الفصل 8:
زيارة قرية دولديا مجددًا
أخذت لينيا والوحش المقدس ليو معي في الرحلة إلى الغابة العظيمة.
كانت إيريس ترغب بشدة في المجيء أيضًا، لكنني طلبت منها البقاء نظرًا لحملها المتقدم. ربما كان توترها يتصاعد لأنها فقدت لُعبتها (لينيا) مؤخرًا. اصطحابها إلى قرية مليئة بعرق الوحوش وهي في تلك الحالة لن يؤدي إلا إلى دفعها لمحاولة اختطاف شخص آخر لتعود به معنا.
في هذه الأثناء، تذمرت لينيا قائلة: “لا أريد العودة. إذا فعلت، فسأُجبر على العمل كخادمة لبورسينا.” لسوء الحظ، لم أعتقد أنني أستطيع كسب ثقتهم إذا ذهبت بمفردي. كنت بحاجة لمساعدتها في إقناعهم.
خطئي—كان يجب أن أكتب لهم رسالة فور استدعائي لليو إلى هنا. لقد أفسدت الأمر بالتأكيد.
على أي حال، على الرغم من أن عرق الوحوش يميلون إلى العناد، إلا أنني أصبحت شخصًا أكثر نضجًا الآن. بالتأكيد لن تسير الأمور بشكل سيء كما حدث في المرة الأخيرة. سأحرص على شرح كل شيء بشكل صحيح، وسيكون معي الوحش المقدس ولينيا في الرحلة.
تركت ايشا مسؤولة عن فرقة المرتزقة الخاصة بنا. لن تواجه مشاكل لأنها كانت تتولى معظم الأعمال الإدارية في المقام الأول. كان الأعضاء ينظرون إلى لينيا في البداية، لكنهم بدأوا يحترمون ايشا أيضًا. بالتأكيد لن تكون هناك مشكلة في غياب لينيا لفترة للقيام برحلة عمل.
بصراحة، هذه الرحلة القصيرة تعني أنني سأتأخر في عملي من أجل
أورستيد. ومع ذلك، كان من الأفضل وأد المشكلة في مهدها قبل أن تتفاقم، لذا أردت التخلص من هذا الأمر أولًا. إذا لم أفعل، فقد أخاطر بالتأخر أكثر في مهامي. سيكون صداعًا كبيرًا إذا اقتحم سرب من عرق الوحوش شاريا بعد عام من الآن محاولين استعادة الوحش المقدس.
عندما شرحت الأمور لأورستيد وحاولت إقناعه بمدى إلحاح الموقف، لم يبدُ منزعجًا بشكل خاص من طلبي. في الواقع، عرض مراقبة المنزل أثناء غيابي. بفضل مساهماتي، وضع أسسًا ضد إله البشر في هذه الحلقة أكثر من أي حلقة أخرى، لذا لم يمانع أن أتشتت قليلًا. على العكس، كان لدينا بعض الوقت لالتقاط الأنفاس.
بقدر ما كنت أرغب في التوجه مباشرة إلى قبو المكتب والقفز إلى دائرة الانتقال للذهاب مباشرة إلى قرية دولديا، كانت دائرتنا في الغابة العظيمة تقع في الواقع على مسافة بعيدة منهم. بدلًا من ذلك، قررت زيارة بيروجيوس. بمعرفتي به، ظننت أنه قد يكون على علم ببعض أطلال الانتقال المهجورة الأقرب إلى الجزء الشمالي من الغابة العظيمة.
***
عندما زرته، كان بيروجيوس يستند إلى كرسيه كالمعتاد، محاطًا بمألوفيه العشرة وسيلفاريل. كان المألوف الحادي عشر المفقود قد أُرسل إلى قصر أسورا ليعمل كممثل عنه.
“الغابة العظيمة، تقول؟”
أملت رأسي. “هل هناك مشكلة في ذلك؟”
“لا. هل تخطط للمغادرة فورًا؟”
“كلما كان ذلك أسرع، كان أفضل، كما أظن.”
تلبد وجهه للحظة عندما أخبرته أنني سأذهب إلى الغابة العظيمة، كما لو كان يتردد. ومع ذلك، وافق على الفور تقريبًا، ووافق على أن يكون بمثابة وسيلة نقلي.
هذا الرجل كريم حقًا، فكرت.
“مع ذلك… الوحش المقدس، همم؟ هذا يعيد بعض الذكريات غير السارة،” قال بيروجيوس. ألقى نظرة على ليو، وعقدا حاجبيه.
تساءلت عما يقف وراء ذلك التفاعل، لكنه ربما كان على معرفة بالوحش المقدس السابق، كونه عاش طويلًا. لم تكن لدي أي فكرة عن طبيعة علاقتهما، لكن لماذا لا يزال يتخذ ذلك التعبير، وهو يعلم أن التجسيد الحالي أمامه هو حيواننا الأليف؟
لم يمانع ليو الطريقة التي كان ينظر بها بيروجيوس إليه، بل جلس هناك واثقًا من نفسه. أما لينيا، فقد بدت وكأنها متجمدة من الرعب. على ما يبدو، كانت قد التقت بـ بيروجيوس مرة من قبل عندما جاءت إلى هنا برفقة ايشا، لكنها لم تعتد بعد على التواجد في حضرته.
قلت لـ بيروجيوس: “أعتذر لأن أختي الصغيرة قد أثقلت عليك في ذلك اليوم”.
لوح بيده رافضًا الاهتمام: “لا تفكر في الأمر. أنا أحب الأشخاص الأذكياء مثلها”.
بما أنه لم يكن مستاءً بشكل خاص من اقتحامها، تخيلت أن ايشا لا بد أنها تعاملت مع زيارتها له بشكل جيد.
قال بيروجيوس: “بالمناسبة، سمعت أنك رزقت بابنة”.
“نعم. هل أخبرتك ايشا بذلك؟”
“أجل. كم أنت محظوظ لأنك لم ترزق بولد ذي شعر أخضر”. تحدث وكأنه يحاول استدراجي.
“…أجل. إنه لارتياح كبير أن طفلتي لم تكن تجسيدًا لـ لابلاس”.
ابتسم بيروجيوس ابتسامة عريضة: “أوه؟ بناءً على ردك، أفترض أن أورستيد قد أخبرك عن قدرة شعبنا على التجسد”.
“لقد فعل”.
“في هذه الحالة، تأكد من ألا تنسى هذا: عندما يحين اليوم الذي يتجسد فيه لابلاس، سأقتله، بغض النظر عما إذا كان ابنك”. ظهرت أسنانه بينما اتسعت ابتسامته.
هذا مرعب.
“حسنًا، أنا شخصيًا أرغب في الدعاء ألا يحدث ذلك أبدًا”.
