**الفصل 69 فعل نكران الذات**
ألم.
كان ألماً يحفر عميقاً، وكأنه يجري عبر نخاعه ذاته.
عض تشي شيا أسنانه، يجلس القرفصاء على الأرض، يكتم أنين العذاب. لم يستطع إلا أن يتساءل إذا كان هناك شيء خاطئ حقاً به نفسياً، إن لم يكن جسدياً.
في كل مرة يهلك فيها شخص بالقرب منه، كان صداع مروع يسيطر عليه.
لماذا؟ ما الذي يمكن أن يسبب هذا؟
هل حدث في كل مرة واجه فيها الموت؟
لا. رأى الموت مرات عديدة طوال هذه الألعاب، ومع ذلك لم يُثر كل موت هذا العذاب الذي لا يُحتمل.
بعد نصف دقيقة من التحمل، زفر تشي شيا أخيراً نفساً طويلاً متعباً ونهض على قدميه، وجهه الآن قناع من الانفصال البارد.
اندفع الثلاثة في الخارج، الذين نبههم الصمت، أخيراً إلى المبنى لتقييم الوضع. لم يستغرق الأمر طويلاً ليدركوا أن الضابط لي قد رحل، سيجارة ما زالت مستقرة بين شفتيه.
قبضت تشانغ تشنزي يدها على فمها، تكتم نحيباً، غارقة جداً لتصرخ.
“ابن الكلب…” تمتمت، صوتها يرتجف وهي تتراجع ببطء إلى زاوية. أمسكت بحفنات من شعرها، تجلس القرفصاء وكأن ثقل اللحظة يسحقها. انزلق ماندارينها المثالي عادة إلى لهجتها الأصلية، “ما الذي يحدث بحق الجحيم… ما الذي يحدث…”
انحرفت عواطفها خارج السيطرة، مهتزة بوضوح من المشهد أمامها، وكأن الأحداث دفعتها إلى ما وراء نقطة الانهيار.
قبل أن يتمكن تشي شيا من نطق كلمة، رن الجرس مرة أخرى، صداه الكئيب يتردد في المسافة.
{دونغ}!!
تجمدت لين تشين وأولو لو، يستديران غريزياً نحو مصدر الصوت. رغم أن أياً منهما لم يفهم معناه تماماً، أصبحا يربطان هذا الرنين الشؤم بمرور حياة.
تجمعت لين تشين، اقتربت من المحامية تشانغ، التي انهارت هدوؤها الهش تماماً. وضعت يداً لطيفة على كتفها، صوتها ناعم لكنه حازم. “المحامية تشانغ، يجب أن تمسكي بنفسك معاً.”
“كيف بحق الجحيم يفترض بي أن أمسك بنفسي معاً؟” رفعت المحامية تشانغ وجهها، شاحب ونحيل، عيناها تفيضان باليأس. “الضابط لي… مات لينقذني…”
“ماذا حدث بالضبط؟” سألت لين تشين بلطف، تأخذ يد المحامية تشانغ الباردة المرتجفة في يديها. “في لحظات كهذه، من الأفضل عدم كبت الأشياء. من فضلك، تحدثي إلي.”
بدت نبرتها الهادئة المتعاطفة تتردد مع المحامية تشانغ، التي كانت تتأرجح على حافة الانهيار العاطفي. ببطء، بدأ التوتر في سلوكها يخف، وانخفضت دفاعاتها.
“كانت تلك الأرنب…” تمتمت المحامية تشانغ، تهز رأسها وكأن الذكرى ذاتها تطاردها. “تلك الأرنب المجنونة… أرادتنا ميتين. لو لم يكن الضابط لي، لما كنا هنا. كنا سنموت كلاهما… إنهم جميعاً مجانين… لا يهتمون بالقانون، ولا واحد منهم…”
ارتجف صوتها مع كل كلمة وهي تبدأ في سرد، قطعة بقطعة، ما انكشف بعد أن غادر تشي شيا والآخرون.
