الفصل 340. الموسم 2: صعود وهبوط الإعلان (1)
طاخ!
أطلق آلموند زفرة عميقة إثر توجيهه الضربة القاضية لجثة الزومبي الساقط.
“فوووه.”
أزاح مطرقته وجلس فوق جثث الزومبي المتحورين الثلاثة.
“استغرق استرداد السهام الحديدية وقتًا؛ فالسهام الخشبية لا تثبت في أجسادهم.”
قضى آلموند أخيرًا على المتحورين الثلاثة؛ وهو إنجاز مذهل يستحيل على أي لاعب عادي تحقيقه بمفرده.
عجز المشاهدون عن إخفاء انبهارهم.
— وااااو!
— أهكذا يُفترض أن تُلعب هذه اللعبة أصلًا؟
— يا للهول، كأنني أشاهد مقطعًا ملحميًّا من فيلم حركة متقن!
مثّل ذلك الانبهار رد الفعل الطبيعي الذي توقعه.
‘هاه؟’
لكن سرعان ما لاحت ردود أفعال لم يتوقعها على الإطلاق.
— ما هذا بحق الجحيم؟ لمَ مستوى الصعوبة هكذا؟ كنت أنوي شراءها…
— ألا يُفترض بالمطورين موازنة اللعبة قليلًا؟
— لا أظن أن بمقدوري لعب هذا الشيء أبدًا!
— كيف يُعقل لشخص طبيعي أن يتجاوز هذه النقطة؟
تردد المشاهدون في شراء اللعبة؛ إذ استحال عليهم محاكاة لعبه الخارق. مواجهة هؤلاء الوحوش تعني موتًا محتمًا، وما من أحد يرغب في لعبة محكومة بالخسارة.
‘ماذا عساي أفعل الآن…؟ اللعبة لا تزال إعلانًا ممولًا…’
قلق آلموند؛ فهذه الردود السلبية تضر جوهر الرعاية الإعلانية.
لم يجد وقتًا للتفكير؛ إذ اقترب الطلاب بملامح مذهولة.
“… جنون محض.”
“أيعقل أن هذا ممكن بشريًّا؟ هل تنتمي إلى فرقة قوات خاصة ما؟”
“أحصلت على قوى خارقة فجأة؟ هذا ما يحدث عادة للغرباء والمنبوذين، أليس كذلك؟”
بدت فكرة القوى الخارقة مبالغة، غير أن إسقاطه ثلاثة وحوش بمفرده صدم الطلاب بأكثر مما صدم المشاهدين.
نظر آلموند صوبهم وقال بنبرة هادئة:
“لننطلق.”
أراد التقدم لصرف انتباه المشاهدين وتخفيف الانتقادات.
‘لكن ماذا لو ازدادت الصعوبة سوءًا فيما بعد؟’
خشي تفاقم الصعوبة وتأليب الرأي العام، لكن التوقف لم يكن خيارًا؛ فلزم التقدم.
“… ننطلق؟”
“أتقصد أننا سنعود أدراجنا… أعني، إلى المدرسة؟”
تردد الطلاب في مواصلة المسير، ففاجأه ردهم.
“عما تتحدثون؟ لزامًا علينا استكمال مهمة الاستكشاف.”
— هههههه!
— جنون مطلق…!
— يا للرعب، مرعب بحق ههههه!
بدا كلامه بديهيًّا؛ فما دام قضى على الوحوش، فما المانع من التقدم؟
غير أن الطلاب رأوا مصرع رفيقيهم توًّا، فاحتجوا بأعين دامعة:
“لكن… إن ظهر المزيد من تلك الكائنات، فلن ننجو…”
“صحيح. يوجونغ وغيلسو ماتا بالفعل، ولم نستطع تحريك ساكن.”
رد آلموند ببرود:
“أولن تمضوا لأنهم ماتوا؟”
— كيف لنا أن نمضي ونحن أموات أصلًا؟
— طبيعي ألا تمضي إذا مت ههههه!
— ماذا عسانا نفعل لنتجنب المضي قدمًا؟ ههههه!
سخر المشاهدون من رده، لكن منطقه كان سليمًا:
“إن لم نتحرك الآن، فسنهلك جميعًا لا محالة.”
لا مستقبل لهم دون إكمال المهمة لجلب المؤن وبلوغ الملجأ لنيل الحصانة.
