Switch Mode

هذا المحتوى ترفيهي فقط ولايمت لديننا بأي صلة. لا تجعلوا القراءة تلهيكم عن صلواتكم و واجباتكم.

reverend insanity-10

قد تنشأ العاصِفة من سماءٍ صافية، وصقل الغو مملوءٌ بالمصاعب.
PDF

قد تنشأ العاصِفة من سماءٍ صافية، وصقل الغو مملوءٌ بالمصاعب.

الفصل 10 – قد تنشأ العاصفة من سماء صحو، وصقل الغو مليء بالمصاعب

لهذا أدرك فانغ يوان منذ البداية أن فرصة إحراز المركز الأول في هذا الاختبار لصقل غو ضوء القمر معدومة أمامه. فالأمر لا صلة له بقوة المرء الذاتية، إذ العامل الحاسم الأول يكمن في فئة الموهبة.

طق، طق…

أبدى غو ضوء القمر مقاومة عنيفة بالغة الشدة. ولحسن الحظ، توقّع فانغ يوان ذلك مسبقًا فلم يعتره عجب، بل واصل بثبات ضخ مزيد من الجوهر في جوفه.

تساقطت حبات المطر الكبيرة الثقيلة على الأرض، وراحت تقرع سقف منزل الخيزران الأخضر محدثة وقعًا متكسرًا.

واحد بالمئة، اثنان بالمئة، ثلاثة بالمئة…

تموج وجه البركة أمام البناء مع انهمار الغيث، وراحت الأسماك تمرح في الماء بخفة ونشاط، بينما تمايلت النباتات المائية في القاع. تلبدت السماء بالغيوم، وحجبت ستارة كثيفة من المطر مدى البصر على مد العين.

أخرج فانغ يوان حجرًا بدائيًا من كيس نقوده وهو يستغرق في هذا التفكير.

في الغرفة المعتمة شيئًا ما، وقفت النافذة مشرعة، وراح فانغ يوان يرمق هطول المطر الغزير في صمت، ثم أطلق تنهيدة واهنة.

لهذا أدرك فانغ يوان منذ البداية أن فرصة إحراز المركز الأول في هذا الاختبار لصقل غو ضوء القمر معدومة أمامه. فالأمر لا صلة له بقوة المرء الذاتية، إذ العامل الحاسم الأول يكمن في فئة الموهبة.

“مرت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بالفعل.”

وبعد نحو نصف ساعة، عاد البحر البدائي ممتلئًا إلى سعته الأصلية البالغة أربعة وأربعين بالمئة. وعند هذا الحد، توقف صعود الماء بغتة؛ فرغم بقاء حيز شاغر داخل الفتحة، عجز فانغ يوان عن تخزين أي قدر إضافي من الجوهر البدائي. وتلك هي الحدود القصوى لموهبته من الفئة C.

ففي ليلة مضت قبل ثلاثة أيام، خرج من القرية حاملًا جرّتي خمر، وجاب الأنحاء بحثًا وتنقيبًا. غير أن المطر انهمر بغزارة في وقت متأخر من الليل؛ وبصرف النظر عن ابتلال ثيابه حتى النخاع، فالمعضلة الأساسية تكمن في استحالة مواصلة البحث في مثل هذا الظرف.

فمياه المطر ستجرف عبير الخمر سريعًا، ناهيك عن أن إصراره على البحث في هكذا أحوال قد يثير الريبة حوله. ومع أنه تظاهر سابقًا بكونه سكيرًا بائسًا للتمويه على دوافعه الحقيقية، إلا أنه لم يستخف قط بفطنة المحيطين به؛ فالأحمق وحده من يحسب الآخرين بلهاء.

سكنت خواطر فانغ يوان واطمأنت؛ فخبرة خمسمئة عام بددت ما قد يساوره من طيش ونزق، إن وُجد أصلًا.

وأمام قلة الحيلة هذه، لم يجد فانغ يوان بدًا من تعليق بحثه.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

زد على ذلك أن المطر منذ استهل هطوله لم ينقطع قط؛ يشتد تارة ويهدأ أخرى، لكنه لا يكف عن الانهمار.

