عاد فورتكس مسرعًا نحو البوابة، حيث وقف أربعة جنود يتبادلون أطراف الحديث. وما إن بلغهم حتى أفقدهم الوعي بسرعة، ثم استدار وعاد أدراجه، تاركًا البوابة مغلقة بإحكام خلفه.
لم يلتفت نومريس إليه. ظلت عيناه معلقتين بالأجساد المتراصة خلف القضبان، تتنقلان بين الوجوه الشاحبة والأطراف المقيّدة، حتى استقرتا على أحد الأسرى المنتمين إلى عرقه.
سومر آخر…
لم يكن هذا المكان غريبًا عنه، ولم تكن رائحة العفن التي تملأ الممرات أو صرير القيود وهي تحتك بالأرض كفيلين بإثارة دهشته. لقد عرف كل ذلك من قبل، وعاشه حتى صار جزءًا من ذاكرته. ومع ذلك، لم يكن مستعدًا لمواجهة المشهد مجددًا.
قبل عامين، كان واحدًا من أولئك الذين يقفون خلف القضبان، يراقب الأبواب المغلقة ويتشبث بأمل ضئيل في أن يأتي أحدهم ليخرجه من هذا الجحيم. أما الآن، فقد وقف على الجانب الآخر، حرًّا، يحمل سيفًا ويمتلك القوة التي افتقر إليها آنذاك.
ومع ذلك، لم يشعر بالانتصار.
استقر ثقل مألوف في صدره، ثقل لم تستطع السنوات محوه، ولم تخفف المسافة التي قطعها منذ ذلك الحين من وطأته. عادت إليه صورة أمه وهي تُنتزع منه، وصوتها الذي تلاشى وسط الفوضى، واللحظة التي أدرك فيها أنه عاجز عن فعل أي شيء سوى المشاهدة.
انقبضت أصابعه ببطء.
لم يعد ذلك الفتى العاجز الذي سُلبت حريته، ولم يعد مضطرًا إلى الوقوف مكتوف اليدين بينما يُساق أبناء عرقه إلى مصير مجهول. كان يستطيع تحطيم القيود وفتح الأبواب وإخراجهم من هنا.
كان يستطيع…
لكن هل كان ذلك سبب عودته؟
أغمض نومريس عينيه للحظة، ثم أطلق زفيرًا بطيئًا. لم يأتِ إلى هنا ليتصرف بدافع الغضب، ولا ليبدد خطته في محاولة إنقاذ الجميع دفعة واحدة. كان عليه الوصول إلى روبرت أولًا. وما لم يحقق هدفه، فلن يتمكن من تغيير شيء، مهما بلغ عدد الأسرى الذين يحررهم.
فتح عينيه وأجبر نفسه على الابتعاد عن القضبان.
لم يكن تجاهلهم سهلًا، لكنه لم يكن يملك ترف التردد أيضًا.
«هل انتهيت من التأمل؟»
جاءه صوت فورتكس من جانبه، بنبرة ساخرة خففت قليلًا من ثقل اللحظة.
لم يجبه نومريس. اكتفى بإلقاء نظرة أخيرة على الأسرى، ثم أدار ظهره لهم ومضى خلف فورتكس.
لم ينسَ وعد العودة، لكنه لم يكن مستعدًا لقطعه بعد. فالوعود التي تُطلق في لحظات العاطفة لا تفتح الأبواب وحدها، ولا تكسر القيود. كان عليه أولًا أن يضمن امتلاكه القدرة على الوفاء بها.
لم يكن رورمين غافلًا عما يجري أمامه. فعلى الرغم من إبقاء عينيه مغمضتين كعادته، فقد وجّه وجهه نحو الغريبين، وكأنه يتتبع حركتهما بدقة لا تتناسب مع مظهره.
وبينما كان نومريس وفورتكس يتقدمان بسرعة في الممر، ظهر حارس عند المنعطف، يحمل مصباحًا تتراقص ناره مع تيار الهواء البارد.
تبادل الاثنان نظرة خاطفة، ثم تحركا خلفه بهدوء.
