الفصل 759: تطورات جديدة
واصل ساني التفكير بينما كان يسير من محطة القطار إلى منزله. وبمجرد وصوله إلى هناك، فتح الباب ودخل، ثم جلس في غرفة المعيشة وحدق في الجدار لبرهة من الوقت.
‘هذا ليس جيدًا.’
كان من المفترض به في هذه اللحظة بالذات أن يستعد ذهنيًا للقاء الغد مع ممثل فالور. وسواء حلت كارثة انتاركاتيكا أم لا، فإن هذه المفاوضات تنطوي على إمكانية تقرير مسار حياته… وربما حتى ما إذا كان سيبقى على قيد الحياة على الإطلاق.
أربكه الانكشاف المفاجئ للكارثة الوشيكة، مما جعل من الصعب عليه التركيز على المسألة المباشرة التي بين يديه.
إن مواجهة مبعوث فالور… ستكون رقصة حساسة. وما أعان ساني هو حقيقة أنه لم يكن ينوي قط تحرير موردريت. ومع ذلك، لم يكن بريئًا تمامًا أيضًا… فقد انحاز في النهاية ضد ويلث وبيرس، بل وقتل بيديه أحد فارسي العشيرة الكبرى.
ناهيك عن أن موردريت قد تبعه إلى الكابوس وأصبح صاعدًا.
كان لدى ساني الكثير من الأمور ليخفيها… لكنه لم يستطع الكذب. ورغم ثقته في قدرته على لَيّ الحقيقة بإجابات مضللة، إلا أن المفاوضات قد تخرج عن مسارها بسرعة فائقة.
‘أيًا كان. وكأن أحدهم سيصدق أن مستيقظًا مثلي كان قادرًا على قتل أحد فرسان فالور المشهورين…’
والآن بعد أن أصبح ساني سيدًا هو الآخر، فقد معظم قدرته على التظاهر بالضعف. ومع ذلك، لم يكن أحد باستثناء أقرب أصدقائه يعلم مدى قوته الحقيقية، وخاصة كيف كانت في السابق. وكانت هذه حقيقة أخرى تصب في مصلحته.
‘كل شيء يعتمد على المبعوث وكيف سيتصرف.’
إذا أرسلت فالور شخصًا مستهترًا ومتغطرسًا، فسيتمكن ساني من التلاعب به كما يشاء. فقد حظي بالكثير من التدريب في التعامل مع الشخصيات المتغطرسة، في نهاية المطاف.
أما إذا أرسلوا شخصًا ذكيًا، فـ… قد يمثل ذلك مشكلة.
حدق ساني في ظله، ثم تنهد ووقف.
كان يأمل حقًا أن يسير كل شيء بسلاسة غدًا، لكن الاستعداد كان دائمًا أمرًا مجزيًا. وفي أسوأ السيناريوهات، سيضطر للانضمام إلى حراس النار في منفاهم داخل عالم الأحلام لفترة من الوقت. لذا… ما لم يرغب في العودة إلى نظام غذائي رتيب لا يتضمن سوى لحوم الوحوش، كان من الأفضل إعداد بعض الأشياء.
وسرعان ما ظهر صندوق معدني كبير أمامه، ثم فتح غطاءه الثقيل كاشفًا عن صفوف من الأنياب المثلثة الهائلة.
…لقد تغير الصندوق الطامع بعد الكابوس الثاني أيضًا.
أتاح له سحر [الصندوق الكذوب] أن يحاكي شكل أي جماد، لكنه كان مقيدًا بسعة النواة لدى ساني. والآن بعد أن غدا صاعدًا، زادت سعة الأنوية لديه بشكل هائل، لذا كانت هناك خيارات عديدة.
أجرى ساني تجارب كثيرة على شكل الصندوق خلال الأشهر الستة الماضية. إذ حوله إلى شتى أنواع الأشياء، من خزائن السبائك إلى المقاعد الجلدية وحجيرات النوم. حتى إنه حوله إلى ثلاجة في إحدى المرات. ومع ذلك، وبعد أن استمتع بوقته قليلًا معه، توصل ساني إلى استنتاج مفاده أن ليست كل الأشكال تلائم الذكرى جيدًا.
فالأغراض التي كانت وظيفتها الأساسية هي تخزين الأشياء عملت على النحو الأفضل. لذا، انتهى به الأمر ببساطة إلى تحويله إلى صندوق كبير من السبائك المقواة.
والآن بعد أن كبر الصندوق الطامع، بات حجمه وقوته كافيين لجعل سحر [الخزينة المشؤومة] شديد الخطورة حقًا. فإذا كان الصندوق الصغير في السابق لا يستطيع سوى قضم بضعة أصابع، فقد بات بمقدوره الآن ابتلاع لص محتمل بأكمله.
كما تعاظم سحر [الصندوق الفسيح] أيضًا، مما زاد من سعة تخزين الصندوق بشكل هائل. والآن، أصبح بإمكانه تخزين ما يملأ غرفة بأكملها من الأغراض. أما سحر [الخزانة المتحركة]، في الوقت نفسه، فلم يتغير كثيرًا، لكن نظرًا لحجمه الجديد، بات بمقدور الصندوق التحرك بسرعة أكبر بكثير.
