وورم — الفصل 5.5: الخلية
كان الوقت ضيقًا، لذا كانت تاتلتيل في غرفتي داخل الدور العلوي بينما أغيّر ملابسي.
قالت: «كانت الفكرة التي اقترحها كويل هي أن نخلط أعضاء المجموعات المختلفة بعضهم ببعض، بحيث لا يستطيع أحد القيام بأي حركة من دون أن يصبح زملاؤه رهائن لدى المجموعات الأخرى».
أجبتها: «فهمت». وانشغلت بمراجعة محتويات الجيب المخصص للأدوات مرة أخرى للتأكد من وجود كل شيء. مدت تاتلتيل يدها وانتزعت الهاتف الخلوي.
«مهلًا!»
قالت: «لحظة واحدة. أضبط المنبّه على هاتفك. عندما يرن بعد ساعة من الآن، اتصلي بغرو. ثم اتصلي به مجددًا بعد ساعة أخرى، إذا استمرت مهمتنا كل هذه المدة. سنحرص جميعًا على التواصل مع بعضنا كل خمس عشرة دقيقة أو نحو ذلك. إذا لم يجب أحدهم، فافترضوا أنه في ورطة».
وافقت: «حسنًا».
«وإذا لم تستطيعي الرد على الهاتف لأي سبب، فاتصلي بنا فور أن تسنح لك الفرصة. أخبرينا أنك بخير».
«حاضر».
رفعت الجزء القماشي من درعي حول خصري، ثم بدأت بإدخال ذراعيّ في الكُمّين. كان القماش محكمًا على جسدي، وبصورة عامة، كان ارتداؤه أشبه بارتداء جوارب طويلة تغطي الجسم كله. لم يكن يتمزق بسهولة بالطبع، لكن ارتداءه كان يستغرق دائمًا وقتًا أطول مما أتوقع، تمامًا مثل تلك الجوارب.
تابعت تاتلتيل: «سنستخدم نظام كلمات سر كلما تواصلنا، تحسبًا لأن يأخذك أحدهم رهينة ويجبرك على الرد على مكالمة. يتألف النظام من جزأين. الجزء الأول بسيط: تعطين الشخص الآخر الحرف الأول من اسم أحدنا، فيجيبك بالحرف الأخير من الاسم نفسه. وإذا امتدت الليلة، ننتقل إلى أسماء أشخاص آخرين نعرفهم».
قلت: «إذًا، لو قلتُ لام؟»
«ألف».
«وكيف ستردين لو قلتُ باء؟»
«نون».
«بالضبط. أما الجزء الثاني، فيعتمد على الألوان. عندما تردين على مكالمة، اذكري شيئًا له لون معين. فكري في إشارات المرور: الأخضر يعني الانطلاق، أي أن كل شيء على ما يرام. الأصفر يعني التحذير، أي أنك غير متأكدة من الوضع. والأحمر يعني التوقف، أي أنك تحتاجين إلى المساعدة. هكذا يمكنك إطلاعنا على ما يحدث من دون أن تلفتي انتباه أصحاب القوى الموجودين معك».
«حسنًا».
قالت: «سأذهب مع المجموعة التي تضم فولتلاين وتريكستر ومتحولة المسافرين. أراهن على انضمام بعض أفراد إمبراطورية الثمانية والثمانين وعدد من جنود كويل أيضًا».
«متحولة؟»
«تلك الغوريلا ذات الأذرع الأربعة التي رأيناها في الليلة الماضية. لكنني لا أعرف بالضبط ما طبيعتها حتى الآن، وهي ليست متحولة بالمعنى الدقيق للكلمة. آمل أن أتمكن من فهم قدراتها بصورة أفضل إذا قضيت بعض الوقت بالقرب منها. وينطبق الأمر نفسه على تريكستر. ريجنت سيأتي معنا أيضًا، لذا سنساهم ببعض القوة النارية. نوعًا ما».
«أليست بينك وبين فولتلاين خلافات؟»
ابتسمت ليزا: «بلى. سيكون الأمر ممتعًا، أن أضغط على أعصابها وأنا أعرف أنها لا تستطيع المساس بي».
