وورم — الفصل 5.3: الخلية
تعالى صوت صفير حاد من مكبر الصوت، أعقبه صوت رجل بالكاد يُسمع وهو ينحنح.
«انتباهًا أيها المتسوقون. يُرجى العلم أن المتاجر ستغلق أبوابها في الساعة الخامسة والنصف من مساء اليوم، امتثالًا لحظر التجول المفروض على مستوى المدينة. يُرجى التعاون مع السلطات عند مداخل ومخارج مركز ويموث التجاري، والعودة إلى منازلكم بحلول الساعة السادسة. شكرًا لكم».
بدأ الحشد الذي توقف أفراده عن الحديث والتجول لسماع الإعلان يتحرك ويتحدث مجددًا، كما لو أن أحدهم أوقف مقطع فيديو مؤقتًا، ثم ضغط على زر التشغيل ليعيد كل شيء إلى الحركة.
نظرت إلى أبي وسألته: «هل نذهب؟ لنسبق زحام اللحظات الأخيرة؟»
«بالتأكيد، إذا لم يكن هناك شيء آخر تحتاجين إليه».
كان من المفترض أن أعود إلى المدرسة غدًا، وربما لاحظ أبي مدى توتري، لذلك عرض عليّ اصطحابي للتسوق. بدا الأمر زائدًا عن الحاجة قليلًا بعد خروجي للتسوق مع ليزا والشباب قبل أسبوع، لكنه منحني فرصة لشراء بعض المستلزمات الأساسية وقضاء بعض الوقت الممتع مع أبي.
كانت الأكياس التي يحملها أبي تحتوي على حقيبة ظهر جديدة، وبعض الدفاتر والأقلام، ونصف دزينة من الكتب، وزوج جديد من أحذية الجري. أشياء لم أكن لأشتريها مع ليزا، إما لأنها مملة للغاية، مثل الدفاتر، أو لأنها من النوع الذي يستغرق مني وقتًا طويلًا لاتخاذ قرار بشأنه، مثل الكتب والأحذية.
في المجمل، كانت رحلة التسوق إلى المركز التجاري لفتة لطيفة منه، وبطريقة ما، كان لها وقع في نفسي أكبر من إنفاق ليزا بضع مئات من الدولارات على الملابس من أجلي.
ربما لأن هذه الأشياء كانت تخصني أنا.
شقَقنا طريقنا نحو المخرج، واضطررت إلى كبح أنين منزعج. كان لا يزال يفصلنا أكثر من نصف ساعة عن موعد إغلاق الأبواب، ومع ذلك، كان المخرج مكتظًا بالأجساد. ربما كان نصف الموجودين يحاولون المغادرة، بينما كان النصف الآخر يحدقون في المشهد بفضول.
كان هناك جنود داخل الأبواب الزجاجية لمدخل المركز التجاري وخارجها. كانت أسلحتهم في الحافظات، لكن مظهرهم كان مهيبًا ومخيفًا على أي حال. وبين الجنود وقفت اثنتان من صاحبات القوى الخارقة: باتري وشادو ستوكر.
كنت أعرف أن أعضاء منظمة الحماة والحماة الصغار وعددًا من المتطوعين قد وُزّعوا على الأماكن التي تتجمع فيها أعداد كبيرة من الناس، وخصوصًا في المناطق الواقعة داخل أراضي عصابة ABB وما حولها. وافترضت أن الحماة الصغار كانوا أصغر من أن يتولوا مسؤولية موقع بمفردهم، وهو على الأرجح سبب وجود شادو ستوكر هنا في دور «المساعدة».
لقد حظيت بوقت طويل لمشاهدة الأخبار أثناء فترة ملازمتي للفراش. وكانت باكودا تثبت أنها جادة فيما قالته عن تعظيم الخوف والذعر من خلال الجمع بين عدم القدرة على التنبؤ بما ستفعله واليقين المرعب بأن شيئًا سيحدث.
كل يوم، كانت التقارير تتحدث عن انفجار قنبلة واحدة إلى خمس قنابل. ورغم أن كل انفجار منها كان على الأرجح يصب في مصلحة عصابة ABB بطريقة ما، لم يكن هناك سبيل لمعرفة الهدف التالي الذي ستضربه أو السبب وراء اختياره.
