الفصل 336. الموسم 2: أسلوب اللعب الأصلي (2)
تعد “الغارة” (Raid) ميزة رسمية مدعومة في منصة تريفي تتيح لصانع البث تحويل مشاهديه إلى قناة أخرى فور إنهاء بثه. يستخدم الباثون هذه الميزة عادة لدعم صناع المحتوى المبتدئين أو الأقل شهرة؛ غير أنها باتت مقتصرة على مناسبات خاصة تفاديًا لاتهامات المحسوبية أو الضغط أو استعراض النفوذ.
[آلموند يشن غارة عليك ومعه 18,452 مشاهدًا!]
رغم تلك الحساسيات، أرسل آلموند حشود مشاهديه نحو بث آخر دون تردد.
“هاه؟ غارة؟”
لم يكن الشخص الذي استهدفته الغارة بحاجة لدعم إضافي، ولعل هذا ما جعل آلموند مرتاحًا لتحويل المتابعين إليه؛ وفوق كل شيء، أراد آلموند بشدة أن يتابع جمهوره هذا البث بالذات.
— علكـها!
— أوه، إنه بث أخينا علكة، ههههه!
— ههههه!
— وصلنا للتو وها هو يحتضر بالفعل، ههههه!
— مرحبًا مرحبًا، أهلًا باللاجئين الجدد!
لقد كان بث علكة.
“ما هذا؟ يا للروعة! شكرًا على الغارة يا آلموند؛ لكن بدل شن غارة وإلقاء المشاهدين، ألم يكن بإمكانك… مساعدتي كفريق ثنائي…؟”
رنين انقطاع.
لم يعد لآلموند أي أثر على منصة تريفي.
“… لقد غادر الرجل.”
— ههههه!
— لن يساعدك أبدًا، ههههه!
— أرسل آلموند المشاهدين لعلكة ليتباهى بمهارته، ههههه!
— يبدو أنه أرسلهم ليشاهدوا المسار الأصلي للعبة مدرسة الزومبي!
— أرنا مدرسة الزومبي الحقيقية الآن!
في الواقع، شن آلموند غارته على علكة على أمل أن يرى جمهوره الأسلوب الطبيعي المعتاد للعب مدرسة الزومبي؛ فبصفته المسؤول عن الترويج الرسمي للعبة، شعر بالمسؤولية لعرضه مسارًا غير مألوف ومخالفًا لطبيعة اللعبة الأصلية.
“مهلًا، ما هي مدرسة الزومبي الأصلية؟! آاه، آاااخ!”
تشتت انتباه علكة بقراءة رسائل الشات المتدفقة، فباغته زومبي وخدش ذراعه بمخالبه.
[خدش]
[يلزم تدخل طبي فوري!]
رنين!
[لاجئ تبرع بمبلغ 10,000 وون!]
[“هاك بعض الضمادات!”]
←↓↑→
“لهاث… لهاث… عدتُ أخيرًا بسلامة.”
نجح علكة بشق الأنفس في التراجع نحو عيادة التمريض بعدما أصيب بثلاثة خدوش دامية.
— ههههه!
— غادر نصف لاجئي البث الحماسي فورًا، مضحك للغاية!
— كيف تجدون نكهة علكة البائسة بعد روقان آلموند؟
— ترك آلموند خلفه أفواهًا تحترق غيظًا، ههههه!
— تبخر 5000 مشاهد في لمح البصر!
قفز عدد مشاهدي بث علكة فور الغارة إلى 70,000 متابع؛ غير أن أسلوب لعبه المحبط دفع 5000 مشاهد للمغادرة سريعًا، ليتراجع العداد إلى 65,000.
“أرجوكم غادروا جميعًا؛ لعبي رديء للغاية ولن تحتملوا المشاهدة، فأسنانكم ستتحطم من الغيظ.”
— ههههه!
— البث الأكثر ترشيحًا في مجلة فوربس من قبل أطباء الأسنان!
— رعاية رسمية من عيادات الأسنان، ههههه!
اشتهر بث علكة بأسلوب لعبه المحبط للقلوب، مما فجر دعابات متكررة تزعم رعاية أطباء الأسنان لقناته لكثرة ما يجز المشاهدون على أسنانهم من شدة الإحباط.
امتلك مهارات ألعاب غير تقليدية تشبه آلموند في تفردها، لكن في اتجاه معاكس تمامًا؛ وتميز بثه عن بث آلموند بفوارق جوهرية شتى في مدرسة الزومبي، كان أبرزها كثافة أعداد الزومبي في الممرات.