شخصيًا، كنت منقسمًا بشأن مسألة لابلاس. وفقًا لـ أورستيد، كان آخر المحاربين المتفانين الذين استمروا في قتال إله البشر لفترة طويلة. وهذا كان سيجعله حليفًا في الظروف العادية، لكنه هُزم على يد إله البشر. أدى الانقسام الناتج في شخصيته إلى خداع نصفه لـ رويجيرد وتحوله إلى عدو لدود لـ بيروجيوس. وهذا جعله عدوي. إذا وُلد مثل هذا الرجل كابن لي، فلن أعرف ماذا أفعل.
لم أكن قلقًا للغاية بالطبع. فقد ألمح أورستيد إلى أنه يعرف بالفعل متى وأين وتحت هوية من سيتجسد لابلاس بالضبط. ربما غير ظهوري المستقبل، ولكن بما أن لابلاس بدا وكأنه يمتلك قدرًا قويًا خاصًا به، أردت أن أؤمن بأن وجودي لن يؤثر على ذلك بشكل كبير. قال بيروجيوس وهو ينهض من على عرشه وكأنه يحاول نصحي: “ومع ذلك، ليس لدي أي رغبة في تقاطع النصال معك. إذا وُلد أي شخص يشبه لابلاس في عائلتك، فعليك استشارتي أولًا”.
لم تكن لدي أدنى فكرة عما ستتضمنه “استشارته”، ولكن بناءً على نبرته، لم يبدُ وكأنه سيسمح لـ لابلاس بالإفلات على الإطلاق. ربما كانت الموافقة على عدم قتله فورًا ودون سابق إنذار هي طريقة بيروجيوس في إظهار الرحمة.
قال بيروجيوس: “والآن، سأبدأ في التحضير لدائرة الانتقال الخاصة بك. انتظر في غرفتك قليلًا”.
قررت زيارة ناناهوشي بينما كانت دائرة الانتقال قيد التحضير، لكنها لم تكن في غرفتها المعتادة. تجولت في الممرات متسائلًا إلى أين يمكن أن تكون قد ذهبت، عندما التقيت بالآنسة يوزورو من التكفير، وسألتها عن مكان ناناهوشي. تبين أنها في هذا الوقت من اليوم مشغولة بتعلم التطبيق العملي لدوائر الانتقال. كان هناك الكثير من المعلومات التي يجب استيعابها وتذكرها، وهو أمر لا بد أنه كان شاقًا. كنت أنوي تمامًا المساعدة إذا احتاجت لذلك، ولكن في الوقت الحالي، سأترك رقائق البطاطس وكرات الأرز المملحة لتجدها لاحقًا. فبعض الطعام الذي يبعث على الحنين سيكون علاجًا للروح.
بعد ذلك، ذهبت إلى غرفتي المخصصة وانتظرت بصبر. أضاءت عينا لينيا عندما رأت مدى فخامة الغرف. ولم تضيع وقتًا في القفز على الأريكة الوثيرة.
تنهدت قائلة: “آه، تفهمت كونك غير مبالٍ، لكن كون ايشا بلا خوف فهذه قصة أخرى يا رئيس. لا أستطيع تصديق أنها تستطيع التصرف على قدم المساواة مع شخص مرعب كهذا، ميو…”. مدت لينيا جسدها وهي تتذمر.
لم تكن لدي أي فكرة عما ناقشته ايشا مع بيروجيوس، لكن بمعرفتي بها، لا بد أن كل شيء سار على ما يرام. بدا بيروجيوس هادئًا جدًا بشأن لقائهما أيضًا. قلقي الوحيد كان ميل ايشا العرضي لقول ما يدور في ذهنها حتى لو كان ذلك غير حساس أو مسيئًا.
ربما كان من الأفضل أن أتخذ بعض التدابير الوقائية للتأكد من أنها لا تثير غضب بيروجيوس.
قلت: “لينيا، لا أحد منا على قدم المساواة معه. نحن جميعًا أدنى من”
“مستواه. السبب الوحيد الذي جعل ايشا تُغفر لها وقاحتها هو أن اللورد”
“بيروجيوس رجل شهم”.
“أتظن ذلك، ميو؟ هل أنت متأكد أنه ليس خائفًا فقط من ذلك الزعيم الكبير إله التنين الذي خلفك؟ لم أقابله بنفسي، لكنه مخيف جدًا، أليس كذلك؟ كان كليف يرتجف من الخوف، ميو”.
صرخت: “مهلًا، توقفي عن ذلك! هذا ليس صحيحًا على الإطلاق!”
أنتِ الشخص الذي لا يعرف الخوف. أو ربما “متهورة” هي الكلمة الأنسب.
كان بإمكان بيروجيوس سماع كل كلمة من محادثتنا. كان هذا يعادل عصر ماء من خرقة أطباق متسخة في شاي شخص ما قبل تقديمه. حقًا! لم أستطع تصديق جرأتها.
بعد تلك المحادثة بوقت قصير، ظهرت سيلفاريل وهي تبدو غاضبة. وكما توقعت، كانت قد تنصتت علينا. قالت بنبرة مشددة، وكأنها تحاول وضعي في مكاني: “اللورد بيروجيوس رجل كريم، وهو يعتبرك صديقًا مقربًا”.
لم يكن هناك داعٍ لذلك؛ فأنا لم أكن أستبق الأمور. وكنت أفضل لو أنها لم تأخذ كلام تلك القطة الغبية على محمل الجد. علاوة على ذلك، كان شرفًا عظيمًا أن يعتبرني شخص بمهابة اللورد بيروجيوس صديقًا له. قلت ذلك لسيلفاريل محاولًا استرضاءها، لكن محاولتي كانت مبالغًا فيها قليلًا على ما يبدو، فلم تفعل شيئًا لتخفيف حدة مزاجها السيئ. قالت بضيق وهي تشير لنا بالخروج من الغرفة: “الاستعدادات قد اكتملت، لذا تفضلوا من هنا”.
قادتنا سيلفاريل إلى قبو القلعة: كان نفس المتاهة المظلمة والكئيبة التي نزلنا إليها في رحلتنا إلى قارة الشياطين. وفي إحدى الغرف خافتة الإضاءة، وجدنا بيروجيوس وناناهوشي يقفان جنبًا إلى جنب. وأمامهما، لم يكن مفاجئًا أن نجد دائرة انتقال. لم تكن تبعث بأي ضوء؛ فلا بد أنهم لم يقوموا بتفعيلها بعد.
بينما كنت أنتظر، متسائلًا عن سبب التأخير، أخذت ناناهوشي نفسًا عميقًا وهي تمسك ببلورة سحرية بين يديها.
قال بيروجيوس: “أنتِ فقط تضعين ما تعرفينه بالفعل موضع التنفيذ. لا داعي للشعور بالتوتر”.
“صحيح…” اقتربت ناناهوشي من الدائرة. “روديوس، تفضل بالصعود عليها. أعتذر مسبقًا إن أفسدت شيئًا”. كان وجهها مشدودًا بالقلق وهي تشير لنا نحو الدائرة.