كان أحد المقالات المنشورة على الإنترنت قد افترض أنه كلما دفع الوجود العسكري والأبطال الخارقين عصابة ABB إلى الزاوية، ازدادت الهجمات تصعيدًا. فالمدارس والمراكز التجارية والمباني المكتبية كلها أهداف محتملة.
وكان ذلك مبررًا كافيًا لوجود مسلحين في المركز التجاري.
أما الجانب الإيجابي، فكان أن المركز التجاري نظم تخفيضات كبيرة في معظم المتاجر تقريبًا، للحفاظ على استمرار الأعمال. ربما لم يكن ذلك القرار الأكثر ذكاءً أو منطقية، لكن عددًا كبيرًا جدًا من أصحاب الأعمال والموظفين هنا كانوا يكافحون لتدبير أمورهم يومًا بيوم.
كان الدخول إلى المركز أشبه بالمرور عبر التفتيش الأمني في المطار: تفتيش الحقائب وإبراز بطاقات الهوية. لم يكن الأمر سيئًا للغاية. عندما وصلنا، لم يكن هناك سوى مانباور من فريق الموجة الجديدة يتولى الحراسة، ولم يكن الحشد كبيرًا.
أما الوضع الآن فكان مختلفًا. بطلتان جذابتان وخطيرتان، تحيط بكلتيهما بعض الجدل، تقفان عند المدخل. وبقدر ما كنت أفهم سبب وجود الأبطال هنا، استطعت أن أرى كيف كانا يبطئان حركة المغادرين، لأن المتطفلين الذين يتوقفون للتحديق كانو يعرقلون طريق الناس الذين يحاولون الخروج فعلًا.
كان نصف الجنود الموجودين داخل المركز التجاري مشغولين بإبعاد الحشد عن الأبواب وعن البطلتين، ومحاولة تنظيم الناس في طوابير.
كان التقدم في الطابور بطيئًا، لكنني أعترف بأن مشاهدة شادو ستوكر وباتري وهما تؤديان عملهما من مسافة آمنة كانت تجربة مثيرة للاهتمام.
كانت باتري عضوًا في منظمة الحماة. عندما كنت أبدأ المرحلة الإعدادية، تولت لفترة قصيرة قيادة الحماة الصغار، ثم انتقلت بعد ذلك بوقت وجيز إلى منظمة الحماة.
خمنت أن عمرها الآن اثنان وعشرون عامًا تقريبًا، ما لم يكونوا يتلاعبون بتاريخ تخرجها أو بشيء من هذا القبيل لجعل تخمين العمر الحقيقي للأبطال أكثر صعوبة.
كانت قوتها تسمح لها بتخزين الطاقة عندما تقف ساكنة وتركز. وكل ثانية تقضيها في الشحن تمنحها بضع ثوانٍ من السرعة المعززة بدرجة كبيرة، وقوة إضافية، وبعض القدرات الكهرومغناطيسية.
كان زيها أبيض ورماديًا داكنًا، تتخلله خطوط زرقاء بلون الكوبالت ترسم مسارات تشبه تلك التي قد تراها على لوحة دوائر إلكترونية.
أما الأسئلة حول ما إذا كان زميلها آسولت حبيبها أم أخاها، فقد كانت تقابلها بمراوغات ماكرة، الأمر الذي دفع شريحة صغيرة من محبي الأبطال الخارقين المحليين إلى التكهن بأنه الاثنين معًا.
وكلما فعلت شيئًا في الأماكن العامة، كان بإمكانك الاعتماد على منتديات الإنترنت لتنفجر بالتكهنات والنظريات.
لم يجذبني هذا النوع من الدراما الذي يمزج المسلسلات العاطفية بملاحقات المصورين الصحفيين.
وبغض النظر عن الاحتمال الغامض، الذي قد يكون صحيحًا وقد لا يكون، لوجود شيء بينهما، فقد كنت أراها بطلة يمكنني الاقتداء بها. كانت لطيفة، وتعمل بجد، وفي تلك المواقف الحتمية التي تجد نفسها فيها على شاشة التلفاز مع شخص أحمق يتدخل في شؤونها ويستفزها، كانت تتعامل مع الأمر بصورة جيدة إلى حد كبير.
