”أين أنتِ الآن؟”.
”أشتري المث، أنا وسواي نعاني من آثار انسحاب”.
ما يعني أنها لن تساعدني في نقل الجثة.
”هل بدأ الأحمق الحاجات؟”.
”لا، ولكن يجمع بعض الناس لكي يبدأ”.
”أين؟”.
كانت هناك لحظة صمت، وقالت في النهاية:
”المخزن.. حيث يتجمع الشباب”.
”حسناً، شكراً”.
واتصلت عليه؛ رن الهاتف لمدة وتوقف حينما سمعت صوت ترك الرسالة. اتصلت من جديد، وحينها رد بسرعة:
”ماذا بحق [اللعنة] تفعل يا ابن الـ[…]؟”.
”كيف يبدو لك؟”.
”يبدو رائعاً، بل كدنا نتجنب تحقيقاً، والآن تثير ضجة! على الأقل دعنا ننتهي من…”
”حسناً، لدي أخبار سيئة؛ لجنة أخلاقيات البحث العلمي قادمة، أنا وبعض أصدقائي قدمنا بطلباً لفتح تحقيق رسمي”.
”هل أنت منتشي؟”.
”لا”.
”يبدو لي كذلك! لدينا أولويات ننتهي منها”.
وأغلق الهاتف.
يبدو أنني وثلاث أكياس لحم فقط في هذه الليلة.
وفقط حينما ظننت أنني وحدي في هذه الليلة، دق أحدهم الباب…
لا شيء، علينا الحذر؛ هل تتبعوا مكان الرسالة؟ أهرب، نعم، ولكن من أين أهرب؟ النافذة سوف تحطم وأصبح فطيرة!
حينما نظرت من العين السحرية، كان شاباً يرتدي بدلة سوداء رسمية، ومعه صندوق كبير وكأنه هدية.
بعد التردد للحظة، فتحت الباب.
حدق بي الشاب المتعرق، يبدو غاضباً؛ لم يستطع ركوب المصعد، هل صعد كل الدرج إلى هنا؟!
وأعطيته ابتسامة: ”مرحبا.. أظن”.
مد لي رسالة على ورقة ملاحظات: “أسف ابني، كما ترى، لدي عمل في الخارج، لذلك غدا يوم الزفاف”.
بالتأكيد مزحة! إنه مزحة، أليس كذلك؟ حدقت بكل أمل في الشاب، أبحث عن أي شيء يقول إن هذه كذبة.
كان وجهه مثل السمكة ولكن شبه فاخرة، وتصببت نصف لتر من العرق.
”لا يمكن أن يكون حقيقياً”.
”…..”
مع سكوت الشاب، مد لي الصندوق من الورق المقوى.
كانت البدلة في الداخل ساكنة، سوداء، جميلة.
”شكرا لك، سوف أتوقف عند البيت غدا”.
هل هو فظ أو ماذا؟ لقد قطعت جثة في الداخل وهو يعلمني هكذا! لم يكلف نفسه عناء قول أي شيء، بل اتجه نحو المصعد فقط.
بينما أتأمل البدلة، فكرت: أنا أحقق واحدة من أحلامي.. الزواج! برغم من أنه زواج مدبر، ولكن من يهتم؟
لبعض الوقت حدقت في حياتي التي أمامي، ولكن إذا لم أفعل شيئاً بخصوص الجثة، فلن تبقى حياة لكي أُفكر فيها.
ولكن ما الحلول التي لدي؟ رمي العُهر في النفايات مستبعد وغبي بشكل خطير، ثم لدينا مشكلة النقل، سيارتي في الصيانة.
ثم أذهب للورشة بعدها آتي وأخذ الأكياس إلى أقرب غابة وأدفنها.. لا، لا، مع تطور التكنولوجيا من سهل العثور على الحمض النووي فيها ولو بعد عشر سنوات.
حسناً، أي شيء آخر؟ الحرق! نعم، مثل أجدادي
وضربت رأسي بيدي اقصد اجداد ذوي البشرة البيضاء. حينما
يريدون قتل أي امرأة تتهم بي كونها ساحرة ونحرقها!
أخذت حذائي وخرجت من الباب؛ حينما أنزلت المصعد، كان هناك بعض الشباب فيه يضحكون، ربما كان عليَّ.. لم أعرف، ولكن أستطيع تمييز من يضحك عليّ، لماذا لم أفعل شيئاً لكم؟ في العادة كنت سأبدأ مشادة كلامية وربما بعض الكلمات، ولكن لدي ما هو أهم.
بعد الخروج من المجمع السكني، أردت أن أخذ سيارة أجرة، ولكن كان بالفعل شبه منتصف الليل. كان القمر يغني ألحانه الحزينة للبعض ورومانسية للبعض، لم يكن السير لـ 20 دقيقة مضيعة للوقت، بل استمتعت بمنظور الأماكن التي تغيرت.
حينما وصلت إلى الورشة، كان بالفعل قد تجاوز الـ 12 و49 دقيقة.
حينما سألت عن سيارتي، أتاني رجل عجوز بأصابع متسخة سوداء مثل جلدي، بل أكثر سواداً.
”آسف، ولكن لن تستطيع أخذ السيارة”.
بحق اللعنة! لماذا لا شيء يسري بشكل صحيح؟
”لماذا؟ لقد أخذت الكثير من الوقت كي أتي إلى هنا”.
”يا رجل.. الفرامل!”.
يا رجل؟
”ما خطبها؟”.
”إنها في حالة خراب؛إذا أخذتُ السيارة وكان هناك حادث وسأُحاسب أنا، لذلك لا”.
همّ الرجل بالرحيل وقلت:
”ماذا عني؟ كيف أذهب؟”.
هز كتفه.
”العم…”
”ماذا؟ من عمك؟”.
”حسناً.. هل لديك عائلة؟”.
”لماذا تسأل تحديدا؟”.
أخرجت محفظتي وأخرجت ورقة مئة دولار:
”أتسأل عما قد ترغب في شراء بعض الهدايا والزهور لعائلتك”.
”يا…”
قبل أن يُكمل، وضعتها في يديه:
”حسناً، أنت لم ترني، خذها أو نسيت، سوف أعود إلى السكن الجامعي وأتركها هناك، تستطيع سحبها غدا.. صحيح؟”.
بعد 10 دقائق، كنت قد قُدت السيارة من الورشة حتى السكن.
كان الليل شيئاً لطيفاً حقاً؛ إحدى مزايا كون المرء أسود البشرة أن لن يتعرف عليك أحد في الليل.
حملت أكياس اللحم التي بدت منتفخة قليلاً للسيارة، وأخذت معي هاتف الجثة وقداحة وخرطوم صغير.
وأخيراً، كنت على الطريق السريع أقود خارج المدينة نحو المخيمات، حيث يقضي الناس عطلة نهاية الأسبوع على نار المخيم وشوي بعض الأسماك أو المارشملو.. وأنا سوف أشوي نوعاً فاسداً من اللحم!
وأخيراً بعد التوقف، بحثت عن تلك البراميل الحديدية التي يجعلها الناس، ولم أبحث طويلاً ووجدت واحداً.
جمعت كل ما أستطيع من الخشب، ووضعت الأكياس في البرميل وفوقه وتحته بعض الخشب، حينما سحبت كمية صغيرة من البنزين من السيارة…
وكانت باقي ليلتي جميلة، أستمتع بسماء الليل مع مصدر تدفئة، بقيت حتى نصف ساعة على الأقل.. كانت ستكون نهاية جيدة لولا المدمن الحقير…
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.