الفصل المئة وعشرون: من يقف خلفه؟
«من يقف خلفه؟»
لم تكن هذه المرة الأولى التي يشهد فيها إمبراطور شيا العظمى وكبار المسؤولين المدنيين والعسكريين مشهدًا كهذا، ومع ذلك، فقد هزّهم ما رأوه. لم يتوقعوا أن يتمكن فانغ تشين من التدخل حتى في معركة تدور على هذا المستوى من القوة!
«تعويذات البرق الأرجواني!»
امتزج الغضب بالصدمة في صوت مزارع طائفة الروح الدموية في مرحلة تأسيس الأساس. وبصفته مزارعًا للجثث، لم تكن لديه نقاط ضعف كثيرة، لكنه كان أشد ما يخشاه محنة البرق السماوية؛ إذ تحمل هذه المحنة قوة البرق التي تبلغ أقصى درجات الصلابة واليانغ!
صحيح أن تعويذات البرق الأرجواني لا تضاهي محنة البرق السماوية في القوة، لكن مصدر القوتين متقارب للغاية، ولذلك فهي تلحق بمزارعي الجثث أضرارًا جسيمة أيضًا!
بووووم!
ابتلعت مئات الصواعق الأرجوانية مزارع طائفة الروح الدموية في لحظة، حتى خُيّل إلى الحاضرين أنهم سمعوا صرخة عذاب دوّت في أرجاء السماء.
اتسعت عينا الشيخ جيننان من شدة الذهول، والتفت نحو فانغ تشين دون وعي.
مئات من تعويذات البرق الأرجواني!
كم تساوي هذه الكمية من الحجارة الروحية؟! عجز عن تقدير قيمتها في تلك اللحظة.
وحين انقشع الدخان، كان مزارع طائفة الروح الدموية في مرحلة تأسيس الأساس لا يزال معلقًا في الهواء بصعوبة. غطّت جسده جروح متفحمة، وقد تهتك اللحم حولها، فيما ظل البرق يومض داخل الجروح.
كما أن موجة البرق الأرجواني تلك بددت طاقة الجثة التي كانت تحيط بجسده.
وبدت حركاته متيبسة بعض الشيء.
«أيها الشيخ جيننان، يا رئيسة الدير تشو يوي، استهدفا فكه السفلي!»
جاء صوت فانغ تشين.
تجمد الاثنان للحظة، ثم وجّها سيفيهما الطائرين نحو الفك السفلي لمزارع طائفة الروح الدموية، فانطلقا نحوه كالشهابين.
طعن! طعن!
اخترق السيفان الطائران فك مزارع طائفة الروح الدموية في اللحظة نفسها تقريبًا، فارتجف جسده بعنف. تراجع الشيخ جيننان ورئيسة الدير تشو يوي تلقائيًّا أكثر من مئة تشانغ، وظلا يراقبان المشهد بذهول وحيرة.
استمر جسده في الارتجاف بعنف لبضع ثوانٍ، ثم سكن فجأة. أدار رأسه ببطء نحو فانغ تشين الواقف في الأسفل، وقال بصعوبة:
«أنت… كيف عرفت… موضع لؤلؤة الجثة؟»
لؤلؤة الجثة!
أيمكن أن يكون؟!
تبادل جيننان ورئيسة الدير تشو يوي نظرات مذهولة. أكانت ضربتهما قد حطمت للتو لؤلؤة الجثة الخاصة بمزارع الجثث هذا؟!
شعر كلاهما بصدمة عميقة. كيف استطاع فانغ تشين تحديد موضع لؤلؤة الجثة بدقة؟
«خمنت فحسب.»
ابتسم فانغ تشين ابتسامة خفيفة.
ومرت في عيني مزارع طائفة الروح الدموية لمحة من الذهول. وفي تلك اللحظة، بدأ جسده يتفتت من قدميه، كتمثال من الرمل تجتاحه الرياح العاتية.
وكان تلاشيه يجري أمام أعين الجميع.
