اذكر الله
…
ترك فايلور قاعة المحاضرات وأكمل جولة تفقده للمدينة، وأثناء سيره فكر…
عِلم الرموز والبنية الشبكية، هاا..
الرموز نفسها كانت حقيقية، فهي كما قال ذلك المعلم، هي تجلي اثر القوانين نتيجة اختلاطها بالأثير “الطاقة”.
اما عن البنية الشبكية نفسها فلم تكن حقيقية على ارض الواقع، بل كانت نتائج صنع البشر لتبسيط القوانين وكيفية عمل الرموز والطاقة.
البنية الشبكية كانت مثل الرياضيات، هي علم تقيس به الواقع، بيانات تُعرَّف بها قوانين الوجود، وبعد ان تبني بنية شبكية كاملة، يأتي الدور التالي، الا وهو قرائتها كتقنية.
التقنية في حد ذاتها ليست بنية شبكية، انما هي حركة طاقة ورموز بطريقة معينة في الطبيعة، وعندما يدرس الانسان طريقة الحركة تلك ويطبقها في نواته وعروق طاقته، تنتج التقنية.
وهنا تأتي ميزة البنية كما قال المعلم، لا حاجة لدراسة الطبيعة، ولكن عن طريق تكوين البنية، تسطيع استنتاج طريقة تحرك الطاقة بذلك القانون، وتستطيع تقليدها بطاقتك الخاصة في نواة جسدك وعروق طاقتك.
وكذلك الأمر مع كل مسارات التدريب، فهم في النهاية يتمحورون حول محور واحد، التحكم في القوانين والتأثير على الواقع.
ولكن هناك نقطة قد غفل عنها ذلك المعلم الألي، او لم يأتي وقتها بعد، وهي عدم الحاجة لدراسة الطبيعة، فقد صدق هنا بالنسبة للأشخاص العاديين او من هم تحت عوالم الخلود فقط، اما بالنسبة الى من وصلوا الى عوالم الخلود (المستوى 9 فأعلى) فهؤلاء لم يكفوا عن دراسة الطبيعة والكون ليوم واحد حتى، وذلك بسبب واحد لا غيره، وهو ان البشر لم يكتشفوا كل رموز القوانين بعد!
بحسب المعلومات المتداولة في سماء الليل الأبدي “ملتقى الكون”، فإن الرموز التي اكتشفها البشر منذ نشأتهم لم تتجاوز ربع الرموز التي يُعتقد انها موجودة، فقد يكون هناك رمز متكون من رمزين او اكثر ولا احد يدري، قد يظنه الجميع رمزاً واحداً ولكنه في الحقيقة اكثر، وقد ظهرت الكثير من حالات الإكتشاف مثل هذه.
او قد يكون هناك رموز لديها شرط معينة للظهور، او رموز لا تظهر الا في اماكن محددة في الكون، وغيرها الكثير…
وهنا نأتي لنقطة مهمة، بيع التقنيات.
لا احد يبيع البنية الشبكية للتقنيات، بل يبيعون طريقة تحرك الطاقة والرموز في النواة والعروق فقط. وذلك لعدة اسباب.
اهمها انه من الممكن ان تحتوي تلك البنية الشبكية على رمز لم يكتشف بعد، لذا لن يريد صاحب تلك التقنية ان يتسرب ذلك الرمز، والتقنية الواحدة قد يكون لها عدة بنى شبكية، كل بنية لها جودة معينية، احدهم منخفض واخر مرتفع، ولكنهم نفس التقنية ولكن بقوة مختلفة، وهذا يقودنا الى مدى علم الرموز الذي توصل اليه صاحب تلك التقنية، وقد كان هذا احدى الأسباب ايضاً، فلا يوجد احد يريد ان تتسرب طريقة تكوينه للبنية الشبكية، وطريقة ربطه للرموز ببعضها، وكان هذا احد اهم اساسات الامبراطوريات الكونية فأعلى.
