الفصل 328 لقاء محفوف بالخطر
في مدينة الأعشاب، دخلت سيارة ذات زجاج داكن مضاد للرصاص إلى الشارع ببطء.
جلس تشاو يي ده في الجهة اليسرى من المقعد الخلفي. نظر إلى متجر الحبوب وراءه، وأومأ برضا.
منذ شغب الرحّل قبل رأس السنة، شعر بأن حظه بدأ يتحسن. بصفته الوريث الأول لقصر عائلة تشاو في الشارع الشمالي، كان لا بد أن يبدو مهيبًا في عيون الآخرين. لكنه يعرف جيدًا أنه كان يرتجف خوفًا كل يوم، كمن يمشي على جليد رقيق.
كانت أسرته صاحبة النفوذ تقف وراءه. وكان أبوه تشاو تشنغتشي، بصفته عضوًا في مجلس نبلاء مدينة الأعشاب، قادرًا على تولي كل شيء. أما أخوه الأصغر الطموح تشاو يي شيويه، فكان يراقبه باستمرار. لم يكن يستطيع اتخاذ القرار في معظم الأمور، ولم ينل إلا جزءًا ضئيلًا من الموارد المتاحة. وفوق ذلك، لم يكن مسموحًا له بارتكاب أي خطأ.
بعد الشغب، أُبعد أخوه الأصغر الطموح تشاو يي شيويه إلى المدينة الأولى، وخرج تمامًا من مركز سلطة الأسرة. أما أبوه تشاو تشنغتشي، فتدهورت صحته بسبب الصدمة، وبدأ يسلمه تدريجيًا جزءًا من سلطته وممتلكاته.
بعد أن عاش أكثر من ثلاثين سنة، فهم تشاو يي ده أخيرًا معنى مكانة النبلاء. فمثلًا، أصبح متجر الحبوب المربح الذي تفقده للتو مسجلًا باسمه وحده ابتداءً من اليوم. ومثلًا، صار الوكيل الذي لا يطيع سوى أبيه تشاو تشنغتشي ويعامله ببرود، متلهفًا الآن للتملق له، حتى كأنه يتمنى أن ينمو له ذيل كلب ليلوح به حوله.
وبينما تتسارع هذه الأفكار في ذهنه، ضغط تشاو يي ده زر إنزال النافذة، راغبًا في استنشاق هواء الخارج العذب المسكر.
في هذه اللحظة، رأى سيارة جيب خضراء عسكرية، معدلة بوضوح، تقترب.
لم يكن هذا نادرًا في مدينة الأعشاب، لذلك لم يفكر تشاو يي ده كثيرًا في الأمر.
فجأة، خففت الجيب سرعتها. أنزل سائقها النافذة، ونزع نظارته الشمسية، ولوّح بيده اليسرى لتشاو يي ده.
بدا متحمسًا وسعيدًا.
انعكس فورًا في عيني تشاو يي ده وجه وسيم صحي اللون. كان يعرف هذا الوجه جيدًا جدًا.
وكان الانطباع الذي تركه فيه عميقًا إلى حد فرغ معه ذهنه، وشعر بأن قلبه ورئتيه توقفا فجأة.
إنه هو! المجنون الذي حمل المتفجرات وهدد مجلس النبلاء كله! إنه الصياد المرعب صاحب القدرة الغريبة التي تجعل أي شخص يصير صديقه بلا وعي، ويرقص معه! حبس تشاو يي ده أنفاسه. وكان رد فعله الغريزي أن يرفع النافذة ويتظاهر بأنه لم يرَ شيئًا.
أُغلقت النافذة الزجاجية الداكنة ببطء. وبطرف عينه، رأى تشاو يي ده الرجل الذي يسمي نفسه تشانغ تشوبينغ يسحب يده بخيبة أمل.
أعاد نظره إلى الأمام بخدر، ولم يحث السائق على الإسراع، كي لا يكشف أنه رأى الطرف الآخر بالفعل.
مرت السيارتان بجانب بعضهما، ولم يحدث شيء.
ظل تشاو يي ده جالسًا باستقامة، وجسده شديد التصلب.
ولم يتنفس الصعداء إلا حين دارت السيارة حول مبنى البلدية، وظهر في مجال رؤيته الجسر المؤدي إلى الشارع الشمالي.
داخل الجيب، أدار شانغ جيانياو المقود وقال بتعبير متأسف: «يبدو أن تأثير الإستنتاج التهريجي زال بالفعل. آه، لم أجد وقتًا لحضور حفل رقصه.»
