الفصل 298. معركة (2)
“كان مجرد الذهاب إلى الحمام لقضاء الحاجة لمرة واحدة أمرًا شاقًا ومعقدًا للغاية،” قال آلموند وهو يترنح متعبًا داخل متجر المقصف.
تلطخ قميصه بالكامل بدماء الزومبي القانية، بينما اصطبغ مقبض الممسحة الخشبي في قبضة يده باللون الأحمر الساطع.
تراجعت عاملة المتجر غريزيًا إلى الوراء وسألت بذهول: “أنت… كيف نجوت بحياتك؟ أولئك الزومبي، ألم يكونوا جميعًا…”
“أغلقي الباب بسرعة؛ إنهم لم يهلكوا بعد.”
“…؟”
لم يهلكوا؟ بدت جثثهم ميتة بلا أدنى شك.
استرقت العاملة النظر من فوق كتف آلموند.
’هل يتحركون بالفعل…؟‘
صدق حدس آلموند وتحليله الدقيق؛ كانت كائنات الزومبي الممددة لا تزال تتحرك ببطء شديد، أبطأ بكثير من وتيرتها الهجومية المعتادة.
“أغلقيه فورًا.”
“حاضر، حسنًا.”
طخ!
أغلقت العاملة الباب بطاعة واستسلام، غير راغبة في مواجهة تلك الوحوش مجددًا.
— يا لها من مستمعة مطيعة، ههههه.
— ؟؟؟ (أنا أكبر منه سنًا، لذا يجدر بي…) أوه! حسنًا!
— الآن، إن أمر آلموند بالإغلاق، تغلقين الباب دون نقاش! ما المشكلة إذن؟ ههههه.
“كيف حدث هذا التغير المفاجئ أصلًا؟ ولماذا باتت حركتهم بطيئة ومضطربة هكذا؟ ألا يستطيعون مواصلة التحرك بقوة أثناء ساعات الليل؟”
“… الليل؟”
بدا آلموند مذهولًا أكثر لدى سماعه كلمات العاملة.
’الليل؟‘
“أجل، حل الليل الآن، إنها التاسعة مساءً تمامًا.”
“…؟”
مدت العاملة هاتفها الخلوي الذي أظهر بالفعل توقيت التاسعة مساءً.
“أليس هذا خطأ في النظام؟”
“عما تتحدث؟ كل المقالات الإخبارية الصادرة تعرض التوقيت الصحيح ذاته.”
بالطريقة ذاتها التي أقنعها بها آلموند سابقًا، وجد نفسه الآن في موقف من يتلقى الإقناع.
حول قناة الميكروفون ليسأل شات البث: “أليس الوقت ليلًا عندكم، أليس كذلك؟”
— أجل.
— ليس هنا بالتكيد، ههههه.
— الوقت يمر بسرعة فائقة هناك! إنها لعبة في نهاية المطاف!
“… في المرة السابقة، مر الوقت بصورة طبيعية أثناء الحصة؛ فهل هذه نظرية النسبية؟”
— أينشتاين: هل كنت نائمًا أثناء إلقائي للمحاضرة؟
— هذا فقط لأنك شعرت بالملل الشديد.
— إن لم تكن هذه نظرية النسبية، فماذا تكون إذن؟!
— يبدو أن أينشتاين وآلموند ينحدران من العائلة ذاتها، ههههه.
أظهرت ردود فعل المشاهدين المتتالية أن الوقت في عالم الواقع الحقيقي لم ينقضِ منه الكثير، بينما تسارع تدفقه بمعدلات مضاعفة داخل عالم اللعبة الافتراضي. اعتمدت معظم ألعاب النجاة تلك الآلية البرمجية لتكثيف التحدي، فلم يكن الأمر مستغربًا؛ غير أنه استشعر إجحافًا واضحًا في تدفق الوقت بوتيرته الواقعية البطيئة أثناء حصة الصباح المدرسية.
“لذلك شعرتُ بجوع طاغٍ إذن.”
استوعب آلموند أخيرًا سر الجوع الشديد الذي أصاب شخصيته؛ فمع وتيرة تسارع الوقت تلك، غدا الأمر منطقيًا كليًا.
— أوه، يبدو أنه أدرك السبب أخيرًا.
