لغز تناسخ تشونغ غوانغ
———-
بعد يوم واحد.
خرج لو يانغ من الغرفة السرية منتعشًا، وقد استعاد نشاطه بالكامل.
وألقى نظرة على تشن شينآن، الذي اصفر وجهه وبدا وكأنه على وشك التقيؤ، ثم لوح براية الأرواح العشرة آلاف وأعاده إلى داخلها.
وخارج الغرفة السرية، كان الداوي يينشان ينتظره منذ وقت طويل.
«أعتذر لأنني جعلتك تنتظر كل هذا الوقت، أيها الأخ الأكبر.»
«لا عليك.»
نظر الداوي يينشان إلى لو يانغ نظرة غريبة، ثم قال بصدق:
«لم يخطئ الأخ الأكبر في تقديرك آنذاك، أيها الأخ الأصغر. فأنت حقًا موهبة نادرة، وركيزة يُعتمد عليها.»
إنه يسير حقًا على نهج الجد المؤسس!
«أنت تبالغ في مدحي.»
لوح لو يانغ بيده متواضعًا، ثم انتقل سريعًا إلى صلب الموضوع.
«لقد تحققت بالفعل من أحوال 【دولة تشينغ】، واكتشفت أمورًا مبشرة وأخرى مقلقة.»
«أما الجانب المبشر، فهو أن دولة تشينغ ليست سوى بقعة صغيرة، ولا يتجاوز عدد سكانها الخاضعين لحكمها مليون نسمة.»
«ولهذا، فإن ما تمنحه أعلى رتبة رسمية من تعزيز للزراعة محدود للغاية.»
«وحتى لو جُمعت قوة الدولة بأكملها، فلن تكفي إلا لدعم داوي عظيم واحد في المرحلة المتأخرة من عالم التأسيس.»
«لكن الثمن هو أن يفقد جميع المسؤولين الآخرين الخصائص الإلهية التي تمنحها لهم مناصبهم.»
«أما الجانب المقلق، فهو أنهم يعرفون بالفعل بأمر العم المعلم تشونغ غوانغ.»
هز الداوي يينشان رأسه حين سمع ذلك.
«لم تكن محاولة الأخ الأكبر بلوغ الجوهر الذهبي سرًا محكمًا أصلًا.»
«وفوق ذلك، فإن قلب قواعد مرتبة الثمرة أمر أعظم شأنًا، وكان من المستحيل إخفاؤه طويلًا.»
«ولحسن الحظ، لم تُكشف هوية جسد الأخ الأكبر المتناسخ بعد.»
«وبفضل مستوى زراعته، لن يعاني هذه المرة من غموض الرحم الذي يحجب ذكريات المتناسخ.»
«فما إن يكتمل تناسخه حتى يستطيع إيقاظ قدرته الإلهية المرتبطة بالذاكرة، ثم الاختباء في الظلال والتنسيق معنا من الداخل والخارج.»
«وبالمناسبة…»
حين سمع لو يانغ ذلك، خفض صوته فجأة.
«عندما يسعى العم المعلم إلى بلوغ الجوهر الذهبي عن طريق قلب قواعد مرتبة الثمرة في دولة تشينغ، فما الذي ينبغي فعله بالضبط؟»
لم يوضح الداوي تشونغ غوانغ هذه المسألة يومها، ولم يجرؤ لو يانغ على الإلحاح في السؤال.
أما الآن، فقد وجد الشجاعة ليسأل بحذر.
فهو قد بذل كل ما لديه في قتال الأعداء، وأصبح إخلاصه للطائفة واضحًا كالشمس والقمر!
ولهذا، ابتسم الداوي يينشان حين رأى اهتمامه.
«إذا شرحنا الأمر بوضوح، فلن تجده معقدًا إلى هذا الحد.»
«فقد كان من المقرر إخبارك به أصلًا، يا يوان تو.»
«لقد رأيت دولة تشينغ بنفسك.»
«ففي ظل حكم بلاط الداو، يستمر النظام الحاكم عبر آلاف الأجيال.»
