ساعة وسبع وأربعون دقيقة قبل بداية المحاضرة.
بدأ تنفسي صعباً؛ كانت روزماري قد بدأت تتعفن في حمامي، والأسوأ هو علينا قطعها إلى أجزاء.
كان سواي قد فرغ من التقيؤ للمرة الثانية.
مسك طرف فمه وأمسك بالمنشار اليدوي مع نظرة إشمئزاز على وجهه.
التفكير في قطع جثة سهل، ولكن الفعل أصعب بمراحل.
أنا أفعُل هذا من أجل نفسي؛ عانيت بما فيه الكفاية، درست طوال عمري، والآن يجب أن أتخرج وأحصل على عمل محترم، والزواج.. من أجل نفسي، لا، أنا أستحق راحة حياة طويلة، وذرية صالحة.
”توقف عن التفكير وساعدني في لف هذا على رأسها”.
”آآه، لحظة فقط، أشرب دواي، لم أشربه أمس”.
كانت فرصة للحصول على بضع لحظات من التفكير..
هل نتوقف ونقول الحقيقة؟
فتحْتُ رف الدواء فوق المغسلة، فتحت الصندوق الذي يحتوي على الجرعات اليومية، وأخذت جرعة الأمس فقط؛ كانت صعبة البلع.
شربت الماء مباشرة من الصنبور، ووقفت أمام المرآة؛ جلد أسود، عيون ميتة.. فقط لماذا؟
”توقف عن التهرب، أنت من اقترح الفكرة!”.
”حسناً، حسناً يا رجل”.
”حقاً، لن أقوم بكل العمل القذر وحدي!”.
اقتربت من الجثة التي كانت شبه جالسة في الحوض، ولبست المريلة البلاستيكية والقفازات. أمسكت بالمقبض الحديدي للمنشار.
فجأة، سحب سواي المنشار بقوة من جانبه؛ شعور اللحم وهو يُمزق ويسحق اللحم والعظم الرقيق للرقبة كان فظيعاً!
ترك سواي المنشار وبدأ يتقيأ من جديد؛ فقط الماء، لم يبقَ شيء كي يتقيأه.
حدقت في رقبتها؛ كان اللحم ممزقاً ولكن متماسكاً.
حدقت في سواي، لم أعرف لماذا لديه كل هذه الكراهية ضدها.
”يا رجل، إن كنت غاضباً إلى…”
نهض وصرخ: ”لا، لا، لنكمل فقط!”.
نهض وأمسك حافة المنشار من جديد.
حدق بي، كنت أعرف ماذا تعني تلك النظرة الضعيفة ذات الغضب.
سحبت المنشار ببطء، تمزق اللحم، حينها أغلقت عيني وسحبت بقوة، حيث سحب سواي أيضاً وسحب بدوي.
بعد الكرّ مرتين، سحب سواي حينما وقع الرأس وارتد حول الأرضية التي كانت مغطاة بطبقة من النايلون.
بدأ وجه سواي غارقاً في العرق، حينها أراد لف رأسها.
”لا تفكر، فقط أكمل”.
وبعد بعض الوقت، ومن ثلاثة إلى أربعة محاولات تقيؤ، تم فصل اليدين والقدمين إلى مجموعة من أكياس النفايات السوداء بعد وضع ثلاث طبقات من نفس الكيس؛ تم ربط القدمين في كيس، وكذلك اليدين، مع الرأس وباقي الجسم في كيس بأربع طبقات.
بعد نزع النايلون ووضعه في كيس منفصل، كانت هناك فقط أجزاء من الدماء الطازجة على المنشار والحوض.
أمسك سواي بالمنشار اليدوي وحاول وضعه في كيس؛ لم أعرف فيما يفكر هذا الشخص، ربما لم يكن ذكياً حتى النهاية.
أمسكت يده: ”لا، لننظفه ونمر في ورشة النجارة كي نتبرع به مع بعض الخردة…”.
فتح فمه يحاول قول شيء:
”لماذا أنت… أقصد، لماذا لم نبلغ الشرطة؟”.
كانت الأوردة الدموية في رأسه تنبض، ووجهه الأحمر يصرخ بالغضب.
”ماذا سوف يحدث برأيك، ها؟ أنا عملت طوال حياتي، حينما تعمل معظم حياتك ولا تستطيع الاستمتاع بها، لماذا، ها، أخبرني؟!”
بدأ رأسي ينبض؛ الهواء ساخن.
”ولكن.. نحن بمثابة مجرمين الآن، وكأننا نحن من قتلناها!”.
هززت رأسي:
”لا تبدأ الآن؛ هل بعد أن استمتعت في تقطيع وتشريحها، الآن تندم؟!”
رفع يده وأشار للجثة:
”ذلك.. أنا…”
فتح فمه وأخيراً بصق الكلمات:
”لقد سرقت بحثي!”.
”…..”
ماذا أفعل به؟ وكأنه شخص آخر.
”حسناً، اهْدِئ، أخرج وخذ نفساً عميقاً أو بعض البيرة”.
”لا”.
”ماذا؟”.
”ما أعنيه.. لقد كانت عجوزاً عاهرة تحب المجد، ولكن ماذا عساي أن أفعال؟”.
ربت على ظهره:
”لقد فعلت الشيء الصحيح”.
”صحيح، أي الـ…”
”لقد اخترت مستقبلك على كل شيء…”
قاطعني صوت نغمة الهاتف من جديد، حيث رفعت الهاتف:
هاتف الجثة
”ابني الحبيب…”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.