— تساءل سابقًا لم شارف على الهلاك لمجرد تفويت وجبة غداء واحدة، ههههه.
— إذن لم يكن الأمر لمجرد أنه في مرحلة نمو بدني…
ازداد فهمه لآليات اللعبة تعمقًا.
تحدث الفتى الجالس بهدوء عند الطاولة مشيرًا لمقبض الممسحة: “ما هذا الشيء الذي تحمله؟”
“هذا…”
أوضح آلموند بالتفصيل أنه برى مقبض الممسحة الخشبي ليصنع منه رمحًا قتاليًا حادًا؛ وبدا فخورًا بنفسه وبإنجازه أثناء الشرح، بيد أن…
’يوجد سلاح شبيه به هنا بالفعل.‘
رأى قضيبًا معدنيًا ثُبت في طرفه نصل مشرط الصناديق بإحكام.
— يضحكون لاكتشافه رمحًا آخر، ههههه.
— يستطيع الجميع صناعة ذلك بسهولة~!
— تعابير وجه آلموند تبدو لطيفة للغاية.
— ؟؟؟ ألم أكن الوحيد الذي يحمل رمحًا؟
لاحظ المتابعون ردة فعله الدرامية وأخذوا يمازحونه بخفة.
تنحنح آلموند محاولًا تغيير مجرى الحديث: “لماذا لم تقتلوهم إذن؟ ألا يعمل هذا السلاح بكفاءة؟”
بدا الفتى ذو الرأس الكبير راغبًا في مواصلة النقاش.
“… أجل.”
شعر آلموند بضرورة التوضيح ونقل ما استنتجه أثناء قتاله الشرس ضد الزومبي:
“قتل كائنات الزومبي ليس بالسهولة التي تتخيلونها.”
استغرق الفتى وقتًا لاستيعاب ما طرحه آلموند.
“تعتقد إذن أن أولئك الزومبي لا يهلكون إلا بسحق رؤوسهم بالكامل؟”
“أجل، وتحديدًا تدمير أدمغتهم.”
“حاولتُ طعن قلوبهم سابقًا دون جدوى، لكنهم واصلوا الاندفاع والتحرك بصورة طبيعية… وهل أولئك الزومبي الممددون هناك في الرواق نتيجة حتمية لقطعك أوتار أذرعهم وأرجلهم وعضلات ظهورهم جميعًا؟”
“أجل.”
“من تكون أنت بحق؟” حدق الفتى ذو الرأس الكبير في آلموند بذهول تام وعدم تصديق.
نظرت إليه عاملة المتجر بالنظرة المذهولة ذاتها.
“رائع مذهل… هل تنتمي للقوات الخاصة؟ لم أرَ شخصًا يملك مهارتك من قبل…”
بدا افتراض الانتماء للقوات الخاصة بعيد المنال؛ فشخصيته لم تتخرج بعد من الثانوية العامة. لم يدرِ كيف يجيب، غير أن الفتى تجاوز النقطة لحسن الحظ.
“للتلخيص إذن، نحتاج إلى سلاح قادر على سحق جماجمهم؟”
“أجل.”
حك الفتى رأسه وتمتم محدثًا نفسه: “المطرقة… قد تفي بالغرض المطلوب…”
“هل تظن أن القوس سينجح في ذلك؟”
رمش الفتى مباغتًا بالسؤال المفاجئ.
“… قوس؟”
لم يكن القوس سلاحًا مألوفًا في مثل هذه الظروف، فاستغرق الفتى لحظة لاستيعابه.
“أجل، القوس العادي؛ السلاح الذي تطلق به السهام.”
حاكى آلموند حركة الرماية بيديه، فهز الفتى رأسه نافيًا.
“كيف يُفترض بي صناعة قوس هنا؟”
ارتسمت علامات خيبة الأمل على وجه آلموند.
— لماذا يبدو محبطًا هكذا؟ ههههه.
— هل علق آماله على أن يصنعه له ذلك الفتى؟
— مهلًا! أنا مجرد طالب ثانوي عادي، حسنًا؟!
— ؟؟؟ يبدو أنه عديم الفائدة تمامًا.
— ظن أنه حداد محترف يصنع الأسلحة، ههههه.