انحنت باتري نحو شادو ستوكر، ورفعت يدها لتحيط بها أذن زميلتها، ثم همست لها بشيء.
أومأت شادو ستوكر، ثم استدارت وسارت عبر الباب الزجاجي لتقول شيئًا للجنود المتمركزين في الخارج.
عبرت الباب حرفيًا من خلاله.
وأثناء فعلها ذلك، تحولت إلى هيئة ضبابية قليلًا، كما لو كانت مصنوعة من الرمل بدلًا من مادة صلبة.
لم أرَ في تصرفها أي فائدة عملية. لو كنت مكانها، لأظن أنني كنت سأواصل العمل كالمعتاد دون منح الناس سببًا إضافيًا للتحديق فيّ. كنت سأستخدم الباب بالطريقة الطبيعية.
ربما كنت متحيزة في حكمي.
شعرت نوعًا ما بأن عليّ أن أكرهها أو أكره تصرفاتها من حيث المبدأ، لأنها أعلنت نفسها عدوة لغرو. كانت ليزا وأليك قد شرحا لي أن شادو ستوكر كانت تمارس العدالة بنفسها، لكنها وافقت على الانضمام إلى الحماة الصغار بدلًا من دخول السجن بعدما تجاوزت الحدود في سعيها لتحقيق العدالة.
كان من المفترض أن تستخدم أسلحة غير مميتة، لكنها لم تكن تفعل ذلك.
كان أصحاب القوى الخارقة يبدون دائمًا أضخم وأكثر إثارة للإعجاب على شاشة الأخبار. لكن بمجرد أن تنظر إلى ما وراء القلنسوة والعباءة المموهتين بالرمادي الداكن، والقناع المعدني المطلي بالأسود، ستجد أن شادو ستوكر لم تكن سوى فتاة مراهقة.
وكان طولها لا يزيد كثيرًا عن طولي.
أما باتري، فكانت أطول من شادو ستوكر ومني بنحو بوصتين فقط، ما يعني أنها ظلت أقصر من معظم الرجال الموجودين في الحشد.
والآن، بعد أن أصبحت متورطة في عالم أصحاب القوى الخارقة، شعرت أنني أستطيع النظر إلى ما وراء الأزياء بطريقة لا يستطيعها معظم الناس.
كانتا تبدوان عاديتين، إلى حد كبير.
قال أبي: «آلان، مر وقت طويل».
استدرت لأنظر.
كان ينبغي أن أشعر بالمفاجأة أو الصدمة، لكن عندما أدركت هوية الشخص الذي التقينا به، كنت قد شعرت بالفعل بانطفاء داخلي جعلني عاجزة عن الاكتراث.
قال الرجل: «من الجيد رؤيتك يا داني. كنت أنوي التواصل معك منذ مدة».
ضحك أبي بخفة وقال: «لا مشكلة، لا مشكلة».
وصافح الرجل ذا الشعر الأحمر والخدين المحمرين.
كان آلان بارنز.
«في هذه الأيام، يمكننا اعتبار انشغالنا أمرًا جيدًا. هل ابنتك هنا؟»
نظر آلان حوله.
«كانت عطشى، لذا أحافظ على مكاننا في الطابور بينما ذهبت… آه، ها هي ذي».
انضمت إلينا إيما، وفي يدها علبة من مشروب سبرايت الخالي من السكر.
بدت متفاجئة للحظة عندما رأتني، ثم ابتسمت.
«مرحبًا يا تايلور».
لم أرد عليها.
ساد صمت محرج لبضع لحظات.
ابتسم والد إيما وقال: «علينا أن نتواصل مجددًا يا داني. ربما يمكنك زيارتنا لتناول الشواء يومًا ما. عندما يصبح الطقس أكثر دفئًا قليلًا، سيكون الجو مثاليًا لذلك».
وافق أبي: «يسرني ذلك».
«كيف يسير العمل؟»
«جيد من بعض النواحي، وسيئ من نواحٍ أخرى. هناك عمل متاح لعمال الميناء، بفضل أعمال التنظيف وجهود إعادة الإعمار، وهذا أمر جيد».