قادهم الحارس عبر ممر ضيق تفوح منه رائحة الرطوبة، مرورًا بأبواب حديدية متشابهة تتعالى من خلفها أصوات متقطعة؛ أنين خافت، وسعال متواصل، وارتطام القيود بالجدران. ومع كل خطوة، شعر نومريس بأن ذكرياته تحاول جذبه إلى الوراء، إلى الزمن الذي لم يكن يملك فيه سوى الخوف.
لكنه لم يسمح لها بذلك هذه المرة.
كان روبرت في مكان ما داخل هذا السجن، والوصول إليه هو الخطوة الأولى نحو تحقيق هدفه.
شدّ نومريس قبضته، وتابع السير دون أن ينظر خلفه.
ــــ
وصل الحارس إلى نهاية الممر، حيث توقف أمام باب عريض تحرسه بوابة حديدية، يقف على جانبيها حارسان. وعلى مقربة منهما، انتظر عبدان مقيّدان دورهما بصمت، تتنقل نظراتهما بين الباب المغلق ووجوه الحراس. لم يعرفا ما ينتظرهما في الداخل، لكن الخوف الذي ارتسم على وجهيهما أوحى بأن عبور ذلك الباب قد يكون طريقًا بلا عودة.
ما إن لمح أحد الحارسين الرجل القادم حتى تقدم نحوه واعترض طريقه.
«مهلًا! إلى أين تذهب؟ ألا تعلم أن الاقتراب من هذه الغرفة ممنوع في الوقت الحالي؟»
توقف الحارس وأومأ برأسه.
«أعلم، لكن ثمة زبونًا وصل للتو، ومعه عبد يرغب في بيعه. أردت استشارة السيد روبرت قبل أن أتصرف.»
عقد الحارس حاجبيه وألقى نظرة سريعة على الباب خلفه.
«السيد مشغول الآن.»
«أعرف ذلك، لكن الزبون قد يغادر إن اضطر إلى الانتظار طويلًا. لهذا جئت لأستأذنه، ولن أزعجه إن لم يكن لديه وقت.»
ظل الحارس يحدق فيه لحظات، مترددًا بين رفض طلبه وإبلاغ سيده. وأخيرًا أطلق زفرة قصيرة، ثم استدار نحو الباب وطرق عليه مرتين.
«سيد جون؟ هناك زبون يريد مقابلة السيد روبرت بشأن عبد يرغب في بيعه. هل يمكنني الدخول؟»
لم تمضِ سوى لحظات حتى دوّى صوت غاضب من الداخل:
«اغرب عن وجهي، أيها الوغد! ألم تسمع تحذيراتي؟»
تصلّب جسد الحارس وانسحب اللون من وجهه. تراجع عن الباب بسرعة، ثم التفت إلى رفيقه ولوّح بيده بضيق.
«تبًّا! أتريد أن تتسبب في قتلي؟ أخبر الرجل أن ينتظر أو يعود غدًا، ولا تجرؤ على إزعاجه مرة أخرى.»
راقب نومريس وفورتكس المشهد من زاوية الممر، بعيدًا عن أنظار الحراس. كان واضحًا أن الطريق المعتاد لن يقودهما إلى روبرت، وأن أي تأخير إضافي قد يجذب انتباه المزيد من الأشخاص.
مال فورتكس قليلًا نحو نومريس وخفّض صوته.
«علينا التحرك قبل أن يبدأوا بالتساؤل عن سبب وجودنا هنا.»
ألقى نومريس نظرة سريعة على الحارسين، ثم التفت إلى فورتكس.
«انتظر، لدي خطة.»
رفع فورتكس حاجبه، لكنه لم يسأله عن التفاصيل. اكتفى بمراقبته وهو يغلق عينيه للحظة، ثم يسمع صوته الخافت:
«خوف، أخرج.»
في الحال، انساب الظلام من جوار نومريس، متجمعًا في هيئة الكيان الأسود الذي اعتاد الظهور استجابةً لإرادته. تحرك مبتعدًا عنهما حتى استقر في جزء من الممر يقع على مسافة من الحراس، حيث بدت هيئته غامضة يصعب تمييز تفاصيلها.