«ولذلك، فإن قلب قواعده يعني بطبيعة الحال الإطاحة بنظام الحكم القائم في دولة تشينغ.»
«…هذا كل شيء؟»
ذهل لو يانغ.
«إذا كان الأمر كذلك، فلماذا يحتاج العم المعلم إلى التناسخ؟»
«أليس من الأفضل أن نهاجم الدولة مباشرة ونشق طريقنا إليها بالقوة؟»
«ألن يؤدي تدمير دولة تشينغ إلى تحقيق الهدف نفسه؟»
هز الداوي يينشان رأسه.
«الإطاحة بالنظام بالقوة لا تجدي نفعًا.»
«فلا يُعد قلبًا حقيقيًا لقواعده إلا إذا انهار النظام وتفكك من داخله.»
«أتقصد…»
بدا أن لو يانغ بدأ يفهم.
«أن العم المعلم يجب أن يقود أهل دولة تشينغ أنفسهم للإطاحة ببلاطهم الحاكم، حتى يُعد ذلك قلبًا ناجحًا للقواعد؟»
وبعبارة أخرى، لا بد من اندلاع انتفاضة!
«هذا صحيح.»
أومأ الداوي يينشان برأسه، ثم قال:
«إذا أردت الإطاحة بنظام بلاط الداو، فلا سبيل أمامك سوى إسقاطه من القاعدة إلى القمة، أو من القمة إلى القاعدة.»
«ولا يوجد طريق ثالث.»
«أما مهمتنا، فهي ممارسة أكبر قدر ممكن من الضغط الخارجي، لتأجيج التناقضات الداخلية في دولة تشينغ.»
«وفي الوقت نفسه، علينا إبقاء كل من يستطيع تهديد الأخ الأكبر منشغلًا في ساحة المعركة، بحيث يعجز عن مغادرتها.»
«وبذلك، يتمكن جسد الأخ الأكبر المتناسخ من الاختباء في الظلال وتحريض الجماهير.»
«ولهذا، من المرجح أن تستمر هذه الحرب مدة طويلة للغاية.»
«…فهمت.»
بعد ذلك، قارن لو يانغ المعلومات التي حصل عليها بشأن القوة القتالية لمزارعي عالم التأسيس داخل دولة تشينغ بما يعرفه الداوي يينشان، ثم ودعه.
لكنه لم يصدق كلام يينشان بالكامل.
ففي نهاية المطاف، لا بد أن الداوي تشونغ غوانغ هو من أخبره بهذه التفاصيل.
لكن هل يُعقل أن يكشف داوي من الطائفة المقدسة جميع أسرار مسعاه إلى بلوغ الجوهر الذهبي؟
وهل يمكن أن يدخل تشونغ غوانغ دورة التناسخ بهذه البساطة، دون أن يترك لنفسه أي خطط احتياطية؟
ضيّق لو يانغ عينيه، وحدق في الأفق البعيد باتجاه دولة تشينغ.
كان حدسه يخبره بأن ثمة أمرًا مريبًا في تناسخ تشونغ غوانغ!
【دولة تشينغ】، ممر إعدام التنين.
كان جونغ شين، صاحب المرتبة الأولى في الامتحانات الإمبراطورية الحالية لدولة تشينغ، يراجع الوثائق الرسمية داخل غرفة دراسته.
فالمسؤولون في النظام الذي يحكمه بلاط الداو لا يحتاجون إلى ممارسة الزراعة.
إذ يمنحهم ابن السماء جميع قدراتهم الإلهية!
أما استنشاق الطاقة الروحية للسماء والأرض وإخراجها؟
فلا حاجة إلى ذلك أيضًا.
فما إن يبلغ المنصب الرسمي الرتبة المطلوبة حتى تتعاون الطاقة الروحية للسماء والأرض من تلقاء نفسها، وتدخل جسد صاحبه طوعًا، وتسمح له بصقلها!
وماذا عن التدرب على القدرات الإلهية؟
لا حاجة إليه كذلك!