بناءً على ما يبدو، ستكون هي من يفعل الدائرة هذه المرة. إذًا سنكون نحن فئران تجاربها، هاه؟ لا ينبغي لي أن أشتكي: فأنا من جاء وطلب معروفًا دون سابق إنذار.
قال بيروجيوس: “سيلفاريل، هل سلمتِهم الخريطة؟”
“أوه، اعذرني. كدت أنسى”. أخرجت سيلفاريل خريطة من جيبها وسلمتها لي.
فتحتها ودرستها. كانت قرية دولديا بالقرب من حافة الورقة، لذا لم يكن بوسعي سوى افتراض أننا سننتقل إلى الأطلال في المنتصف. بدا أن القرية تبعد مسافة نصف يوم من السفر. ربما كان السبب هو أن المكان بأكمله مغطى بالغابات، لكن الموقعين بديا قريبين جدًا. قررت أن أريها للينيا وأرى ما لديها لتقوله.
“آه، أعرف أين هذا، ميو. لا تقلق، إنه قريب جدًا، ميو”.
إذًا فكل شيء سيكون على ما يرام بالتأكيد. لقد مر ما يقرب من عقد من الزمان منذ آخر مرة كانت فيها لينيا في موطنها، ولكن بما أنها مسقط رأسها، فمن الأفضل على الأرجح ترك الملاحة لها.
أما بالنسبة لكِ يا آنسة سيلفاريل، فأراهن أنه لم تكن لديكِ أي نية لتسليمنا تلك الخريطة ما لم يقل اللورد بيروجيوس شيئًا أولًا. هذا السلوك الشرير غير لائق للغاية، كما تعلمين. سأشي بكِ إلى اللورد بيروجيوس!
قال بيروجيوس: “الآن، لنبدأ”.
“حسنًا”. ركعت ناناهوشي وقربت البلورة السحرية من الدائرة. ومع وجود فرشاة في يدها، بدأت في رسم شيء ما على الأرض.
قال بيروجيوس: “فقط لكي نكون في الجانب الآمن، سنقوم بتفعيل الدائرة للحظة فقط. بمجرد وصولكم إلى هناك، سيتعين عليكم تدبر أموركم بأنفسكم”.
“هل هذا مفهوم؟”
رمشت بعيني نحوه، في حيرة. “نعم… مفهوم”.
بما أنهم كانوا لا يزالون مشغولين بإعداد كل شيء، لم يستوعب عقلي الكلمات حقًا بينما قدمت ردًا روتينيًا. لم أبدأ في التفكير في معنى ما قاله إلا بعد ذلك. هل سيكون هناك الكثير من الوحوش في انتظارنا؟
لا، انتظر. بالنظر إلى وقت السنة، ربما…
“مهلًا، بخصوص ما قلته—” اندفعت لينيا بالكلام، بعد أن أدركت التلميح في نفس اللحظة التي أدركته فيها.
للأسف، كانت ناناهوشي قد أنهت استعداداتها بالفعل. وبمجرد أن رسمت الدائرة بفرشاتها، وضعت بلورتها السحرية فوقها. بدأت الدائرة تتوهج بخفوت بعد ذلك، ووجدنا أنفسنا نُسحب إلى الداخل.
***
“أورغ!”
في اللحظة التالية، وجدت نفسي محاطًا بالماء الذي ارتفع حتى معدتي. وتحته، لمحْتُ الدائرة السحرية التي أوصلتنا إلى هنا. وسرعان ما اختفى الضوء الذي كانت تبعث به.
“ميووو! كنت أعلم، إنه موسم الأمطار!” صرخت لينيا وهي تحتضن ليو بين ذراعيها. وعلى الرغم من كونه كلبًا في الأساس، إلا أنه رفع رأسه عاليًا كما لو كان يعتقد أنه من الطبيعي أن تحمله، على الرغم من أنه كان مبللًا تمامًا. ومما زاد الطين بلة، أن أمتعتنا كانت غارقة في الماء أيضًا.
أوه، رائع. هذا يعني أن هدية الاعتذار الخاصة بي ربما تكون غارقة تمامًا.
كان الماء متجمدًا. إذا لم نسرع بالخروج من هنا ونجد مكانًا لنجفف فيه أنفسنا، فإننا نخاطر بالإصابة بنزلة برد.
ليس أن نزلة البرد مهمة حقًا. القليل من سحر إزالة السموم سيصلح ذلك تمامًا.
تلك الأفكار كانت تدور في رأسي بينما بدأت في البحث عن بعض السلالم، لكنني لم أرَ أي شيء يساعدنا على الخروج من هنا. لم يترك لي ذلك سوى خيار واحد. استدعيت روح ضوء المصباح لمساعدتي، وأخيرًا، عثرت على درج… كان يؤدي إلى الأسفل. كان هذا على ما يبدو الطابق العلوي من هذا المبنى.
“يا زعيم، عليك فعل شيء ما، ميو!” “تمهلي قليلًا”، صرخت ردًا عليها.
في الوقت الحالي، كان علينا الصعود. إذا كان منسوب المياه بهذا الارتفاع، فلا ينبغي أن يكون هناك ماء فوقنا. مع وضع ذلك في الاعتبار، استخدمت سحر الأرض الخاص بي لإنشاء درجة على طول الجدار. وقفت عليها ووصلت إلى السقف.
“همف!” تذمرت، مستخدمًا سحري لفتح ثقب فوقي.
تسلقت للخارج لأجد أمطارًا غزيرة وأشجارًا ضخمة تصطف حتى الأفق. كانت المظلة النباتية في الأعلى تحجب رؤيتي للسماء تمامًا. في هذه الأثناء، كانت الأرض بالأسفل تجرفها فيضانات عارمة. ربما كان لي العذر لو ظننت أنه نهر وليس غابة، لكن هذا كان كل الدليل الذي نحتاجه لنعرف أننا وصلنا إلى وجهتنا. لم يكن هناك أي خطأ في ذلك. كانت هذه بالتأكيد الغابة العظيمة.
كما توقعت، كانت النقطة التي وقفت عليها هي قمة الأطلال التي انتقلنا إليها آنيًا، وكان المكان بأكمله غارقًا في المياه.
“هذا سيء حقًا، ميو. ماذا سنفعل؟ لم أتخيل أن الأمور ستسير هكذا، ميو.”
كانت لينيا وليو قد تسلقا أيضًا إلى السطح معي.
“يمكنني إما تجميد الماء حتى نتمكن من المشي فوقه، أو يمكنني صنع قارب واستخدام السحر لدفعنا.”
أضاءت عيناها. “أوه، يا زعيم! كنت أعلم أنك تملك القدرة على ذلك، ميو!”