ما إن لمح أحد الحراس الحركة حتى استدار نحوها، وتبعه رفيقاه بعد لحظة.
«ما ذلك الشيء؟»
تسللت برودة غير مألوفة إلى الممر، وتردد صوت خربشة خافت في الهواء، كأن شيئًا غير مرئي يحك جدرانه.
تبادل الحراس النظرات، ولم يبدُ على أيٍّ منهم أنه يرغب في الاقتراب.
ساد الصمت بينهم لبعض الوقت، قبل أن يشير أحدهم إلى رفيقه.
«اذهب وألقِ نظرة.»
ابتلع الرجل ريقه، وظل يراقب الكيان وهو يتحرك ببطء في اتجاه آخر.
«لماذا لا تذهب أنت؟»
تدخل الحارس الثالث، محاولًا إيجاد مخرج من الموقف.
«ما رأيكم أن نخبر السيد جون؟»
رمقه أحدهما بنظرة مستنكرة.
«هل فقدت عقلك؟ ألم تسمع صراخه قبل قليل؟ أتريد أن نذهب إليه ونزعجه مرة أخرى؟»
ساد الصمت لثوانٍ، ثم تنهد أحد الحارسين وقال:
«حسنًا، تعال معي. سنرى ما هذا الشيء، ثم نعود.»
انطلق الاثنان بحذر، وسرعان ما ابتعدا عن زميلهما، تاركينه وحده قرب البوابة.
تابعهما نومريس بعينيه، ثم ألقى نظرة خاطفة على فورتكس.
لم يحتج الأخير إلى إشارة أخرى.
تحرك في صمت، مستغلًا انشغال الحارس الثالث بمراقبة الكيان الأسود. وفي اللحظة التي تقدم فيها الرجل خطوة إلى الأمام محاولًا رؤية ما يحدث بوضوح، اندفع فورتكس خلفه، وأطبق يده على فمه، ثم وجّه ضربة خاطفة إلى مؤخرة رأسه.
ارتخى جسد الحارس بين ذراعيه.
أنزله فورتكس إلى الأرض برفق، ثم استدار نحو نومريس وأشار إليه بأن يتبعه.
في الجهة الأخرى من الممر، واصل الحارسان التقدم، يتردد وقع خطواتهما فوق الأرض الحجرية. كانا يتلفتان باستمرار، بينما يبتعد الكيان الأسود أمامهما ببطء، محافظًا على المسافة ذاتها بينه وبينهما.
«أقسم أنني لم أرَ شيئًا كهذا من قبل.»
تمتم أحدهما.
لم يجبه رفيقه، فقد كان منشغلًا بمراقبة الظلام المتحرك، محاولًا تحديد طبيعته.
وفجأة، اختفى الكيان.
توقف الاثنان في مكانيهما وتبادلا نظرة مرتبكة.
«أين ذهب؟»
لم يحصل على إجابة.
وفي اللحظة التالية، ظهر فورتكس خلفهما كأنه خرج من العدم. تحرك بسرعة خاطفة، ووجّه إلى كل منهما ضربة دقيقة أسقطته أرضًا قبل أن يتمكن أيٌّ منهما من إطلاق صرخة.
ارتطم جسداهما بالأرض، ثم خيّم الصمت على الممر مجددًا.
اقترب فورتكس من أحدهما وتأكد من فقدانه الوعي، قبل أن يستقيم ويلتفت إلى نومريس الذي وصل إليه.
رفع إبهامه بإشارة مقتضبة.
«رائع، أليس كذلك؟»
لم يعلّق نومريس، بل اكتفى بإلقاء نظرة على الحراس الثلاثة الممددين على الأرض.
«لنتحرك.»
عاد الكيان الأسود إلى جواره، ثم تلاشى في الظلال كما ظهر، بينما اتجه الاثنان نحو الباب المغلق.
