لا شيء أمتع من التنمر على الضعفاء
——
في تلك اللحظة، حين التقت عينا الداوي دوباو بعيني لو يانغ المبتسمتين، تصاعد شعوره بالخطر تصاعدًا حادًا، حتى خُيّل إليه أنه يرى نهايته بعينيه.
لكن أول ما شعر به لم يكن الذعر.
بل السخرية!
«أتظن أنك تستطيع قتلي؟ أنت وحدك؟»
كيف يمكن قتل داوي في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس بهذه السهولة؟
وفوق ذلك، فرغم أن الداوي دوباو ينحدر من طائفة صغيرة، فإنه يظل داويًا يمتلك إرثًا متكاملًا.
أما المزارعون المتجولون العاديون، الذين لا يستطيعون الحصول على إرث داوي أصيل، فما إن تقع في أيديهم اجزاء من أحد المواريث حتى ينكبوا على زراعتها بكل طاقتهم، دون اكتراث بما قد تتضمنه من عيوب.
ولهذا، غالبًا ما تقتصر قدراتهم الإلهية الأصلية وقدراتهم الإلهية الموهوبة على مجال واحد.
ومع أن تلك القدرات قد تكون قوية للغاية، فإن عيوبها تكون واضحة أيضًا.
وما إن يكتشفها الآخرون حتى يسهل القضاء عليهم، فتضيع حياتهم وزراعتهم معًا!
وكان وو تسانغ مثالًا نموذجيًا على ذلك.
ففي عالم التأسيس، لا مجال للندم.
وما إن يتحدد مسار الداو حتى يستحيل تغييره.
ولهذا، لا يستطيع معظم المزارعين المتجولين الحفاظ على تفوقهم إلا لفترة محدودة، ولا يمكن مقارنتهم بأبناء الطوائف العريقة والكبرى.
فمن يستطيع البدء من جديد أصلًا؟
لكن الداوي دوباو مختلف عنهم.
فهو وريث مباشر لمنحدر توزيع الكنوز، وقد ارتقى حتى أصبح سيد الطائفة.
ومن الطبيعي ألا تكون القدرات الإلهية التي صقلها مليئة بالثغرات، كما هو حال المزارعين المتجولين.
وفي اللحظة التالية، لوى الداوي دوباو جسده في مكانه.
«【السير في أرجاء العالم】!»
كانت هذه القدرة الإلهية الموهوبة تابعة لمرتبة 【تشاويانغ】 ضمن تصنيف تيانغانغ.
وهي قدرة إلهية من عنصر ماء غوي، ومتخصصة في الفرار، وتستطيع الاستعانة بتشي الأرض والخشب للاختفاء والتنقل.
وحين فعّلها الداوي دوباو، حاول الفرار على الفور!
لكن في اللحظة التالية، تجمدت حركته فجأة.
وفي غمرة ذهوله، خُيّل إليه أن جبلًا هائلًا ظهر من العدم وأخذ يضغط عليه!
وبدأ نور القدرة الإلهية المحيط بجسده يخبو بسرعة!
【جبل باوشو】!
فقد قُمعت قدرته الإلهية الموهوبة دون أي شرط، كما لو أن جبلًا سحقها!
وكانت هذه القدرة تستطيع قمع قدرة إلهية موهوبة أو سر عميق من أسرار القدرة الإلهية الأصلية.
وهكذا، وجد الداوي دوباو نفسه في وضع أشد خطورة خلال لحظة واحدة!
وفي الوقت نفسه، ظهر شعاع من النور الروحي بين حاجبي لو يانغ.
【حبة سيف نهر النجوم】!
كانت هذه أيضًا من الكنوز التي تركها له يي شينغفنغ، أحد رجال جناح السيف.
ورغم أنها تعرضت لضرر بالغ، ولم يبقَ من أسرارها العميقة الثلاثة سوى 【تحطيم العوائق】، فإن حدتها ظلت مرعبة للغاية!
وحين أضاء نور السيف، لم يستطع الداوي دوباو منع نفسه من تضييق عينيه.
فقد آلمه الضوء حتى انهمرت الدموع من عينيه، وشعر بوخز الإبر في جلده!
وكان هذا مجرد أثر النظر مباشرة إلى حبة السيف.
فإذا أطلق لو يانغ ضربة حقيقية بها، فلن يكون موته موضع شك!
وفي تلك اللحظة الخاطفة، لم يخطر ببال الداوي دوباو سوى حل واحد.
وفي اللحظة التالية، ظهر في يده سيف روحي قرمزي.
وانبعث منه نور باهر تصدى لضوء السيف الذي أطلقه لو يانغ!
【سيف الذبح】!
«هاهاها… أيها الشيطان، تدبير البشر لا يغلب تدبير السماء!»