اعترفت قائلًا: “لكن مع هطول الأمطار بهذا الشكل، ليس لدي أي فكرة عن الاتجاه الذي يجب أن نسلكه حتى.”
أومأت لينيا برأسها. “أجل، مع هذا الطقس السيئ، أنا تائهة مثلك تمامًا، ميو.”
هذا ما ظننته. لم يكن هذا فيضانًا عاديًا؛ فقد ارتفع الماء ليصل إلى قمة هذه الأطلال. ربما كان ارتفاعه حوالي خمسة أمتار. أي شيء كان من الممكن أن يعمل كعلامة مميزة لن يكون مرئيًا في الوقت الحالي.
سألت لينيا: “إ-إذًا ماذا يجب أن نفعل، ميو؟”
“هل ننتظر حتى ينتهي موسم الأمطار؟”
“عندما ينتهي، سيكون ذلك موسم التزاوج، ميو. إذا حدث ذلك، سينتهي بي الأمر كألعوبة لشخص ما، ميو.”
آه، صحيح. موسم التزاوج. كان من السهل مقاومتها عندما كنا في المنزل، لكنني لم أكن متأكدًا مما إذا كنت سأستطيع كبح جماح نفسي في رحلة كهذه. ربما سيكون من الأفضل الانطلاق إذًا. أم سيكون من الأفضل العودة ومعرفة ما إذا كان أورستيد يملك أي نوع من الأدوات لمساعدتنا في طريقنا؟
“ووف!” نبح ليو، نافخًا صدره وهو ينظر إليّ.
ما خطبه؟
“هل تعني ذلك، ميو؟!” قفزت لينيا، مجيبةً نيابة عني.
“ووف!”
“أنت لست الوحش المقدس من فراغ، هذا مؤكد، ميو!”
كنت عبقريًا لإحضار لينيا معي، بالنظر إلى أنها تستطيع فهمه. كان لا بد من وجود شخص يجيد لغة الكلاب للتواصل مع هذا الكلب. “ماذا يقول يا لينيا؟”
“إنه يعرف الطريق، لذا قال لنصنع قاربًا، ميو.”
“حسنًا، علم.”
كانت لينيا محقة؛ لم يكن لقب ليو بلا معنى. كان قادرًا جدًا.
بعد اتخاذ القرار، استخدمت سحر الأرض الخاص بي لاستحضار قارب. كانت المشكلة في تشكيل الأرض بالسحر هي أنه كلما زاد تركيز المانا فيه، أصبح الشيء الذي أحاول صنعه أثقل. ومع ذلك، من خلال تقليل كثافة المانا التي أستخدمها، يمكنني أيضًا صنع شيء أخف. لبناء قارب مناسب، كان عليّ استخدام نمط قرص العسل والحفاظ على كثافة المانا أثناء التشكيل، مع التأكد من أن المركز يمكنه احتواء الهواء ومنحه الطفو.
استغرق الأمر أكثر من ساعة بقليل لإكمال المشروع. كان المنتج النهائي عبارة عن طوافة مربعة مشوهة الشكل.
آه حسنًا، إنها تطفو، ودفعها يعتمد كليًا على سحري الخاص. يجب أن يناسبنا هذا تمامًا.
“حسنًا! هل ننطلق؟”
بدت لينيا قلقة. “هل أنت متأكد أن هذا سيكون على ما يرام، ميو؟ يا زعيم، هل نفدت المانا منك أو شيء من هذا القبيل؟ آمل حقًا ألا نغرق في منتصف الطريق، ميو…”
قلت بينما كنت أصعد على متن الطوافة: “إذا بدأت في الغرق، سنتوقف في منتصف الطريق ونتسلق إحدى الأشجار ونستريح على الأغصان لبعض الوقت.” كانت تفتقر إلى الاستقرار، لكن يمكنني ببساطة إصلاحها على طول الطريق.
عبست لينيا: “أرغ، أنا لست متأكدة حقًا بشأن هذا، ميو…”
“ووف!”
ارتفع رأس لينيا فجأة. “أوه، يا زعيم، يقول لنذهب في ذلك الاتجاه، ميو.”
“فهمت. حسنًا إذًا، لننطلق.”
استخدمت المانا الخاصة بي للتحكم في المياه المحيطة، دافعًا إيانا للأمام في الاتجاه الذي أشار إليه ليو.
بعد يومين، وصلنا إلى قرية دولديا. لم تكن بعيدة عن الأطلال من حيث المسافة، لكننا تعرضنا لمضايقات من الوحوش على طول الطريق ودفعتنا التيارات عن مسارنا، لذا فقدنا الطريق قليلًا. لو لم نكن محظوظين بما يكفي للانجراف نحو طريق السيف المقدس، لربما استغرق الأمر عشرة أيام أخرى لنجد طريقنا.
“مرحبًا، انظروا!”
“إنه الوحش المقدس!”
“ليبلغ أحدكم اللورد غيس بهذا!”
ثارت القرية بأكملها في ضجة كبيرة عند رؤيتنا. اندفع المحاربون للخارج، وكأنهم نحل يخرج من خلية، وكانوا جميعًا مجهزين بالكامل.
“إنه ذكر بشري.”
“لا تخبرني أنه هو من اختطف الوحش المقدس…؟”
“عند التفكير في الأمر، وقعت حادثة مشابهة تمامًا قبل عشر سنوات.”
بينما اقترب طوفنا، ازداد أفراد عرق الوحوش حذرًا. كان الجو متوترًا لدرجة أنه بدا من المحتمل أن يضعونا في الأغلال دون أي مجال للنقاش.
يا إلهي، ماذا الآن؟ قد يقبضون عليّ، ويجردونني من ملابسي، ويرمونني في زنزانة مرة أخرى.
تمامًا عندما بدأت أشعر بالقلق، وقفت لينيا.
“يا رفاق! أنا، لينيا ديدولديا، ابنة غيس ديدولديا، قد عدت، ميو!” أعلنت ذلك.
“هاه؟”
تجمد المحاربون، يدققون في وجهها قبل أن يبدأوا جميعًا في استنشاق الهواء في انسجام تام.
“هذا صحيح. إنها لينيا حقًا.”
“لقد كبرت بالتأكيد.”
“أجل، لقد مرت حوالي اثني عشر أو ثلاثة عشر عامًا الآن، أليس كذلك؟”
أصبح الجو مثقلًا بالحنين. شعرت بالارتياح للحظة، لكن ذلك تبدد سريعًا.
“لقد سمعنا بالفعل من بورسينا، أتعلمين!”
“ما كل ذلك الكلام عن كونك أصبحت تاجرة، هاه؟!”
“عليكِ القيام بواجباتك هنا في القرية!” بدأوا في مضايقتنا على الفور.
“آرغ، كنت أعلم ذلك!” صرخت لينيا. “يا رئيس، أخرجنا من هنا! أتوسل إليك، ميو!” تجاهلتها ودفعت الطوف لبقية الطريق إلى المرفأ الآمن.
