**الفصل 68 ظاهرة غير عادية**
استعاد تشي شيا بسرعة ولاعة من جيبه، تلك التي استعارها من شياو شياو.
أشعل اللهب وأمسكه نحو الضابط لي.
فوجئ الضابط لي للحظة، حمى اللهب بيده اليسرى الملطخة بالدم قبل أن ينحني ليشعل السيجارة المعلقة من شفتيه.
بعد لحظة، ربت على يد تشي شيا بتقدير.
“هوو—” انبثقت سحابة كثيفة من الدخان، وبدا الضابط لي يسترخي قليلاً، سلوكه بأكمله يلين وهو يتذوق اللحظة.
“يا له من ارتياح،” قال الضابط لي بابتسامة ضعيفة. “على الأقل الآن، لا يبدو الموت مخيفاً جداً.”
“ماذا تريد أن تنقل؟” استفسر تشي شيا، يجلس مقابل الضابط لي بتعبير جاد.
بدلاً من الرد مباشرة، طرح الضابط لي سؤالاً خاصاً به: “تشي شيا، كيف التقى تيان تيان وتشيو جياجيان نهايتهما؟”
“قُتلا،” أجاب تشي شيا دون تردد. “أمس بعد الظهر، وقعا ضحية صاحبة هذه الولاعة.”
مد الولاعة نحو الضابط لي، يضعها بلطف في يده.
سقطت نظرة الضابط لي على الولاعة البلاستيكية الخضراء، عيناه تعكسان كآبة عميقة.
“هل هذا كذلك…” قال بهدوء، يرفع عينيه ليلتقي نظرة تشي شيا. “عندما قتل ذلك الشخص تشيو جياجيان وتيان تيان، هل حدث أي شيء خارج عن العادة؟”
“خارج عن العادة؟” مسح تشي شيا ذقنه، حاجبه يتجهم وهو يغربل ذكرياته. كانت هناك الكثير من الغرائب للنظر فيها. جمع أفكاره ونقل حساباً مفصلاً للأحداث من بعد ظهر اليوم السابق إلى الضابط لي، بما في ذلك بنية المرأة الغريبة والتسميم المحير.
خلص، “سمعت أيضاً الجرس يرن مرتين—مرة قبل ومرة بعد القتل.”
أخذ الضابط لي جرعة مرتجفة أخرى من السيجارة، يسمح لسحابة من الدخان بالهروب قبل أن يواصل. “عندما رن الجرس، كنت بالصدفة أمام تلك الشاشة العرضية الهائلة.”
“ماذا؟”
“عندما تردد رنين الجرس الهائل في أذني، بدا وكأن العالم بأكمله ينهار،” علق الضابط لي، “هل تعلم ما عُرض على الشاشة؟”
تذكر تشي شيا فجأة أن الشاشة ستعرض نصاً دون أي سبب ظاهر وسأل، “ماذا قالت؟”
“أسمع صدى {نقل المصيبة (嫁祸)}.” رد الضابط لي، ينطق كل كلمة بوضوح متعمد.
“نقل المصيبة؟” تأمل تشي شيا، عقله يركض. “سابقاً كان {الدعوة إلى الكارثة}، والآن هو {نقل المصيبة}…”
مد الضابط لي السيجارة الأخيرة من علبته نحو تشي شيا. “هل ترغب في واحدة؟”
أومأ تشي شيا، يقبل السيجارة. أشعلها الضابط لي بعد ذلك له بيده اليسرى.
“عرفت أنك تدخن،” قال الضابط لي، يمسك السيجارة بين شفتيه وهو يرمي الولاعة عائداً إلى تشي شيا. “التدخين مناسب تماماً عندما تحتاج إلى التفكير، أليس كذلك؟”
لم يرد تشي شيا فوراً. قبل الولاعة وأخذ جرعة من السيجارة المتعفنة قليلاً.
كان النكهة، الخاملة طويلاً والآن قاسية، تعض في حواسه.
“أقلعت عن التدخين منذ زمن طويل،” علق تشي شيا.
“الإقلاع جيد،” قال الضابط لي بإيماءة. “إنه بالتأكيد أفضل لصحتك…”
توقف، وصمت تأملي لفهما. نفثا الدخان ببطء، شبيهين بطلاب يتسللون للتدخين في حمام مدرسة.
“ماذا عن الرنين الثاني؟” سأل تشي شيا، يكسر الصمت. “هل عرضت الشاشة أي شيء جديد؟”
“لا،” هز الضابط لي رأسه، السيجارة تتدلى من شفتيه. “خلال الرنين الثاني، اختفى سطر النص تماماً.”
تأمل تشي شيا السيجارة في يده، يشعر أن الوضع بقي ملفوفاً في لغز.
“ماذا يعني كل هذا بالضبط؟” استفسر تشي شيا. “لا يبدو أن الجرس يعمل كـ{جرس موت} مجرد بل كشكل آخر من التحذير.”
“ذلك لغز لك لتفكه،” رد الضابط لي، يستند إلى الجدار ويسحب بعمق من سيجارته النهائية. “أنا فقط أشارك ما لاحظته. لديك فرصة أفضل للبقاء هنا مني.”