امتلأ قلب الداوي دوباو بالفرح المفاجئ.
«لم تتوقع أن الكنز الروحي الذي استخدمته للإيقاع بي سيكون هو نفسه ما ينقذ حياتي، أليس كذلك؟»
فما الذي يخشاه الآن، وفي يده سيف روحي؟
حتى لو هاجمه لو يانغ بسيفه، فلن يحتاج إلا إلى الرد بضربة سيف أخرى!
وحتى لو كان أضعف منه وعجز عن هزيمته، فلن يستطيع خصمه قطع رأسه بضربة واحدة!
وعند هذه الفكرة، أخذ الداوي دوباو يضخ قوته السحرية في السيف بجنون.
أما 【سيف الذبح】، فتحول إلى وحش شره يلتهم الذهب، وراح يمتص قوته السحرية بنهم!
ومع كل دفعة من القوة، ازداد نور السيف عظمة وبهاءً!
ولم تستغرق هذه الأحداث كلها سوى طرفة عين.
وفي اللحظة التالية، كان داوي العناصر الخمسة قد فتح 【مظلة العناصر الخمسة البدائية】 مجددًا، ليتصدى لهجمات يينشان والآخرين.
أما بقية رفاقه، فتقدموا لمساعدة الداوي دوباو.
«اقتلوه!»
وفي لحظة، توحدت قوى الداويين الستة مجددًا!
وانفجر نور باهر كأنه يقلب السماء، فغمر كل شيء وحطم الحس الإلهي!
وعاد الظلام ليبتلع المنطقة بأكملها!
لكن حين انقشع النور وعادت الرؤية واضحة، تجمد الجميع في أماكنهم.
لقد اختفى لو يانغ!
وبعد ذلك مباشرة، اتسعت عينا الجنية يونيهي، من طائفة تبديد السحب، بدهشة شديدة وهي تحدق في الداوي دوباو.
«دوباو… لماذا لم تسحب سيفك قبل قليل؟»
التفت الجميع نحوه.
وعندها فقط اكتشفوا أنه بينما كان من المفترض أن يهاجم الجميع معًا، ظل الداوي دوباو، الذي كان ينبغي أن يكون أشدهم اندفاعًا للهجوم، واقفًا في مكانه كالمذهول!
كان 【سيف الذبح】 في يده يشع بنور باهر، لكنه لم يسحبه قط!
بل ظل متجمدًا في وضعه، وكأن قوة خفية تمنعه من الحركة!
«لا… أنا… لا أستطيع السيطرة عليه…!»
غمر العرق البارد جسد الداوي دوباو.
وكان يحاول بكل قوته كبح 【سيف الذبح】 الذي يحمله!
ثم لم يجد سوى التحديق بعجز، بينما ظهر السر العميق الثالث على نصل السيف.
【الاسم والسلطة】!
فمنذ البداية، ظلت ملكية 【سيف الذبح】 في يد لو يانغ.
وما لم يتخلَّ عنها بنفسه، فإن أي محاولة من الآخرين لصقل السيف والسيطرة عليه ليست سوى وهم!
وفجأة، أدرك الداوي دوباو الحقيقة.
لقد كان 【سيف الذبح】 يتلاعب به طوال الوقت!
وكل ما حدث كان بأمر سيده الحقيقي!
«…أيها الوغد!»
أطلق الداوي دوباو زئيرًا حافلًا بالغيظ.
لكن الأوان كان قد فات.
فقد ضخ معظم قوته السحرية في 【سيف الذبح】، ولم تعد لديه الآن أي قدرة على إيقافه!
وفي اللحظة التالية، انعكس اتجاه نصل 【سيف الذبح】.
واستقر طرفه مصوبًا نحو دياولونغ ونغ!
«…ماذا؟»
في تلك اللحظة، أصاب إدراك دياولونغ ونغ الروحي وتفكيره اضطراب غريب.
فوفقًا للمنطق السليم، لا بد أن يكون توجيه نصل سيف نحو المرء أمرًا خطيرًا!
لكن إدراكه الروحي ظل يؤكد له مرارًا أنه لا توجد أي مشكلة.
لا خطر.
إنه آمن تمامًا.
وكل ما يشعر به مجرد أوهام…
حتى اخترق شعاع من نور السيف قمة رأسه!
«تشخ!»
انطلق نور السيف في صمت، وشق جسده من أعلى إلى أسفل!
فاخترق قمة رأسه، ثم انحدر ممزقًا ما بين حاجبيه، وجسر أنفه، وشفتيه وأسنانه، وعنقه، وصدره وبطنه، وصولًا إلى ساقيه…
وفي اللحظة نفسها تقريبًا، انسل 【سيف الذبح】 من غمده!
ومض نور السيف القرمزي ثم اختفى!
وكانت تلك الضربة القاضية التي حسمت كل شيء.