…بل في الواقع، أصبح الصندوق الآن كبيرًا بما يكفي ليجلس ساني فوقه، مستخدمًا الذكرى كمطية غريبة الأطوار. ومن هذا المنطلق، لم يكن مختلفًا كثيرًا عن المحاكي اللاذع الأصلي، الذي امتطاه ساني ذات يوم على طول الطريق نزولًا نحو البرج الأبنوسي.
ليس وكأنه يرغب في تكرار تلك التجربة!
وبالحديث عن المطايا…
إذا كان هناك شيء واحد أحبط ساني حقًا خلال الأشهر القليلة الماضية، فهو أنه لم يجد أي فرصة ليتعلم كيفية ركوب كابوس على النحو الصحيح. حتى إنه طلب سرجًا مصنوعًا خصيصًا من متجر جلديات راقٍ.
وكثيرًا ما كان المهنيون العاديون العاملون هناك يتلقون طلبات لصنع مختلف الأحزمة للأصداء بشتى أشكالها، لذا اعتادوا على الطلبات الغريبة… وبما أن المستيقظين الأثرياء وحدهم من يمتلكون الأصداء، فلم تكن أسعارهم رخيصة قط. ولم تتضخم التكلفة إلا حين اضطر ساني إلى التضحية بـشظية الروح الثمينة لتحويل السرج إلى ذكرى.
ومع ذلك، ذهب كل ذلك سدى. إذ عجز ساني عن السفر إلى عالم الأحلام، ولم يكن استدعاء الفرس المرعب للتنقل في أرجاء المدينة أمرًا مريحًا على الإطلاق. وحتى لو لم يكن يمانع لفت الأنظار غير المرغوب فيها، فمن المؤكد أن هناك قوانين ولوائح معمولًا بها لمنع ذلك تحديدًا.
…ومع ذلك، لم يكن الوضع سيئًا بالكامل.
فبصفته رعبًا، امتلك كابوس قدرة شبيهة بقدرات الطاغية. وفي حالته، راكم الحصان كوابيس حرفية بدلًا من الأتباع الماديين، وكلما زاد عدد من يحكمهم، تعاظمت قوته. وفي نهاية المطاف، كان من المفترض أن يفتح الحصان الحربي المظلم قدرته الأخيرة، [لعنة الحلم]، من خلال جمع جيش قوامه ألف كابوس.
لم يكن ساني يعلم من أين يجد هذه الأطياف أو كيف يصنعها، غير أن ستة أشهر من الركود أتاحت له فرصة اكتشاف ذلك.
كانت هناك طريقتان: إما أن يخلق كابوس أتباع أحلامه، أو يُخضعهم.
ولم يكن خلق أحدهم بالأمر الهين؛ فأولًا، تعين على الفرس الأسود أن يبذر بذرة رعب في روح العدو. وإذا هرب العدو وترسخت البذرة، ستطارده ذكريات الحصان الحربي المرعب وسيراه في أحلامه. وكلما ضعفت إرادة الضحية، زادت فرص نمو الكابوس ليصبح أشد بأسًا وأكثر قوة.
إلا أن الشخص الشجاع سيجعل البذرة تذبل وتموت.
وفي نهاية المطاف، إذا تشكل الكابوس بالكامل، سيكون بمقدور الحصان استخدام السمة [سائر الأحلام] لحصاده.
أما الطريقة الثانية فكانت شاقة أيضًا؛ إذ كان بمقدور الفرس الأسود أن يسافر إلى أحلام الكائنات القوية ويُخضع كوابيسهم الخاصة. وفي عالم اليقظة، كان ذلك يعني الصاعدين. ومع ذلك، لم تكن تلك المهمة سهلة — فكلما زادت قوة الحالم، زادت قوة الكوابيس التي تطارده. ولإخضاع مثل هذا الكابوس، كان على الظل أن يهزمه في قتال داخل الحلم.
وقد عاد كابوس مصابًا بجروح بالغة أكثر من مرة من معارك كهذه.
ومع ذلك، تمكن من جمع عدة أتباع بتلك الطريقة. ولم يواجه أي منهما أي أعداء حقيقيين منذ عودتهما إلى عالم اليقظة، لذا لم يكن هناك خيار آخر في الوقت الحالي.
…جمع ساني مجموعة من الإمدادات وخزنها في الصندوق الطامع، ثم صرف الذكرى وتنهد. فلن يكون حشد ألف كابوس من أجل ظله أمرًا يسيرًا. ربما كان ينبغي عليه مرافقة الفرس الأسود إلى أحلام الآخرين. لكن كان هناك ما يكفي من الأمور التي تطارده بالفعل؛ ولم يكن بحاجة إلى معايشة مخاوف شخص آخر أيضًا.
كما أن الاقتراب من الأسياد النائمين كان محفوفًا بالمخاطر نوعًا ما…
في تلك اللحظة، لمح أحد ظلاله شخصية مألوفة تسير باتجاه الباب.
تحقق ساني من الوقت وابتسم.
“أوه، لقد وصلت بالفعل! تلميذتي المفضلة لا تعرف التهاون حين يتعلق الأمر بالالتزام بالمواعيد!”
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.