— لماذا يوجد كل هذا الكم الهائل من الزومبي هنا؟
— هل يختلف مستوى الصعوبة بينهما؟
— هكذا تبدو أجواء ألعاب الزومبي الحقيقية بحق!
يكمن الفارق الجوهري في أن علكة تحصن داخل عيادة التمريض واستأثر بها لنفسه؛ بينما في حالة آلموند، سيطرت عصابة بايك جونسو على العيادة وتولت تصفية زومبي الممرات بمضارب الغولف بانتظام. أما علكة، فقد حاز السلاح الحقيقي الوحيد في المدرسة لنفسه وتجاهل تنظيف الممرات.
“أوه، هل هناك زومبي أكثر في لعبتي؟ لا عجب إذن في صعوبة الأمر؛ رأيتم ذلك جميعًا، صحيح؟ المشكلة ليست في مهاراتي.”
أطلق علكة تلك المبررات بوقاحة طريفة بينما لف الضمادة الأخيرة حول جرحه الثالث.
— ارتجاف…
— صرير أسنان…
— سيئ للغاية! فاشل بحق!
استسلم المتابعون لطبعه؛ فتلك هي الجاذبية الغريبة لبث علكة الذي لا يهتز كبرياؤه أبدًا.
“الصيدلية والعيادة رائعتان حقًّا! أستطيع تضميد نفسي بلا نهاية، أليس كذلك؟”
— … هكذا قال علكة بعدما تحول إلى مومياء محنطة.
— فلتبحث عن أصدقاء جدد ينقذونك…
— لا يبدو المشهد مبشرًا على الإطلاق.
لم يكن تضميد الجراح باستمرار مؤشرًا جيدًا، غير أن هذا التفكير المتفائل هو ما مكنه دومًا من إنهاء الألعاب رغم تواضع أدائه.
“سآخذ قسطًا من الراحة الآن؛ فأنا مصاب.”
استلقى فوق السرير كعادته وضغط خيار [النوم].
بمرور سبع ساعات في زمن اللعبة، اقترب الفجر وتوشحت السماء بنور خافت.
“الآن سألعب بجدية واحتراف تام.” تمتم علكة بوعوده المعتادة وهو يستبدل ضماداته المبتلة بأخرى جافة.
بالطبع، لم يصدقه أحد من المتابعين.
— يكذب فور أن يفتح عينيه، ههههه!
— الموسم 8239 من وعد: ‘سألعب بجدية الآن’!
— ؟؟؟ الآن سيبدأ اللعب الحقيقي بزعمه…
امتلأ الشات بتعليقات السخرية دون قيود، غير أن علكة لم يكترث؛ وترددت شائعات تزعم امتلاكه مرشحًا خفيًّا في شبكية عينيه يجعله لا يرى سوى ما يروق له من المديح.
رنين!
[عاشقاللوز تبرع بمبلغ 5,000 وون!]
[“يا علكة، لماذا لا يرافقك أي رفاق أو زملاء؟”]
استغرب أحد المتابعين القادمين من بث آلموند وسأل عبر بطاقة التبرع.
“أوه، بخصوص ذلك؟”
أجاب علكة ببرود تام ودون تردد:
— ههههه ‘بخصوص ذلك’!
— ههههه!
“ماتوا جميعًا.”
كان يملك رفاقًا بالفعل، لكنهم قضوا نحبهم جميعًا؛ وهو أمر مألوف للغاية لدى علكة الذي أعاد اللعبة عشرات المرات، فلم يعد موت الشخصيات يؤثر في نفسيته قيد أنملة.
تابع علكة مسيرته بلا مبالاة:
“شكرًا لدعمكم جميعًا؛ حاولتُ اقتحام المقصف المدرسي مرارًا، لكن الأمر شديد الصعوبة لكثرة الوحوش. سأحاول النزول نحو المتجر مجددًا.”
وضع علكة المقصف كأولوية في البداية، غير أن جحافل الزومبي سدت ذلك الطريق بالكامل.
“أظن أن أي طعام آخر سيكون رائعًا مقارنة بشوكو باي؛ فقد أصابني أكل الشوكو باي المستمر بالاكتئاب.”
[مكتئب]
أشار علكة إلى نافذة حالته التي أظهرت سمة [مكتئب] بوضوح.
— هل هذا هو السبب الحقيقي برأيك؟! ههههه!
— ألست مكتئبًا لأنك وحيد وتتعرض للضرب المبرح من الزومبي؟ ههههه!
— من يملك ترف اختيار قائمة الطعام في وضع كهذا؟! ههههه!