تجهمت قليلًا. «فقط كوني حذرة. ماذا سيفعل غرو؟»
«سيكون في مجموعة أخرى. إجمالًا، سننسق لضرب ثلاثة مواقع في الوقت نفسه، بثلاث فرق مختلفة، مستخدمين قوة ساحقة. نضرب بقوة، ونضرب بسرعة، ثم ننسحب. إذا لم تحققي تقدمًا كبيرًا، فلا تقلقي بشأن ذلك. ما لم يحدث خطب جسيم، فسنكرر العملية عدة مرات أخرى خلال اليومين المقبلين».
طُرق الباب.
ناداني برايان من الجهة الأخرى: «هل أوشكتما على الانتهاء؟»
أغلقت سحّاب الجزء الخلفي من بدلتي، وثبّتُّ الدرع فوقها بالأحزمة، ثم فتحت الباب وأنا أمسك قناعي بيد واحدة.
«أنا مستعدة».
كان برايان يرتدي زيه مثلي، لكنه لم يكن يضع أي شيء على رأسه.
سألني: «هل أنت متأكدة أنك قادرة على القيام بهذا؟ هل تعافيت من الضربة التي تلقيتها على رأسك؟»
اعترفت: «لا، ليس تمامًا. لكنني غاضبة، وأظن أنني لن أكون بخير على المدى البعيد إن لم أخرج وأفرّغ بعضًا من هذا الغضب بطريقة ما».
توقف لحظة، وكأنه يفكر في الأمر.
ثم قال: «حسنًا. هل ستكونين بخير في التعامل مع بيتش بمفردك؟»
قطبت حاجبيّ. «سأتدبر أمري بطريقة ما».
«لا تُظهري لها أي ضعف، وإلا فلن تكف عن مضايقتك».
قلت: «توقعت ذلك».
وبينما كنا نتجه نحو الدرج، فكرت أنني ربما كنت أنا وبيتش على الموجة نفسها اليوم. كنت غاضبة من الحياة عمومًا، وأشعر بشيء من اختلال التوازن، بطريقة لم يكن ارتجاج الدماغ يفسرها بالكامل.
ارتديت قناعي ونحن نتجه إلى الخارج. كانت هناك شاحنة صغيرة عادية المظهر متوقفة أمام الباب، تحجب الرؤية عن بقية الشارع. كانت بيتش وريجنت في الداخل بالفعل، ينتظراننا.
حياني ريجنت قائلًا: «أهلًا أيتها الحمقاء».
كان يرتدي زيه المعتاد، باستثناء القميص الذي ارتداه تحته؛ فقد كان أبيض في الليالي السابقة، لكنه كان رماديًا داكنًا اليوم. ومع ذلك، ظل لباسه من الطراز المنتفخ المزخرف قليلًا، الذي يشبه أزياء عصر النهضة التي يرتديها الناس في المهرجانات التاريخية.
قلت له: «يمكنك مناداتي سكيتر. لن أمانع».
أجاب: «لا بأس». كان في صوته شيء من المرح، وهو ما فهمت منه أنه يستمتع بالسخرية مني فحسب. قررت تجاهله.
أما بيتش، فحدقت فيّ بغضب. كان نظرها حادًا إلى درجة أنني اضطررت إلى صرف عيني عنها.
إلى هذا الحد كنا متفقتين في الرأي، إذًا.
كان داخل الشاحنة مقاعد طويلة على الجانبين. وبسبب استعجالنا، لم يكن أمامي سوى ثانية واحدة لأقرر: هل أجلس بجانب ريجنت، فأظل في مواجهة بيتش طوال الرحلة، أم أجلس بجانبها وبجوار الكلاب؟ اخترت الخيار الأول، على أمل ألا أفعل أو أقول شيئًا يجعل بداية الأمسية سيئة.
جلست تاتلتيل في مقعد الراكب الأمامي، بينما تولى غرو القيادة. وعندما انطلقت الشاحنة إلى الطريق، نادتنا من الأمام:
«اسمعا، بيتش وسكيتر. سنوصلكما أولًا، لكن عليكما السير إلى مكان اللقاء. قد يكون الوقت ضيقًا، لذا أسرعا في المشي. اتفقنا؟»
هزت بيتش كتفيها. «لا مشكلة».
أضفت رأيي: «ليس لدي اعتراض».
كنت أفهم فائدة الأمر؛ إذ سيمنح بيتش وقتًا لتضخيم كلابها، بينما أستطيع أنا جمع الحشرات. فضلًا عن ذلك، سيمنحنا شيئًا ننشغل به. فلو اضطررنا إلى الوقوف بلا حراك لبضع دقائق، كنت متأكدة تقريبًا من أن ذلك سيزيد احتمال أن تجد بيتش سببًا للشجار معي أو مع أحد الأشرار الآخرين.