بدأت القدمان تتبددان، ثم البطن، فالذراعان. وحين أوشك رأسه على التلاشي، أطلق لعنة أخيرة، حادة ويائسة:
«ستأتون لتلحقوا بي إلى العالم الآخر! الروح الدموية تتحدى السماء! لا ندم ولا أسف!!»
ومع صيحته الأخيرة، تلاشى رأسه تمامًا، لكن صدى كلماته ظل يتردد في آذان الحاضرين.
«الروح الدموية تتحدى السماء لا ندم ولا أسف!»
«ماذا تعني هذه الكلمات؟»
ارتسم الفضول على وجوه كثير من المزارعين الأحرار. لكن، مهما كان معناها، فقد شهدوا اليوم أمرًا نادرًا بحق: مزارعًا للجثث لا يظهر إلا مرة كل مئة عام، وقد أُبيد أمام أعينهم.
وسرعان ما نسوا لعنة مزارع طائفة الروح الدموية، والتفتوا جميعًا نحو فانغ تشين. امتزج الفضول في أعينهم بالرهبة والحذر.
كان يي تشينغهي وتاو يو يقفان خلف معلميهما. وقد أدركا أخيرًا أن مستوى زراعة فانغ تشين القتالية لم يستعد عافيته قط منذ البداية.
لقد كان مزارعًا!
وكان إمبراطور شيا العظمى قد أدرك الأمر أيضًا. أما المسؤولون المدنيون والعسكريون في البلاط، فلم يكونوا أغبياء. لقد ظنوا سابقًا أن ما أظهره فانغ تشين من قدرات يعود إلى الداوي لي، لكن المشهد الذي شهدوه للتو كان دليلًا كافيًا على أن فانغ تشين نفسه مزارع للخالدية!
ولم يعد الأمر مستغربًا بالنسبة إليهم؛ ففي اختبار الموهبة الروحية قبل أيام، ظهرت على فانغ تشين ظواهر غير عادية. وكانوا قد عرفوا منذ ذلك الحين أن أحد كبار المزارعين قد اختاره مسبقًا.
«لقد دخل طريق الزراعة منذ زمن.»
ظل شيا يو يحدق في فانغ تشين شارد الذهن.
ولم يلحظ أن جسدي ليو سوي فنغ وتشان تاي تشينغ شيوان قد تصلبا، وأن الرعب يملأ أعينهما.
«الروح الدموية تتحدى السماء.»
التفت الشيخ جيننان ببطء نحو رئيسة الدير تشو يوي.
«إنه مزارع من طائفة الروح الدموية. هل كنتِ تعرفين ذلك منذ البداية؟»
«لم أكن متأكدة من قبل، أما الآن فقد تأكدت.»
أومأت رئيسة الدير تشو يوي.
«…»
بدأت شفتا الشيخ جيننان ترتجفان، وشحب وجهه، واشتعل الغضب في عينيه وهو يحدق في رئيسة الدير تشو يوي.
«هل تدركين حجم المتاعب التي جلبتِها إلى طائفة تياننان؟!»
«سأعوضك بمزيد من تعويذات البرق الأرجواني. وسأتحدث مع فانغ تشين نيابة عنك بشأن هذا الأمر. ثم إن مزارع طائفة الروح الدموية في مرحلة تأسيس الأساس قد قُضي عليه، ولن يعرف أحد أننا نحن من قتله.»
ابتسمت رئيسة الدير تشو يوي بهدوء، ثم تابعت:
«عالم الزراعة واسع، وطائفة الروح الدموية منتشرة في أماكن شتى. لن يلفت موت مزارع أو اثنين في مرحلة تأسيس الأساس أنظار كثيرين.»
«…»
عجز الشيخ جيننان عن الرد.
لقد وقع ما وقع، ولم يعد لمحاسبة رئيسة الدير تشو يوي أي جدوى. ولم يبق أمامه سوى محاولة تعويض بعض الخسائر بطرق أخرى.
ولحسن الحظ، فإن قلة من المزارعين الأحرار العاديين يعرفون بوجود طائفة الروح الدموية، ما لم ينتموا إلى طائفة تملك إرثًا متوارثًا. لذا، لن تنتشر أخبار ما حدث اليوم على نطاق واسع.