“قد لا تدرك ذلك، لكنك بحاجة لمهارة استثنائية لتصيب رأس شخص بقوس بدقة؛ وثمة سبب وجيه لانتشار البنادق فور اختراعها.”
“أنا ماهر للغاية.”
“…؟”
— توقف عن إرباك الشخصية غير القابلة للعب، ههههه.
— أشعر كأنني أشاهد تعابير هان مينغو مجددًا، ههههه.
تأمل الفتى كلام آلموند بتسلية واستغرق لحظة لتقييمه.
“من أنت بالتحديد؟ هل كنت عضوًا في نادي الرماية بالسهام؟”
نادي الرماية بالسهام؟ أكانت البيئة المدرسية، أم زيهم المألوف، أم الأجواء المحيطة هي ما نبهه؟ خفق قلب آلموند بقوة متسارعة.
’هل يعني هذا وجود نادٍ للرماية بالمدرسة؟‘
لم يكن ذلك شائعًا في المدارس الكورية؛ وإن وُجد نادٍ للرماية، فسيشكل مصدرًا حيويًا لتأمين أسلحة فتاكة.
“تضم ساحة تدريب الرماية في الصالة الرياضية المغطاة أقواسًا تدريبية بالفعل، لكن… حسب علمي المتواضع، يطلقون هناك سهامًا خشبية تفتقر تمامًا إلى النصال الحادة…”
حك الفتى ذو الشعر الكثيف ذقنه مفكرًا: “قد نستطيع صناعة نصال حادة واستبدالها.”
كانت تلك معلومة بالغة القيمة؛ ما يعني إمكانية حيازة قوس حقيقي إن بلغوا الصالة الرياضية.
“أليس الذهاب للصالة الرياضية الآن مخاطرة انتحارية؟ هناك أعداد هائلة من الزومبي هنا أيضًا!” حذرت عاملة المقصف بصوت قلق.
“… قد يكون كلامكِ صحيحًا،” وافقها الفتى الرأي.
أيدهما آلموند بدوره؛ فعجزهم عن تصفية الوحوش المحتشدة هنا يجعل عبور الملعب نحو الصالة الرياضية أمرًا مستحيلًا.
’صناعة رمح متين تبدو الخيار الأمثل حاليًا.‘
بدا القتال القريب المسار الأكثر حكمة في اللحظة الراهنة.
“تحطيم رؤوسهم هو الحل الوحيد إذن؟”
التقط الفتى مطرقة حديدية.
“هذه… قد تكون أكثر فاعلية وجدوى.”
بمهارة واضحة، ربط المطرقة بإحكام في طرف قضيب معدني بواسطة شريط لاصق سميك.
“تفضل، ها هو السلاح جاهز.”
أتم صناعة سلاح كليل طويل ينتهي بمطرقة مثبتة على طرف القضيب.
“دعنا نختبر كفاءته.”
ذعرت العاملة من الفكرة وصاحت:
“اختبار؟! الآن؟!”
نظر الفتى إليها بهدوء:
“الحمام سيكون الحاجة الأكثر إلحاحًا بالنسبة لكِ قريبًا.”
“حتى لو قضينا على الوحوش هنا، ألن يتوافد غيرهم؟ شاهدتُ على يوتيوب أن الزومبي أشد حساسية للأصوات مقارنة بالروائح؛ وحاسة بصرهم ضعيفة للغاية في الواقع.”
بدا العثور على مثل تلك الإرشادات في يوتيوب أمرًا غريبًا، غير أنه وافق استمرار عمل بعض الشبكات وسط اجتياح الزومبي.
“لذا، سنجذب مزيدًا من الوحوش من الطوابق العليا كلما أحدثنا صخبًا بتحطيم رؤوسهم بالمطرقة.”
باختصار، ستعني كل زيارة للحمام مواجهة محتومة مع الزومبي؛ وحياة كهذه ستكون جحيمًا فوضويًا.
“لدي خطة محكمة.”
طرح آلموند اقتراحًا استراتيجيًا مفاجئًا.
’رأيتُ ذلك بوضوح على الخريطة المصغرة.‘
شرع يشرح التكتيك الذي تبلور في ذهنه:
“توجد أبواب مقاومة للحريق.”
“أها!”
استوعب الفتى الفكرة فور سماعها وصفق بيديه إدراكًا:
“توجد منشآت إلزامية تُثبت على مسافات محددة في الممرات والسلالم بالمرافق المدرسية.”