«وماذا عن مشاريعك؟ العبّارة؟»
«استسلمت لفكرة الانتظار بضعة أشهر أخرى قبل أن أبدأ بإثارة الضجة مجددًا. انتخابات رئاسة البلدية ستكون هذا الصيف، وستُجرى انتخابات مجلس المدينة في الخريف. آمل أن أرى وجوهًا جديدة، أشخاصًا لن يستبعدوا جهود إحياء المدينة باعتبارها مجرد خيارات غير قابلة للتطبيق».
«أتمنى لك التوفيق إذًا. أنت تعرف أن شركتي مستعدة لمساعدتك إذا احتجت إلينا».
«أقدّر ذلك».
حوّلت إيما انتباهها عن مراقبة الأبطال والجيش وهما يؤديان عملهما، وبدأت تصغي إلى حديث والدينا.
لاحظ أبي أنها تنظر نحوه، فقرر إشراكها في المحادثة.
«إذًا، هل ما زالت إيما تعمل في عرض الأزياء؟»
ابتسم آلان بفخر.
«أجل! وهي تحقق نجاحًا جيدًا، لكن هذا ليس سبب وجودنا هنا اليوم. جئنا من أجل التخفيضات فحسب».
ضحك آلان قليلًا وأضاف: «ابنتي لم تسمح لي بالاسترخاء لحظة واحدة بعدما سمعت بها».
«آه، ونحن كذلك. أقصد أننا جئنا للتسوق. كانت تايلور قريبة من أحد الانفجارات عندما بدأت هذه الفوضى كلها»، أجاب أبي. «لقد أمضت أسبوعًا في المنزل للتعافي. ففكرت أن نصطحبها للتسوق قبل أن تعود إلى روتينها المعتاد».
سأل آلان: «أتمنى ألا تكون قد تعرضت لإصابات خطيرة؟»
أجبت دون أن أرفع عيني عن إيما: «ما زلت سليمة، بكل أجزائي».
«هذا جيد. يا إلهي، أنتِ ثالث شخص أعرفه يتأثر بهذه الفوضى. أحد شركائي يتعافى من عملية جراحية. لقد أدى انفجار إلى تبلور ذراعه وتحويلها إلى زجاج. أمر مرعب».
ثم سأل آلان أبي: «متى سينتهي هذا؟»
بينما كان والدانا يتحدثان، اكتفيت أنا وإيما بالتحديق في بعضنا.
ثم ابتسمت إيما.
كانت ابتسامة رأيتها مرات لا تحصى خلال السنوات القليلة الماضية.
كانت الابتسامة نفسها التي استقبلتني بها عندما عدت إلى المدرسة من المستشفى في يناير، تلك النظرة التي أخبرتني بأنها لم تنتهِ مني بعد.
والتعبير نفسه الذي ارتسم على وجهها عندما كانت تنظر إليّ من علٍ، بينما كنت مغطاة بالعصير ومشروب الكولا داخل إحدى حجرات حمام المدرسة.
والابتسامة التي كانت على وجهها عندما خرجت من الحمامات لأجد ملابسي محشورة في المراحيض، ملابس الرياضة وملابسي العادية على حد سواء.
والابتسامة نفسها التي كانت ترتسم على وجهها قبل أن تذكرني، أمام الجميع، بالطريقة التي ماتت بها أمي.
كان صوت الاصطدام أشبه برشة ماء تضرب وجهي.
شعرت بوخزة ألم في ذلك الجرح الذي أحدثه أحد كلاب بيتش في ذراعي عندما التقيتها للمرة الأولى.
كان لا يزال يؤلمني.
سقطت إيما إلى الخلف، فاصطدمت بوالدها الذي أسقط الأكياس التي كان يحملها.
تعالت شهقات الدهشة من الحشد المحيط بنا.
صرخ أبي بصدمة: «تايلور!»
كانت يدي تؤلمني من شدة اللسع. امتدت أمامي، كما لو كنت أحاول مصافحة شخص ما.
استغرق الأمر مني بضع ثوانٍ حتى أفهم ما حدث.
هل ضربتها للتو؟
رفعت إيما عينيها نحوي، وقد اتسعتا، وفمها مفتوح، ويدها على جانب وجهها.