فجميع القدرات الإلهية تأتي مع المنصب الرسمي بصورة طبيعية.
والتدرب عليها ليس سوى مضيعة للوقت.
وما إن يحصل المرء على المنصب المناسب حتى يتقن تلك القدرات تلقائيًا!
«…همم؟»
في تلك اللحظة، رفع جونغ شين رأسه فجأة.
ثم نفض كميه وخرج من غرفة الدراسة.
فرأى تيارًا من النار يهبط من السماء، وسرعان ما بدأ يرسم هيئة في الهواء.
وفي اللحظة التالية، ولّدت النار التراب، وولّد التراب المعدن، وولّد المعدن الماء، وولّد الماء الخشب، وولّد الخشب النار!
ومع دوران العناصر الخمسة في دورة متصلة، خرجت من بينها هيئة بشرية مترنحة.
وكان صاحبها يحمل مظلة ضخمة امتلأت بالثقوب!
إنه داوي العناصر الخمسة!
وقد أصيب بجروح بالغة، حتى أصبح جسده الدارمي على وشك التحطم!
«أيها الكبير هوا؟!»
سارع جونغ شين إلى الأمام ليسنده.
لكن داوي العناصر الخمسة لم يفعل سوى الابتسام بمرارة.
«ليتني استمعت إلى نصيحتك، يا صاحب المرتبة الأولى.»
«لقد عدت هذه المرة بهزيمة ساحقة.»
«اجلس أولًا، أيها الكبير.»
لم يلمه جونغ شين.
بل ساعده فورًا على الجلوس، ثم أخرج حبة دوائية على عجل وأعطاه إياها، ليساعده على تثبيت جسده الدارمي وعلاج إصاباته.
وبعد لحظات، هبط شعاعان آخران من النور الباهر من السماء.
وكان القادمون الداوي دوباو وسيد سيف الذهب الغامض!
ظهر الذعر على وجه الأول، بينما بدا وجه الثاني شاحبًا للغاية.
فقد نجا كلاهما من الموت بأعجوبة، وكادا يعجزان عن العودة!
«ألم يبقَ سواكم؟»
حين رأى جونغ شين ذلك، لم يستطع منع نفسه من الصمت.
وبعد برهة طويلة، قال:
«ماذا حدث بالضبط؟»
«صحيح أنني لم أوافق على ذهابكم، لكنني لم أتوقع أن تكون الخسائر بهذا الحجم.»
«هل تدخل داوي عظيم من الطائفة الشيطانية، متجاهلًا مكانته، وهاجمكم بنفسه؟»
«لم يكن داويًا عظيمًا.»
ازداد وجه داوي العناصر الخمسة قبحًا حين سمع السؤال.
ولم يحاول الشرح.
بل فصل خيطًا من حسه الإلهي، وسجل فيه جميع ما مروا به، ثم سلمه إلى جونغ شين.
تلقى جونغ شين خيط الحس الإلهي، وتفحص محتواه سريعًا.
وبعد وقت طويل، فتح عينيه فجأة وقال بصوت عميق:
«…يا له من سيف شرس! ويا له من رجل خبيث!»
«من أي سلالة مباشرة لملوك الجوهر في الطائفة المقدسة ينحدر هذا الشخص؟»
«لا نعرف.»
تنهد داوي العناصر الخمسة.
«لقد تسببت هذه المرة في وقوع ثلاثة من الرفاق الداويين في الأسر، وهذا خطئي.»
«ليس الأمر كذلك.»
لكن جونغ شين هز رأسه.
«صحيح أن خسائرنا فادحة، لكن ألم تجلب معك أيضًا حليفًا من خارج الدولة بلغ المرحلة الوسطى من عالم التأسيس؟»
«ولهذا، لا يمكن اعتبار الأمر خسارة خالصة.»
«وفوق ذلك، فقد كشفنا بعد هذه المعركة بعضًا من قوة الطائفة الشيطانية.»