كان تشاو يي ده قد وجه دعوة إلى شانغ جيانياو آنذاك.
لم تتفاجأ جيانغ بايميان، الجالسة في الجهة اليسرى من المقعد الخلفي، إطلاقًا. «لقد مضى وقت طويل. أنت لست إلهًا من آلهة التقويم، فمن الطبيعي أن يزول التأثير.»
في مقعد الراكب الأمامي، قال لونغ يوهونغ بقلق: «لا بد أنه تعرف إلينا. هل سيستأجر أحدًا للانتقام؟»
آنذاك في مدينة الأعشاب، تسببت فرقة المهام بخسائر كبيرة لأعضاء مجلس النبلاء من أجل تهدئة الرحّل. وفوق ذلك، استخدم شانغ جيانياو الإستنتاج التهريجي عليهم لتكوين أخوية والرقص معهم.
بعد أن عاد النبلاء إلى رشدهم، لم تكن هذه بلا شك إلا ذكرى محرجة ومهينة تجعلهم يصرون على أسنانهم.
بالنظر إلى الموارد التي يملكونها، شعر لونغ يوهونغ بأنه من غير المنطقي ألّا ينتقموا من فرقة المهام.
ابتسمت جيانغ بايميان وقالت: «تربط مدينة الأعشاب بالشركة الآن شراكة ودية. ما دام حاكم المدينة شيو لا يريد مهاجمتنا، فلن يثير أولئك النبلاء القليلون مشكلة. ولن يستطيعوا العثور على مستيقظين وصيادين ذوي خبرة كثيرين بمجرد استئجار أشخاص من الخارج. قوتنا الحالية أكثر من ضعف ما كانت عليه حين غادرنا مدينة الأعشاب. ما دمنا لا نتهاون، فهل نحتاج إلى الخوف منهم؟»
من دون إذن شيو ليان، لا تستطيع قوات النبلاء الخاصة التصرف بوقاحة مفرطة في المدينة، أو التحرك بلا أي قيود.
فكر لونغ يوهونغ لحظة، وشعر فعلًا بأن كلام قائدة فريقه منطقي.
لقد تطورت فرقتنا حقًا إلى مستوى مرعب إلى حد ما… تنهد في سره، وأجاب بإيجاز.
«وعلى أي حال، لن نبقى طويلًا في مدينة الأعشاب. سنغادر فور وصول غينافا.»
بسبب حساسية أوضاع الفلك تحت الأرض نسبيًا، وعلاقته التنافسية بالقوى الأخرى في تجمع الحجر الأحمر، أمضى غينافا وقتًا أطول من المتوقع في إرساء النظام. وسيحتاج إلى يومين آخرين ليصل إلى مدينة الأعشاب.
أسندت جيانغ بايميان مرفقها إلى الباب، ووضعت خدها على يدها. ابتسمت وقالت: «وفوق ذلك، لا بد أنهم يستطيعون تخمين أن وراءنا قوة معتبرة. ما دمنا لا نذهب إلى الشارع الشمالي لاستفزازهم، فأقصى ما سيفعلونه هو مراقبتنا.»
عند هذه النقطة، جالت جيانغ بايميان بنظرها، فوجدت أن نظرة باي تشين تمر من خلفها إلى خارج النافذة.
سألت بفضول، وأدارت رأسها لتنظر في الشارع: «إلى ماذا تنظرين؟»
أصبح مطعم المعكرونة العريق القديم مطعم وانغ للمعكرونة.
صمتت جيانغ بايميان.
ولم يقل شانغ جيانياو شيئًا أيضًا. قاد الجيب في جولة، حتى تأكد من عدم وجود من يتبعهم، ثم دخل الزقاق الذي يقع فيه متجر آ فو للأسلحة.
بعد أن توقفت السيارة في ساحة تحيط بها المباني، دفع لونغ يوهونغ الباب وخرج. وتفحص هذا المكان المألوف والغريب في آن واحد.
جاءت الألفة من أنه سكن وقاتل هنا. وجاءت الغرابة من أن المكان عُدل إلى حد ما، وأن الملابس المنشورة لتجف أصبحت خفيفة.
«عدتم مجددًا؟»
«حتى السيارة غيرتموها؟ كدت لا أصدق عيني!»
«هل تريدون الجلوس في الداخل؟»
تعرف السكان المارون إلى فرقة المهام التي قاتلت إلى جانبهم، وحيوهم بأدب وحماس.