كنت مصدومة مما فعلته بقدر صدمتها هي.
ليس لأنني شعرت بالذنب.
فجزء كبير مني أراد أن يضحك في وجهها.
ألم تتوقعي هذا؟ هل أخطأتِ في تقدير ردة فعلي؟
قبضت أيدٍ على جسدي بقبضة حديدية، ثم أدارتني بعنف.
كانت شادو ستوكر.
وقفت بيني وبين إيما، وعيناها البنيتان الداكنتان تحدقان فيّ بغضب من خلف قناعها.
احتج آلان: «لماذا فعلتِ ذلك؟! إيما لم تقل أي شيء حتى!»
سارع أبي إلى التوضيح للبطلة الخارقة ولوالد إيما:
«أنا آسف جدًا. إنها لا تزال تتعافى من ارتجاج في الدماغ، وقد أثر ذلك في حالتها المزاجية. لم أتوقع أن تتصرف بهذه الحدة».
وبخت شادو ستوكر أبي قائلة: «هذا ليس الوقت ولا المكان المناسبين للشجار. إذا كانت ابنتك بهذا القدر من… المرض، فهذه مسؤوليتك».
شعرت برغبة في الضحك.
كان جزء من ذلك مجرد شعوري بالنشوة لأنني فعلت شيئًا أنتقم به من إيما.
أما الجزء الآخر، فكان نابعًا من أن المشهد كله بدا مقلوبًا على نحو سخيف.
لم تكن شادو ستوكر شيئًا استثنائيًا حقًا. كانت مجرد فتاة مراهقة تلقي محاضرة على أبي، وهو رجل بالغ.
وكان الحشد الذي يراقبنا يرى إيما ضحية، ويراني أنا المعتدية.
لكن لو نزعنا عنها زيها، ولو عرف الجميع القصة الحقيقية، لسارت الأمور بطريقة مختلفة تمامًا.
كانت إيما ستصبح المعتدية، ولم يكن أبي ليتعامل بكل هذا التنازل مع فتاة توبخه.
كنت أملك من رباطة الجأش ما يكفي لمنع نفسي من الضحك بصوت مرتفع.
ربما كان ذلك بسبب الأدرينالين، أو بسبب الراحة التي تدفقت داخلي بعدما فعلت ما فعلته للتو.
وربما كان السبب هو الارتجاج مرة أخرى.
لكنني وجدت في نفسي العزم على القيام بشيء آخر.
أشرت إلى إيما، ثم التفت إلى أبي.
«أتريد أن تعرف لماذا ضربتها؟»
وضعت شادو ستوكر إحدى يديها على جانب وجهي وأجبرتني على النظر إليها، مانعةً إياي من مواصلة الكلام.
«لا. سأوقف هذا الأمر هنا. لا جدال، ولا أعذار تبرر اعتداءك على شخص آخر. سننهي هذا الآن. استديري».
ضحكت نصف ضحكة من شدة عدم التصديق.
«ماذا؟ لماذا؟»
قال أبي، وقد بدا عليه الإنهاك: «تايلور، أرجوك، افعلي ما تقوله».
لم يكن للأمر أهمية كبيرة، لأنها أجبرتني على الاستدارة على أي حال، ولوَت ذراعي حتى استدرت، ثم سحبت ذراعيّ خلف ظهري.
قال أبي: «أرجوكِ يا آنسة، لا داعي لكل هذا».
قيّدت شادو ستوكر معصميّ بما خمنت أنه رباط بلاستيكي للأصفاد.
كان ضيقًا جدًا.
ثم استدارت نحو أبي، وخفضت صوتها.
«انظر إلى هذا الحشد. انظر إلى هؤلاء الناس. إنهم خائفون. مكان كهذا، حيث يوجد هذا القدر من الذعر والخوف والقلق المكبوت، وهذا العدد الكبير من الناس المتقاربين؟ لا يهمني إن كانت ابنتك حمقاء أم مريضة فحسب. لقد أثبتت أنها غير متزنة في موقف أشبه ببرميل بارود. وجودها هنا أمر خطير وغبي في الوقت نفسه. يمكنك قص هذه القيود البلاستيكية عندما تصبح بعيدة عن أي شخص قد تؤذيه».