تذكرت حشراتي، فاستغرقت بضع ثوانٍ في مد نطاق قوتي إلى الخارج وبدأت بجمعها. فوجئت بمدى اتساع النطاق الذي استطعت الوصول إليه. كنت أقيس المسافات عادةً بعدد مربعات الشوارع، لأنني لم أكن بارعة في تقدير المسافات بالنظر، وأظن أن نطاقي المعتاد كان يبلغ نحو مربعين. أما اليوم، فقد وصلت إلى مسافة تقل قليلًا عن ثلاثة مربعات ونصف.
ناديت: «مهلًا، تاتلتيل؟»
أجابت: «ماذا هناك؟»
«لدي سؤالان».
«تفضلي».
«في أي اتجاه يقع المكان الذي ستنزلينني فيه تقريبًا؟ أحتاج إلى معرفة الاتجاه الذي أرسل الحشرات نحوه».
«إلى الشمال الغربي».
نظرت من النوافذ المعتمة لأحدد الاتجاه الذي نسير فيه، ثم بدأت بإصدار الأوامر إلى الحشرات الواقعة ضمن نطاق قوتي.
«السؤال الثاني… أمم، قوتي أقوى بكثير اليوم. لست متأكدة إن كانت طريقة استخدامها قد تحسنت، لكنني أستطيع الوصول إلى مسافة أبعد بكثير. هل لديك أي فكرة عن السبب؟»
قالت: «لا أستطيع الجزم، آسفة. عادةً ما كنت سأحاول معرفة السبب، لكنني أركز على أمور أخرى الآن. إذا كنت تظنين أن الأمر بالغ الأهمية…»
قاطعتها: «لا، ليس كذلك. سأزعجك بشأنه لاحقًا، عندما لا يكون انتباهك مشتتًا».
تمتم ريجنت: «هل كان ذلك تلميحًا مقصودًا؟»
قلت: «ماذا؟»
ضحك قليلًا. «يبدو أنه لم يكن كذلك. لا عليك».
كانت بيتش تستخدم قوتها على كلابها. وكانت تلك أول فرصة حقيقية لي لمشاهدة العملية منذ بدايتها. بدا الأمر أشبه برؤية غلاف نقانق ينشق، إلا أن الغلاف هنا كان من الفرو والجلد. ولم يكن ما يخرج من الشقوق مجرد عضلات تتدفق إلى الخارج، بل رماحًا وحوافًا عظمية أيضًا. أما بعض العضلات المكشوفة، فقد انكمشت وتحولت إلى نتوءات حرشفية.
ومع ذلك، استمرت الكلاب في النمو، حتى بدأ الجزء الخلفي من الشاحنة يضيق بها.
من أين أتت كل هذه الكتلة؟ هل استُخرجت من العدم، أم أن بيتش كانت تستمد نوعًا من الطاقة وتحولها إلى مادة؟
وبالمناسبة، إذا كان دماغي أشبه ببرج إرسال لاسلكي، يرسل إشارات إلى كل حشرة باستمرار تقريبًا لتحديد موقعها، ثم يبعث إليها التعليمات متجاوزًا أدمغتها الأصلية… فمن أين تأتي الطاقة اللازمة لمواصلة ذلك؟
كان التفكير في الأمر مقلقًا بعض الشيء.
عندما أوقف غرو الشاحنة لينزلنا، فهمت سبب اضطرارنا إلى السير. فقد أنزلنا عند جسر تحيط به محطات للحافلات من الجانبين. لكن المشكلة أن عصابة ABB قررت، على ما يبدو، قطع هذا الطريق؛ إذ تحول الجسر إلى كومة من الأنقاض.
كانت لافتات التحويل البرتقالية والسوداء الكبيرة، المزودة بأضواء وامضة، تمنع الدخول إلى الجسر المحطم، واتُّخذت تدابير مماثلة لإغلاق الطريق أمام أكوام الحطام في الأسفل.
أطلت تاتلتيل من النافذة المفتوحة وأشارت إلى مكان ما.