اكثر اهمية حتى من طريقة صناعة العتاد الملحمي، فحتى صناعة العتاد الملحمي قائم على علم الرموز والبنية الشبكية، ولهذا السبب لم يوافق المدير لانس اعطاء فايلور علم رموز اعلى من الدرجة الاسطورية… ففي النهاية، كل امبراطوية تمتلك علم رموز خاص بها، ورموز لا يريدون تسريبها، وطريقة بناء بنية شبكية لا يريدون احد ان يعلم عنها، فقد كانت هذه واحدة من اهم اساسات الامبراطوريات.
“علم الرموز والبنى الشبكية، اذاً ماذا لو لم احصل على الدرجة السماوية منه، ليست سوى مسألة وقت قبل ان احصل على واحد، وليست سوى مسألة وقت وتبني مملكتي واحداً خاصاً بها” ابتسم فايلور مزيحاً همومه اثناء سيره، فهو لم يهتم كثيراً بهذه النقطة، فأشياء مثل هذه لم تكن مهمة جداً في الوقت الحالي لملكة بدأت للتو مثل مملكة فايلور، هذه اشياء تخص الامبراطوريات الكونية فأعلى!
….
سماء الليل الأبدي — الكولوسيوم
مر الوقت سريعاً دون ان يلاحظه احد، وسرعان ما مر شهر منذ قتال العنقاء ريكي ضد الشيطان زاريث، وبعد ان خاض نزالين اخرين انتصر فيهما، وصل العنقاء ريكي الى نقطة تحقيق تسعة وتسعون فوز، واليوم كان نزاله رقم مئة… نزاله الأخير.
اما ان يتوج او ان يصبح كسابقيه نائلاً شرف المحاولة!
“هل تعلمون اي شيء عن خصم العنقاء ريكي؟” توالت الأحاديث في المدرجات واحداً تلو الأخر، وتباينت المواضيع باختلاف الأشخاص، وجلست مجموعة تتناقش وتتوقع مجريات النقاش.
“لا توجد معلومات عنه حتى عند محكمة الأسرار سوى ان اسمه مُفلس ويمتلك موهبة خالدة متحورة!” تحدث احد الأشخاص ممن كان لديهم اشتراك في محكمة الأسرار، واخبرهم عن كل المعلومات التي استطاع ايجادها.
“مفلس؟! اي احمق سيختار مثل هذا الاسم، من الواضح انه مجرد غطاء لإسمه الحقيقي” عبس السائل ثم ضيق حاجبيه ببعض القلق “برأيكم من سينتصر في هذه النزال الأخير، ريكي صاحب ال99 انتصار ام ذلك المجهول ذو الموهبة الخالدة، فأنا لم اضع رهاني بعد!”
“هذا امر صعب التخمين، فريكي نعلم مدى قوته حقاً، ونعلم انه يمتلك فناً محرماً يجعله يتساوى مع سلالة خالدة متحورة مؤقتاً، ولكن من ناحية اخرى، نحن لا نعلم اي شيء عن ذلك المدعو مفلس سوى انه موهبة خالدة حقيقية” هز احد افراد المجموعة رأسه في شك وحيرة لا يعلم بماذا يجيب.
“برأيكم من اي امبراطورية او عرق هو، والى اي اقليم ينتمي، و…” اراد ذلك الشخص ان يكمل كلامه، ولكن سرعان ما اضائت انوار الكولوسيوم بالكامل، مظهراً حجم الجمهور الهائل والمتزاحم.
حتى بعد مضاعفة حجم حلبة الكولوسيوم عدة مرات لاستيعاب المزيد من الأشخاص، ومضاعفة الاسعار عدة مرات لنيل المزيد من الارباح، ما زالت الحلبة مزدحمة وممتلئة وتم شراء جميع التذاكر. وكل هذا لسبب واحد فقط، وهو ان هذه المباراة من المحتمل ان يتوج فيها ريكي، بعد ان مرت قرون منذ اخر شخص تُوج!
ومن المحتمل جداً ان تكون مبارة الغد كذلك او ربما اكثر!
— سيداتي سادتي، مرحباً بكم في واحدة من اهم مباريات هذا العاااام!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.