احتججت: «أنا لست خطيرة!»
هزت شادو ستوكر رأسها وقالت: «لم يبدُ لي الأمر كذلك».
ثم دفعتني باتجاه المخرج.
«عودي إلى المنزل، وكوني ممتنة لأن والدك لن يضطر إلى دفع كفالتك حتى تتمكني من النوم في غرفتك الليلة».
أمسك أبي الأكياس بيد واحدة كي يتمكن من مساعدتي في التوجه نحو الباب.
نظر من فوق كتفه إلى آلان وقال: «أنا آسف جدًا. إنه الارتجاج».
أومأ آلان بتعاطف. وكانت وجنتاه المحمرتان قد ازدادتا احمرارًا بسبب الاهتمام الذي اجتذبه المشهد الذي صنعناه.
«أتفهم ذلك. لا بأس. لكن… ربما ينبغي أن تبقى في المنزل بعيدًا عن المدرسة مدة أطول قليلًا».
أومأ أبي، وقد بدا عليه الحرج.
شعرت بالسوء تجاهه بسبب ذلك.
وشعرت بسوء أكبر لأنني كنت أُقاد بعيدًا كما لو كنت مجرمة، بينما كانت شادو ستوكر تساعد إيما على النهوض.
كانت إيما تشع سعادة، وترسم على وجهها واحدة من أعرض الابتسامات التي رأيتها منها على الإطلاق، رغم العلامة الحمراء على جانب وجهها.
تخيلت أنها كانت تبتسم بالقدر نفسه بسبب الطريقة التي انتهى بها الموقف، وبسبب حصولها على فرصة للتحدث مع البطلة الخارقة التي أبدت اهتمامًا بها.
اتجهنا إلى السيارة، مبتعدين عن الحشد والجنود وإيما.
وقفت بجانب باب الراكب المفتوح لمدة دقيقتين، قبل أن يتمكن أبي من العثور على مقص أظافر يستخدمه لقطع القيود البلاستيكية.
قال لي بهدوء بعدما استقررنا في مقعدينا، بينما شغّل السيارة وأخرجنا من موقف السيارات:
«أنا لست غاضبًا منك».
«حسنًا».
«من المفهوم تمامًا أن تتصرفي هكذا. أنت حساسة عاطفيًا بعد أن هزك الانفجار وأصابك، وهي تذكّرك بما يحدث في المدرسة».
تمتمت: «أكثر مما تتصور».
«همم؟»
خفضت نظري إلى يديّ، وفركت معصميّ حيث احتك الرباط البلاستيكي بجلدي وجرحه.
إذا لم أخبره الآن، فلا أظن أنني سأفعل ذلك أبدًا.
قلت: «إنها هي. إيما».
«أوه؟ ماذا؟»
بدا عليه الارتباك.
لم تكن لديّ الطاقة لتوضيح الأمر أكثر. تركته يفكر فيما قلته.
وبعد صمت طويل، لم يقل سوى:
«آه».
أضفت، رغم أنني لم أكن بحاجة إلى ذلك: «منذ البداية. هي وصديقاتها».
امتلأت عيناي بالدموع فجأة، على نحو لم أتوقعه.
لم أكن أدرك حتى أنني أشعر برغبة في البكاء.
رفعت نظارتي لأمسح دموعي، لكن المزيد منها انهمر على وجهي.
تمتمت: «إصابة الرأس الغبية. وتقلبات المزاج الغبية. كان من المفترض أن أكون قد تحسنت الآن».
هز أبي رأسه.
«تايلور، يا صغيرتي، لا أعتقد أن الإصابة هي السبب الوحيد».
أوقف السيارة على جانب الطريق.
سألته وأنا أمسح خدي دون جدوى: «ماذا تفعل؟ يجب أن نصل إلى المنزل قبل حظر التجول».
فك حزامي الأمان، ثم جذبني إلى عناق، وألصق وجهي بكتفه.
تقطع نفسي مع شهقة بكاء.
طمأنني قائلًا: «لا بأس».
«لكن—»
«لدينا وقت. خذي كل الوقت الذي تحتاجين إليه».
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.