لم يتغير شيء في القرية منذ آخر مرة كنت فيها هنا. كانوا لا يزالون انعزاليين – ومعاديين للغرباء – كما كانوا من قبل. على الأقل، كانت لينيا معي هذه المرة، وكان هناك عدد لا بأس به ممن يتذكرونني.
كنت هنا آخر مرة قبل عشر سنوات. أولئك الذين كانوا أطفالًا في ذلك الوقت أصبحوا الآن محاربين، لكنهم تذكروا من أكون بعد أن شموا رائحتي. كان هناك أيضًا أولئك بين المحاربين القدامى الذين تذكروا من أكون أيضًا. على سبيل المثال، الرجل الذي سكب الماء عليّ قبل كل تلك السنوات. لقد أنجب خمسة أطفال على مدى السنوات العشر الماضية وعاد إلى واجباته كأحد محاربيهم. كان شغوفًا بعمله حقًا.
بينما كان الجميع مرحبين بي إلى حد ما، كانوا سريعين في البدء بمهاجمة لينيا.
“كيف تجرئين! أنتِ ابنة الزعيم ولديكِ الجرأة للتخلي عن واجباتك!”
“أنتِ عار على قبيلتنا!”
حنت لينيا كتفيها واختبأت خلفي. تجمعت الدموع في عينيها وهي تتمتم بهدوء: “لهذا السبب بالضبط لم أكن أريد العودة إلى هنا، ميو.”
كان خطؤها حقًا أن الأمور وصلت إلى هذا الحد.
استمر القرويون في ذم لينيا لفترة، على الأقل حتى هز الوحش المقدس نفسه ليجف وجذب انتباههم.
“هذا صحيح! الوحش المقدس أهم بكثير من لينيا!”
“أجل! لقد عاد أخيرًا إلينا!”
“أين كنت طوال هذا الوقت؟”
نُسيت لينيا بينما ركزوا بالكامل على ليو. استمروا في السؤال عن المكان الذي كان فيه وكيف أُخذ بعيدًا في المقام الأول. في هذه الأثناء، بدأ أولئك الحاضرون الذين لم يكونوا على دراية بي يشكون تدريجيًا، ينظرون إليّ وكأنهم يعتقدون أنني المسؤول عن اختطافه.
أعاد هذا بالتأكيد ذكريات الماضي. لو تفوه أحدهم بـ “أوه أجل، هذا هو المنحرف الذي وقع في حب الوحش المقدس قبل عشر سنوات، أليس كذلك؟” لتم إلقائي في السجن بالتأكيد.
بينما كنت مشغولًا بهذه الأفكار، دوى صوت عالٍ عبر الحشد.
“الجميع، اصمتوا، ميو!”
“اخرسوا، كلكم!”
كانت الاثنتان اللتان تقدمتا هما محاربتان – مينيتونا وتيرسينا. تعرفت عليهما. لقد أنقذتهما في الماضي. تصرفتا كقائدتين، وأسكتتا الحشد بينما كانتا تتجهان نحوي.
“لا فائدة من إحداث ضجة هنا، ميو!” أعلنت مينيتونا.
“يمكنك إعطاؤنا التفاصيل في منزل الزعيم،” قالت تيرسينا. “الجميع، أفسحوا الطريق!”
سرعان ما تم توجيهنا إلى مسكن غيس.
كان غيس الآن زعيم القبيلة. الزعيم السابق، غوستاف، كان قد تعرض لإصابة فظيعة أثناء قتاله لوحش خلال موسم الأمطار قبل بضع سنوات، مما أدى إلى تقاعد مبكر. لقد ترك غيس مسؤولية القرية وكان يعيش بقية أيامه بسلام في مستوطنة أخرى.
ربما كان هذا هو السبب في أن غيس بدا أكثر وقارًا الآن. بدا أكثر استرخاءً. من خلال مظهر الأمور، كانت احتمالات اتهامي بجريمة لم أرتكبها أقل بكثير هذه المرة.
مرتاحًا، سلمت حزمة اللحم المدخن التي اشتريتها في شاريا وأحضرتها كقربان. ثم بدأت في شرح الموقف. أخبرتهم أنني أواجه عدوًا قويًا، ولم أرغب في أن أكون قلقًا باستمرار بشأن سلامة عائلتي أثناء مواجهتهم. كان هذا هو السبب في أنني حاولت استدعاء شخص ما أو شيء ما لحمايتهم، مما أدى إلى ظهور الوحش المقدس. وهكذا أصبح وحشنا الحارس.
بمجرد أن انتهيت، تحول تعبير غيس إلى المرارة. “هذا كله يصعب تصديقه قليلًا.”
لم أشك في ذلك. أنا نفسي صُدمت عندما ظهر ليو. على الرغم من أنني كنت أكثر صدمة ممن ظهر قبل ليو، في المرة الأولى التي قمت فيها بذلك.
“هوه، هوه!” نبح ليو من مكانه بجانبي، جالسًا بكل وقار وأناقة.
“أرأيت؟ إنه يؤيد كلامي،” قلت ذلك. لم أكن أملك أدنى فكرة عما كان يقوله في الواقع، لكنني افترضت أنه يعبر عن دعمه لروايتي للأحداث.
“كل ما ذكره هو أن الطعام في منزلك لذيذ على ما يبدو،” أخبرني غيس.
“عفواً؟” قلت بذهول.
“أنا أمزح فقط. لقد قال: ‘أنا هنا لأكون بجانب ابنته، لأفعل ما يجب فعله’.” تنهد غيس.
كانت تلك مزحة؟ يا لك من مشاكس يا غيس. يمكنك إلقاء النكات الآن، أليس كذلك؟
على أية حال، ليو مهتم بابنتي، هاه؟ لوسي؟ لا، ربما لارا. لقد كانت متعلقة به حقاً، بعد كل شيء. مما رأيته، كان يكاد يلتصق بسريرها دائماً. حتى أورستيد وافق على أن لارا تمتلك وعداً خاصاً.
“هوه!”
“همم؟ القدر، تقول؟”
واجه غيس وليو بعضهما البعض، وبدا أنهما منغمسين في محادثة. للأسف، لم تكن لدي أي فكرة عما يدور حوله الأمر لأنني لا أتحدث لغة الكلاب.
“لينيا، هل يمكنك الترجمة لي؟” سألت.
“همم؟ أوه بالتأكيد، ميو.”
سمحت لي ترجمتها بالاستماع إلى محادثتهما.
“صحيح، هناك أسطورة تقول إنه بعد مئة عام من ولادة الوحش المقدس، سيظهر مخلص لإنقاذ العالم، ومن المفترض أن يساعده الوحش المقدس في مهمته،” قال غيس بتفكر.