عجز الطلاب عن الجدال، وأومؤوا مستسلمين:
“آه… حسنًا.”
استدعى آلموند جي دوهون ليتصدر المقدمة مجددًا:
“هيا بنا.”
“… شهقة… نعم.”
“تمام.”
بينما تأهبوا لعبور المجمع السكني المحيط…
با بام!
[تبرع نابليونالخجول بمبلغ 500,000 وون!]
[لعب مذهل وخارق…! هذا يضاهي إتمام مهمة كبرى!]
وصل تبرع ضخم دون مهمة، بدافع التنافس مع ‘الابنالأكبر’.
“أوه. شكرًا لك يا نابليونالخجول! أقدر هذا الدعم بحق!”
— تبرع متأخر قليلًا ههههه!
— واو، تبرع هائل… هل سينهي البث هنا؟
— إنهاء البث الآن سيكون جنونًا تامًّا ههههه!
رغم ضخامة المبلغ، لم ينوِ آلموند قطع البث، مفضلًا ابتكار رد فعل مختلف لتفادي الآثار السلبية لإغلاقه المفاجئ.
“رد الفعل ينبغي أن يكون…” تمتم وهو يخطو للأمام.
طخ…!
ارتد جي دوهون إلى الوراء فجأة وسقط على قفاه.
“ما الخطب؟”
“…”
بهت دوهون عاجزًا عن الكلام، وتوقف بقية الطلاب خلفه فجأة.
“…؟”
اقترب آلموند مستطلعًا ما يعترض طريقهم.
ارتطام.
اصطدم بشيء صلب خفي لا يُرى.
“جدار…؟”
فوق ذلك الجدار الشفاف غير المرئي، انبثق نص مفاجئ:
[مدرسة الزومبي]
دوووم…!
انطلقت موسيقى مهيبة صاخبة، تلتها شارة النهاية وأسماء فريق العمل تتهادى على الشاشة:
[التخطيط: القبعةالحمراء]
[الإنتاج: وي بلوغ]
[المخرج العام: كيم ييسو]
…
“ما هذا؟”
تحير آلموند للحظة، ثم أدرك المغزى.
‘أهذه شارة النهاية؟’
أكدت الرسالة التالية ظنه:
[أُطلقت هذه اللعبة في مرحلة الوصول المبكر. ينتهي المحتوى المتاح حاليًا عند هذه النقطة.]
[ترقبوا الإصدار الرسمي بزومبي متحورين وقدرات خاصة ومعارك جماعية ملحمية!]
حسم آلموند أمره وابتسم:
“رد الفعل سيكون… ختم اللعبة بنجاح!”
— ؟؟؟
— يا له من رد فعل أسطوري!
— فوز ساحق وسهل ههههه!
— الختام الأعظم للبث على الإطلاق ههههه!
— أهذا هو رد فعله؟ ههههه!
— يا للهول ههههه!
عُرض مقطع تشويقي للإصدار الرسمي، ثم أُغلقت اللعبة فجأة.
أغلق آلموند بثه فورًا بالتزامن معها.
— ؟؟؟
— أنهى البث أيضًا؟
— رجل مجنون حقًّا، مهرج البثوث الأكبر ههههه!
— توقيت سينمائي عبقري ههههه!
— هذا هو رد الفعل بعينه، أليس كذلك؟ ههههه!
— هاه ههههه!
“يا للروعة.”
سويش.
تنهد سانغهيون بارتياح بينما فُتحت الكبسولة أمامه بهدوء.
“انتهت اللعبة هكذا إذن.”
شعر بالفراغ لتوقف اللعبة الممتعة فجأة، وبات يتفهم شعور مشاهديه حين ينهي بثه دون إنذار.
‘أتطلع بحق للإصدار الرسمي.’
تحمس للإصدار الرسمي ومعاركه الجماعية؛ فكانت خطة تسويقية ذكية نجحت في إثارة فضوله.
“عمل عظيم ومبهر.”
دفع جوهيوك كرسيه إلى الخلف ولوح بيده مرحبًا.
جهل بدوره نهاية اللعبة، فبدت ملامحه مسترخية.
“لم أتوقع أن تنتهي اليوم إطلاقًا.”