وثمة سبيلان أمام سيد الغو لتعويض ما نضب من جوهره البدائي: أولهما التعافي الطبيعي؛ إذ يعود البحر البدائي بعد مضي مدة من الزمن ليفيض بالجوهر تلقائيًا. وفي حالة صاحب موهبة من الفئة C مثل فانغ يوان، يستغرق استرداد أربعة بالمئة من الجوهر البدائي قرابة ساعة، فيستعيد في ست ساعات أربعًا وعشرين بالمئة من سعة الجوهر الإجمالية.

“على هذا النحو، أستبعد العثور على دودة الخمور في القريب العاجل. واحتياطًا للمآل، لا مناص من الشروع في صقل غو ضوء القمر. فإن عثرتُ على دودة الخمور في أثناء الصقل فذلك عين المنى، وإن لم أظفر بها فلا خيار سواه. بيد أن مثل هذا العارض مألوف في مجريات الدهر؛ فالعاصفة قد تنشأ من سماء صحو، وطوارئ الأقدار تباغت المرء في كل حين. ومَن في هذا الوجود يمضي في دربه دون أن تعترضه عقبة، أو يظفر برحلة تخلو من العثار؟”

بدا غو ضوء القمر كهلال مقوس؛ ومع انسكاب الجوهر البدائي النحاسي الأخضر فيه، اصطبغ طرفاه الحادان باللون الأخضر، ثم أخذ هذا الخضار النحاسي يزحف ببطء نحو وسط الهلال.

سكنت خواطر فانغ يوان واطمأنت؛ فخبرة خمسمئة عام بددت ما قد يساوره من طيش ونزق، إن وُجد أصلًا.

أما السبيل الثاني، فيتمثل في امتصاص الجوهر الطبيعي مباشرة من الحجر البدائي.

أغلق الباب والنافذة، وتربع على سريره. أغمض عينيه رويدًا، وبعد أن تنفس بضع مرات بعمق، وهدأ ذهنه واستقر خاطره.

وتعد كل قطرة من هذا الجوهر غالية نفيسة؛ لكونها أصل قوة سيد الغو وينبوع اقتداره. فعلى هذا الجوهر يعتمد أسياد الغو في صقل كائنات الغو واستخدامها.

وفي اللحظة التالية، تجلى مشهد فتحته البدائية في مخيلته. ومع أن الفتحة تستقر داخل جسده، إلا أنها اتسمت بغرابة إعجازية تفوق الحصر؛ إذ تتسع بلا حدود وتبدو في الوقت نفسه متناهية في الصغر. وغلّف الفتحةَ من الخارج جدارٌ من النور الأبيض، يبدو رقيقًا هش المظهر، غير أنه يسند الفتحة بحزم وإحكام.

في الغرفة المعتمة شيئًا ما، وقفت النافذة مشرعة، وراح فانغ يوان يرمق هطول المطر الغزير في صمت، ثم أطلق تنهيدة واهنة.

وفي جوف الفتحة، امتد بحر من الجوهر البدائي ذو لون نحاسي أخضر، ينساب سطحه رائقًا ساكنًا كالمرآة. وبلغ منسوب مائه زهاء نصف علو الفتحة، ليشغل حجم البحر برمته أربعة وأربعين بالمئة من سعتها.

وفي اللحظة التالية، تجلى مشهد فتحته البدائية في مخيلته. ومع أن الفتحة تستقر داخل جسده، إلا أنها اتسمت بغرابة إعجازية تفوق الحصر؛ إذ تتسع بلا حدود وتبدو في الوقت نفسه متناهية في الصغر. وغلّف الفتحةَ من الخارج جدارٌ من النور الأبيض، يبدو رقيقًا هش المظهر، غير أنه يسند الفتحة بحزم وإحكام.

ذلك هو بحر الجوهر البدائي النحاسي الأخضر الخاص بسيد غو من الرتبة الأولى؛ وكل قطرة من مائه إنما هي جوهر بدائي خالص. إنه قوام طاقة فانغ يوان الحيوية، وخلاصة تكثف روحه وحيويته وجوهره.

تأمله فانغ يوان متنهدًا: “ما أصعب صقل الغو!” ثم قطع سيل الجوهر البدائي، معلنًا وقف عملية الصقل.

