدًا.
وعلى المنصة، أصيب الحاضرون بالذهول من هذا التحول المفاجئ. ثم التفتوا جميعًا نحو فانغ تشين.
كان الأمر واضحًا؛ فالصواعق العديدة التي أصابت السيد الخالد الأيسر لا بد أنها صدرت عن فانغ تشين!
«يا سيدي جي، ما رأيك في حراسي؟ أتظن أنهم قادرون على اختراق صفوف مئة ألف من فرسان الكابوس والخروج منها ثلاث مرات؟»
ابتسم فانغ تشين، ثم نظر إلى جي تسونغيون.
سيدي جي!
بدأ بعض الحاضرين يخمّنون أخيرًا هوية جي تسونغيون. لكنهم لم يعرفوا أنه سلف عائلة جي، بل ظنوا أنه مجرد شخصية كبيرة من أفراد العائلة.
«أعتقد أنهم قادرون على ذلك.»
أجبر جي تسونغيون وجهه على رسم ابتسامة متكلفة، ثم أومأ برأسه قليلًا.
«وهل ترى أن شيا العظمى تملك مقومات الارتقاء إلى مرتبة إمبراطورية من الدرجة الثامنة؟»
واصل فانغ تشين سؤاله.
إمبراطورية من الدرجة الثامنة!
شهق الحاضرون من شدة الدهشة. لقد بدأوا يفهمون ما يسعى فانغ تشين إلى تحقيقه!
أجاب جي تسونغيون ببطء:
«لو كان الأمر متوقفًا على وجود مقاتل واحد من عالم الغموض الأرضي، لما كان ذلك كافيًا بطبيعة الحال. لكن بالنظر إلى ما أظهرته للتو من قوة، فإن شيا العظمى تملك بالفعل مقومات بلوغ هذه المرتبة.»
دوّى الاضطراب في نفوس الحاضرين.
تبادل كبار المسؤولين النظرات، ثم أخذ الحماس يتسلل إلى وجوههم تدريجيًا.
هل هم على وشك أن يشهدوا حدثًا سيغيّر تاريخ شيا العظمى؟!
أما عامة الناس المحيطون بساحة التدريب، فقد أخذوا أنفاسًا عميقة، وثبّتوا أنظارهم على المنصة.
ابتسم فانغ تشين وقال:
«إذن، ستصبح شيا العظمى من الآن إمبراطورية من الدرجة الثامنة.»
ثم أضاف:
«يا سيدي جي، تذكّر أن تخبر حاكم مملكة هانشوي عند عودتك بأن شيا العظمى لم تعد دولة تابعة لمملكتكم.»
«سأفعل.»
أومأ جي تسونغيون برأسه.
وتابع فانغ تشين بابتسامة:
«وفوق ذلك، بما أن شيا العظمى أصبحت إمبراطورية من الدرجة الثامنة، فمن الطبيعي أن تكون لها دول تابعة. لذلك، ستصبح غوهي ولونغدو ويي تشو من الآن دولًا تابعة لشيا العظمى.»
تغيرت ملامح جي تسونغيون قليلًا.
«هذا الأمر أظن أن عليّ العودة والتشاور بشأنه مع حاكم مملكتي.»
ابتسم فانغ تشين وقال:
«لا حاجة إلى التشاور. لقد حُسم الأمر.»
صمت جي تسونغيون بضع لحظات، ثم أومأ برأسه ببطء.
«حسنًا.»
في تلك اللحظة، غمرت الفرحة وجوه كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين في شيا العظمى.
لقد أصبحت بلادهم إمبراطورية من الدرجة الثامنة، وأصبح لها ثلاث دول تابعة أيضًا!
«سيدي.»
التفت مبعوثو الممالك الثلاث نحو جي تسونغيون، وقد بدت على وجوههم علامات القلق الشديد.
لكنه لم يلتفت إليهم.
فبالنسبة إلى مملكة هانشوي، لم تكن هذه الممالك الثلاث ذات أهمية كبيرة؛ إذ كانت تملك بالفعل عددًا كبيرًا من الدول التابعة، ولم يكن وجود هذه الممالك أو غيابها سيغيّر الكثير بالنسبة إليها.
«يا سيد فانغ، هل بقي لديك شيء آخر تريد إبلاغي به؟ إن إصابة حفيدي خطيرة، وأحتاج إلى إعادته إلى ديارنا لتلقي العلاج.»
ابتسم جي تسونغيون وهو يتحدث.
«لا شيء آخر. أما جي لينغيوي، فسيبقى رهينة لدى شيا العظمى. يمكنك المغادرة يا سيدي جي.»
ابتسم فانغ تشين.
«ماذا؟!»
سيبقى جي لينغيوي رهينة!
غمر الذهول قلوب الحاضرين، ونظروا إلى فانغ تشين بتعابير غريبة.
لم يكن هناك من يستطيع اتخاذ قرار جريء كهذا سوى فانغ تشين!
ومع ذلك، لسبب لم يستطيعوا تفسيره، شعروا بأن ما فعله يبعث في نفوسهم ارتياحًا غريبًا.
«حسنًا.»
لم يتردد جي تسونغيون في الرد. استدار وغادر المكان بقفزات متتابعة.
«إنه رجل محنّك حقًا.»
ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.