“هوه!” (ترجمة لينيا: “أخبرني! ما الذي تعتقد أنه واجب قبيلة دولديا، ميو؟”)
“واجبنا هو حماية الوحش المقدس حتى يظهر المخلص.”
“هوه، هوه!” (ترجمة لينيا: “وأنا، الوحش المقدس العظيم والمهيب،
قد وجدت ذلك المخلص، ميو! ابنة هذا الرجل هي مخلصتنا!”)
“لا أشك في أنك تقول الحقيقة. ومع ذلك، هذا أمر غير مسبوق؛ أن يستدعي والد المخلص الوحش المقدس مباشرة ويجعله يحميها منذ طفولتها…”
من خلال ترجمة لينيا، حرص ليو على التأكيد على أهميته أثناء حديثه. ذلك المستوى من الغطرسة ذكرني بملك شياطين مفتول العضلات قابلته في الماضي.
على أية حال، ابنتي هي المخلص، هاه؟ طفلتنا الصغيرة لارا ذات الوجه الوقح؟ كان أورستيد قد ألمح إلى شيء من هذا القبيل، لكن لم يكن هناك شيء ملموس. همم. بدا الأمر سريالياً للغاية بطريقة ما.
ربما يجب أن أبدأ في تعليمها الكونغ فو وهي صغيرة. كما تعلم، لنقل معرفتي الأبوية إليها.
“هوه، هوه. هوه هوه، هوه!” (ترجمة لينيا: “الأسطورة تتحدث أيضاً عن احتمالية موت المخلص مبكراً! أخبرني، هل تتذكر ما الذي يستتبعه ذلك؟!”)
بعد توقف قصير، أجاب غيس: “وفقاً للأسطورة، إذا مات المخلص، ستذبل الشجرة المقدسة. وسيضعف الوحش المقدس أكثر فأكثر حتى يوافيه الأجل.”
“غررر!” (ترجمة لينيا: “شخص ما يلاحق حياة سيدي! هل ترغب في إطفاء حياتي أنا أيضاً؟!”)
هز غيس رأسه. “لا، هذا ليس ما نريده على الإطلاق.”
“آرف!” (ترجمة لينيا: “في هذه الحالة، لا ينبغي أن تكون هناك مشكلة هنا!”)
مرة أخرى، تعكر وجه غيس. حدق في لينيا، التي كانت تترجم المحادثة بحماس لي طوال الوقت. انكمشت لينيا تحت نظراته واختبأت خلفي.
لهذا السبب عليك التوقف عن المزاح. أجل، أنا من طلب منك الترجمة، لكنك أنت من أخذت حريات إبداعية غريبة وأغضبته. لقد أخطأت، لذا عليك التعامل مع العواقب.
“لينيا،” قال غيس فجأة. “هل كل ما يقوله صحيح؟”
“ن-نعم، إنه كذلك يا سيدي. إنه هنا لحماية طفلة الزعيم—أوه، أعني—اللورد روديوس، ميو.”
كان من النادر أن تتحدث بهذه الأدب. على ما يبدو، حتى جانحة شاريا المتغطرسة كانت ترتعب من والدها.
“فتاة بشرية، هاه؟” توقف غيس. “لقد مرت عشرون عاماً فقط منذ ولادة الوحش المقدس، لذا كنت تحت انطباع أنه سيستغرق ثمانين عاماً أخرى حتى يفي بواجبه.”
“من الناحية الفنية، الفتاة نصف بشرية ونصف شيطانة،” صححت لينيا. “لذا أعتقد أنها ستعيش حياة طويلة، ميو.”
“آها، فهمت. لم أحسب احتمالية أن تكون شيطانة…” عقد غيس ذراعيه على صدره، غارقاً في التفكير.
في العقد الذي مر منذ آخر مرة رأيته فيها، بدا أكثر تأملاً مما كان عليه من قبل. كان من النوع المتهور سابقاً، وأكثر ميلاً للاندفاع برأسه بدلاً من التوقف والتفكير في خياراته. بدا أنه أصبح أكثر هدوءاً بكثير، تماماً مثل الزعيم السابق، غوستاف. ربما كان هناك شيء ما يتعلق بالنضج بعد سن الثلاثين يساعد في تليين طباع عرق الوحوش.
هل سيكون الأمر نفسه بالنسبة للينيا؟ لا، كنت متأكداً من أنها ستظل كما هي حتى يوم وفاتها.
قالت الشابتان اللتان تقفان خلف غيس: “لا توجد طريقة يمكن أن تكون بها شيطانة هي المخلص، ميو!”
“أجل! وقال إنه استدعى الوحش المقدس إليه بسحر الاستدعاء.”
أراهن أنه استخدم بعض السحر الغريب لخداع الوحش المقدس!”
كان صوت مينيتونا وتيرسونا يشبه تماماً صوت غيس في شبابه. أمر غريب. كنت متأكداً تماماً في الماضي من أنهما كانتا ممتنتين لي لمساعدتي. أظن أن التواجد حول عرق الوحوش الآخر لفترة طويلة قد أثر على وجهة نظرهما، هاه؟
بصرف النظر عن تغير موقفهم، كان لديهم وجهة نظر؛ فقد استخدمت بالفعل دائرة سحرية ابتكرها بيروجيوس لاستدعاء ليو. كانت الدائرة تحتوي على شروط تجعل من يتم استدعاؤه منها مطيعًا لي تمامًا. ربما كان لذلك تأثير على ليو، وأن إيمانه بأن ابنتي هي المنقذة لم يكن سوى وهم.
قال غايس: “لا، احتمالية ذلك ضئيلة. لو كان الأمر كذلك، لما جاء اللورد روديوس إلى قريتنا هكذا. إنه يعيش في الجانب الآخر من العالم. كان من الصعب علينا تعقبه وفعل أي شيء تجاهه. لذا لكان قد تجاهل الموقف لو كان يخطط لأي شيء ملتوٍ”.
“أ-أظن ذلك…”
آه، نعم، بخصوص ذلك… يجب أن أعتذر. لقد حاولت بالفعل تجاهل الأمر. أنا آسف بشأن ذلك.
قال غايس: “حسنًا، هذا يكفي فيما يتعلق بمسألة الوحش المقدس”.
“هل أنت متأكد من أن هذا حكيم؟”
“لقد تحدث. وظيفتنا الآن هي الطاعة فحسب”.
“هوف!” نبح ليو، وكأنه يوافق، ثم وضع رأسه على حجري على الفور.
داعبت رأسه غريزيًا، وتحول تعبيره إلى الرضا. بدت مينيتونا وتيرسينا مستاءتين تمامًا، وكأنهما وجدتا تصرفاتي وقحة، لكنني تجاهلتهما. في المنزل كنا نفعل هذا طوال الوقت.
ومع ذلك، فوجئت بأنهم تقبلوا ما قاله ليو بهذه السهولة. أظن أن لينيا كانت محقة في النهاية. في الواقع، يبدو أنني أتذكر غيسلين تقول شيئًا مشابهًا أيضًا.