— رفاهية الشبع والاكتئاب معًا، ههههه!
تجاهل علكة تعليقات المشاهدين المتشككة وتوجه نحو الباب لاستطلاع الممر عبر النافذة الصغيرة، فلم يلمح أي زومبي قريب.
“حسنًا، أنا خارج الآن.”
صرير.
فتح الباب وخطا خارج عيادة التمريض.
←↓↑→
“كراااااه…!”
فور خروجه بوقت قصير، اندفع نحوه ثلاثة من كائنات الزومبي.
“زفير…”
تنفس علكة بعمق وأخذ يستدرجهم واحدًا تلو الآخر متراجعًا ببطء ومتظاهرًا بالفرار.
“تعالوا، اقتربوا… آاااخ!”
ضربة عنيفة!
هوى بمضرب الغولف على رأس أول زومبي؛ وكان بمقدوره القضاء عليه بضربة واحدة متقنة لو أجاد التسديد، غير أن حسم القتل الفوري أمر شاق على قدراته البشرية المتواضعة. سقط الزومبي على الأرض متخبطًا، فاستجمع علكة قواه وانهال عليه ضربًا فوق الأرض حتى سكن حراكه.
سحق!
تخلص من الوحوش الثلاثة بتلك الطريقة المضنية.
— استغرق الأمر دهرًا كاملًا…
— هل سنحاول مجددًا غدًا؟
— ههههه، هل كان ذلك وحش زعيم؟
جعل حذره المفرط وتيرة اللعب بطيئة ومملة، مما دفع المتابعين للتذمر.
— يا مشاهدي آلموند، اهدؤوا قليلًا من فضلكم، ههههه!
— هل تجري الأمور هكذا دومًا هنا؟
— هذا ليس بث سرعة خارقة!
ألف متابعو علكة الدائمون تلك الوتيرة الهادئة؛ بل كانت أسرع قليلًا من المعتاد في معاييره، وآلموند هو الاستثناء الشاذ.
“جمهور آلموند، لسنا في سباق فورمولا 1 هنا؛ بل نخوض مسارًا وعرًا على الطرق غير المعبدة، هل فهمتم؟”
— تشبيه دقيق في الصميم، ههههه!
— خبير الطرق الوعرة بلا منازع!
— ههههه، حقيقة مطلقة!
بعد إسكات المشككين، انطلق علكة نحو متجر المقصف الواقع في طابق القبو، فتوجب عليه النزول عبر الدرج.
ظهر خمسة من الزومبي أمامه أثناء هبوطه الحذر للدرج.
“رويدكم… على مهلكم.”
هبدة حاسمة!
مستغلًا ميزة الأرض المرتفعة، أسقط علكة أحد الوحوش بضربة مباشرة في قمة الرأس.
— أوه، قتل فوري!
— تسديدة ممتازة!
— أحسنت يا زعيم!
“تذكروا دومًا: امتلاك الأرض المرتفعة يمنحكم تفوقًا ساحقًا؛ ضعوا ذلك في الحسبان!”
ضربة! وأخرى!
بدا القضاء على الوحوش أثناء النزول عبر الدرج يسيرًا حتى على علكة الذي خاض جولات متعددة في اللعبة.
— إذن هناك فارق تكتيكي كهذا؟
— مشاهدو آلموند يكتسحون كل شيء دون استيعاب لتلك التفاصيل، ههههه!
— مدهش!
أطاح علكة بنحو ستة كائنات زومبي بسهولة متناهية.
“الأمر سهل للغاية، صحيح؟”
وصل طابق القبو بنجاح، غير أنه أدرك أمرًا وحك رأسه بحيرة:
“… آه، كان عليّ النزول عبر الدرج الغربي.”
كعادته في ضعف التوجيه وانعدام البوصلة، نزل عبر أقصى الدرج الشرقي البعيد بلا داعٍ.
— علكة المعهود ^^
— فعل حركته المعتادة، ههههه!
— لماذا لم ينبهه أحد؟ ههههه!
في تلك اللحظة بالذات…
صرير خافت.
انفتح باب المتجر من بعيد فجأة.
“!”
جفل علكة واختبأ بسرعة داخل أقرب فصل دراسي.
“يبدون كعصابة بايك جونسو.”
ميز أشكالهم وظلالهم من الوهلة الأولى بفضل جولاته المتكررة؛ وخرجت جماعة المتنمرين بحذر وتوجهت صوب دورة المياه، متسلحين بمقابض مكانس مكسورة وقضبان حديدية من رفوف المتجر.
“أولئك الأوغاد… لقد استولوا على المتجر في هذه الجولة.”