انحرفت تجارب لين تشين والمحامية تشانغ بشكل كبير عن افتراضات تشي شيا السابقة. على عكس ما توقع تشي شيا، لم يكن الضابط لي من كشف طبيعة هذه الألعاب البائسة، بل المحامية تشانغ.
بعد أن غادر تشي شيا والآخرون، اتخذت المحامية تشانغ قراراً حاسماً. دخلت في محادثة حاسمة مع الشخصية ذات رأس الثور عبر الشارع من متجر الراحة.
أثبتت ادعائها السابق صحيحاً—كانت تحتاج إلى جمع معلومات كافية لاتخاذ حكم مستنير.
عند اكتشاف أن اللعبة لا تضمن الموت بل تقدم مكافأة محتملة من {داو} إضافي، نقلت المحامية تشانغ اكتشافاتها إلى الضابط لي وشياو ران والدكتور تشاو. ومع ذلك، فقط الضابط لي توافق مع وجهة نظرها، اختار وضع مقامرة على {داوهم} الوحيد.
واجه هذا النهج مقاومة قوية من شياو ران. مدركة تماماً أن {الداو} هو {الرهان} الأساسي في مشاركتهم، عارضت بشدة استخدامه للمقامرة، حتى لو عنى ذلك ترك فرصة ضئيلة تفلت بدلاً من المخاطرة بها في مقامرة.
حاول الضابط لي، يظهر لطفه المعتاد، إقناع شياو ران بلطف، يدرك ضعفها كامرأة ضعيفة. في المقابل، لم تظهر المحامية تشانغ مثل هذه التساهل. من خلال سلسلة من الحجج الواضحة المنطقية والردود الحادة، تركت شياو ران مذهولة وغير قادرة على الرد.
بالفعل، عندما يتعلق الأمر بـ{المشاجرة اللفظية}، لم تكن معلمة روضة أطفال نداً لمحامية مخضرمة.
ابتكر مضيف اللعبة، المعروف بـ{الثور الفاني}، تحدياً مباشراً بشكل ملحوظ—سباق عقبات.
كان المسار، المحدد ضمن حدود المطعم، مليئاً بإطارات قديمة وحواجز خشبية. إكمال السباق ضمن الوقت المحدد سيكسب واحداً {داو} إضافيين.
بدا هذا التحدي مصمماً خصيصاً للضابط لي، الذي تخرج من أكاديمية الشرطة وكان لديه خبرة كبيرة مع دورات العقبات. رغم أن بعض الصدأ تراكم على مر السنين، كانت مهاراته أكثر من كافية للتنقل في المسار ضمن الإطار الزمني المعطى.
كان هيكل اللعبة بسيطاً: يُطلب {داو} واحد للدخول، وإكمال السباق بنجاح سيسفر عن {داو}ين كمكافأة.
بدا أن الضابط لي اكتشف ثغرة في اللعبة. شارك ثلاث مرات متتالية، ونمت احتياطياتهم من {الداو} إلى أربعة.
فقط عندما أصبح مرهقاً تماماً غادروا أخيراً مكان اللعبة.
عزز هذا النجاح ثقتهم، وكانوا متفائلين بجمع ما يكفي من {الداو} قبل reuniting مع تشي شيا.
ومع ذلك، تحول حظهم عندما عثروا على مكان لعبة {الأرنب الفانية}.
كانت لعبة من نوع {الهروب}، وافترضوا أنها ستكون قابلة للإدارة.
في مساحة محصورة، وجدا نفسيهما محاصرين في وضع خطر.
كانت المحامية تشانغ مقيدة داخل حوض سمك شفاف كبير، كان يمتلئ تدريجياً بالماء. على الجانب المقابل من الغرفة، كان الضابط لي مقيداً إلى الجدار، رفيقه الوحيد عصا خشبية رفيعة.
كان مفتاح أصفاد الضابط لي مغموراً داخل حوض المحامية تشانغ، بينما كان مفتاح إيقاف تدفق الماء واقعاً ليس بعيداً عن الضابط لي.