“ومع ذلك، يا لورد روديوس… دعنا نرى… نعم، بعد حوالي خمسة عشر عامًا من الآن. عندما تنضج طفلتك، يرجى إحضارها إلى هنا. أود اتباع العرف وإجراء مراسم الشجرة المقدسة. أنا متأكد من أنها ستكون رحلة شاقة بالنظر إلى أن السفر من حيث تعيش يستغرق حوالي عام، لكنني ما زلت أطلب ذلك منك. هذا جزء من واجبنا”.
“حسنًا إذن”.
مراسم، هاه؟ لم تكن لدي أدنى فكرة عما يستلزمه ذلك بالضبط، لكنني افترضت أنه نوع من الإجراءات الرسمية. إذن سنحتفل بوصول لارا إلى سن الرشد بعد خمسة عشر عامًا من الآن هنا في قرية دولديا، هاه؟ سأضطر إلى تدوين ذلك في مذكراتي حتى لا أنسى.
على الأقل تم حل الموقف مع ليو، وبسلاسة أكبر مما كنت أعتقد. أطلقت زفرة. لم أكن الوحيد الذي شعر بالارتياح؛ لاحظت زوال التوتر عن كتفي غايس أيضًا. بدت الغرفة بأكملها أكثر استرخاءً.
ألقى غايس نظرة على لينيا، التي انتفضت على الفور. “والآن أخبريني، لماذا تقيم قطتنا الصغيرة الوقحة، لينيا، مع اللورد روديوس، همم؟”
قلت: “أوه، بخصوص ذلك، في الواقع. كما ترى، حاولت دخول مجال التجارة، لكنها انتهى بها الأمر بتراكم ديون ضخمة—”
قاطعتني لينيا: “سعيدة جدًا لأنك سألت، مياو!”، دافعة نفسها فجأة أمامي لتشرح بنفسها. “كما ترى، فكرت في خوض التجربة وتجربة مجال التجارة بعد أن انفصلت عن بورسينا، ولكن في أحد الأيام، تلقيت وحيًا إلهيًا من السماء، مياو. اتبعت نصيحتهم وعدت إلى مدينة شاريّا السحرية. وهل تصدق من وجدت هناك؟ لا أحد غير الوحش المقدس نفسه! هذا هو، قلت لنفسي، الغرض الذي قُدت إليه—لأعتني بالوحش المقدس وكل احتياجاته! لذا في الحقيقة، لم أنسَ الواجب الذي كُلفت به قبيلتنا. في الواقع، السبب الوحيد لعدم عودتي هو أنني، بصفتي إحدى محارباتنا، كنت أحاول أداء دوري، مياو!”
واو. كان من المثير للإعجاب حقًا كيف يمكنها اختلاق الكثير من الأكاذيب من العدم هكذا. أم ربما كانت تفكر في الأعذار التي ستلقيها على والدها مسبقًا؟
نظر إليها غايس بشك، لكن مينيتونا وتيرسينا بدا عليهما الاقتناع التام. لقد نظرتا إليها بازدراء قبل لحظات، لكنهما الآن تحدقان بها بشيء يقترب من التبجيل.
هؤلاء القوم بسطاء التفكير حقًا.
على الرغم من أنني قرأت في مانغا ما أن الناس بمجرد أن يتوقفوا عن النظر للآخرين باحتقار ويبدأون في احترامهم، فإن ذلك يسهل نموهم الشخصي. كان الأمر منطقيًا؛ فإيجاد شيء جيد في شخص يبدو ميؤوسًا منه يعكس نضج المرء.
لكن مع ذلك، الكذب لم يكن أمرًا جيدًا.
قاطعتهم قائلًا: “عذرًا، سيد غايس. في الواقع، لقد جربت حظها في مجال التجارة وتراكمت عليها كومة من الديون. هكذا انتهى بها الأمر كعبدة، وتدخلت أنا لإنقاذها. حسنًا، في الحقيقة، لقد تحملت ديونها عنها فقط”.
قال: “مثير للاهتمام”.
صرخت لينيا في وجهي: “مياو! أيها الزعيم، ليس من المفترض أن تخبرهم بالحقيقة!”.
عادت مينيتونا وتيرسينا لتوجيه نظرات قذرة إليها.
أوضحت قائلًا: “إنها تعمل حاليًا في مكاني لسداد المال الذي تدين به”.
“إذن ما تعنيه يا لورد روديوس، هو أنها حاليًا عبدة لديك. صحيح؟”
أوه. الآن بعد أن فكرت في الأمر، إنها ابنة غايس. لا يسعني إلا تخيل شعوره كأب، وهو يسمع أن طفلته قد تحولت إلى عبدة. لو كنت مكانه وسمعت أن لوسي عبدة، لقتلت من يملكها وحررتها، دون طرح أي أسئلة.
بغض النظر، لم أستطع إجبار نفسي على الكذب.
“يمكنك القول إن هذا صحيح من الناحية العملية،” اعترفت على مضض. “لكن لكي نكون واضحين، أنا بالتأكيد لا أعاملها كجارية. أنا فقط أساعدها على الوقوف على قدميها مجددًا، كصديق.”
هز غيس رأسه. “لا يهمني ما هي الظروف. إنها الشخص الذي تخلت عن واجباتها من أجل طموحها، لتنتهي غارقة في ديون طائلة وتجلب المتاعب إلى باب بطل شعبنا. سأشعر بالخزي لو عرف أي شخص أنها من قريتنا. لذا من فضلك، لا تتردد في فعل ما تشاء بها.”
أوه، يا للروعة. غيس، يا رجل، لقد تحولت حقًا إلى رجل عاقل منذ آخر مرة رأيتك فيها.
في الواقع، لا. بالحكم على وجهه، كان في الحقيقة يتحسر على نوع المرأة التي أصبحت عليها ابنته.
عبست لينيا. “مهلاً يا أبي، أليس هذا قاسيًا بعض الشيء، ميو؟ لقد كنت في مأزق حقيقي هناك، كما تعلم. لو لم تسر الأمور بالطريقة التي سارت بها، لكنت أصبحت دمية جنسية لبعض النبلاء المنحرفين.”
قال متجاهلاً إياها في الغالب: “على حد علمي يا سيد روديوس، كانت رغبتك الجنسية قوية حتى وأنت طفل. موسم التزاوج يجب أن يبدأ قريبًا بما يكفي. عندما يحدث ذلك، فأنت مرحب بك لاستخدام لينيا كما تشاء.”
“ميو! يا أبي، ألا تهتم لعفة ابنتك؟!” لوحت لينيا بقبضتيها في الهواء، وهي مستشيطة غضبًا.
حدق غيس فيها، بينما كان حلقه يصدر زمجرة منخفضة وعميقة وهو ينهرهما قائلاً: “اصمتي. إذا كنتِ تدعين أنكِ واحدة من عرق الوحوش، فعليكِ أن تقدمي جسدكِ بحرية لسداد ما تدينين به.”