وعند هذه الفكرة، لم يستطع منع نفسه من النظر نحو فانغ تشين.
كان فانغ تشين قد وصل إلى الطفل الذي وقف شارد الذهن، ثم انحنى أمامه وسأله بصوت خافت:
«لقد مات أهلك، فهل بقي لك أقارب؟»
وفجأة، انهمرت دمعتان من عيني الطفل الذي بدا فاقدًا للوعي بما حوله. أشار إلى حلقه، وأطلق أصواتًا متقطعة.
قال هوانغ سيهاي بصوت منخفض:
«أيها السيد الشاب، لقد تضررت حنجرته، ولم يعد قادرًا على الكلام.»
وضع فانغ تشين يده على كتف الطفل، وراح يمرر إليه قوته الروحية ببطء. وبعد لحظات، قال بصوت خافت:
«أنا لا أبصر، وأنت لا تستطيع الكلام؛ لعل بيننا نصيبًا.»
ثم أردف:
«تذكّر أن الذين قتلوا أقاربك ينتمون إلى طائفة الروح الدموية. إن كانت لديك موهبة للزراعة، فسأمنحك فرصة تغيّر حياتك.»
ثم التفت إلى الشيخ جيننان وقال:
«أيها الشيخ جيننان، هل تسمح لي باستعارة جرس قياس الموهبة الروحية؟»
«حسنًا.»
أومأ الشيخ جيننان، ولوّح بيده الكبيرة، فعاد جرس قياس الموهبة الروحية إلى الظهور أمام فانغ تشين.
«اذهب.»
ربّت فانغ تشين على كتف الطفل برفق.
كان الطفل قد شاهد اختبارات الموهبة التي أُجريت خلال الأيام الماضية، فعرف ما عليه فعله. مسح دموعه، ثم تقدم نحو الجرس، وعيناه تفيضان بالكراهية.
طن!
طن!
طن!
لم يصدر عن الجرس سوى ثلاث رنات. كانت هذه موهبة عادية للغاية، لا تختلف عن موهبة تاو يو ومن شابهها. وأقصى ما يمكن أن يأمله صاحبها هو أن يقبله أحد المزارعين الأحرار تلميذًا، أما بلوغ شأن عظيم في المستقبل فكان أمرًا بعيد المنال.
لكن الطفل رفض الاستسلام. وظل يضرب الجرس بقبضتيه، حتى غدتا داميتين ممزقتين، دون أن يكفّ عن المحاولة.
ولم يتوقف إلا حين أمسك فانغ تشين بقبضته برفق.
«أيها الشيخ جيننان، هل يمكنك قبوله في طائفة تياننان؟»
التفت فانغ تشين إليه.
«لكن موهبته…»
بدا الشيخ جيننان مترددًا.
فطائفة تياننان لا تقبل عادةً أصحاب هذه المواهب؛ لأن تدريبهم يهدر موارد الزراعة، ولا يُرجى أن يحققوا إنجازات تُذكر. والاستثناء الوحيد يكون عندما يقدم المرء مساهمات كبيرة، كما فعل شيا يو.
«سأدين لك بمعروف.»
ابتسم فانغ تشين.
«حسنًا، سأقبله!»
وافق الشيخ جيننان فورًا، ثم ظهر إلى جانب الطفل في لمح البصر. أطلق دفقة من قوته الروحية، فغمرت يدَي الطفل، وبدأ اللحم الممزق فيهما يلتئم أمام أعين الجميع.
لقد شهد جيننان بنفسه قدرات فانغ تشين، كما أن مئات تعويذات البرق الأرجواني التي استُخدمت قبل قليل كانت دليلًا كافيًا على مدى اهتمام الجهة التي تقف خلف فانغ تشين به. لذا، بدت له هذه الصفقة جديرة بالقبول.
ارتسم الحسد على وجوه كثيرين من الحاضرين. حتى يي تشينغهي لم يستطع منع نفسه من العبوس.
لمجرد أن فانغ تشين وعده بمعروف، وافقت طائفة تياننان على قبول صاحب موهبة متدنية كهذا!