وُجد هنا غرباء كثيرون أيضًا؛ يُرجح أنهم صيادو أنقاض وصلوا بعد رأس السنة. وتفحصوا فرقة المهام بنظرات فضولية متفحصة.
بعد ردود بسيطة، تبعت جيانغ بايميان وشانغ جيانياو ولونغ يوهونغ باي تشين، ودخلوا الباب الخلفي لمتجر آ فو للأسلحة.
كانت الخالة نان، التي ترتدي فستانًا قديمًا ووشاحًا خفيفًا وترفع شعرها في كعكة عالية، تنتظر بالفعل عند الدرج. رمت المفتاحين في يدها، وابتسمت قائلة: «الغرفتان السابقتان نفسيهما.»
أرادت باي تشين أن تمد يدها لالتقاط المفتاحين، لكن شانغ جيانياو كان قد أنجز المهمة بسعادة قبلها.
لم تجد إلا أن تومئ وتجيب بإيجاز.
ابتسمت جيانغ بايميان. «يبدو أن أحوالك جيدة مؤخرًا.»
أجابت الخالة نان بابتسامة: «كالمعتاد.»
نظرت جيانغ بايميان حولها وقالت: «هل ما زالت المعلمة آن تدرّس؟»
قالت الخالة نان، وهي تستدير وتفسح الطريق: «نعم، في الوقت المعتاد.»
حمل أفراد فرقة المهام الأربعة حقائبهم التكتيكية. وصعدوا الدرج نفسه، الذي لم يتغير كثيرًا سوى بكثرة ثقوب الرصاص فيه، حتى دخلوا ممرًا باردًا.
…
الشارع الشمالي، قصر عائلة تشاو.
اندفع تشاو يي ده إلى غرفة الدراسة.
أمسك تشاو تشنغتشي، البدين الممتلئ الأشيب، بكوب شاي، وألقى نظرة على ابنه الأكبر. وقال باستنكار: «لماذا هذا الذعر؟ لقد تجاوزت الثلاثين! عليك أن تحافظ على هدوئك في كل أمر كبير!»
قال تشاو يي ده لاهثًا وبسرعة: «أبي، عاد أولئك الأشخاص! الذين هددونا بالقنابل!»
مع صوت تحطم، سقط كوب الشاي من يد تشاو تشنغتشي إلى الأرض، وتكسر قطعًا.
قفز تشاو تشنغتشي، مظهرًا رشاقة لا تناسب هيئته. «أين هم؟»
أجاب تشاو يي ده بصدق: «فـ… في الشارع الجنوبي!»
هدأ تشاو تشنغتشي قليلًا. «ماذا يفعلون؟»
لم يخفِ تشاو يي ده أي تفصيل. «التقينا في الطريق. حتى إن ذلك المجنون حياني بسعادة، لكنني تظاهرت بأني لم أره.»
سأل تشاو تشنغتشي: «ثم عدت هكذا؟»
أومأ تشاو يي ده بقوة. «نعم! أبي، ماذا نفعل الآن؟»
استعاد تشاو تشنغتشي تماسكه، وأخذ يسير ذهابًا وإيابًا. «لنبلغ حاكم المدينة والآخرين بهذا أولًا، ونرفع حذر الجميع. وبعد ذلك، لا نفعل شيئًا. فقط نراقب تحركات أولئك الأشخاص عن كثب.»
تفاجأ تشاو يي ده إلى حد ما. «لا نفعل شيئًا؟»
سخر تشاو تشنغتشي: «أما زلت تريد الانتقام؟ إذا لم يمت ذلك المجنون في مكانه، فلن نستطيع أنا وأنت النوم بسلام لبقية حياتنا. أي شخص طبيعي لا يخاف من مجنون مبادر وقادر؟»
عند هذه النقطة، توقف تشاو تشنغتشي لحظة. «ثم ليسوا بلا جهة تدعمهم. ولم تكن خسائرنا في المرة السابقة كبيرة جدًا.»
أخرج تشاو يي ده نفسًا وقال: «يبدو أنه لا خيار غير ذلك…»
ما إن قال هذا حتى تذكر شيئًا فجأة، فقال من دون تفكير: «أبي، ألم نفشل في العثور على شخص مناسب لتنفيذ ذلك الأمر؟ هل نستأجرهم؟»
شتمه تشاو تشنغتشي تلقائيًا: «هل جُننت؟» ثم صمت بضع ثوانٍ وقال: «ليس الأمر مستحيلًا…»
ترجمة: NO_NAME_J7
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.