وتعد كل قطرة من هذا الجوهر غالية نفيسة؛ لكونها أصل قوة سيد الغو وينبوع اقتداره. فعلى هذا الجوهر يعتمد أسياد الغو في صقل كائنات الغو واستخدامها.

الفصل 10 – قد تنشأ العاصفة من سماء صحو، وصقل الغو مليء بالمصاعب

سحب فانغ يوان وعيه من البحر البدائي، وفتح عينيه مستخرجًا غو ضوء القمر. استقر غو ضوء القمر وادعًا في راحة يده، أشبه بهلال أزرق مقوس، صغير الحجم، بلوري الشفافية.

ومع انقضاء عشرين دقيقة أخرى، لم يتبقَ في بحر فانغ يوان البدائي سوى أربعة عشر بالمئة. واتسعت رقعة الخضار النحاسي على غو ضوء القمر قليلًا، ليغطي مجموع الطرفين نحو جزء من اثني عشر جزءًا من سطحه، بينما ظل سائر السطح على لونه الأزرق الفاتح الأصلي.

وبخاطرة عابرة، ماج البحر البدائي في فتحته، وانبثق دفق من الجوهر البدائي مخترقًا سطح الماء لينساب خارج الجسد، قبل أن يتدفق مندفعًا إلى داخل غو ضوء القمر. وفجأة، توهج غو ضوء القمر ببريق أزرق ساطع، وارتعش قليلًا في كف فانغ يوان، مقاومًا تدفق الجوهر البدائي باستماتة.

ففي ليلة مضت قبل ثلاثة أيام، خرج من القرية حاملًا جرّتي خمر، وجاب الأنحاء بحثًا وتنقيبًا. غير أن المطر انهمر بغزارة في وقت متأخر من الليل؛ وبصرف النظر عن ابتلال ثيابه حتى النخاع، فالمعضلة الأساسية تكمن في استحالة مواصلة البحث في مثل هذا الظرف.

فالغو خلاصة السماء والأرض، ومستودع أسرار الكون، وحامل نواميس الطبيعة. وهي كائنات حية تحيا طليقة تحت أديم السماء، فُطرت كل منها على إرادة خاصة بها. وسعيُ فانغ يوان الآن لصقلها يعني بالضرورة محو إرادتها الذاتية؛ ولما أحس غو ضوء القمر بالخطر المحدق به، ثار مدافعًا عن نفسه بغريزته.

ومن هنا تتجلى الأهمية الحاسمة لرتبة موهبة الزراعة؛ فكلما علت الموهبة، اتسعت الفتحة لكمية أكبر من الجوهر البدائي، وزادت سرعة تعافيه الطبيعي.

ولا غرو أن مسار الصقل شاق وعسير للغاية.

ذلك هو بحر الجوهر البدائي النحاسي الأخضر الخاص بسيد غو من الرتبة الأولى؛ وكل قطرة من مائه إنما هي جوهر بدائي خالص. إنه قوام طاقة فانغ يوان الحيوية، وخلاصة تكثف روحه وحيويته وجوهره.

بدا غو ضوء القمر كهلال مقوس؛ ومع انسكاب الجوهر البدائي النحاسي الأخضر فيه، اصطبغ طرفاه الحادان باللون الأخضر، ثم أخذ هذا الخضار النحاسي يزحف ببطء نحو وسط الهلال.

خبأ فانغ يوان غو ضوء القمر، وترجل عن سريره. وفيما همّ بفتح النافذة، تناهى إلى سمعه قرع خفيف على الباب.

وفي غضون ثلاث دقائق، شحب وجه فانغ يوان؛ إذ استمر تدفق سيل عارم من الجوهر البدائي نحو غو ضوء القمر، مما أورثه وهنًا مباغتًا سرى إلى أعماق صدره.

“صقل الغو في كل مرة أشبه بنزال بين جيشين، ومعركة خنادق أو حرب استنزاف طاحنة. ومع أنني صقلت جزءًا من اثني عشر جزءًا منه، إلا أنني بذلت ثلاثة أرباع جوهري البدائي. فعند صقل الغو، يتعين على سيد الغو تعويض بحره البدائي بالتزامن مع خوض غمار الصقل لتثبيت مكاسبه. فصقل الغو اختبار لحذق المرء في تصريف جوهره البدائي، وامتحان لجلده في معارك النفس الطويل.”