«ومعرفتنا المسبقة بوجود شخص كهذا أفضل بكثير من اكتشاف أمره لاحقًا.»
«لذلك، لا يمكن القول إنك ارتكبت خطأ، أيها الكبير.»
«بل على العكس، لقد حققت إنجازًا!»
«وسأرفع تقريرًا بهذا الأمر إلى جلالة الملك نيابة عنك، فلا تقلل من شأن نفسك!»
«ألن يكون ذلك غير مناسب؟»
ظهرت على وجه داوي العناصر الخمسة ملامح الحرج حين سمع ذلك.
لكن لون وجهه تحسن على الفور تحسنًا ملحوظًا، ومن الواضح أنه لم يكن ينوي رفض الاقتراح!
وبعد ذلك، واصل جونغ شين مواساة الجميع.
ولم يأمر أحد رجاله باصطحابهم إلى الخارج إلا بعدما استقرت إصاباتهم وتحسنت أحوالهم النفسية كثيرًا.
ثم استدار وعاد إلى غرفة الدراسة، وأغمض عينيه بهدوء.
«…مجموعة من الحمقى عديمي النفع!»
لعن جونغ شين بوجه بارد.
ثم أخرج من صدر ثوبه مرسومًا إمبراطوريًا ذهبيًا.
ومع ومضة من النور الباهر، اختفى من مكانه!
وحين ظهر مجددًا، كان قد وصل إلى داخل قصر فخم مهيب.
في القاعة الكبرى الواسعة، تدلت طبقات من الستائر العالية.
وعلى امتداد الممرات، وقف جنود مدرعون عند كل خطوة، بملامح باردة وهالات قاتلة!
خفض جونغ شين رأسه، وأسرع بالدخول إلى القاعة.
وسرعان ما ظهرت أمامه هيئة مستقيمة ذات حضور مهيب.
كان صاحبها يرتدي ثياب الملوك، ويعتمر تاجًا إمبراطوريًا تتدلى منه خيوط الخرز.
وقد أدار ظهره إلى جونغ شين.
وفجأة، أطلق تنهيدة مثقلة بالكآبة.
«يا وزيري العزيز جونغ، ماذا حدث على الجبهة حتى جئت بهذه العجلة؟»
«خادمك المتواضع يقدم تحياته إلى جلالة الملك.»
دون أن يقول شيئًا آخر، جثا جونغ شين مباشرة على ركبة واحدة، وقال بصوت عميق:
«لقد أخفق خادمك في حماية الحدود كما ينبغي، مما أدى إلى خسارة داويين اثنين من عالم التأسيس.»
«أرجو من جلالتك معاقبتي.»
«…أهكذا إذن؟»
أصبح جو القاعة الكبرى خانقًا في لحظة.
وبعد صمت طويل، انحدر صوت من الأعلى.
«يا وزيري العزيز جونغ، أنت صاحب المرتبة الأولى الذي اخترته بنفسي في الامتحانات الإمبراطورية.»
«وموهبتك معترف بها لدى البلاط بأسره.»
«وأريد أن أسألك سؤالًا.»
«كيف ترى حكمي طوال هذه السنوات التي قضيتها على العرش؟»
«جلالتك حاسم الرأي، عظيم الحكمة والبصيرة، بلا شك.»
أجاب جونغ شين دون أدنى تردد.
«ففي السنوات الأولى من اعتلائك العرش، استأصلت المظالم والمفاسد المتراكمة، وأصلحت شؤون الدولة، حتى بدا العالم وكأنه بدأ عهدًا جديدًا.»
«وقد أثنى عليك ابن سماء جيانغدونغ ثناءً عظيمًا بسبب ذلك.»
«إذا كان الأمر كذلك…»
نزل الشاب المرتدي ثياب الملوك من أعلى الدرجات، وتقدم حتى وقف أمام جونغ شين.
وكان صوته باردًا إلى أقصى حد.
«…فلماذا توشك دولتنا تشينغ العظمى على الهلاك؟»
التعليقات
سيُحمّل النقاش عند الاقتراب منه.