«أترين ذلك البرج هناك؟ يبدو كأنه منارة. إنه متجر سياحي قديم أُغلق منذ عشر سنوات. كان التجار، أي سكيدمارك ومجموعته من مروجي المخدرات، يتخذونه مقرًا لهم قبل أن تتوسع عصابة ABB وتطردهم منه. من المفترض أن تلتقي ببقية المجموعة هناك».
نظرت إلى المبنى الذي تشير إليه. لم يكن يشبه المنارة كثيرًا، لكن لا بأس.
قلت: «فهمت».
قال برايان: «انطلقا. حظًا موفقًا».
صفرت بيتش لكلابها، واتجهنا نحو الدرج. كان علينا النزول، ثم عبور الشارع والصعود مجددًا للوصول إلى المكان المطلوب.
كان الأمر غريبًا؛ أن نشق طريقنا وسط أنقاض الجسر المدمر كي نعبر الشارع. لم يكن المرء يعبر الطريق عادةً بهذه الطريقة، كما أن الشوارع هنا كانت مهجورة تمامًا.
لكن الكلاب بدت مستمتعة بالتجربة. رأيت ذيل يهوذا يهتز وهو يقفز من قطعة إسفلت إلى أخرى.
دفعت الباب الذي تحطمت ألواحه الزجاجية، وكان يؤدي إلى مجموعة الدرج الأخرى، وتركته مفتوحًا لتمر بيتش وكلابها. وبينما كانت تتجاوزني، تمتمت:
«أنت غاضبة».
اعترفت: «أجل. حدثت أمور كثيرة في وقت سابق من بعد ظهر اليوم، ولم تسر كما أردت. أوغاد».
قالت: «كان عليك ضربهم. علميهم ألا يعبثوا معك».
أجبت: «فعلت. أسقطت إحداهن أرضًا الليلة الماضية. وهذا أحد أسباب عدم سير الأمور على ما يرام اليوم».
«همم. تلك قصة حياتي».
صعدنا الدرج واتجهنا نحو المنارة. كانت حشراتي تتجمع بأعداد متزايدة. فقد أتاح لنا الالتفاف حول الطريق وقتًا كافيًا للحشرات الطائرة كي تلحق بي. دبابير، وعثّ، وذباب صغير لا يُكاد يُرى، وذباب منزلي، وبعض النحل، وعدد لا بأس به من الصراصير.
كنت قد تعلمت الدرس في مهمتنا السابقة. لن أذهب إلى القتال غير مستعدة أو من دون سلاح.
كلما وصلت الحشرات، قربتها مني. اخترت أفضلها ووجهتها إلى داخل درعي؛ في الفراغ المجوف تحت واقيات كتفيّ، وتحت حزامي، وعند مرفقيّ وواقيات معصميّ، وفي شعري، وكذلك داخل التجويف المقعر في قطعة الدرع التي تغطي عمودي الفقري.
كانت هناك، جاهزة للاستخدام إذا احتجت إليها. وشككت في أن يلاحظ أحد وجودها، ما لم أسمح له بذلك.
سألتها: «كيف عرفت أنني غاضبة؟»
أجابت: «لا أعرف. بدا الأمر واضحًا».
«أجل، لكنك لا تستطيعين رؤية وجهي».
«ربما من طريقة وقوفك».
ثم سألتني: «هل ستبدئين بإلقاء المحاضرات عليّ بشأن هذا الأمر؟»
«لا. آسفة»، أجبت.
قررت التزام الصمت لبقية الطريق إلى «المنارة». ومن المثير للاهتمام أنها بدت وكأنها تسترخي قليلًا مع استمرار الصمت. اختفى ذلك التعبير الغاضب الخفيف من وجهها، ومدت يدها لتخدش جانب عنق بروتوس. كانت حركة عادية وعفوية للغاية، بالنسبة إلى شخص كنت أراه بعيدًا كل البعد عن العادية. أو لعلها كانت ستبدو طبيعية وعفوية لو لم تكن الكلاب بحجم مهور صغيرة في تلك اللحظة.
وصلنا إلى المنارة، وكما توقعت، كانت هناك مجموعة من الأشرار تنتظرنا.
كان كايزر أبرزهم. ارتدى درعًا فاخرًا مزخرفًا يغطيه من رأسه حتى أخمص قدميه، تعلوه تاج من الشفرات. لكنني لاحظت باهتمام أن تصميم الدرع وترتيب أجزائه اختلفا تمامًا عما كانا عليه قبل يومين فقط.