واحد بالمئة، اثنان بالمئة، ثلاثة بالمئة… ثمانية بالمئة، تسعة بالمئة، عشرة بالمئة.

أما في حالة صاحب الموهبة من الفئة A كفانغ تشنغ، فبوسعه تعويض ثمانية بالمئة من الجوهر البدائي في كل ساعة، ليسترد في ست ساعات ثمانيًا وأربعين بالمئة منه، بينما لا يقوى غو ضوء القمر خلال المدة ذاتها إلا على طرد ثلاثة بالمئة فقط من الجوهر البدائي. ومن ثم، لا يحتاج فانغ تشنغ إلى عون خارجي من حجر بدائي؛ إذ يكفيه أن يواصل الصقل مع فترات راحة وجيزة، ليتمكن من صقل غو ضوء القمر بنجاح في بضعة أيام فحسب.

وبعد عشر دقائق، نضب من بحر فانغ يوان البدائي عشرة بالمئة من جوهره، غير أن بقع الخضار النحاسي عند طرفي الهلال على سطح غو ضوء القمر البلوري الأزرق لم تمتد نحو المركز إلا بمقدار ضئيل للغاية.

“صقل الغو في كل مرة أشبه بنزال بين جيشين، ومعركة خنادق أو حرب استنزاف طاحنة. ومع أنني صقلت جزءًا من اثني عشر جزءًا منه، إلا أنني بذلت ثلاثة أرباع جوهري البدائي. فعند صقل الغو، يتعين على سيد الغو تعويض بحره البدائي بالتزامن مع خوض غمار الصقل لتثبيت مكاسبه. فصقل الغو اختبار لحذق المرء في تصريف جوهره البدائي، وامتحان لجلده في معارك النفس الطويل.”

أبدى غو ضوء القمر مقاومة عنيفة بالغة الشدة. ولحسن الحظ، توقّع فانغ يوان ذلك مسبقًا فلم يعتره عجب، بل واصل بثبات ضخ مزيد من الجوهر في جوفه.

سكنت خواطر فانغ يوان واطمأنت؛ فخبرة خمسمئة عام بددت ما قد يساوره من طيش ونزق، إن وُجد أصلًا.

واحد بالمئة، اثنان بالمئة، ثلاثة بالمئة…

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

ومع انقضاء عشرين دقيقة أخرى، لم يتبقَ في بحر فانغ يوان البدائي سوى أربعة عشر بالمئة. واتسعت رقعة الخضار النحاسي على غو ضوء القمر قليلًا، ليغطي مجموع الطرفين نحو جزء من اثني عشر جزءًا من سطحه، بينما ظل سائر السطح على لونه الأزرق الفاتح الأصلي.

شعر فانغ يوان جليًا بأن الجوهر البدائي الذي ضخه في الغو يُطرد شيئًا فشيئًا إلى الخارج، وباتت بقع الخضار النحاسي عند طرفي الهلال تنحسر وتتضاءل شيئًا فشيئًا على سطحه.

تأمله فانغ يوان متنهدًا: “ما أصعب صقل الغو!” ثم قطع سيل الجوهر البدائي، معلنًا وقف عملية الصقل.

أغلق الباب والنافذة، وتربع على سريره. أغمض عينيه رويدًا، وبعد أن تنفس بضع مرات بعمق، وهدأ ذهنه واستقر خاطره.

وحتى تلك اللحظة، مضى على شروعه في الصقل نصف ساعة كاملة، استُنزف فيها أكثر من نصف بحره البدائي، ولم يتبقَ فيه سوى أربعة عشر بالمئة، في حين لم يُصقل من غو ضوء القمر سوى جزء من اثني عشر جزءًا.

سحب فانغ يوان وعيه من البحر البدائي، وفتح عينيه مستخرجًا غو ضوء القمر. استقر غو ضوء القمر وادعًا في راحة يده، أشبه بهلال أزرق مقوس، صغير الحجم، بلوري الشفافية.

وزاد الطين بلة أن غو ضوء القمر ظل يشع بهالته الزرقاء الخافتة؛ فرغم توقف فانغ يوان عن الصقل، لم يهدأ الغو عن المقاومة، بل واصل دحر الجوهر البدائي النحاسي الأخضر وطرده خارج كيانه.