“لماذا؟” حمل صوت تشي شيا نغمة من الإحباط. “لماذا لا تستطيع البقاء هنا؟”
“لأنني ضابط شرطة،” قال الضابط لي، يقدم ابتسامة حزينة وهو يرفع ذراعه اليمنى المصابة. “ضحيت بهذه اليد لإنقاذ المحامية تشانغ. كان يمكنني أن أغض الطرف، لكن ضميري لم يسمح بذلك. أنت، مع ذلك… تشي شيا، أنت غير مثقل بمثل هذه القيود.”
بدا أن تشي شيا يستوعب ثقل كلمات الضابط لي.
كان هذا الرجل مدفوعاً بعزم ثابت لإنقاذ الآخرين من البداية. بقي مبدأه غير المتزعزع ثابتاً، حتى وهو يدفعه نحو هلاكه الخاص.
بإيماءة كئيبة، استفسر تشي شيا، “لم تحتجزني فقط لمشاركة هذه الملاحظات، أليس كذلك؟”
“صحيح…” أصبح وجه الضابط لي رمادياً أكثر. “تشي شيا، هناك سر حملته في عزلة، لم أكشفه لروح أخرى. لا أريد أن أغادر هذا العالم وهو ما زال مدفوناً بداخلي، لذا يجب أن أكشفه قبل فوات الأوان.”
“إذن لماذا أنا؟” استفسر تشي شيا، لمحة من الارتباك في نبرته. “كان يمكن أن تختار أن تثق بالمحامية تشانغ بدلاً من ذلك.”
“لأنك، مثله، محتال أيضاً…” علق الضابط لي بابتسامة ساخرة، يهز رأسه. “رغم أنك مختلف تماماً في كل جانب آخر، يبدو وكأن القدر نظم هذا اللقاء.”
عند سماع هذا، أخذ تشي شيا جرعة متعمدة من السيجارة، الدخان يلتف حوله وهو يقول، “تابع. أنا أستمع.”
تجلت عينا الضابط لي وهو يبدأ في كشف قصته {الحقيقية}.
لمدة عشر دقائق كاملة، بقي تشي شيا مراقباً صامتاً، يمتص كل تفصيل من حساب الضابط لي.
خانتا عينا تشي شيا وميضاً من عدم التصديق، تعكسان خطورة وعدم احتمالية ما كان يسمعه.
“الضابط لي… إذن كنت تختلق كذبة هائلة كهذه خلال اللعبة الأولى؟” سأل تشي شيا، صوته يرتجف قليلاً.
وجد تشي شيا قصة الضابط لي غريبة، لكنه لم يتوقع أنها بُنيت على خداع هائل كهذا.
“نعم،” احمرت حواف عيني الضابط لي، “هذا هو الخطأ الأشد في حياتي…”
“مجرد {خطأ}؟!” تشدد تعبير تشي شيا وهو يقف، الاحترام الذي كان يحمله مرة للضابط لي الآن تضاءل تماماً. “كنت تتآمر مع ذلك المحتال، تساعده على الهروب بينما تضللنا للاعتقاد أنك في عملية مراقبة. رغم أنني لست نموذجاً للفضيلة بنفسي، لا شيء يثير غضبي أكثر من المسؤولين الفاسدين الذين يتظاهرون بأنهم صالحون.”
أمال الضابط لي رأسه إلى الوراء، دموع تتدفق على وجهه.
“نعم، ضابط فاسد…” تمكن من ابتسامة مريرة، “لم أكن متفاجئاً عندما وصلت هنا في البداية. شعرت أن هذا كان {استجوابي}…”
“ماذا…” تجهم حاجبا تشي شيا بعمق وهو يثبت نظرة باردة على الضابط لي.
“ربما الموت هنا هو تكفيري…”
بينما انتهت كلمات الضابط لي، تردد جرس مدوي من المسافة.
{دونغ!!}
حول تشي شيا رأسه نحو النافذة، وجهه محفور بالدهشة.
لماذا رن الجرس مرة أخرى؟ ما الرسالة التي نُقلت على الشاشة هذه المرة؟
الضابط لي، يبدو غير مبالٍ بصوت الجرس، مد يداً مرتجفة لاستعادة علبة السجائر الفارغة من الأرض. استخرج سيجارة طازجة من العلبة وصيد ولاعة معدنية من جيبه.
لعدم تصديق تشي شيا التام، أشعل الضابط لي السيجارة من جديد، نظرة من ارتياح ملموس تنتشر عبر وجهه.
ثم حن رأسه، يتمتم بهدوء، “تشي شيا، موتي هو تكفيري…”
حدق تشي شيا في ذهول حائر إلى السيجارة النقية المستقرة في فم الضابط لي. أحاط به شعور عميق من الغرابة.
“هي، لي شانغ وو! لا تمت بعد…” توسل تشي شيا، يهرع إلى جانب الضابط لي ويركع بجانبه. لكن فات الأوان—توقف عن التنفس.
بقيت السيجارة ثابتة في فمه، وأمسك بولاعة زيپو قديمة بقبضة هامدة.
**ملاحظة المترجم:** (11/04/24) تحية إلى T لكونه داعمي الثاني (づ ̄ ³ ̄)づ
كيف سحب لي شانغ وو تلك الأشياء من العدم؟؟ كيف يمكن أن يموت ويتركنا معلقين كهذا!!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.