كان العبدان المقيّدان لا يزالان في مكانهما. تابعا الغريبين بنظرات متوجسة، وقد رأيا ما يكفي ليدركا أن شيئًا غير مألوف يحدث أمامهما، لكنهما لم يجرؤا على النطق بكلمة.
وقبل أن يبلغ فورتكس الباب، التفت إلى نومريس وسأله بصوت منخفض:
«بالمناسبة، ما اسم أمك؟ أحتاج إلى معرفته كي أعرف كيف أتصرف عندما أسأل ذلك الوغد عنها.»
تردد نومريس لحظة، ثم أجاب:
«سيرافشينا زاريس.»
كرر فورتكس الاسم ببطء، كأنه يحاول ترسيخه في ذاكرته.
«زاريس… إذن اسمك الكامل نومريس زاريس؟»
«نومريس زاريس سومر.»
«همم، جيد.»
أعاد فورتكس انتباهه إلى الباب، ثم رفع إصبعه أمام شفتيه، مشيرًا إلى العبدين بالصمت.
«ششش.»
حدّق العبدان في نومريس بذهول. كان ينتمي إلى العرق نفسه الذي ينتميان إليه، ومع ذلك لم يكن مقيّدًا مثلهما، ولم يبدُ عليه أنه أسير. لم يفهما سبب وجوده هنا، لكنهما التزما الصمت، متشبثين بأمل غامض في أن يكشف ما سيحدث عن شيء يخص مصيرهما.
رفع فورتكس يده وطرق الباب بهدوء.
انتظر، لكنه لم يتلقَّ ردًا، فطرق مرة أخرى، هذه المرة بقوة أكبر قليلًا.
«أيها الوغد! ألم تسمع تحذيراتي؟ أتريد الموت؟»
جاءه الصوت الغاضب من الداخل، فارتسمت على شفتي فورتكس ابتسامة خفيفة.
أما نومريس، فقد تجمد في مكانه.
تسارعت دقات قلبه فجأة، وضاق صدره كأن يدًا خفية أطبقت عليه. كان ذلك الصوت مألوفًا على نحو لم يستطع إنكاره؛ صوت ظل عالقًا في ذاكرته.
ابتلع ريقه بصعوبة، وأبقى عينيه معلقتين بالباب.
لم يكن قد نسي ذلك الصوت يومًا.
ولم يكن يريد أن ينساه.
بوممممم!
في الداخل، انكشف مشهد لم يشبه أي غرفة عادية، بل بدا كأن المكان قد عُزل عن العالم، ولم يبقَ فيه سوى الدم والموت.
امتدت الأقمشة البلاستيكية البيضاء من السقف إلى الجدران، وغُلّفت بها الطاولات والأرضية، حتى كادت تخفي معالم الغرفة الأصلية. غير أن البياض لم يعد نقيًّا؛ فقد غطته لطخات حمراء متفاوتة، امتدت في خطوط متعرجة وتجمعت عند أقدام الطاولات في برك داكنة بدأت أطرافها تتخثر.
كانت رائحة الدم كثيفة إلى حد يصعب معه التنفس، تختلط برائحة أخرى نفاذة جعلت المعدة تنقبض، فيما ظل الهواء ساكنًا وثقيلًا، كأن الغرفة لم تعرف التهوية منذ زمن.
اصطفت على الطاولات أدوات حادة ومناشير صغيرة، وإلى جوارها صناديق امتلأ بعضها بقطع لحم مقطعة بعناية باردة، بينما احتوت حاويات أخرى على دماء حمراء قانية. وعلى الجانب المقابل، رُصّت رؤوس بشرية في صفوف غير متساوية، بأفواه مفتوحة وأعين جامدة تحدق في الفراغ، كأنها بقيت أسيرة اللحظة الأخيرة من حياتها.
لم يكن ثمة شيء في المكان يوحي بأن ما يجري جريمة يحاول أصحابها إخفاءها. على العكس، بدا كل شيء مرتبًا بطريقة جعلت الفظاعة أشد وضوحًا، وكأن الموت هنا لم يكن نهاية حياة، بل مجرد خطوة في عمل اعتاد القائمون عليه تكراره.