فلم يجد دياولونغ ونغ حتى فرصة لإخراج كنزه الروحي أو تفعيل قدرة إلهية!
وفي تلك اللحظة، لم تبقَ في قلبه سوى فكرة واحدة.
«لماذا أنا؟»
لقد كنت حذرًا بما يكفي!
لم أكن أول من طارده لقتله!
ولم أكن من أطلق التهديدات!
ومن البداية إلى النهاية، كنت أقل الجميع لفتًا للأنظار!
ومع ذلك، اخترت قتلي أنا دون سواي!
لماذا؟!
أنا لا أقبل هذا!
تفجرت في قلب دياولونغ ونغ مشاعر لا حصر لها من الظلم والكراهية.
لكن ضربة سيف واحدة أطفأتها جميعًا!
ومع انقشاع نور السيف، ظهرت هيئة لو يانغ، وقد تدفقت على جسده أضواء قدراته الإلهية الباهرة.
وكان بينها نور قدرة إلهية جديد تمامًا!
حتى الداوي يينشان أظهر صدمة واضحة حين رأى تلك القدرة.
وحدق في لو يانغ المبتسم بعينين لا تكادان تصدقان ما تريان.
«قدرة إلهية موهوبة ثانية…؟»
【احتجاب النجوم】!
وبالدقة، لم تكن قدرة إلهية موهوبة ثانية حقيقية، بل قدرة حاكاها لو يانغ باستخدام 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】.
لكنها تحولت في اللحظة الحاسمة إلى ضربته القاتلة!
فجوهر 【احتجاب النجوم】 هو أن نار اليانغ حين تنهض، تتراجع نار الين، وحين تشرق الشمس الصاعدة، تختفي النجوم المنتظمة في السماء.
تظل الكارما موجودة، لكن نورها يعجز عن الظهور.
ولهذا، تستطيع هذه القدرة حجب الكارما والتشي، وتعطيل الإدراك الروحي للخطر لدى داويي عالم التأسيس!
وهذا هو السبب في أن الداوي دوباو استطاع استشعار نية القتل، بينما لم يشعر دياولونغ ونغ بأدنى خطر!
فمنذ البداية، كان دياولونغ ونغ هو هدف لو يانغ الحقيقي!
كان دياولونغ ونغ نفسه عاجزًا عن فهم السبب.
لكن بالنسبة إلى لو يانغ، كان الاختيار في غاية البساطة.
فمن بين جميع الحاضرين، كان دياولونغ ونغ وحده مزارعًا متجولًا!
والمزارعون المتجولون هم الأسهل قتلًا!
«إذا لم أقتلك أنت، فمن أقتل إذن؟»
ومع ذلك، فقد اتخذ لو يانغ احتياطاته تحسبًا لأي طارئ.
فاستخدم 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 لرفع زراعته مؤقتًا إلى مستوى الكمال في المرحلة الوسطى من عالم التأسيس!
وفوق ذلك، فعّل في الوقت نفسه الخطة الاحتياطية التي أعدها باستخدام 【سيف الذبح】.
بدا الأمر سهلًا وبسيطًا من الخارج.
لكن الحقيقة أنه بذل أقصى ما لديه، وهاجم بخطتين متزامنتين!
وهكذا استطاع قتل دياولونغ ونغ بضربة سيف واحدة، أمام أعين الجميع!
وفي اللحظة التالية، دوى انفجار هائل!
«بوووم!»
انفجر الجسد الدارمي لدياولونغ ونغ بعنف!
وحطم نور السيف كل قطرة من لحمه ودمه!
أما أساس الداو لديه، فقد التهمه 【سيف الذبح】 بالكامل، فلم يُهدر منه شيء!
وبينما اغتسل لو يانغ بأشعة الضوء المتطايرة في السماء، التي نتجت عن سقوط خصمه، ضيّق عينيه برضا.
«في النهاية، لا شيء أمتع من التنمر على الضعفاء…»
فلولا أن 【احتجاب النجوم】 عطّل إدراك دياولونغ ونغ الروحي للخطر، لما كان لو يانغ قادرًا بالضرورة على قتله.
لكن بفضل هذه القدرة، سار كل شيء بسلاسة تامة، كالماء الذي وجد مجراه الطبيعي!
وفي نهاية المطاف، كان السبب هو تعزيز 【المرسوم الحقيقي لتوشيتا المكتوب بالخط الذهبي للقصر الإمبراطوري】 لزراعته، حتى أصبح مستواه أعلى من مستوى خصمه!
إذا استخدم القوي قوته لسحق الضعيف، فمن الطبيعي ألا يقف شيء في طريقه!
أما من يتحدى خصومًا أعلى منه مرتبة، فلا بد أن يجتاح كل ما يعترض سبيله!
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.