“أرغ…” تراجعت لينيا إلى الوراء. “حـ-حسناً، فهمت، ميو. كنت أنا المخطئة، ميو.” واختبأت خلفي مجددًا.
انظري، لا أمانع إن استخدمتِني كدرع، لكن لا تضغطي بصدركِ على ظهري. ليس لدي أي نية لفعل أي شيء معكِ، سواء كان موسم تزاوج أم لا.
قال غيس: “على أية حال، صحيح أن شخصًا ما يجب أن يكون موجودًا لرعاية الوحش المقدس، ونحن لا نملك الوسائل لسداد الدين الذي تدين به لينيا على أي حال. لذا يرجى اصطحابها معك عندما ترحل.”
شخص ما لرعاية ليو، هاه؟ لم أعتقد حقًا أنه يحتاج لذلك، لكن قبيلة دولديا كان لديها واجب لتؤديه. إذا كانوا يريدون مراقبته، فلم يكن لدي سبب لرفضهم. بالإضافة إلى ذلك، سيكون الأمر مشكلة أكبر بالنسبة لي إذا بقيت لينيا.
“ومع ذلك،” تابع غيس، “أشعر بعدم الارتياح لإرسال لينيا بمفردها.”
أومأت برأسي. “هذا منطقي.”
“يا زعيم، أفضل حقًا ألا تتفق معه بشأن ذلك، ميو…” تمتمت لينيا ببؤس من خلفي. لسوء حظها، كنت أفهم وجهة نظر والدها. لم يكن الأمر لأنها غير جديرة بالثقة أو أي شيء من هذا القبيل… فقط أنها، في الآونة الأخيرة، كانت تميل إلى ذلك النوع من التصرفات.
“إذن شخص آخر، إذًا.” دلك غيس ذقنه بتفكير. “دعونا نرى…”
“آه نعم، ماذا عن اصطحاب مينيتونا أو تيرسينا معك لرعاية الوحش المقدس؟”
في اللحظة التي ذُكرت فيها أسماؤهما، تقدمت الفتاتان، وكانتا مجهزتين بالكامل بدروع جلدية مع سيوف سميكة على ظهورهم. كانتا كلتاهما مفتولتي العضلات وذواتي صدر بارز. كانتا ممتلئتي القوام حتى في صغرهما، لكنهما زادتا نضجًا منذ ذلك الحين. كان عرق الوحوش هو القبيلة المثالية لأي معجب بالصدور الكبيرة.
“سأذهب أنا، ميو،” قالت مينيتونا.
هزت تيرسينا رأسها. “لا، أنا من ستذهب.”
“أنا أفضل في استخدام السيف وأكثر ذكاءً أيضًا، ميو.”
“إنها تكذب. كلتانا حضرنا المدرسة في زاندبورت، وأنا من كانت درجاتها أفضل.”
هل كانتا يائستين حقًا لخدمة ليو بكل ما أوتيتَا من قوة؟ خمسة عشر عامًا بعيدًا عن هذا المكان ستقضي على أي فرصة لأي منهما في أن تصبح زعيمة يومًا ما، إذا كان هذا ما تريدانه. أم أن رعاية الوحش المقدس شرف أكبر في قبيلتهما من أن تصبحي زعيمة؟
أصرت مينيتونا: “ربما كانت تيرسينا تمتلك درجات أفضل في السحر، لكنني كنت أفضل في كل شيء آخر، ميو.”
“هذا ليس صحيحًا على الإطلاق يا تونا. أيتها الكاذبة الكبيرة!”
“أنتِ الكاذبة يا تيرسينا!”
ذكرتني الاثنتان بلينيا وبورسينا، حيث تدافع كل منهما عن موقفها.
أوه نعم، إذا فكرت في الأمر… “ألم تعد بورسينا إلى المنزل بعد؟” سألت.
تعكر تعبير غيس على الفور.
***
“من هنا.”
تمت قيادتي إلى مبنى عند حافة القرية. كان مكانًا مألوفًا بالنسبة لي، على الأقل. مألوفًا حقًا. لقد عشت هنا بنفسي من قبل. كان مكانًا صغيرًا مريحًا للغاية، على الرغم من أنني انتهيت بمشاركة السكن فيه مع رفيق في مرحلة ما—رجل في منتصف العمر بوجه قرد. ومع ذلك، كان مكان إقامة لطيفًا. كانت الحماية من الطراز الأول و—حسنًا، نعم. كفى من النكات. ببساطة، أحضروني إلى السجن.
رفضت لينيا الدخول، حيث يبدو أنها مرت بتجارب سيئة مع هذا المكان بنفسها.
بمجرد دخولي، حدقت بصمت. كانت بورسينا ممددة بكسل على سرير، وتبدو مهملة تمامًا. لم يجردوها تمامًا كما فعلوا معي، لكن ما كانت ترتديه جعلها مكشوفة إلى حد كبير. كانت ترتدي قميصًا رماديًا عاديًا غير مثير وسروالًا قصيرًا. كان ظهرها موجهًا نحونا، وراقبت من خلال القضبان المعدنية وهي تحشر يدها داخل خصر سروالها لتحك ذيلها. كان الافتقار التام للأنوثة أمرًا مذهلاً.
“يا ايشا، استيقظي!” صاح غيس.
“آه، لا أستطيع تناول المزيد…” تمتمت بورسينا أثناء نومها، وذيلها يتأرجح ذهاباً وإياباً.
“إنه وقت الطعام.”
كانت أقدم خدعة في الكتاب، وقد انطلت عليها فوراً.
“…آه!” انتفضت بورسينا جالسة ووثبت واقفة، ثم توقفت للحظة لتتثاءب. “فواااه…”
بينما كانت تتمدد، تمدد القماش الرقيق لقميصها فوق ثدييها، اللذين كانا بحجم ما أتذكره تماماً. كانت ملابسها تلتصق بجسدها كأنها جلد ثانٍ، وكان ذلك سماً للعيون. ذلك النوع من السم الذي لا يمكن لأي قدر من سحر إزالة السموم أن يعالجه.
“همم؟ لا أشم رائحة أي طعام.” ارتجف أنف بورسينا وهي تنظر حولها بترنح. وقعت عيناها علينا.
“بورسينا، لديك زائر،” قال غيس.
حدقت بورسينا ببلادة في البداية، ولكن في اللحظة التي رأتني فيها، اتسعت عيناها واندفعت نحو القضبان، متمسكة بها. “الرئيس! لقد فهمت الأمر برمته بشكل خاطئ. أنا بريئة، أقسم بذلك! عليك أن تساعدني!” هذه المرة، كنت أنا من أُخذ على حين غرة.
أطلق غيس تنهيدة طويلة.

التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.