أما هو، فلم يكن أمامه سوى متابعة الزراعة تحت إشراف مزارع حر.
لكنه ما إن تذكر لي هوافنغ حتى هدأت نفسه، وتقبل الأمر.
القصر الإمبراطوري — قاعة تايهي
باستثناء لي غو تشو، والوزير جيانغ يوشو، ويي دونغمينغ، وتاو مينغشنغ، والأمير الخامس، وعدد من كبار المسؤولين، كان سائر المسؤولين المدنيين والعسكريين قد أُخرجوا من القاعة.
كانت وجوه الحاضرين متجهمة وهم ينظرون إلى فانغ تشين. وفي تلك اللحظة، كان فانغ تشين يخبر الشيخ جيننان ببعض الجرائم التي ارتكبتها طائفة الروح الدموية في العاصمة.
ازداد وجه الشيخ جيننان تجهمًا كلما استمع إليه.
أما إمبراطور شيا العظمى، فكانت الدهشة تتوالى في عينيه.
وكان شيا يو شاحب الوجه، وقد ظهرت قطرات العرق على جبينه وظهره. لم يخطر بباله قط أن طائفة من المزارعين الأشرار قد وضعت شيا العظمى نصب أعينها.
قال الوزير جيانغ يوشو ببطء:
«أيها الدوق فانغ، هل كان المعلم شو هوي الذي ظهر في الماضي مزارعًا من طائفة الروح الدموية؟ وهل استغل الأيتام والمسنين في قاعة الرحمة لصنع حبوب الدم؟»
أومأ فانغ تشين.
وفجأة، فهم الحاضرون سبب اقتحام فانغ تشين قاعة الرحمة من دون سابق إنذار، وقتله شو هوي. كانوا قد ظنوا في ذلك الوقت أن شو هوي لم يكن سوى محارب يمارس فنونًا شيطانية.
لكنهم لم يتوقعوا أن يكون مزارعًا!
مزارعًا تسلل إلى أراضي شيا العظمى!
قال الأمير الخامس بملامح غريبة:
«هل كان مزارعو طائفة الروح الدموية أيضًا وراء ما حدث لطائفة السيف السماوي في الأراضي الجنوبية قبل مدة؟»
«نعم.»
أومأ فانغ تشين.
سأل تاو مينغشنغ، وقد شحب وجهه:
«وتشين دونغ أيضًا هل كان مزارعًا من طائفة الروح الدموية؟»
«لا، لم يكن سوى إنسان عادي. لكن طائفة الروح الدموية تواطأت مع بعض الأشخاص في العاصمة لتسهيل تحركاتها.»
ابتسم فانغ تشين بهدوء.
تنفس الحاضرون الصعداء أولًا، لكن وجوههم سرعان ما عادت إلى التوتر.
التواطؤ مع بعض الأشخاص في العاصمة!
ألا يعني هذا أن أفرادًا من طائفة الروح الدموية ما زالوا موجودين داخل العاصمة؟!
«أيها الزميل الداوي فانغ.»
تحدث الشيخ جيننان ببطء:
«هل قُضي على جميع مزارعي طائفة الروح الدموية؟»
كان هذا أهم ما يشغل باله.
«في الوقت الحالي، نعم.»
أومأ فانغ تشين.
«هذا جيد.»
تنفس الشيخ جيننان الصعداء طويلًا، ثم جال بنظره بين الحاضرين وقال:
«ما دمنا نستطيع العثور على البشر الذين تواطؤوا مع طائفة الروح الدموية، فستُطوى هذه القضية.»
تمتم إمبراطور شيا العظمى:
«أما مذبحة جبل الممالك الثلاث فهل كانت للطائفة صلة بها أيضًا؟ ما داموا يسعون إلى صنع حبوب الروح الدموية، فإن مقتل عشرات الآلاف من الجنود في تلك المعركة…»
أومأ فانغ تشين وقال:
«استغل مزارعو طائفة الروح الدموية تلك المعركة لصنع ست حبات من حبوب الروح الدموية. في ذلك الوقت، لم أكن قد دخلت طريق الزراعة بعد، لذلك لم ألحظ شيئًا.»