وقفت فينجا ومينجا على جانبيه.
لم يرافق مجموعتنا سوى واحدة من المسافرين: الفتاة التي يحمل زيها تصميمًا للشمس، مع شموس حمراء على درع أسود محكم الالتصاق بجسدها.
وخلفها مباشرة وقف عضوان من طاقم فولتلاين. كان نيوتر متشبثًا بالجدار بأطراف أصابعه وقدميه، بينما اتكأت لابيرينث على الجدار نفسه أسفله، عاقدة ذراعيها.
كان نيوتر يرتدي سروال جينز ممزقًا، وصبغ شعره بالأزرق الكوبالتي، ما أبرز لون بشرته البرتقالي. ولفّ يديه وقدميه بضمادات قماشية، كتلك التي يستخدمها ممارسو الكيك بوكسينغ.
أما بقية المجموعة، فتألفت من رجلين يرتديان دروعًا من الكيفلار متطابقة، مع أقنعة تغطي وجهيهما حتى العينين، وواقيات للعينين، وبنادق هجومية معدلة ومجهزة بملحقات متطورة.
كان كل منهما يحمل بندقية ثانية معلقة على ظهره. ظننت أن إحداهما بندقية أخرى، لكنني لم أتمكن من رؤية الثانية بوضوح. ربما كانت قاذفة قنابل.
لا بد أنهما من رجال كويل.
انحنت فينجا أو مينجا، لم أكن متأكدة أيتهما، وهمست في أذن كايزر.
قال كايزر بصوت ناعم متعالٍ: «وصلتم قبل أقل من دقيقة من الموعد، أيها الأندرسايدرز. انتبهوا إلى ساعاتكم جميعًا».
توقفت لحظة؛ لم أكن قد أحضرت ساعة. ثم تذكرت الهاتف الخلوي. أخرجته من الجيب المخصص له، فتحركت مجموعة الحشرات الموجودة هناك تلقائيًا مبتعدة عن يديّ. بل إن وجودها ساعدني على معرفة المكان الذي ينبغي أن أمد أصابعي إليه لألتقط الهاتف.
قال كايزر: «اضبطوا الوقت على الرابعة وأربعين دقيقة خلال ثلاث، اثنتين، واحدة… الآن. سيبدأ الهجوم بعد خمس دقائق. سنستغل الوقت للوصول إلى الموقع، واتخاذ مواقعنا، وتحديد أسلوب الهجوم».
لم يعترض أحد.
أصدر إلينا الأمر: «تحركوا».
حوّلت بيتش انتباهها إلى بروتوس، الذي أطلق صوتًا أشبه بالأنين بينما أخذ حجمه يزداد فجأة. ظهرت شقوق في جلده مع نموه حتى أصبح ارتفاع كتفيه أكبر بقدمين أو ثلاث، واندفعت نتوءات عظمية من جسده.
تمدد، ثم هز جسده فجأة، ناشرًا علينا جميعًا آثار الدماء التي خلّفها نموه المفاجئ.
تعالت صيحات الفزع والدهشة من كل الموجودين، باستثنائي أنا وبيتش ولابيرينث. وكان كايزر، على نحو مفاجئ، من بين الذين تراجعوا عدة خطوات قبل أن يدرك أن بروتوس لا يهاجم أحدًا.
كان في وقفة بيتش شيء من التباهي وهي تخطو خطوتين نحو بروتوس، وتمسك بنتوء عظمي، ثم تتسلق ظهره.
كان ذلك مقصودًا، وربما طفوليًا بعض الشيء، لكنها نجحت في جعل كايزر يرتبك ويتراجع.
وإذلاله قليلًا بهذه الطريقة، بعد أن تولى قيادة هذه المجموعة المرتجلة بوقت قصير، كان على الأرجح رسالة أقوى من أي شيء كان بإمكان أحد الحاضرين قوله بالكلمات.
وكأنها تريد التأكيد على رسالتها، وجهت ركلة خفيفة إلى أضلاع بروتوس، فبدأ يمشي في الاتجاه الذي أشار إليه كايزر.
كان يهوذا وأنجيليكا وأنا نسير خلفها مباشرة.
لم ألتفت لأرى كم استغرق الآخرون من الوقت حتى يستعيدوا رباطة جأشهم ويلحقوا بنا.
Pegasus 🪽
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.