“أليس كذلك؟ ظننت أننا سنواصل اللعب لثلاثة أيام إضافية على الأقل.”
تأهب سانغهيون للتوجه نحو الحمام للاستحمام، حين استوقفه جوهيوك:
“مهلًا، أنهينا لعبة كاملة اليوم. ما رأيك في احتساء بعض البيرة؟”
“أوه، تبدو فكرة رائعة.”
جاء اقتراح جوهيوك في توقيت مثالي؛ إذ شعر سانغهيون بالجوع وشيء من الخواء.
“ما رأيك في ارتياد المكان الذي كنا نقصده قديمًا؟”
عنى جوهيوك الحانة المألوفة التي اعتادا زيارتها إبان عملهما في شركة آه سونغ.
“بالتأكيد، لن أستغرق سوى بضع دقائق تحت الماء.”
كانت تلك أول زيارة لمكان مزدحم منذ بث حلقته في برنامج ‘إيفنينغ وايد’.
“أنت يو سانغهيون، أليس كذلك؟”
تعرف عليه صاحب الحانة الذي اعتاد استقبالهما في الماضي على الفور.
“فوجئت بشدة حين رأيت ذلك البث التلفزيوني! كنت ترتاد حانتنا باستمرار…”
حنى سانغهيون رأسه بإحراج وخجل:
“آه، نعم.”
تركزت أنظار الحاضرين عليه بغتة، مما أشعره بضيق وارتباك؛ فقد رفع صاحب الحانة صوته دون قصد منه.
“آه، لم يخطر ببالي قط أنك مررت بتلك الظروف المؤلمة…”
“هل لنا أن نطلب طعامنا أولًا؟” قاطعته جيا فجأة واضعة قائمة الطعام بينهما بحزم.
امتلكت جيا خبرة مع المشاهير، فأدركت ضرورة تغيير الموضوع فورًا.
“آه… نعم، بالطبع. ماذا تفضلون؟” رد المالك بابتسامة خجولة ومحرجة.
“طبق دجاج الكاري الجديد وثلاثة كؤوس من البيرة الداكنة، من فضلك.”
“حاضر على الفور~!”
لم يتفق ثلاثتهم مسبقًا على طلب البيرة الداكنة أو دجاج الكاري.
“… طلبت مباشرة قبل أن تنهال المزيد من الأسئلة المحرجة.”
اختارت جيا بذكاء أول طبق ولمحته عيناها في القائمة، وكانت أطباقًا جديدة بالكامل.
“احم… لمَ اخترتِ هذا الطبق تحديدًا من بين كل الأصناف؟” سعل جوهيوك وهو يتلقف التلميح.
“وما المشكلة؟ كنا سنطلب الدجاج في كافة الأحوال.”
“حسنًا، أنا متمسك بالأصالة الصارمة فيما يخص الدجاج.”
رفع جوهيوك نظارته بنبرة وقار مصطنعة:
“لا آكل سوى الدجاج المقلي التقليدي.”
“تناول هذا أولًا، ثم اطلب ما تشاء بعد ذلك،” حسمت جيا الأمر بصرامة قاطعة.
أومأ جوهيوك برأسه مستسلمًا على الفور:
“صحيح. هذا بالضبط ما كنت على وشك قوله.”
كتم سانغهيون ضحكته بصعوبة بالغة. في الأثناء، جلب النادل الأطباق الجانبية الخفيفة على عجل.
“تفضلوا! البداية مع كؤوس البيرة الداكنة!”
وصلت رقائق الناتشوز المصحوبة بثلاثة كؤوس من البيرة الداكنة الباردة. أمسك كل منهم كأسه ورفعوها في تزامن عفوي:
“في صحة مدرسة الزومبي.”
“وداعًا لها!”
رنين.
تلاقت كؤوسهم بصوت رائق.
جرعة.
ارتشف ثلاثتهم جرعة من البيرة الداكنة في التوقيت نفسه.
“واو.”
“مهلًا، أليست لذيذة حقًّا؟”
حتى جوهيوك، الذي شكك في القائمة الجديدة، بدا مندهشًا برضا.
“ودجاج الكاري سيكون شهيًّا أيضًا.”
مالت جيا برأسها نحو جوهيوك بنظرة مداعبة.