«كيف لك أن تكون إمبراطورًا؟!»
التفت شيا يو فجأة نحو إمبراطور شيا العظمى، وصاح غاضبًا:
«هناك مزارعون يتآمرون سرًّا على رعاياك ووزرائك، وأنت لم تكتشف شيئًا على الإطلاق؟!»
«أيها السلف، أنا…»
ارتسمت ابتسامة مريرة على وجه إمبراطور شيا العظمى.
قال الشيخ جيننان ببرود:
«لا يمكن لومه. فهو مجرد إنسان عادي، فكيف له أن يكتشف أساليب المزارعين؟ لولا أن خبيرًا عظيمًا اختار الزميل الداوي فانغ تلميذًا له، لما استطعنا حتى الآن كشف تحركات طائفة الروح الدموية.»
سارع إمبراطور شيا العظمى إلى السؤال:
«أيها الدوق فانغ، هل لديك أي خيوط تدلنا على هوية الأشخاص في العاصمة الذين تواطؤوا مع مزارعي طائفة الروح الدموية وارتكبوا هذه الفظائع؟!»
وخلف الشيخ جيننان، حاول شيا يو التظاهر بالهدوء، ونظر إلى فانغ تشين بفضول مصطنع، بينما كان يدعو في قرارة نفسه ألا يلتفت فانغ تشين إليه.
قال فانغ تشين ببرود:
«شياو شينسي، قائد الحامية السابق.»
شهق الحاضرون جميعًا، وتبادلوا النظرات غير مصدقين.
شياو شينسي، الرجل الذي كان من المقربين إلى إمبراطور شيا العظمى، والقائد السابق للحامية كان متواطئًا مع طائفة الروح الدموية!
هذا…
شحب وجه إمبراطور شيا العظمى، وكأن القوة قد فارقته. وقال بصوت واهن:
«أيها الدوق فانغ، هل لديك أدلة قاطعة؟»
«أحضروه.»
قال فانغ تشين بهدوء.
أومأ هوانغ سيهاي فورًا، واستدار وغادر قاعة تايهي. ولم يمض وقت طويل حتى عاد برفقة نيو جوي وآخرين، وهم يقتادون شياو شينسي إلى داخل القاعة.
كان وجه شياو شينسي شاحبًا، وبدا عاجزًا حتى عن المشي بقوة. وقد لاحظ بعض الحاضرين ذوي النظر الثاقب أن مستوى زراعته قد دُمّر تمامًا!
قال هوانغ سيهاي وهو يمد قارورة خزفية إلى فانغ تشين:
«أيها السيد الشاب، عُثر على هذه القارورة التي تحتوي على حبوب دوائية بحوزة شياو شينسي.»
فتح فانغ تشين القارورة، وشمّ ما بداخلها، ثم ألقاها إلى الشيخ جيننان.
ألقى جيننان نظرة على محتوياتها، وشمّها، فتغير وجهه واشتد تجهمه. ثم ألقى القارورة إلى رئيسة الدير تشو يوي.
وبعد لحظات، قالت رئيسة الدير تشو يوي ببرود:
«هذه حبة دم، تُصنع من الجوهر الدموي. إنها من أساليب أهل الضلال والشر. قد ترفع مستوى زراعة من يتناولها، لكنها تدفعه تدريجيًا إلى الانحراف نحو الشر.»
حدّق إمبراطور شيا العظمى في شياو شينسي، وقال بغضب شديد:
«لقد خيبت أملي فيك!»
ابتسم شياو شينسي ابتسامة مريرة، وقال:
«يا مولاي، لم أفعل سوى السعي إلى قوة أعظم. لم أرتكب خطأً.»
جال بنظره في القاعة، ثم استقر بصره على فانغ تشين.
«فانغ تشين، لا أفهم… فيمَ كنتُ أقل منك؟»
«منذ طفولتنا، لم يكن أحد يضاهي موهبتك في فنون القتال. وحتى بعد أن دُمّر مستوى زراعتك في معركة جبل الممالك الثلاث، استطعت دخول طريق الزراعة. لماذا يحظى أمثالك بكل هذا الحظ من السماء؟!»