وحتى تلك اللحظة، مضى على شروعه في الصقل نصف ساعة كاملة، استُنزف فيها أكثر من نصف بحره البدائي، ولم يتبقَ فيه سوى أربعة عشر بالمئة، في حين لم يُصقل من غو ضوء القمر سوى جزء من اثني عشر جزءًا.

شعر فانغ يوان جليًا بأن الجوهر البدائي الذي ضخه في الغو يُطرد شيئًا فشيئًا إلى الخارج، وباتت بقع الخضار النحاسي عند طرفي الهلال تنحسر وتتضاءل شيئًا فشيئًا على سطحه.

تأمله فانغ يوان متنهدًا: “ما أصعب صقل الغو!” ثم قطع سيل الجوهر البدائي، معلنًا وقف عملية الصقل.

وحسب وتيرة الانحسار هذه، سيتمكن غو ضوء القمر بعد قرابة ست ساعات من لفظ جوهر فانغ يوان البدائي بكامله؛ وحينها، سيغدو استئناف الصقل مساويًا للبدء من نقطة الصفر تمامًا.

تأمله فانغ يوان متنهدًا: “ما أصعب صقل الغو!” ثم قطع سيل الجوهر البدائي، معلنًا وقف عملية الصقل.

“صقل الغو في كل مرة أشبه بنزال بين جيشين، ومعركة خنادق أو حرب استنزاف طاحنة. ومع أنني صقلت جزءًا من اثني عشر جزءًا منه، إلا أنني بذلت ثلاثة أرباع جوهري البدائي. فعند صقل الغو، يتعين على سيد الغو تعويض بحره البدائي بالتزامن مع خوض غمار الصقل لتثبيت مكاسبه. فصقل الغو اختبار لحذق المرء في تصريف جوهره البدائي، وامتحان لجلده في معارك النفس الطويل.”

وفي غضون ثلاث دقائق، شحب وجه فانغ يوان؛ إذ استمر تدفق سيل عارم من الجوهر البدائي نحو غو ضوء القمر، مما أورثه وهنًا مباغتًا سرى إلى أعماق صدره.

أخرج فانغ يوان حجرًا بدائيًا من كيس نقوده وهو يستغرق في هذا التفكير.

بدا غو ضوء القمر كهلال مقوس؛ ومع انسكاب الجوهر البدائي النحاسي الأخضر فيه، اصطبغ طرفاه الحادان باللون الأخضر، ثم أخذ هذا الخضار النحاسي يزحف ببطء نحو وسط الهلال.

وثمة سبيلان أمام سيد الغو لتعويض ما نضب من جوهره البدائي: أولهما التعافي الطبيعي؛ إذ يعود البحر البدائي بعد مضي مدة من الزمن ليفيض بالجوهر تلقائيًا. وفي حالة صاحب موهبة من الفئة C مثل فانغ يوان، يستغرق استرداد أربعة بالمئة من الجوهر البدائي قرابة ساعة، فيستعيد في ست ساعات أربعًا وعشرين بالمئة من سعة الجوهر الإجمالية.

في الغرفة المعتمة شيئًا ما، وقفت النافذة مشرعة، وراح فانغ يوان يرمق هطول المطر الغزير في صمت، ثم أطلق تنهيدة واهنة.

أما السبيل الثاني، فيتمثل في امتصاص الجوهر الطبيعي مباشرة من الحجر البدائي.

وبخاطرة عابرة، ماج البحر البدائي في فتحته، وانبثق دفق من الجوهر البدائي مخترقًا سطح الماء لينساب خارج الجسد، قبل أن يتدفق مندفعًا إلى داخل غو ضوء القمر. وفجأة، توهج غو ضوء القمر ببريق أزرق ساطع، وارتعش قليلًا في كف فانغ يوان، مقاومًا تدفق الجوهر البدائي باستماتة.

والحجر البدائي ذخيرة وهبتها الطبيعة؛ إذ يمثل جوهرًا بدائيًا طبيعيًا مكثفًا. وأثناء امتصاصه، أخذ منسوب مياه البحر البدائي يرتفع بوتيرة ثابتة ملحوظة للعين المجردة.