“ن… نعم. دجاج الكاري سيكون لذيذًا أيضًا. بكل تأكيد… هه…” تلعثم جوهيوك كأن عطلًا أصاب لسانه.
ضحكت جيا برقة، وراقب سانغهيون تصرفاته بفضول عارم.
اعتاد جوهيوك اللباقة مع النساء، لكنه بدا الآن متلعثمًا كمن ضُبطت نقطة ضعفه.
‘أهذه هي حقيقته الدفينة؟’
بينما جال ذلك الخاطر في ذهن سانغهيون، فتحت جيا موضوعًا جديدًا:
“كانت مدرسة الزومبي ممتعة للغاية. صعقت حين علمت بنهايتها اليوم، وكنت في خضم مونتاج المشاهد الأولى. انتهت بسرعة فائقة.”
“بالتأكيد،” وافقها سانغهيون برأسه.
“يعود السبب لكونها نسخة وصول مبكر لا أكثر.”
“وما هي اللعبة القادمة؟”
التفتت جيا نحو آلموند متسائلة.
“اممم… شبه محسومة، أليس كذلك؟”
نظر آلموند صوب جوهيوك مستوضحًا.
“أجل، تُدعى سيفيل إمباير.”
“اسمها مضحك. شيبال إمباير،” ضحكت جيا بسخرية مرحة.
“كلا، سيفيل إمباير.”
“شيبال إمـ~~!”
“كلا. اسمها الرسمي إمبراطورية الحضارة.”
“شي…”
“مهلًا يا فتاة!”
انفجرت جيا ضاحكة من ملامح جوهيوك المرتعبة، متمتمة بأنه يبدو مضحكًا جدًّا.
سادت الجلسة أجواء مرحة، ونال دجاج الكاري إعجابهم حتى تراجع جوهيوك عن تشدده التقليدي.
تدفقت أحاديثهم خفيفة مرحة خالية من الهموم وتبخرت مع الضحكات.
استمتع سانغهيون بكل لحظة من تلك الأمسية.
“أتقول إنك أطلقت النار على المدير بارك في منامك؟”
“يا له من خيال خصب! لا عجب أنك تتربع على قمة شبكة VNS.”
“ههههه! لكنك محق تمامًا! إن أردت فعل شيء، فافعله بإحكام مطلق. تلك الجينات…”
شعر بالتحرر من الهموم الثقيلة، متمنيًا أن تسود تلك الحيوية لقاءاته مع معجبيه.
“… آه.” وضع سانغهيون كأسه فجأة وتحدث بنبرة جادة:
“فلنقم لقاء المعجبين القادم هنا.”
في اليوم التالي، تسللت خيوط الشمس الدافئة بين جفنيه. فتح سانغهيون عينيه ببطء وتثاقل، لكن عينيه لم تكونا العضو الوحيد الذي أفاق.
“أوووف.”
فتك به صداع الخمار بنبضات حادة في رأسه.
طرق. طرق. طرق.
“… أترى البيرة الداكنة أشد ثقلًا على الرأس؟” تمتم بظن لا أساس له.
نهض سانغهيون متثاقلًا واتجه نحو غرفة المعيشة.
كعادته منذ أيام الوظيفة، وقف جوهيوك يعد حساء فك الخمار.
“أاستيقظت؟”
“أجيا موجودة هنا بالصدفة؟”
استرق سانغهيون النظر نحو الغرفة الأخرى بفضول.
“كلا بالقطع! م… ماذا؟ لمَ قد تكون المونتيرة… موجودة هنا أصلًا…؟”
انتفض جوهيوك مذهولًا وملامحه تشتعل ارتباكًا.
“أسأل فقط،” غمغم سانغهيون وهو يسحب مقعدًا عند الطاولة.
“لكن ما سر هذا التوتر بشأن المونتيرة؟”
“كح، كح. آه. لمَ يمتلئ المنزل بكل هذا الغبار فجأة…؟”
تحاشى جوهيوك النظر في عينيه وركز انتباهه بالكامل على موقد الغاز. سحب سانغهيون هاتفه وتصفح الموقع المعتاد، منتدى حديقة زوم.
‘أترى الإعلان حقق النجاح المرجو؟’
بنهاية مدرسة الزومبي، انتهى الإعلان الممول، ولزم عليه معرفة أصدائه لتأثيره على العروض المستقبلية.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.