“… أوه، تلك الأبواب الفولاذية الضخمة!”
أدركت العاملة المقصد أخيرًا.
“الدرج الغربي يقع بجوار متجرنا تمامًا؛ يكفي الخروج وإغلاقه؛ أما النقطة المحورية فتكمن في الدرج الشرقي.”
“وإن أغلقنا الدرج الشرقي…؟”
“سنتمكن من استغلال كل مرافق القبو هنا: غرفة الموسيقى، ودورات المياه، والصالة الرياضية الداخلية.”
“!”
بالفعل، ضمت المدارس حواجز طبيعية ممتازة تدعى أبواب مقاومة الحريق؛ وفوق ذلك، امتلأت المدرسة بمكاتب وأشياء ثقيلة يمكن تكديسها أمام تلك الأبواب كمتاريس حصينة.
“بهذه الطريقة، يمكننا إنشاء مناطق حجر آمنة وتوسيع نطاقها تدريجيًا في أرجاء المدرسة.”
“مذهل حقًّا…! هذا صحيح تمامًا!”
— عقله يدور كحبة اللوز العبقرية.
— بصراحة، هل أنت كيم جوهيوك نفسه؟
— حان وقت عودتك للكبسولة يا آلموند.
بدت الخطة واقعية وشديدة الفاعلية؛ فإن أحكموا سيطرتهم على ممر القبو بالكامل بما فيه الحمام، حلوا أزمتي الغذاء والنظافة لدرجة كبيرة.
“ما رأيكم بالتوجه إلى الدرج الشمالي وإغلاق الباب بينما الزومبي في حالتهم الضعيفة؟” اقترح آلموند مستثمرًا فرصة وهن الوحوش.
“سيصدر الزومبي جلبة إن حاولنا قتلهم، لذا سنتحرك بهدوء صوب الدرج الشمالي دون قتال.”
لم تتطلب الخطة قتل أي كائن، ما جعل التجربة تستحق خوضها في نظر الرفيقين.
“فلنفعلها،” قالت العاملة بحسم وعزيمة.
“أظنني قادرة على التعامل مع الزومبي في حالتهم الراهنة؛ كلا، بل يجب أن أحاول؛ شاهدتُ مقاطع كثيرة على يوتيوب وأستطيع إنجاز ذلك،” رددت الكلمات في سرها كتعويذة تشجيع.
أومأ الفتى ذو الرأس الكبير موافقًا: “… لا بد لنا من المحاولة؛ علينا النجاة بأي ثمن.”
لم تترسخ كلمة النجاة في وجدانهم بعد، لكن ذلك سيتغير حتمًا؛ فبحلول الغد، ستفوت فرصة تنفيذ هذه الخطة.
“علينا التخطيط بدقة بالغة؛ فقد تسوء الأمور فور خطونا للخارج،” حذرت العاملة بوعي.
وافقها آلموند؛ فلا داعي للتسرع بعدما قضى حاجته في الحمام للتو.
لتوضيح مسار الحركة، مزق آلموند ورقة من دفتر ورسم عليها مخططًا توضيحيًا:
“علينا إغلاق هذين البابين المقاومين للحريق أمام السلالم؛ وحينها لن تتمكن الوحوش من النزول مجددًا.”
هزت العاملة والفتى رأسيهما متفهمين التفاصيل بالكامل:
“آه…”
“فهمتُ الفكرة بوضوح الآن.”
وقف الثلاثة جنبًا إلى جنب أمام بوابة المتجر، وقبض كل منهم على سلاحه الجديد.
“هل نفتح الباب؟” سأل آلموند وهو يمسك بمقبض الباب.
“أجل.”
“أنا مستعد.”
دقات متسارعة.
تسارعت نبضات قلب العاملة في صدرها.
سيطر التوتر الطبيعي على الجميع لجهلهم بمدى استمرار ضعف الوحوش؛ وقد يضطرون لقتال شرس فور خروجهم. كان الخوف شعورًا فطريًا، لكنه لم يثنهم عن المضي قدمًا؛ فتوجب عليهم خوض التجربة.
صرير.
فتح آلموند الباب بخطى ثابتة.
————————
اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.
إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.