في الغرفة المعتمة شيئًا ما، وقفت النافذة مشرعة، وراح فانغ يوان يرمق هطول المطر الغزير في صمت، ثم أطلق تنهيدة واهنة.

وبعد نحو نصف ساعة، عاد البحر البدائي ممتلئًا إلى سعته الأصلية البالغة أربعة وأربعين بالمئة. وعند هذا الحد، توقف صعود الماء بغتة؛ فرغم بقاء حيز شاغر داخل الفتحة، عجز فانغ يوان عن تخزين أي قدر إضافي من الجوهر البدائي. وتلك هي الحدود القصوى لموهبته من الفئة C.

فمياه المطر ستجرف عبير الخمر سريعًا، ناهيك عن أن إصراره على البحث في هكذا أحوال قد يثير الريبة حوله. ومع أنه تظاهر سابقًا بكونه سكيرًا بائسًا للتمويه على دوافعه الحقيقية، إلا أنه لم يستخف قط بفطنة المحيطين به؛ فالأحمق وحده من يحسب الآخرين بلهاء.

ومن هنا تتجلى الأهمية الحاسمة لرتبة موهبة الزراعة؛ فكلما علت الموهبة، اتسعت الفتحة لكمية أكبر من الجوهر البدائي، وزادت سرعة تعافيه الطبيعي.

وأمام قلة الحيلة هذه، لم يجد فانغ يوان بدًا من تعليق بحثه.

وفي شأن فانغ يوان، يتعين عليه لكي يصقل الغو ويثبت نتائجه أن يمتص الأحجار البدائية؛ لأن معدل تعافي جوهره البدائي الطبيعي يعجز عن مجاراة سرعة غو ضوء القمر في طرده.

وفي اللحظة التالية، تجلى مشهد فتحته البدائية في مخيلته. ومع أن الفتحة تستقر داخل جسده، إلا أنها اتسمت بغرابة إعجازية تفوق الحصر؛ إذ تتسع بلا حدود وتبدو في الوقت نفسه متناهية في الصغر. وغلّف الفتحةَ من الخارج جدارٌ من النور الأبيض، يبدو رقيقًا هش المظهر، غير أنه يسند الفتحة بحزم وإحكام.

أما في حالة صاحب الموهبة من الفئة A كفانغ تشنغ، فبوسعه تعويض ثمانية بالمئة من الجوهر البدائي في كل ساعة، ليسترد في ست ساعات ثمانيًا وأربعين بالمئة منه، بينما لا يقوى غو ضوء القمر خلال المدة ذاتها إلا على طرد ثلاثة بالمئة فقط من الجوهر البدائي. ومن ثم، لا يحتاج فانغ تشنغ إلى عون خارجي من حجر بدائي؛ إذ يكفيه أن يواصل الصقل مع فترات راحة وجيزة، ليتمكن من صقل غو ضوء القمر بنجاح في بضعة أيام فحسب.

أبدى غو ضوء القمر مقاومة عنيفة بالغة الشدة. ولحسن الحظ، توقّع فانغ يوان ذلك مسبقًا فلم يعتره عجب، بل واصل بثبات ضخ مزيد من الجوهر في جوفه.

لهذا أدرك فانغ يوان منذ البداية أن فرصة إحراز المركز الأول في هذا الاختبار لصقل غو ضوء القمر معدومة أمامه. فالأمر لا صلة له بقوة المرء الذاتية، إذ العامل الحاسم الأول يكمن في فئة الموهبة.

ذلك هو بحر الجوهر البدائي النحاسي الأخضر الخاص بسيد غو من الرتبة الأولى؛ وكل قطرة من مائه إنما هي جوهر بدائي خالص. إنه قوام طاقة فانغ يوان الحيوية، وخلاصة تكثف روحه وحيويته وجوهره.

أما العامل الثاني، فيتمثل في الأحجار البدائية؛ فلو توفرت بوفرة وسخاء دون تردد في استهلاكها، لأمكن لصاحب موهبة من الفئة B أن يسبق صاحب الفئة A ويظفر بالمركز الأول.