في هذا السيناريو الكئيب، كان لكل منهما وسيلة لإنقاذ الآخر.
ومع ذلك، كانت المحامية تشانغ مقيدة بإحكام بسلك، مما جعلها غير قادرة على تحرير نفسها أو رمي مفتاح الأصفاد من داخل حوض السمك. في هذه الأثناء، رغم أن الضابط لي كان على بعد خطوتين فقط من مفتاح صمام الماء، كانت يده اليمنى مقيدة، مما منعه من الوصول إليه.
لم يتمكن أي منهما من مساعدة الآخر فوراً.
مثل هذه القسوة—ما بدا لعبة من نوع {الهروب} كان، في الحقيقة، اختباراً وحشياً للطبيعة البشرية.
للوهلة الأولى، بدا كلاهما محاصراً، كل منهما يبدو بحاجة إلى هروب، لكن فحصاً أقرب كشف اختلافاً صارخاً في وضعيهما.
بينما واجهت تشانغ تشنزي موتاً مؤكداً مع ارتفاع مستوى الماء، كان مأزق الضابط لي أقل خطورة. حتى لو بقي في موضعه ليوم كامل، سيبقى آمناً.
قالت تشانغ تشنزي، صوتها مشوب باليأس، دون تردد، “في تلك اللحظة، اعتقدت حقاً أنني سأموت.”
في هذه الأثناء، استنفد الضابط لي طرقاً مختلفة لتحرير نفسه من الأصفاد. رغم أنه كان ماهراً في فتح القيود العادية، جعل غياب الأدوات المناسبة المهمة شبه مستحيلة. كانت الأداة الوحيدة تحت تصرفه عصا خشبية رفيعة.
“كان الضابط لي أحمق حقاً…” تمتمت تشانغ تشنزي، صوتها يرتجف. “لماذا لم يحاول كسر حوض السمك بالعصا الخشبية بدلاً من تدمير يده الخاصة…”
تنهد تشي شيا بعمق باستسلام. “كان يناضل مع صراع داخلي.”
“ماذا تعني؟” عينا تشانغ تشنزي، فارغتان وخاليتان من الأمل، سعتا إلى الوضوح. “هل تقول إن هذا كان اختياره المتعمد؟”
“نعم،” أكد تشي شيا. “يجب أن يكون أدرك أن كسر حوض السمك بالعصا لم يكن حلاً عملياً.”
“لكنه لم يحاول حتى…” امتلأت عينا تشانغ تشنزي بالدموع مرة أخرى، صوتها ينكسر. “كان يمكنه على الأقل أن يحاول…”
“ماذا لو حاول؟” سأل تشي شيا، نبرته ثابتة. “إذا فشلت العصا في كسر الزجاج وهبطت فقط بجانب حوض السمك، ماذا بعد؟”
انحبس نفس تشانغ تشنزي في حلقها بينما ضرب سؤال تشي شيا وتراً مؤلماً.
لو فشل محاولة الضابط لي كسر الحوض بالعصا الخشبية وانتهت العصا بعيداً عن حوض السمك، لكانت فرص هروبهما قد دُمرت تماماً.
وسط ذهول تشانغ تشنزي، في فعل يائس نهائي، أنزل الضابط لي العصا على راحة يده الخاصة.
**(11/5/2024 تحرير) ملاحظة المترجم:** يا إلهي، انتهت هذه الرواية أخيراً في النسخة الأصلية! تحققت للتو، نُشر الفصل الأخير منذ بضعة أيام (10/31/2024)! الآن نعرف أن هذه الرواية لديها فقط 1358 فصلاً. الحمد لله—ظننت أنها ستكون أطول بكثير ( ๑ ˃̵ᴗ˂̵)و ♡
__________________________________________
Dark Zero :
اللعنة , هل أمامي كل هذه الفصول لأترجمها ؟….
الأمر أكبر بكثير مما إعتقدت
* تنهد*
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.