قال فانغ تشين ببرود:
«أين مفوض تهدئة المدن ليو الآن؟»
«هاهاها!»
انفجر شياو شينسي ضاحكًا.
«أليست لديك قدرة على التنبؤ بكل شيء؟! ابعث برجالك وابحث عنه بنفسك!»
عندها فقط فهم الحاضرون أن مفوض تهدئة المدن ليو، الذي تورط في قضية قاعة الرحمة سابقًا، كان قد فرّ بتدبير من شياو شينسي!
راح لي غو تشو وآخرون يوبخونه، وقد بدا عليهم الغضب وخيبة الأمل، كأنهم يلومون رجلًا أضاع كل ما كانوا يرجونه منه.
ابتسم فانغ تشين وقال:
«إنه مجرد شخص تافه لا وزن له، بل ربما لا يعرف أصلًا بوجود طائفة الروح الدموية. العثور عليه أو عدم العثور عليه لا يهمني.»
ثم تابع:
«أما أنت، فأنت مجرد قائد حامية. لست في منزلة تسمح لطائفة الروح الدموية بالتواصل معك. بل إنك لا تستطيع حتى الاتصال مباشرة بمزارعيها.»
«لقد رأيت بنفسي مدى تعالي المزارعين.»
تبادل الشيخ جيننان والآخرون نظرات غريبة عند سماع كلامه.
قال فانغ تشين مبتسمًا:
«ألم يمنحك الشخص الذي يقف خلفك حبة الدم هذه؟»
الشخص الذي يقف خلفه!
اشتد التوتر في وجوه الحاضرين.
اضطربت نظرات شياو شينسي، ثم قال من بين أسنانه:
«طائفة الروح الدموية لم تتواصل معي منذ البداية إلا أنا وحدي! فانغ تشين، لا تحاول استغلال هذه القضية لتصفية حساباتك مع خصومك في البلاط!»
صاح تاو مينغشنغ غاضبًا:
«لقد أصبح الدوق فانغ مزارعًا! أفيحتاج إلى هذه الحيل كي يتخلص من خصومه؟!»
ثم تابع بحدة:
«أفصح فورًا عن هوية من يقف خلفك، وإلا فلن تكفيك أشد أنواع التعذيب لتطفئ غضبنا!»
نظر شياو شينسي إليه بسخرية واضحة.
«أيها الوزير تاو، أليس صحيحًا أنك كنت تكره فانغ تشين بشدة في الماضي؟ فلماذا غيّرت موقفك الآن؟»
عجز تاو مينغشنغ عن الرد للحظة، وتبدلت ملامحه مرارًا، قبل أن يقول بصرامة:
«لم يكن خلافي مع الدوق فانغ إلا بسبب أمور صغيرة. أما الآن، فهناك من يتعامل مع أرواح أبناء شيا العظمى كأنها لعبة! هذه قضية كبرى، فلا تحاول التهرب منها بجرّ الحديث إلى أمور أخرى!»
ابتسم شياو شينسي ابتسامة خفيفة، ثم قال:
«فانغ تشين، أتريد معرفة هوية الشخص الذي يقف خلفي؟»
«إنه وزير الطقوس تاو مينغشنغ، ووزير الحرب يي دونغمينغ، ووزير العدل جيانغ يوشو… أوه، وكذلك الأمير الخامس ولي غو تشو. كل هؤلاء يقفون خلفي.»
ضجت القاعة في الحال.
صاح الأمير الخامس:
«حتى الكلب الذي يوشك على الموت لا يكف عن عضّ الآخرين!»
قال فانغ تشين ببرود:
«الشخص الذي يقف خلفك… أهو شيا يو؟»
ما إن خرجت الكلمات من فمه حتى خيّم صمت مطبق على قاعة تايهي.
ارتسمت على وجه شياو شينسي أمارات ذهول يصعب إخفاؤها، واضطربت عيناه وأخذتا تتنقلان في المكان.
أما شيا يو، فانتفض فجأة، وأشار إلى فانغ تشين وصاح غاضبًا:
«أنت تفترِي عليّ!»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.