وفي شأن فانغ يوان، يتعين عليه لكي يصقل الغو ويثبت نتائجه أن يمتص الأحجار البدائية؛ لأن معدل تعافي جوهره البدائي الطبيعي يعجز عن مجاراة سرعة غو ضوء القمر في طرده.

“ليس في يدي سوى ست قطع من الأحجار البدائية. ولا قِبَل لي بمضاهاة أمثال غو يوي مو باي أو غو يوي تشي تشن ممن يقف كبراء أسرهم خلفهم بالدعم والمؤازرة. وموهبتي من الفئة C لا تقاس بموهبة فانغ تشنغ من الفئة A. لذا لم تكن لي أدنى حظوة للظفر بهذا الاختبار. فلِمَ لا أوجّه طاقتي للتفتيش عن دودة الخمور؟ فإن جعلتُ دودة الخمور غو حيويًا لي، لفاق ذلك غو ضوء القمر بمراحل! همم؟ خفت وقع المطر خلف النافذة، وثمة بوادر لانقطاعه. لقد تواصل الهطول لثلاثة أيام وثلاث ليالٍ، وحان له أن يسكن.”

“مرت ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ بالفعل.”

خبأ فانغ يوان غو ضوء القمر، وترجل عن سريره. وفيما همّ بفتح النافذة، تناهى إلى سمعه قرع خفيف على الباب.

في الغرفة المعتمة شيئًا ما، وقفت النافذة مشرعة، وراح فانغ يوان يرمق هطول المطر الغزير في صمت، ثم أطلق تنهيدة واهنة.

ومن خلف الباب، ارتفع صوت خادمته شين كوي: “سيدي الشاب فانغ يوان، هذه أنا. لقد تواصل المطر ثلاثة أيام دون انقطاع، فجلبتُ لسيدي بعض الطعام والخمر، لتأكل وتشرب وتروّح عن نفسك بعض الضيق.”

وفي جوف الفتحة، امتد بحر من الجوهر البدائي ذو لون نحاسي أخضر، ينساب سطحه رائقًا ساكنًا كالمرآة. وبلغ منسوب مائه زهاء نصف علو الفتحة، ليشغل حجم البحر برمته أربعة وأربعين بالمئة من سعتها.

أعيدت ترجمة هذا الفصل بواسطة نظارة!

شعر فانغ يوان جليًا بأن الجوهر البدائي الذي ضخه في الغو يُطرد شيئًا فشيئًا إلى الخارج، وباتت بقع الخضار النحاسي عند طرفي الهلال تنحسر وتتضاءل شيئًا فشيئًا على سطحه.

اللهم ارزقنا الثبات، وقوِّ إيماننا، وأصلح أحوالنا، وارحم شهداءنا، وانصر المستضعفين، وفرّج عن المكروبين. آمين.

وبخاطرة عابرة، ماج البحر البدائي في فتحته، وانبثق دفق من الجوهر البدائي مخترقًا سطح الماء لينساب خارج الجسد، قبل أن يتدفق مندفعًا إلى داخل غو ضوء القمر. وفجأة، توهج غو ضوء القمر ببريق أزرق ساطع، وارتعش قليلًا في كف فانغ يوان، مقاومًا تدفق الجوهر البدائي باستماتة.

إن لاحظتم أي خطأ لغوي أو إملائي أو في الترجمة، فاكتبوه في التعليقات.

ومن خلف الباب، ارتفع صوت خادمته شين كوي: “سيدي الشاب فانغ يوان، هذه أنا. لقد تواصل المطر ثلاثة أيام دون انقطاع، فجلبتُ لسيدي بعض الطعام والخمر، لتأكل وتشرب وتروّح عن نفسك بعض الضيق.”

وأمام قلة الحيلة هذه، لم يجد فانغ يوان بدًا من تعليق بحثه.

---

ترجمة موقع ملوك الروايات. لا تُلهِكُم القراءة عن أداء الصلوات فى أوقاتها، و لا تنسوا نصيبكم من القرآن

اشترك الان من هنا. ولا مزيد من الإعلانات
لا تنسى وضع تعليق للمترجم فهذا يساعده على الاستمرار ومواصلة العمل عندما يرى تشجيعًا.

Comment

اعدادات القارئ

لايعمل مع الوضع اليلي
لتغير كلمة إله الى شيء أخر
إعادة ضبط