تأكد من هويتهم، فتراجع متواريًا في عمق الفصل.
— علكة يشبه العائد المخضرم من عوالم أخرى!
— علكة: العائد الحقيقي (حرفيًّا)!
— عائد دون أي فائدة تذكر، ههههه!
عرف علكة عبر محاولاته المتعددة السيناريوهات التي تجعل اللعبة أكثر سلاسة.
“سيطرة عصابة جونسو على المتجر تمثل أسهل مسار ممكن؛ هل أستسلم في هذه الجولة وأعيدها؟”
— ههههه، هل سيستسلم الآن بالفعل؟
— ينسحب بسهولة مفرطة! هل هو عائد حقًّا؟ ههههه!
— حاول قليلًا على الأقل!
بخلاف آلموند، كان علكة مستعدًا للموت والتخلي عن شخصيته بلمح البصر.
“كلا، لن يكون الأمر مسليًّا إن واصلت الاستسلام هكذا. هم لا يقتلون هيونآه عادة؛ ويُفترض وجودها في قاعة الموسيقى. فلنكسب بعض الحلفاء إذن.”
ما إن دخل المتنمرون دورة المياه وخلا الرواق، تسلل علكة نحو فصل متقدم ليقترب قدر الإمكان من قاعة الموسيقى.
صرير.
فتح باب الفصل وتوارى مجددًا فور خروج المتنمرين من دورة المياه.
“يا للراحة، يتملكني الرعب في كل مرة نذهب فيها للحمام.”
“وما عسانا نفعل غير ذلك…؟”
عادوا بحذر صوب المتجر.
“على الأقل يفتقر المتنمرون للعقل المدبر حين يسيطرون على المتجر؛ انظروا، لم يفكروا حتى في إغلاق أبواب مقاومة الحريق، أليس كذلك؟”
قصد علكة شخصية تدعى تشوي كيسو، وهو العقل المدبر للشلة والذي لا ينضم إليهم في كافة السيناريوهات؛ وفي غيابه، يفقد المتنمرون أي فكر تخطيطي.
“مجرد بدائيين متوحشين في الوقت الحالي؛ ممتاز، أرهم ما لديك يا علكة.”
فور اختفائهم داخل المتجر، تسلل علكة خارج الفصل صوب قاعة الموسيقى بخطى وئيدة.
“شهيق… زفير…”
ارتجفت أنفاسه من شدة التوتر؛ فلو كشفته عصابة جونسو، سيكون مصيره الموت المحتوم دون شك بمهاراته المتواضعة.
وصل لقاعة الموسيقى واسترق النظر للداخل بحذر.
“كما توقعتُ تمامًا.”
قيدوا عاملة المتجر هيونآه وربطوا أطرافها إلى أحد الأعمدة بإحكام.
“تتمتع بقدرة فريدة على تمييز الأطعمة الفاسدة التي قد تسبب التسمم الغذائي؛ وتلك مهارة بالغة الفائدة للنجاة. حان وقت تجنيد حليف جديد.”
— هل تملك مهارة كهذه حقًّا؟!
— ههههه، مدهش!
— وآلموند كتب عنها: لا مهارات خاصة مميزة، هههههه!
فتح علكة باب الفصل بحذر ودلف إلى الداخل.
←↓↑→
“… إذن كانت تملك تلك المهارة الخاصة يا هيونآه نونا،” تمتم سانغهيون بصوت خافت وهو مستلقٍ فوق سريره.
ظل يتابع رسائل جمهوره على بث علكة عبر هاتفه المحمول واستغرق في المشاهدة لوقت طويل؛ وبدا بث علكة ممتعًا ومسليًّا للغاية، واستخلص منه آلموند معلومات وفيرة، رغم أن أغلبها لم يعد ذا نفع لمساره الحالي.
“تثاؤب…”
شعر بالنعاس يداعبه، فقرر تفقد ردود أفعال المنتديات قبل النوم متوقعًا تعليقات إيجابية بعدما قدم ردتي فعل لافتتين في بث اليوم.
“هاه؟”
اتسعت عيناه النعستان فجأة في ذهول مباغت.
“لماذا يوجد منشور كهذا هنا…؟”
اعتادت حديقة زوم إظهار المودة والدعم له دومًا، فمتى انقلبت الأمور على هذا النحو؟ تربع عنوان بغيض ومستفز في قمة قائمة المنشورات المتصدرة:
[ما يأمله عشاق ^اللوز^]
سخر المنشور علنًا من جمهوره ومحبيه، فطار النوم من عينيه في لمح البصر.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.