في وسط الغرفة، انحنى جون فوق صبي لم يتجاوز الخامسة عشرة من عمره. كان جسد الفتى ممددًا على طاولة مغطاة بالبلاستيك، بينما أمسك جون بأداة حادة، مستغرقًا في عمله إلى حد أنه لم يرفع رأسه حين دوّى الطرق على الباب.
«أيها الوغد! ألم تسمع تحذيراتي؟ هل تريد الموت؟»
خرج صوته غاضبًا، وارتد صداه بين الجدران المغطاة، لكنه لم يتلقَّ جوابًا.
قطّب جون حاجبيه، ثم رفع رأسه أخيرًا، وقد بدأ الضيق يحل محل التركيز على وجهه.
«ألم أقل لك أن—»
لم يُكمل عبارته.
دوّى انفجار مفاجئ، واهتز الباب بعنف قبل أن يتحطم ويندفع إلى الداخل، مصطدمًا بالأرض وسط صوت مدوٍّ شق سكون الغرفة.
تجمّد جون في مكانه، وبقيت الأداة بين أصابعه للحظة، بينما توقف عما كان يفعله. أما روبرت، الذي كان يقف بالقرب من إحدى الطاولات، فقد استدار بسرعة، واتسعت عيناه وهو يحدق في الباب المحطم.
تصاعد غبار خفيف في الهواء.
ومن خلفه، ظهر رجلان.
تقدم فورتكس أولًا، تتبعه خطوات نومريس الذي عبر العتبة دون أن يدرك، في اللحظة الأولى، ما ينتظره خلفها.
ثم وصلته الرائحة.
توقفت قدماه.
كانت رائحة الدم أقوى بكثير مما قد يتخيل المرء؛ نفاذة وخانقة، تتسللت إلى أنفاسه وستقرت في حلقه حتى شعر للحظة بأنه ابتلع شيئًا مرًّا. لكنه لم يكن قادرًا على صرف نظره.
كانت الطاولات ملطخة بالدماء، والأدوات مبعثرة فوق الأسطح المغطاة بالبلاستيك، والأجساد التي لم تعد كاملة ممددة في مواضع متفرقة. وفي الجانب الآخر، اصطفت الرؤوس بوجوه لم يعد في ملامحها شيء من الحياة.
وفي منتصف الغرفة، كان الصبي لا يزال على الطاولة.
لم يتحرك نومريس.
لم يتكلم.
حتى أنفاسه بدت وكأنها توقفت في صدره.
كان قد رأى الموت من قبل، وعرف القسوة، وعاش بين أناس لم يروا في أبناء عرقه سوى بضاعة تُباع وتُشترى. لكنه لم يتخيل يومًا أن يصل الأمر إلى هذا الحد؛ أن يتحول البشر إلى قطع تُفصل عن أجسادها وتُجمع في صناديق، كما لو كانت أشياء لا قيمة لها.
انقبضت معدته، وشحب وجهه. ارتجفت أصابعه قرب مقبض سيفه، لا من الخوف وحده، بل من عجز مفاجئ عن استيعاب ما تراه عيناه.
«ما هذا…؟»
خرجت الكلمات منه خافتة، بالكاد تجاوزت شفتيه.
لم يجبه أحد.
ظل بصره معلقًا بالصبي، ثم انزلق ببطء نحو الرؤوس المصطفة. كانت العيون المفتوحة تحدق أمامها بلا حياة، ومع ذلك شعر لوهلة بأنها تنظر إليه، وكأنها تطالبه بأن يرى ما حدث، وألا يسمح لنفسه بنسيانه.
لم يستطع أن يشيح بنظره.
جالت عيناه الحمراوان في أرجاء الغرفة، تلتقطان تفاصيل المشهد المروّع، قبل أن تستقرا على جون.
هناك، نبض قلبه بقوة، وكأن شيئًا في أعماقه قد استيقظ فجأة بعد سبات طويل.
نهاية الفصل
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.